البابا كيرلس والرئيس جمال عبد الناصر

Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

علاقة لرئيس جمال عبد الناصر والبابا كيرلس السادس

إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس هناك تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
لماذا دعوناه قـديـساً
حياة عازر يوسف عطا
ابونا مينا البراموسى
أبونا مينا البراموسى بالطاحونة
ابونا مبنا وكنيسة مارمينا
تعمير دير الأنبا صموئيل
إختيار الأنبا كيرلس
البابا كيرلس السادس
أثيوبيا والبابا كيرلس
جمال والبابا كيرلس
رؤساء الكنائس يزورون البابا
وصية البابا كيرلس
نياحته ومعجزاته
مستندات ووثائق كنسية
معجزات البابا كيرلس 1
الأقباط فى أفريقيا
الأقباط فى المهجر
البابا كيرلس بعد نياحته
مديح البابا كيرلس السادس
عودة رفات القديس مرقس
كلمات البابا شنودة
بناء الكاتدرائية بالأنبا رويس
البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏جندي‏ ‏صالح‏ ‏للمسيح
رحلة عودة مار مرقس
طقس سيامة البطاركة
عودة رفات مار مرقس
البابا وكنيسة أتريب
كلمة الأنبا عريعوريوس

 

لم تكن بداية العلاقة فى سنة 1959 م بين الرئيس جمال عبد الناصر والبابا كيرلس السادس مشجعة على الإطلاق

فقد أرسلت برقيات عديدة ضد أبونا مينا المتوحد عندما كان مرشحاً ليكون بطريركاً !!

فأستدعى الرئيس عبد الناصر وزير التموين وكان وقتها السيد الدكتور كمال رمزى ستينو وقال له : " شوف الموضوع ده .. فأنا لا أريد أن أدخل فى صراعاتكم "

أما موضوع الشكاوى فإن ابونا مينا رجل الصلاة , يعطى الناس قطناً مبللا بالزيت لأجل شفاء المرضى راجع كتاب جامعة الروح القدس - إصدار أبناء البابا كيرلس السادس

بداية العلاقة بين البابا كيرلس وجمال عبد الناصر 

طلب البابا كيرلس مقابلة جمال عبد الناصر أكثر من 10 مرات وهو يرفض , وكان يريد البابا أن يعرض عليه بعض مشكلات الأقباط والمضايقات التى تتعرض لها الكنيسة , ولم يجد البابا أى استجابه لرغبته فى مقابلته .

وحدث أن كان للبابا صديق عضو فى مجلس الشعب وكان يحبه وكان دائم الزيارة له , وكان له ابن مريض , فطلب العضو أن يصلى البابا لأجل أبنه , وربنا شفاة بصلاته .

وفى يوم زاره عضو مجلس الشعب (البرلمان فى ذلك الوقت) ووجد البابا متضايق وزعلان فسأله عن السبب ولما عرف قال : " أنا علاقتى جيده ووطيده مع عبد الناصر " ورتب موعد مع جمال عبد الناصر , وحضر عضو مجلس الشعب قبل الميعاد وأصطحب البابا فى سيارته للقصر الجمهورى .

وقابل جمال عبد الناصر البابا كيرلس بفتور شديد جداً وأبتدره قائلاً بحده : " إيه .. فيه ايه !!  هم الأقباط عايزين حاجة .. مالهم الأقباط .. هما كويسين قوى كدة .. أحسن من كده أيه ... مطالب .. مطالب .. مطالب "

وكانت مقابلة عبد الناصر باينه من اولها ومع ذلك قال البابا كيرلس السادس مبتسماً : " موش تسألنى وتقول لى :  فيه إيه .. !! " فرد محتداً قائلاً : " هوه فيه وقت أقولك .. وتقول لى ..ما هو مافيش حاجة .. "

ووجد البابا نفسه فى موقف دقيق فغضب وزعل جداً وقال لعبد الناصر : " ده بدل ما تستقبلنى وتحيينى بفنجال قهوة , وتسمعنى , وفى الاخر يا تعمل يا ما تعملش كده من الأول تحاول تعرفنى إن مافيش وقت لعرض موضوعاتى !! " وخرج البابا زعلان قائلاً لعبد الناصر : " منك لله ... منك لله ... "

ورجع البابا للبطريركية مع عضو مجلس الشعب الذى راح يعتذر طول الطريق فقال له البابا كيرلس : " إنت كتر خيرك ,, تمكنت من تحديد الموعد .. أما أستقبال عبد الناصر لى بهذه الطريقة , أنت مالكش ذنب فيه !! "

وذهب البابا لصلاة العشية والتسبحة والصلاة ودخل لينام .

وفى الساعة الثانية بعد منتصف الليل حضر عضو مجلس الشعب وطرق الباب وفتحه بواب المقر الباباوى , وقابل تلميذ البابا سليمان , وقال له : عبد الناصر عاوز يقابل البابا دلوقت حالاً " .. ولكن حاول سليمان الإعتذار بأن البابا تعبان وده وقت متأخر يمكن يكون البابا نائم "

غير أن عضو مجلس الشعب أقترح أن يطرق على باب البابا كيرلبس مرتين فإذا لم يرد يذهب ويقول لجمال عبد الناصر أنه وجد البابا نائم , ولكنهم قبل أن يطرقوا على باب البابا فوجئوا ان البابا مرتدياً ملابسه ويفتح الباب ويقول له : " يالا يا خويا .. يالا  .. !! "

وكان جمال عبد الناصر له ابنه مريضة احضر لها كبار الأطباء الذين قرروا أن مرضها ليس عضوياً وعندما تكلم مع عضو مجلس الشعب ذكر له شفاء ابنه .. فدخل البابا مباشرة على حجرة أبنة جمال عبد الناصر المريضة وقال لها مبتسماً : إنت ولا عيانة ولا حاجة "

وأقترب منها قداسة البابا وصلى لها ربع ساعة , وصرف الروح النجس وعادت الأبنة إلى طبيعتها تماماً  (1) .  

 وهنا تحولت العلاقة التى كانت فاترة فى يوم من الأيام إلى صداقة بينهما ووصلت هذه العلاقة إلى قال الرئيس جمال عبد الناصر يوماً : " أنت منالنهاردة ابويا  .. أنا هاقولك يا والدى على طول , وزى ما بتصلى لأولادك المسيحيين صلى لأولادى .. ومن دلوقت ما تجنيش القصر القصر الجمهورى , البيت ده بيتك وتيجى فى أى وقت أنت عاوزه " كتاب البابا كيرلس السادس رجل فوق الكلمات - مجدى سلامة ..

 

وعبر الكاتب الصحفى الشهير محمد حسنين هيكل عن العلاقة بين البابا كيرلس والرئيس جمال عبد الناصر فقال : " كانت العلاقات بين جمال عبد الناصر وكيرلس السادس علاقات ممتازة , وكان بينهما إعجاب متبادل , وكان معروفاً أن البطريرك يستطيع مقابلة عبد الناصر فى أى وقت يشاء , وكان كيرلس حريصاً على تجنب المشاكل , وقد إستفاد كثيراً من علاقته الخاصة بعبد الناصر فى حل مشاكل عديدة .. " وأيضاً البابا كيرلس وعبد الناصر وعبد الناصر - محمود فوزى

وفى لقاء من اللقاءات العديدة التى تمت بين البابا والرئيس فى سنة 1959 م قال البابا : " إنى بعون الرب سأعمل على تعليم أبنائى معرفة الرب وحب الوطن ومعنى الأخوة الحقة ليشب الوطن وحدة قوية لديها الإيمان بالرب والحب للوطن .. " القس رفائيل افامينا / حنا يوسف عطا : مذكراتى عن حياة البابا كيرلس السادس

فأثنى الرئيس جمال عبد الناصر على وطنية البابا كيرلس ومدى وعيه وإلتزامه بتربية أولاده على حب الرب والوطن

إبنة الرئيس عبد الناصر تتعجب عن علاقة البابا كيرلس بأبيها

ويوماً سالت منى عبد الناصر المستشار زكى شنودة عندما كانت تعمل فى دار المعارف قائلة : " البابا بتاعكم فيه أيه ؟ " .. فرد المستشار مستفهما وقال : " يعنى أيه فيه أيه ؟ " فقالت منى : " بابا لما يجيله أى رئيس دولة يودعه حتى باب الصالون فقط , ولكنه لما يجى البابا بتاعكم يودعه حتى باب السيارة ويفضل واقف إلى أن تتحرك السيارة " ورد المستشار شارحاً : " لأنه راجل بسيط وليس له مطالب ولا مطامع ولا يخاف منه فى شئ ولا عاوز حاجة , فأبوك كان شاعراً بهذا ولذلك أحبه " راجع ذكرياتى مع البابا كيرلس السادس - المستشار زكى شنودة

كيفية بناء الكاتدرائية ؟

هل كانت زيارة البابا من أجل إقامة الكاتدرائية فى أرض الأنبا رويس وعرف جمال عبد الناصر فرفض قبلها ؟ لا نعرف لأن الكنيسة لم تنشر شيئاً عن هذا الموضوع ، ولكن حدث أنه صدر أمر ببناء مدرسة ثانوية للبنات حكومية على أرض الأنبا رويس وكلف مقابل أبن عم عبد اللطيف البغدادى وهو من قيادة الثورة قبل سنة 1958 م وقد رأى الراهب مكاريوس السريانى ان المقاول ووضع الحديد والخشب والطوب وغيره من مواد البناء على الأرض للبدء فى تنفيذ المشروع فكلف أحد الأشخاص بالصلاة بالأتصال بالمجلس الملى ولكنه لم يستطع فأرسل تلغراف بما حدث ، ولم يجد الراهب مكاريوس السريانى ( ألأنبا صموئيل الذى أصبح فيما بعد أسقف الخدمات ) إلا الصلاة ففى يوم 19/1/1958 م أقام قداس فى أرض الأنبا رويس وكان يقوم معه بالصلاة أبونا إبراهيم لوقا كاهن كنيسة الأنبا رويس الأثرية والعذراء وهما الكنيستان (كنيسة الأنبا رويس ما زالت موجودة والثانية هدمت ليحل محلها سلالم الكاتدرائية واخذ حجاب كنيسة العذراء ووضع فى أحدى كنائس الكاتدرائية ) وطافوا فى أرض الأنبا رويس يرشونها بالماء المصلى ، ولم يمر اليوم الثالث إلا والمقاول أرسل سياراته وحمل الأدوات ومواد البناء إلى غير رجعة .          

وكان أمل البابا كيرلس بناء كاتدرائية جديدة للقديس مار مرقس ومقر جديد للبطريركية فى منطقة النبا رويس , ولكن كيف يحقق هذا الأمل ؟ .. وكيف يطلب من عبد الناصر ؟

يقول الأستاذ حسنين هيكل : " وكان هناك مشكلة أخرى واجهت البطريرك كيرلس السادس , فقد كان تواقاً إلى بناء كاتدرائية جديدة تليق بمكانة الكنيسة القبطية , كان بناء كاتدرائية جديدة مشروعاً محببا إلى قلب البطريرك , لكنه لم يكن يريد أن يلجأ إلى موارد من خارج مصر يبنى بها الكاتدرائية الجديدة , وفى نفس الوقت فإن موارد التبرعات المحتملة من داخل مصر كانت قليلة لأن القرارات الإشتراكية اثرت على اغنياء الأقباط , كما أثرت على أغنياء المسلمين , ممن كانوا فى العادة قادرين على إعانة الكنيسة بتبرعاتهم , إلى جانب أن المهاجرين ألقباط الجدد لم يكونوا بعد فى موقف يسمح لهم بمد يد المساعدة السخية , ثم أن أوقاف الأديرة القبطية أثرت فيها قوانين إلغاء الأوقاف , وهكذا وجد البطريرك نفسه فى مأزق , ولم ير مناسباً أن يفاتح جمال عبد الناصر مباشرة فى مسألة بناء الكاتدرائية فلقد تصور فى الموضوع أسبابا للحرج , وهكذا فقد تلقيت شخصياً دعوة من البطريرك لزيارته وذهبت فعلاً للقائة بصحبة الأنبا صموئيل الذى كان أسقفاً بدار البطريركية , , وفى هذا اللقاء حدثنى البطريرك عن المشكلة , وأظهر تحرجه من مفاتحة جمال عبد الناصر مباشرة فى الأمر حتى لا يكون سبباً فى إثارة أى حساسيات , ثم سألنى ما إذا كنت أستطيع مفاتحة الرئيس فى الموضوع دون حرج للبطريرك ولا حرج على الرئيس نفسه ..

وعندما تحدثت مع الرئيس عبد الناصر فى هذا الموضوع , كان تفهمة كاملاً , كان يرى أهمية وحقوق اقباط  مصر فى التركيب الإنسانى والإجتماعى لشعبها الواحد , ثم أنه كان يدرك المركز الممتاز للكنيسة القبطية ودورها الأساسى فى التاريخ المصرى , ثم أنه كان واعياً بمحاولات الإستقطاب التى نشط لها مجلس الكنائس العالمى .. وهكذا فإنه قرر على الفور أن تساهم الدولة بنصف مليون جنية فى بناء الكاتدرائية الجديدة , نصفها يدفع نقداً ونصفها الآخر يقدم عيناً بواسطة شركات المقاولات التابعة للقطاع العام والتى يمكن أن يعهد إليها بعملية البناء .

وطلب إلى الرئيس إبلاغ البطريرك بقرارة , وكان الرجل شديد السعادة عندما قمت بإبلاغه إلى درحة أنه طلب إلى إثنين من الأساقفة , أحدهما الأنبا صموئيل , أن يقيما قداس فى بيتى , وكان بالغ الرقة حين قال : " إن بركات الرب تشمل الكل , أقباطاً ومسلمين " وتم بناء الكاتدرائية وحضر جمال عبد الناصر إحتفال إفتتاحها " كتاب خريف الغضب - للصحفى الشهير محمد حسنين هيكل

وأكد البابا شنودة الثالث الموقف الرجولى الرائع الذى وقفه الرئيس جمال عبد الناصر تجاه بناء الكاتدرائية فقال : " لا ننسى أن الرئيس جمال عبد الناصر أعطى تصريحا لبناء الكاتدرائية الكبرى وحضر حفل وضع الأساس فيها ثم حضر حفل إفتتاحها وألقى كلمة طيبة جداً وتبرع بمبلغ 100 ألف جنيه فى 1967 م , كان المبلغ أيامها كبيراً , وكلف الرئيس عبد الناصر إحدى شركات القطاع العام بأن تقوم بعمليات بناء الكنيسة الكبرى , وأسرعت الشركة فى بنائها بحيث أنتهى الهيكل الخراسانى فى سنة واحدة , على هذا الحجم الضخم , والديون التى بقيت صدر قرار بالتنازل عنها فى عهد عبد الناصر , وبعض منها فى عهد السادات ... كتاب السادات والبابا - أسرار الصدام بين النظام والكنيسة .. أنور محمد

 

الرئيس جمال عبد الناصر يحضر إحتفال إفتتاح الكاتدرائية بالرغم من الآمه

وبعد الإنتهاء من ألقاء الكلمات فى حفل إفتتاح الكاتدرائية قام البابا وعبد الناصر والإمبراطور هيلاسيلاسى لصعود سلم الكاتدرائية لإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية .

وحدث أن أمسك الرئيس جمال عبد الناصر بيد البابا كيرلس متوكئاً وصدرت عنه آنه خفيفة فألتفت إليه البابا سائلاً : " مابالك ياسيادة الرئيس , ولم تتألم , لعلنى أنا الذى يحق لى أن أتأوه , إذ ما زلت أشعر بألم فى ساقى أثر الجلطة التى أصابتنى فى العام الماضى .. فرد الرئيس عبد الناصر : " أننى أشعر بألم فى ساقى أيضاً " .. فقال البابا منزعجاً : " ولماذا لم تخبرنا بذلك إننا كنا على إستعداد لتأجيل الحفل حتى تتمائل سيادتكم للشفاء الكامل " ولكن رد الرئيس جمال عبد الناصر : " لا انا مسرور هكذا ... " القس رفائيل افامينا / حنا يوسف عطا : مذكراتى عن حياة البابا كيرلس السادس

 

البابا كيرلس السادس يتحدث إلى الرئيس عبد الناصر وهو يعالج فى تسالطوبو

 

وذهب الرئيس جمال عبد إلى بلدة تسمى تسخالطوبو بالإتحاد السوفيتى (روسيا) للعلاج من أصابة أوردة الساق , وحرص البابا أن يتحدث تليفونياً إليه ليطمئن على صحته , وفى المكالمة تمنى الرئيس عبد الناصر لو أن البابا كان معه فى العلاج لعلاج ساقه أيضاً , وتمنى له البابا الشفاء السريع والعودة إلى أرض الوطن ..

وبعد يومين عاد إلى مصر الرئيس جمال عبد الناصر وكان قداسته فى مقدمة مستقبليه بمطار القاهرة الدولى , وتعانقا طويلاً بصورة لفتت أنظار كل الموجودين بمطار القاهرة الدولى , وقال الرئيس للبابا : " لماذا لم ترسل مندوباً عن غبطتكم وأنت لم تتماثل بعد للشفاء التام ؟ " القس رفائيل افامينا / حنا يوسف عطا : مذكراتى عن حياة البابا كيرلس السادس

 

طريقة تربية جمال عبد الناصر لأولاده - تبرعات أولاده لبناء الكاتدرائية

 

وتعود قداسة البابا أن يزور الرئيس عبد الناصر فى منزلة .. وفى زيارة من هذه الزيارات .. جاء إليه أولاده , وكل منهم يحمل حصالته وقفوا امامه فقال الرئيس لقداسته : " أنا علمت أولادى وفهمتهم إن اللى يتبرع لكنيسة زى اللى يتبرع لجامع , والأولاد لما عرفوا إنك بتبنى كاتدرائية صمموا على المساهمة فيها , وقالوا حنحوش قرشين , ولما ييجى البابا كيرلس حنقدمهم له , وأرجوا لا تكسفهم وخذ منهم تبرعاتهم ..

فأخرج البابا كيرلس منديله ووضعه على حجره وضع أولاد عبد الناصر تبرعاتهم ثم لفها وشكرهم وباركهم .. وكان هذا المبلغ وغيره من المبالغ الصغيرة التى كان الناس يعطونها إليه ثمن أرض دير مار مينا بمريوط .

البابا كيرلس وعبد الناصر - محمود فوزى

 

فشل المجلس الملى - وزالت آلام صدر السيد الرئيس جمال عبد الناصر

 

وطلب البابا كيرلس السادس مقابلة السيد الرئيس جمال عبد الناصر ليعرض عليه مشكلة المجلس الملى بعد أن فشل فى آداء عمله وأدى إلى وجود عجز فى ميزانية البطريركية وتوقفت البطريركية من دفع مرتبات العاملين الموظفين فيها إستمرت لعدة شهور .

وفى 9 مايو 1967 وصلت دعوة إستقبال الرئيس لقداسته فى منزلة بمنشية البكرى .

وتوجه قداسة البابا ومعه الآباء المطارنة والأساقفة إلى منزل الرئيس جمال عبد الناصر فى منشية البكرى وكان منتظرهم وأستقبلهم إستقبالاً حاراً .. وعرض البابا المشكلة فأصدر الرئيس أوامره بإصدار قرار جمهورى بإنشاء مجلس إدارة أوقاف البطريركية , وحل المجلس الملى وتجميد نشاطه , وحلاً للأزمة التى تمر بها البطريركية تبرع بمبلغ 10 ألاف جنية لسداد العجز فى الميزانية .

وطلب البابا السماح له بإنتهاء الزيارة والإنصراف نظراً لمعرفته بمشغوليات رئيس الجمهورية ولكن كان السيد رئيس الجمهورية يقول لقداسة البابا كيرلس فى ود : " موعد الزيارة لم ينتهى " , وعند نهاية زيارة البابا هنأه السيد الرئيس بعيد رسامته متمنياً له اياماً سعيدة , فشكرة قداسة البابا معرباً عن أمتنانه واضعاً يده المباركة على صدر الرئئيس جمال عبد الناصر فى لطف وهو يقول : " إنى أضع يدى على يد الرب , لأنه مكتوب عندنا أن يد الرب على قلوب الرؤساء " فإبتهج الرئيس جمال عبد الناصر بالحديث الودى مع البابا .

وفى مساء نفس اليوم جاء إلى قداسة البابا كيرلس أحد رجال الدولة ليقدم شكر الرئيس لقداسته على هذه الزيارة المباركة التى تمت فى الصباح , وقد ذكر أن الرئيس جمال عبد الناصر كان يشعر بألام فى صدره وقد زالت جميعها عند وضع قداسة البابا يده فوق صدره " القس رفائيل افامينا / حنا يوسف عطا : مذكراتى عن حياة البابا كيرلس السادس

 

الوعد الأول

 

وفى مساء 8 يونيو 1967 م أعلن الرئيس عبد الناصر قرار تنحيته أثر نكسة 5 يونيو وهزيمة الجيش المصرى , وفى صباح يوم 9 يونيو 1967 م صلى القداس رافعاً قلبه لأجل مصر وشعب مصر وكان حزيناً , ثم ذهب مباشرة إلى بيت السيد الرئيس عبد الناصر وصحبه ثلاثة مطارنة وحوالى 15 كاهناً , ولكنهم لم يستطيعون إختراق الكتل البشرية  تطالبة بالعودة إلى الرئاسة من المصريين التى أحاطت بمنزل الرئيس وسدت الطرق الموصلة إلى بيته , وصدرت تعليمات من رئاسة الجمهورية أن تقوم سيارة تابعة للقوات المسلحة بفتح الطريق أمام سيارة البابا .

ووصل البابا إلى منزل الرئيس بمنشية البكرى وإستقبله السيد محمد أحمد سكرتير السيد الرئيس وأعلن له البابا تمسكه وتمسك الأقباط بإستمرار وجود الرئيس جمال كرئيس للجمهورية .

وأحضروا للبابا كوباً من الليمون رفض أن يشربه وقال : " أنا عاوز أقابل الرئيس " فأوصلوا قول البابا إلى الرئيس تلفونياً فطلب الرئيس أن يكلم البابا بالتلفون وقال له : " أنا عمرى ما أتأخرت فى مقابلتك فى بيتى فى أى وقت ,, ولكنى عيان والدكاترة من حولى " .. فقال له البابا كيرلبس : " طيب عاوز أسمه منك وعد واحد " .. فرد عليه الرئيس : " .. قل يا والدى : " فقال قداسته : " الشعب بيأمرك أنك ما تتنازلش " .. فقال له الرئيس : " وأنا عند أمر الشعب وأمرك "

وغادر البابا بيت الرئيس وفى طريق عودته طلب الإستعداد لضرب الأجراس , وبعد قليل أعلن السيد / أنور السادات رئيس مجلس ألأمة : أن الرئيس جمال عبد الناصر نزل عن إرادة الشعب .

وفى صباح يوم 10 يونيو 1967 م إلى القصر الجمهورى , وقام بكتابة كلمة فى سجل الزيارات وقد اعلن فيها فرحته وإرتياح الأقباط بقرار عبد الناصر بالنزول على إرادة الشعب والعودة لممارسة مهامة كرئيس للجمهورية وزعيماً للأمة القس رفائيل افامينا / حنا يوسف عطا : مذكراتى عن حياة البابا كيرلس السادس

 

إذاعة إسرائيل تقول :

فإن معك كيرلس السادس .. ونحن معنا الأسطول السادس

 

بعد حرب 5 يونيو 1967 م أو نكسة 1967 م كما سمتها أجهزة الإعلام فى مصر أعلن قداسة البابا أن أصدر أمراً بأن يقوم الشعب بغقامة صلوات القداس الإلهى فى كل الكنائس القبطية من اجل مصر حتى يعطيها الرب الحماية والصمود .

وإذا بإذاعة إسرائيل العربية الموجهة تتهكم على أوامر البابا بغقامة الصلوات وتقول : " أبشر يا عبد الناصر , فإن معك كيرلس السادس - أما نحن فمعنا الإسطول السادس " القمص ميخائيل داود - كتاب ذكرياتى مع البابا كيرلس السادس - فيض النعمة

وأدت الصلوات وبركة البابا كيرلس السادس وتأييده لجمال عبد الناصر إلى إعادة بناء القوات المسلحة تحت أسم " إزالة آثار العدوان - وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة " وقام رجال القوات المسلحة بحرب إستنزاف أقلقت إسرائيل التى بدأت معارك رأس العش بعد عشرين يوماً فقط من معركة 5 يونيو 1967 م - وخسرت إسرائيل الكثير من الأفراد والمعدات ( طيلة ثلاث سنين من سنة 1967 م حتى 1970 م ) فى حرب لا تهدأ ليلاً أو نهاراً سميت بحرب الإستنزاف صممت خصيصاً لقلقلة الوجود الإسرائيلى على الضفة الشرقية لقناة السويس التى غحتلتها بعد حرب الأيام الستة .

ووضعت خطط سرية هى خطة (جرانيت) وخطة (200) وتدربت عليهما القوات المسلحة , وللعلم هاتين الخطتين هما الخطتان اللتان قام الرئيس السادات والقيادة العليا للقوات المسلحة ببعض التعديلات عليهما لما أستجد من تغيير فى الثلاث سنوات التالية من سنة (1970 م - 1973 م) - وقام الرئيس أنور السادات الذى تقلد الحكم بعد موت جمال عبد الناصر لنه كان نائبة بإستخدام الخطط والإستراتيجية التى إتبعها جمال عبد الناصر .

وفى يوم وفاة البابا كيرلس السادس قالت إذاعة صوت العرب : " لقد مات الصديق الوفى لجمال عبد الناصر "

 

محبة البابا كيرلس السادس لمصر كوطن

 

عمل البابا كيرلس السادس من أجل مصر بعد إحتلال إسرائيل سيناء بعد حرب الأيام الستة وذلك فى رسائلة الباباوية - البيانات التى أصدرها فى زياراته - اللقاءات التى حضرها للم شمل مصر وتدعيم موقف الرئيس جمال عبد الناصر - وهناك الكثير من المواقف الأخرى وهى :-

** طلب من افمبراطور هيلاسيلاسى أن يتخذ موقفاً مؤيداً لقضية مصر فى الأمم المتحدة .

** قام بحضور الندوات والمؤتمرات الشعبية والوطنية التى كان يحضرها أقباط ومسلمين للمناقشة حول وثيقة الكاردينال بيا والفاتيكان حول تبرئة اليهود من دم المسيح - وقد وقفت الكنيسة القبطية موقف شديد الصلابة ممثلة فى مجمعها المقدس الذى أصدر بياناً يرفض بشدة هذه الوثيقة ويؤيد التصريح الثنائى الذى أصدره البابا كيرلس مع شريكة فى الخدمة البطريرك الأنطاكى مارأغناطيوس يعقوب بهذا الصدد .

** قامت إسرائيل بضم القدس لأراضيها وتهويدها وغيرت وضعها قبل سنة 1967 م وقام البابا كيرلس السادس بالإتصال بالكنائس وحكوماتها لكى تقوم بتأييد عدم ضم القدس للأراضى اليهودية وأدلى قداسته بالعديد من الأحاديث الصحفية , وللتلفزيون الفرنسى من أجل الحقوق العربية فى مدينة القدس وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الأنبا أغريغوريوس أسقف البحث العلمى - الكنيسة وقضايا الوطن والدولة والشرق الأوسط - الجزء الأول

** أتخذ قرار بمنع ألقباط بالذهاب إلى القدس للتقديس إحتجاجاً على الوضع الراهن وقد نشر هذا القرار فى حديث أدلى به البابا إلى الأستاذ أبو الحجاج حافظ ونشر بجريدة الجمهورية مع عيد الميلاد المجيد عام 1968 قال فيه : "

سؤال " ماذا عن الإتصالات الدائرة الآن بين قداستك وقداسة البابا بولس السادس ؟

الإجابة : بخصوص القدس طبعاً .. ونحن إستنكرنا ونستنكر ولسوف نستنكر دائماً إحتلال إسرائيل للقدس وإعتداءاتها على مقدسات المسيحيين والمسلميين وإنتهاكات للخدمات فى ألراضى المقدسة , ولقد أبرزنا رأينا واضحاً صريحاً أننا نريد القدس فى اليدى العربية (ملاحظة : قامت اسرائيل بأخذ دير السلطان القبطى وأعطته للأثيوبيين ) التى كانت دائماً تصونها برعاية ساهرة وسماحة وحرية كاملة , ولذلك قررنا الإمتناع عن الحج إلى القدس إحتجاجاً على الوضع الراهن " حديث ابو الحجاج حافظ - مع قداسة البابا كيرلس أحاديث وأحداث تاريخية 1968 م  ملاحظة : استمر موقف الكنيسة هذا تجاه ذهاب الأقباط إلى القدس فى حبرية البابا شنودة الثالث أيضا حيث رفض السماح بذهاب الأقباط إلى القدس للتقديس أى استمر الأقباط فى إحتجاجهم منذ أن أعلن البابا كيرلس هذا القرار سنة 1968 م وحتى اليوم .

** فى سنة 1968 م أصدر الرئيس عبد الناصر بيان 30 مارس حدد فيه معالم روح العمل الوطنى فى المرحلة الجديدة بعد هزيمة / نكسة 1967 م وأصدر قرار بدعوى الشعب على إستفتاء على بيان 30 مارس .

ومساء يوم الثلاثاء 30 أبريل 1968 م عقدت الكنيسة المعلقة إجتماعاً شعبياً للأقباط يراسه قداسة البابا كيرلس السادس وحضرة نيافة النبا غريغوريوس الذى قام بإلقاء كلمة قداسة البابا كيرلس - وكانت الكلمة تأييد للرئيس عبد الناصر والأقباط لبيان 30 مارس وتأييد الرئيس جمال عبد الناصر الذى يثبت دائماً أن قيادته تتسم بالإخلاص والوضوح والصراحة .. الأنبا أغريغوريوس أسقف البحث العلمى - الكنيسة وقضايا الوطن والدولة والشرق الأوسط - الجزء الرابع

** فى  يوم 26 يونيو 1966 م فى عصر جلوس البابا كيرلس قم نيافة الأنبا شنودة أسقف التعليم (قداسة البابا شنودة الثالث) بإلقاء محاضرة عنوانها " إسرائيل فى رأى المسيحية " وحضر هذه المحاضرة 12 ألفاً أحتشدوا فى النقابات المجاورة وشارع عبد الخاق ثروت , وقد ختم نيافته محاضرته قائلاً : " فإذا كان الرب يريد أن يرسل جمال عبد الناصر سيف تاديب لهذا الشعب , فإن هذا يكون خيراً روحياً لهم .. وتجد هذه المحاضرة فى الندوة الدولية عن القدس بالجامعة العربية يوم الحد 12/ 32 م 1995 م وأيضاً ندوة القدس بدولة الإمارات العربية بابو ظبى فى نوفمبر 1995 م وفى مجلة المنتدى التى يصدرها مجلس الكنائس الشرق الأوسط 0 يناير 1996 م

 

وفاة الرئيس جمال عبد الناصر

 

فى مساء يوم الإثنين 28 سبتمبر 1970 م توفى الرئيس جمال عبد الناصر فجأة بعد المجهود المضنى الذى بذله فى مؤتمر القمة العربى الذى عقد فى القاهرة وبعد توديعه لخر الرؤساء العرب الذين حضروا المؤتمر وهو أمير الكويت فى المطار .

وتلقى البابا كيرلس السادس نبأ وفاة الرئيس جمال عبد الناصر بـاثر شديد وحزن حزناً عميقاً وأصدر بياناً إلى الأمة يعبر فيه عن شعورة قال فيه : " إن الحزن الذى يخيم ثقيلاً على أمتنا كلها لأنتقال الرئيس المحبوب والبطل المظفر جمال عبد الناصر إلى عالم الخلود أعظم من أن يعبر عنه أو ينطق به .

إن النبأ الأليم هز مشاعرنا ومشاعر الناس فى الشرق والغرب بصورة لم يسبق لها مثيل , ونحن لا نصدق أن هذا الرجل الذى تجسدت فيه آمال المصريين وكل العرب يمكن ان يموت .

إن جمال لم يمت ولن يموت , أنه صنع فى مدى عشرين سنة من تاريخنا ما لم يصنعه أحد من قبله فى قرون , وسيظل تاريخ مصر وتاريخ الأمة العربية إلى عشرات الأجيال مرتبطاً بإسم البطل المناضل الشجاع الذى أجبر الأعداء قبل الأصدقاء على أن يحترموه ويهابوه ويشهدوا بأنه الزعيم الذى لا يملك أن ينكر عليه عظمته وحكته , وبعد نظره وسماحته ومحبته وقوة إيمانه بمبادئ الحق والعدل والسلام .

إن ألسى فى قلوبنا أعمق من كل كلام يقال , ولكن إيماننا بالخلود وإيماننا بالمبادئ السامية التى عاش جمال عبد الناصر من اجلها وبذل عنها دمه وأعصابه وحياته إلى آخر رمق فيها يملأ قلبنا بالرجاء .. أننا نشيعة إلى عالم الخلود محفوظاً بالكرامة التى تليق بإسمه العظيم , وعزاء الأمة كلها , ولأمة العرب باسرها , بل عزاء للعالم فى رجل من أعظم الرجال الذين عرفتهم البشرية فى كل عصورها ..

                                                                                    كيرلس السادس

                                                                       بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية

راجع د/ يوسف خليل - كمال حبيب .. كلمة وفاء من الكنيسة القبطية إلى الزعيم البطل جمال عبد الناصر .

وتوجه البابا كيرلس السادس فى ظهر يوم ألربعاء 30 سبتمبر إلى القصر الجمهورى بالقبة يرافقة نيافة الأنبا إسطفانوس مطران النوبة وعطبرة وام درمان ونيافة ألنبا غريغوريوس اسقف البحث العلمى , وهناك قابل محمد أنور السادات نائب الرئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية العليا - لتقديم العزاء رسمياً فى جمال عبد الناصر , وقد غلب التأثر على قداسته وتحدث باكياً عن محبة عبد الناصر وعلاقته به , ثم سجل كلمة عبر فيها عن مشاعرة ومشاعر القباط فى وفاة الزعيم ناصر قال فيها : " يوم حزين على بلادنا وبلاد الشرق العربى , وما اعظم الخسارة التى لحقت بنا جميعاً وببلاد العروبه , بل لقد خسر العالم فى إنتقال الرئيس المحبوب البطل القائد والرائد والمناضل جمال عبد الناصر خسارة كبرى , إن إسم هذا البطل العظيم سيظل غلى أجيال وأجيال تالية مرتبطاً بتاريخ الجمهورية العربية المتحدة , وبتاريخ السرة البشرية فى كل العالم , لأنه الرجل النزيه الشجاع الذى وهب نفسه وحياته إلى آخر رمق فيها لخدمة وطنه , ووطنه هو كل بلاد الشرق العربى وكل أفريقيا وليس الجمهورية العربية المتحدة وحدها , إن عقل عبد الناصر وقلبه أوسع من ان يكون لأسرته ووطنه بالمعنى الضيق - رحمة الرب رحمة واسعة , وأحسن غليه فى آخرته بقدر ما احسن إلى الرب فى خدمة مبادئ الحق والعدل والكرامة والسلام , إن وفاته جاءت فى لحظة مجيدة ختم فيها صفحة كريمة من صفحات جهادة المجيد , فلتحيا جمال عبد الناصر إلى الأبد - راجع د/ يوسف خليل - كمال حبيب .. كلمة وفاء من الكنيسة القبطية إلى الزعيم البطل جمال عبد الناصر

إعلان الحداد فى الكنيسة

امر البابا كيرلس جميع الكنائس أن تدق أجراسها دقات الحزن منذ إعلان نبأ وفاة جمال عبد الناصر , وتلقى العديد من رسائل تعزية من رؤساء العالم , واقام صلوات القداسات الإلهية وصلاة ترحيم على روح عبد الناصر رئيس جمهورية مصر الراحل وأن تشح جميع الكنائس بالسود طوال فترة الأربعين يوماً .

وتوجهت مسيرة من ألاباء المطارنة وألساقفة والكهنة والشمامسة إلى قبر الرئيس جمال عبد الناصر .

والقيت كلمات فى جميع الكنائس تعبر عن مشاعر الأقباط عن فقدهم الرئيس جمال عبد الناصر والقى نيافة الأنبا شنودة اسقف التعليم يوم الجمعة 9 اكتوبر سنة 1970 م فى الكاتدرائية المرقسية الكبرى كلمة عن فضائل الرئيس جمال عبد الناصر .

=======================================================================

البابا يؤيد نقل سلطات رئيس الجمهورية إلى نائبة طبقاً للدستور والقانون

 فى يوم الأثنين 12 أكتوبر 1970 م ذهب البابا كيرلس السادس إلى القصر الجمهورى بالقبة وكان يرافقة وفد كبير من المطارنة والأساقفة والكهنة ليعلن موافقة الكنيسة القبطية الرثوذكسية لترشيح السادات رئيساً للجمهورية وقد القى نيافة النبا اغريغوريوس كلمة البابا كيرلس السادس قال فيها : " بإسم قداسة البابا ةبإسم الكنيسة القبطية كلها جئنا لنؤيد قرارات الهيئات الرسمية والبرلمانات والشعب , لترشيح سيادتكم رئبساً للجمهورية على طريق البطل الراحل جمال عبد الناصر , الذى بنى بلاده وجميع من حوله الشعب والشعوب العربية كلها من خلال مبادئة التى نادى بها ومات من اجلها .. الرجل الذى أحس الناس فى عهده بالقوة والفاعلية , وأنتم زميل الكفاح والنضال , فلا عجب إن الكل يشعر بأنك الرجل المناسب , فى الوقت المناسب , وفى المكان المناسب لمواصلة المسيرة والحفاظ على المبادئ الإشتراكية والحرية والوحدة والكفاية والعدل , مبادئ رئيسنا الراحل .. لقد جئنا جميعاً لنؤيد ترشيحكم لرئاسة الجمهورية ونطلب فى صلوات قداسة البابا أن يؤيدكم الرب لتمضوا فى الكفاح وتتحملوا مسؤوليات هذه التركة الثقيلة .. عزاؤنا أن روح عبد الناصر فيكم , وأنتم الرجل الذى سيحمل الشعلة , تؤيدكم محبة الناس .. وفقكم الله ورعاكم "

ثم ألقى السادات كلمة رداً على كلمة البابا كيرلس قال فيها : " وأننى أشكر قداسة البابا الذى اعرفه حق المعرفة , وقد حضرت بنفسى حفل تنصيبه , وكنت فخوراً به ولعلكم لا تعرفون إننا من بلد واحد .

واشكركم جميعاً على هذه الخطوة المباركة , وأعتبر هذا التأييد عوناً لى فى المهمة الملقاة على عاتقى والتى أريد كما قلت لأخوتكم من قبل , إننى فى حاجة إلى ساعد كل واحد فيكم معى لكى نؤدى الأمانة التى تركها لنا جمال ..

إن الوطن يجتاز محنة ويحيط بنا ألعداء وأول سلاح أن ينفذ به بيننا هو سلاح الفرقة .. فلنكن يقظين فنحن شعب واحد , هكذا عشنا وهكذا تعلمنا وعكذا سنمضى إن شاؤ الرب برسالى زعيمنا وما تركه لنا من مبادئ .

لقد قرأت تاريخ بلدى .. لقد ترك لى جمال أمانة فى عنقى سواء أكنت فى موقع رئيس الجمهورية أو أى موقع آخر , فهى امانة أنا مسئول عنها إلى الموت .

أقول لقد تاريخ بلدى , واليوم وفى حضور قداسة البابا اقول لقد ىن الآوان لكى تأخذ كنيسة ألسكندرية مكانها كما كان عبر التاريخ .. لقد كانت منارة فى عالم المسيحية قبل كنائس كبيرة .. أقول آن الأوان وأنى واثق أن قداسة البابا يحمل فى عنقه هذه الرسالة وهو خير من يحملها .

كما أثق أنكم بإرادتكم لمعركتنا ستحافظون على وحدتنا الوطنية حتى نخلص وطننا من عدونا الذى تعرفونه جيداً والذى حلت عليه اللعنة فى ألإنجيل والقرآن .. ثم نعود إلى معركة البناء ونسعد بمستقبل زاهر أراده لنا جمال .. راجع د/ يوسف خليل - كمال حبيب .. كلمة وفاء من الكنيسة القبطية إلى الزعيم البطل جمال عبد الناصر  

This site was last updated 09/24/12