Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

إتمام نبوة يسوع عن اليهود وخراب اورشليم

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
تاريخ اليهود وخراب أورشليم
Untitled 7728
Untitled 7879
إتمام نبوة يسوع وخراب اورشليم
شجرة عائلة هيرودس الكبير
هيكل سليمان - هيكل هيرودس

تنبأ يسوع على اربعة أمور جوهرية كانت مزمعة أن تحدث لليهود فحدثت لهم بعد الصلب بحوالى 40 سنة

1 - حصار أورشليم

2 - الضيق الذى يحدث لمن هم فى داخل المدينة

3 - خراب القدس والمدينة معا

4 - تشتت اليهود بين سائر الشعوب والأمم

العلامات التى تسبق هذه الحوادث ـ وأخبر رسله بما يعانية المؤمنون من الضيق بسبب هذه الأمور

أولا : حصار اورشليم

نبوءة يسوع عن حصار مدينة أورشليم  (لو19: 41- 44) " 41 وفيما هو يقترب نظر الى المدينة وبكى عليها 42 قائلا: «انك لو علمت انت ايضا حتى في يومك هذا ما هو لسلامك. ولكن الان قد اخفي عن عينيك. 43 فانه ستاتي ايام ويحيط بك اعداؤك بمترسة ويحدقون بك ويحاصرونك من كل جهة 44ويهدمونك وبنيك فيك ولا يتركون فيك حجرا على حجر لانك لم تعرفي زمان افتقادك».

وقد تمت هذه النبوة فى عصر أغريباس إبن أغريبا إبن أرسطوبولي إبن مريم زوجة هيرودس التى من نسل المكابيين أطلق عليه لقب " أغريباس الثانى"  ،   وكان آخر ملك يهودى  ملك على اليهود وهذا الملك كان سيئ الطالع فقد كان اليهود فى عصرة يقتلون بعضهم فى السر والجهر ، فكانوا يحملون سكاكين ويخفونها فى ثيابهم ، وكان من كان له عدوا وأراد أن ينتقم منه يعطى مال لأحدهم ويستأجره ليقتله فيسير القاتل بجانب ذلك المسكين حتى ينتهز فرصة إزدحام فيضربه بالسكين ويختفى بين الجموع

وحدث أن الملك أغريباس الثانى  سافر إلى روما ليقدم  فروض الطاعة والولاء للإمبراطور نيرون الذى خلف الأمبراطور كلوديوس الأول ، فقام فيلكس القائد الرومانى بإضطهاد اليهود زظلمهم فى غيابه ، فحاربوه وقتلوا من جيشه عدد كبير فإضطر أن يهرب إلى مصر

فلما رجع أغريباس  من روما ذهب إلى فيلكس فى مصر وأحضره معه إلى أورشليم فخرج كبار ووجهائها من أورشليم لإستقبالهما وأخبروه بما فعله فيلكس من ظلم ، وذكروا له أنهم يريدون الإستقلال فحاول الملك أغريباس ان يثنيهم عن ذلك ويتراجعوا عن هذا المطلب ، فلم يستجيبوا له وأصروا على موقفهم ، فأراد أغريباس أن يستميلهم ويعطيهم هدية من الإمبراطور نيرون للهيكل فرفضوا قبولها وقتلوا الذين قدموها ، كما قاموا بقتل كل الرومانيين الموجودين فى أورشليم بواسطة شخص يدعى ألعازل إبن حنانى الكاهن .

فخاف كبار المدينة من بطش الرومان ، فأخبروا الملك أغريباس بذلك وطلبوا منه المساعدة ، فأرسل لهم 3 ألاف جندى فإستعانوا بهم وهجموا على ألعازر ومن معه فإنتصروا على ألعازر وجيشه ، ولكن ألعازر إستعان بأصحاب السكاكين فقوى على ا‘دائه وقتل منهم عددا كبيرا ، وإنهزم جنود الملك أغريباس  وخرجوا من المدينة

فإستولى ألعازر على أورشليم وحرق قصر الملك ، فمضى أغريباس إلى روما وأخبر نيرون بذلك ، فغضب جدا وأرسل غلأى كسبينا قائد جيوشه الذى بالقرب من اليهودية وكان عائدا من حرب الفرس ، وأمره أن يخضع اليهود ويقمع تمردهم فعاد أغريباس وجاء إلى كسبينا فى الشام وذهبوا إلى أورشليم فنشبت حرب بين الرومان واليهود ، وكاد الرومان أن ينتصروا ، لو لم يدخل اليهود إلى المدينة ـ ويستعينوا بالأبطال وبدأوا الحرب مرة أخرى ، فلما رأى كسبينا ثبات اليهود خاف منهم وهرب ، فتعقبوه وقتلوا من جيشه عددا كبيرا

وما أن وصل كسبينا إلى روما حتى جهز الإمبراطور جيشا آخر وسلم قيادته إلى فسبازيان أعظم فرسان روما ، فذهب بجيشه ومعه تيتوس إبنه وأغريباس والى اليهودية / وأما اليهود فقسموا جيشهم إلى ثلاث فرق :

1 - فرقة من جهة طبرية وجبل الجليل تحت قيادة يوسيفوس بن كريون الكاهن

2 - فرقة فى بلاد آدوم تحت رآسة ألعازر بن حنانى الكاهن

3 - فرقة فى أورشليم تحت رآسة حنانى الكاهن

فجاء فسبازيان إلى طبرية بجيشه وجيش أغريباس ومعهم إناس آخرين من سائر الأمم ، فلما رأى يوسيفوس كثرة جنود الرومان تحصن بحصن فى الجليل ، فبعث إليه فسبازيان وطلب منه الصلح فرفض لأنه كان يدين بطاعته لوجهاء اورشليم وسائر الفرق اليهودية الذين رفضوا الصلح ، فحاصر الرومانيين الحصن  فخرج يوسيفوس بجنوده لمحاربتهم وكان اليهود هم الأقوى ومتقدمين عن الرومان ، فشجع فسبازيان جنوده وتقدمهم فأصيب فى ساقه وغستمرت الحرب لا تنقطع ليلا ولا نهارا لمدة 48 يوم وكان جنود اليهود ينقصون وجنود الرومان يزيدون

وفى ذات ليله تسلق الرومان الحصن وفتحوا الباب فدخل الرومان وقتلوا كل اليهود داخل الحصن ما عدا يوسيفوس ومعه 40 رجل كانوا قد هربوا وإختباوا فى مغارة فلما علم فسبازيان بأمرهم أرسل إليهم وأعطاهم الأمان إن أطاعوه فأراد يوسيفوس ذلك ولكن من معه أجبروه أن يقتل نفسه أو يقتلوه فقال لهم : " فليقترع كل إثنين منا فمن خرجت عليه القرعة بالقتل يقتل صاحبه إلى أن لا يبقى منا أحد " فإقتنعوا بأيه وقتل بعضهم البعض ولم يبق إلا يوسيفوس ورجل آخر فإتفق معه على أن يبقيا على حياتهما وخرجا إلى القائد الرومانى وأستسلما

وحدث أن يهودى من الجليل جمع حولة شعبا ودخل اورشليم وفتك باهلها ، وفتك بأهلها فقاومه حنانى الكاهن ص رئيس الفرقة الثانية فلما لم يقدر بعث يستنجد بـ فسبازيان ، فرفض طلبه أملا أن يقتل اليهود بعضهم البعض ليسهل عليه القضاء عليهم

وإبتدأ يحارب الفرقة التى فى بلاد آدوم فهومها ، ولما قرر الذهاب إلى أورشليم  جائه خبر موت الإمبراطور نيرون وقيام إمبراطور ىخر هو فيتيليوس من عامة الشعب فبايع الجنود فسبازيان ليصير إمبراطورا ، فقسم فسبازيان  الجنود جزء من الجنود أبقاهم تحت قيادة إبنه تيتوس وأمره بقتال اليهود وأخذ جزءا الآخر من الجنود معه وذهب إلى روما وقاتل الإمبراطور وإنتصر عليه

وكان اليهود قد إحتشد ضدهم رجلا يدعى شمعون حيث قام بحصار اورشليم بعد أن فتك بأهل القرى المجاورة لها وإغتصب أموالهم ، وكان أهالى اليهود الذين فى داخل اورشليم يفتك بهم  يو حنان ففتح الأهالى أبوابه أورشليم ، فأمنهم على حياتهم ثم خانهم

غلما عاد ألعازر إلى اورشليم أخذوا بتقاتلون وصارت المدينة مقسمه من الداخل فى حالة حرب اهلية داخلية وخيم عليها الجوع وإنتشرت الحرائق ، وكان تيتوس ما زال فى قيصرية يجمع الجنود ليعود سريعا إلى أبيه فأتى إلى أورشليم ونزل فى جبل الزيتون وتأهب للقتال فتحالف اليهود المنقسمين لحرب الرومان فهزم الرومان اليهود ، ولكن اليهود أرسلوا آخرين وراء الرومان فصار الرومان فى الوسط ، وكاد اليهود أن يهلكوهم لولا الخلاف الذى وقع بين الرؤساء ، حيث إبتدأوا يقتلون بعضهم بعضا

وكانوا إذا ضايقهم الرومان يصطلحون ، وإذا إستراحوا يقتلون بعضهم بعضا ، فتقدم تيتوس وعمل أبراجا عظيمة من خشب توازى سور الحصن ، فأخرق اليهود الأبراج بعد أن توحدوا ، ولما رجعوا إلى المدينة عادواللشقاق ، فحاول تيتوس مرة أخرى وأوقع السور الأول

وأمر ا، ترفع حجارة السور المتهدم فتوحد اليهود ، ولكن تيتوس هدم جزء كبير من السور الثانى ، ولكن اليهود ظلوا يفاتولنه إلى أن أتى إمداد لتيتوس ففرق تيتوس شمل اليهود ودخل اليهود إلى المدينة وأغلقوا ألأبواب .

فأمر تيتوس يوسيفوس أن يتقدم إلى اليهود ويكلمهم فى أمر الصلح فشتموه وأهانوه ، فأراد أهل اورشليم الصلح ، ولكن العصاة رفضوا ، وأمروا البوابين بقتل كل من يخرج إلى الرومان

ولما راى تيتوس عنادهم قسم جنوده إلى أربعة أقسام على اربعة جهات للمدينة وإستعد لهدم السور الثالث ، فخرج اليهود لقتالهم وأظهروا بسالة ، وقتلوا كثيرا من الرومان ، فكف تيتوس عن الحرب وإكتفى بحصار المدينة ، ومنع الدخول والخروج من المدينة وإليها

 

ثانيا : الضيق الذى عاناه اليهود الذين فى داخل المدينة

قال يسوع :  لانه يكون حينئذ ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم الى الان ولن يكون. لانه يكون حينئذ ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم الى الان ولن يكون.  (مت 24: 21)

حصل لليهود ضيق لم يعانوا منه منذ إبتداء العالم ، فإنه لما طال الخصار عليهم حل الجوع حتى اكل بعضهم الجيف ، وكان جنود اليهود يخطفون ما فى البيوت من الحبوب ، وكانوا إذا سمعوا صوت طاحونة أو شموا رائحة طبيخ يسرعون وينهبون ما يجدوونه ، ولما إشتد الجوع مات كثير من اليهود فألقوهم فى ساحات المدينة بدون دفن ، فأنتنت الطرق ةكان كثيرون يلقون بموتاهم فى الآبار والبعض كانوا يحفرون حفر ويضجعون فيها إلى أن يهلكوا جوعا ـ وأما الجنود فلما لم يجدوا ما يأكلونه أكلوا الحب الذى يوجد فى ذبل الحيوان وجلود البهائم  الميتة ، والجلود التى على سروجهم والأحزمة الجلدية حول سيوفهم

وظلوا يقاتلون بعضهم بعضا ، وهجموا على الهيكل وقتلوا الكهنة بينما كانوا يقدمون ذبائح فإختلطت دماء الناس بدماء الحيوانات ، وأخرقوا مخازن الذخائر التى تكفى لمؤونة سنين عديدة وكان الاباء يخطفون من أيدي أبنائهم الخبز

حتى أن سيدة ذات نسب شريف وغنى جزيل أتت إلى أورشليم على العيد وإضطرت بسبب الحصار ان تبقى فيها لفأخذوا كل ما لها ونهب ما خزنته من طعام ، ولم يكن لها من البنين سوى طفل صغير ، فلما زاد جوعها وحزنها على ولدها الجائع قسى قلبها فمسكت إبنها والسكين بيدها الأخرى وهى مسلوبة العقل وفاقدة الإدراك وحولت وجهها عنه لئلا تبصرة وضربته لتريحه من ألم الجوع وتسد به جوعها ثم طبخته وأكلت جزء منه وخبأت الباقى ، وأتى إليها اللصوص يهددوها بالموت أو تكشف لهم مما عندها من أكل ، فأجابتهم أنها خبأت جزء من الطبيخ وقالت لهم "هذا ولدى أكلت نصفة" فإنتدهشوا ولم يأكلوا ، فقالت لهم : قبيح يا شجعان مثلكم أن تكون إمرأة أقوى قلبا منكم " فخرجوا من عندها مذعورين ، فشاع خبرها بين الناس وأيقنوا بالهلاك ، فخرج كثيرون مستسلمين من المدينة ، والذين لم يطيعوا الرومان عاملهوم معاملة رديئة وسخروا منهم ، والذين ذهبوا غلأى المعسكر قتلهم جنود السريان والعرب الذىين فى الفيالق الرومانية لأن اليهود كانوا قد بلعوا ذهبا وجواهر فلما صاروا فى المعسكر دلس واحد منهم وأخذ يفتش فى برازه عن الذهب فرآه جندى وأخبر من معه فإبتدأوا يقتلون اليهود ويخرجون من بطونهم الجواهر

فلما علم تيتوس رفض ذلك وامر بالإحسان إلى اليهود الذين إلتجأوا إليه وكان كثيرون منهم لا يقدرون لأن يفتحوا أفواههم ، فأمر تيتوس بسقيهم اللبن لتلين أجوافهم .  

 

ثالثا : خراب القدس (الهيكل) والمدينة معا

قال يسوع فى نبوئته عن أورشليم : "ويهدمونك وبنيك فيك ولا يتركون فيك حجرا على حجر لانك لم تعرفي زمان افتقادك" (لو19: 44)

وقال عن خراب  (القدس) الهيكل : "ثم خرج يسوع ومضى من الهيكل فتقدم تلاميذه لكي يروه ابنية الهيكل. فقال لهم يسوع: «اما تنظرون جميع هذه؟ الحق اقول لكم انه لا يترك ههنا حجر على حجر لا ينقض!».(مت24: 1و2)   هوذا بيتكم يترك لكم خرابا! (لو13: 35) ..

لما هلك بعض اليهود جوعا تقدم الرومان  لأهجوم على مدينة أورشليم فتقدموا ليهدموا السور الثالث فخرج اليهود لمحاربتهم وقتلوا منهم رجالا ، ولما تعبوا ادوا للمدينة فهدم الرومانيين السور الثالث ، فقام الييهود ليلا وبنوا سورا جديدا فلما طلع النهار ورأى الرومانيين السور الجديد إنذهلوا وإرتخت عزيمتهم فشجعهم تيتوس وأراهم ما حل باليهود من ضعف فى الليل بينما اليهود نائمون من التعب والجوع صعد إلى السور 20 بطلا ومعهم جماعة فدخلوا المدينة زصرخوا فى اليهود فلما سمع تيتوس صراخ أصحابه تحقق أنهم إنتصروا وعلىوشك الإستيلاء على المدينة فإقترب بجنوده من السور فى النهار فإلتحم الرومانيون باليهود وتراجع اليهود إلى ساحة القدس (الهيكل) وعندما حاول الرومانيين تعقبهم أخرجهم اليهود من صحن القدس / الهيكل وقتلوا منهم رجالا كثيريين ، فأمر تيتوس بهدم حاجز بالقدس أمامهم ليسهل على جيشة الحرب

وأمر تيتوس يوسيفوس ليكلم اليهود الذين تحنوا فى الهيكل ويؤمنهم على نفوسهم إن إستسلموا وأطاعوه ، فلانت قلوب البعض وأرادوا الخروج فقتلهم اليهود العصاة فأسرع اليومانيون لإنقاذهم ولكن اليهود قتلوا الذين يريدون الإستسلام والقوة الرومانية التى كانت تريد إنقاذهم ، ودخل اليهود قدس ألأقداس ليحتموا فيه فقتلهم الرومان ، ووبخ تيتوس يوحنانان الكاهن غلى تجاوزه الشريعة بدخول اليهود إلى قدس الأقداس .. وقال تيتوس له ولليهود "قد علم الله منى وشهد على ، أنى لا أريد أن اخرب هذا البيت ولكن أعمالكم الرديئة هى التى تخربة ، وانى أريد أن تطيعونا حتى لا تخرب هذا البيت ، ولكى نصونه ونحسن إليكم ثم ننصرف "

فلم يسمع اليهود العصاة له ، فإختار 30 ألف جندى لقتال اليهود ، فعلم اليهود بذلك وإنتخبوا هم أيضا خيرة رجالهم ووضعوهم فى الطريق إلى المدينة ففشلت خطة تيتوس

ودار القتال بين اليهود والرومانيين داخل القدس / الهيكل فإدعى اليهود أنهم يهربوا ودخلوا قصر سليمان الملك كانت حوائطة كلها من الخشب حيث طلاة اليهود بالنفظ والكبريت وأخفوا فيه رجلا وأمروه أن يشعل النار فيه ، ولما تعقبهم الرومان ودخلوا القصر خرج اليهود من باب آخر ولما دخل الرومانالقصر ليتعقبوهم فأشعل الرجل النار فى القصر ووقف اليهود على باب القصر ومنعوهم من الخروج وماتوا جميعا

فأحاط تيتوس بالمدينة من كل جانب فمات الكثير من اليهود جوعا ، وبعضهم خرد إلى تيتوس هربا فأحسن إليهم ، ثم دخل تيتوس إلى القدس / أورشليم بدون مانع وأمر جنوده أن لا يحرقوا القدس .. فأجبوه قائلين

" إن لم نحرقة لا يكف الرومان عن مقاومتنا" فكرر الأمر عليهم ، وكان الطريق إلى القدس / الهيكل باب من الخشب مصفح بالفضة فحرقة الجنود الرومان وأخذوا الفضة من عليه ودخلوا إلى القدس / الهيكل ونصبوا فيه أصنامهم وقربوا القرابين وهتفوا لتيتوس هتاف النصر

فلما رأى اليهود ذلك لم يحتملوا وقتلوا الجنود الرومانيين الذين دخلوا القدس / الهيكل فطاردهم تيتوس بجنوده وقتل بعض اليهود وباقى اليهود خربوا إلى جبل صهيون فدخل جنود الرومان إلى القدس وأشعلوا فيه النار ، فلما راى تيتوس أرسل فرقة من الجنود فأطفأتها ورمى جندة نارا من نافذة فى حائط قدس الأقداس فإشتعلت النار فأسرع تيتوس ورؤساء جنده لردع الجنود عن إتلاف المبنى ولكنه لم يستطع أن بمنع جنوده وذكر انه صاح فيهم حتى بح صوته وحلقه واشهد الله على مفسه أنه لم يشأ أن يحرقه

فلما راى اليهود أن النار ضبت فى الهيكل صاروا يقاتلون الرومانيين ولكن اليهود هزموا أمام الرومان ، ولما رأى تيتوس أن اليهود لم يكفوا عن القتال ، فأصدر تيتوس أمرا بهدم الهيكل وكل المدينة من الأساس ، فاسرع اليهود إلى كافة القصور العظيمة التى بناها هيرودس وأخرقوها بالنار وما فيها من ألشياء ثمينة وذخائر والأموال

 

رابعا : تشتت اليهود بين سائر الشعوب والأمم

قال يسوع المسيح متنبئا على سبى اليهود -   ويقعون بالسيف ويسبون الى جميع الامم وتكون اورشليم مدوسة من الامم حتى تكمل ازمنة الامم.  (لو 21: 24)

وقد تمت هذه النبوة كالآتى :

رؤساء اليهود الذين أستأمنوا للروم قبل أن يأخذوا المدينة .. أحصوا الموتى الذين أخرجوهم من أبواب المدينة بعد خزيمة اليهود أمام الرومانيين فكان عددهم 600 ألف .. غير الذين ألقوا فى الآبار ولم يوجد من يدفنهم والذين ألقوهم خارج الخصن ، أما الذين هلكوا فى الخرب فكان عددهم مليون و 100 ألف ، والذين أخذهم تيتوس سبيا كان عددهم 99 ألفا ، غير الذين أمنوهم على أنفسهم وقبل ان تؤخذ المدينة وقع منهم كثيرون بأيدى الروم فباعوهم ونساؤهم وأولادهم وأرسل منهم إلى نيرون 6 ألاف شاب مختار وبيع 30 ألف من القرى المجاورة

وأخذ من أسرى أورشليم من حسان الصورة إلى روما لإحتفال بدخول تيتوس ظافرا ، وسبى بعضهم إلى مصر وألقى غيرهم للسباع فى الملاعب الرومانية فى أماكن مختلفة ومن بقى فى اورشليم فرقوهم وسكنوا فى كافة ولايات الإمبراطورية الرومانية  وسموا فيما بعد بيهود الشتات

ولا يزال يشهد تاريخ شعوب أوربا وأفريقيا وآسيا بصحة نبوة المسيح وتمامها على سبى اليهود لأنه فى كل بقعة إستوطن اليهود الأمم بعد أن طردوا من أرض الميعاد وأصبح اليهود مبغضين من جميع الأجناس وذلك علامة للغضب الإلهى ولعنته عليهم وعلى نسلهم

وقد بذل اليهود جهدهم فى أزمنة مختلفة ليعودوا إلى أورشليم ويبنوها فلم يستطيعوا ذلك فأنهم فى

1 - القرن الثانى حينما جدد الأمبراطور هادريان بناء أورشليم وجعلها كولونية رومانية ، ورغب اليهود ا، يسكنوها فمنعهم من الدخول غليها ، وهددهم بالموت فشقوا عصا الطاعة ، وبدأوا فى إسترجاع مددينتهم من يد الرومان فحاربهم الإمبراطور وقتل منهم عددا كبيرا

2 - فى أيام افمبراطور قسطنطين أخضعهم قهرا

 3 - محاولتهم الفاشلة فى بناء الهيكل فى القرن الرابع بمساعدة الأمبراطور جوليان  

ماذا حدث للمسيحيين الذين كانوا فى أورشليم؟

الجواب : لم يصبهم أدنى ضرر لأنهم قبل أن تنقسم أورشليم إلى أحزاب يعادى كل منهما الآخر وقبل أن يدهم جيوش الرومان المدينة ، خرج المسيحيون من المدينة ، وذهبوا إلى مدينة صغيرة فى عبر الأردن تسمى بلا ، وسكنوا فيها وأستمروا غيها إلى أن إنتهت الحرب ولما عاد بناء اورشليم رجعوا إليها

أما الذى نبه المسيحيين إلى الهروب فهو :

(1) لم تكن رجسة الخراب التى تنبأ بها يسوع هى الأولى ولكنها كانت تصحبها علامة وقد كانت قبلها في عام 167 قبل الميلاد أقام الحاكم اليوناني مكاناً لعبادة الإله زوس في وسط الهيكل في أورشليم. كما قام أيضاً بتقديم خنزير كذبيحة في الهيكل. وهذا هو ما يعرف "برجسة الخراب" إنذار المسيح بعلامة ظاهرة "رجسة الخراب" بقوله : " «فمتى نظرتم «رجسة الخراب» التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس - ليفهم القارئ - 16 فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية الى الجبال 17 والذي على السطح فلا ينزل لياخذ من بيته شيئا  " (مت24: 15 و 16) وهنا يشير يسوع بصورة أوضح الى دانيال 27:9، "ويثبت عهداً مع كثيرين في أسبوع واحد، وفي وسط الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة، وعلى جناح الأرجاس مخرب حتى يتم ويصب المقضي على الخراب" وبعد رجسة الخراب التى قال عنها السيد المسيح هناك الثالثةرجسة الخراب التى أقامها الإمبراطور الرومانى هادريان سنة 135م بإقامة معبد لتمثال صتم الإله جوبيتر على مكان الهيكل .. واليوم نرى رجسة الخراب قبة الصخرة مقامة على مكان هيكل اليهود

وقال المعاصرون أن رجسة الخراب هى رآيات الجيوش الرومانية التى عليها تماثيل يقدمون لها العبادة ، كان اليهود يحسبونها رجسة ، وحين نصب الجيش الرومانى حول المدينة المقدسة تحققت حرفيا رؤيتهم لرجسة الخراب حول مدينة القدس لأنها كانت تتقدم أى جيش يحل فى مدينة ليدمرها ويخربها

(2) قبل حصار الرومان بقيادة تيتوس سنة 70م وتدميره مدينة أورشليم وهدم الهيكل اليهودى وقتله مئات الألاف من اليهود  قبل حلول هذه الشرور باورشليم ظهرت علامات أنذرتهم بقرب الخراب وذلك :

- كوكبا عظيما ظهر قبل كجئ الإمبراطور فسبازيان بنور ساطع ، وكان القدس يضئ به كما بنور الشمس وإستمر على ذلك 7 أيام الفصح

- لما قدم بعض الناس بقرة قربانا على المذبح ولدت خروفا

- باب القدس / الهيكل الشرقى الذى كان عظيما جدا وكان لا يغلق أو يفتح إلا بقوة مجموعة من الرجال ، كانوا يجدونه مفتوحا كل يوم .

- ظهر فوق القدس / الهيكل فى الهواء صورة وجه إنسان بديع الحسن

- ظهر صورة راكبان (فارسان)  من نار على حبل من نار يظيرون فى الهواء وقريبا من الأ{ض

- ليلة عيد العنصرة سمع الكهنة فى القدس صوت جماعة يذهبون ويجيئون من غير أن يروا أحدا منهم

- سمع صوتا عظيما يقول " أمض بنا نرحل من هذا البيت

- قبل خراب الهيكل بأربع سنين ظهر إنسان فى المدينة من عامة الشعب ، وكان يمشى بين الناس كالمجنون ويصرخ قائلا : " صوت من المشرق ، صوت من المغرب صوت من أربع جهات العالم صوت على اورشليم صوت على الهيكل صوت على الحصن ، على العريس والعروس صوت على جميع الناس "

وظل يقول ذلك حتى جاء الرومان للمدينة وأحاطوا بها ، وكان يصرخ كعادته فرماه الرومان بحجر ومات فى ذلك الوقت

This site was last updated 10/30/18