Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

البابا شنودة الأول في عصر المتوكل

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up

 

منقول من مقالات القمص انجيلوس جرجس شنودة

تاريخ كنيستي (236)
البابا شنودة الأول البطريرك 55 في عصر المتوكل
بينما كانت بيزنطة تتصارع على كرسي البطريرك ومؤامرات الأباطرة، والغرب يتصارعون على عرش الممالك وسط تدخلات كرسي روما، كان الأقباط يحملون صليب الاضطهاد في عصر المتوكل.
ووسط هذه الأحداث تنيح البابا قزما عام 858م في ٢١ هاتور، واجتمع الآباء ليختاروا مَنْ يخلفه على كرسي مارمرقس، ولكنهم لم يتفقوا على أحد، وكان في هذا الوقت الوالي الذي عينه المتوكل هو يزيد بن عبد الـله التركي. وكان واليًا ظالماً حتى على غير المسيحيين، فيقول ابن التغري في كتابه "النجوم الزاهرة" المجلد الثاني ص ٣٦: «في ولايته اشتد على الناس وضاقوا به وكثرت الشكايات منه".
ويقول السيوطي عنه في كتابه المجلد الأول ص 284: «كان يزيد بن عبد اللـه شديداً في الجباية ثقيلاً على أهل مصر»، وبالطبع إذاً كان هذا الحال على أهل مصر عموما فما بالك بما فعله مع الأقباط خصيصاَ.
فيقول تاريخ البطاركة: "أمر الوالي أن يُزاد على الأقباط فهرب الكثير من أهل الصعيد إلى الجبال"، وفرض جزية كبيرة على الرهبان في الأديرة، وأرسل الجباة يفتشون على الرهبان في الأديرة، وكان قمص دير أنبا مقار في هذا الوقت هو القمص شنودة، وقد قام بترميم كنيسة أنبا مقار وقلالي الرهبان في زمن البابا يوساب الثاني والخمسون بعدما تهدم من هجوم القبائل العربية في حبرية البابا مرقس الثاني عام 807م.
وقد بنى القمص شنودة كنيسة جديدة لا تزال قائمة حتى الآن اسمها كنيسة الرسل وطلب من البابا يوساب أن يدشنها فجاء ودشن الكنيسة، وبعد هذا أعطى للقمص شنودة عصاه وقال له أنك بنعمة اللـه ستبني وتعمر كنائس كثيرة"، وظن الجميع أنه يتكلم على كنائس في دير أنبا مقار.
وبعد تعدي جباة الضرائب على الدير نزل القمص شنودة في 7 كيهك عام 858 م إلى ديوان الولاية في الفسطاط ليقابل أحد كبار الديوان في هذا الوقت وهو إبراهيم القبطي حتى يرسل شكوى من الظلم الواقع على الرهبان في فرض الجزية، والطريقة التي يتعامل بها موظفون الجباية مع الرهبان، وبعد أن جلس معه الأرخن إبراهيم وجده أباً قديراَ وفيه استنارة من روح اللـه، فطلب منه الأرخن أنه يأتي مرة أخرى بعد العيد.
ثم ذهب الأرخن إبراهيم إلى الأساقفة الذين كانوا مجتمعين في كنيسة أبي سرجة لاختيار البابا الذي سيجلس على كرسي مارمرقس، ورشح لهم هذا الأب وطلب منهم أن يجتمعوا مرة أخرى بعد العيد وهو سيرسله إليهم ليجلسوا معه.
وبالفعل في أول طوبة جاء القمص شنودة إلى الديوان، وتقابل مع الأرخن إبراهيم الذي طلب منه أن يذهب معه أولاً ليصلي في كنيسة أبي سرجة، وكان وقت القداس، وبينما الآباء في القداس دخل القمص شنودة وكان الأسقف على المذبح يقول مستحق وعادل ثلاث مرات فشعر الآباء أنها علامة من اللـه.
وبعد القداس أعلموه أنهم اختاروه كي يكون البطريرك، وحين عاد إلى الدير ذكره الآباء هناك بالنبوة التي قالها له الأنبا يوساب وأنه ترك له عصاه وهو بطريرك فأيقن القمص شنودة إن دعوة الآباء له هي من اللـه فوافق ووضع الآباء اليد عليه في عيد الغطاس 859م.
وسمع الوالي يزيد بن عبدا للـه أن الأقباط صار لهم بطريرك جديد فأرسل له يطالبه بدفع أربعة آلاف دينار عن جلوسه بطريرك وألفين دينار جزية عن الأساقفة. وكان البابا ليس معه أموال ولم يعد في المرقسية أو الكنائس أموال فترك الإسكندرية، وذهب إلى أحد الأديرة في إحدى القرى البعيدة. وذهب الجنود ليقبضوا على البابا فلم يجدوه ولم يدلهم أحد على مكانه، فأمر يزيد بأن ينهبوا ما في كنائس الإسكندرية، وأن يقبضوا على أي أسقف أو كاهن يجدوه.
وأعلن أن يخبروا البابا أنه إذ لم يأت إليه سيظل الاساقفة والكهنة في السجن، وبعد ثلاثة أيام سيهدم كل كنائس الفسطاط التي حينها كانت كثيرة حتى أن بعض المصادر ذكرت أنها كانت سبعون كنيسة. وحين سمع البابا هذا نزل وسلم نفسه للوالي الذي طلب منه الأموال، وحين قال إنه لا يملك هذا أمر الجنود بضربه وسجنه حتى يدفع الستة آلاف دينار، فتحرك الأقباط وأخذوا يجمعوا هذا المبلغ حتى يُفرج عن البابا. وبالفعل جمعوا المبلغ وخرج البابا من السجن.
وبعد خروجه أخذ يطوف البلاد ليعلم لأن هرطقات كثيرة كانت قد بدأت تنتشر وسط الأقباط، وسنكمل الحديث عنه المقال القادم إن شاء اللـه.
لإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين