Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

الهرطقة الاريوسية. منشأها، وتطورها

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
نقاش هرطقة آريوس والهرطقات الأخرى
الهرطقة الاريوسية. منشأها، وتطورها
حرم آريوس وقوانين مجمع نيقية
البابا أسكندر وآريوس
ما قبل نيقية
مناظرة أثناسيوس وآريوس
جلسات مجمع نيقية
رسالة مجمع نيقية بخصوص قراراته
القرار الأول لمجمع نيقية
قوانين مجمع نيقية
أثناسيوس ومجمع الأسكندرية
المسيح الإله والأبن
أسماء الاباء الأساقفة 318 ج1
نفى يوسيبيوس وسيامة اثناسيوس أسقفا
عودة اريوس

الجزء التالى من كتاب التاريخ الكنسى لسوزمينوس  THE ECCLESIASTICAL HISTORY - OF Sozomen .. ترجمه من اليونانية : Chester d. Hartranft .. ونقله الى العربية : الدكتور/ بولا سـاويرس نقلا عن : NPNF, II, 1890 A.D.
********************************************

الكتاب الأول: الفصل الخامس عشر
(الهرطقة الاريوسية. منشأها، وتطورها، والنزاع الذى سببته بين الأساقفة).

(1/15/1) على الرغم من أن الديانة كانت، كما رأينا، فى حالة مزدهرة إلا أن الكنائس كانت فى نزاع مرير. لأنه تحت زعم التقوى والبحث عن الاكتشاف الأكثر كمالا لله، ثارت مسألة معينة لم تكن قد نوقشت حتى الآن بعد.
(1/15/2) وكان اريوس مُنشِىء هذه المنازعات. لقد كان كاهنا بكنيسة الاسكندرية فى مصر، وكان فى البداية مفكرا غيورا فى العقيدة ومشايعا لابتداعات مليتيوس Melitius. وفى الحقيقة، مع أنه قد هجر رأى هذا الأخير وسيم شماسا بيد بطرس اسقف الاسكندرية([65]) الذى طرده فيما بعد من الكنيسة. لأنه عندما حرم مشايعو مليتيوس ورفض معموديتهم، هاجمه اريوس بسبب ذلك، ولم يستطع الصبر.
(1/15/3) وبعد استشهاد بطرس، طلب اريوس المغفرة من اخيلاس([66]) Achillas الذى رده إلى رتبته كشماس ثم رقاه فيما بعد إلى كاهن. وفيما بعد رفع الكسندروس([67]) من شأنه كثيرا إذ كان منطقيا لامعا، فقد قيل عنه أنه لم تكن تعوزه هذه المعرفة، فسقط فى مناقشات سخيفة لدرجة أنه كان يعظ فى الكنيسة بأى شىء لم يثيره أحدٌ من قبله. أى أن ابن الله لم يكن له وجود سابق، وأنه كان هناك وقت لم يكن موجودا فيه، وأنه لمَّا كان يملك إرادة حرة فقد كان قادرا على فعل الرذيلة والفضيلة. وأنه مخلوق ومصنوع. والى جانب ذلك أضاف مزاعم أخرى كثيرة مع ازدياد مجادلاته وتفاصيل خطابه.
(1/15/4) وقد لام أولئك الذين سمعوا هذه الأفكار، الكسندروس لعدم اعتراضه على الابتداعات التى لا تتفق مع العقيدة. ولكن هذا الاسقف رأى أنه من الحكمة أن يدع كل طرف حرا فى مناقشة الموضوعات محل الشك، حتى يمكن بالاقناع وليس بالقوة توَّصل كلا الطرفين إلى أن يكفَّا عن النزاع. ومن ثم جلس كقاضى مع بعض كهنته وقاد الطرفين فى مناقشة.
(1/15/5) ولكن حدث فى هذه المناسبة كما هو الحال فى حالة أى منازعة كلامية، أن إدعى كل طرفٍ الانتصار[لرأيه]. فقد أكد اريوس مزاعمه، أما الآخرون فقد أقروا بوحدانية الابن مع الاب وأزليته. والتأم المجمع لثانى مرة، ونوقشت فيه نفس المسألة. ولكنهم لم يتوصلوا فيما بينهم إلى أية نتيجة. وخلال الجدل بدا أن الكسندروس يميل إلى أحد الجانبين تارة وإلى الجانب الآخر تارة أخرى. وأخيرا أعلن أنه مناصر لأولئك الذين يؤكدون أن الابن مساوٍ للآب وأزلى معه. وأمر اريوس بقبول هذه العقيدة ورذل آرائه السابقة.
(1/15/6) ولكن اريوس لم يُبدِ مع ذلك أيَّ قبولٍ، واعتبر كثيرون من الاكليروس والاساقفة عبارته العقيدية صواب. ولذلك حرمه الكسندروس هو والكهنة الذين شايعوه فى بدعته من الكنيسة.
(1/15/7) وكان ممن شايعوه من كهنة ايبارشية الاسكندرية، اشيلاوس واخيلاوس وكاربونس وسارناتس واريوس والشمامسة يوزويوس ومكاريوس ويوليوس وميناس وهيلاديوس. وكثيرون من الناس أيضا شايعوهم. البعض لأنهم ظنوا أن تعليمهم من الله، وآخرون، كما يحدث مرارا فى مثل هذه الحالات. لأنهم اعتقدوا أنهم عوملوا معاملة سيئة وحُوكِموا بغير عدلٍ. وهكذا كانت أحوال كنيسة الاسكندرية.
(1/15/8) لذلك رأى حزب اريوس أنه من الفطنة البحث عن مساندة اساقفة المدن الأخرى، فأرسلوا التماسات إليهم ورسالة مكتوبة بعقائدهم سائلين اياهم، إذا رأوا أنها من الله فعليهم أن يُخطروا الكسندروس ألا يزدرى بهم. ولكن إذا لم يوافقوا على هذا التعليم فعليهم أن يُعلِموهم بما هى الاراء السليمة التى يتعيَّن الأخذ بها.
(1/15/9) ولم يكن هذا الاحتياط بالفائدة القليلة لهم إذ صارت مفاهيمهم هكذا منتشرة على نطاق واسع وصارت المسائل التى أثاروها محل جدل بين سائر الاساقفة. فالبعض كتب إلى الكسندروس يلتمس منه عدم قبول حزب اريوس فى التناول ما لم يرذلوا آرائهم. بينما كتب إليه آخرون يحثونه على منحى آخر مضاد.
(1/15/10) وعندما أدرك الكسندروس أن كثيرين من المعتبرين بسلوكهم التقوى المظهرى، ولهم وزنهم فى البلاغة والاقناع قد انحازوا إلى اريوس، وبصفة خاصة يوسبيوس رئيس كنيسة نيقوميديا، وهو رجل متعلم وله شهرة عاليه فى القصر. كتَب إلى اساقفة سائر الكنائس طالبا اياهم عدم قبول شركتهم فى التناول الأمر الذى أضرم الغيرة أكثر لدى كل طرف.
(1/15/11) وكما كان الامر متوقعا تزايد النزاع، ورجا يوسيبيوس [النيقوميدى] وحزبه الكسندروس مرار، ولكنه لم يقتنع لدرجة أنهم اعتبروا ذلك اهانة لهم فصاروا عنيدين وأيدوا بالأكثر تعليم اريوس. فعقدوا مجمعا فى بثينية وكتبوا إلى جميع الاساقفة يُرِّغبوهم فى التناول مع الاريوسيين بإعتبارهم أنهم يأخذون بتعليم الحق، وأن يطلبوا من الكسندروس التناول معهم بالمثل.
(1/15/12) وإذ لم يوافق الكسندروس على هذه الشكوى أرسل اريوس رسلا إلى بولينوس اسقف صُور وإلى يوسيبيوس بامفيلوس رئيس كنيسة قيصرية فى فلسطين([68])، والى باتروفيلوس اسقف سكيثوبوليس([69]) يلتمس التصريح له ولمشايعيه بإعتبار أنهم نالوا سابقا رتبة الكهنوت أن يشكلوا هم والشعب الذين معهم كنيسة.
(1/15/13) لأن العادة فى الاسكندرية كانت وما زالت فى أيامنا الحالية([70]) أن تكون سائر الكنائس تحت اشراف اسقف واحد. ولكن كل كاهن له كنيسته التى يجتمع فيها مع شعبه. فمنح هؤلاء الاساقفة الثلاثة بالاتفاق مع آخرين من الذين اجتمعوا فى فلسطين اريوس ما قد طلبه وسمحوا له بالاجتماع مع الشعب كما كان قبلا على أن يخضع لالكسندروس. وأمروا اريوس أن يجاهد بشدة من أجل إعادة السلام والشركة معه([71]).

الكتاب الأول: الفصل السادس عشر
(قنسطنطين يسمع بنزاع الاساقفة واختلاف وجهات النظر بشأن الفصح. يُرسل هوسيوس اسقف كوردوفا إلى الأسكندرية ليزيل الشقاق بين الاساقفة)
(1/16/1) وبعد ان انعقدت مجامع كثيرة فى مصر، وكان النزاع مازال مستمرا ويتزايد عنفا، وصلت تقارير الشقاق إلى القصر، وانزعج قنسطنطين لذلك بشدة، لأنه فى الوقت الذى بدأت فى المسيحية تنتشر بصفة عامة، احجم كثيرون عن اعتناقها بسبب اختلاف العقيدة. واتهم الإمبراطور علانية اريوس والكسندروس بخلق هذا الاضطراب، وكتب مؤنبا لهما على جعل هذا الجدل علانية والذى كان بإمكانهما اخفاؤه، وعلى استمرارهما فى إثارة مسألة كان ينبغى عدم إثارتها بتاتا، أو كان على الأقل عرض وجهة نظرهما بهدوء. وقال لهما أنه يجب ألا ينفصلا عن بعضهما بسبب اختلاف المفاهيم بشأن نقاط عقيدية معينة. لأنه بالنسبة للعناية الإلهية ينبغى للجميع أن يتمسكوا بنفس الإيمان الواحد، ولكن الأبحاث الدقيقة فى هذا المجال وخاصة إذا لم تؤدِ بهم إلى رأى واحد، فيجب أن تتم سرا فى جميع الأحوال. وحثهم على الانصراف عن كل كلام لغو بشأن مثل هذه النقاط وأن يكونوا بفكر واحد، إذ أنه قد حزن كثيرا. ولذا عدل عن عزمه على زيارة مدن الشرق.
(1/16/2) هكذا كتب إلى الكسندروس واريوس مؤنبا وواعظا لهما معا. كذلك كان قنسطنطين حزينا بشدة بشأن تباين الآراء بخصوص الاحتفال بالفصح. لأن بعض مدن الشرق، اختلفت فى هذه النقطة على الرغم من أنها لم تمتنع عن الاشتراك فى التناول معا. لقد احتفظوا بالاحتفال حسب اسلوب اليهود، وكما هو طبيعى، ألغوا نتيجة لهذه الحالة ذبيحة الاحتفال الفاخرة.
(1/16/3) فحث الإمبراطور الطرفين بحماس على ازالة عِلل الشقاق هذه من الكنيسة، والتفكير فى ازالة الشر قبل أن يستفحل. فأرسل شخصا مُكرَّما لإيمانه وبحياته الفاضلة، ومحل تقدير فى تلك الأيام السابقة بسبب اعترافه بشأن هذه العقيدة، ليصالح المنشقين معا فى مصر بسبب العقيدة، وأولئك المختلفين حول الفصح فى الشرق. هذا الرجل كان هوسيوس Hosius اسقف كوردوفا([72]) Cordova.

 

الكتاب الأول: الفصل السابع عشر
(مجمع نيقية بسبب اريوس)

(1/17/1) ولما وجد الإمبراطور أن الحدث لم يتجاوب مع توقعاته بل على النقيض استعصى النزاع بشدة على نحو لا يمكن التصالح فيه، لدرجة أن الذى أرسله ليصنع سلاما عاد دون أن يتمم مهمته، دعا إلى عقد مجمع فى نيقية([73]) ببيثينيا. وكتب إلى سائر الرجال البارزين فى كل الكنائس فى كل اقليم ليجتمعوا هناك فى يوم معين.
(1/17/2) فحضر من بين الذين شغلوا الكراسى الرسولية: مقاريوس من أورشليم، يوستاثيوس رأس كنيسة انطاكية على اورنتس([74])، والكسندروس([75]) من الأسكندرية بالقرب من ماريوط. ولكن يوليوس اسقف روما لم يستطع الحضور بسبب شيخوخته الطاعنة فأرسل فيتو وفيسنتيوس كهنة كنيسته. وكذلك رجال اخرون متميزين من بلاد متعددة، اجتمعوا معا. بعضهم كانوا مكرمين لعلمهم وبلاغتهم ومعرفتهم بالأسفار المقدسة وآخرون لتهذبهم. البعض لفضائل حياتهم، وآخرون لأنهم يجمعون كل هذه الصفات. وقد حضر حوالى ثلاثمائة وعشرون اسقفا([76]) بصحبة حشد من الكهنة والشمامسة. وبالمثل حضر رجال مهرة فى البلاغة وجاهزون للمساعدة فى المناقشات.
(1/17/3) وكما هى العادة المعتادة فى هذه المناسبات حضر كهنة كثيرون إلى هذا المجمع بغرض تحقيق مصالح خاصة بشؤونهم الخاصة، إذ اعتبروها فرصة مواتية للتعبير عن احزانهم، وعن أى أمر وجدوه خطأ فى الباقين. وقدَّموا دعاوى للإمبراطور يذكرون فيها التعديات التى ارتكبت ضدهم. فعيَّن الإمبراطور يوما معينا ليتم احضار سائر هذه الدعاوى له.
(1/17/4) وعندما حلَّ الوقت المعيَّن، استلم الدعاوى التى قُدِّمت له وقال: كل هذه الاتهامات ستنُاقش فى حينها فى يوم الدينونة العظيم، وسيتم الحُكم فيها من قِبل الديان الأعظم لسائر البشر. وبالنسبة لى ما أنا سوى بشر، وسيكون شرا لى أن احتاط عِلما بمثل هذه الأمور، إذ أن الشاكى والمشكو منه كهنة، وينبغى ألاَّ يسلكوا هكذا بتاتا، وأن يكونوا تحت حُكم آخرين ([77])، لذلك حاكوا المحبة الإلهية ورحمة الله وتصالحوا مع بعضكم بعضا. وليسحب كل واحد اتهاماته ضد الاخر، ودعونا نكرس اهتمامانا لتلك الموضوعات المتعلقة بالإيمان الذى اجتمعنا بسببه.
(1/17/5) وبعد هذا الخطاب([78]) أمر الإمبراطور بحرق سائر الدعاوى التى قُدِّمت له لكى يجعل دعوى كل واحد كأن لم تكن. ثم حدد يوما لحل النقاط المشكوك فيها.
(1/17/6) ولكن قبل أن يحل الوقت، اجتمع الاساقفة معا، ودعوا اريوس للحضور، وبدأوا يتباحثون معا فى الموضوعات محل النزاع. وبدأ كل واحد منهم يعرض وجهة نظره. وكما هو متوقع برزت مسائل مختلفة كثيرة فى المناقشة. فقد تحدث بعض الاساقفة ضد ادخال ابتداعات ضد الايمان المُسلَّم لهم منذ البداية، وأكَّد المشايعون لبساطة العقيدة بأن الايمان بالله ينبغى أن يُقبَل بدون استعلام فضولى. ومع ذلك جادل آخرون قائلين أن الآراء القديمة لا يجب أن تُتَّبع بدون فحص. وقد صار كثيرون من الاساقفة الذين اجتمعوا ومن الكهنة الذين معهم، بسبب مهارتهم فى الحوار وخبرتهم بمثل هذه الأساليب البلاغية، على دراية كاملة وأدركوا اشارة الإمبراطور والبلاط.
ومن هذا العدد أثناسيوس الذى كان آنذاك شماسا، وصحب الكسندروس. فقد بدا له النصيب الأكبر بشأن هذه الموضوعات.

الكتاب الأول: الفصل الثامن عشر
(فيلسوفان يهتديان إلى الإيمان، بواسطة بساطة إثنين من كبار السن)
(1/18/1) وبينما كانت هذه المجادلات جارية، شغف بعض الفلاسفة الوثنيين فى الاشتراك فيها. بعضهم لأنهم أرادوا معرفة العقيدة المتنازع عليها، وبعضهم لشعورهم بالضيق من جهة المسيحيين بسبب الضغط على الديانة الوثنية، فأرادوا تحويل الاستعلام عن العقيدة إلى معركة شفاهية حول الكلمات، فيُدخِلون الشقاق بينهم، ولكى ما يُظهِروهم بأنهم يتمسكون بمفاهيم متناقضة.
(1/18/2) ويُروَى أن أحد هؤلاء الفلاسفة بدأ يسخر بالكهنة وهو مفتخر بتميزه فى عِلم البلاغة فأثار بذلك مشاعر رجل مسن كان محل تقدير كبير كمعترِف، الذى على الرغم من عدم مهارته فى الحجج المنطقية وعِلم الكلام، تصدى لمعارضته. فالأقل جدية مِمن يعرفون هذا المعترِف انفجروا ضاحكين من انشغاله بهذه الأمور، أما المفكرون منهم فشعروا بالقلق لئلا وهو يتصدى لرجل بليغ هكذا يُظهِر نفسه سخيفا. بيد أن تأثيره كان عظيما وسمعته كانت عالية بينهم جدا لدرجة أنهم لم يستطيعوا منعه من المجادلة.
(1/18/3) ومِن ثم قدَّم نفسه بالكلمات التالية: بإسم يسوع المسيح اصغِ الىَّ، هناك إله واحد، صانع السماء والأرض، وجميع الأشياء المنظورة وغير المنظورة. صنع جميع الأشياء بقوة الكلمة وأسسها بقداسة روحه. الكلمة الذى ندعوه ابن الله، عندما رأى أن الانسان كان غارقا فى الخطأ ويعيش مثل الحيوانات اشفق عليه وتنازل أن يولد من امرأة ليتعامل مع البشر، ولكى يموت من أجلهم. وهو سيأتى ثانية ليدين كل واحد منا حسب أعماله فى هذه الحياة الحاضرة. ونحن نؤمن بكل بساطة أن هذه الأمور حقيقية. لذلك لا تُضيّع تعبك باطلا بالمجادلة لإثبات عدم حقيقية أمور لن تُفهَم إلا بالإيمان، أو بالبحث فى حقيقة ما إذا كانت هذه الأمور قد حدثت أم لم تحدث. أجبنى هل تؤمن؟. وإذ اندهش الفيلسوف مما حدث أجابه أومن. وبعد أن شكر الرجل المسن لأنه غلبه فى المحاججة، بدأ يُعلِّم نفس العقائد للآخرين. وحث أولئك المتمسكين بتعاليمه السابقة على تبنى وجهات النظر التى اعتنقها مؤكدا لهم بقسم أنه قد أُجبِر على اعتناق المسيحية بدافع لا يمكن شرحه.
(1/18/4) وقد قيل أن أعجوبة مماثلة قد حدثت بواسطة الكسندروس الذى ترأس كنيسة القنسطنطينية. فعندما عاد قنسطنطين إلى بيزنطة، جاء إليه بعض الفلاسفة ليشكون له من البدع فى الدين، وبصفة خاصة من إدخال شكل جديد للعبادة فى الدولة مضادٌ لما اتبعه آبائهم وجميع السلاطين السابقين، سواء بين اليونانيين أو الرومان. وأرادوا بالمثل منازلة الكسندروس الاسقف بخصوص العقيدة. فقبل، نزولا على أمر الإمبراطور، بمحاججتهم على الرغم من عدم مهارته بمثل هذه المجادلات المنطقية، وربما عن اقتناع بحياته([79]) إذ رأى أنه رجل صالح وطيب.
(1/18/5) وعندما اجتمع الفلاسفة طلب منهم أن يختاروا شخصا واحدا يمثلهم يُقدّروه هم، بينما يبقى الباقون صامتين، إذ كان كل واحد منهم يريد المناقشة. وعندما بدأ واحد من الفلاسفة يقود المجادلة، قال له الكسندروس اننى آمرك بإسم يسوع المسيح ألا تتكلم، فصمت الرجل فى الحال. لذلك كان من الصواب اعتبار صمت الرجل فى الحال وهو فيلسوف معجزة أعظم إذ يصمت فى الحال بمجرد كلمة أو أن تنحدر صخرة بكلمة، وهى المعجزة التى سمعتُ البعض ينسبها إلى يوليانوس الملقب بالكلدانى([80]). وقد فهمتُ أن هذه الأمور قد حدثت على النحو المذكور عاليه

************************

المراجع

[65] - هو البابا بطرس الأول، السابع عشر فى عداد بابوات الاسكندرية، والذى كانت حبريته فى حوالى(302-312م).
[66] - البابا الثامن عشر فى عداد باباوات الاسكندرية. ويُلفَظ أيضا ارشيلاوس.
[67] - البابا الأسكندري التاسع عشر من باباوات الأسكندرية (312-328م).
[68] - هو الاسقف الاريوسى، المعروف فى الكتابات العربية بيوسابيوس القيصرى، أول من كتب تاريخ الكنيسة بصفة عامة. فرغم أننا نعتمد إلى حد ما على تاريخه، إلا أننا بالطبع نتحفظ بشدة على أى رأى عقيدى يبديه صراحة أو ضمنا. كما نتحفظ فى أرائه التاريخية ذاتها فى مناصرة طرف ما أو هجوم على طرف آخر، حيث أن الحيادية المطلقة أمر غير وارد للبشر.
[69] - "اسكيثوبوليس" باليونانية، هى مدينة "بيت شان" بالعبرية، وبيسان بالعربية. وهى حاليا فى شمال شرق القدس، بدولة اسرائيل السياسية الحالية.
[70] - أى فى أيام كتابة سوزمينوس لعمله هذا.
[71] - غريب حقا أن يطلبوا ذلك منه، وقد نقضوا هم ابسط القواعد الكنسية وهى عدم التدخل فى ايبارشية الآخرين، سواء على مستوى الكراسى، أو على مستوى الاساقفة الخاضعين لأسقف الكرسى الرئيسى فى كل قطر. لقد كانوا بذلك أول مَن خلق النزاع المسكونى فى نظرى.
[72] - هى مدينة قرطبة الحالية بجنوب اسبانيا، وقد تنوع هجاء اسمها اللاتينى فى الترجمة الانجليزية ذاتها بين مترجم عمل سوزمينوس وبين المصادر الانجليزية الأخرى، مما يدعم وجهة النظر التى أشرتُ إليها فى التمهيد عن كتابة الأسماء.

[73] - هى مدينة إزنيق الآن بتركيا.
[74] - هو نهر العاصى الآن.
[75] - هو البابا الكسندروس الأول، التاسع عشر فى عداد باباوات الاسكندرية (312- 328م).
[76] - يذكر سوزمينوس هنا أن عدد أساقفة الكراسى الذين حضروا هذا المجمع كان 320 أسقفا. أما الكنيسة القبطية فترى فى "صلاة تحليل الخدام" بالقداس الإلهى أنهم كانوا 318 أسقفا. هذا ويقول د/أسد رستم فى كتابه "كنيسة أنطاكية العظمى"، حـ1، ص 199 أن المراجع تختلف فيما بينها فى عدد الأساقفة الذين حضروا هذا المجمع. المعرب
[77] - ولهذا رتبت الكنيسة أن يُحاكِم الكهنة، مجلس كهنة الايبارشية مع الأسقف.
[78] - يذكرنى خطاب قنسطنطين هذا بكلام النوتية ليونان النبى.
[79] - أى بحياة الإمبراطور.
[80] - ما زال هذا الجنس يقطن أساسا شمال العراق، ولكن بعضهم يتواجد فى أماكن شتى من دول العالم.