Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

الأشرار يجتمعون على الكنيسة

 أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
الشيطان يمهد لمجمع خلقيدونية
الأشرار يجتمعون على الكنيسة

تاريخ كنيستي (103)

منقول من مقالات #القمص_أنجيلوس_جرجس

الأشرار يجتمعون على الكنيسة

لم يحتمل الشيطان أن تنتصر الكنيسة ورجال الإيمان الأرثوذكسي على خطته التي طالما أعدها من أشرار هراطقة ورجال تابعين له في الإمبراطورية.

وصار البابا ديسقوروس هو حامي الإيمان في هذا العصر، وصار الإمبراطور ثيؤدوسيوس الثاني مسانداً له

ولكن كان الشيطان يرتب لمرحلة ما بعد هذا الإمبراطور.

وقد مات الإمبراطور عام 449م فقد سقط من على الحصان، وذكر البعض إنها كانت مدبرة وخاصة تيارات النساطرة المنتشرين في القصر.

وتوفي ثيؤدوسيوس ولم ينجب وريث للعرش وحسب كلام قديسين برية وادي النطرون الذين أرسل إليهم وطلب منهم أن يصلوا من أجل أن يرزقه الرب وريثاً؛ فقالوا له: "هذه إرادة اللـه أن لا يكون لك ابناً يشترك فيما سيحدث في أزمنة الشر"،
وكانوا يقصدون ما سيحدث في خلقيدونية.

وكانت بوليكاريا أخت الإمبراطور قد نذرت بتوليتها وأقامت جناح في القصر اسمه جناح العذارى، وكانت تحاول أن تتدخل في أمور الكنيسة والتأثير على أخيها الإمبراطور.

وبعد وفاته تشاورت مع كبار رجال الدولة واقترحت أن تتزوج من أحد قواد الجيش ويجلس على العرش حتى لا تفقد هي سلطانها وتغادر قصر الإمبراطور.

ورشحوا لها ماركيان أحد كبار الضباط وكان من منطقة تراقيا وحارب الفرس تحت قيادة أسبار عام 431م واستطاع أن يهزم الفرس، وأظهر شجاعة كبيرة جعلت أسبار يرسله على رأس جيش كبير لمحاربة قبائل الوندال التي احتلت أراضي الإمبراطورية في شمال أفريقيا، ولكنه أُسر وسُجن في هذه الحرب. وبعد التفاوض معهم اتفق أسبار الإفراج عنه مقابل أن لا يعاود محاربتهم. وعاد إلى القسطنطينية وكان هو وقائد أخر وهو زينون في تنافس على المناصب العليا.

وبالفعل ظلت بوليكاريا تتفاوض وتفكر أي منهما يصلح أن يكون زوجاً لها وتجلسه على العرش. وكان قائد الجيش أسبار هو من تتفاوض معه؛ فاختاروا ماركيان بعد تفكير دام لمدة شهرين.

ويقال إنه وافق على طلباتها أن يكون الزواج صورياً وتظل هي متبتلة.

وفي 25 أغسطس تزوجت ماركيان الذي كان "نسطورياً متعصباً" ليصير إمبراطوراً على الشرق.

وكان على الجانب الغربي من الإمبراطورية فالنتنيان الثالث الذي رفض الاعتراف بماركيان لأنه لا يحق له الجلوس على العرش، ولكنه اعترف به عام 452م بعد تدمير روما على يد قبائل الهون.

وكان لماركيان ابنة من زواج سابق ستتزوج من الوثني أنثيموس الذي سيصير إمبراطور روما فيما بعد.

وكان الإمبراطور ثيؤدوسيوس كتب وصية أن لا يجلس على العرش بعده إمبراطور إيمانه غير أرثوذكسي. وحتى يثبت ماركيان إنه إمبراطور قوي رفض دفع الأموال التي كانت تدفع إلى أتيلا زعيم قبائل الهون الشرس.

وفي ذلك الوقت كان أتيلا يستعد لغزو روما وتحرك عام 451م ودمر روما. وفي طريقه إلى روما دخل إلى دير راهبات وأعجب براهبة فطلب أن يتزوجها؛ فرفضت؛ فقتلها وقتل كل الراهبات التي في كل أديرة روما. ويقال إن عددهن كان سبعة آلاف راهبة.
وقد كان انتقام الرب سريعاً فبعد ما رجع من تدمير روما أعلن زواجه على إحدى الفتيات، ولكن ليلة زفافه توفي نتيجة نزيف في المخ. ويقال إن الفتاة هي التي قتلته.

أما ماركيان فقد صار صيته عظيماً بعد تحديه لزعيم الهون وحمايته لفالنتنيان إمبراطور الغرب.

وتبادل ماركيان مع لاون رسائل الصداقة، وطلب منه لاون التدخل لإصلاح ما يحدث في الكنيسة، فسأله ماركيان: "ماذا تريد أن تفعل في الكنيسة وأنا أفعله؟".
فأجابه "لاون": يجب أن نُصلح ما فعله "ديسقوروس"، وقال في إحدى رسائله إلى "ماركيان": "ليس من واجبنا أن نشكك في "أوطاخي"، إن كان قد ضل بسبب معتقده أو لم يضل. ليس لنا أن نشتبه في عدالة الحكم الصادر من "ديسقوروس" ضد فلابيانوس المطوب الذكر، ليس لنا أن نفحص عن إيمان أحد، بل علينا أن نقبل الكل ونصفح عنهم. وليكون إيمان الكنيسة المنشور الذي كتبته". فلم يكن اهتمام لاون أي شيء إلا أن يكون هو رئيس الكنائس والمنشور الذي كتبه تحت تأثير ثيؤدوريت أسقف قورش.

وابتدأت المشاكل تتزايد في القسطنطينية، فأصدرت "بوليكاريا" و"ماركيان" أمراً بنفي "أوطاخي" إلى شمال سوريا، وابتدأ كل من لاون وبوليكاريا وماركيان يرتبان لعقد مجمع، لإدانة "البابا ديسقورس" الذي كان بالنسبة لبوليكاريا غير خاضع لها وبالنسبة لماركيان ضد إيمانه النسطوري، وكتب "ماركيان" إلى "لاون" يقول له: "يجب أن نعقد مجمع، نصلح فيها الأخطاء غير التقوية، التي صنعها "ديسقوروس" في مجمع أفسس الثاني"، فرد عليه "لاون": "ولكن يجب أن يكون الأساس في هذا الإصلاح هو المنشور الذي أنا كتبته".
وأعاد كل من "بوليكاريا" وماركيان" جسد "فلافيان" إلى القسطنطينية بإكرام شديد، واعتبروه قديساً، وأخبر "لاون" "أناطوليس" بطريرك القسطنطينية بأنه ممنوع عليه أن يذكر "ديسقوروس" في القداس، لأنه سُيحاكم، وللأسف خان "أناطوليس" "البابا ديسقوروس" وهو الذي وضع عليه اليد وهو الذي تربى في أحضان الكنيسة القبطية.

وكان هناك شماساً في قصر "ماركيان" يٌدعي "أبروفونيوس"، اطلع على منشور "لاون"، وعلم أن "ماركيان" يخطط لنشره وليثبت به الإيمان لكل الكنائس، وواجه " أبروفونيوس"؛ "ماركيان" بهذا المنشور، واعلمه أن هذا البيان هرطوقي، فقام بطرد هذا الشماس، وقبل القبض عليه هرب إلى "البابا ديسقوروس" وأعلمه بأن يحذر من "ماركيان" لأنه نسطوري، وأنهم يخططون لفرض إيمان منشور لاون على كل الكنائس ليصير هو المرجع الإيماني والقانون الذي على أساسه يحاكم من لا يوافق على هذا الإيمان.

وبالفعل دعي الإمبراطور لعقد مجمع مسكوني كي يُعاد بحث ما حدث في مجمع أفسس الثاني، ووصلت رسالة إلى "البابا ديسقوروس" بذلك وأدرك البابا بالروح ما سيحدث.

فأوصي "البابا ديسقوروس" تلميذه "تيموثاوس" وقال له: "يا ابني حين أموت تكون أنت على كرسي مارمرقس"، فقال له: "لا أستطيع أن أحمل هذا الحمل"، فقال له: "يا ابني ليس أنا من يدعوك، بل مارمرقس بنفسه قد اختارك وقال هذا سيحفظ الوديعة.
يا ابني احفظ الوديعة التي تسلمناها".

وبدأت الكنيسة في فصل من أكثر فصولها ألماً ودماً وعمل للشيطان والأشرار؛ فقد جُرحت الكنيسة منذ ذلك الحين جرحاً لا يزال ينزف إلى الآن كما سنرى فيما بعد.
لإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين