Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

السلطان الكامل يتنازل عن القدس

 أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
من هم الأيوبيين؟
الإحتلال الأيوبى
ظهور صلاح الدين
الوجه الآخر لصلاح الدين الأيوبي
الأيوبى يقتل الخليفة العاضد
مشكلة دير السلطان
حروب صلاح الدين
رسائل صلاح الدين
الرحالة عبد اللطيف
عبدالله بن ميمون
الملك العزيز
مشاهير وعظماء وقديسى القبط
الملك العادل الأول
الملك الكامل 1
الملك الكامل 2
السلطان الكامل يتنازل عن القدس
الملك العادل الثانى
الملك الصالح
الأيوبيين يحكمون مصر
الحملة الرابعة للفرنجة
الحملة الخامسة للفرنجة
الحملة السادسة
الحملة السابعة للفرنجة
الحملة الثامنة للفرنجة
الحملة التاسعة
موت الملك الصالح
العثور على عملة ذهبية
قدرة الملك ريتشارد على النصر
إيلات وصلاح الدين وبيبرس
قلعة حلب
البابا يؤنس 6 الـ 74
البابا كيرلس ال 75
الوجه الآخر لصلاح الدين الأيوبي
New Page 5295
New Page 5296
New Page 5297
New Page 5298

 

أورشليم مملكة الصراعات (35)

منقول من مقالات القمص أنجيلوس جرجس
سكرتير مطرانية مغاغة والعدوة وعضو لجنة التعليم


السلطان الكامل يتنازل عن القدس
أورشليم القدس التي رسم الدم خريطة وجودها، فقد كانت الحروب هي لغة الحوار بين الغرب المتعطش للسيطرة والهيمنة على المنطقة كلها وبين الشرق الذي عانى كثيراً من الانقسامات والضعف حيناً والقوة والشجاعة حيناً أخر منذ الحملة الصليبية الأولى عام 1196م حتى استعادة صلاح الدين للقدس عام 1187م، وقيام الحملة الثانية بقيادة ريتشارد ملك إنجلترا وفيليب ملك فرنسا ثم هزيمتهما ومحاولة استعادتها بحملة ثالثة ثم رابعة ولم تفلح.
وكانت الحملة الخامسة على مصر واحتلال دمياط (1218- 1221م) بقيادة ملك أورشليم "جون دي بريان" ومندوب البابا هونوريوس الثالث "فيلاجيوس" ودمرا دمياط وبدأ الاثنان في التحرك إلى مصر فعرض عليهما السلطان الكامل التنازل عن القدس مقابل الرحيل عن مصر في وقت كانت فيه المنطقة تعاني من متغيرات معقدة، ولكن مندوب البابا رفض لأنه كان يريد أن يدمر الدولة الأيوبية ويحتل مصر كما احتلوا من قبل القسطنطينية.
وقد عبرت الحملة النيل في وقت الفيضان، واستعد الكامل ببناء مدينة المنصور وتحصن فيها الجيش، وجاء إلى مصر أشقاء الكامل بجيوشهم، وفتح السدود على جيوش الفرنجة ومندوب البابا وصاروا محاصرين بين المياه والوحل في المستنقعات وبين جيش مصر والسلطان الكامل في المنصورة فطلبوا الصلح والرحيل.
وبعد رحيلهم عن مصر بدأت الصراعات بين الأخوة تظهر بين الكامل والمعظم عيسى والأشرف موسى، وكان هذا في وقت معادلات القوة تترنح في العالم كله، فقد ظهر في الأفق التنين العظيم جنكيز خان ملك المغول الذي استطاع توحيد قبائل إقليم منغوليا الهضبة الآسيوية التي تمتد بين روسيا والصين عام 1206م، وبدأ في غزو الدولة الخوارزمية التي كانت في ذلك الوقت أكبر قوة إسلامية في الشرق بسطت سيطرتها على خراسان وفارس وما وراء النهر، بل نافست الدولة العباسية، ولكنها انهارت أمام المغول عام 1221م.
وبدأ جنكيز خان يهدد أوروبا والدولة العباسية فغزا روسيا والمجر وبولندا والنمسا وكرواتيا، وأحرق موسكو وفرض عليهم الجزية، وأسقط بغداد عام 1258م. وفي مدينة نيسابور قتل جنكيز خان مئة ألف شخص ووضع الجماجم مثل الهرم.
ودخل الجيش الخوارزمي في خدمة المعظم عيسى حاكم دمشق فشعر الكامل بأنه ينوي السيطرة على مصر فاتجه إلى القوى الأخرى وهو فريدريك الثاني إمبراطور روما وألمانيا وجزيرة صقلية.
وفريدريك أحد أشهر رجال جيله وأكثرهم جدلاً فهو ابن الإمبراطور هنري السادس الذي مات وتركه في سن الثالثة، وكانت أمه كونستانس ملكة صقلية وماتت بعد هنري السادس بسنة عام 1198م. وتركت فريدريك تحت حماية بابا روما هونوريوس الثالث وتربى في صقلية وتثقف فيها بثقافات مختلفة فقد كانت مركزاً كبيراً للعلوم العربية والغربية. وقد اتقن فريدريك ست لغات منها العربية.
وكان العرب فيها منذ سيطرة المأمون على الجزيرة عام 827م وأسسوا فيها مدارس وأقاموا مكتبات كانت جسراً بين علماء وأدباء وفلاسفة العرب وبين الغرب، وكان في الجزيرة أيضاً مسيحيون ويهود. واستلم المُلك فيها وهو في سن الرابعة عشر عام 1208م، وجمع في قصره مترجمين كثيرين عرب ويهود ومسيحيين. وكان مهتماً بالطب والفلسفة وله كتاب قيم جداً عن الطيور وسلوكها وتشريحها.
وقد تأثر بفلسفة ابن رشد وأفلاطون حتى كانوا يسمونه الملك الفيلسوف، وكان يرى نفسه أنه يحمل إشراقاً خاصاً لذلك اصطدم بالبابا هونوريوس والبابا إغريغوريوس السابع الذي حرمه كنسياً مرتين، المرة الأولى لأنه طلب منه أن يحرك الجيوش ويقوم بحملة سادسة لتحرير أورشليم فتحجج بأنه مريض عام 1227م، والثانية في صراعه معه على السيطرة على إيطاليا عام 1239م حتى أنه دخل أورشليم وهو محروم كنسياً. وقد تزوج من إيزابيلا الثانية ابنة ماريا وكونراد وصار له الحق في عرش أورشليم.
فأرسل الكامل إلى فريدريك رسلاً عام 1226م يطلب منه مساعدته في المنطقة وخاصة أن المغول بدأوا في التحرك لضم منطقة الشام، فشعر الكامل بأنه لابد أن يكون هناك تحالف مع قوى عظمى وخاصة أنه وجد أن دول الشام أضعف من أن تقف أمام المغول.
وفي عام 1228م تحرك فريدريك ومعه خمسمائة فارس فقط ووصل إلى عكا في سبتمبر، ولم يشأ الكامل أن يحارب فريدريك، وتبادل الاثنان الرسائل واتفق الطرفان على معاهدة سُميت اتفاقية يافا عام 1229م. وكانت تقضي بتسليم القدس لفريدريك، ولكن تظل المدينة بلا أسوار ويكون المسجد الأقصى وقبة الصخرة تحت إدارة المسلمين ولا يتدخل في شئونهم، وتكون الناصرة وبيت لحم وصيدا والطور تحت سيطرة فريدريك، والخليل ونابلس والقدس الشرقية تابعة للمسلمين وإقرار السلام لمدة عشر سنوات. واعترض بطريرك أورشليم وبابا روما على هذه الاتفاقية.
ودخل فريدريك كنيسة القيامة وتَوَّجَ نفسه ملكاً على أورشليم، وسلَّمَهُ قاضي المدينة شمس الدين مفاتيح كنيسة القيامة، وبدأ في إصلاح برج داود. وذهب في زيارة إلى الآثار الإسلامية، وكان الكامل قد أوصى أن لا يُؤَذَّنَ في المسجد الأقصى في وجود فريدريك، ولكنه اعترض وقال إنه يريد أن يسمع المؤذن يدعو المسلمين للصلاة، وأصدر أمراً بأن يعيش المسلمون والمسيحيون في سلام في مدينة القدس أورشليم. وعادت القدس مرة أخرى إلى أيدي الفرنجة، ولكن لم يكن هذا هو نهاية الصراع لأن ما حدث لم يُرْضِ الطرفين، فالغرب نظر إلى الاتفاق أنه مجرد مكسب رمزي لأن القدس صارت بلا أسوار ولم تعد مملكة القدس كما كانت قبل انتصار صلاح الدين. وبالطبع رفض العرب ما حدث، بل وعادت إلى الدولة الأيوبية على يد القوات الخوارزمية عام 1244م وتحت سلطان الملك الصالح ابن الملك الكامل.
القمص أنجيلوس جرجس
سكرتير مطرانية مغاغة والعدوة وعضو لجنة التعليم

This site was last updated 09/07/26