Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

الحملة الصليبية السادسة والسابعة وأورشليم

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
من هم الأيوبيين؟
الإحتلال الأيوبى
ظهور صلاح الدين
الوجه الآخر لصلاح الدين الأيوبي
الأيوبى يقتل الخليفة العاضد
مشكلة دير السلطان
حروب صلاح الدين
رسائل صلاح الدين
الرحالة عبد اللطيف
عبدالله بن ميمون
الملك العزيز
مشاهير وعظماء وقديسى القبط
الملك العادل الأول
الملك الكامل 1
الملك الكامل 2
السلطان الكامل يتنازل عن القدس
الملك العادل الثانى
الملك الصالح
الأيوبيين يحكمون مصر
الحملة الرابعة للفرنجة
الحملة الخامسة للفرنجة
الحملة السادسة
الحملة السابعة للفرنجة
الحملة الصليبية السادسة والسابعة وأورشليم
الحملة الثامنة للفرنجة
الحملة التاسعة
موت الملك الصالح
العثور على عملة ذهبية
قدرة الملك ريتشارد على النصر
إيلات وصلاح الدين وبيبرس
قلعة حلب
البابا يؤنس 6 الـ 74
البابا كيرلس ال 75
الوجه الآخر لصلاح الدين الأيوبي
New Page 5296
New Page 5297
New Page 5298

 

تاريخ كنيستى (36)

منقول من مفالات القمص أنجيلوس جرجس

الحملة الصليبية السادسة والسابعة وأورشليم

 

 أورشليم مملكة الصراعات (36)
لا سلام مع شهوة الدم

لم يكن السلام هو اختيار الملوك الدائم عبر التاريخ فكثير من العروش ارتفعت على جثث الشعوب. وبين جنون العظمة وصراخ دم الأبرياء رُسمت خريطة الزمن في الفترة ما بين الحملة السادسة والسابعة في الحروب المسماة الصليبية، وما حدث يؤكد ما ذكرناه قبلاً أن الشعار الديني كان مجرد غطاء لشهوة الدم والسلطة.
كان من المفترض أن تهدأ صراعات الغرب مع الشرق بعد معاهدة يافا عام 1229م التي منح فيها السلطان الكامل للإمبراطور فريدريك الثاني الحق في حكم القدس، ولكن تحت شروط معينة؛ وهي ألا تبنى أسوار أورشليم وهذا حتى لا تكون القدس مركزًا عسكريًا للفرنجة. وكان المُعظم عيسى ملك الشام قد هدم أسوار أورشليم عام 1219م حتى تكون مدينة بلا حماية، ويقول المؤرخ ابن واصل المعاصر للأحداث: "هدم سور القدس مخافة أن يتحصن به الفرنج".
والغريب عدم موافقة البابا إغريغوريوس التاسع ولا ملوك أوروبا على هذه الاتفاقية لأنها لم تكن نتيجة حرب ودمار للدولة الأيوبية، بل لأن فريدريك هو الذي أعاد أورشليم وهو العدو الشرس للبابا. وقد دخل فريدريك كنيسة القيامة ولم يجد أسقفًا يتوَّجه عليها لأنه كان محروماً من الكنيسة؛ فتوَّج نفسه، وقد أصدرت محكمة أورشليم العليا في عكا وبارونات الفرنجة في الشام أن يكون ابنه الطفل كونراد الرابع هو الملك وليس هو لأن أمه إيزابيل الثانية هي من نسل ملوك أورشليم.
ولكن كانت العشرون عاماً ما بين الحملة السادسة والسابعة فترة تسودها المؤامرات والعنف والخلل في موازين القوى نتيجة صراعات فريدريك الثاني مع بابا روما إغريغوريوس التاسع، ومحاولة فريدريك السيطرة على العالم ففي طريقه إلى الشرق عام 1228م احتل جزيرة قبرص واشتعلت الجزيرة في حروب حتى عام 1233م حين استطاع جون دي أبلين هزيمته وتثبيت حكم الطفل هنري الأول حفيد أمالريك ملك أورشليم والذي كان ملكاً على قبرص أيضاً وقتها.
ولم يحكم فريدريك أورشليم فعلياً فقد كانت هذه المعاهدة هزيلة الأساس فقد دخل أورشليم يوماً واحداً ولم يعد إليها، وعاد من الشرق سريعاً لأن بابا روما استغل هذا الوضع وأراد أن ينزع منه صقلية وشمال إيطاليا ويسقط عنه الشرعية السياسية.
وأرسل البابا جيوشاً تحمل أعلام مفاتيح القديس بطرس تلميذ السيد المسيح التي كانت ترمز إلى السلطة الروحية له، ولكن بابا روما استخدمها في إعلان سلطانه ضد فريدريك لذلك سُميت هذه الحرب حرب المفاتيح. وانتهت هذه الحرب بمعاهدة صلح في سان جيرمانو جنوب إيطاليا عام 1230م التي اعترف فيها البابا بسلطة فريدريك على صقلية مقابل إعادة ممتلكات الكنيسة التي استولى عليها.
وتعهد فريدريك بحماية الدولة الباباوية وعدم التدخل في انتخاب الأساقفة أو البابا، ورُفع الحرمان الكنسي عن فريدريك. واعتبر فريدريك هذا انتصاراً له فأصدر قوانين ميلفي عام 1231م في صقلية والتي أعاد صياغة الملكية على الجزيرة وتحويلها إلى دولة مركزية، ولكن أخطر ما فيها هو خضوع الأساقفة ورجال الكنيسة للمحاكمة الدينية أمام القضاء، مما اعتبره بابا روما اعتداء على سلطة الكنيسة وسلطته الشخصية.
ومات إغريغوريوس التاسع عام 1241م ودعت الكنيسة الأساقفة لانتخاب بابا جديد، فسافر أساقفة روما فقام فريدريك بأسر مئة أسقف كانوا متجهين إلى روما مما عطل انتخاب البابا إينوسنت الرابع حتى عام 1243م لنقص النصاب القانوني للأساقفة.
وفي البداية حاول البابا التهدئة مع فريدريك، ولكنه فشل، بل ارتفعت نغمة تهديد البابا أكثر فهرب البابا من روما وذهب إلى ليون عام 1245م وعقد مجمعاً حرم فيه فريدريك وأعلن خلعه من منصبه والدعوة إلى انتخاب إمبراطور أخر.
أما في الجانب الشرقي وفي الدولة الأيوبية فلم يكن الأمر يختلف كثيراً في الصراع على السلطة والعرش وإن لم يكن دينياً مثلما كان في أوروبا، ولكن كان صراعاً بين الأشقاء والعائلة على المُلك وهذا بعد موت السلطان الكامل عام 1238م.
فقد تولى ثلاثة من أبنائه؛ الصالح أيوب في دمشق، والعادل الثاني في مصر، والجواد يونس في الكرك. وكان العادل الثاني قد أحاط به أمراء مماليك أقوى منه بينما كان هو منهمكًا في الملذات واللهو. ويقول المؤرخ ابن واصل: "كان سخط شديد داخل القاهرة على حكم العادل الثاني". وبدأ تيار تمرد عليه وراسل الأمراء أخوه الصالح أيوب أن ينقذ مصر فجاء بجيشٍ عام 1240م وعزل أخوه وسجنه ومات في سجنه.
ثم بدأ صراع الصالح أيوب مع أمراء الشام وأولاد عمه فاستعان بالقوات الخوارزمية التي فرت من حكم المغول بعد سقوط دولتهم التي كانت ما بين إيران وروسيا الآن. واستطاع الصالح أن يسيطر على الشام بواسطتهم، بل هزموا جيوش الفرنجة في غزة حين أرسل بابا روما إغريغوريوس التاسع في صراعه مع فريدريك ليثبت له أنه قادر على تحريك حملات صليبية بدونه، ولكن فشلت هذه الجيوش عام 1239م بقيادة تيبالد كونت شامبيان في فرنسا وريتشارد كورندال شقيق ملك إنجلترا هنري الثالث عام 1240م.
وتشجع الصالح بعد هزيمتهم في أن يسترد القدس فأرسل القوات الخوارزمية عام 1244م لإنهاء حكم فريدريك هناك. وكانت الكتيبة الفرنجية قليلة فاقتحموا الخوارزميين القدس وسيطروا على المدينة في يوم واحد، وقد أحرقوا الكتيبة التي تحصنت بجوار كنيسة القيامة.
ثم أرسل الصالح قضاة لإدارة المدينة التي فقدت أهميتها في هذه الآونة لأن حالها صار يرثى له بلا سور ولا حماية وهجرها الكثير ولم يتم الاهتمام بها إلا في عصر المماليك، وكان هذا مقدمة لما هو أسوأ الذي سنراه المقال القادم إن شاء اللـه.
القمص أنجيلوس جرجس
سكرتير مطرانية مغاغة والعدوة وعضو لجنة التعليم

 

This site was last updated 09/21/26