Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

خريطة هيكل هيرودس

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
الصخرة
حائط
وادي قِدرون

اليهود يصلون إلى يهوه إعادة بناء الهيكل

دمر الجيش الروماني بقيادة تيطس في سنة 70 للميلاد أورشليم هيكل هيرودوس أي الهيكل الثاني بعد هيكل سليمان، ، ومنذ ذلك الوقت يدعو اليهود في صلواتهم أن يعيد يهوه بناء الهيكل ثالثاً في أورشليم، أي القدس.
أصبح الدعاء التالى جزءا لا يتجزأ من "صلاة البركات الثماني عشرة" (תפילתשׁמוֹנֶהעשׂרֶה "تفيلات شمونيه عسريه") المتكررة ثلاث مرات في اليوم حسب الشريعة اليهودية:
"وإلى أورشليم مدينتك لِتعدْ وتسكنْ فيها كما وَعَدْتَ، وعمـّرْها قريباً في أيّامنا عمراناً دائماً، ولتعدّ عرش داود عبدك داخلها في القريب العاجل." ( النسخة الأصلية بالعبرية: "ולירושלים עירך ברחמים תשוב ותשכון בתוכה כאשר דיברת ובנה אותה בקרוב בימנו בנין עולם וכיסא דוד עבדך מהרה לתוכה תכין.)"اِرْضَ أيّها الربّ إلهنا بشعبك إسرائيل واستجبْ صلاتهم، وأعدْ العبادة إلى محراب (الكلمة العبرية هي דביר "دبير" وهي تشير في الكتاب المقدس إلى أحد أجزاء الهيكل. وقد ترجمت إلى العربية بكلمة "محراب".) بيتك، ولتقبلْ أناس إسرائيل وصلاتهم عجلةً ومحبّةً، ولترضَ دائماً بعبادة إسرائيل شعبك." (النسخة الأصلية بالعبرية: "רצהה' אלוקינובעמךישראלולתפילתםשעה, והשבאתהעבודהלדבירביתך, ואישיישראלותפילתםמהרהבאהבהתקבלברצוןותהילרצוןתמידעבודתישראלעמך.").
***********

الهيكل الثانى : هيكل هيرودس

رسم تخطيطى لهيكل هيرودس

(الأرقام تقابل تلك الموجودة في مخطط هيكل هيرود).

(1) البوابة الجميلة أو باب الجميل
(2)
ثم الساحة الأمامية وهي ساحة النساء

 غرف المرأة  לשכות עזרת נשים تحيط بساحة  النساء أربع حجرات تقع كل واحدة فى زاوية من الزوايا الأربعة للساحة

(3)  حجرة للأخشاب

(4) حجرة  الزيوت

(5) حجرة المنذورين

(6) حجرة المصابين بالبرص

بوابة نيكانور The Nikanor Gate
(7)
 وفى نهاية ساحة النساء سلم له اثنتا عشرة درجة وكان الكهنة (اللاويون) يقفون على هذه الدرجات وينشدون أناشيدهم فتشاهدهم النساء.
(8)  يؤدي
السلم إلى بوابة تُسمَّى «بوابة نيكانور» سماها يوسيفوس «البوابة الكورنثية»
(9)
ثم ساحة الإسرائيليين / فناء الإسرائيلين أو الرجال اليهود أما الرجال فكان مسموحاً لهم بالدخول إلى فناء إسرائيل الذي كان يرتفع عن مستوي فناء النساء . وفي أيام عيد المظال كان يمكنهم الدخول إلى الفناء الداخلى ( فناء الكهنة ) للاقتراب من المذبح الذي كان مبنيـا من حجارة غير منحوتة ، وعلى بعد 22 ذراعاً من الرواق ( ارجع إلى مت 23: 35 ) .
(10). وفي أقصى يسار الداخل، كانت هناك غرفة مصنوعة من الحجر المنحوت، وهي التي كان يجتمع فيها السنهدرين

(11) ثم على اليسار أيضاً، كان هناك المذبح لتقديم القرابين
(12) وكان على اليمين مكان الذبح

(13) ساحة الكهنة ويقع فى مقابل مكان الذبح

(14) في منتصف ساحة الكهنة سلم يؤدي إلى الهيكل نفسه،

(15) وعلى يسار السلم مغسل يغتسل فيه الكهنة.
وكانت بعض شعائر العبادة القربانية تتم في ساحة الكهنة.

(16). وكان الهيكل نفسه مبنياً من الرخام الأبيض يزينه رواق معمَّد في واجهته
وحينما كان باب الهيكل يُفتَح، كان بوسع الناس أن يروا الحرم. وكان هيكل هيرود، مثله مثل الهيكل الأول، مُقسَّماً إلى البهو المقدَّس وقدس الأقداس

(17)  البهو المقدَّس

(18) قدس الأقداس

(19) رواق سليمان

(20) قوس روبنسون
(21) الرواق الملكى
الرواق الخارجى رواق الأمـــــم : وكان الفناء الخارجي للهيكل محاطا برواق داخل الأسوار . وكما يصفه يوسيفوس : كان في الرواق الجنوبي أربعة صفوف من الأعمدة ، وكان يسمى الرواق الملكى . أما الأورقة في الجوانب الأخرى فكان بكل منها صفان فقط . وكان رواق سليمان يمتد على الجانب الشرقي ( يو 10 : 23 ، أع 3 : 11 ، 5 : 12 ) . وكان الكتبة يلقون دروسهم ويعقدون محاوراتهم في أبهاء الأعمدة ( لو 2 : 46 ، 19 : 47 ، مر 11 : 27 ) . أما الباعة والصيارفة فكانت لهم موائدهم ( يو 2:11-16) لو 19 : 45 و 46 ) . وكانت المنطقة الداخلية ترتفع قليلا عن فناء اللأمم ويحيط بها درابزين .

(22) أروقة جانبية صفين من ألأعمدة

(23) بوابة خارجية

(24)  بوابه داخلية
(25) حائط المبكى
*****************************************************************************************************************************

 الهيكل في الكتاب المقدس
فى العهد القديم والإنجيل

وكلمة هيكل كلمة عامة تعنى مكان أو مبنى مخصص داخل معبد  لعبادة إله والكلمة فى العبرية هي " هيكل " كما هي فى العربية ، وتعنى القصر أو البيت العظيم ، وقد ترجمت فعلاً إلى قصر 31 مرة ( 1 مل 21: ، 2 مل 20 : 18 ، مز 45 : 8 و 15 ،أم 30 : 18 ، اش 13 : 22 ، ، اش 39 : 7 ، دانيال 1 : 4 ، 4 : 4 و 20 و 5 : 5 ، 6 : 18 ، نا 2 : 6 ) . وهى أصلا مشتقة من الكلمة الأكادية " إكالو " المستعارة بدورها من الكلمة السومرية " إيجال " أى " البيت العظيم " ( وفي المعجم العربى ، " الهيكل " : الضخم من كل شئ )
وأستخدمت كلمة هيكل استخدام الكلمة للدلالة على " الهيكل فى أورشليم " واستخدمت أيضاً في الإشارة إلى مسكن الرب فى السماء (2صم 22 : 7 ، مز 11 :4، 18 : 26 اش 6 : 1 ) ، وإلى المعابد الوثنية ( يؤ 3 : 5 ) وأستخدمت كلمة " بيت " ( فى العبرية كما في العربية ) فى الإشارة إلى الهيكل ، سواء كان إلى هيكل وثن ( قض 9 : 46 ، 2 مل 10 : 21 .. الخ ) أو إلى هيكل إله بنى إسرائيل فى أورشليم ( 1 مل 6 : 2 - 10 ، 2 أخ 35 : 20 .. الخ ) .
الهيكل كانت خيمة
خرجت قبائل بنى إسرائيل المكونة من 12 سبطا من أرض مصر بفيادة موسى النبى ومن بعده يشوع وكانوا يسكنون الخيام فى رحلة التية فى البرية والتى إمتدت إلى 40 سنة وكانت قوة الرب معهم بل أنه سكن بينهم فى هيكل هو عبارة عن  خيمة مميزة عن خيامهم " خيمة الشهادة في شيلوه "( 1 صم 1 : 9 ، 3 : 3 ) ورافقتهم خيمة الشهادة بمن أول السنة الثانية لخروجهم من أرض مصر .( خر 40 : 26 ) ، إلى السنة الحادية عشرة من ملك سليمان . وسكن  داود الملك فى بيت مكسوة جدانه بخشب الأرز ف رأى أن هذا ليس باللائق أن يسكن الرب فى خيمة صنعها داود له ( 2 صم 6 : 17 ) ،ففكر فى أن يبنى للرب  بيت ثابت يكون " عظيما جدًّاً ( 1 أخ 22 : 5 ) كما يليق بمجد الرب . وبدأ داود في أعداد كميات ضخمة من الأخشاب والأحجار والذهب والفضة ، وغير ذلك من المواد اللازمة لبناء مقدس للرب ، والأدوات اللازمة للعبادة فيه ، بل والعمالة الفنية اللازمة ، وبخاصة من الصيدونيين والصوريين ولكن الرب لم يسمح لداود ببناء هذا البيت لأن داود كان رجل حرب وقد سفك دماء كثيرة ، وقال الرب إن ابنه الذي يخرج من أحشائه هو الذي يبني بيتا لاسم الرب ( 2 صم 7 و 1 أخ 22 : 8 مع 1 مل 5 : 3 ) .

***********************************
هيكل سليمان:
 وأوصى داود ابنه سليمان ببناء بيت للرب ( 1أخ 22 : 2 - 17 ) كما أعطى " سليمان ابنه مثال الرواق وبيوته وخزائنه وعلاليه ومخادعه الداخلية ، وبيت العطاء ومثال كل ما كان عنده بالروح لديار بيت الرب ولجميع المخادع حواليه ولخزائن بيت الله ، وخزائن الأقداس ولفرق الكهنة واللاويين ، ولكل عمل خدمة بيت الرب ، ولكل آنية خدمة بيت الرب .. " .. ( وقال له ) : " قد أفهمنى الرب كل ذلك بالكتابة بيده عليّض ، أي كل أشغال المثال ... تشدد وتشجع واعمل . لا تخف ولا ترتعب لأن الرب الإله ، إلهي معك .. " ( 1 أخ 28 : 11 - 21 ) .
 موقع الهيكل :
بُنى الهيكل على التل الشرقى من التلين اللذين كانت أورشليم مبنية عليهما ، وهو المعروف باسم " جبل المرياً ( 2 أخ 3 : 1 ) ، أو " جبل صهيون " ، حيث كان بيدر أرنان اليبوسى ، حيث بنى داود مذبحا للرب لتكف ضربة الوباء عن الشعب ( 1 أخ 21 : 22 ، 2 أخ 3 : 1 ) . وينعقد الإجماع الآن على أن المكان تحدده قبة الصخرة ، حيث تذكر التقاليد أن هذه القبة بنيت فوق المكان الذي كان يشغله " مذبح المحرقة " ، وإلى الغرب منه قامت مبانى الهيكل . ويقول يوسيفوس إنهم قد قاموا بتسوية قمة الجبل ، فردموا المنخفض منها ، كما أزالوا النتوءات لتمهيد الأرض للبناء .
 تاريخ هيكل سليمان :
تأسس الهيكل في السنة الرابعة من حكم الملك سليمان ( 1 مل 6 : 1 ) واستغرق بناؤه نحو سبع سنوات ( 1 مل 6 : 38 ) . وعند إتمامه أحضروا تابوت العهد من صهيون في احتفال عظيم ، وقدموا أعداداً هائلة من الذبائح ووضعوا التابوت فى مكانه فى قدس الأقداس - ولم يكن به سوى لوحى الشريعة - ثم تم تدشين الهيكل ، وصلى سليمان صلاته الجميلة ( المسجلة فى 1 مل 8 : 22 - 53 ، 2 أخ 6 : 12 - 42 ) . واستمرت الاحتفالات على مدى أربعة عشر يوما ( 2 أخ 5 : 9 ) . وفى نهاية الاحتفالات ، امتلأ بيت الرب سحابا ولم يستطع الكهنة أن يقفوا للخدمة بسبب السحاب لأن مجد الرب ملأ بيت الله " ( 2 أخ 5 : 14 ) .
ولكن فى زمن الانحراف الدينى فى أواخـر أيام سليمان ، أصاب الأمة والهيكل أنواع من التخريب . وعند موت سليمان انقسمت المملكة ، وأقام يربعام بن نباط عجلي ذهب أحدهما فى بيت إيل والآخر في دان ، فلم يعد الهيكل في أورشليم هو المكان الوحيد للعبادة ( 1 مل 12 ك 25 - 33 ) .
وفى السنة الخامسة للملك رحبعام بن سليمان ، قام شقيق فرعون مصر بحملة على يهوذا وأورشليم " وأخذ خزائن بيت الرب ، وخزائن بيت الملك وأخذ كل شيء ، وأخذ أتراس الذهب التى عملها سليمان " ( 1 مل 14 : 25 - 28، 12 أخ 12 : 2 - 9 ) . وكانت معه امرأة رحبعام تتعبد الأوثان ، ففى حكم ابنها أبيام " عملتت تمثالاً لسارية " فى الهيكل ، ولكن اسا - حفيدها - خلعها من أن تكون ملكة ، وأحرق تمثالها " فى وادىقدرون " ( 1 مل 15 : 2 و 12 و 13 ) . ولكن آسا نفسه " أخط جميع الفضة والذهب الباقية فى خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك ، ودفعها ليد عبيده وأرسلهم الملك اسا إلى بنهود .. ملك أرام " ليصد عنه بعشا ملك إسرائيل ( 1 مل 15 : 18 و 19 ) .
ثم تعرض الهيكل مرة أخرى للتخريب على يد عثليا الخبيثة وأبنائها ، مما استلزم أن يقوم يوآش ملك يهوذا بتجديد بيت الرب ( 2 مل 12 : 4 - 15 ، 2 أخ 24 : 4 - 14 ) .
ثم جاء يوآش ملك إسرائيل " إلى أورشليم ، وهدم سور أورشليم .. وأخذ كل الذهب والفضة وجميع الآنية الموجودة فى بيت الرب ، وفى خزائن بيت الملك والرهناء ، ورجع إلى السامرة " ( 2 مل 14 : 13 و 14 ) .
وقد ضرب الرب عزيا الملك بالبرص لأنه " دخل هيكل الرب ليوقد على مذبح البخور " ( 2 أخ 26 : 16 - 20 ) . ويبدو أن يهوشافاط قام - قبل ذلك - بتوسيعع الفناء وبناء دار جديدة ( 2 أخ 20 : 5 ) ، كما بنى يوثام بابا جديـداً ( 2 مل 15 : 35 ، 2 أخ 27 : 2 ) .
وذهب الملك الشرير آحاز إلى أبعد مما ذهب إليه سابقوه ، فى تدنيس الهيكل . فبعد أن " أخذ الفضة والذهب الموجودة فى بيت الرب وفى خزائن بيت الملك وأرسلها إلى ملك أشور هدية " لينقذه من ملك أرام ، أرسل إلى زوريا الكاهن شبه المذبح الذي رآه فى دمشق .. "فبنى أوريا الكاهن مذبحا حسب كل ما زرسل الملك آحاز من دمشق … فلما قدم الملك من دمشق ، رأي الملك المذبح فتقدم الملك إلى المذبح وأصعد عليه ، وأوقد محرقته وتقدمته وسكب سكيبه ، ورش دم ذبيحة السلامة التى له على المذبح . ومذبح النحاس الذى أمام الرب قدمه من أمام البيت … وجعله على جانب المذبح الشمالى " . وأمر الملك آحاز أوريا الكاهن أن يوقد المحرقات والذبائح على ذلك المذبح الجديد . " وأنزل البحر عن ثيران النحاس التى تحته وجعله على رصيف من حجارة . ورواق البيت … غيره فى بيت الرب من أجل ملك أشور " ( 2 مل 16 : 8 - 18 ) .
وقام حزقيا ملك يهوذا التقى بمحاولة للإصلاح الدينى ( 2 مل 18 : 1 - 6 ، 2 أخ 29 : 31 ) ، ولكنه رغم ذلك اضطر إلى زن يأخذ " جميع الفضة الموجودة فى بيت الرب وفى خزائن بيت الملك .. قشر حزقيا الذهب عن أبواب هيكل الرب والدعائم التى كان قد غشاها حزقـــيا ملك يهوذا ، ودفعه لملك أشور " ( 2 مل 18 : 13 - 16 ) .
وازدادت الأمور سوءاً فى أيام منسى ، الذى عاد فبنى المرتفعات التى أبادها حزقيا أبوه ، وأقام مذابح للبعل ، وعمل سارية ... وبنى مذابح فى بيت الرب ... وبنى مذابح لكل جند السماء في دارى بيت الرب " ( 2 مل 21 : 3 - 7 ، 2 أخ 33 : 3 - 11 ) .
ثم حدث أعظم إصلاح فى أيام يوشيا الملك التقي ، فقام بترميم الهيكل . وفي أثناء الترميم وُجد سفر الشريعة ، الذي أدي اكتشافه إلى تجديد العهد مع الله ، وازالة المرتفعات وتطهير الهيكل تطهيراً كاملاً من كل الرجاسات ( 2 مل 22 ، 23 : 1 - 5 ، 2 أخ 34 ، 35 ) ، ولكن قلب الشعب لم يكن قد تغير ، فبعد موت يوشيا ، سرعان ما عادت الشرور القديمة بكل قوة ( انظر مثلا حز 8 : 7 - 19 ) .
البابليون يدمرون هيكل سليمان
كان هيكلاً عظيمًا وفخمًا وكان ذلك قبل المسيح بحوالي ألف سنة. وظل الهيكل محتفظا بعظمته ما يقرب من أربعة قرون (968 ق.م. - 587 ق.م.) حتى هدمه البابليون بعد أن هاجموا أورشليم وسبوا أهلها ونهبوا كنوز الهيكل (2مل 25، 2 أخ 36).
ففي أيام يهوياقيم بن يوشيا ، صعد عليه نبوخذ ناصر ملك بابل ، وأخذ بعض آنية بيت الرب إلى بابل ، " وجعلها في هيكله في بابل " ( 2 أخ 36 : 5 - 7 ) .
وفى أيام ابنه يهوياكين ، " صعد عبيد نبوخذ ناصر ملك بابل إلى اورشليم ، فدخلت المدينة تحت الحصار ، وجاء نبوخذ ناصر ملك بابل على المدينة ... وأخرج من هناك جميع خزائن بيت الرب ، وخزائن بيت الملك ، وكسَّر كل آنية الذهب التى عملها سليمان ملك إسرائيل فى هيكل الرب " ( 2 مل 24 : 8 - 10 ) .
وفى أيام صدقيا بن يوشيا ، فى السنة التاسعــة لملكة ( 586 ق.م ) " جاء نبوخذ ناصر ملك بابل هو وكل جيشه على أورشليم " وأخذوا صدقيا أسيراً بعد أن قتلوا أبناءه أمام عينيه ، ثم " قلعوا عينى صدقيا وقيدوه بسلسلتين من نحاس وجاءوا به إلى بابل " ( 2 مل 25 : 1 - 6 ) .
وبعد ذلك بنحو عشر سنوات ، " جاء بنو زردان رئيس الشرط عند ملك بابل إلى أورشليم ، وأحرق بيت الرب وبيت الملك وكل بيوت أورشليم وكل بيوت العظماء أحرقها بالنار " ( 2 مل 25 : 8 و 9 ) . وهكذا أنتهى الهيكل الذى بناه سليمان ، بعد نحو 400 سنة من إقامته .
**
*********************************
هيكل حزقيال:
من الواضح أن الهيكل الذى رآه حزقيال النبى فى رؤيا ( حز 40 : 2 - 47 : 2 ) يختص بالأزمنة الأخيرة عقب القضاء على جوج وجحافله ( حز 38 ، 39 ) ، ولذلك يرى بعض المفسرين - ممن يعتقدون بأن مجئء المسيح ثانية سيسبق الملك الألفى - أنه سيكون هناك هيكل بهذه الصورة فى أيام ملك المسيح .
وسيبنى هذا الهيكل على نمط هيكل سليمان ، وتوصف أبوابه بالتتفصيل ( حز 40 : 6 - 44 ) ، وهى تماثل تماماً الأبواب التى كشف عنها المنقبون الأثريون فى مجدو وحاصور وجازر ، والتى ترجع إلى عصر سليمان ، وبخاصة فيما يتعلق بالباب الشرقى (حز 40 : 6 - 16) .
وأهم المعالم الرئيسية فى هيكل حزقيال هو التماثل الهندسى ، فكل جانب من جوانبه الأربعة خمس مئة قصبة ( حز 42 : 15 - 20 ) . ولكن لم يذكر حزقيال في محتويات الهيكل بحر النحاس ( 1 مل 7 : 23 - 26 ) ، اذ يبدو أنه حل محله ، المياه التى تخرج من تحت عتبة البيت نحو المشرق ، والتى تحولت إلى نهر سباحة لا يُعبر ، وصل إلى البحر الميت ، فشفى مياهه ، وأصبح يفيض بالأسماك ، وينبت على شاطيء النهر " كل شجر للأكل لا يذبل ورقه ولا ينقطع ثمره ... ويكون ثمره للأكل وورقه للشفاء " ( خز 47 : 1 - 12 ) ، وهي أوصاف شبيهة بتلك المذكورة في سفر الرؤيا ( 22 : 1 - 5 ) عمَّا سيكون في ملك المسيح .

**********************************

تاريخ بناء هيكل هيرودس - الهيكل الثانى  (Herod's Temple (Second Temple
هيكل هيرودس هو الهيكل الذي بناه الملك هيرود (27 ق.م ـ 4م) الذي عيَّنه الرومان ملكاً، أي حاكماً تابعا للإمبراطورية الرومانية يحمل لقب «ملك» ويشار إلى هذا الهيكل بأنه الهيكل الثاني. وفي بعض الأحيان يُستخدَم هذا المصطلح الأخير للإشارة إلى الهيكل الذي أسَّسه زروبابل، وبذا يكون هيكل هيرود الهيكل الثالث (وإن كان هذا المصطلح الأخير يشير عادةً إلى الهيكل الذي سيُشيَّد في آخر الأيام مع بداية العصر المسيحاني).
وحينما اعتلى هيرود العرش، وجد هيكل زروبابل متواضعاً للغاية، فقرر بناء هيكل آخر لإرضاء اليهود، ولكنه قرر أن يبني في الوقت نفسه معبداً لآلهة مدينة روما حتى ينال رضا الإمبراطور أوغسطس ويثبت ولاءه له. ويبدو أن هذا المعبد الروماني الوثني كان لا يختلف كثيراً في بنيته المعمارية عن الهيكل اليهودي.
ولم يوافق كهنة الهيكل على مشروع هيرودس فى بناء الهيكل لعدم ثقتهم فيه إلا أنهم أقنعهم بإعداد الحجارة قبل البدء فى بناءه ، قد بدأ هيرود في بناء الهيكل عام 20 ـ 19 ق.م، فهدم الهيكل القديم واستمر العمل في البناء وقتاً طويلاً، فمات دون إتمامه، واستمر البناء حتى عهد أجريبا الثاني (64م)، بل كانت لا تزال هناك حاجة إلى اللمسات الأخيرة حينما هدمه تيتوس عام 70م. ولما كانت أهداف الهيكل دنيوية إلى حدٍّ كبير (أي لزيادة هيبة الدولة)، فإننا نجد أن التركيز كان على رموز الدولة، ولذلك فقد بُني الهيكل على الطراز اليوناني الروماني السائد. وقد وسَّع هيرود نطاق الهيكل ليضم مساحة واسعة، فبنى سلسلة من الحوائط مكوَّنة من صفين من الأعمدة طولهما 5050 قدماً، تضم منطقة مساحتها 915×1520×1595×1025 قدماً. ويمكن الوصول إلى الهيكل من خلال عدة بوابات وأربعة جسور.

لم يكن الهيكل الــذي بُني بعد العودة من السبي البابلي ، من الفخامة بالصورة التى ترضى طموح رجل مغرم بالبناء مثل هيرودس الكبير ، قبدأ بفكرة  إعادة بناء الهيكل على صورة أفخم  .  وبعد أن قام بالتجهيزات اللازمة ، شرع في البناء في السنة العشرين من حكمه ( 19 ق.م. ) في وجه معارضه شديدة .  . وأكمل العمل فى المقدس الرئيسى فى خلال 18 شهراً ، أما باقي الأبنية فقد ظل العمل جاريا فيها في زمن الرب يسوع المسيح ( ارجع إلى يوحنا 2 : 20 ) ، ولم تكمل تماماً الإ في عام 64 م. فى عهد أغريباس الثاني ، أي قبل تدميره نهائيا بست سنوات فقط . وقد قام بتسوية المساحة اللازمة لإقامة الهيكل فوقها بعمل قبوات فوق بعضها البعض لتحمل السقف المسطح  وبلغ طولها من الشمال للجنوب 054 متراً ، ومن الشرق إلى الغرب 300 متر ، وأحاط هذه المساحة بسور من حجارة ضخمة ، يبلغ طول الحجر الواحد خمسة أمتار وارتفاعه متر ( ارجع إلى مرقس 13 : 1 ) . وفي الركن الجنوبي الشرقي الذي يطل على وادي قدرون ، كان الفناء الداخلى يرتفع نحو 45 متراً فوق الصخر . وكان هو أعلى نقطة فى الأسوار ولعل المتراس فوق هذا الركن كان هو المعروف بجناح الهيكل ( مت 4 : 5 ) . ومازالت بعض أجزاء من هذا الحائط قائمة . وكان يخترق السور الشمالي بوابة واحدة ، ولكن يبدو أنها لم تكن تستخدم ، كما توجد بوابة أخرى في السور الشرقي . ومازالت تُرى بقايا هاتين البوابتين ، وكانت ترتفع من هاتين البوابتين منحدرات مائلة تؤدى إلى الفناء الأعلى . وكانت هناك أربع بوابات في الجهة الغربية ، كان يصل إليها القادم عبر جسور فوق وادي التيروبيون .

 قلعة أنطونيا

 وفي الركن الشمالي الغربي بنيت  قلعة أنطونيا أعلى من الهيكل  تطل على الفناء . قلعة أو حصن أنطونيا أو برج أنطونيا كانت ملاصقةً للسور  الذي بناه سيمون الحشموني (البيرة). وقد قام هيرود بتوسيعه وإصلاحه وأعاد تسميته، فنسبه إلى قيصر روما مارك أنطوني، وكانت تحتله حامية رومانية. وكانت هذه االقلعة هي مقر الوالي فى أثناء إقامته في أورشليم ، وكانت الحامية العسكرية المقيمة فيها ، على استعداد دائم لقمع أي شغب فى الهيكل ( ارجع إلى لو 13 : 1 ، أع 21 : 31 - 35 ) . وكانت ملابس رئيس الكهنة تخزن فيها أيضاً ضماناً للخضوع .

ساحات الهيكل

وكان الساحات الخارجية  للهيكل محاطا بأورقة مغطى بأسقف جميلة داخل الأسوار . وكما يصفه يوسيفوس : كان في الرواق الجنوبي أربعة صفوف من الأعمدة ، وكان يسمى الرواق الملكى . أما الأورقة في الجوانب الأخرى فكان بكل منها صفان فقط . وكان رواق سليمان يمتد على الجانب الشرقي ( يو 10 : 23 ، أع 3 : 11 ، 5 : 12 ) . وكان الكتبة والفريسيين وغيرهم من معلمى الناموس يلقون دروسهم ويعقدون محاوراتهم في أبهاء الأعمدة ( لو 2 : 46 ، 19 : 47 ، مر 11 : 27 ) . أما الباعة والصيارفة فكانت لهم موائدهم ( يو 2:11-16) لو 19 : 45 و 46 ) .

لوحة تحذير الأمم من دخول المنطقة المقدسة

وكانت المنطقة الداخلية ترتفع قليلا عن فناء الزمم ويحيط بها درابزين . وكانت هناك لوحات مكتوب عليها باليونانية واللاتينية لتحذير الأمم من اختراق هذا السياج ، إذ كانت عقوبة ذلك الموت . وقد اكتشفت اثنتان من هذه اللوحات . وكانت هناك أربعة أبواب في كل من الجانبين الشمالي والجنوبي ، وواحد في الشرق ، وكان لهذا الباب مصاريع مزخرفة من نحاس كورنثوس ، وقد يكون هو الباب الذي كان يطلق عليه " الباب الجميل " ( أع 3 : 2 ) . وكان في الفناء الداخلي ( فناء النساء ) صناديق للعطاء اللازم لخدمات الهيكل ( مر 21 : 14 - 44 ) . أما الرجال فكان مسموحاً لهم بالدخول إلى فناء إسرائيل الذي كان يرتفع عن مستوي فناء النساء . وفي أيام عيد المظال كان يمكنهم الدخول إلى الفناء الداخلى ( فناء الكهنة ) للاقتراب من المذبح الذي كان مبنيـا من حجارة غير منحوتة ، وعلى بعد 22 ذراعاً من الرواق ( ارجع إلى مت 23: 35 ) . وكان الرواق مربعاً طول ضلعه 100 ذراع ، وارتفاعه 100 ذراع ، والمدخل باتساع عشرين ذراعاً ، وارتفاعه أربعون ذرعاً . وكان الباب المؤدي إلى المقدس أربعين ذراعاً طولاً ، وعشرين ذراعاً عرضا ، وكان يفصل بين القدس وقدس الأقداس الحجاب ( ( مت 27 : 51 ، مرقس 15 : 38 مع 2 أخ 3 : 14 ) .

قدس الأقداس

 وكان قدس الأقداس مربعا ، طوله عشرون ذراعاً وعرضه عشرون ذراعاً ، وارتفاعه أربعون ذراعاً . وكانت هناك حجرة خالية فوق القدس وقدس الأقداس ترتفع إلى ارتفاع الرواق ، أي إلى مائة ذراع . وكانت تحيط بالجوانب الشمالية والجنوبية والغربية حجرات من ثلاثة طوابق لارتفاع أربعين ذراعاً . وكانت هناك شبكة من الأشواك الذهبية لمنع الطوير من أن تحط على سطح الهيكل . وقد دمر تيطس القائد الروماني هذا الصرح الفخم في 70 م، وأخذ معه المنارة الذهبية ، ومائدة خبز الوجوه وغيرها غنيمة معه إلى روما ، كما هو مبين على قوس تيطس بروما .
وبمحاضرة بعنوان "تنبؤات يسوع عن خراب الهيكل ونهاية العالم الأ‌ب" قال  د. لويس حزبون بتاريخ  2016/11/12

تشير عبارة "الهيَكلِ " الذي أعجب به التلاميذ ليس الى هيكل سليمان الذي بناه سنة 968 ق.م (1ملوك 6: 1) والذي دمّره نبوخذنصر عام 586؛ إنما الى الهيكل الذي بناه زُربابل عام 536 بعد العودة من السبي، وأعاد المكابيون تدشينه بعد ذلك، وقام هيرودس الكبير بعمل توسيعات كبرى فيه عبر ست وأربعين سنة. فبلغ طول رواق سليمان في الهيكل حوالي 469 متر، وأمَّا الرواق الملكي فكان مزّينا بمائة وستين عمودا على امتداد 276 متر. وقد جعل هيرودس الهيكل أجمل بناء في اورشليم، ليس لإكرام الله، بل لإرضاء اليهود ليكسب ثقتهم وولاءهم. فالهيكل هو رمز الامة اليهودية وعنوان فخارها؛ اما عبارة "الحِجارةِ الحَسَنَةِ " فتشير الى حجارة الهيكل البالغ بعضها نحو طولها 10 أمتار، وصفوف أعمدته التي قطعت من الرخام يبلغ ارتفاع كل واحد نحو 11 مترا. وللهيكل ثمانية أبواب، بعضها مطلي بالذهب، والبعض الآخر بالفضة. فالهيكل نفسه كان صغيرًا، أمّا صالاته وأروقته وأبراجه التي كانت تحيط به جعلته من أعظم المباني الفخمة في العالم. فهذا البناء كان رمزا لحضور الله مع شعبه؛ وكان اليهود يتطلعون للهيكل كونه علامة ملكهم، فهو الموضع الوحيد الذي فيه يُعلن الله مجده، ويتقبّل الله من أيدي مؤمنيه الذبائح والتقدمات. فكان يُقال " من لم يرَ اورشليم، لم يرَ الفرح أبداً" ومن لم يرَ الهيكل، لم يرَ مدينة جميلة أبداً". ففي زمن المسيح كان الهيكل في عصره الذهبي؛ فلا عجب ان دهش التلاميذ عندما سمعوا ان ذلك البناء الشامخ سوف يهدم تماما؛ اما عبارة " تُحَفِ النُّذور " فتشير الى هبات المؤمنين، وهي مواد بناء او تزيين للهيكل، وكان اليهود يفتخرون بجمال الهيكل، وكانت انظارهم تتجه إلى المباني الضخمة والتحف، أما رب المجد فكان يطلب المتعبدين بالروح والحق كما صرّح يوما السيد المسيح " تَأتي ساعةٌ -وقد حَضَرتِ الآن -فيها العِبادُ الصادِقون يَعبُدونَ الآبَ بِالرُّوحِ والحَقّ فمِثْلَ أُولِئكَ العِبادِ يُريدُ الآب" (يوحنا 4: 23).

*************

المراجع

(1) دراسات الدكتور آشر س. كاوفمان Asher S. Kaufman حول هيكل هيرود (الهيكل الثاني)

 

This site was last updated 09/02/17