مطار القاهرة يستقبل تابوت البابا شنودة قادماً من روما
اليوم السابع الإثنين، 19 مارس 2012 - كتب أحمد سعيد
وصل مطار القاهرة منذ قليل التابوت الخاص بنقل جثمان البابا شنودة الثالث، قادماً من روما، استعداداً لنقل جثمان قداسته إلى مثواه الأخيرة.
ويزن التابوت 102 كيلو، واستلمه القمص بطرس بطرس جيد، ابن شقيق البابا وميخائيل صليب جرجس، مسئول العلاقات العامة بمطرانية الأقباط الأرثوذكس. من ناحية أخرى وصل العديد من رجال الدين المسيحى من مختلف دول العالم تمهيداً للمشاركة فى تشييع جثمان البابا شنودة.
********************************
مدفنه سيكون مزاراً يحمل اسمه..
بالفيديو "اليوم السابع" داخل مدفن البابا بدير الأنبا بيشوى.. ويرصد الاستعدادات تمهيداً لاستقبال جثمانه.. الراهب "تادروس":البابا اختار هذا المكان ليكون مثواه لأنه خبر رسامته بطريرك جاءه أثناء وجوده به
الأحد، 18 مارس 2012 - كتب كريم صبحى- تصوير سامى وهيب وعمرو دياب
مدفن البابا شنودة مدفن البابا شنودة
رصدت "اليوم السابع" الاستعدات التى تجرى على قدم وساق داخل دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون، وذلك تمهيداً لاستقبال جثمان "البابا شنودة الثالث" بطريرك الكرازة المرقسية، ونقله إلى مثواه الأخير بالكنيسة الأثرية، والحزن يخيم على الجميع.
سادت حالة من الهدوء الذى يسبق العاصفة داخل دير الأنبا بيشوى حيث بدا خاليا من الزوار على غير عادته كان يمتلئ بالأقباط فى أيام العطلات، ب
عدما توجه الآلاف منهم إلى الكاتدرائية بالعباسية لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان البابا شنودة الثالث، والمدفن عبارة عن كنيسه تقع فى قلب الدير بها مكان سيتم وضع جثمان البابا به مصنوع من الرخام، ويستم وضع لافته تبين للزوار مكان التبرك بجسد البابا شنودة.
أكد الراهب تادروس بدير الأنبا بيشوى لـ"ليوم السابع" أن جثمان البابا سينتقل من الكاتدرائية المرقسية بالعباسية إلى مقر مدفنه بالدير، يوم الثلاثاء المقبل، وعقب وصوله يقيم الآباء الكهنة قداسا على روحه الطاهرة، ويتم السير بجثمانه فى كل أنحاء الدير قبل دفنه، وبعد ذلك يسمح للمواطنين بزيارة المكان.
وأضاف الراهب "تادروس" أن اختيار الدير لهذه الكنيسة التى سيدفن بها البابا كان بناء على وصية شفهية من قداسة البابا شنودة إلى رئيس الدير الأنبا صرابامون، وذلك أثناء زيارته الأسبوعية للدير، وعن سر اختيار البابا لهذا الدير قال الراهب، إن دير الأنبا بيشوى هو الدير الذى تلقى فيه البابا نبأ إعلان انتخابه بطريرك للقرازة المرقسية بعد إجراء القرعة الهيكلية.
ومن جابنه أوضح الراهب أفرايم، أنه فى عهد البابا شنودة تزايد عدد الرهبان وزادت الأديرة، واصفا إياه بأنه مؤسس الرهبنة الحديثة بعد الأنبا أنطونيس مؤسس الرهبنة فى العالم، وأنه ترهبن على يده، ذاكرا موقفا له حينما أتى البابا ليدخل عالم الرهبنة فمنعته أسرته وأبلغت البابا بأنهم يحتاجونه لكى ينفق على إخوته، فأبلغه البابا بأنه سيأتى مرة أخرى إلى الدير، وبالفعل بعدما خرج منه عاد مرة أخرى وترهبن على يده، مضيفا أن المكان الذى يرقد فيه جثمان البابا سيكون مزارا للأقباط داخل الدير بعد انتقاله من الكاتدرائية ووصوله إلى الدير يوم الثلاثاء، وسيتحول إلى مزار فيما بعد.
يذكر أن دير الأنبا بيشوى قد أسس فى القرن الرابع الميلادى والذى أسسه القديس الأنبا بيشوى، كما يوجد بالدير مبنى أثرى يرجع تاريخه للقرن السادس الميلادى عبارة عن حصن لحماية الرهبان من غارات البربر فى ذلك العصر.
************************
جثمان البابا شنودة يرقد فى دير الأنبا بيشوى وسط ألحان "أسبوع الآلام"
أ.ش.أ 20/3/2012م
بعد نحو 25 دقيقة حلق فيها جثمان قداسة البابا شنودة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية فى سماء القاهرة، منذ تحرك الطائرة الهليكوبتر التى أقلته من مطار ألماظة العسكرى شرق القاهرة إلى وادى النطرون الواقع على نحو 115 كيلومترا من العاصمة، ليحط جثمانه فى مهبط تم تجهيزه بالاحتياطات اللازمة وذلك على بعد نحو أربعة كيلومترات من دير الأنبا بيشوى الذى يرقد فيه البابا، وكان فى الاستقبال محافظ البحيرة وقيادات القوات المسلحة.
وتم تجهيز جانبى الطريق الذى يصل إلى الدير مباشرة ليستوعب الأعداد الكبيرة التى احتشدت لتوديع قداسته ليوارى عيون محبيه بعد 72 ساعة منذ وفاته مساء السبت الماضى بمشفاه.
واصطف محبو البابا وسط إجراءات تأمينية من القوات المسلحة والشرطة المدنية على جانبى الطريق المؤدى إلى مدفنه فى دير الأنبا بيشوى بصحراء وادى النطرون والواقع فى نطاق محافظة البحيرة بالقرب من طريق القاهرة/الإسكندرية الصحراوى بناء على وصيته، لإلقاء النظرة الأخيرة قبل أن يرقد بمدفنه الذى أعد له خصيصا بناء على تكليفه للانبا باخوميوس.
ويعتبر البابا هو الثانى الذى يدفن فى الدير بعد الأنبا بنيامين.. وهو البابا رقم 82 الذى دفن فى الدير نفسه.
وقد أعد المدفن من الرخام الفاخر وتم تزيينه بالأيقونات المسيحية المحببة إلى قلب البابا إلى جانب الأنوار والصلبان الذهبية داخل التابوت الذى صنع خصيصا بإيطاليا بوزن بلغ نحو 102 كيلوجرام.
وقام رهبان دير الأنبا بيشوى بصحراء وادى النطرون باستقبال جثمان البابا شنودة بالألحان والتراتيل الكنيسة وتلاوة الصلاة الربانية وبعض آيات الكتاب المقدس فيما حمل الآباء والأساقفة الضيوف مع الرهبان من الدير والأديرة الأخرى الجثمان على الأكتاف وطافوا به داخل الدير على أنغام الكنيسة الجنائزية.
وسيظل الدير يتلقى التعازى لمدة 3 أيام فور الانتهاء من دفن الجثمان.
واحتشد الآلاف من محبى قداسة البابا شنودة على الطرقات وفوق الأشجار وأسوار المبنى المحاط بمقر الدير ، والتى تبلغ أطوالها نحو 12 مترا من دون رهبة أو خوف على حياتهم رافعين صوره ، حاملين الكاميرات لالتقاط صور المشهد الجنائزى.
وأمام مدفن قداسة البابا شنودة ، ردد رهبان الأنبا بيشوى والأديرة القبطية الأخرى والذين يمثلون كافة أديرة جمهورية مصر العربية ألحان (أسبوع الآلام) حتى تم وضع جثمان قداسة البابا داخل المزار الرخامى أو ما يسمى ب (الطافوس) أو (القبر).
وتقع المقبرة التى تم وضع جثمان البابا وهو داخل التابوت الخشبى فى الجهة المقابلة للكنيسة الأثرية داخل الدير وقباب القبرة مزينة بالرسوم القبطية ويحيط بالمقبرة مجموعة من النخيل وأشجار الزينة مثل الفيكس تاكندا والفيكس نتدا، كما يوجد بالقرب من المقبرة أقدم بئر مياه وتسمى بدير الشهداء.
وتبلغ مساحة المقبرة الخاصة بالبابا داخل الكنيسة المقدسة نحو 250 مترا فى 16
0 مترا ، وتم تزيينها بالرخام من الداخل والخارج ، وتم وضعه داخل التابوت مرتديا كامل ملابسه الكهانوتية البيضاء والصليب وفى يده عصا الرعية بالإضافة إلى أيقونة السيدة مريم العذراء.
********************
أساقفة المجمع المقدس ينتظرون وصول جثمان البابا
اليوم السابع 20/3/2012م
وصل الأنبا موسى أسقف الشباب إلى الكنيسة الأثرية التى سيدفن بها جثمان البابا شنودة، عقب وصول الطائرة الحربية التى تقل جثمانه بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون، كما وصل الأنبا باخوميوس قائم مقام البابا شنودة الثالث، وعدد كبير من الأساقفة من أعضاء المجمع المقدس.
كما يتواجد عدد كبير من رجال الأعمال الذين كانوا على صلة معرفة بالبابا شنودة الثالث فى انتظار الجثمان الذى سيأتى بعد قليل.
**************************
وصول جثمان البابا دير الأنبا بيشوى .. وقساوسة وآلاف المواطنين يشيعونه إلى مثواه
الأهرام مها سالم و/ أ.ش.أ 20/3/2012م 
حطت الطائرة الهليكوبتر العسكرية التي تقل جثمان قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في المهبط المخصص لها الواقع على نحو أربعة كيلومترات من دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون ، حيث مرقد جثمان قداسة البابا في مسكنه في الدير
كان محافظ البحيرة اللواء مختار الحملاوى في استقبال جثمان قداسة البابا ورافق الجثمان من القاهرة إلى وادي النطرون اللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية وعدد من قيادات القوات المسلحة ورجال الدين الإسلامي والمسيحى. كما انتقلت إلى الدير فرق الكشافة وكورالات الكنيسة للقيام بعزف الموسيقى الجنائزية والتراتيل والألحان الحزينة لحظة مراسم الدفن .
كان الرهبان والقساوسة بدير الأنبا بيشوى على استعداد تام لوصول جثمان البابا شنودة فى أى لحظة. وسط وجود آلاف من المواطنين وكثير من السيارات الخاصة التى تقف على بعد 2 كيلومتر من الدير ومئات الشباب فوق الأشجار وأسوار دير الأنبا بيشوى. ويقوم مئات من رجال الشرطة العسكرية بتأمين الدير وتنظيم دخول أصحاب التصاريح الخاصة وسط الحشود الهائلة التى ترغب فى توديع البابا.
قال الراهب هبيل الأنبا بيشوى مسؤل الزيارات فى الدير لـ "بوابة الأهرام" إن أولاد البابا من الكهنة والرهبان سيتناوبون حمل الجثمان لمسافة 600 متر من أبواب الدير حتى مثواه الأخير.
وأضاف أن مقبرة البابا عبارة عن ثلاثة غرف مساحتها 130 مترا × 230 مترا. وسيتم عمل ملحق صغير يضم مقتنيات البابا.
أكد القمص هبيل أن البابا لم يطلب أى شئ فى تجهيز مدفنه فكل هدفه كان الحب الإلهى، موضحا أن الدير سيفتح أبوابه من الغد لاستقبال أحباب البابا.
**********************************
وفى 21 و 22/3/2012م
توافد الأقباط على مزار البابا شنودة بوادي النطرون لأخذ البركة
توافد المئات من المواطنين الأقباط من مختلف محافظات الجمهورية على دير الأنبا بيشوى بوادي النطرون في محافظة البحيرة لزيارة مزار جثمان البابا شنودة الثالث بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازه المرقسية واخذ البركة منه.
كما فتح الدير أبوابه لتلقي العزاء من المواطنين والقيادات التنفيذية والأمنية والشعبية في وفاة البابا شنودة.
ولاحظ استمرار تواجد قوات الشرطة العسكرية أمام وداخل الدير لتأمين المزار والمواطنين الذى من المتوقع توافدهم بحشود كبيرة كما انتشرت سيارات الإسعاف والمطافئ حول منطقة الدير.
ويذكر ان وقعت اشتباكات بين ألاف الأقباط الذين تواجدوا إمام الدير وبين الشرطة العسكرية اثناء دخول جثمان البابا شنودة للدير أمس وذلك بسبب توافد الاقباط على الصندوق الذي وضع به البابا شنودة ولكن استطاعت الشرطة العسكرية المرور به بصعوبة بالغة بعد تدخل عدد من القساوسة لإقناع الاقباط بمرور الجثمان حيث شهد لحظة وصول جثمان البابا شنودة ودفنه حراسه أمنية مشددة من قبل رجال الشرطة العسكرية لتأمين الجثمان من توافد المواطنين عليه واحتشد عدد كبير من المواطنين أمام المزار الذى يضع فيه جثمان البابا وسيطرت حالة من الحزن على الجميع ولم يتمالكوا أنفسهم ودخلوا في نوبة من البكاء والهيستيريا وأصيب 100 مواطن منهم بحالات اختناق وكدمات وسحجات وكسور نتيجة التدافع الشديد بداخل الدير على المكان الذي تم به دفن الجثمان
****************
كان جثمان البطريرك الـ ١١٧ فى تاريخ بابوات كرسى الإسكندرية قد استقر مساء أمس الأول فى مثواه الأخير بالمتحف «المزار»، الذى تم إعداده منذ عامين، لدفن البابا فيه بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون.
وقام الآباء، أساقفة المجمع المقدس، بإنزال التابوت الذى يحوى جثمان البابا داخل المزار، على أنغام لحن «غلوغوثا» - المعروف باسم قانون الدفنة، والذى تترنم به الكنيسة يوم «الجمعة العظيمة». كان جثمان البابا شنودة قد وصل إلى مقر الكنيسة الأثرية بالدير، الساعة الخامسة والنصف، على رنات جرس الدير الحزينة، وسط هتاف آلاف الأقباط أمام الكنيسة «بنحبك يا بابا»، «إوعى تقول البابا مات.. البابا شنودة فى السموات».
وتأخر جثمان البابا عن الوصول، لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة، وقال مصدر كنسى إن السبب هو ازدحام طريق صلاح سالم بالقاهرة مما عطل وصوله للمطار، وتدافع شديدين للحصول على «البركة»، مما أخر دخول الجثمان للقبر ما يقرب من الساعة، مما أدى إلى حدوث حالات اختناق وإغماءات وإصابات لعدد من جنود الشرطة العسكرية وأفراد الكشافة بالدير، وبعض الأقباط.
وحضر اللواء حمدى بدين، قائد الشرطة العسكرية، وعدد كبير من ضباط وجنود الشرطة العسكرية، لتنظيم دخول جثمان البابا إلى مثواه الأخير، بالتعاون مع فريق الكشافة بالكنيسة الأرثوذكسية، والرهبان والكهنة، وغابت قيادات الدولة عن الحضور فيما عدا مختار الحملاوى محافظ البحيرة .
وقال الأنبا بيشوى: «إن تابوت البابا وضع فى مدفن مساحته ٣م فى ٤م وهو مبنى من الرخام، ومغطى بغطاء كتب عليه قصة حياة البابا وتاريخه، ووضع عليه غطاء لونه أحمر عليه صورة البابا الراحل، وتم عمله بدير الأنبا برسوم العريان بالمعصرة». وأشار إلى بناء متحفين بالدير، منذ سنتين تم افتتاح أحدهما، والآخر لم يفتتح ليكون المزار الذى سيدفن به البابا وهو يشبه قبر البابا كيرلس السادس بدير مارمينا بماريوط، وتم فتح باب مخصوص من الكنيسة الأثرية عليهمن ناحية أخرى شهد دير الأنبا بيشوى فى البحيرة زحاماً من الأقباط الراغبين فى زيارة مقبرة البابا شنودة، وراجت تجارة البوسترات والأعلام التى تحمل صورته حول المكان وأمام المقبرة كان معظم الزائرين يقبلون التابوت أو يلقون ورقة صغيرة مطوية تحمل أمنياتهم من رغبة فى الشفاء والنجاح والزواج، وآخرون كانوا يمسحون التابوت بمنديل، ليحمل رائحة العطر الموضوع عليه، كنوع من البركة، فيما ألقى البعض الزهور على التابوت.
**********************
«المصري اليوم» ترصد لقاء المحبين ومشاعرهم: بكاء المصريين أمام قبر البابا شنودة
كتب حمدى قاسم وياسر شميس ٢٣/ ٣/ ٢٠١٢
توافد المئات من الأقباط من مختلف محافظات الوطن على دير الأنبا بيشوى فى وادى النطرون لـ«زيارة» البابا شنودة يحملون آمالهم وآلامهم وأحزانا كبيرة لفراقه، معظمهم لم يستطع أن يقابله فى حياته، ولم يتمكن من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه فى الكاتدرائية بسبب الزحام الشديد، فطمحوا بالبركة بين يدى الجثمان المسجى.«المصرى اليوم» حرصت على رصد لقاء المحبين للبابا الذين ربطتهم به أقوى الوشائج وأعمق الصلات على مدار ٤١ عاماً.
يبدأ الطريق إلى الدير بأن تعرج يميناً من الطريق الصحراوى فى منطقة الرست مروراً بمدينة وادى النطرون، ثم تستمر فى الطريق وتجد على جانبيه لافتات لمزارع وشركات وأراض فضاء لم تستغل، وأراض كل ما بها آثار لزراعات مهملة تدل على أن أصحابها أرادوا بها إثبات حيازتهم لتلك الأراضى، وعند مفترق طرق كانت هناك لافتة على الامتداد تشير لدير البراموس، بينما على يسار الطريق كانت هناك لافتتان، متجاورتان، أحدهما تشير إلى دير الأنبا بيشوى والأخرى إلى دير السريان وحولهما عدد من لافتات المزارع والشركات الزراعية، وعندما عرجنا إلى يسار الطريق كانت هناك أطلال لأسوار على الطريق وأخرى لرمال صفراء تشع جمالاً مع أولى خيوط أشعة الشمس فى الصباح الباكر.
وعلى بعد ٢ كيلو متر من الدير توجد لافتتان إحداهما تشير إلى الدير وبجوارها لافتة أخرى تشير إلى أحد المساجد فى دلالة لا تخلو من رمزية عميقة.
على مشارف الدير هناك نقطة شرطة صغيرة على الطريق المؤدى إلى الدير، وأمام الدير كان هناك العشرات فى انتظار فتح الباب الأثرى للدير، وبدأ توافد الزائرين، الذين جاءوا بسياراتهم الخاصة أو بسيارات أجرة وهناك من استخدموا الـ«توك توك» للوصول للدير ومن أمام الدير كانت لنا لقاءات مع عدد من الزائرين، والذين كان معظمهم فى ذلك الوقت من القاهرة والجيزة والإسكندرية والبحيرة:
من قرية السخنة بمركز بدر جاء رزق فتحى، مزارع، فى الثامنة صباحاً قبل موعد فتح الباب بساعة كاملة، ويقول إنه خرج من القرية ومعه شخصان من نفس القرية فى السادسة صباحاً وقال إنه لم يحضر الجنازة بسبب الزحام ولذلك قرر أن يكون من أول الزائرين للبابا.
أما عوض وهيب، مزارع أيضاً من نفس القرية فيوضح: «كان نفسنا نسلم عليه بس ما عرفناش نوصله وهو حى، فجئنا لنزوره بعدما انتقل، وجدنا أنها فرصة لنسلم عليه ونتمنى أن يشفع لنا».
ويؤكد سامح عبدالمسيح، مهندس برمجيات، أنه جاء من القاهرة من أجل الصلاة بالدير وزيارة البابا شنودة، مشيراً إلى أنه لم يقابله شخصياً من قبل ولكنه جاء ليأخذ منه البركة، ويضيف مكرم رزق الذى جاء معه بسيارته أنه كان حاضراً لحظات دفن البابا ودخل الدير بعد انتهاء مراسم الدفن، وجاء أمس ليزوره مرة أخرى، لأنه «حاسس إنه شخص مش هيتكرر تانى».
ويوضح نبيل وديع، «ما كناش نعرف نشوفه لمشاغله وظروف مرضه، ومعرفناش نودعه من الزحام بعد وفاته، لكن النهاردة بقيت أعرف أتكلم معاه من غير حواجز، وماحدش هيقدر يقوللى لأ، واللى الناس ما تعرفوش أن البابا له معجزات كبيرة ولو مسلم أو مسيحى هيعرف المعجزات دى، والنهاردة جاى أصلى له وأدعيله وأطلب منه يذكرنى عند ربنا».
أما الطفلة نرمين أشرف التلميذة بالصف السادس الابتدائى، والتى جاءت مع والدها أشرف سعد فتقول «كان نفسى أشوف البابا وطلبت من بابا إنى أجى معاه لزيارة البابا عشان أدعى لماما».
ويقول نبيل إسكندر حنا، موظف بالمعاش، من المعادى، جئت لزيارة البابا شنودة ومعى أسرتى، لنيل البركة، فقد ذهبت إلى الكاتدرائية بالعباسية عدة مرات ولم أستطع رؤية البابا بسبب الزحام الشديد، ولكنه كان زحاماً فى حب البابا شنودة المعلم والأب الحنون.
أما مايكل مجدى، صيدلى، من الإسكندرية، فى جاء بصحبة والدته وشقيقته وخطيبته التى كانت تحمل باقة من الزهور لوضعها على قبر البابا، فقال، «لم نستطع رؤية سيدنا فى الجنازة، فأتينا لرؤيته فى مكان راحته، وكنا نذهب للسلام عليه فى الكنيسة المرقسية، وهو كان مزيج من جميع البطاركة السابقين، واستطاع رفع القيمة الروحية بكلماته وعظاته، كما قام ببناء عدد كبير من الكنائس فى الخارج ما أدى لربط الأقباط الأرثوذكس فى العالم بكنيستهم».
فى تمام التاسعة إلا عشر دقائق تم فتح أبواب الدير، فاندفع مرة واحدة حوالى ٣٠٠ شخص كانوا موجودين أمام الباب، وحتى محدثنا تركنا دون أن يكمل حديثه، ودخلنا من باب الدير، وأبلغنا المسؤولين عن الدير بوجودنا، واصطحبنا القمص تادرس الأنبا بيشوى إلى مزار البابا، وعلى الباب أصر البعض على خلع حذائه رغم طلب الموجودين منهم عدم خلع الأحذية.
وفور دخولنا وجدنا سيدة تبكى بحرقة وتردد فى حالة انفعالية شديدة» رجعلى بنتى يا سيدنا، رجعلى مارينا، إنت تقدر تتكلم عنى، مارينا أمانة بين رقبتك، يرضيك إنى أتجنن يا سيدنا».
وكان العشرات قد التفوا حول التابوت الموجود به البابا شنودة، بعضهم دفن رأسه بين يديه على التابوت، والبعض جاء بباقات الورود ووضعها فوق التابوت، الذى تم تغطيته بمفرش مرسوم عليه صورة البابا شنودة، والبعض كان يبكى فى خشوع، وآخرون جلسوا أسفل التابوت يقبلونه، وغيرهم كانوا يقومون بمسح التابوت بمناديلهم ليحتفظوا بها كنوع من البركة، وعدد من الموجودين انهمكوا فى كتابة أمنياتهم فى إحدى الزوايا أو على شبابيك المكان من الخارج بشكل يجعلك تشعر أنه فى امتحان ينتقى فيه كلماته، وبعد انتهاء الكتابة يطوون تلك الوريقات التى تحمل أمنيات الزواج والشفاء والإنجاب والمغفرة، ويضعونها على التابوت، وغيرهم يمدون يدهم أسفل الكسوة ليمسحوا بمناديلهم أو يضعون وريقاتهم لينالوا البركة.
ووجدنا سيدة تبكى بحرقة أمام التابوت، تدعى دميانة نعيم، وعن مشاعرها تحدثت: «أشعر أنه أصبح لدينا شفاعة كبيرة فى السماء» وعن سبب بكائها قالت: «أطلب من الباب أن يوصل أمنياتى بأن يرزقنى الله بطفل لأننى متزوجة منذ ١١ عاماً ولم أنجب».
فتاة تبكى هى الأخرى وتدعى كريستينا فيكتور أشارت إلى أنها أتت من عزبة المرج بالقاهرة لتزور البابا لأنها لم تستطع وداعه بالكاتدرائية، وأنها ضمن كورال كنيسة مارجرجس وكانت دائماً تشارك فى عروض الترانيم أمام البابا شنودة، وأنه أعطاها هدية فى إحدى المناسبات، وأنها تتمنى أن يحافظ البابا شنودة على شعبه وأولاده وأن يصلى من أجلها أمام عرش النعمة.
أما كميل عياد وزوجته مريم وأولاده الخمسة فجاءوا من القاهرة، لزيارة البابا وقال إنه حرص على أن يأتى بكامل أسرته لأخذ البركة من البابا، كما أنه وضع طفلته الرضيعة مارينا على جسد البابا لأخذ البركة والشفاء لأنها مريضة بالقلب، وأضافت طفلته ميرنا، التلميذة بالصف الثانى الابتدائى أنها جاءت لأخذ بركة البابا وتتمنى أن يشفى الله أختها مارينا».
ملاك أسعد، نحات بدير الأنبا بيشوى، منذ ١١ عاماً، يروى بتأثر: فى أسبوع الآلام كنت أحمل مفتاح الكاتدرائية الموجودة بالدير وكنت أعطيه الأوراق التى كتبها شعب الكنيسة ليتشفع لهم فى صلاته، وكان البابا عندما يدخل من باب الدير يسلم علينا فرداً فرداً وأحمد الله أننى شاركت فى حمل التابوت الذى يحمل جثمان البابا، وأضاف أنه فى اليوم التالى للجنازة دخل أحد الأشخاص عليه المزار وكان متوتراً حيث تلبسه روح نجسة وبعد دقائق صرخ صرخة كبيرة وتجمع الناس من حوله وبعدها استراح وخرجت الروح الشريرة منه وغادر مرتاحاً.
فى العاشرة دخلت محجبة بصحبة زوجها، تبكى بشدة وتعرفنا عليها اسمها نرمين السيد، فنانة تشكيلية، وقالت «منذ دخلت المكان لم أستطع تمالك مشاعرى، وتذكرت صديقتى القبطية التى توفت منذ عدة أعوام، كما أننى كنت حلمت فى أحد الأيام عندما كان ابنى مريضاً بأن رهباناً قاموا بتمريضه وبعدها تم شفاؤه، أما زوجها الدكتور حاتم الطويل، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية فقال، «نحن مجتمع واحد والبابا شنودة كان شخصاً محبوباً وطريفاً، وأتينا للعزاء فيه لأنه شخصية مصرية فى المقام الأول.
بعد ساعتين، توافدت أعداد أخرى بعضها يستخدم أتوبيسات سياحية، وأخرى سيارات من محافظات الصعيد، وقالت عبير نجيب من سوهاج، جئت إلى الدير أكثر من مرة قبل ذلك ولكن إحساسى هذه المرة مختلف فأشعر بأن أبى مات.
وحينما هممنا بالخروج من المزار، فوجئنا بتجمع عدد من الزائرين حول أحد الأشخاص، الذى أصيب بإغماء وأفسحوا مجالاً لأحد الرهبان ليحاول إفاقته، وقال أحد زملائه إن اسمه مينا أمير، من مسطرد بالقليوبية، وأنهم جاءوا فى رحلة، وأنه أول مرة يحدث له شىء مثل هذا معتبراً أن ذلك من بركات البابا، فقد كان مصاباً بروح شريرة دون أن يعلم.
ويوضح سان جورج حلف، محام من الإسكندرية، الذى جاء بصحبة زوجته، أشعر بأن زيارتى للدير هذه المرة مختلفة، وأن بركة الدير زادت، وتمنيت أن يصلى لى البابا شنودة وأن يوفقنى الله فى عملى ببركة صلاته.
وتمنت إحدى الفتيات التى كانت تبكى بحرقة أن يرزق الله شعب الكنيسة ببطريرك مثله فى طيبته، وحنانه مؤكدة أنه كان أباً، وليس فقط قيادة دينية.
من جانبه، يقول القمص تادروس، إن ما يقوم به الأقباط من طقوس يعبر عن حزنهم على البابا شنودة وآمالهم أن ينقل صلواتهم وأمنياتهم إلى الله ليسعد حياتهم فى الدنيا والآخرة، فمن يضىء شمعه كأنه يقول إن هذه الشمعة لأجل من أفنى حياته من أجل الآخرين، أما الصلوات والأوراق التى يكتب فيها المسيحيون أدعيتهم وطلباتهم فإنهم يعطونها للقديس الذى انتقل إلى السماء لأنه يكون أقرب إلى لله.
أما سكب «الطيِب» على التابوت فإنه محبة للبابا، وإن كان له رمز من الكتاب المقدس «إن جاءت امرأة وسكبت قارورة من الطيب الغالى الثمن على رأس السيد المسيح قبل صلبه فتململ التلاميذ وقالوا لماذا هذا الإتلاف فقال لهم السيد المسيح لا تزعجوا هذه المرأة لأنها صنعت هذا لتكفينى».
وفى تكفين السيد المسيح جاء كل من يوسف ونقيديموس بأطياب كثيرة ووضعوها على جسده قبل أن يضعوه فى القبر.
أما المناديل التى يمسحون بها على التابوت فهى للتبرك، ويتم الاحتفاظ بها لأنها تحمل بركة القديس.
ويضيف القمص تادروس أن الدير يزوره الكبير والصغير والقاصى والدانى والمسلم والمسيحى لتقديم العزاء وأخذ البركة، وأكد أن زيارات المسلمين للدير لا تنقطع فى أى وقت بغض النظر عن مناسبة انتقال البابا شنوده لأننا نسيج واحد لا يفرقنا أحد.
كما وجدنا عند مغادرتنا كذلك أعداداً كبيرة من الزائرين معظمهم جاءوا من محافظات الصعيد، وسور الدير وقد اصطفت حوله عشرات السيارات، وأحد الأشخاص يقوم ببيع صور تذكارية يتم تعليقها فى الرقبة تحمل صورة البابا شنودة، وعرفنا أنه مسلم جاء من القاهرة ليبيعها مقابل جنيهين أمام الدير - ورفض ذكر اسمه - لأنه مشهور كأحد كبار مشجعى أحد النوادى.