Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

اضطهاد الأقباط في عصر المتوكل

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
سنة 232 وسنة 233
سنة234
سنة 235
سنة 236 وسنة 237
سنة238
سنة239
سنة 240 وسنة241
سنة242 وسنة243 وسنة245
سنة246 وسنة247
اضطهاد الأقباط في عصر المتوكل

تاريخ كنيستي (231)

منقول من مقالات / القمص أنجيلوس جرجس شنوده


الأيقونات تبكي لأجل اضطهاد الأقباط في عصر المتوكل
 

بعد نياحة البابا خائيل الثاني
كما ذكرنا
بعد أن طلب من الرب أن يتحنن عليه ويأخذه من الضيقة التي كانت محيطة بالأقباط
وأنه يتألم لأنه لا يستطيع أن يخدم شعبه جيداً وخاصة أنه قد باع أملاك الكنيسة لسداد ما فُرض عليه من جزية
ولم يجلس سوى سنة وخمسة شهور. فاجتمع الآباء واختاروا راهب من دير أنبا مقار اسمه قزمان السمنودي ليصير البابا قزمان الرابع والخمسون في 21 هاتور عام 851م
وقد جلس على الكرسي المرقسي سبع سنوات وأربعة أشهر كانت كلها مليئة بالألم والضيق والتعب في عصر المتوكل الذي انساق إلى آراء المتعصبين ضد المسيحيون والأقباط على وجه الأكثر وشرع قوانين لاضطهاد الأقباط.
وكان المتوكل قد أرسل جنوداً وأخذ أعمدة مدينة مريوط الأثرية ودمر المدينة والكنائس التي فيها
وكانت سبباً لحزن الشعب والبابا يوساب الذي ظل يبكي عليها حتى نياحته عام 849م. وبالرغم من أنها صارت خربة إلا أن الشعب كان مرتبط بالذهاب إليها في عيد مارمينا.
ويذكر الأنبا يوساب أسقف فوه في سرد تاريخ البابا قزمان الثاني أنه عند اجتماع الشعب في عيد مارمينا في مريوط حدث شجار بين الزوار
وبعض المخطوطات الأخرى تقول بين الزوار ومجموعة من اللصوص- وانتهى بموت أحدهم فلما سمع والي الإسكندرية أرسل إلى الوالي يحيي الأرمني يخبره بالحادثة فأمر بالقبض على البابا ودفع مبلغاً كبيراً.
وكان في الديوان اثنين أقباط من كبار موظفين الديوان اسمهما إبراهيم والأخر مقار،
فلما سمعا بالأحداث أخذا البابا وذهبا إلى الوالي وقدما له الأدلة على أن الحادثة شجار طبيعي وأن البابا والكنيسة ليس لها أي ذنب فيها،
فاقتنع الوالي ولغى الأمر بالقبض على البابا وتغريمه الأموال، ولكن وجدا الاثنين أنه من الأفضل أن لا يعود البابا إلى الإسكندرية، بل يذهب إلى قرية دميرة،
وغالباً كانت بلد الأرخن وكبير الديوان إبراهيم الذي بنى له مقراً فيها، وهذه البلد الآن هي طلخا بالدقهلية، وكانت بها كنائس كثيرة وعدد كبير من الأقباط المسيحيين. ومكث البابا فيها وكتب كتاب عن حساب الأبقطي.
ولم يمر شهور من جلوس البابا حتى أرسل المتوكل "أحمد بن مدبر" ليكون على الخراج والجند، ويقول اليعقوبي: "أنه ضاعف الخراج على أهل مصر".
ويقول الطبري في كتاب "تاريخ الرسل والملوك": "شدد على أهل الذمة في الضرائب وأعاد العمل بالجزية لمن كانوا معفيين وفرض قيوداً على المسيحيين واليهود في الملبس والبناء". ويقول ابن الجوزي في كتابه "المنتظم":
"أعاد الجزية على الشيوخ والضعفاء الذين كانوا معفيين وضاعف المطلوب من أهل الذمة".
وكان الأقباط لا يزالون هم أغلبية أهل مصر فضاعف الجزية عليهم وأعاد الجزية على الرهبان والأساقفة وطلب من البابا قزمان أن يدفع سبعة آلاف دينار وإلا سيسجن كل الأساقفة.
فسافر البابا إلى الفسطاط وسلم نفسه بدل الأساقفة، فأمر الوالي بسجنه. وجمع الأقباط المبلغ المطلوب ودفعوه فأفرج عنه.
ويقول أنبا يوساب أسقف فوه في تاريخه حادثة هامة في هذا العام كان في دير أنبا مقار كنيسة لمارساويرس الأنطاكي على تبة عالية، وكان بها أيقونة للسيد المسيح مصلوباً.
وفي ليلة دخل الرهبان ليسبحوا في الليل فوجدوا الأيقونة تنزل منها قطرات دم من جنب السيد المسيح،
فأخذوا لفائف ومسحوا الدماء وكانوا يدهنوا به أي مريض ويُشفى.
وبعد فترة ليست كثيرة وجدوا كل أيقونات الدير تنزل دموع من عيون القديسين في الأيقونات
وظلت الدموع فترة، وكان هذا إعلاناً على ما سيحدث من اضطهاد للأقباط والكنيسة كما سنرى في المقال القادم إن شاء اللـه.
لإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين

********************

تاريخ كنيستي (231)

منقول من مقالات / القمص أنجيلوس جرجس شنوده

 

اضطهاد الأقباط في عصر المتوكل
كان نزول الدم من أيقونة الصليب وبكاء أيقونات القديسين في دير أنبا مقار إعلان من اللـه عن مرحلة اضطهاد عنيفة ستحدث للأقباط والكنيسة في مصر. وحدث هذا على مرحلتين بدأت عام 851م بقرارات أرسلت إلى والي مصر ألا يرفع الأقباط صليباً لا في الاحتفالات ولا على قباب ومنارات الكنائس وألا يلبس أحد صليباً.
ولكن الاضطهاد الأعنف حدث عام 853م بعدما هاجم البيزنطيون دمياط وكان الهجوم على دمياط مخطط له من الإمبراطور البيزنطي ثيؤفيلس لأن دمياط كانت قاعدة بحرية تخرج منها السفن التي هاجمت سواحل كليكيا وطرسوس عام 840م، ولكن مات ثيؤفيلس قبل تحقيق هذا الهجوم، وجلس بعده ابنه ميخائيل الثالث وكانت أمه ثيؤدورا هي الوصية على العرش مع ثيوكتيستوس الوزير الأول و"باراداس" رئيس الجيوش.
وهجم باراداس على دمياط عام 853م، وكان والي مصر هو خالد بن يزيد الشيباني الذي لم يستطع صد الهجوم البيزنطي على دمياط لأنهم هاجموا بثلاثمائة سفينة حربية وأحرقوا الميناء ودمروا دمياط.
وكان خالد ليس له خبرة عسكرية فأرسل المتوكل "عنبسه بن اسحق" من العراق بجيش كبير إلى مصر وطرد البيزنطيين وبنى تحصينات في الميناء وأبراج دفاعية. ونظراً للجهل بالتاريخ ومعرفة الأقباط فقد ظن المتوكل ومعه الوالي عنبسه أن الأقباط لأنهم مسيحيون فقد يكونوا قد أحضروا البيزنطيين المسيحيون لاحتلال مصر.

فأرسل المتوكل قرارات عنيفة عام 853م وقد تولى عنبسه بن اسحق تفعيل هذه القرارات بكل عنف وكانت هذه القرارات هي:
1. هدم كل الكنائس المستحدثة بعد دخول العرب مصر، أي أنه يقوم بهدم أي دير أو كنيسة بني بعد عام 640م، إلى عام 853م.
2. منع رفع الصلبان فوق أي كنيسة وخفض أصوات القداسات والألحان فلا تسمع خارج الكنائس.
3. منع أي أحد يلبس صليب ويمشي في الشارع.
4. عدم دق الأجراس في القداسات والمناسبات.
5. منع زراعة العنب، ومنع النبيذ.
وكان الأقباط لعمل القداسات يستوردوا العنب من خارج مصر، ويكون مثل الزبيب، وينقعوه في مياه، ويستخدموها كأباركة واستخدموا عصير أخر.
6. إغلاق الكنائس بعد القداس.
7. طرد الأقباط من الدواوين.
8. منع احتفالات الزواج.
9. منع رفع الصلبان في الجنازات.
10. ألا يطبخ قبطي خارج بيته، فقد كان قديماً عمل الأكل على كانون، فكانوا يطهون الأكل خارج البيوت، لئلا تسود الأسقف.
11. كان يُعلق على باب كل قبطي صورة (شيطان أو قرد أو أشكال مخيفة).
12. أن يلبس كل رجل قبطي جلبية صفراء وعليها رقعة عسلي، ويربط وسطه بحزام مثل النساء إلى هذه الدرجة المهانة، ولا يركب على خيل، ولكن على حمار، وتكون كلا قدميه من ناحية واحدة.
13. وتخرج النساء وهي ترتدي برقع عسلي. وهذا اللون بالتحديد، لأنه في هذه الفترة كان اللون العسلي هو اللون الذي ترتديه الساقطات، ومن تبيع جسدها بالخطية، ترتدي برقع عسلي.
ـ يقول المؤرخ القبطي "يحنس" الذي أرخ لهذه الفترة: "أنزل المتوكل الاضطهاد والبلايا على كل البيع، وكانت تلك البلايا لا تُحصي، وأمام هذه الأحداث أنكر الكثيرين المسيحية وأسلموا".
وتعتبر هذه الفترة، هي أكبر فترة ترك فيها الأقباط المسيح. وقد هدم المتوكل كنائس ومقابر الأقباط أيضاً. وكان يقوم بهذا لكي يظهر تدينه، ولكنه كان إنسان شرير وغير سوي، كان يسجن الفلاسفة وكل أئمة المعتزلة من أبناء دينة، وهدم مسجد الحسين في كربلاء، وأضطهد الشيعة، وكان هناك تلميذاً لأحد علماء الكيمياء فأحضره وطلب منه أن يصنع له سم، ليتخلص من أي أحد لا يرغب أن يعيش، فرفض ذلك، وقال له: إن علمي لأجل نفع العالم، لا لأجل الموت، فقام بقتله.
يقول ويل ديورانت في كتابة قصة الحضارة ج13 صفحة142: "كان هناك وزير أيام والده المعتصم، وكان يعامله معاملة سيئة، فحين صار المتوكل خليفة، لم يكتف بأن يسجنه فقط، ولكن وضعه بين لوحين من خشب، وقام بتسميره بين اللوحين، وهكذا مات هذا الوزير"، هذه سلوكيات مختل نفسياً.
وفي عصره كان أحد الأشخاص، الذي ينتمي إلى إحدى قبائل قريش، والتي جاءت إلى مصر، دفعه فضوله أن يدخل وينظر على القداس، ورأى من بعيد كأن هناك طفل في الصينية، وأنزعج جداً، وحينما أقترب وجد أن هذا الطفل هو القربان، فهرع إلى الكاهن، وأخبره بما رآه، فأجابه الكاهن: أننا في القداس نؤمن أننا نستحضر جسد المسيح ودمه، الذي فدانا بدمه.
فآمن الرجل وأعتمد وذهب إلى الدير، وحينما علمت عائلته بذلك، أخبرت الوالي عنبسة، فقطع رأسه، وعلقه على سور الفسطاط، ووجدوا أن جسده يشع نور، ولكن الخلقيدونيين سرقوا الجسد ليلاً، وأخذوا خارج مصر.
ولكن بالرغم من العنف ضد الأقباط، إلا إنه كان زمن غربلة، فكل من لم يثبت في الإيمان يسقط. وعلى الجانب الأخر كان في هذا الزمن كثير من القديسين عظماء، فالكنيسة بالرغم من الألم والاضطهادات، والدم الذي كانت تنزفه الكنيسة سواء من الشهداء أو الكنائس التي تُهدم، إلا أن الكنيسة كانت قوية. وكان القديسين موجودين ولم يترك المسيح الكنيسة وهي تتألم لأنها تشابه صورة سيدها المسيح المتألم، قد تنزف لأنها تشابه صورة المصلوب الذي ينزف، فالمسيح الذي في وسطنا في الكنيسة مكلل بإكليل شوك ومصلوباً، ولكنه أيضاً قام من الأموات وهو ملك الملوك.
لإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين