Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

خطأ إختيار مطران للباباوية

+إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس  هناك تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
تزكية المجمع بترشيح الأنبا يوأنس
الأمر الملكى بإنتخاب وترشيح البطريرك
المطارنة والأساقفة ومنصب الباباوية
الأمر الملكى بتعيين الأنبا يوأنس
خطأ إختيار مطران للباباوية
الأمر الملكى بتعيين الأنبا يوأنس
تزكية للأنبا يوأنس

صورة نادرة
تتويج الانبا يؤانس ال19 سنة 1928
حفل تتويج الانبا يؤانس التاسع عشر كبطريرك رقم 113 للكنيسة القبطية وقد كان مطرانا على البحيرة ووكيلا للكرازة المرقسية بالاسكندرية وقد كان الذراع الايمن للبابا كيرلس الخامس
وبعد نياحة الاخير كان الانبا يوانس هو القائمقام وتقدم المرشحون لمنصب الباباوية وقدم الانبا يؤانس اوراقه وكان هذا تقليدا جديدا فكان من غير المتبع ان يكون مطرانا له ايبارشية مرشحا للبطريركية ربما يحدث هذا فى بعض الكنائس الارثوذكسية ولكن ليس القبطية ثار جدلا كبيرا وقتها وكانت الاغلبية تفضل راهبا للكرسى ولكن كانت الظروف وقتها لا تسمح بتحقيق ذلك خاصة مع ميل الملك فؤاد نحو نيافة الانبا يؤانس وفاز الانبا يؤانس فى الانتخابات وتم تجليسه على كرسى مارمرقس عام 1928وفى الصورة نراه فى الوسط وحوله اساقفة ومطارنة الكنيسة القبطية وبعض الكنائس الاخرى بالزى الكهنوتى وقد سلم قداسته العصا والصليب من فوق المذبح نيافة الانبا لوكاس مطران قنا وقتها وكان له صوتا روحانيا عذبا وقد حضر الاحتفال الوزراء والوجهاء وقناصل الدول وكان مندوب الملك نسيم باشا ونراه فى مقدمة الصورة
الصورة من عدد 28 ديسمبر 1928 من مجلة المصور
‫المصدر : الفيس بوك 24/8/2015م #‏عضمةزرقا‬ ياسر يوسف

الإنفعالات الخاصة العنيفة والأغراض الخاصة ووهم المصلحة الوطنية كانت وراء تجليس الأنبا يوأنس على السدة المرقسية

كتبت المؤرخة أيريس حبيب المصرى عن هذا الموضوع فقالت : " وهنا يتحتم علينا أن نقف لنمحص هذه الإتجاهات الدخيلة لعلنا بذلك نعرف أسبابها فنعتبر بما حدث ونتاحاشاه فى المستقبل وأول سبب يبدوا لنا هو الإنفعالات العنيفة والأغراض الخاصة كانت لها أبعد الأثر فيما جرى من أحداث ، وقد تدعمت الإنفعالات والأغراض بالبريق الذى يشع من السدة المرقسية ، فهذا البريق قد بهر العيون إلى الحد التى جعلها تتغاضى عما وراء المسئولية العظمى الملقاة على من يتبوأ هذه السدة والتى تتضح صراحة من البداية فى الشعائر الكنسية .

 

البابا هو الأخ الأكبر للأساقفة وليس أبيهم

 والشعائر الكنسية واضحة وضوح الشمس فالأساقفة يكملون هذه الشعائر بالدخول إلى الهيكل ليسلموا للبابا الصليب وعصا الرعاية من فوق المذبح وعند إستلامها يقول كبير المطارنة : " تسلم هصا الرعاية من يد راعى الرعاة الأعظم يسوع المسيح إبن الإله الحى الدائم إلى الأبد (1) لترعى شعبه وتغذيه بالتعاليم المحيية ، فقد إئتمنك على نفوس رعيته ومن يدك يطلب دمها "

وفى سفر أعمال الرسل حينما أراد الرسل أن يختاروا من يحل محل يهوذا إختاروا واحداً من السبعين تلميذاً بل إختاروا واحداً من : " الرجال الذين إجتمعوا كل الزمان الذى فيه دخل إلينا يسوع وخرج " (2) وبهذا المبدأ إنضم متياس إلى الإثنى عشر .

وفى القانون 14 فى المجموعة التى يطلق عليها قوانين الرسل : " لا يجيز للأسقف أن يغادر جهة إقامته إلى جهة أخرى ولو إضطروه الكثيرون إلى ذلك ... " (3) والأسقفية فى حد ذاتها كرامة موهوبه من الرب ولا ترتكز على أهميتها المدنية للكرسى الأسقفى ، فأسقف أصغر أيبارشية متساو فى الكرامة مع أسقف العاصمة ، بل أن صلوات رسامة أى أسقف هى بعينها التى تقال للبابا بوصفه أسقف العاصمة لأن البابا يعتبر أخوهم الكبير أى كبير الأساقفة وليس أبيهم ، لهذا يخاطبهم بقوله : " أخى وشريكى فى الخدمة الرسولية" وتردد عبارة الشريك فى الخدمة الرسوليه فى القداس بجانب البابا ولقد أكد مجمع نيقية والقسطنطينية المسكونيان هذا القانون الرسولى فى قراراتهما ، ومما يجدر توكيده هنا أن الذى قاد المناقشة فى هذا الشأن وأقنع الآباء المجتمعين معه كان البابا السكندرى بالذات (4)   

وحافظت كنيستنا القبطية أساقفة وأراخنة وشعبا بكل الحرص على هذا القانون الرسولى كما حافظت عل التقاليد الرسولية بكل عناية وتسلمها الأبناء من الأجداد ومرت سبعة قرون ونصف حتى وصلت الكنيسة لباباوية الأنبا ميخائيل الأول ال 46 وجاءه رسول من الخليفة جعفر بن منصور العباسى يطلب منه الموافقة على تنصيب أسقف حاران بطريركاً على أنطاكية ، وقد إقترن هذا الطلب بتهديد قداسة البابا بالموت فى حالة الرفض .

ولم يجد هذا البابا الشجاع إلا أنه عقد مجمعا أعلن خلاله تلك الكلمات الرائعة : " السيف أو النار أو الرمى إلى الأسد أو النفى أو السبى فما يقلقنى ، ولست أدخل تحت حرمى الذى كتبته بخطى وبدأت به بأن لا أصير أسقف بطريركاً ، وألآباء الفضلاء حرموا من يأخذ رتية من رتب الكهنوت بيد السلطان أو عنايته ، لأن الأساقفة كانوا قد كتبوا إلى من أنطاكية فى زمان أنبا يوحنا البطريرك أن كل من ثبت بعده من الأساقفة على الكرسى يكون محروماً ، فكتبت هذا بخطى ، فكيف يجب أن احرم نفسى وأحلل اليوم ما حرمته بالأمس ، وما أنكرته بالأمس أرضى به اليوم ، وما أنكروه الآباء ... " (5)  وتمسكت الكنيسة القبطية بحرصها الشديد على مدى القون الممتدة من البابا ميخائيل الأول حتى سنة 1928م

وبلغ حرص الآباء أن يختاروا العلماتى المتبل حتى ولو لم يعش فى الدير يوماً واحداً تطبيقا لقوانين مجمع نيقية الذى وقعت عليه الكنيسة القبطية وكانت ملتزمه به ولا يقبلون ترقية أسقف غلى الباباوية مهما بلغت مكانة هذا الأسقف وقد بلغ عدد الباباوات الذين إختيروا من بين العلمانيين 26  من بينهم المتبتل العلمانى السورى الأنبا آبرآم التى جرت فى حبريته معجزة نقل جبل المقطم (6)

وفى سنة 1865م ظن بعض القبط الذين ليس لهم دراية بالقوانين الكنسية أنه فى الإمكان إنتخاب مطران للسدة المرقسية فغجتمع المجمع المقدس وأصدر قرارا بعدم جواز ترقية الأسقف إلى البطريركية ، وقد إستند المجمع المقدس فى حيثياته إلى الكتاب المقدس والقوانين الرسولية والتاريخ الكنسى وأقوال الآباء ، ثم ختم قراراته بهذه الكلمات : " لا نسلم ولا نسمح قط للكهنة وشعب الكرازة المرقسية بحل وتعدى الحدود الأبوية ، وكل من يطلب هذه الرتبة من ألساقفة أو المطارنة أصحاب الكراسى أو سعى فيها أو رضى بها ، أو أحد سعى له فى شأن يطلبونه لها - كاهنا أو رئيس كهنة أو علمانيا يكون محروماً " (7)   

يقيدون المرشح للباباوية بالسلاسل

ويذكر تاريخ الأقباط أنه حدث فى إختيار معظم باباوات الأقباط أن الأراخنة والمطارنة كانوا يبحثون عمن يريدون للبطريركية من بين الرهبان ويسألون ويدرسون عن الراهب الأكثر روحانية وكانوا يتريثون ويزوروا الأديرة ويتفاهموا مع رؤسائها وبحث طويل متأنى وفى صلوات كثيرة طلبين التدخل الإلهى وكانت النتيجة دائماً كسباً لتقدم الكنيسة ولروحانية الشعب وقد لوحظ فى إختيارات كثيرة من خلال التاريخ أن الراهب كلما إزداد روحانية كان يهرب من هذه الرتبة لأنه أختفى عن العالم وهذه الرتبة سترجعه إليه مرة أخرى لهذا نجد كثير من الأمثلة قيد فيها وقد الأراخنة والأساقفة المرشح بالسلاسل ليرسمه بطريركاً 

الصورة للبابا يوأنس ال19 البطريرك 113(1929 -1942 )
له قصة شهيرة فقد كان مطران للبحيرة قبل ان يتولى كرسى مارمرقس وكانت العادة ان لا يشرطن اسقف ايبارشية كبطريرك ..
و بعد أن جلس البابا يوأنس على كرسي مارمرقس شعر بالندم لقبوله منصب البطريركية وأنه ربما خالف القوانين التي تحرم على الأسقف أن ينتقل من كرسي إلى آخر.. ولكثرة هذه الافكار نام ذات ليلة فرأى في حلم جماعة يهاجمونه بقيادة رجل أثيوبي، فالتفت إليهم مذعورًا وهو يقول: "أتتحد مع أعدائي محاولاً قتلي وأنت من أولادي؟"
وإذا بالأثيوبي يقول له: "وأنت لماذا تركت مكانك الأول وجئت لتجلس على كرسي مارمرقس الرسول؟"
عندئذ استيقظ البابا مضطربًا وكاد يسقط من سريره وقتها جاء بكهنة مشهود لهم بطيب السيرة وعملوا له قناديل صلاة لتهدأ نفسه ..
وقضى سنى بطريركيته فى عمل الصالح للكنيسة والاقباط

*****************************

المراجع

(1)  عصا الرعاية طبقاً للتقليد القبطى بحيث يستمد سلطته من راعى الرعاة الأعظم السيد المسيح ، وفى المسيحية العطايا والمواهب الإلهية ليست مناصب عالمية حتى إذا إستلزمت حسن السياسة والحكمة فى التعامل مع الحكومة والأمور العالمية الأخرى

(2) أع 1: 21

(3) تاريخ الكنيسة بالفرنسية للأرشيمندريت جيتى جـ 2 ص 408 (تاريخ المجامع) باللغة الفرنسية المنسينيور هيفيليه جـ 1 ص 26620 - 621

(4) راجعقوانين المجامع المسكونية فى هذا الموقع 

(5) مخطوط (تاريخ البطاركة ) للراهب شنودة الصوامعى البراموسى جـ 2 ص 117- 619 الخطاب الذى ألقاه حبيب المصرى فى دار نادى الشباب الجامعى الإصلاحى القبطى بشبرا فى مساء الأثنين 9 أغسطس سنة 1946م (طبع للمرة الثالثة فى 24 مارس سنة 1954م .

(6) هو البابا المرقسى الـ 62 ( 3 يناير 975 - 3 ديسمبر 978 م ) راجع سيرته فى هذا الموقع

(7) راجع مجلة مدارس الأحد عدد أغسطس - سبتمبر سنة 1955م وكان عدداً خاصا بالتشريعات القبطية ص 9- 10 الجوهرة النفيسة فى علوم الكنيسة ليوحنا زكريا بن السباع - طيع بمطبعة عين شمس سنة 1618ش سنة 1902م راجع سيرة أبن السباع فى هذا الموقع .

This site was last updated 10/30/18