Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

أحمـــد أبن طــولون - مصر دولة شبه المستقلــة

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس بها تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
مهندس مصرى
Untitled 2588

 

  من هو أحمد بن طولون؟

بدأ العرب يشترون العبيد ويدربونهم على القتال ةينشؤونهم نشأة دينية ومنهم الأتراك ومنهم أبو العباس كان أبوه طولون مولى (عبد وأسلم ) لـ نوح بن أسد الساماني , أمير بخارى .

وفى سنة 200 هـ  تفوق ابو العباس أبن طولون على أقرانه فى القتال فأهداه نوح مع العديد من المماليك إلى الخليفة المأمون  فجعله قائداً لحرسه الخاص حتى بلغ مصاف الأمراء .

وولد أحمد بن طولون في عاصمة بغداد الخلافة العباسية أيام حكم الخليفة المآمون فظل يترقى فى خدمة البلاط العباسى ودربه أبوه على القتال من صغره , وعنى بتربيته بطلب العلم وتأدب على مذهب من مذاهب الفقه هو مذهب أبي حنيفة  ،  وأظهر من النجابة والحكمة ما ميزه على أترابه .

وفى سنة 240هـ توفي أبوه في عهد الخليفة المتوكل , فقدمه الخليفة وولاه على الجيش فى منطقة الثغور (1)

 ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار  الجزء الثاني  ( 62 من 167 )  عن إتجاه الخلفاء العباسيين فى أستعمال المماليك فكتب يقول : " وقصد المعتصم ومن بعده من الخلفاء بذلك العمل مع الأتراك محاكاة ما فعله الرشيد بعبد الملك بن صالح والمأمون بطاهر بن الحسين ففعل المعتصم مثل ذلك بالأتراك فقلد أشناس وقلد الواثق إيتاخ وقلد المتوكل نقا ووصيف وقلد المهتدي ماجور وغير من ذكرنا من أعمال الأقليم ما قد تضمنته كتب التاريخ فتقلد باكباك مصر وطلب من يخلفه عليها وكان أحمد بن طولون قد مات أبوه في سنة أربعين ومائتين ولأحمد عشرون سنة منذ ولد من جارية كانت تدعى قاسم وكان مولده في سنة عشرين ومائتين وولدت أيضًا أخاه موسى وحبسية وسمانة وكان طولون من الطغرغر مما حمله نوح بن أسد عامل بخارى إلى المأمون فيما كان موظفًا عليه من المال والرقيق والبراذين وغير ذلك في كل سنة وذلك في سنة مائتين فنشأ أحمد بن طولون نشأ جميلًا غير نشء أولاد العجم فوصف بعلو الهمة وحسن الأدب والذهاب بنفسه عما كان يترامى إليه أهل طبقته وطلب الحديث وأحب الغزو وخرج إلى طرسوس مرات ولقي المحدثين وسمع منهم كتب العلم وصحب الزهاد وأهل الورع فتأدب بآدابهم وظهر فضله فاشتهر عند الأولياء وتميز على الأتراك وصار في عداد من يوثق به ويؤتمن على الأموال والأسرار فزوجه ماجور ابنته وهي أم ابنه العباس وابنته فاطمة‏.‏

بداية نجم أبن طولون فى الصعود
 

الخليفة المستعين يرسل إلى بلاد الروم ليصنعوا له أشياء نفيسة وينقذها أبن طولون من قطاع الطرق

 ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار  الجزء الثاني  ( 62 من 167 ) : " ثم إنه سأل الوزير عبيد الله بن يحيى أن يكتب له برزقه على الثغر فأجابه وخرج إلى طرسوس فأقام بها وشق على أمه مفارقته فكاتبته بما أقلقه فلما قفل الناس إلى سر من رأى سار معهم إلى لقاء أمه وكان في القافلة نحو خمسمائة رجل والخليفة إذ ذاك‏:‏ المستعين بالله أحمد بن المعتصم وكان قد أنفذ خادمًا إلى بلاد الروم لعمل أشياء نفيسة فلما عاد بها وهي‏:‏ وقر بغل إلى طرسوس خرج مع القافلة وكان من رسم الغزاة أن يسيروا متفرقين فطرق الأعراب بعض سوادهم وجاء الصائح‏:‏ فبدر أحمد بن طولون لقتالهم وتبعوه فوضع السيف في الأعراب ورمى بنفسه فيهم حتى استنفذ منهم جميع ما أخذوه وفروا منه وكان من جملة ما استنفذ من الأعراب البغل المحمل بمتاع الخليفة فعظم أحمد بما فعل عند الخادم وكبر في أعين القافلة فلما وصلوا إلى العراق وشاهد المستعين ما أحضره الحادم أعجب به وعرفه الخادم خروج الأعراب وأخذهم البغل بما عليه وما كان من صنع أحمد بن طولون فأمر له بألف دينار وسلم عليه مع الخادم وأمره أن يعرفه به إذا دخل مع المسلمين ففعل ذلك وتوالت عليه صلاة الخليفة حتى حسنت حاله ووهبه جارية اسمها‏:‏ مياس استولدها ابنه خمارويه في النصف من المحرم سنة خمسين ومائتين فلما خلع المستعين وبويع المعتز أخرج المستعين إلى واسط واختار الأتراك أحمد بن طولون أن يكون معه فسلم إليه ومضى به فأحسن عشرته وأطلق له التنزه والصيد وخشي أن يلحقه منه احتشام فألزمه كاتبه أحمد بن محمد الواسطي وهو إذ ذاك غلام حسن الشاهد حاضر النادرة فأنس به المستعين‏

رفض أبن طولون قتل الخليفة المستعين

  ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار  الجزء الثاني  ( 63 من 167 ) : " ثم إن فتيحة أم المعتز كتبت إلى أحمد بن طولون بقتل المستعين وقلدته واسط فامتنع من ذلك وكتب إلى الأتراك يخبرهم بأنه لا يقتل خليفة له في رقبته بيعة فزاد محله عند الأتراك بذلك ووجهوا سعيد الحاجب وكتبوا إلى ابن طولون بتسليم المستعين له فتسلمه منه وقتله وواراه ابن طولون وعاد إلى سر من رأى وقد تقلد باكباك مصر وطلب من يوجهه إليها فذكر له أحمد بن طولون فقلده خلافته وضم إليه جيشًا وسار إلى مصر فدخلها يوم الأربعاء لسبع بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين ومائتين متقلدًا للقصبة دون غيرها من الأعمال الخارجة عنها كالإسكندرية ونحوها ودخل معه أحمد بن محمد الواسطي وجلس الناس لرؤيته فسأل بعضهم غلام أبي قبيل‏:‏ صاحب الملاحم وكان مكفوفًا عما يجده في كتبهم فقال‏:‏ هذا رجل نجد صفته كذا وكذا وأنه يتقلد الملك هو وولده قريبًا من أربعين سنة فما تم كلامه حتى أقبل أحمد بن طولون وإذا هو على النعت الذي قال‏.

كيف تولى أحمد أبن طولون حكم مصر ؟

وفي سنة 254هـ قلد الخليفة المعتز بإعطاء القائد (بايكباك) ولاية مصر, وبالرغم من بايكباك أصبح واليا على مصر إلا أنه لم يمارس وظيفته كوالى ولكنه أناب عنه أحمد بن طولون فى ولايتها فقدم إليها سنة 254 هجرية = 868م  وكان بايكباك قد تزوج والدة أحمد ابن طولون بعد وفاة أبيه .

وفي سنة 256هـ حدثت ثورة فى بغداد وقتل (بايكباك) فيها وأنتهت الثورة بخلع الخليفة المهتدي وقتله, وكان من حظه أن وهبت ولاية مصر إلى حميه للقائد الأمير ماجور(بارجوخ) بعد وفاة باكباك فأقره على ولايتها ولما أعطيت ولاية مصر للقائد ألأمير فترك أحمد بن طولون على ولاية مصر . لأن أحمد كان قد تزوج ابنته . .

وعندما مات (بارجوخ) عين الخليفة المعتمد ابن طولون واليا على مصر .

وقام ابن طولون بالإستيلاء على الشام وكان أميرها (أماجور التركي) توفى وحارب البيزنطيين في طرسوس وهزمهم واستعاد منهم أسرى المسلمين , وأصبحت أملاكه تمتد من طرسوس حتى نهر الفرات وبهذه الإنتصارات ملك ابن طولون مصر والشام والجزيرة والثغور ووافق الخليفة المعتمد على حكمه لهذه المناطق .

وأنتصر أحمد ابن طولون على دسائس الموفق بالله العباسي , أخو الخليفة المعتمد , الذي أراد عزله عن ولاية مصر.

وأنتصر أحمد ابن طولون على خروج ابنه العباس عليه وهو في الشام

وكانت ولاية أحمد بن طولون على مصر أول الأمر قاصرة على الفسطاط أما أمر الخراج فكان موكولا إلى ابن المدير فما زال بحسن سياسته يوسع فى نفوذه حتى شمل سلطانه مصر جميعها وتولى أمر الخراج وامتد نفوذه إلى الشام وبرقة وأسس الدولة الطولونية الشبه مستقلة التى حكمت مصر وفترة ولايته تتمثل فيها النقلة التى انتقلتها مصر من ولاية تابعة للخلافة العباسية إلى دولة ذات استقلال ذاتى من سنة 254 إلى 292 هجرية = 868 إلى 905م وتوفى سنة 270 هجرية = 884م

بداية خلاف أبن طولون مع المدبر آخر والى عربى قرشى حكم مصر

كان على الخراج أحمد بن محمد بن المدبر وهو من دهاة الناس وشياطين الكتاب فأهدى إلى أحمد بن طولون هدايا قيمتها عشرة آلاف دينار بعدما خرج إلى لقائه هو وشقير الخادم غلام فتيحة أم المعتز وهو يتقلد البريد فرأى ابن طولون بين يدي ابن المدبر مائة غلام من الغور قد انتخبهم وصيرهم عدة وجمالًا وكان لهم خلق حسن وطول أجسام وبأس شديد وعليهم أقبية ومناطق تقال عراض وبأيديهم مقارع غلاظ على طرف كل مقرعة مقمعة من فضة وكانوا يقفون بين يديه في حافتي مجلسه إذا جلس فإذا ركب ركبوا بين يديه فيصير له بهم هيبة عظيمة في صدور الناس فلما بعث ابن المدبر بهديته إلى ابن طولون ردها عليه فقال ابن المدبر‏:‏ إن هذه لهمة عظيمة من كانت هذه همته لا يؤمن على طرف من الأطراف فخافه وكره مقامه بمصر معه وسار إلى شقير الخادم صاحب البريد واتفقا على مكاتبة الخليفة بإزالة ابن طولون فلم يكن غير أيام حتى بعث ابن طولون إلى ابن المدبر يقول له‏:‏ قد كنت أعزك الله أهديت لنا هدية وقع الغنى عنها ولم يجز أن يغتنم مالك كثره الله فرددتها توفيرًا عليك ونحب أن تجعل العوض منها الغلمان الذين رأيتهم بين يديك فأنا إليهم أحوج منك فقال ابن المدبر‏:‏ لما بلغته الرسالة هذه أخرى أعظم مما تقدم قد ظهرت من هذا الرجل إذ كان يرد الأعراض والأموال ويستهدي الرجال ويثابر عليهم ولم يجد بدًا من أن بعثهم إليه فتحولت هيبة ابن المدبر إلى ابن طولون ونقصت مهابة ابن المدبر بمفارقة الغلمان مجلسه‏.‏
أبن المدبر يحاول التخلص من أبن طولون
حاول أبن المدبر التخلص من أبن طولون ولكن لا تأتى الرياح بما تشتهى السفن فيذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار  الجزء الثاني  ( 63 من 167 ) : " فكتب ابن المدبر فيه إلى الحضرة يغري به ويحرض على عزله فبلغ ذلك ابن طولون فكتم في نفسه ولم يبده واتفق موت المعتز في رجب سنة خمس وخمسين وقيام المهتدي بالله محمد بن الواثق وقتل باكباك ورد جميع ما كان بيده إلى ماجور التركي حموا بن طولون فكتب إليه‏:‏ تسلم من نفسك لنفسك وزارده الأعمال الخارجة عن قصبة مصر وكتب إلى إسحاق بن دينار وهو يتقلد الإسكندرية أن يسلمها لأحمد بن طولون فعظمت لذلك منزلته وكثر قلق ابن المدبر وغمه ودعته ضرورة الخوف من ابن طولون إلى ملاطفته والتقرب من خاطره وخرج ابن طولون إلى الإسكندرية وتسلمها من إسحاق بن دينار وأقره عليها وكان أحمد بن عيسى بن شيخ الشيباني يتقلد جندي فلسطين والأردن فلما مات وثب ابنه على الأعمال واستبد بها فبعث ابن المدبر سبعمائة ألف وخمسين ألف دينار حملًا من مال مصر إلى بغداد فقبض ابن شيخ عليها وفرقها في أصحابه وكانت الأمور قد اضطربت ببغداد فطمع ابن شيخ في التغلب على الشامات وأشيع أنه يريد مصر فلما قتل المهتدي في رجب سنة ست وخمسين وبويع المعتمد بالله أحمد بن المتوكل لم يدع ابن شيخ له ولا بايع هو ولا أصحابه فبعث إليه بتقليد أرمينية زيادة على ما معه من بلاد الشام وفسح له في الاستخلاف عليها والإقامة على عمله فدعا حينئذ للمعتمد وكتب إلى ابن طولون أن يأهب لحرب ابن شيخ وأن يزيد في عدته وكتب لابن المدبر أن يطلق له المال ما يريد فعرض ابن طولون الرجال وأثبت من يصلح واشترى العبيد من الروم والسودان وعمل سائر ما يحتاج إليه وخرج في تجمل كبير وجيش عظيم وبعث إلى ابن شيخ يدعوه إلى طاعة الخليفة ورد ما أخذ من المال فأجاب بجواب قبيح فسار لست خلون من جمادى الآخرة واستخلف أخاه موسى بن طولون على مصر ثم رجع من الطريق بكتاب ورد عليه م العراق ودخل الفسطاط في شعبان‏.‏

أبن طولون من أكبر الولاة أو الحكام الذين حكموا مصر ونبشوا قبور فراعنة مصر

وقال المقريزى فى الخطط (1) : " وفى زمن أحمد أبن طولون فى سنة 332 هـ لهم اخبار عجيبة فيما أستخرج فى أيامهم من المدافن والأموال والجواهر وما أصيب فى هذه المطالب (الكنوز) من القبور , وركب (حصانه) أبن طولون يوماً إلى الأهرام فأتاه الحجاب (رئيس) يقوم عليهم يقوم عليهم ثياب صوف ومعهم المساح والمعاول فسألهم عما يعملون فقالوا : " نحن قوم نطلب المطالب (ينبشوا القبور) " فقال لهم لا تخرجوا شيئاً إلا بمشورتى أو رجل من قبلى , وأخبروه أن فى سمت الأهرام مطلبا (كنزا) قد عجزوا عنه فضم إليهم الرافقى وتقدم إلى عامل (والى) الجيزة فى أعانتهم بالرجال والنفقات وأنصرف , فأقاموا مدة يعملون حتى ظهر لهم فركب أحمد أبن طولون إليهم وهم يحفرون فكشفوا عن حوض مملؤ دنانير وعليه غطاء مكتوب عليه بالبربطية فأحضر من قراه فإذا فيه : أنا فلان بن فلان الملك الذى ميز الذهب من غشه ورخصه فمن أراد أن يعلم فضل ملكى على ملكه فلبنظر إلى فضل (وزن) عيار دينارى على عيار ديناره فإن مخلص الذهب من الغش مخلص من حياته وبعد وفاته , فقال أحمد أبن طولون : الحمد لله أن ما نهيتنى عليه هذه الكتابة أحب إلى من المال ثم امر لكل من القوم المطالبية بمائتى دينار منه ولكل من الصناع خمسة دنانير بعد أعطاءه أجره عمله وللرافقى بثلثمائة دينار ولنسيم الخادم بألف دينار وحمل باقى الدنانير فوجدها أجود من كل عيار وشدد من حينئذ فى العيار بمصر حتى صار عيار ديناره الذى عرف بالأحمدى أجود عيار وكان لا يطلى إلا به .

أبن طولون يحرث قبور اليهود والنصارى ليبنى مدينة القطائع

يذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار  الجزء الثاني  ( 63 من 167 ) : " وقدم من العراق‏:‏ ماجور التركي لمحاربة ابن شيخ فقيه أصحاب ابن شيخ وعليهم ابنه فانهزموا منه وقتل الابن واستولى ماجور على دمشق ولحق ابن شيخ بنواحي أرمينية وتقلد ماجور أعمال الشام كله وصار أحمد بن طولون من كثرة العبيد والرجال والآلات بحال يضيق به داره ولا يتسع له فركب إلى سفح الجبل في شعبان وأمر بحرث قبور اليهود والنصارة واختط موضعها فبنى القصر والميدان وتقدم إلى أصحابه وغلمانه وأتباعه أن يختطوا لأنفسهم حوله فاختطوا وبنوا حتى اتصل البناء لعمارة الفسطاط ثم قطعت القطائع وسميت كل قطيعة باسم من سكنها فكانت للنوبة قطيعة مفردة تعرف بهم وللروم قطيعة مفردة تعرف بهم وللفراشين قطيعة مفردة تعرف بهم ولكل صنف من الغلمان قطيعة مفردة تعرف بهم‏.‏

وبنى القواد مواضع متفرقة فعمرت القطائع عمارة حسنة وتفرقت فيها السكك والأزقة وبنيت فيها المساجد الحسان والطواحين والحمامات والأفران وسميت أسواقها وفقيل‏:‏ سوق العيارين وكان يجمع العطارين والبزازين وسوق الفاميين ويجمع الجزارين والبقالين والشوايين فكان في دكاكين الفاميين جميع ما في دكاكين نظرائهم في المدينة‏

نمو قوة أبن طولون ووشاية أبن المدبر مرة أخرى - القبض على أبن المدبر
يذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار  الجزء الثاني  ( 63 من 167 ) : "وكان الطريق الذي يخرج منه ابن طولون وهو الذي يعرج منه إلى القصر طريقًا واسعًا فقطعه بحائط وعمل فيه ثلاثة أبواب كأكبر ما يكون من الأبواب وكانت متصلة بعضها ببعض واحدًا بجانب الآخر‏.‏
وكان ابن طولون إذا ركب يخرج معه عسكر متكاثف الخروج على ترتيب حسن بغير زحمة ثم يخرج ابن طولون من الباب الأوسط من الأبواب الثلاثة بمفرده من غير أن يختلط به أحد من الناس وكانت الأبواب المذكورة تفتح كلها في يوم العيد أو يوم عرض الجيش أو يوم صدقة وما عدا هذه الأيام لا تفتح إلا بترتيب في أوقات معروفة وكان القصر له مجلس يشرف منه ابن طولون يوم العرض ويوم الصدقة لينظر من أعلاه من يدخل ويخرج وكان الناس يدخلون من باب الصوالجة ويخرجون من باب السباع وكان على باب السباع مجلس يشرف منه ابن طولون ليلة العيد على القطائع ليرى حركات الغلمان وتأهبهم وتصرفهم في حوائجهم فإذا رأى في حال أحد منهم نقصًا أو خللًا أمر له بما يتسع به ويزيد في تجمله وكان يشرف منه أيضًا على البحر وعلى باب مدينة الفسطاط وما يلي ذلك‏.‏

فكان منتزهًا حسنًا وبنى الجامع فعرف بالجامع الجديد بنى العين والسقاية بالمغافر وبنى تنور فرعون فوق الجبل واتسعت أحواله وكثرت اصطبلاته وكراعه وعظم صيته فخافه ماجور وكتب إلى الحضرة يغري به وكتب فيه ابن المدبر وشقير الخادم وكانت لابن طولون أعين وأصحاب أخبار يطالعونه بسائر ما يحدث فلما بلغه ذلك تلطف أصحاب الأخبار له ببغداد عند الوزير حتى سير إلى ابن طولون بكتب ابن المدبر وكتب شقير من غير أن يعلما بذلك فإذا فيها‏:‏ أن أحمد بن طولون عزم على التغلب على مصر والعصيان بها فكتم خبر الكتب وما زال بشقير حتى مات وكتب إلى الحضرة يسأل صرف ابن المدبر عن الخراج وتقليد هلال فأجيب إلى ذلك وقبض على ابن المدبر وحبسه‏
.‏

المقريزى المؤرخ يذكر عثور أبن طولون على كنز

يذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار  الجزء الثاني  ( 63 من 167 ) : "وكانت لأبن طولون مع أبن المدبر أمور آلت إلى خروج ابن المدبر عن تقلده منصب خراج مصر وتقلد ابن طولون خراج مصر مع المعونة والثغور الشامية فأسقط المعاون والمرافق وكانت بمصر خاصة في كل سنة مائة ألف دينار فأظفره الله عقيب ذلك بكنز فيه ألف ألف دينار‏:‏ بنى منه المارستان وخرج إلى الشام وقد تقلدها فتسلم دمشق وحمص ونازل أنطاكية حتى أخذها وكانت صدقاته على أهل المسكنة والستر وعلى الضعفاء والفقراء وأهل التجمل متواترة وكان راتبه لذلك في كل شهر ألفي دينار سوى ما يطرأ عليه من النذور وصدقات الشكر على تجديد النعم وسوى مطابخه التي أقيمت في كل يوم للصدقات في داره وغيرها يذبح فيها البقر والكباش ويغرف للناس في القدور والفخار والقصاع على كل قدر أو قصعة لكل مسكين أربعة أرغفة في اثنين منها فالوذج و الاثنان الآخران على القدر وكانت تعمل في داره وينادي من أحب أن يحضر دار الأمير فليحضر وتفتح الأبواب ويدخل الناس الميدان وابن طولون في المجلس الذي تقدم ذكره ينظر إلى المساكين ويتأمل فرحهم بما يأكلون ويحملون فيسره ذلك ويحمد الله على نعمته‏"

ثورة أبن الصوفى فى صعيــد مصر

وأنتصر أحمد أبن طولون على ثورة أبن الصوفى ( إبراهيم بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ابن أبي طالب )  وفي عام 253هـ ثار أبن الصوفى في الصعيد على أمير مصر مزاحم ابن خاقان واحتل (أسنا) ونهبها وقتل أهلها من أقباط واخذ نساؤها سريا وعبيد . ولما تولى أحمد بن طولون إمارة مصر سنة 254هـ وقام ابن طولون بإرسال جيشا لحربه فإنهزم من ابن الصوفي وقتل قائد جيش أبن طولون , واستمر القتال بينهما فترة من الزمن وأخيرا أنفض جيش الصوفى فركب البحر إلى مكة وسكن فيها حتى قبض عليه وأرسل إلى ابن طولون فى مصر فقام بسجنه ثم أطلقه, فذهب ابن الصوفى إلى المدينة ومات فيها .

يذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار  الجزء الثاني  ( 63 من 167 ) : " وخرج ابن الصوفي العلوي وهو إبراهيم بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ودخل إسنا في ذي القعدة فنهب وقتل فبعث إليه ابن طولون جيشًا فهزم الجيش في ربيع الأول سنة ست وخمسين فبعث بجيش آخر فواقعه بإخميم في ربيع الآخر فانهزم ابن الصوفي إلى الواح فأقام به

ثورة أهــل برقة على أحمد بن طولون 

وفى سنة 261 هـ: ثار أهل برقة على أحمد بن طولون برقة على شكل شبه جزيرة يشتمل على مدن وقرى .  وهذه المنطقة تقع الآن في شرق الدولة الليبية على ساحل البحر المتوسط وكان أكبر مدنه مدينة برقة التي أطلق اسمها على الإقليم نفسه وأطلق عليه اسم  cyrenaica

وخرج أحمد بن طولون يريد حرب عيسى بن الشيخ ثم عاد فابتدأ في أبناء الميدان

يذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار  الجزء الثاني  ( 64 من 167 ) : " سنة سبع وخمسين وورد كتاب ماجور بتسلم أحمد بن طولون الأعمال الخارجة عن يده من أرض مصر فتسلم الإسكندرية وخرج إليها لثمان خلون من شهر رمضان واستخلف طفج صاحب الشرط ثم قدم لأربع عشرة بقيت من شوال وسخط على أخيه موسى وأمره بلباس البياض‏

حروب أبن طولون - أمر الخراج

يذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار  الجزء الثاني  ( 64 من 167 ) : " وخرج إلى الإسكندرية ثانيًا لثمان بقين من شعبان سنة تسع وخمسين واستخلف ابنه العباس وقدم لثمان خلون من شوال وأمر ببناء المسجد الجامع على الجبل في صفر سنة تسع وخمسين وببناء المارستان للمرضى وورد كتاب المعتمد يستحثه في حمل الأموال فكتب إليه لست أطيق ذلك والخراج بيد غيري فأنفذ المعتمد نفيسًا الخادم بتقليد أحمد بن طولون الخراج وبولايته على الثغور الشامية فأقر أبا أيوب أحمد بن محمد بن شجاع على الخراج خليفة له عليه وعقد لطخشى بن بلبرد على الثغور فخرج في جمادى الأولى سنة أربع وستين وتقدم أبو أحمد الموفق إلى موسى بن بغا في صرف أحمد بن طولون وتقليدها ماجور التركي والي دمشق فكتب إليه بذلك فتوقف لعجزه عن مقاومة ابن طولون فخرج موسى بن بغا ونزل الرقة فبلغ ابن طولون أنه سائر إليه فابتداء في بناء الحصن بالجزيرة ليكون معقلًا لماله وحرمه في سنة ثلاث وستين واجتهد في عمل المراكب الحربية وأظافها بالجزيرة فأقام موسى بالرقة عشرة أشهر واضطربت أموره ومات في صفر سنة أربع وستين ومات ماجور بدمشق واستخلف ابنه علي بن ماجور فحرك ذلك أحمد بن طولون على المسير وكتب إلى ابن ماجور أنه سائر إليه وأمره بإقامة الأنزال والميرة فأجاب بجواب حسن وشكا أهل مصر إلى ابن طولون ضيق المسجد الجامع يوم الجمعة بجنده وسودانه فأمر ببناء المسجد الجامع بجبل يشكر فابتدأ ببنائه في سنة أربع وتم في سنة ست وستين ومائتين وخرج في جيوشه لثمان بقين من شعبان سنة أربع وستين واستخلف ابنه العباس وضم إليه أحمد بن محمد الواسطي مدبرًا ووزيرًا فبلغ الرملة وتلقاه محمد بن رافع واليها وأقام له الدعوة فأقره ومضى إلى دمشق فتلقاه علي بن ماجور وأقام له بها الدعوة فأقام بها حتى استوثق له أمرها ومضى إلى حمص فتسلمها وبعث إلى سيما الطويل وهو بأنطاكية يأمره بالدعاء له فأبى فسار إليه في جيش عظيم وحاصره ورمان بالمجانيق حتى دخلها في المحرم سنة خمس وستين فقتل سيما واستباح أمواله ورجاله ومضى إلى طرسوس فدخلها في ربيع الأول فضاقت به وغلا السعر بها فنابذه أهلها فقاتلهم وأمر أصحابه أن ينهزموا عن أهل طرسوس ليبلغ طاغية الروم فيعلم أن جيوش ابن طولون مع كثرتها وشدتها لم تقم لأهل طرسوس فانهزموا وخرج عنهم واستخلف عليها طخشيي فورد الخبر عليه بأن ابنه العباس قد خالف عليه فأزعجه ذلك وسار فخاف العباس وقيد الواسطي وخرج بطائفته إلى الجيزة لثمان خلون من شعبان سنة خمس وستين ومائتين فعسكر بها واستخلف أخاه ربيعة بن أحمد وأظهر أنه يريد الإسكندرية وسار إلى برقة فقدم أحمد بن طولون من الشام لأربع خلون من رمضان فأنفذ القاضي بكار بن قتيبة في نفر بكتابه إلى العباس فساروا إليه ببرقة فأبى أن يرجع وعاد بكار في أول ذي الحجة ومضى العباس يريد إفريقية في جمادى الأولى سنة ست وستين فنهب لبدة وقتل من أهلها عدة وضجت نساؤهم فاجتمع عليه‏:‏ جيش ابن الأغلب والإباضية فقاتلهم بنفسه وحسن بلاؤه يومئذ وقال‏:‏ لله دري إذ أعدوا علي فرسي إلى الهياج ونار الحرب تستعر وفي يدي صارم أفري الرؤوس به في حدة الموت لا يبقي ولا يذر إن كنت سائلة عني وعن خبري فها أنا الليث والصمصامة الذكر من آل طولون أصلي إن سألت فما فوقي لمفتخر بالجود مفتخر لو كنت شاهدة كري بلبدة إذ بالسيف أضرب والهامات تبتذر إذًا لعاينت مني ما تبادره عنى الأحاديث والأنباء والخبر وقتل يومئذ صناديد عسكره ووجوه أصحابه ونهبت أمواله وفر إلى برقة في ضر‏.‏
وبعث به إلى برقة في رمضان سنة سبع وستين ثم خرج بنفسه في عسكر يقال‏:‏ إنه بلغ مائة ألف لثنتي عشر خلت من ربيع الأول سنة ثمان وستين فأقام بالإسكنرية وفر إليه أحمد بن محمد الواسطي من عند العباس فصغر عنده أمر العباس فعقد على جيش سيره إلى برقة فواقعوا أصحاب العباس وهزموهم وقتلوا منهم كثيرًا وأدركوا العباس لأربع خلون من رجب وعاد أحمد إلى الفسطاط لثلاث عشرة خلت منه وقدم العباس والأسرى في شوال ثم أخرجوا أول ذي القعدة وقد بنيت لهم دكة عالية فضربوا والقوا من أعلاها ثم بعث بلؤلؤ في جيش إلى الشام فخالف على أحمد ومال مع الموفق وصار إليه فخرج أحمد واستخلف ابنه خمارويه في صفر سنة تسع وستين فنزل دمشق ومعه ابنه العباس مقيدًا فخالف عليه أهل طرسوس فخرج يريد محاربتهم ثم توقف لورود كتاب المعتمد عليه أنه قادم عليه ليلتجء إليه فخرج كالمتصيد من بغداد وتوجه نحو الرقة فبلغ أبا أحمد الموفق مسيره وهو محارب لصاحب الزنح فعمل عليه حتى عاد إلى سامراء ووكل به جماعة وعقد لإسحاق بن كنداخ الخزري على مصر فبلغ ذلك ابن طولون فرجع إلى دمشق وأحضر القضاة والفقهاء من الأعمال وكتب إلى مصر كتابًا قرئ عل
ى الناس بأن‏:‏ أبا أحمد الموفق نكث بيعة المعتمد وأسره في دار أحمد بن الخصيب وإن المعتمد قد صار من ذلك إلى ما لا يجوز ذكره وإنه بكى بكاء شديدًا فلما خطب الخطيب يوم الجمعة ذكر ما نيل من المعتمد وقال‏:‏ اللهم فاكفه من حصره وظلمه وخرج من مصر بكار بن قتيبة وجماعة إلى دمشق وقد حضر أهل الشامات والثغور فأمر ابن طولون بكتاب فيه‏:‏ خلع الموفق من ولاية العهد لمخالفة المعتمد وحصره إياه وكتب فيه‏:‏ إن أبا أحمد الموفق خلع الطاعة وبرئ من الذمة فوجب جهاده على الأمة وشهد على ذلك جميع من حضر إلا بكار بن قتيبة وآخرين‏.‏

وقال بكار‏:‏ لم يصح عندي ما فعله أبو أحمد ولم أعلمه وامتنع من الشهادة والخلع وكان ذلك لإحدى عشرة خلت من ذي القعدة فبلغ ذلك الموفق فكتب إلى عماله‏:‏ بلعن أحمد بن طولون على المنابر فلعن عليه بما صيغته اللهم العنه لعنًا يفل حده يتعس جده واجعله مثلًا للغابرين إنك لا تصلح عمل المفسدين ومضى أحمد إلى طرسوس فنازلها وكان البرد شديدًا ثم رحل عنها إلى أذنة وسار إلى المصيصة فنزلت به علة الموت فأعد السير يريد مصر حتى بلغ الفرما فركب النيل إلى الفسطاط فدخل لعشر بقين من جمادى الآخرى سنة سبعين فأوقف بكار بن قتيبة وبعث به إلى السجن وتزايدت به العلة حتى مات ليلة الأحد لعشر خلون من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين فلما بلغ المعتمد موته اشتد وجده وجزعه عليه وقال يرثيه‏:‏ على رجل أروع يرى منه فضل الوجل شهاب خبا وقده وعارض غيث أفل شكت دولتي فقده وكان يزين الدول فقام بعده ابنه‏:‏ أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون وبايعه الجند يوم الأحد لعشر خلون من ذي القعدة فأمر بقتل أخيه العباس لامتناعه من مبايعته وعقد لأبي عبد الله أحمد الواسطي على جيش إلى الشام لست خلون من ذي الحجة وعقد لسعد الأعسر على جيش آخر وبعث بمراكب في البحر لتقيم على السواحل الشامية فنزل الواسطي فلسطين وهو خائف من خمارويه أن يوقع به لأنه كان أشار عليه بقتل أخيه العباس فكتب إلى أبي أحمد الموفق‏:‏ يصغر أمر خمارويه ويحرضه على المسير إليه فأقبل من بغداد وانضم إليه إسحاق بن كنداح ومحمد بن أبي الساج ونزل الرقة فتسلم قنسرين والعواصم وسار إلى شيزر فقاتل أصحاب خمارويه وهزمهم ودخل دمشق فخرج خمارويه في جيش عظيم لعشر خلون من صفر سنة إحدى وسبعين فالتقى مع أحمد بن الموفق بنهر أبي بطرس المعروف بالطواحين من أرض فلسطين فاقتتلا فانهزم أصحاب خمارويه وكان في سبعين ألفًا وابن الموفق في نحو أربعة آلاف واحتوى على عسكر خمارويه بما فيه ومضى خمارويه إلى الفسطاط وأقبل كمين له عليه‏:‏ سعد الأعسر ولم يعلم بثزيمة خمارويه فحارب ابن الموفق حتى أزاله عن المعسكر وهزمه اثني عشر ميلًا ومضى إلى دمشق فلم يفتح له ودخل خمارويه إلى الفسطاط لثلاث خلون من ربيع الأول وسار سعد الأعسر والواسطي فملكا دمشق وخرج خمارويه من مصر لسبع بقين من رمضان فوصل إلى فلسطين ثم عاد لاثنتي عشرة بقيت من شوال ثم خرج في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين فقتل سعدًا الأعسر ودخل دمشق لسبع خلون من المحرم سنة ثلاث وسبعين وسار لقتال ابن كنداح وأتبعه حتى بلغ أصحابه سر من رأى ثم اصطلحا تظاهرا وأقبل إلى خمارويه فأقام في عسكره ودعا له في أعماله التي بيده وكاتب خمارويه أبا أحمد الموفق في الصلح فأجابه إلى ذلك وكتب له بذلك كتابًا فورد عليه به‏:‏ فالق الخادم إلى مصر في رجب ذكر فيه‏:‏ أن المعتمد والموفق وابنه كتبوه بأيديهم وبولاية خمارويه وولده ثلاثين سنة على مصر والشامات ثم قدم خمارويه سلخ رجب فأمر بالدعاء لأبي أحمد الموفق وترك الدعاء عليه وجعل على المظالم بمصر‏:‏ محمد بن عبدة بن حرب وبلغه مسير محمد بن أبي الساج إلى أعماله فخرج إليه في ذي القعدة ولقيه شيبة العقاب من دمشق فانهزم أصحاب خمارويه وثبت هو فحاربه حتى حزمه أقبح هزيمة وعاد إلى مصر فدخلها لست بقين من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين ثم خرج إلى الإسكندرية لأربع خلون من شوال وورد الخبر أنه دعي له بطرسوس في جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين وخرج إلى الشام لسبع عشرة من ذي القعدة ومات الموفق في سنة ثمان وسبعين ثم مات المعتمد في رجب سنة تسع وسبعين وبويع المعتضد أبو العباس أحمد بن الموفق فبعث إليه خمارويه بالهدايا وقدم من الشام لست خلون من ربيع الأول سنة ثمانين فورد كتاب المعتضد بولاية خمارويه على مصر هو وولده ثلاثين سنة من الفرات إلى برقة وجعل له الصلاة والخراج والقضاء وجميع الأعمال على أن يحمل في كل عام مائتي ألف دينار عما مضى وثلثمائة ألف للمستقبل ثم قدم رسول المعتضد بالخلع وهي اثنتا عشرة خلعة وسيف وتاج ووشاح مع خادم في رمضان وعقد المعتضد نكاح قطر الندى بنت خمارويه في سنة إحدى وثمانين وفيها خرج خمارويه إلى نزهته ببربوط في شعبان ومضى إلى الصعيد فبلغ سيوط ثم رجع من الشرق إلى الفسطاط أول ذي القعدة وخرج إلى الشام لثمان خلون من شعبان سنة اثنتين وثمانين فأقام بمنية الأصبغ ومنية مطر ثم رحل حتى أتى دمشق فقتل بها على فراشه ذبحه جواريه وخدمه وحمل في صندوق إلى مصر وكان لدخول تابوته يوم عظيم واستقبله جواريه وجواري غلمانه ونساء قواده ونساء القطائع بالصياح وما يصنع في المآتم وخرج الغلمان وقد خلوا أقبيتهم وفيهم من سود ثيابه وشققها وكانت في البلد ضجة عظيمة وصرخة تتعتع ثم ولي أبو العساكر بن خمارويه بن أحمد بن طولون لليلة بقيت من ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين ومائتين بدمشق فسار إلى مصر واشتمل على أمور أنكرت عليه فاستوحش من عظماء الجند وتنكر لهم فخافوه ودأبوا في الفساد فخرج منتزهًا إلى منية الأصبغ ففر جماعة من عظماء الدولة إلى المعتضد وخلعه أحمد بن طغان وكان على الثغر وخلعه طغج بن جف بدمشق فوثب جيش على عمه مضر بن أحمد بن طولون فقتله فوثب عليه الجيش وخلعوه وجمعوا الفقهاء والقضاة فتبرأ من بيعته وحللهم منها وكان خلعه لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين فولي ستة أشهر واثني عشر يومًا ومات في السجن بعد أيام‏.‏

ثم ولي أبو موسى هارون بن خمارويه يوم خلع جيش فقام طائفة من الجند وكاتبوا ربيعة بن أحمد بن طولون وكان بالإسكندرية ودعوه ووعدوه بالقيام معه فجمع جمعًا كثيرًا من أهل البحيرة ومن البربر وغيرهم وسار حتى نزل ظاهر فسطاط مصر فخذله القوم وخرج إليه القواد فقاتلوه وأسروه لإحدى عشرة ليلة خلت من شعبان سنة أربع وثمانين وضرب ألف سوط ومائتي سوط فمات ومات المعتضد في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وبويع ابنه محمد المكتفي بالله وخرج القرمطي بالشام في سنة تسعين فخرج القواد من مصر وحاربوه فهزمهم وبعث المكتفي محمد بن سليمان الكاتب فنزل حمص وبعث بالمراكب من الثغر إلى سواحل مصر وأقبل إلى فلسطين فخرج هارون يوم التروية سنة إحدى وتسعين وسير المراكب الحربية فالتقوا بمراكب محمد بن سليمان في تنيس فغلبوا وملك أصحاب محمد بن سليمان تنيس ودمياط فسار هارون إلى العباسة ومعه أهله وأعمامه في ضيق وجهد فتفرق عنه كثير من أصحابه وبقي في نفر يسير وهو متشاغل باللهو فأجمع عماه‏:‏ شيبان وعدي‏:‏ ابنا أحمد بن طولون على قتله فدخلا عليه وهو ثمل فقتلاه ليلة الأحد لإحدى عشرة بقيت من صفر سنة اثنتين وتسعين وسنه يومئذ اثنان وعشرون سنة فكانت ولايته ثمان سنين وثمانية أشهر وأيامًا ثم ولي شيبان بن أحمد بن طولون أبو المواقيت لعشر بقين من صفر فرجع إلى الفسطاط وبلغ طفج بن جف وغيره من القواد قتل هارون فأنكروه وخالفوا على شيبان وبعثوا إلى محمد بن سليمان فأمنهم وحركوه على المسير إلى مصر فسار حتى نزل العباسة فقيه طفج في ناس من القواد كثير فساروا به إلى الفسطاط وأقبل إليهم عامة أصحاب شيبان فخاف حينئذ شيبان وطلب الأمان فأمنه محمد بن سليمان وخرج إليه لليلة خلت من ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائتين وكانت ولايته اثني عشر يومًا ودخل محمد بن سليمان يوم الخميس أول ربيع الول فألقى النار في القطائع ونهب أصحابه الفسطاط وكسروا السجون وأخرجوا من فيها وهجموا الدور واستباحوا الحريم وهنكوا الرعين وافتضوا الأبكار وساقوا النساء وفعلوا كل قبيح من إخراج الناس من دورهم وغير ذلك وأخرج ولد أحمد بن طولون وهو عشرون إنسانًان وأخرج قوادهم فلم يبق بمصر منهم أحمد يذكر وخلت منهم الديار وعفت منهم الآثار وتعطلت منهم المنازل وحل بهم الذل بعد العز والتطريد والتشريد بعد اجتماع الشمل ونضرة الملك ومساعدة الأيام ثم سيق أصحاب شيبان إلى محمد بن سليمان وهو راكب فذبحوا بين يديه كما تذبح الشياه وقتل من السودان سكان القطائع خلقًا كثيرًا فقال أحمد بن محمد الحبيشي‏:‏ الحمد لله إقرارًا بما وهبا قد لم بالأمن شعب الحق فانشعبا الله أصدق هذا الفتح لا كذب فسوء عاقبة المثوى لمن كذبا فتح به فتح الدنيا محمدها وفرج الظلم والإطلام والكربا لا ريب رب هياج يقتضي دعة وفي القصاص حياة تذهب الريبا رمى الإمام به عذراء غادره فاقتض عذرتها بالسيف واقتضيا محمد بن سليمان أعزهم نفسًا وأكرمهم في الذاهبين أبا سرى بأسد الشرى لو لم يروا بشرًا أضحى عرينهم الخطي لا القضبا أيها علوت على الأيام مرتبة أبا علي ترى من دونها الرتبا لما أطال بنو طولون خطبتهم من الخطوب وعافت منهم الخطبا هارت بهارون من ذكراك بقعته وشيب الرعب شيبانًا وقد رعبا وكم ترى لهم من جنة أنف ومن نعيم جنى من غدرهم عطبا فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم كأنها من زمان غابر ذهبا وقال أحمد بن يعقوب‏:‏ إن كنت تسأل عن جلالة ملكهم فارتع وعج بمرابع الميدان وانظر إلى تلك القصور وما حوت واسرح بزهرة ذلك البستان وإن اعتبرت ففيه أيضًا عبرة تنبيك كيف تصرف العصران يا قتل هارون اجتثثت أصولهم وأشبت رأس أميرهم شيبان لم يغن عنكم بأس قيس إذا عدا في جحفل لجب ولا غسان زفت إلى آل النبوة والهدى وتمزقت عن شيعة الشيطان كانوا مصابيحًا لدى ظلم الدجى يسري بها السارون في الإدلاج وكأن أوجههم إذا أبصرتها من فضة بيضاء أو من عاج كانوا ليوثًا لا يرام حماهم في ملحمة وكل هياج فانظر إلى آثارهم تلقي لهم علمًا بكل ثنية وفجاج وعليهم ما عشت لا أدع البكا مع كل ذي نظر وطرف ساجي وقال سعيد القاص‏:‏ تجري دمعه ما بين سحر إلى نحر ولم يجر حتى أسلمته يد الصبر وبات وقيذًا للذي خامر الحشا يئن كما أن الأسير من الأسر وهل يستطيع الصبر من كان ذا أسى يبيت على جمر ويضحى على جمر تتابع أحداث يضيعن صبره وغدر من الأيام والدهر ذو غدر أصاب على رغم الأنوف وجدعها ذوي الدين والدنيا بقاصمة الظهر طوى زينة الدنيا ومصباح أهلها بفقد بني طولون والأنجم الزهر كأن ليالي الدهر كانت لحسنها وإشرافها في عصره ليلة القدر يدل على فضل ابن طولون همة محلقة بين السماكين والغفر فإن كنت تبغي شاهدًا ذا عدالة يخبر عنه بالجلي من الأمر فبالجبل الغربي خطة يشكر له مسجد يغني عن المنطق الهذر يدل ذوي الألباب أن بناءه وبانية لا بالضنين ولا الغمر بناه بآجر وساج وعرعر وبالمرمر المسنون والجص والصخر بعيد مدى الأقطار سام بناؤه وثيق المباني من عقود ومن جدر فسيح رحاب يحصر الطرف دونه رقيق نسيم طيب العرف والنشر وتنور فرعون الذي فوق قلة علىجبل عال على شاهق وعر بنى مسجدًا فيه يروق بناؤه ويهدي به في الليل إن ضل من يسري تخال سنا قنديله وضياءه سهيلًا إذا ما لاح في الليل للسفر وعين معين الشرب عين زكية وعين أجاج للرواة وللطهر يمر على أرض المغافر كلها وشعبان والأحمور والحي من بشر قبائل لا نوء السحاب يمدها ولا النيل يرويها ولا جدول يجري ولا تنس مارستانه واتساعه وتوسعة الأرزاق للحول والشهر وما فيه من قوامه وكفاته ورفقتهم بالمعتفين ذوي الفقر فللميت المقبور حسن جهازه وللحي رفق في علاج وفي جبر وإن جئت رأس الجسر فانظر تأملًا إلى الحصن أو فاعبر إليه على الجسر ترى أثرًا لم يبق من يستطيعه من الناس في بدو البلاد ولا حضر مآثر لا تبلى وإن باد أهلها ومجد يؤدي وارثيه إلى الفخر لقد ضمن القبر المقدر ذرعه أجل إذا ما قيس من قبتي حجر وقام أبو الجيش ابنه بعد موته كما قام ليث الغاب في الأسل السمر أتته المنايا وهو في أمن داره فأصبح مسلوبًا من النهي والأمر كذكل الليالي من أعارته بهجة فيا لك من ناب حديد ومن ظفر وما زال حتى زال والدهر كاشح عقاربه من كل ناحية تسري تذكرتهم لما مضوا فتتابعوا كما أرفض سلك من جمان ومن شذر فمن يبك شيئًا ضاع من بعد أهله لفقدهم فليبك حزنًا على مصر ليبك بني طولون إذ بان عصرهم فبورك من دهر وبورك من عصر وقال أيضًا من لي ير الهدم للميدان لم يره تبارك الله ما أعلى وأقدره لو أن عين الذي أنشأه تبصره والحادثات تعاديه لأكبره كانت عيون الورى تعشوا لييبته إذا أضاف إليه الملك عسكره أين الملوك التي كانت تحل به وأين من كان بالإنفاذ دبره وأين من كان يحميه ويحرسه من كل ليث يهاب الليث منظره صاح الزمان بمن فيه ففرقهم وحط ريب البلى فيه فدعثره وأخلق الدهر منه حسن جدته مثل الكتاب محا العصر أن أسطره كم كان فيه لهم من مشرب غدق فعب صرف الردى فيه فكدره أين ابن طولون بانيه وساكنه أماته الملك الأعلى فأقبره ما أوضح الأمر لو صحت لنا فكر طوبى لمن خصه رشد فذكره وقال أحمد بن إسحاق الجفر‏:‏ وإذا ما أردت أعجوبة الده ر تراها فانظر إلى الميدان تنظر البين والهموم وأنوا - عًا توالت به من الأشجان يعلم العالم المبصر أن الده - ر فيما يراه ذو ألوان أين ما فيه من نعيم ومن عي - ش رخي ونضرة وحسان أين ذاك المسك الذي ديف بالعن - بر بحتًا وعل بالزعفران أين ذاك الخز المضاعف والوشي وما استخلصوا من الكتان أين تلك القيان تشدو على العر - س بما استحسنوا من الألحان حوز الدهر آل طولون في هوة نقر مسكونها غير دان رمضان سنة ثلاث وتسعين ومائتين وبيعت أنقاضه ودثر كأنه لم يكن‏.‏
وقال القاضي أبو عمرو عثمان النابلسي في كتاب حسن السيرة في اتخاذ الحصن بالجزيرة‏:‏ رأيت كتابًا قدر اثنتي عشرة كراسة مضمونة فهرست شعراء الميدان الذي لأحمد بن طولون قال‏:‏ فإذا كانت أسماء الشعراء في ثنتي عشرة كراسة كم يكون شعرهم مع أنه لم يوجد من لك الآن ديوان واحد‏.‏

أوامر أبن طولون بالنسبة للخليج

ذكر المقريزى فى  المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار  الجزء الثالث  ( 123 من 167 )  : " وقال جامع سيرة الناصر محمد بن قلاوون‏:‏ وفي سنة ست وسبعمائة رسم الأميران بيبرس وسلار بمنع الشخاتير والمراكب من دخول الخليج الحاكميّ والتفرّج فيه بسبب ما يحصل من الفساد والتظاهر بالمنكرات اللاتي تجمع الخمر آلات الملاهي والنساء المكشوفات الوجوه المتزينات بأفخر زينة من كوافي الزركش والقنابيز والحلي العظيم ويُصرف على ذلك الأموال الكثيرة ويُقتل فيه جماعة عديدة ورسم الأميران المذكوران لمولي الصناعة بمصر أن يمنع المراكب من دخول الخليج المذكور إلاّ ما كان فيه غلة أو متجرًا وما ناسب ذلك فكان هذا معدودًا من حسناتهما ومسطورًا في صحائفهما‏.‏
قال مؤلفه رحمه الله تعالى‏:‏ أخبرني شيخ معمر ولد بعد سنة سبعمائة يعرف بمحمد المسعودي أنه أدرك هذا الخليج والمراكب تمرّ فيه بالناس للنزهة وأنها كانت تعبر من تحت باب القنطرة غادية ورائحة والآن لا يمرّ بهذا الخليج من المراكب إلاّ ما يحمل متاعًا من متجر أو نحوه وصارت مراكب النزهة والتفرج إنما تمرّ في الخيج الناصريّ فقط وعلى هذا الخليج الكبير في زماننا هذا أربع عشرة قنطرة يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في القناطر وحافتا هذا الخليج الآن معمورتان بالدور وسيأتي إن شاء الله ذكر ذلك في مواضعه من هذا الكتاب‏.‏

*******************

أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية، وكان أول من أقام حفل إفطار جماعي ( مائدة رمضانية) في السنة الرابعة من ولايته، دعا لحضوره كبار القادة والتجار والأعيان وخطب فيهم قائلاً: «إنني لم أجمعكم إلا لأعلمكم طريق البر بالناس وآمركم أن تفتحوا بيوتكم وتمدوا موائدكم لتهيئوا للناس ما ترغبونه لأنفسكم»،
ومنذ هذا اليوم صارت المائدة يقدموا من خلالها أشهي المأكولات والمشروبات تقليداً محموداً وأخذت تتسع وتتطور ومن مصر أنتقلت للعالم

وشهدت سيرة الخليفة العباسى المعتمد 869 - 892م الخليفة الـ 15 أن عدد من قتله أحمد أبن طولون أو مات فى حبسه 2000 نفر (3)

 

موتـــه

 وكان أبن طولون سياسيا محنكا, وقائدا ماهرا خبيرا بأساليب الحرب وتعبئة الجيوش , كما كان إداريا حازما , وفي عهده استتب الأمن ونعم الناس بالرخاء . بنى الجامع بإسمه فى القاهرة ما زال قائماً حتى اليوم وبنى قلعة عكا الحصينة . 

وفي سنة 270هـ خرج عليه (يازمان) الوالى الذى ولاه على طرسوس فهم بالتوجه إليه لقمع عصيانه , ولكن الموت عاجله فتوفي عن 50 عاما  .

وكانت مدة حكم أبن طولون حوالى ستة عشر عاما وخلفه ابنه خمارويه وكان أكبر أولاده البالغ عددهم 33 ولدا.

============================

المـــــــــــراجع

http://history.al-islam.com/names.asp?year=270#n1336 

(1) الثغور .. هو سلسلة من القلاع ، أطلق عليها العرب أسم العرب بالثغور ، هذه السلسلة أمتدت من مدينة ملطية على الفرات الأعلى إلى طرسوس قريباً من ساحل البحر المتوسط . ومنطقة الثغور هذه تعتبر منطقة حدود , وكان الروم يستولون على هذه القلاع تارة ثم يحتلها  المسلمون تارة أخرى  .

وتنقسم سلسلةالقلاع إلى مجموعتين:

الأولى : تحمي الجزيرة وهي الشمالية الشرقية وتسمى الثغور الشمالية الشرقية . وهى قلاع ملطية وزبطرة وحصن منصور وبهستا والحدث ومرعش والهارونية والكنيسة

والثانية تحمي الشام وتسمى ثغور الشام . وهى قلاع المصيصة وأذنة وطرسوس .

(2) كتاب الخطط للمقريزى - المسماة بالمواعظ والإعتبار يذكر الخطط والآثار يختص ذلك بأخبار أقليم مصر والنيل وذكر القاهرة وما يتعلق بها وبأقليمها تأليف سيدنا الشيخ الإمام علامة الأنام / تقى الدين أحمد بن على بن عبد القادر بن المحمد المعروف بالمقريزى - الجزء الثالث = مكتبة ألاداب 42 ميدان الأوبرا القاهرة  الجزء الأول ص 66

(3) مخطوط تاريخ أبو المكارم - تاريخ الكنائس والأديرة فى القرن "12" بالوجه القبلى - إعداد الأنبا صموئيل أسقف شبين القناطر وتوابعها 1999م  ص 25

This site was last updated 04/07/11