لماذا لا يؤمن المسيحيين أن يسوع المسيح هو عيسى المسيح بالقرآن ؟
المسيح ليس مثل آدم لا فى الخلق والصفات
القرآن : (سورة آل عمران 3: 59) إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ"
الإنجيل : (كورنثوس 15: 22) 22 لانه كما في ادم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيحيا الجميع.
****
القرآن نقل فكر الهرطوقى المبتدع آريوس عن المسيح وكتبه بالقرآن
أخطأ القران فى تشبية المسيح عيسى إبن مريم بآدم مخلوق من تراب .. لأن المسيح مولود كما ورد فى القرآن أما آدم فهو مخلوق من تراب كما ورد فى القرآن .. وهذا الخطأ ورد فى في سورة آل عمران 59 : " إن مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون "
حيث ينص قانون الإيمان المسيحى الذى يردده كل مسيحى العالم فى قانون الإيمان المعروف بالنيقاوى الذى صدر فى 325م أن : " المسيح مولود غير مخلوق " ويأتى القرآن بعد حوالى 400 سنة ليقول أن المسيح وآدم مخلوقان من تراب ولا يوجد نص بالقرآن أو الإنجيل يقص علينا قصة خلق المسيح من تراب كما حدث مع آدم
السيد المسيح -كما قال القديس أوغسطينوس- له ميلادان: ميلاد أزلي من أب بغير أم، قبل كل الدهور. وميلاد آخر في ملء الزمان من أم بغير أب.
هو مولود من الآب، غير مخلوق، إذ أن له ميلاد أزليًا "لا بداءة أيام له، ولا نهاية حياة" (عب7: 3). ومادامت ليست له بداية أيام، إذن هو غير مخلوق. لأن كل مخلوق له بداية، وهي يوم خلقه.
عبارة "مولود غير مخلوق" في قانون الإيمان النيقاوي وُضعت للرد على بدعة آريوس الذي ادعى أن المسيح مخلوق، بهدف التأكيد على ألوهية المسيح المطلقة ومساواته للآب في الجوهر. تعني أن المسيح له ميلاد أزلي من الآب بلا بداية زمنية (خارج إطار الخليقة) كالنور من الشمس، وليس مخلوقاً من العدم.
أسباب إضافة "مولود غير مخلوق":
الرد على الآريوسية: كان آريوس يعلم بأن الابن "مخلوق" (أنه كان هناك وقت لم يكن فيه الابن "كلمة الله" موجوداً).
تأكيد اللاهوت (مساوٍ للآب): كلمة "مولود" توضح العلاقة، و"غير مخلوق" تنفي كونه مخلوقاً عادياً أو أدنى مرتبة، بل هو إله حق من إله حق.
التميز عن الخلق: المخلوق له بداية، أما الابن "كلمة الله" فله ميلاد أزلي (قبل كل الدهور).
التجسد والخلاص: لو كان المسيح مخلوقاً لما استطاع أن يخلص الخليقة، فالمخلص يجب أن يكون غير محدود وخالقاً وليس مخلوقاً.
ألاية القرآنية : تشير إلى أن القرآن أخذ أحد العبارات اليونانية التى إبتدعها الهرطوقى آريوس بأن المسيح مخلوق وترجمها للغة العربية وكتبها كأنه قائلها (سورة آل عمران 3: 59) إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ"
من أخطاء القرأن عن المسيح
وجدنا الأخطاء والتناقضات في الآية :
1 - الخطأ الأول لغوي فى ألاية (آل عمران 59) : " ثم قال له كن فيكون" ... (قال له) : فعل ماضي بالزمن ,عليه يكون تكملته بالماضي ايضا والصحيح ان يقال : " ثم قال له كن فكان" . لأن القول والكينونة كان بزمن ماضٍ .
الصحيح ان يقال في الآية اعلاه : " إن مثل عيسى عند الله كمثل ادم (المخلوق) من تراب ثم قال له كن فكان آدم نفسا حية " .. على الرغم من اعتراضنا على تشبيه السيد المسيح الزكي المبارك الخالي من اي خطيئة بآدم الذي عصى ربه فطرد من الجنة.
2 – التناقض المعنوي في الآية :
القرآن جعل عيسى مثل آدم وفى اللغة العربية كلمة "مَثَل" تعني الشبه، النظير، أو القدوة، وتُستخدم لوصف شيء يشبه آخر ..
أما فى الإنجيل فهناك إختلاف كبير بين آدم ويسوع المسيح .. فيما يلى وجهة نظر المسيحية فى المقارنة بين آدم الإنسان الأول وآدم الثانى ويسوع المسيح
عيسى مولود غير مخلوق
المسيح (عيسى) ليس مثل آدم في الخلق والصفات بالمعنى البشرى وكذلك الاهوتى ، فآدم خُلق من تراب
آدم: خُلق من طين (تراب) ثم نُفخ فيه الروح ،بدون أب ولا أم، أي من معدوم إلى موجود مباشرة بأمر الله.
المسيح (عيسى): ولد من مريم العذراء، أي أن له أصلًا (أما) بدون أب
والمسيح ولد بمعجزة من أم (مريم) وهذا إختلاف فلا يوجد تشابه أو تماثل كامل بين عيسى وآدم كما ذكرت الآية (سورة آل عمران 3: 59)
، فكان ميلاده معجزة إلهية فريدة، مما يجعله مميزًا عن كل البشر (مختلفا عن آدم وغيره) .
آباء الكنيسة الأولى يثبتون فى مناقتهم مع المسلمين أن : المسيح مولود غير مخلوق
وصلنا نص اساسى مهم جدا من آباء الكنيسة عن الإسلام وهو نص القديس يوحنا الدمشقى الذى عاش بين عامي 675/676م و749م.كتب يوحنا الدمشقى كتابا مهما جدا أسمه الهرطقات لأنه يعتبر الشهادة الأقدم فى الإسلام من مصدر غير مسلم فقد قال أن ألإسلام هرطقة مسيحية فى كتابه فسل اساسى أسمه : " الهرطقة المائة" يتحدث فيه عن الإسلام ماذا يقول فيه وما هى أهميته؟ هى الحوارات والمناقشات التى كانت تجرى بينه وبين المسلمين ..
كان يوحنا الدمشقى يطرح على المسلمين السؤال البسيط التالى .. هل المسيح كلمة الله فكانوا يجيبونه بالطبع المسيح كلمة الله لأن القرآن يقول المسيح عيسى ابن مريم "كلمة الله" و"روح منه" (سورة النساء: 171) .. ثم يسأل المسلمين هل هو محلوق يجيبونه نعم هو مخلوق .. ثم يسأل المسلمين هل القرآن كلمة الله ؟ فيقولون نعم القرآن كلمة الله .. ثم يسأل المسلمين هل القرآن مخلوق ؟ كان المحاور المسلم يحار فى الجواب فإذا قالوا أن القرآن غير مخلوق فيقول لهم يوحنا القرآن كلمة الله غير مخلوق إذا المسيح كلمة الله فهو غير مخلوق وهذه هى العقيدة المسيحية التى تقول ان المسيح مولود غير مخلوق وهذا مثبت فى القوانين المسيحية والمسمى بقوانين نيقية 325م والتى تقر به جميع الكنائس أن : المسيح مولود غير مخلوق ؟
هل عيسى المسيح يماثل آدم في الخلق من تراب ؟
القرآن يذكر الخلق .. مرة يقول صلصال ومرة يقول من طين وهناك فرق بين الأثنين كما أن هناك فرق بين الخلق والولادة آدم خلق من تراب أما المسيح فهو ملولود من العذراء مريم
ثم إن هذا التراب بُل حتى صار طينـًا لازبـًا يعلق بالأيدي فقال تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين )(المؤمنون/12) ، وقال أيضاً : ( إنا خلقناهم من طين لازب )(الصافات/11) وقال : ( ولقد خلقنا الإنسان من صلصالٍ من حمأ مسنون )(الحجر/26) وقال : ( خلق الإنسان من صلصالٍ كالفخار )(الرحمن/14) قال : ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالقٌ بشرًا من صلصالٍ من حمأ مسنون ، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين )(الحجر/28 ، 29)
هل المسيح مثل آدم خلق من تراب ؟ لم يخلق المسيح من تراب كما فعل الرب مع آدم لأن الرب جبل تراباً وخلق به آدم وتركه 1000 سنة كما قال القرآن أن السيد المسيح فقد ولد من السيدة العذراء بعد حملها تسعة اشهر ومن الطبيعى أن آدم خلق من تراب يرجع إلى التراب لأن هذا من صفات الجسد المخلوق أما السيد المسيح مع موته على الصليب وقيامته أو كما يؤمن المسلمون انه رفع فإن جسده لن يموت ويرجع إلى التراب حتى ان داود النبى قال السيد المسيح : جسده لن يرى فساداً
السيد المسيح مولود من العذراء مريم بتجسد كلمة الله وحلول روحه القدوس في احشائها الطاهرة . وليس مخلوقا كما قالت الآية القرآنية . بل الصحيح كما تحدث به الإنجيل المقدس وايده الأنبياء في العهد القديم بنبؤاتهم الكثيرة .
كما ان القرآن نفسه يناقض الاية اعلاه ويؤكد أن عيسى ليس مثل آدم لأنه كلمته وروح منه فيقول بآية أخرى: " إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها الى مريم وروح منه " (النساء 171)
نتسائل (المسيح كلمة الله وروح منه) .. فهل [ كلمة الله وروحه ] مخلوق من تراب كمثل آدم ؟
الاية 59 من آل عمران تناقض الاية 48 من نفس السورة والقائلة بلسان السيد المسيح نفسه : " إني قد جئتكم بآية من ربكم ..."
هل العبد المخلوق من تراب يأتي بآية (اعجوبة) من رب العباد ليثبت للعباد انه قادر مثل الله على الخلق؟ وقد كانت ولادة المسيح بلا اب بشري آية للعالمين . لقد حققت ولادة المسيح المعجزية اكبر اعجوبة فريدة من نوعها وآية للعالمين بولادة طفل من فتاة عذراء بلا زرع بشري . لكن الله لا يعجزه شئ ، فالمسيح كلمته المتجسد والمتحد بروحه المقدسة . كيف يكون روح الله وكلمته مخلوق من تراب حسب زعم القرآن ؟
إن كان كلمة الله وروحه مخلوقان من تراب حسب الآية القرآنية، فالكلمة والروح الصادران من الله ذاته ليسا أزليان بالوجود، بل مخلوقان في زمن ما! وهذا ما يناقض صفات الله الأزلية . فالخطا ليس في الله تبارك وتعالى بل الخطا في منطوق ونص الآية القرآنية وفي تفكير مؤلفها البشري.
وقول السيد المسيح " قد جئتكم بآية من ربكم " تعني أن السيد المسيح كان موجودا سابقا قبل المجئ من عند الرب وجاء منه بآية للعالمين و رسولا للبشرية بمعجزة فريدة لم و لا تتكرر في كل العالم .
فإن كان القادم من الرب بآية مخلوق من تراب الأرض كما قال القرآن فأين هي الآية ؟ وهل المخلوق من تراب يجئ بآية من الله ؟
" قد جئتكم بآية من ربكم " ... من اين جاء المسيح ليقول قد جئتكم من ربكم ؟ وماذا كان يعمل مع ربكم قبل مجيئه اليكم كإنسان ؟ وبأي صفة كان مع ربكم في السماء ؟
هل هناك اي نبي او رسول نزل من السماء للبشرية متجسدا من روح الله وكلمته حاملا رسالة او آية غير يسوع المسيح ؟
ولماذا جعله الله آية للعالمين من دون الرسل والأنبياء ؟
و اي تناقض للآية 59 من آل عمران مع الاية 91 من سورة الأنبياء القائلة : " فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين " .
هل نفخ الله في احشاء مريم حفنة من تراب ليخلق منها المسيح ويكون كمثل آدم ؟
ام أرسل روحه القدوس ليتحد في احشاء مريم ويولد منها المسيح بالناسوت البشري متحدا باللاهوت الإلهي ويكون آية للعالمين ؟
لماذا (اشرف الأنبياء والرسل وافضل خلق الله ) و حامل معجزة القرآن لم يوصف انه آية للعالمين كي لا يشكك الناس به نبيا و يعترف اهله وعشيرته بنبوته ولا يحتاج ان يهرب من عشيرته في مكة الى يثرب ليختبئ فيها ؟
في المسيحية نقول ان المسيح هو آدم الثاني، الذي ولد من روح الله وكلمته ومن مريم العذراء تأنسَ. ولد بالجسد ليحمل الناسوت البشري كإنسان من مريم كما ولد بالروح من اللاهوت الإالهي من الله ليكون هو الإله على الأرض، أما آدم الأول فهو صنيعة الله من تراب الأرض حيث نفخ الله نسمة الحياة في أنفه فصار كائنا حيّا .
.****
(1)المسيح كلمة الله : هذا الاسم الكريم لا يصح أن يُسمّى به مخلوق، فهو خاص بالمسيح، انفرد به عن سائر الملائكة والبشر، وقد ورد في القرآن مرتين: في سورة آل عمران 3: 45 إِذْ قَالَتِ المَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ وَجِيهاًفِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ . وفي سورة النساء 4: 171 إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرَوُحٌ مِنْهُ . وهذالقبٌ إنجيلي، لأن الإنجيل يقول: فِي البَدْءِ كَانَ الكَلِمَةُ، وَالكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللّه، وَكَانَ الكَلِمَةُ اللّه. هذا كَانَ فِي البَدْءِ عِنْدَ اللّه (يوحنا 1: 1 و2). ولقد سُمّي المسيح كلمة الله لأن كلمة الإنسان هي منه ومن مقومات شخصيته، فهي صورة عقله وفكره والمترجِمة له والمنفّذة لسلطانه وقوته. فالمسيح هو ذات كلمة الله، وهذا يثبت لاهوته لأن كلمة الله من الله وفي الله منذ الأزل. وهل يمكن أن يكون قد مرَّ وقتٌ على الله كان فيه بلا كلمة؟
(2).المسيح روح الله : جاء في سورة النساء 4: 171 إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرَوُحٌ مِنْهُ . لم تكتف الآية بنعت المسيح بالرسالة، بل شهدت أنه كلمة الله. ولكي لا نتوهم خلاف المقصود باللفظ كلمة الله أَتْبعها بما يزيل الشك وهو روحٌ منه لنفهم أن المسيح ليس مجرد رسولٍ عادي، بل ابنٌ مرسَل من أبيه إلى عالم الدنيا، كأشعة الشمس المنبعثة إلى الأرض من الشمس. وما الفرق بين القول إن المسيح نور من نور إله حق من إله حق، والقول روح الله أو روحٌ من الله؟ أليس أنه من ذات الله ومن جوهره؟
(3).ولادة المسيح بالروح القدس من عذراء: انفرد المسيح عن سائر البشر بولادته من عذراء! فلماذا تميّز عن سائر الأنبياء بدخوله عالمنا بهذه الطريقة المعجزية؟ إنه كلمة الله وروح الله حل في أحشاء العذراء وتجسد وظهر بين الناس آية ورحمة للعالمين. فهو ابنٌ. مَن أمه؟ مريم. ومَن أبوه؟ الله نَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَا بْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (سورة الأنبياء 21: 91).
(4) المسيح قدوس بلا شر: شهد القرآن بقداسة المسيح المطلقة دون سائر البشر. إنه لم يخطئ قط. جاء في سورة آل عمران 3: 36 " وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ". وجاء في حديث الإمام مسلم عن محمد أن محمداً قال لعائشة: " ما مِن مولود يولد لابن آدم إلا نخسه الشيطان عند ولادته، فيستهل صارخاً مِن نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه ". وجاء في كتاب الإمام الغزالي ( كتاب الإمام الغزالي جزء 3 ص 38 ) لما وُلد عيسى ابن مريم عليه السلام أتت الشياطين إبليس، فقالت: " قد أصبحت الأصنام منكسة الرؤوس" . فقال: " هذا حادث قد حدث. مكانكم. فطار حتى أتى خافقي الأرض. فلم يجد شيئاً. ثم وجد عيسى عليه السلام قد وُلد، وإذا الملائكة حافّين به ". فرجع إليهم فقال:" إن نبياً قد وُلد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعتْ إلا أنا حاضرها إلا هذا . فآيِسوا أن تُعبد الأصنام بعد هذه الليلة. ولكن ائْتوا بني آدم من قبل العجلة والخفة " .
ونحن نسأل: ما سر هذه القداسة المطلقة والكمال الفائق؟ ولماذا لا يذكر القرآن للمسيح خطأً كما ذكر لغيره من الأنبياء؟ ولماذا لا توجد في القرآن إشارةٌ إلى أن المسيح تاب إلى الله ولا أن الله تاب عليه، ولا قدَّم استغفاراً ولا أن الله غفر له كما جاء عن سائر الأنبياء والرسل؟ أليس لأن المسيح ذاتٌ قدسيةٌ وهو كلمة الله وروحه؟
(5).قدرة المسيح على إتيان المعجزات: يشهد القرآن للمسيح بقدرته المطلقة على إتيان المعجزات بصورة ليس لها مثيل بين سائر الأنبياء، فنسب له العِلم بالغيب في قوله في سورة آل عمران 3: 49 وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مع أن العلم بالغيب خاص بالله وحده. قُلْ إِنَّمَا الغَيْبُ لِلهِ (سورة يونس 10: 20). ونسب القرآن للمسيح القدرة على الخَلق، فقال في سورة آل عمران 3: 49 إِنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرَاً بِإِذْنِ اللهِ . ونسب له القدرة على شفاء المرض وإحياء الموتى: فجاء في الآية السابقة وأبرئُ الأكمهَ والأبرصَ وأُحيي الموتى بإذن الله . ومعلوم أن الخلق خاص بالله وحده أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَ يَخْلُقُ؟ (سورة النحل 16: 17). وكذلك إحياء الموتى وَهُوَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ (سورة المؤمنون 23: 80).
(6).رَفْعه إلى السماء: يشهد القرآن أن المسيح رُفع من الأرض إلى الله وهو حي خالد في السماء. فجاء في سورة آل عمران 3: 55 إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ . وقيل عن محمد في سورة الأنبياء 21: 34 و35 وَمَا جَعَلْنَالبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَئِنْ مِتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ . فلماذا انتصر المسيح على الموت وقد مات الناس في كل جيل، وهو حي خالد وله الخلد وله الرفعة وله المجد؟
(7).وجيهاً في الدنيا والآخِرة: يشهد القرآن بوجاهة المسيح في الدنيا والآخِرة. فجاء في سورة آل عمران 3: 45 إِذْ قَالَتِ المَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ .
قال تفسير الجلالين: وجيهاً ذا جاه، في الدنيا بسبب النبوة والآخرة بالشفاعة والدّرجات العُلا . فلماذا يخص القرآن المسيح بالوجاهة في الدنيا والآخِرة؟
جاء في سورة السجدة 32: 4 اللهُ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بينهما فِي سَتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ مَالكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ؟ فلماذا لم يعطِ الله سلطان الأحدٍ من البشر بالشفاعة إلا المسيح؟ أليس لأنه ابن الله المتجسد والوسيط الوحيد بين الله والناس، وهو الذي يحيي الأموات والقلوب، لأنه حياة أجسادنا وأرواحنا؟
(8).المخلّص: دعا القرآن المسيح باسم عيسى 25 مرة ودعاه باسمه المسيح. ونحن لا نعرف من اين اتى المسلمون بإسم عيسى ؟ إلا أنه عرف فى الإنجيل بإسم يسوع ومعناه المخلص والمسيح معناه الممسوح أو المعيّن ملكاً ونبياً وكاهناً ثماني مرات. وذلك لتعيينه مخلِّصا للجنس البشري وهو الذي أتى بالإنجيل وهي كلمة يونانية إيفانجيليون أي الخبر المفرح. ووردت كلمة إنجيل في القرآن 12 مرة. فلماذا اختص القرآن المسيح بالأخبار المفرحة؟ إن الذي ذكره القرآن عن المسيح يفوق ما ذكره عن سائر البشر بمن فيهم محمد. ألا يشير هذا إلى تفرّد المسيح عن سائر البشر؟ وهذا ما يقوله الإنجيل عن لاهوت المسيح.
*****
(سورة آل عمران 3: 59) إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ"
أجمع أهل التفسير لهذه ألاية أنها نزلت فى محاجة نصارى وفد نجران .. قال ابن عباس أن وفدا من أهل نجران قدموا لمحمد
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس "أن رهطاً من أهل نجران قدموا على النبي وكان فيهم السيد والعاقب فقالوا له: ما شأنك تذكر صاحبنا؟ قال: من هو؟ قالوا: عيسى تزعم أنه عبدالله! قال: أجل إنه عبدالله. قالوا: فهل رأيت مثل عيسى أو أنبئت به؟ ثم خرجوا من عنده فجاءه جبريل فقال: قل لهم إذا أتوك { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم } إلى آخر الآية"
. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال: "ذكر لنا أن سيدي أهل نجران وأسقفيهم السيد والعاقب لقيا نبي الله فسألاه عن عيسى فقالا: كل أدمي له أب فما شأن عيسى لا أب له؟ فأنزل الله فيه هذه الآية { إن مثل عيسى عند الله... } الآية". وأخرج ابن جرير عن السدي قال "لما بعث رسول الله وسمع به أهل نجران أتاه منهم أربعة نفر من خيارهم، منهم السيد، والعاقب، وماسرجس، ومار بحر، فسألوه ما تقول في عيسى؟ قال: هو عبدالله، وروحه، وكلمته، قالوا هم: لا، ولكنه هو الله نزل من ملكه فدخل في جوف مريم ثم خرج منها، فأرانا قدرته وأمره، فهل رأيت إنساناً قط خلق من غير أب؟ فأنزل الله { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم... } الآية"
. وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله { إن مثل عيسى ... } الآية قال: نزلت في العاقب، والسيد، من أهل نجران.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال "بلغنا أن نصارى نجران قدم وفدهم على النبي فيهم السيد، والعاقب، وهما يومئذ سيدا أهل نجران فقالوا: يا محمد فيم تشتم صاحبنا؟ قال: من صاحبكم؟! قالوا: عيسى ابن مريم تزعم أنه عبد. قال رسول الله : أجل إنه عبدالله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه. فغضبوا وقالوا: إن كنت صادقاً فأرنا عبداً يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه، لكنه الله. فسكت حتى أتاه حبريل فقال: يا محمد { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم... } [المائدة: 17] الآية. فقال رسول الله : يا جبريل إنهم سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى. قال جبريل { إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } فلما أصبحوا عادا فقرأ عليهم الآيات" .