Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

جماعة الميلتيين ويوسابيوس النيقوميدي والقيصرى

 أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
نقاش هرطقة آريوس والهرطقات الأخرى
جماعة الميلتيين ويوسابيوس
البابا أسكندر وآريوس
ما قبل نيقية
موضوعات مجمع نيقية
مناظرة أثناسيوس وآريوس
جلسات مجمع نيقية
رسالة مجمع نيقية بخصوص قراراته
القرار الأول لمجمع نيقية
قوانين مجمع نيقية
أثناسيوس ومجمع الأسكندرية
المسيح الإله والأبن
أسماء الاباء الأساقفة 318 ج1
نفى يوسيبيوس وسيامة اثناسيوس أسقفا
عودة اريوس

تاريخ كنيستي (50)
الشيطان وجنوده يحاربون البابا أثناسيوس والشعب القبطي
#القمص_أنجيلوس_جرجس
************

أوصى التلاميذ والرسل أن يحافظوا على الإيمان وأن يعلموا كل من يؤمن أن يحافظ على الإيمان "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به" (مت28: 19، 20).
فالحرب على ما تسلمناه من المسيح من إيمان وخلاص، فالهراطقة وأبناء إبليس يريدوا أن يفسدوا هذا لأنهم يدركون أن أي انحراف عن الإيمان المسلم من المسيح يغير جوهر الخلاص. فوصية المسيح المرسلة منه للرسل إلينا أن نحفظ جميع ما سلمه إلينا من إيمان وحياة مقدسة. ويقول الرب: "تضلون إذ لا تعرفون الكتب" (مت22: 29)، وفي سفر الرؤيا أوصى الكنيسة والمؤمنين أن يتمسكوا بالإيمان "الذي عندكم تمسكوا به إلى إن أجيء" (رؤ2: 25). ويقول ماريهوذا في رسالته: "أيها الأحباء، إذ كنت أصنع كل الجهد لأكتب إليكم عن الخلاص المشترك... أن تجتهدوا لأجل الإيمان المسلم مرة للقديسين... وأما أنتم أيها الأحباء فابنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس".
وحين أراد الرب يسوع أن يحذر البابا بطرس من أريوس ظهر له وثوبه مشقوق وقال له: "أريوس شق ثوبي". فالهراطقة يطعنون المسيح ويهينوا اسمه القدوس بتشويه صورته واسمه والإيمان به. وهؤلاء الذين يدخلون في ثياب الحملان ويعلموا تعاليم غير ما تسلمناها هم ذئاب تنهش في جسد المسيح، ويكون كل من له محبة للفادي والمخلص يجب أن يدافع عن جروح الحبيب ويضمدها بإعلان الإيمان المستقيم الأرثوذكسي. وكما أن إبليس له أعوان تنشر أفكاره وتنفذ تدابيره هكذا ربنا وإلهنا لا يترك نفسه بلا شاهد ويرسل من لهم روح الكنيسة وتسليم الآباء من الأكليروس والشعب للدفاع عن المحبوب والإيمان والكنيسة.
وعلى مر التاريخ سنرى أن الشعب القبطي لم يقبل وجود مهرطقين أو منحرفين عن الإيمان في داخل الكنيسة وقدموا حياتهم حتى تظل كنيستنا كما سلمها إلينا مارمرقس. ففي حياة البابا أثناسيوس لم يكن هو فقط البطل الوحيد ولكن كانت الكنيسة كلها أبطال؛ وإنما كان هو قائد الحرب ومعه جيش من الجنود يحاربوا ضد جنود إبليس الهراطقة.

جماعة "الميلتيين"
وكان أعوان إبليس جماعات أعدت بخطة محكمة من قبل وتم إعدادهم في أزمنة سابقة للدخول في حرب يجمعهم الشيطان ويقودهم لطعن الرب وكنيسته، فالشيطان يخطط دائماً لهدم الإيمان ولا يشعر باليأس، فطالما هناك أشرار يكون عمل الشيطان نافذاً ومحققاً بهم.

وكانت هؤلاء المجموعات المتحالفة هم: جماعة "الميلتيين" الذين بعد مجمع نيقيه خضعوا خضوعاً كاملاً ظاهرياً، ليثبتوا أنهم داخل الكنيسة ولكن داخلهم سم الأفاعي. وبعد جلوس البابا أثناسيوس تحالفوا مع جماعة أريوس لنشر تعاليمه. وبالرغم من موت "ميليتوس" في مصر إلا أن جماعة الميلتيين قادهم أسقف اسمه "يوحنا أركاف" الذي كان شريراً جداً، ويحمل كرهاً للكنيسة الأرثوذكسية وللبابا أثناسيوس، فاجتمع الأشرار وجماعتهم.

يوسابيوس النيقوميدي
وكان أيضاً يوسابيوس النيقوميدي الذي استطاع بعلاقاته داخل القصر وبكاهن يدعي " اوسطاسيوس" الذي كان الإشبين لأخت قسطنطين، أن يقنع كبار الدولة بالفكر الأريوسي ويسمم أفكار قسطنطين الذي لم يكن قد نال تعاليم لاهوتية حقيقية. فحينما لا تكون المسيحية مبنية على أساس إيماني قوي يمكن لأي فكر أن يشوه هذا الإيمان.
واستطاع يوسابيوس بعلاقته بهذا الكاهن، أن يؤثر على قسطنطين ليصدر أمراً بالعفو عنه بعد نفيه لأنه قبل أريوس في شركة كنيسته، وعاد أسقفاً لنيقوميدية، وسيسعى فيما بعد ليكون أسقف القسطنطينية بعد التخلص من أسقفها "أنبا بولس" بتلفيق التهم له وانتهى الأمر بقتل أنبا بولس. أنهم أساقفة أشرار أخذوا رتب كنسية ولكن داخلهم مملوء شر، فكان " يوسابيوس النيقوميدي" رأس الحربة لجماعة الأشرار.

 "يوسابيوس القيصري"
وكان معهم "يوسابيوس القيصري" الذي يقولون عنه إنه نصف أريوسي، ولكنه كان أريوسياً كاملاً، يُظهر في بعض الأحيان نصف الأريوسية ليخفي وجهه الحقيقي ويستطيع أن يكسب ثقة المدافعين عن الإيمان. وكان يتمتع بموهبة الكتابة، ويُطلق عليه البعض "أبو التاريخ" فاستخدمه إبليس ليكون كاتب للتاريخ وليروج ويشرع لأعمال الهراطقة مثل أوريجانوس، وكتب كتاب عن " قسطنطين" ووضع عليه هالة من القداسة، وأنه الرجل البار، وللأسف حتى اليوم تؤخذ بكلمات " يوسابيوس القيصري" ويعتبر أهم مرجع تاريخي لبعض المؤرخين الأقباط. وشعر " قسطنطين" بالفخر من كلامه، فصار " يوسابيوس القيصري" صديقاً له واستمع له في محاربة البابا أثناسيوس ورجوع أريوس.
وابتدأوا يلحوا على "قسطنطين" لإعادة أريوس، ويقنعوه أن البابا أثناسيوس شخص متكبر وغير خاضع له، وأنه مركز سلطة للكنيسة في العالم كله، وأوروبا كلها تخضع له فكراً، وكذلك الشعب القبطي، والشرق تابع له، ولم يعد الإمبراطور قسطنطين هو مركز السيطرة على الكنيسة. وكانت هذه بالنسبة لـ " قسطنطين" نقطة فاصلة. فقسطنطين كما نذكر له إنه رفع سيف الاضطهادات وسمح بالحرية الدينية وبني كنائس، ولكنه أضر بالكنيسة أيضاً بأنه ادخل السلطة المدنية السياسية داخل الكنيسة وتدخل في الأمور الإيمانية. فقد شعر "قسطنطين" أن البابا أثناسيوس غريماً له بعد أن أقنعوه إن له سلطة أن يقنع الأقباط بعدم تصدير القمح لروما، الذي كان الغذاء الرئيسي للجيش الروماني، وفقراء روما.

 يهود الإسكندرية والوثنيين
كما أنضم يهود الإسكندرية والوثنيين أيضاً وكان كل اهتمامهم أن تصير الكنيسة ضعيفة ليبسطوا نفوذهم على الإسكندرية، لأنه بسبب دفاعيات مدرسة الإسكندرية اللاهوتية وقوة آباء الكنيسة أصبحت الوثنية ضعيفة جداً، وصار صوت اليهود والوثنيين يكاد يكون غير مسموع في الإسكندرية، فتحالفوا مع الأريوسيين ضد الكنيسة القبطية.

التخلص من  بطريرك أنطاكية " الأسقف أفسطاسيوس"
وابتدأت المؤامرات بمحاولة إسقاط من هم حول البابا أثناسيوس في البداية وتغيير أساقفة الكراسي التي يجلس عليها أساقفة أرثوذكس ويساندون البابا أثناسيوس، حتى يصير وحيداً ويكون من السهل إزاحته أو قتله. وبدأوا ببطريرك أنطاكية " الأسقف أفسطاسيوس"، وهذا نظراً لتاريخ أنطاكية فقد كانت مركز للأريوسية، وكان البطريرك الأرثوذكسي عائقاً لهم، الذي كان أحد أبطال الإيمان في نيقيه، وكان في البداية أسقفاً لحلب ثم اختارته الكنيسة ليكون بطريركاً على أنطاكية، وكان صديقاً للبابا أثناسيوس، وعدواً للأريوسيين بالرغم من وجود جماعة لوقيانوس عنده ومركز الأريوسية إلا إنه كان بطلاً في مقاومتهم.

فأشاعوا عنه انه يؤمن بـ " السابيلية"، فدافع بقوة عن الإيمان، ثم أشاعوا عنه أنه يتكلم عن الملكة هيلانة بكلام لا يليق، ولم يستطيعوا إثبات ذلك، ثم اقنعوا امرأة أنجبت طفلاً بطريقة غير شرعية من رجل أسمه " أفسطاسيوس" أيضاً أي له نفس الاسم، أن تذهب إلى الكنيسة بابنها بعد القداس ووسط الشعب وتقول أمام المذبح إن والد ذلك الطفل هو "أفسطاسيوس"، وأنها بذلك لم تكذب، وأعطوها مبلغ من المال، فهاجت الدنيا، وذهبوا إلى قسطنطين الذي أصدر أمراً بنفيه، وعقدوا مجمعاً وجردوه من رتبته، وحرقوا كل مؤلفاته. ولكن الشعب لم يصدق ذلك، ولم يقبلوا أن يجلس على الكرسي أحداً مكانة إلا بعد نياحته.

التخلص من بطاركة آخرين
وبعدما تخلصوا من بطريرك أنطاكية، اتجهوا نحو الأنبا " بترونيوس" أسقف أزمير بأسيا الصغرى، وأهاجوا ضده الشائعات حتى أسقطوه أيضاً. وكذلك فعلوا مع أسقف غلاطية " مارسيليوس" فقد لفقوا له التهم والشائعات ثم أصدروا قرار بنفيه. وكذلك مع القديس "الأنبا بولس" أسقف القسطنطينية فقد أطلقوا شائعات ونفوه أكثر من مرة، وآخر مرة مات في المنفي عن عمر يناهز تسعين عاماً. وظلوا على هذا الحال في تلفيق التهم للأساقفة الأرثوذكس، وكان حينما يسقط أحد من الآباء المدافعين عن الإيمان يسرعوا ليجلسوا شخصاً تابعاً لهم على الكراسي والكنائس، حتى صارت لهم الأغلبية وأصبحت أغلب كنائس الشرق يجلس عليها أساقفة أريوسيين.

التخطيط لإزاحة البابا أثناسيوس
ثم بدأوا للتخطيط لإزاحة البابا أثناسيوس وهو الصخرة الكبيرة للأرثوذكسية، فذهبوا لقسطنطين وأقنعوه بأنه خطر وأفكاره ستؤدي إلى زعزعة كرسيه فقالوا له هل تدري ما معني مساواة الابن للآب؟ هذا يعني تهيئة لأذهان الناس أن يشاركك ابنك في الحكم وإنه له الحق في كرسيك. وأن أريوس لم يخطئ حين قال إنه لا يمكن للابن المساواة بالآب، فأنت إمبراطور الكنيسة والمتحكم في كل شيء؛ ما الداعي لجعل شخص مثل أثناسيوس يحكم على أريوس فأنت فقط الحاكم والقاضي الأوحد وليس غيرك. فأحضره واسمعه بنفسك واحكم إذا وجدت إيمانه سليم اقبله. فبعث قسطنطين إلى أريوس في منفاه رسالة سنة 334م يقول فيها: "تعال إليّ، وأقول هذا لرجل اللـه، ثق أني أروم اكتشاف أسرار قلبك بأسئلتي، وإذ ما بدا لي إن فيه بعد بعض الحماقة، فإني سأشفيك تماماً بنعمة اللـه. أما إذا ظهر لي أنه إيمان سليم، فسأعترف إن فيك نور الحقيقة وابتهج معك بتقواك".


ولك أن تدرك عزيزي القارئ مدى سطحية الرسالة والكلام فبعد مجمع الآباء أبطال نيقيه سينظر قسطنطين الذي لم يكن قد اعتمد بعد في أفكار أريوس اللاهوتية بل إنه يمكنه أن يشفيه من أي فكر غريب إذا وجده فيه. فجاء أريوس وصاغ كلامه عن الإيمان بصورة ملتوية لا يلاحظه إلا لاهوتي محنك فقد قال: "إني لم أقل إن الابن ليس إلهاً، ولكنه يحمل جوهر لاهوتي مشابه للآب وليس مساوياً له". فأصدر " قسطنطين" قراراً برجوع أريوس دون محاكمة جديدة من الكنيسة، بل بعث خطاب تهديد للبابا أثناسيوس قال فيه: "ليكن واضحاً لديك أنه إذا ما ورد إليّ علمنا إن أحداً ممن يرغبون في العودة إلى الكنيسة قد حيل بينه وبين ما يشتهي، لأبعثن على الفور من يتولى عزلك إنفاذاً لمشيئتي ويقذف بكم إلى المنفي".
هذا هو عمل الشيطان الذي يحاول إن يصل بالكنيسة لصورة إيمان مشوه وإذ لم يستطع يجعله باهتاً وسطحياً ليدخل من هم منحرفين إيمانياً ليسقط الإيمان من عقول وقلوب الكنيسة، ثم يصير المسيح الذي يُعبد داخل الكنيسة ليس مسيحاً حقيقياً والإنجيل إنجيل آخر، بل قد يوضع على المذبح وثن، ويعبد مع الإله الحقيقي شياطين.


ولمدة أربعين عاماً ظل البابا أثناسيوس يدافع عن الإيمان ضد هذا الموقف المشين لقسطنطين. وبإزاحة البابا أثناسيوس يصير العالم كله أريوسي وينتصر الشيطان، ومن ساعده في ذلك أشرار خونة منهم 35 أسقف ميليتي في مصر، كانوا على استعداد لطعن الكنيسة لمصالحهم الشخصية، هؤلاء وجدوا أن الأجواء مناسبة للانقضاض على البابا أثناسيوس فأرسلوا منهم ثلاثة لقسطنطين هم (أبسيون أسقف أتريب ـ إدامون أسقف تانيس ـ غلينسيكوس أسقف بلوز " السويس")، وقد أعدوا مع الأريوسيين ملفاً فيه قضايا ملفقة ضد البابا أثناسيوس وذهبوا لمقابلة قسطنطين بمساعدة الأريوسيين، وقالوا له: "هذه أخطاء مشينة لبطريركنا أثناسيوس، ونلتمس أن تتدخل وتنقدنا منه". وبدأ تحرك قسطنطين ضد البابا أثناسيوس ليكتب التاريخ صفحة جديدة من الألم والجهاد من البابا أثناسيوس والشعب القبطي ضد أريوس وأعوانه وإمبراطور وجيوشه.

لإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين

#مقالات_القمص_انحيلوس_جرجس