Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

أين الثمار يا اسقف سيدنى؟

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
القمص مينا نعمةالله وسيدنى
المنشورات تغرق كنائس سيدنى
هل الدسقولية بها اخطاء
الديكتاتورية الدينية بالبرلمان الإسترالى
فليعودا الرهبان لأديرتهم
أسقف من السودان
عيد النيروز فى سيدنى
التعاليم الخاطئة للأنبا دانييل
قرارات بابوية لإيبارشية سيدنى
مشروع فلسى الأرملة
قصة هادفة فى سفر التكوين
البابا شنودة فى زيارة أستراليا
وثيقة تبرئ أبونا بافلوس
نشر مقال ضد احد الكهنة
مسيرة الأقباط والعراقيين
رسالة الأنبا دانييل وأبو فانا
بيان عن أحداث برايتون
وثيقة منع الأنبا دانيل
أمير وموجز تاريخ سيدنى
تبرعات الأنبا دانييل
بدء محاكمة الأنبا دانييل
إجتماع 30 ديسمبر
كيف تبتز الكنيسة القبطية؟
ابونا بافلوس الراهب المظلوم
بيان لضم الدير
المدارس القبطية فى سيدنى
أين ذهبت الملايين؟
أساقفة أستراليا والتبشير
فضيحة جديدة فى أسقفية سيدنى
تفوق أبناء الأقباط
رسامة كهنة
نداء ورجاء
إستقرار الإيبارشية
الأنبا دانييل بعد العودة
قس قبطى يقيم دعوة قضائية
عاصفة المكنسة تهب على إيبارشية سيدنى
شكوى الكهنة ضد الأنبا دانييل
حقيقة للتاريخ
تاريخ ناصع البياض
زيلرة البابا تاوضروس
New Page 7907
أين الثمار يا اسقف سيدنى؟

  أين الثمار يا اسقف سيدنى؟

 

كتب الأستاذ / هانى عريان بالفيس بوك بتاريخ 14/10/2026م

٢٤ عامًا على كرسي الأسقفية: أين الثمار؟ أزمة السلطة والعقارات والكهنوت والانقسام داخل إيبارشية سيدني القبطية الأرثوذكسية
من تعديل دستور الإيبارشية عام ٢٠٠٢، إلى الشكاوى المالية والإدارية، وإعادة توزيع الصلاحيات البابوية، وصولًا إلى أزمات الكهنوت والخلافات الرعوية والانقسام بين أبناء الكنيسة.
أولًا: ٢٤ عامًا من الأسقفية.. ماذا كانت الحصيلة؟
في ٢٣ يونيو ٢٠٠٢، رُسم الأنبا دانييل أسقفًا لإيبارشية سيدني وتوابعها بيد قداسة البابا شنودة الثالث. ومنذ ذلك الوقت، أصبح مسؤولًا عن رعاية الكنائس والكهنة والأسر القبطية في الإيبارشية.
وبعد هذه السنوات الطويلة، من حق أبناء الكنيسة أن يسألوا: ماذا كانت الحصيلة الحقيقية لهذه القيادة؟ هل نجحت في بناء الثقة بين الأسقف والكهنة والشعب؟ هل تطورت الإدارة المالية والإدارية بما يضمن الشفافية والمحاسبة؟ وهل أصبح أبناء الإيبارشية أكثر اتحادًا، أم ازدادت الخلافات والانقسامات؟
إن الأسقفية ليست مجرد لقب يستمر بمرور الزمن، بل مسؤولية أمام الله عن النفوس والكهنة والكنائس والأموال التي ائتمن الشعب الكنيسة عليها.
يقول السيد المسيح:
«مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا، يَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا» (متى ٢٠: ٢٦).
ويقول أيضًا:
«وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ أَوَّلًا، فَلْيَكُنْ لِلْجَمِيعِ عَبْدًا» (مرقس ١٠: ٤٤).
فهل تُقاس عظمة الأسقف بعدد السنوات التي قضاها على كرسيه، أم بقدرته على خدمة الشعب، واحتواء الكهنة، وحماية الضعفاء، وبناء الثقة؟ إن المنصب الكنسي ليس امتيازًا شخصيًا، بل مسؤولية تتطلب التواضع والتضحية، لأن المسيح نفسه قدّم لنا نموذج الراعي الذي يخدم رعيته.
ثانيًا: دستور ٢٠٠٢.. كيف تركزت السلطة في يد الأسقف؟
من أهم المحطات في تاريخ الإيبارشية تعديل دستورها عام ٢٠٠٢. فقد تناولت وثائق برلمان نيو ساوث ويلز التغيير الذي منح أسقف سيدني سلطة مركزية وحصرية في الشؤون المالية للكنائس والإيبارشية، بعدما كان لمجلس الولاية دور في إدارة هذه الشؤون.
وهنا يبرز سؤال جوهري: هل من الحكمة أن تتركز سلطات مالية وإدارية واسعة في يد شخص واحد، أم أن مصلحة الكنيسة تقتضي وجود نظام متوازن يضمن الرقابة المستقلة والمحاسبة والشفافية؟
إن إدارة ممتلكات الكنيسة لا ينبغي أن تعتمد على الثقة الشخصية وحدها، مهما كان شاغل المنصب، بل يجب أن تقوم على قواعد واضحة، وفصل مناسب بين المسؤوليات، ومراجعة مالية منتظمة.
يقول الكتاب المقدس:
«وَكَذَلِكَ لِيَحْسِبْنَا الإِنْسَانُ كَخُدَّامِ الْمَسِيحِ، وَوُكَلاَءَ سِرَائِرِ اللهِ. ثُمَّ يُسْأَلُ فِي الْوُكَلاَءِ لِكَيْ يُوجَدَ الإِنْسَانُ أَمِينًا» (١ كورنثوس ٤: ١–٢).
ويقول السيد المسيح:
«الأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ، وَالظَّالِمُ فِي الْقَلِيلِ ظَالِمٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ» (لوقا ١٦: ١٠).
فأموال الكنيسة ليست ملكًا للأسقف أو لأي مسؤول آخر، بل أمانة يجب توجيهها إلى خدمة المؤمنين، وبناء الكنائس، وتعليم الأطفال والشباب، ورعاية الفقراء والأسر، ودعم العمل الروحي.
ومن هنا، فإن المطالبة بالشفافية والمراجعة المالية والمحاسبة ليست خروجًا على الكنيسة، بل تطبيق لمبدأ الأمانة الذي يعلّمه الإنجيل.
المصدر: برلمان نيو ساوث ويلز⁠
ثالثًا: العقارات والشكاوى المالية.. ماذا قالت الصحافة والحكومة الأسترالية؟
في ٢٠ أغسطس ٢٠٢١، نشرت صحيفة The Sydney Morning Herald مقالًا بعنوان:
Stripped bishop a failed property tycoon, says flock.
ويمكن ترجمة العنوان إلى: «أسقف جُرّد من صلاحياته، وأبناء رعيته يصفونه بفاشل في مجال العقارات».
يحمل هذا العنوان انتقادًا شديدًا منسوبًا إلى أبناء الرعية بشأن إدارة العقارات. وهو يعكس حجم الخلاف الذي وصل إلى الصحافة الأسترالية، لكنه يظل وصفًا صحفيًا منسوبًا إلى منتقدين، وليس حكمًا قضائيًا يثبت مسؤولية جنائية.
اقرأ المقال الأصلي في Sydney Morning Herald⁠
والأهم أن المسألة لم تقتصر على الانتقادات الصحفية؛ فقد تناول برلمان نيو ساوث ويلز شكاوى تتعلق بإدارة صندوق ممتلكات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الولاية.
ففي إجابة رسمية بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠٢١، أوضحت حكومة الولاية أن وزارة النائب العام تلقت شكاوى بشأن سوء الإدارة المزعوم منذ نوفمبر ٢٠١٨، وأن مسائل تتعلق بالالتزامات القانونية للصندوق الخيري أُحيلت إلى المستشار القانوني للتاج للحصول على المشورة. كما أشارت الإجابة إلى ادعاءات جنائية منفصلة أُبلغت بها الشرطة، وكانت، بحسب المعلومات المتاحة آنذاك، موضوع تحقيق.
ومن الضروري التأكيد أن وجود شكاوى أو تحقيقات لا يعني ثبوت جريمة، ولا يجوز اعتبارها أحكامًا نهائية. لكن هذه الوقائع تطرح أسئلة مشروعة حول أسباب الأزمة، ومدى كفاية الرقابة، والإجراءات التي اتُّخذت لضمان عدم تكرارها.
إن السؤال الذي يستحق إجابة واضحة هو: ما الإصلاحات التي أُنجزت؟ وهل حصل أبناء الكنيسة على المعلومات والشفافية التي تسمح لهم بفهم كيفية إدارة ممتلكاتهم وأموال تبرعاتهم؟
فالإنجيل لا يطلب منا مجرد الكلام عن الأمانة، بل أن نمارسها في كل مسؤولية تُعطى لنا.
رابعًا: تدخل البابا تواضروس وإعادة تنظيم الإدارة
في عام ٢٠٢٣، أصدر قداسة البابا تواضروس الثاني القرار البابوي رقم ٢ لسنة ٢٠٢٣، الذي عيّن بموجبه القمص جوشوا تادرس نائبًا بابويًا لغرض محدد، وهو رئاسة مجلس أمناء الإيبارشية والإشراف على حسن إدارته.
ونص القرار على أن التفويض يتعلق برئاسة مجلس الأمناء وحوكمته، ولا يمتد تلقائيًا إلى وظائف أو صلاحيات أخرى.
اقرأ القرار البابوي⁠
وفي بيان لاحق، أعلنت الإيبارشية أن الأنبا دانييل سيواصل الرعاية الروحية للشعب، بينما تتولى هيئة الأمناء المؤقتة الشؤون المالية والإدارية تحت إشراف الأنبا تادرس، حتى إشعار آخر.
بيان الإيبارشية بشأن الترتيبات الإدارية والمالية⁠
إن فصل الشؤون المالية والإدارية عن الدور الرعوي للأسقف يمثل تغييرًا مهمًا في توزيع المسؤوليات. ومن حق أبناء الإيبارشية أن يسألوا عن أهداف هذا الترتيب، ومعايير تقييم نجاحه، ومدى تحسن الشفافية والحوكمة نتيجة تطبيقه.
أما القول إن الأنبا دانييل عُزل لاحقًا من جميع مهامه الروحية، فيحتاج إلى قرار رسمي حديث يثبت ذلك؛ فلا ينبغي الخلط بين تقييد الصلاحيات المالية والإدارية وبين العزل الكامل من المسؤوليات الرعوية.
إن الإنجيل يضع معيارًا واضحًا للمسؤولية، إذ يقول السيد المسيح:
«لأَنَّ كُلَّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا، يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ» (لوقا ١٢: ٤٨).
وكلما اتسعت المسؤولية، ازدادت الحاجة إلى الأمانة والشفافية والاستعداد للمحاسبة.
خامسًا: رسامة الكهنة.. خدمة روحية أم دائرة مغلقة من الثقة الشخصية؟
من أخطر القضايا التي تستحق النقاش مستقبل الكهنوت داخل الإيبارشية، لأن الكهنة هم من يتعاملون يوميًا مع الأسر والأطفال والشباب والمرضى والمحتاجين، وهم جزء أساسي من حياة الكنيسة.
في التقليد القبطي الأرثوذكسي، رسامة الكاهن ليست مكافأة اجتماعية أو مجرد لقب، بل دعوة مقدسة ومسؤولية رعوية. والأسقف مسؤول كنسيًا عن رسامة الكهنة في إيبارشيته وفق القواعد الكنسية.
لكن السؤال الذي يطرحه بعض أبناء الرعية هو: هل تُتخذ قرارات الرسامة والتكليف بناءً على الاحتياج الفعلي للكنائس والكفاءة الروحية والرعوية، أم أن هناك تفضيلًا لأشخاص مقرّبين من القيادة؟
هناك انتقادات متداولة بشأن ما يُنظر إليه على أنه تفضيل لبعض الأشخاص من دوائر عائلية واجتماعية معينة، بما فيها بعض أبناء الجالية السودانية. وهذه ادعاءات تستحق الفحص، لكنها تحتاج إلى أدلة محددة قبل الجزم بأن المحسوبية هي السبب الفعلي وراء رسامة أشخاص بعينهم.
إن المطلوب هو معايير واضحة وعادلة تنطبق على الجميع، مصريين وسودانيين وغيرهم، دون تمييز على أساس الأصل أو الجنسية أو العلاقات الشخصية.
يقول السيد المسيح:
«مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ» (متى ٧: ١٦).
ويقول أيضًا:
«هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً» (متى ٧: ١٧).
فالرسامة الكهنوتية ينبغي أن تُقيَّم بثمار الخدمة، لا بالألقاب وحدها. ويجب أن تتضمن عملية اختيار الكاهن التأكد من استقامته الروحية والأخلاقية، وتقييم معرفته الكنسية وقدرته على التعليم والرعاية، والاستماع إلى التحفظات الجدية، ودراسة الاحتياج الرعوي قبل الرسامة والتكليف.
كما ينبغي وضع خطة واضحة لخدمة الكاهن وتدريبه ومتابعة أدائه بعد الرسامة.
فإذا كانت هناك كنائس تحتاج إلى كهنة، وأسر تحتاج إلى الرعاية، وأطفال وشباب يحتاجون إلى التعليم والمتابعة، فمن المنطقي أن ترتبط الرسامات بخطة واضحة لتلبية هذه الاحتياجات.
أما إذا كان هناك كهنة رُسموا ولم يُكلَّفوا بخدمة رعوية واضحة، فمن حق الشعب أن يسأل عن أسباب ذلك، ومن حق الكهنة أنفسهم أن يعرفوا مسؤولياتهم والفرص المتاحة أمامهم لخدمة الإيبارشية.
ولا ينبغي أن تكون الرسامة غاية في ذاتها، بل بداية لمسؤولية عملية عن النفوس.
سادسًا: أزمة أبونا أمونيوس وكنيسة القديسة مارينا
من الملفات التي تستحق معالجة جادة الأزمة المتعلقة بأبونا أمونيوس وكنيسة القديسة مارينا، لما تثيره من تساؤلات حول إدارة الخلافات الرعوية، والعلاقة بين القيادة والكهنة وأبناء الكنيسة.
إن أي أزمة من هذا النوع ينبغي أن تُعالج بالشفافية والاستماع إلى جميع الأطراف، مع توضيح الوقائع والقرارات التي يمكن إعلانها، بما يحفظ كرامة الجميع ووحدة الرعية.
والأسئلة المشروعة هنا هي: ما الذي أدى إلى هذه الأزمة؟ كيف عولجت؟ وهل طُبقت معايير عادلة على الأطراف المعنية؟ وهل كانت هناك محاولات كافية للوصول إلى حل يحفظ حقوق الكاهن والشعب ويمنع استمرار الانقسام؟
يقول السيد المسيح:
«فَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا» (متى ١٨: ١٥).
ويقول أيضًا:
«طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ» (متى ٥: ٩).
فصناعة السلام لا تعني إخفاء المشكلات أو إسكات أصحاب الشكاوى، بل تعني مواجهة الخلافات بالحقيقة والعدل والمحبة، حتى لا تتحول إلى انقسام دائم داخل الكنيسة.
وتتردد تساؤلات بشأن وضع الأنبا دانييل وعلاقته بكنيسة القديسة مارينا، لكن القول إنه ممنوع حاليًا من دخول الكنيسة أو إن ذلك ناتج عن قرار رسمي بعزله بسبب الأزمة يحتاج إلى مصدر موثوق يؤكد هذه التفاصيل.
إن استمرار الخلافات الرعوية من دون توضيح كافٍ يترك مساحة للشائعات ويزيد فقدان الثقة. والقيادة الروحية مطالبة بأن تعمل على رأب الصدع، لا أن تسمح بتحول الخلاف إلى مواجهة طويلة يدفع ثمنها المؤمنون.
سابعًا: المصريون والسودانيون.. هل تحولت الإيبارشية إلى مجموعات متنازعة؟
من المؤلم أن يشعر بعض أبناء الكنيسة بأنهم مهمشون أو أن هناك تفضيلًا لفئة على أخرى داخل الإيبارشية.
وقد طُرحت انتقادات بشأن وجود انقسام بين أبناء الجالية المصرية وأبناء الجالية السودانية، وبشأن طريقة توزيع الاهتمام والفرص الرعوية. وإذا كانت هذه الشكاوى تعكس تجارب حقيقية لبعض المؤمنين، فمن واجب القيادة الاستماع إليها والتحقق منها والعمل على معالجتها.
لكن يجب أن يكون النقاش قائمًا على الوقائع المحددة، لا على التعميمات. فلا يصح اتهام جميع أبناء الجالية السودانية، أو جميع أبناء الجالية المصرية، بموقف واحد أو سلوك واحد.
كما أن هناك مزاعم متداولة بشأن استخدام عبارات مهينة بحق المصريين، منها تشبيههم بالكلاب أو الأحذية. وإذا صدرت مثل هذه الإهانات عن أفراد، فإنها تستوجب الرفض والتحقق من المسؤولين عنها، لكنها لا تبرر إدانة جماعة كاملة.
يقول الرسول بولس:
«لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (غلاطية ٣: ٢٨).
ويقول أيضًا:
«لَيْسَ فِيهِ يُونَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ، خِتَانٌ وَغُرْلَةٌ، بَرْبَرِيٌّ سَكِّيثِيٌّ، عَبْدٌ حُرٌّ، بَلِ الْمَسِيحُ الْكُلُّ وَفِي الْكُلِّ» (كولوسي ٣: ١١).
فكيف نتحدث عن جسد واحد في المسيح إذا شعر بعض أبناء الكنيسة بأنهم أقل تقديرًا من غيرهم بسبب أصولهم أو جنسيتهم؟
إن مسؤولية القيادة الروحية هي جمع القلوب، وإزالة أسباب التمييز، وضمان أن تكون فرص الخدمة مبنية على الكفاءة والاستقامة والاحتياج، لا على الأصل أو القرابة.
فالمصريون والسودانيون، وسائر أبناء الإيبارشية، إخوة في الإيمان. ولا يجوز أن تتحول الخلافات الإدارية أو الشخصية إلى عداوة بين الجاليات. وإذا كانت هناك إساءات أو ممارسات تمييزية، فيجب التحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الأدلة، مع ضمان المساواة في المعاملة.
الإيبارشية ليست ملكًا لفئة أو عائلة أو جنسية، بل بيت روحي لجميع أبنائها.
ثامنًا: حماية الأطفال والنساء والمساءلة الكنسية
إن حماية الأطفال والنساء مسؤولية لا تقبل التهاون. وأي ادعاء يتعلق بالتحرش أو الاعتداء يجب أن يؤخذ بجدية كاملة، وأن يُحال إلى الجهات المختصة عند الاقتضاء، مع حماية المتضررين وضمان عدم الضغط على المشتكين أو الانتقام منهم.
وفي الوقت نفسه، لا يجوز نسبة جرائم إلى أشخاص محددين من دون أدلة موثوقة أو نتائج تحقيق معلنة.
كان موقف السيد المسيح من الأطفال واضحًا وحاسمًا، إذ قال:
«دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ، لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ اللهِ» (مرقس ١٠: ١٤).
وقال أيضًا:
«وَمَنْ قَبِلَ وَلَدًا وَاحِدًا مِثْلَ هذَا بِاسْمِي فَقَدْ قَبِلَنِي» (متى ١٨: ٥).
كما وجّه تحذيرًا شديدًا بشأن إيذاء الصغار في (متى ١٨: ٦).
لذلك، فإن حماية الأطفال ليست مسألة إدارية ثانوية، بل مسؤولية أخلاقية وروحية أساسية. والكنيسة مطالبة بأن تكون مكانًا آمنًا للأطفال والأسر، وأن تضع آليات واضحة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها والإبلاغ عنها.
لا ينبغي أن يحمي منصب كنسي أي شخص من المساءلة، كما لا ينبغي اتهام أحد بارتكاب جريمة دون أدلة موثوقة. فالعدل وحماية الضعفاء واجبان لا يتعارضان.
تاسعًا: أين حصاد السنوات الطويلة؟
بعد ٢٤ عامًا من الأسقفية، ينبغي ألا يكون السؤال مجرد: كم سنة بقي الأسقف في منصبه؟ بل: ما الذي تحقق خلال هذه السنوات؟
هل نمت الثقة بين القيادة والشعب؟ هل أصبحت الإدارة المالية أكثر شفافية؟ هل وُضعت معايير واضحة لرسامة الكهنة وتكليفهم؟ هل توجد آليات فعالة لحماية الأطفال؟ وهل يشعر المؤمنون بأن شكاواهم تُسمع وتُعالج بعدل؟
إن نجاح القيادة الكنسية لا يُقاس فقط بعدد الكنائس أو قيمة الممتلكات أو الأموال التي جُمعت، بل بقدرتها على بناء الإنسان، ورعاية الأسر، وإعداد الكهنة، واحتواء الأزمات، والحفاظ على وحدة الشعب.
ويقول السيد المسيح:
«أَنَا هُوَ الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ» (يوحنا ١٥: ٥).
ويقول أيضًا:
«بِهذَا يُتَمَجَّدُ أَبِي: أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُوا تَلاَمِيذِي» (يوحنا ١٥: ٨).
فالثمر الحقيقي للخدمة الكنسية ليس مجرد امتلاك العقارات أو زيادة الإيرادات، بل النفوس التي نمت في الإيمان، والأسر التي وجدت الرعاية، والكهنة الذين خدموا بأمانة، والأطفال الذين حُفظوا من الأذى، والشعب الذي عاش في المحبة والوحدة.
وإذا احتاجت الإيبارشية إلى تغييرات في إدارة ممتلكاتها وشؤونها المالية، فالواجب اليوم هو تقييم نتائج تلك التغييرات، لا الاكتفاء بإعلانها.
وإذا كانت هناك مشكلات في رسامة الكهنة أو توزيعهم، فالحل هو وضع معايير واضحة وخطة رعوية قابلة للتقييم، لا ترك المسألة للانطباعات والخلافات الشخصية.
وإذا وُجدت شكاوى تتعلق بسلوك أي مسؤول، فالمطلوب هو التحقيق العادل والشفاف، لا التستر ولا التشهير.
الخاتمة: الكرسي مسؤولية وليس امتيازًا
أربعة وعشرون عامًا مدة كافية لطرح أسئلة جدية عن الإدارة والخدمة والنتائج. ومن حق أبناء الإيبارشية أن يطالبوا بالشفافية والمحاسبة، وبإدارة تحمي أموال التبرعات، وبرسامات كهنوتية تستند إلى الكفاءة والاحتياج، وبمعاملة عادلة لجميع أبناء الكنيسة.
إن أموال الكنيسة أمانة، والعقارات وسيلة لدعم رسالتها وليست غاية في ذاتها، والكهنوت دعوة للخدمة وليس لقبًا اجتماعيًا، والأسقفية مسؤولية عن النفوس قبل أن تكون سلطة إدارية.
يقول السيد المسيح:
«مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا، يَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا» (متى ٢٠: ٢٦).
ويقول أيضًا:
«مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ» (متى ٧: ١٦).
فالسؤال الحقيقي ليس كم سنة قضاها الإنسان على كرسي الأسقفية، بل ما الثمار التي تركها وراءه، وما مقدار الثقة التي بناها، وما الذي سيتغير حتى لا تتكرر الأزمات نفسها.
إن أبناء الإيبارشية لا يطلبون سوى كنيسة يسودها العدل والشفافية، وقيادة تسمع صوت شعبها، وكهنة يخدمون النفوس، ونظام يضمن المحاسبة دون ظلم أو تمييز.
فالكرسي الكنسي مسؤولية وليس امتيازًا، والكهنوت خدمة وليس لقبًا، وأموال الكنيسة أمانة وليست ملكًا شخصيًا، والقيادة الحقيقية تُعرف بثمارها.
الكنيسة ليست ملكًا لشخص أو مجموعة، بل أمانة في أعناق جميع من يتولون مسؤولية خدمتها. والسلطة فيها ينبغي أن تُمارَس بروح الخدمة، وتحت مظلة الشفافية والمحاسبة، ولخير شعب الله.
وكما يقول الكتاب المقدس:
«لأَنَّنَا جَمِيعًا سَنَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ» (رومية ١٤: ١٠).
وهذا تذكير بأن كل إنسان، مهما كان منصبه، مسؤول عن أعماله أمام الله؛ وأن الأمانة والعدل والمحبة ليست شعارات تُرفع، بل مبادئ ينبغي أن تظهر في الممارسة اليومية للخدمة الكنسية.
⸻
المصادر الأساسية
* Sydney Morning Herald — مقال ٢٠ أغسطس ٢٠٢١⁠
* برلمان نيو ساوث ويلز — الشكاوى المتعلقة بإدارة صندوق ممتلكات الكنيسة⁠
* القرار البابوي رقم ٢ لسنة ٢٠٢٣⁠
* بيان الإيبارشية بشأن الترتيبات الإدارية والمالية⁠