Home Up الأنبا بيشوى الرهبنة الحالية الرهبنة للبابا شنودة الثالث يوم مع الرهبان الأقباط التعهد الذي يتلوه طالب الرهبنه نظام الرهبنة: أصلها ومؤسسوها القديس آمون ويوتيخيوس فى أوليمبوس بداية إنتشار الرهبنة بمصر ديديموس الكفيف الأنبا أفرام السرياني New Page 7947 New Page 7948 الأنبا يحنس القصير الأنبا موسى الأسود الأنبا بولا الأنبا أنطون الأنبا شنودة1 الأنبا باخوم القديس مقاريوس | | الأنبا أفرام السرياني (مار أفرام السرياني) هو أحد أبرز آباء الكنيسة المسيحية ولقب بـ "قيثارة الروح القدس"؛ وُلد في مدينة نصيبين ببلاد ما بين النهرين حوالي عام 306 م وتوفي في الرها عام 373م (أو 379 م بحسب بعض السنكسارات)*************************** فيما يلى الجزء التالى من كتاب التاريخ الكنسى لسوزمينوس THE ECCLESIASTICAL HISTORY - OF Sozomen .. ترجمه من اليونانية : Chester d. Hartranft .. ونقله الى العربية : الدكتور/ بولا سـاويرس نقلا عن : NPNF, II, 1890 A.D. *****************************************الكتاب الثالث: الفصل السادس عشر (القديس افرايم) (3/16/1) ونال افرايم السريانى اقصى تكريم، وكان أعظم حِلية فى الكنيسة الجامعة. كان مواطنا من نصيبين Nisibis، أو كانت عائلته من المناطق المجاورة. لقد كرَّس حياته للفلسفة الرهبانية وعلى الرغم من أنه لم ينل أى تعليم فقد صار على عكس التوقعات متميزا فى عِلم ولغة السريان لدرجة أنه أدرك بسهولة نظريات الفلسفة العسرة. (3/16/2) إن نمط كتاباته كان مُفعَما بفن الخطابة الرائعة، وغِنى واعتدال الفكر لدرجة أنه فاق أكثر كُتَّاب اليونان المشهورين. فلو تُرجِمت كتابات هؤلاء الكُتّاب إلى اللغة السريانية أو أية لغة أخرى وحادت كما لو كانت عن لغة اليونان، فإنها ستُبِقى على القليل مِن قيمتها أو بلاغتها الأصلية. ولكن إنتاج افرايم ليس به هذه السيئة، فقد تُرجِم إلى اليونانية فى حياته، وما زالت الترجمات حتى الآن تتم، ومع ذلك تحتفظ بالكثير من قوتها الأصلية، لدرجة أن أعماله تحظى بإعجاب مَن يقرأها من اليونانية ليس بأقل ممن يقرأها بالسريانية. (3/16/3) وكان باسيليوس([54]) الذى صار اسقفا على متروبولية كبادوكيا فيما بعد، مُعجبَا بشدة بافرايم، ومندهشا من سعة اطلاعه. إن وجهة نظر باسيليوس المُعترَف به على نطاق عام بأنه أكثر رجال عصره بلاغة، لهى شهادة قوية على ما أظن لاستحقاق افرايم، أكثر من أى شىء آخر لمدحه. لقد قيل أنه كَتَب ثلاثة آلاف بيت، وأنه كان له تلاميذ كثيرون يلتصقون بشدة بتعاليمه. وكان اشهرهم آباس، زينوبيوس، ابراهام، ماراس، سيمون، والذين كان السريان وأيا كان بينهم يسعى بشغف للتعلم منهم بفخر عظيم. وقد مُدِح بولانس واراناد على خطابتهما على الرغم من أنه قيل أنهما قد حادا عن العقيدة الصحيحة. (3/16/4) ولستُ جاهلا أن هناك بعض الرجال المتعلمين قد برزوا فى أوسرينيا([55])Osroëne ، منهم على سبيل المثال بارداسانس Bardasanes الذى أوجد بدعة نُعتِت بإسمه، وهارمونيوس Harmonius ابنه. لقد قيل أن الأخير كان شاعرا عظيما فى البلاغة اليونانية وكان أول من يُخضِع لغة أهله للقوانين الموسيقية والقياسية([56])، وقد سلَّم هذه الأبيات لخورس، وإلى الآن يغنى السريان مرارا ليس النُسخ المختصرة لهارمونيوس ولكن نفس الألحان. وإذ لم يكن هارمونيوس حرا من أخطاء أبيه، اعتنق آراء متعددة بشأن النفس وتوالد وهلاك الجسد والتناسخ الذى نادى به الفلاسفة اليونانيون. وقد أدخل بعض هذه الأفكار فى أناشيده الغنائية التى ألفها. (3/16/5) وعندما أدرك افرايم أن السريان مفتونين ببلاغة التأليف ورِتم الألحان، خشى أن يمتصوا ذات الآراء، لذلك، وعلى الرغم من جهله بالعِلم اليونانى، كرَس نفسه لفهم قياس التناغم وألَّف قصائد طبقا لعقائد الكنيسة، ووضع تسابيح مقدَّسة فى مدح الانسان الذى بلا أهواء([57]). ومنذ ذلك الوقت والسريان ينشدون قصائد افرايم طبقا لوزن هارمونيوس. إن انجاز هذا العمل وحده لكافٍ للبرهنة على الموهبة الطبيعية لأفرايم. (3/16/6) إنه اُشتُهِر بأعماله الجيدة التى انجزها، كمثل التهذب الراسخ الذى اتبعه. لقد كان مُغرَما بصفة خاصة بالهدوء. وكان جادا للغاية ومهتما بعدم اعطاء أية فرصة للافتراء لدرجة أنه امتنع حتى عن رؤية النساء. لقد قيل أن إمرأة ذات حياة مستهترة وكانت إما عن رغبة فى تجربته، أو لأنها قد أُرتُشِيَت لهذا الغرض، تجاهد فى مناسبة ما لمشاهدته وجها لوجه، وتُثبِّت عينيها عن قصد عليه. فانتهرها وأمرها أن تنظر إلى الأرض. فأجابت المرأة ليس لى أن اطيع أمرك، فأنا لم أولد من الأرض ولكن أنتَ. فمن العدل أن تنظر أنتَ إلى الأرض التى نبعت منها، بينما أنظر أنا إليك إذ قد وُلِدتُ منك. فإندهش افرايم من المرأة الصغيرة وسجل الموقف كله فى كتاب اعتبره معظم السريان واحدا من أعظم منتجاته. (3/16/7) وقد قيل أيضا عنه أنه على الرغم من أنه كان عُرضة للوجع([58]) طبيعيا، لكنه لم يتعرض قط لمشاعر الغضب نحو أىَّ أحدٍ منذ فترة اعتناقه للحياة الرهبانية. فقد حدث أنه بعد صومه لأيام عديدة حسب العادة أن سقط من خادمه، اثناء تقديم بعض الطعام له، الطبق الذى كان يضعه فيه. وإذ أدرك افرايم أنه غُلِب بالخجل والرعب قال له: تشجع فإننا سنذهب نحن إلى الطعام بما أن الطعام لم يأتِ لنا، وفى الحال جلس بجوار قطع الطبق وتناول عشاءه. (3/16/8) وماذا يمكننى أن اروي ما يُظهِر عصمته بالكامل من المجد الباطل. لقد عُيِّن اسقفا على مدينة ما، وجرت محاولات لإبعاده عن الغرض الذى سيم من أجله. وبمجرد أن وعى بالمقصود، ركض إلى السوق وأظهر نفسه كمجنون بالسير على نحو غير سليم، وهو يجر ملابسه ويأكل جهارا. أما أولئك الذين أتوا ليجعلوه اسقفا لهم فعندما رأوه فى هذه الحالة اعتقدوا أنه فقد عقله ورحلوا، فإنتهز هو هذه الفرصة وهرب، وظل مختبئا حتى تم سيامة آخر فى مكانه. (3/16/9) إن ما قلتُ الآن بشأن افرايم، لا بد وأنه كافٍ، على الرغم من أن رفقاء وطنه يروون الروايات الأخرى الكثيرة عنه. غير أن سلوكه فى مناسبة ما قبل نياحته بوقت قصير تَظهَر لى أنها جديرة بالتذكر حتى أننى سأسجلها هنا. (3/16/10) إذ تعرضت مدينة اديسا لمجاعة شديدة، ترك موضع اعتزاله الذى يمارس فيه الفلسفة، ووبخ الأغنياء لسماحهم بموت الفقراء حولهم، بدلا من تزويدهم من فوائضهم. وعرَض عليهم فلسفته وهى أن الثروة التى كدسوها بعناية سوف تؤول إلى دينونتهم وهلاك نفوسهم والتى هى أكثر قيمة من كل غِنى، وإلى هلاك الجسد نفسه، وكل القيم الأخرى، وأثبت لهم أنهم لا يُقدِّرون بتاتا نفوسهم بسبب اعمالهم. فأجاب الأثرياء، من توقيرهم للرجل ولكلامه، نحن لا نعتزم اكتناز ثرواتنا ولكننا لا نعرف أحدا يمكننا أن نثق فيه ليوزع منقولاتنا لأن الجميع معرضون للسعى وراء الكسب ولخيانة الثقة الموضوعة فيهم. فسألهم افرايم، ماذ تظنون فىَّ؟. فسلّموا أنه كفؤ وممتاز ورجل صالح، ومحل تقدير وهذا ما تؤكده بالضبط شهرته. فعرَض عليهم القيام بتوزيع صدقاتهم. وبمجرد أن تلقَّى نقودهم، أوجد نحو ثلاثمائة مرقدا فى رواقات عامة، وقام بنفسه بتمريض المرضى ومَن يُعانون من ألم المجاعة سواء أكانوا من أهالى المناطق المجاورة أم أجانب. وعندما انقضت المجاعة عاد إلى قلايته التى كان يقطنها سابقا. وبعد مرور بضعة أيام توفى. (3/16/11) إنه لم ينل درجة اكليريكية سوى شماس، على الرغم من أنه لم يكن أقل شهرة ممن سيموا لدرجات كهنوتية، وكان محل اعجاب بحياته الصالحة وعِلمه. (3/16/12) والآن، لقد قدمتُ وصفا ضافيا لشخصيته وللرجال المنيرين الآخرين الذين ازدهروا فى حوالى نفس الفترة وكرسوا انفسهم لحياة ومهنة الفلسفة. وبالنسبة لبعض الأمور سيتطلب الأمر كاتبا ما مثلما كان هو. وهى محاولة تفوق قدرتى بسبب ضعف اللغة وجهل الناس انفسهم واستغلالهم. لقد أخفى البعض انفسهم فى الصحارى، وجاهد البعض الذى عاش بالقرب من المدن، للحفاظ على مظهر الدعة، ولكى ما يظهروا على نحو ما غير مختلفين عن الجمهور، كانوا يمارسون فضائلهم وهم يُخفون حقيقة انفسهم لكى ما يتجنبوا مديح الناس. لأنهم إذ كانوا عازمين على ربح المنافع الآتية، فإنهم جعلوا الله وحده شاهدا على افكارهم غير مكترثين بالمجد الخارجى. ****************** المراجع [55] - أو "اوسرينيا"، هى مملكة الرُها القديمة التى كانت تقع فى شمال غرب ما بين النهرين، بين نهرى تيجرى (دجلة) والفرات. وهى حاليا تدخل فى زمام تركيا. [56] - لعل هذا هو السبب فى اشتقاق كلمة Harmony من إسمه. [57] - عن الأهواء، أنظر عن ذلك القسم الثانى من عمل كاسيان الأنظمة، تعريب المعرب هنا. [58] - هذا تعبير رهبانى، مرادف "للهوى" الذى يتعرض له الراهب فى جهاده الرهبانى. أنظر الهامش السابق مباشرة. |