Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

مجمع نيقية ونقاش هرطقة آريوس والهرطقات الأخرى

 أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
نقاش هرطقة آريوس والهرطقات الأخرى
جماعة الميلتيين ويوسابيوس
البابا أسكندر وآريوس
ما قبل نيقية
موضوعات مجمع نيقية
مناظرة أثناسيوس وآريوس
جلسات مجمع نيقية
رسالة مجمع نيقية بخصوص قراراته
القرار الأول لمجمع نيقية
قوانين مجمع نيقية
أثناسيوس ومجمع الأسكندرية
المسيح الإله والأبن
أسماء الاباء الأساقفة 318 ج1
نفى يوسيبيوس وسيامة اثناسيوس أسقفا
عودة اريوس

تاريخ كنيستي (49)
مجمع نيقيه والدفاع عن إيمان خلاصنا
من مقالات #القمص_انجيلوس_جرجس
**************

 اللاهوتيات ليست مجرد حوارات عقيمة،
يحاول البعض أن يداعب عقول البسطاء وغير المتعمقين في الأمور الإيمانية بأن أحاديث اللاهوتيات مجرد حوارات عقيمة، وأن الإيمان بالمسيح لا يحتاج إلى هذا. بل يصل الأمر أنهم يقولون إن الخلافات اللاهوتية مجرد ألفاظ، ولكن الإيمان المسيحي هو استعلان المسيح بالإنجيل: "لأن كلمة اللـه حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين، وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ، ومميزة أفكار القلب ونياته" (عب4: 12).

اللاهوتيات ليست مجرد جدال فلسفي
فلم تكن اللاهوتيات مجرد استعراض أفكار وجدال فلسفي ولكن كان اللاهوت الذي دافع عنه الآباء هو لاهوت خلاصنا، فإما أن يكون الإله تجسد وقدم ذاته ذبيحة لأجل خلاصنا وقام لأجلنا أو نولد لكي نحيا ونموت ولا يوجد خلاص لكل البشرية. فقد صار الموت بعد خطيئة الإنسان حقيقة مفعلة في حياتنا وانتظرنا الخلاص بعدما أرسل الرب على فم الأنبياء في العهد القديم إنه سيأتي من عذراء: "ولكن يعطيكم السيد نفسه آية: ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه "عمانوئيل" (إش7: 14)، وإنه الإله المتجسد: "لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً، وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيباً، مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام" (إش9: 6)، وإنه سيحمل خطايانا: "لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها، ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من اللـه ومذلولاً. وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا. تأديب سلامنا عليه، وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا. ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا" (إش 53: 4-6).

المضلون يقدمون مسيحا آخر وإنجيلا آخر
وتحقق هذا بظهور المخلص وكرز به الرسل: "الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به، لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا" (1يو1: 3). وبعد هذا يأتي المضلون ليشككوا في الخلاص ويقدموا مسيحاً آخر كما يقول ماريوحنا: "أيها الأحباء، لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح: هل هي من اللـه؟ لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم. بهذا تعرفون روح اللـه: كل روح يعترف بيسوع المسيح إنه قد جاء في الجسد فهو من اللـه، وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح الذي سمعتم أنه يأتي، والآن هو في العالم" (1يو4: 1-3).
لذلك جاهد الآباء لكي يقدموا لنا هذا الإيمان وهذه الكنيسة بالمسيح الذي أعطى السلطان لكنيسته الحقيقية، أما هؤلاء المدعون والذين غيروا الإيمان المسلم لم يعودوا كنيسته ولا يحل لديهم الروح القدس لأنهم خدموا إنجيل أخر كما قال معلمنا بولس الرسول: "إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعاً عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل أخر" (غل 6:1).

 

الذين قطعوا من التسلسل الرسولي لم تبق لهم صلة بالروح القدس
لذلك نجاهد نحن أيضاً لا من أجل إثبات صحة طائفة أو للانتصار في صراعات حزبية ولكن لأن هذا هو خلاصنا وهذه هي الكنيسة فلك نوح من طوفان العالم، فصارع إبليس وأعوانه الذين يريدوا أن يشوهوا الإيمان ويزيفوا الكنيسة لصالح إبليس حتى تجد أولادنا وبناتنا في الأجيال القادمة كنيسة حقيقية تحمل سلطان الخلاص وكنيسة عفيفة بلا دنس الهراطقة، كنيسة عروس منتظرة سيدها وعريسها حين يأتي يجدها نقية الإيمان وأمينة في الوديعة إلى أن يجيء في نهاية الأزمنة.
كما قال القديس باسيليوس في رسالته لأسقف أيقونية: "الذين قطعوا من التسلسل الرسولي لم تبق لهم صلة بالروح القدس، أولاً كانت لهم نعمة الروح ولكنهم بانشقاقهم عن الكنيسة أمسوا كالعوام". ويقول ماراغناطيوس في رسالته إلى أهل سميرنا: "أنهم يمتنعون عن الإفخارستيا والصلاة لأنهم لا يعترفون أن الإفخارستيا هي جسد مخلصنا يسوع المسيح الذي تألم من أجل خطايانا... إن هؤلاء يتحدثون ضد عطية اللـه هذه يهلكون في خضم مجادلاتهم".

 

آريوس يستشهد بآيتين من الكتاب المقدس
ويقول البابا أثناسيوس: "من يسقط من تقليد الكنيسة لن يكون مسيحياً ولا ينبغي أن يدعى كذلك فيما بعد". لذلك كان حوار البابا أثناسيوس مع الأريوسيين في المجمع لكي يحفظ الإيمان من الأفكار الهادمة لإيمان خلاصنا حتى أن البابا أثناسيوس يقول: "كنت أرفع ذهني بالصلاة حتى لا تلوث أفكاري أثناء الحوار مع أريوس" الذي حاول أن يستشهد بآيات من الكتاب المقدس ليثبت بها أفكاره وركز على آيتين دار حولهما أغلب النقاش.
الأولى: "الرب قناني أول طريقه" (أم8: 22)، والثانية: "الذي هو في صورة اللـه غير المنظور بكر كل خليقة فإنه فيه خلق الكل به وله قد خلق" (1كو15: 16). وقال: بكر كل خليقة، إذاً تعني أن الآب خلق الابن ليخلق به العالم. وهذه فكرة غنوسية، وأخذتها عنها أيضاً الافلاطونية المحدثة.
وقد كان البابا أثناسيوس يتقن لغات عديدة منها العبرية واليونانية فرد على أريوس وقال له: "الرب قناني" والأصل العبري ليست بمعني خلقني ولكن ولدني. و"أول طريقه": الهاء هنا تعود على الآب. والآب أزلي فيكون المولود منه أي الابن أزلياً أيضاً. فكلمة "أول طريقه" تعني أزلية، إذاً فهو ولده في الأزل.
وفي الآية الثانية كلمة "بكر كل خليقة" هنا تأتي بمعنى المثال الذي عليه كل الخليقة. فرؤية الإله فوق الزمن حينما كان يريد أن يخلق الإنسان على صورته ومثاله، كان يرى المسيح الإله المتجسد الذي سيأتي. فالبكر ليس معناه مولود بكر، ولكن بمعنى الرئيس الأعلى أو المثل " أرشتايب" أو "بروتوتايب" أي الخليقة المثالية، هو الذي لا يشوبه أي خطأ.

 

رد البابا أثناسوس على أتباع الهرطقة الأريوسية
وقال البابا أثناسيوس لأريوس: "أنتم تبرهنون على أن اللـه لا يملك قوة على الخلق، فصنع آخر خالق أداة خارجه عنه! اسألوا الشمس عن الشعاع الخارج عنها... هل منفصل عنها؟ واسألوا النبع والماء الخارج منه ... هل يوجد زمن بين النبع والماء الخارج منه؟ هل يوجد انفصال؟ فهو إذن مولود غير مخلوق، ومولود غير منفصل أي مولود كحالة"
وقال لهم لهذا قال ماريوحنا: "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند اللـه، وكان الكلمة اللـه. هذا كان في البدء عند اللـه. كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يو1: 1-3)
فابتدأ الأريوسيون يراوغون وقالوا: باعتبار الآب مصدر كل الأشياء، يكون هو أيضاً مصدر الابن. فأعترض البابا أثناسيوس وقال: الآب ليس مصدر الابن، ولكن الآب والابن لهم إرادة واحدة جوهرية.

 

 لفظ "أوموسيوس" أي واحد مع الآب في الجوهر
فقالوا: سنقبل أن الابن هو قوة الآب وصورته ومشابه له. فأعترض البابا أثناسيوس على لفظ مشابه له في الجوهر. وظل يفند خطورة لفظ " مشابه"، واقتنع كل المجمع، ووافق الآباء على لفظ "أوموسيوس" أي واحد مع الآب في الجوهر واعترض الأريوسيون، ومنم سبعة أساقفة.
فانتخب المجمع ثلاثة ليكتبوا ويصيغوا قانون الإيمان:
1ـ البابا ألكسندروس.
2ـ تلميذه البابا أثناسيوس (الذي كان شماساً في ذلك الوقت).
3ـ القديس ليونتيوس المتشبه بالملائكة أسقف قيصرية الكبادوك.
وصرح قسطنطين إن الذي لا يوافق على هذا القانون سيقوم بنفيه، فوقع خمسة من الأساقفة المعترضين، ورفض التوقيع أريوس وأثنين من الأساقفة هم: ثيكوندوس وثيؤناس، الذي رسم فيما بعد على مصر. فأمر قسطنطين بنفي هؤلاء لشمال اليونان، ولكن نفي أريوس إلى نيقوميديه، فقبله عنده يوسابيوس النيقوميدي، وجعله يصلي بالرغم أنه محروم، ووصل الأمر إلى قسطنطين فحرم يوسابيوس النيقوميدي، ونفي أريوس إلى بلغاريا.

 

حرم بدعة سابيليوس مرة أخرى
ناقش مجمع نيقيه قضايا أخرى، فحرم بدعة سابيليوس مرة أخرى، الذي كان ينادي بأن الجوهر الإلهي أقنوم واحد يأخذ أشكال مختلفة. كما أحال قضية تحديد ميعاد عيد القيامة إلى الكنيسة القبطية فهي التي تحدد ميعاد عيد القيامة، وتحدد الرسالة الفصحية التي يعيد بها العالم كله، وهذا لتميز مصر بعلم الفلك منذ أيام القدماء المصريين الذي على أساسه وضعت الكنيسة القبطية قاعدة الأعياد، ويشهد مجمع نيقيه على ريادة الكنيسة القبطية في ذلك، وأنها هي المحددة للأعياد الكنسية. كنيستنا كانت وستظل كنيسة تقليدية تحفظ فكر الآباء والإيمان المسلم والطقوس الكنسية التي بها نعلن إيماننا.
كما ناقش بعض القرارات الإدارية مثل إنه لا تعاد معمودية من تعمد في الكنيسة ثم انحرف وهرطق، وطلب الرجوع مرة أخرى، ولكن تعاد معمودية من تعمد بيد هراطقة خارج الكنيسة. وأقر زواج الكهنة. فوضعوا عشرون قانوناً في هذا المجمع.

 

 مشكلة "هرطقة ميليتوس" أسقف أسيوط،
وناقشوا مشكلة "هرطقة ميليتوس" أسقف أسيوط، وأقروا أن الميلتيين الذين رسموا بيد "ميليتوس" سيعتبرون أساقفة، ولكن لابد أن يخضعوا للبابا ألكسندروس، وستعتبر هذه الرسامات قائمة. فشعرت الكنيسة القبطية أن هذا قراراً غير موفق ولكنها وافقت لأنه قرار مجمع، وبالفعل كان الميلتيين شوكة في جسد الكنيسة فكم من أساقفة وكهنة ورهبان داخل الكنيسة كانوا من أتباع ميليتوس وسيثبت التاريخ أنهم تعبوا الكنيسة جداً.
فلم يكن " ميليتوس" أسقف أسيوط مهرطق، ولكنه ساعد كل هرطقة ضد الكنيسة ليكسر الإيمان الكنسي ويضعف سلطة بابا الإسكندرية. ومشكلة "ميليتوس" بدأت وقت اضطهاد دقلديانوس 303م، كان أسقفاً وقبض عليه وبخر للأوثان، وحرمه البابا بطرس، ووضع عليه قانون للتوبة حتى يحاللـه، ولكنه رفض أن يخضع للعقاب الكنسي، وتزعم جماعة من الأكليروس من أساقفة وكهنة ورهبان ضد البابا بطرس.

 

حلف آريوس  و الميلتيين
وتحالف مع الأريوسيين، لأن أريوس في البداية انضم لهذه الجماعة، ولكنه تركهم حينما شعر بضعفهم، ولكن ظلت هذه الجماعة على علاقة قوية بأريوس وتناصره لإضعاف البابا. وتحالف معه يوسابيوس النيقوميدي فيما بعد لوقف رسامة البابا أثناسيوس، وليضعوا على الكرسي أسقف تابع لهم ليسمح بكل أفكارهم الهرطوقية ويدخلهم إلى الكنيسة القبطية.
يقول البابا أثناسيوس عن ميليتوس: "كان البابا بطرس بيننا وفي أثناء الاضطهاد استشهد. أما ميليتس الذي كان يحمل لقب أسقف ليكوبوليس فقد ثبتت عليه جرائم كثيرة من ضمنها تقديم ذبائح للأوثان في زمن الاضطهاد والذي وقع عام 303م فأسقطه البابا بطرس عن كرسيه بمجمع عام. ومن ذلك الحين بدأ يلقي الاتهامات الكاذبة ضد البابا بطرس ومن بعده أرشلاوس وألكسندروس. وبينما ميليتس يعمل لحساب الشيطان قامت هرطقة أريوس، ولكن بينما في مجمع نيقيه وقعت الحروم على الأريوسية وأسقطوا من كراسيهم نجد الميليتون يعودون إلى الكنيسة مرة أخرى، لست أعلم على أي أساس. ولكن لم يمضي خمسة شهور حتى تنيح المغبوط ألكسندروس وبينما كان ينتظر الميليتون في هدوء شاكرين سبب قبولهم في الكنيسة ولكنهم كانوا كالكلاب التي حنت إلى قيئها وبدأوا يقلقون الكنيسة وإذ علم يوسابيوس الذي كان يرأس ويقود الهراطقة الأريوسين بموت البابا ألكسندروس أرسل وأشترى الميليتين بوعود كثيرة فصاروا أصدقاءه السريين. ولكنه أرسل إلى أنا شخصياً (البابا أثناسيوس) يحضني على قبول أريوس وأتباعه وهددني شفاهاً مع رسول له، أما خطاباته فكان يتوسل ولما رفضت معلناً أنه ليس من الحق أن الذين ابتدعوا هرطقة ضد الحق ووقعت عليهم حرومات من المجمع المسكوني أن يصرح لهم بالدخول في الشركة. فاستعدى عليّ الإمبراطور قسطنطين الذي كتب إليّ مهدداً أنه في حالة عدم قبول أريوس وأتباعه سيُنزل عليّ المحن التي سبق أن عانيتها والتي الآن أعاني منها".

 

 نياحة  البابا ألكسندروس  وجلوس البابا أثناسيوس على كرسى مار رقس
وقد تنيح البابا ألكسندروس بعد مجمع نيقيه بشهور، وقبل نياحته علم البابا أثناسيوس أن البابا سيضع اليد عليه ليجعله بطريركياً خلفاً له فهرب، فقال له البابا ألكسندروس: "هل تظن يا أثناسيوس أن بهروبك يمكن أن تفلت". وبعد نياحته عام 327م اجتمعت الكنيسة وأقرت أنه يجب على البابا أثناسيوس أن يقبل ليكون البابا ليكمل الجهاد ضد الأريوسيين. ورسم البابا أثناسيوس بطريركياً عام 328م.

 

يوسابيوس النيقوميدي قد أهاج الميلتيين والأريوسين ضد البابا أثناسيوس ورسموا  "ثيؤناس" أسقف على "مرمريكا"
في ذلك الوقت كان يوسابيوس النيقوميدي قد أهاج الميلتيين والأريوسين ضد البابا، ورسموا "ثيؤناس" أسقف على "مرمريكا" إيبارشية على حدود ليبيا تبعد 140كم عن الإسكندرية ، وقالوا هذا هو بابا الإسكندرية، ولكنهم لم يجرؤ على دخول الإسكندرية، لخوفهم من الشعب الذي كان كله خلف البابا أثناسيوس ويريده راعياً لهم بعد البابا ألكسندروس.
فاجتمع 95 أسقفاً واجمعوا على البابا أثناسيوس، ولكن 35 أسقف رفضوا وادعوا أن البابا أثناسيوس لم يتجاوز الثلاثين من عمره، ولصغر سنة لا يصلح أن يكون بطريركاً وهؤلاء هم أتباع ميليتوس الذين كانوا متحالفين سراً مع الأريوسيين فكم من مؤامرات كانت تحاك في الظلام ضد الكنيسة وكانت شوكة في جسد المسيح. ولكن الكنيسة أجمعت على رسامة البابا أثناسيوس.
ويقول القديس إغريغوريوس النزينزي: "بأصوات الشعب كله وتشفعاته، وليس بالعنف وإراقة الدماء التي سالت بعد ذلك، إنما في وقار رسولي وروحاني أقيم أثناسيوس على عرش مارمرقس".
والكنيسة القبطية لها مكانة كبيرة وسط كنائس العالم، ومن يجلس على كرسي مارمرقس كان يطلق عليه أسقف الأساقفة و "أب لأساقفة العالم". فيقول القديس باسيلوس الكبير: "رأس كنيسة الإسكندرية هو رأس كنائس العالم، وقاضي المسكونة".
فجلس البابا أثناسيوس على الكرسي عام 328م وظل حتى 335م الكنيسة تسير في هدوء شديد، ولم تكن هناك سوى مشاكل داخليه سببها الأساقفة الميلتيين. فخدم البابا أثناسيوس كل مكان في مصر وجال في كل الإيبارشيات من الإسكندرية حتى أسوان، وكانت مصر في ذلك الوقت 129 إيبارشية، بجانب الخمس مدن الغربية ووسع الرب تخومه فانضمت إلى كرسي الإسكندرية الحبشة والهند.

 

البابا القبطى أثناسيوس وتبشير اثيوبيا بالمسيحية
وبدأت القصة أنه كان هناك شقيقين "فرمنتيوس" و"إيدسيوس" شابين مسيحيان كانا برفقة فيلسوف، وهم في البحر الأحمر في جزيرة بجوار أثيوبيا، هجمت عليهم قبيلة أثيوبية أخذتهم عبيداً وباعوهم لإمبراطور أثيوبيا، وفي القصر اظهروا سلوكاً روحاني وأحبهم الإمبراطور، وجعل "فرمنتيوس" مشيراً المملكة ومربي لابنه، واستطاع أن يقنع الإمبراطور وزوجته بالمسيحية وبني كنائس، فاستأذن الإمبراطور للذهاب إلى مصر لطلب رسامة أسقف يأتي لرسامة كهنة ولتدشين الكنائس بالميرون وتنتشر المسيحية، فوافق الإمبراطور. وتقابل "فرمنتيوس" مع البابا أثناسيوس، وطلب منه إرسال أسقفاً معه للحبشة، ولكن البابا أثناسيوس وجد " فرمنيوس" هو المستحق لهذه الرتبة ورسامته أسقفاً، ووضع اليد عليه. وأطلق الأثيوبيين عليه "أبا سلامة" لأنه هو الذي فجر لهم نور المسيح. وفي عام 330م صارت أثيوبيا من ضمن رعية البابا أثناسيوس باسم إيبارشية أكسيوم.

 

البابا القبطى أثناسيوس وتبشير الهند بالمسيحية
وفي الهند التي بشرها القديس برثلماوس ومارمتي ومارتوما قبلاً، فبالرغم من بشارة هؤلاء الآباء ولكنهم احتاجوا يد رسولية بعد انقطاع الكهنوت عندهم فترة فرسم إليهم البابا ألكسندروس أسقفاً من الهند، وبعد أن تنيح، ذهب الشعب إلى البابا أثناسيوس وطلبوا منه رسامة أسقف أخر عليهم نظراً لخضوعهم للكنيسة القبطية روحياً فرسم لهم أسقف قبطي يدعي "أسطفانوس"، وجعل تحت رعايته الهند وإيران واليمن. ونظراً لكبر حجم الإيبارشية رسم على اليمن أسقف يمني يدعي "أنبا يوسف".
سادت الهند العديد من المشاكل فأرسل لهم البابا ديمتريوس فيما بعد القديس "بنتينوس" ليثبتهم على الإيمان ويحل مشاكلهم الإيمانية، وحينما عاد القديس "بنتينوس" مديراً لمدرسة الإسكندرية، كان معه نسخة من إنجيل مارمتي بالعبري يرجع تاريخها لعام 60م.

 

الخليفة المستنصر يرفض طلب قسيس هندى بالتصريح للكنيسة القبطية بسيامة أسقف عليهم فذهبوا للسريان
واستمرت الهند واليمن وإيران تابعة لكرسي مارمرقس حتى دخول العرب، ولم يكن هناك إمكانية لرعاية هذه البلاد روحياً. وفي عصر المستنصر 1089م جاء لمصر قسيس هندي وطلب من البابا رسامة أسقف عليهم وكان بها مليون مسيحي يحتاجون لرعاية روحية، ولكن كانت الكنيسة مضطهدة وتحت ضغوط كثيرة فلم يوافق المستنصر على ذلك، فحدث اتصال بين كنيستنا والكنيسة السريانية وطلبوا منهم ضم الهند إليهم، وصار السريان يخدمون الهند حتى يومنا هذا. وأصبحت الهند وشبة الجزيرة واليمن والخمس مدن الغربية والحبشة وأفريقيا من السودان وحتة أوغندا كل ذلك تحت قيادة روحية للبابا أثناسيوس " كرسي الإسكندرية".
وابتدأ البابا أثناسيوس يؤسس الإيمان في زياراته لكل الكنائس، وكتب العديد من الرسائل، ولكن من بعد عام 335م صار الصراع أشد، وخطط الأشرار لاستصدار أمر من قسطنطين لنفي البابا أثناسيوس، وبدأ الصراع الشيطاني لجعل العالم كله أريوسي فلم تكن هذه الفترة إلا أزمنة سلام واستعداد لحروب شرسة يقودها الشيطان بأعوانه من الداخل والخارج ولكن كما سنرى خرجت الكنيسة منتصرة حسب وعد الرب لنا: "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت16: 18)
لإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين
#مقالات_القمص_انجيلوس_جرجس

 

This site was last updated 08/10/26