معلومات هذه المقالة مأخوذة بتصرف من : بحث محكم - بعنوان الآيات القرآنية تمثلات لأساطير اليونان - قراءة فى هرمينوطيثا النص القرآنى : يوسف الصديق أنموذجا - قسم الدراسات الدينية 14 أكتوبر 2019 - مؤمنون بلا حدود - الباحثة الجزائرية / حنان برقرق
*******************************
الأصول اليونانية والإغريقية فى القرآن
https://www.mominoun.com/pdf1/2019-03/Al%20Ayat%20Al%20Corania.pdf
الإغريق / البيزنطيين / اليونان
الاغريق أو البيزنطيين أو الهيلينيين أو هيلاس هى أسماء طلقت على الشعب اليونانى فى فترات تاريخية ..
وأطلق عليهم الرومان إسم "هيلاس" لطالما سمعنا عن حضارة الاغريق القديمة، فقد ذاع صيتها حتى عصرنا هذا، وقد اشتهرت هذه الحضارة بالفلسفة أساسًا، فهي بالطبع أول حضارة تبنت فكر الفلسفة، وقد كانت من أكثر الحضارات ازدهارًا ويذكر اسمها ضمن الحضارات العظيمة آنذاك، وحتى الآن.
الإغريق هم سكان اليونان القديمة، وهم أمة ذات حضارة عريقة أثرت في الحضارة الغربية بشكل كبير في مجالات الفلسفة والفنون والعلوم والسياسة. يطلق عليهم العرب هذا الاسم، بينما يسمون أنفسهم "الهيلينيين" أو "اليونانيين". تأسست حضارتهم على شواطئ البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، وبلغت ذروتها في العصر الذهبي لليونان القديمة، حيث أسسوا أول ديمقراطية وشيدوا معابد رائعة. وغزا جيشهم بقيادة الإسكندر الأكبر الممعروف يإسم " ذو القرنيين " الشام ومصر وأسيا ووصلوا إلى سور الصين العظيم
بدأ الاحتلال اليوناني لمنطقة الشرق الأوسط في عام 334 ق.م مع حملات الإسكندر الأكبر، واستمرت الهيمنة اليونانية في المنطقة من خلال الممالك الهلنستية المتعاقبة بعد وفاته في عام 323 ق.م. أدى هذا الغزو إلى انتشار الثقافة واللغة اليونانية في مناطق واسعة من آسيا وأفريقيا، وترك إرثًا ماديًا وثقافيًا عميقًا استمر تأثيره لقرون، خاصة في المدن.
بعد وفاة الإسكندر الأكبر، تقاسم قادة جيشه، المعروفون باسم " ملوك الطوائف"، إمبراطوريته الواسعة، حيث قاد كل منهم إلى حكم جزء منها. كان أهم هؤلاء القادة هو بطليموس الذي أسس حكمه في مصر، وسلوقس الذي حكم جزءًا كبيرًا من آسيا، وليسيمخوس الذي حكم مناطق في آسيا الصغرى، وأنتيجونوس الذي حكم مناطق في آسيا الصغرى، بالإضافة إلى أنتيباتر الذي أصبح وصيًا على العرش في مقدونيا وبعض أجزاء اليونان.
أبرز مساهمات الإغريق
الفلسفة: وضعوا أسس الفلسفة الغربية، وكان من أبرز فلاسفتهم سقراط وأفلاطون وأرسطو.
العلوم: أسسوا العديد من العلوم كالفيزياء والأحياء وعلم وظائف الأعضاء، بالإضافة إلى دراسة الفلك ووضع النظريات حول الكون.
الفنون: برعوا في الفنون المعمارية والنحت، وقاموا بتطوير المسرح والدراما.
الأدب: كان لهم دور ريادي في الأدب، ومن أشهر أعمالهم الملحمية "الإلياذة" و"الأوديسة".
التاريخ: تركوا لنا أعمالًا تاريخية قيمة، ومن أشهر مؤرخيهم هيرودوت وثوسيديدس.
الفلسفة : نشأت الفلسفة في بلاد الإغريق حيث ركزت الفلسفة اليونانية القديمة على دور المنطق والتحقيق وكان لها تأثير مهم على الفلسفة الحديثة وكذلك على العلم الحديث ومن أشهر فلاسفة اليونان القديمة سقراط أبو الفلسفة وتلميذه أفلاطون صاحب كتاب الجمهورية المبدع الأول لفكرة المدينة الفاضلة "يوتوبيا" وتلميذ أفلاطون أرسطو الذي لا تزال نظرياته تدرس حتى يومنا هذا وكان له أكبر الأثر في الحضارات اللاحقة
العلوم والطب : ساهم علماء اليونانية القديمة في العديد من التطورات الهامة في مجال الرياضيات بما في ذلك القواعد الأساسية للهندسة وفكرة الإثبات الرياضي الرسمي والاكتشافات في نظرية الأعداد والتحليل الرياضي والرياضيات التطبيقية ولا تزال اكتشافات العديد من علماء الرياضيات اليونانيين بما في ذلك فيثاغورس وإقليدس وأرخميدس تستخدم في تدريس الرياضيات حتى هذا اليوم.
كما طور اليونانيون علم الفلك إلى مستوى متطور للغاية وعاملوه كفرع من فروع الرياضيات حيث تم تطوير أول نمزذج هندسية ثلاثية الأبعاد لشرح الحركة الظاهرية للكواكب في القرن الرابع قبل الميلاد من قبل إيودوكسوس من كنيدوس و كاليبوس وقد اقترح هيرقليديس بونتيكوس أن الأرض تدور حول محورها أما أرخميدس فقد قدم للعالم مبدأ الإزاحة الذي اكتشفه أثناء الاستحمام وما تزال رافعة أرخميدس تدرس حتى يومنا هذا
الديموقراطية: وضعوا الأسس الأولى للديموقراطية في مدينة أثينا، وهي نظام الحكم الذي يعتمد على مشاركة الشعب.
الفترة الهلنستية "الهلينية ": تعرف الفترة الأخيرة من التاريخ اليوناني بالفترة الهلنستية، وهي الفترة التي احتل فيها الرومان بلاد الاغريق وقد استمر هذا الاحتلال منذ عام 323 إلى 30 قبل الميلاد،
الإغريق أصبخوا تحت سلطة روما
استولى الرومان على ممتلكات الإغريق عسكريًا من خلال الحروب، مثل حرب آخائيين التي أدت إلى تدمير مدينة كورنث وضم البر الرئيسي لليونان، لكنهم لم يكتفوا بالاستيلاء العسكري بل تأثروا بشدة بالحضارة اليونانية ثقافيًا ونسخوا فنهم وعمارتهم ودينهم وفلسفتهم، وحولوا هذا الإرث إلى أساس حضارتهم العملية.
لكن بخلاف عادات الاحتلال التي تدمر البلاد المحتلة، فإن الرومان لم يدمروا اليونان، ولم يفرضوا عليهم تقاليد الرومان، بل وبالعكس فقد احترم الرومان عادات وتقاليد اليونانيون، وتأثروا بهم أيضًا، وقد ظهر ذلك واضحًا في معتقداتهم وتخطيط مبانيهم وملابسهم والتي تشير جميعها للطراز الإغريقي وليس الروماني.
السيطرة العسكرية والسياسية - حروب النصر: انتصر الرومان عسكريًا على الإغريق في القرن الثاني قبل الميلاد، وخاصة في حرب آخائيين التي انتهت بتدمير كورنث عام 146 قبل الميلاد وضم اليونان إلى الأراضي الرومانية، كما توسعت سيطرتهم في الأناضول من خلال حروب مثل حرب ميثريداتيك الأولى.
الإغريق في العالم العربي
اشتهر العرب باسم "الإغريق" للإشارة إلى سكان اليونان القديمة.
كان لهم تاريخ طويل من التفاعل الثقافي مع العالم العربي من خلال التجارة والحروب.
تأثرت الحضارة العربية بالإغريق في بعض الجوانب العلمية والفلسفية، كما تأثرت الحضارة الغربية بالإغريق أيضًا.
ما هي الحضارة الإغريقية - موضوع
21 Nov 2022 — التاريخ: اهتم الإغريق بالتاريخ، وقدموا أفضل الأعمال التاريخية الحقيقية، وكان من بينهم أفضل المؤرخين، وهم: ثوسيديدس (بال...
*****
التاريخ ليس وجهة نظر شخصية لها مآربها وأهدافها ومشروعها الخاص، وبالتالي لا يمكن بأي حالٍ من الاحوال تكييف وتجيير التاريخ وحوادثه لخدمة وجهة النظر وتعزيزها … و التاريخ لا "يكتبه المنتصرون" …
التاريخ يعتمد على علم الآثار .. والآثار توفر للتاريخ المصدر المادي للمعلومة الذي لا يقبل الشك ...
على المهتمين ب قراءة التاريخ ، التأكيد و الانتباه على :
1- علم التاريخ يعتمد على علم الآثار .. والآثار توفر للتاريخ المصدر المادي للمعلومة الذي لا يقبل الشك ...
2- الحضارة الاغريقية اليونانية تعتبر في التاريخ من حضارات المشرق والشرق والسبب الاول هو الجغرافيا والتي تتصف بطبيعة اليونان الجبلية الصعبة والتي منعت الاغريق من التواصل مع شعوب اوروبا مما دفع الاغريق اليونان الى الهجرة ل مشرقنا منذ 1500 عام قبل الميلاد والاستقرار وانشاء مدن كانت لها الاهمية الأكبر في مشرقنا وأهمها هي أنطاكية و اللاذقية و آفاميا والكثير غيرها ….
3- نحن روم … ولسنا رومان ….
نحن ورثنا بعض الحضارة الرومانية التي هي بدورها ورثت الحضارة الإغريقية القديمة … كما ورثنا الحضارة الفينيقية واليونانية وحضارة شعوب البحر الأبيض المتوسط .. لقد حصل التمازج "الشرقي الفينيقي – البلاسجي اليوناني" لتنشأ منه حضارة مميزة اسمها "الحضارة الهلينية" ، انتشرت في الساحل المشرقي "سوريا- لبنان- فلسطين" وقبرص واليونان ، وتطورت بشكل طبيعي جداً وأعطت الحضارة "الرومية" .
4-الامبراطورية الرومانية عاصمتها روما وهي من صلبت المسيح …
بينما الامبراطورية الرومية البيزنطية عاصمتها القسطنطينية وهي العاصمة المسيحية الاولى في العالم و المسيح كان رأسها ورأس كنيستها وشعبها وجيشها …
الامبراطورية الرومانية استمرت من 27 ق.م حتى 476 م …
بينما :
الامبراطورية الرومية من 313 م حتى 1453 م ….
5- لا بد لنا أيضا ، أن ننسى التقسيمات المصطنعة التي نشأت حديثا بين دول معينة "لبنان ، سورية ، الأردن ، فلسطين ، تركيا ، قبرص ، اليونان" ، لأن هذه الدول لم تكن كما هي اليوم : ولا كانت قد اتخذت أسماءها المألوفة اليوم ، ولا حدودها ، ولا كانت اللغات المنتشرة فيها شبيهة باللغات الموجودة اليوم . وبالتالي فهي لم تكن موجودة كدول إطلاقا ولا حتى كقوميات.
6- ان الشهادات التاريخية التي تصرح بكون لغة العامة في المشرق هي الرومية "اليونانية" اكثر من ان تذكر فقد روت القديسة سلفيا ان اللغة الغالبة في سوريا ولبنان وفلسطين والاردن "فينيقيا" هي الرومية اليونانية …
"ومعلوم أن غاية الوعظ والكتابة هي تعليم عامة الشعب أسرار الديانة وهذا لا يحصل ما لم يكن بلغتهم" اي الرومية "اليونانية" …
موضوع
الإغريق البيزنطيون هم مواطنو الإمبراطورية البيزنطية اليونانية، التي كانت تُعرف بالإمبراطورية الرومانية الشرقية، وقد عرفوا أنفسهم بـ"الروم"، بينما أطلق عليهم الأوروبيون الغربيون "اليونانيين" بينما أطلق العرب والمؤرخون الآخرون عليهم "الروم" أيضًا. كانت اللغة اليونانية هي اللغة الرسمية للإمبراطورية خلال الفترة البيزنطية، والتي تميزت بجمودها وحفاظها على جزء كبير من الثقافة اليونانية القديمة، مع تأثير اللغة الرومانية والمسيحية الشرقية
نصوص قرآنية من المعتقدات الإغريقية
عذاب القبر
نصوص القران تؤكد وبشكل واضح وصريح عدم وجود مايدعى بعذاب القبر …. فمن اين جائت وكيف اصبحت جزء لايتجزاء من العقيدة الاسلامية؟!
اثار باحث سوري معروف في دراسات عام الاديان المقارن ضجة كبيرة حول فكرة عذاب القبر بانها ليست اكثر من استعارة مباشرة من المعتقدات الاغريقية السائدة منذ ٩ قرون سبقت الاسلام.
فتراثنا الهائل المليء بقصص وخرافات وملاحم عن عذاب القبر يتناقض بشكل غريب وصارخ مع نصوص القرآن ذاته والعديد من الاحاديث النبوية.
فالقران لا يشير باي موضع لوجود عذاب القبر بل يشير الى عالم البرزخ الذي هو مرحلة انتقالية تحدث في العالم العلوي ضمن ملكوت الله ذات اوصاف اقل مايقال عنها بحجم المجرات وليس داخل حفرة لاتتجاوز ٦٠*١٨٠ سم.
كذلك يوكد الباحث بان لاوجود ليوم الحساب في اسفار التوراة ولا لعذاب القبر. اما في الاناجيل فظهر لاول مرة معتقد يوم الحساب لكن لاوجود لاي تفاصيل عن ماهية وصفات الجنة او النار فمن اين جائت هذه العقيدة!؟
بعد البحث والاستقصاء تبين بان العبرانيين قاموا باضافة عقيدة الحياة بعد الموت الى التلمود البابلي من خلال نقلهم لمعتقدات بابل ونقلوا معتقدات الحياة بعد الموت الفراعنه الى التلمود المقدسي.
اما تعاليم الاسلام فقد بنيت على هذه الاعتقادات الاحادية لكن اضيفت لها تفاصيل هائلة من المعتقدات الزرادشتية اقل مايقال عنها متطابقة مثل يوم الحساب والبرزخ والصراط المستقيم والجنة والنار وتفاصيل النعيم في الجنة وصور العذاب في الجحيم.
اما عذاب القبر فهو استعارة اصيلة ومباشرة لاتقبل الشك من التراث اغريقي الذي كان سائد ومتجذر في منطقة الهلال الخصيب والذي يؤمن بان عندما يدفن الانسان سوف تنفصل الروح عنه مباشرة وتتحاسب في القبر من قبل ثلاثة ملائكة demigods والذي روحه عظيمة يذهب الى جنة عليين بجوار الالهة واما ذو الروح الشريرة فيذهب الى جحيم الارض واما الذي اعماله الخيرة توازي الشريرة فيتحول الى كائن اخر او روحه تبقى معلقة!!!
علاقة الاغريق بالمخطوطات الاولى للقرآن
لقد اصبح جلياً كيف ان كتابات علماء وفلاسفة الاغريق وادبياتهم وتراثهم اثرت بشكل مباشر على جميع حضارات العالم القديم وبالاخص حضارات ومجتمعات الشرق الاوسط مما انعكس بشكل ملموس في ثقافة وتراث العرب من خلال الطروحات اللاحقة المتضمنه في نصوص القرآن.
اذ اكدت ٧ دراسات المانية اعدها مركز للدراسات الشرقية الحديثة ZMO و مركز الدراسات السلامية والشريعة FAU EZIRE ومركز الفكر الاسلامي في جامعه مونستر بان النصوص القرآنية تحوي تراثاً عظيماً من الفكر الاغريقي مما يعكس تجذر قوي في الثقافة اليونانية واليك بعض الدلائل التالية:
كلمة إنجيل
كلمة إنجيل كلمة ليست عربية ومعناها البشارة المفرحة والكلمة التىوردت بالقرآن كلمة تعنى إنجيل واحد بينما بينما المسيحيين يؤمنون بأربعة أناجيل والقرآن يشير إلى إنجيل متى العبرانى المنحول اى الغير معترف به ولا يوجد له اثر ألان
- فلسفة خلق الكون الاغريقية تؤمن بان الارض هي مركز الكون وقد خلقت اولا وبعدها رفعت السماء وتكوّن باقي الكون . وان الشمس والقمر والنجوم تجري (تتحرك) في افلاك حول الارض المسطحة. جاء بعدها القديس اوغسطين ليضيف ان الله خلق الكون في ٦ ايام استنادا الى سفر التكوين.
- فلسفة خلق الانسان هي اغريقية بامتياز حيث تؤمن بان الانسان خلقته العمالقة titans من طين صلصال وصورته باحسن صورة ونفخة الالهة اثينا من روحها ليصبح انسان مبارك.
- تؤكد فلسفة ارسطو Aristotle ان جسد الحيوان او الانسان يتكوّن من الدم اولا ثم العظم ومن ثم يكتسي باللحم. اذ ان هذه الفلسفة العلمية استمرت لفترة طويلة جدا لكن تم تفنيدها قطعياً في بدايات القرن الماضي.
- مراحل تكون الجنين ال٣ لم تكن من اختراع القرآن بل كانت تتبع استنتاجات مدرسة ارسطو بان النطفة تبداء منذ التزاوج (نقطة دم) ثم المضغة (الدم والعظم) والعلقة (الدم والعظم واللحم). رغم ذلك فقد اثبت العلم الحديث خطأ وعدم علمية هذا التصنيف الحجمي الخالي من اي فروقات فسلجية فالواقع الجنين يمر ب ٦ مراحل تتصرف فيها الخلايا بشكل مختلف في كل مرحلة.
- كان هناك ايمان شبه مطلق بفلسفة ارسطو بان القلب هو مصدر التفكير والمشاعر والوعي وظل هذا الاعتقاد لقرون طويلة قبل الاسلام وهو ما اكدته نصوص القران بشكل لايقبل الشك والى القرن التاسع عشر.
- اكتشف البحارة ومن بعدهم علماء الاغريق امثال ارسطو ظاهرة برزخ البحار عند التقاء مصبات الانهار من مشاهداتهم في سواحل بيزنطا ودلتا النيل وفسروها بانها ناتجة من فرق الكثافة.
- قصة الفتيان السبعة Seven Sleepers of Ephesusهي قصة من التراث المسيحي البيزنطي وظهرت في ٢٥٠ بعد الميلاد ولا يوجد لها اثر في اي من الاناجيل كونها قصة اسطورية باعتراف الجميع لكنها متجذرة في التراث العربي.
- قصة ذو القرنين ايضا من التراث الاغريقي التي تحولت لاسطورة تعكس مكانه الاسكندر المقدوني الذي فتح الشرق والغرب ليصل الى اسوار الصين . الاسكندر لم يكن من الموحدين لكن مكانته العظيمة عند الشعوب العربية تحديدا كونه المخلص من احتلال الفرس جعلت منه بطل قومي واسطوري فكان حتميا ذكره في القرآن كي يضفي شرعية ومصداقية للدين الجديد.
**************
مث ً من جوانب الحضارة اإلسالميّة وحسب، بل هو جوهرها وعلى أساسه ّل جانبا والمعاصرة، فالقرآن ال يشك قامت وازدهرت. ّتيه تجتمع أسرار الكون ّ ّ ه، في حدود التصور اإلسالمي، الدستور الروحي للمسلمين، وبین دف إن ً بمعطيات عصرهم، ً وتفسيرا ّى خطاب الوحي الربّاني لبني البشر، وقد تعامل األوائل معه شرحا ويتجل ّ فبرز في التاريخ اإلسالمي مفسرون كالطبري، وابن كثير، والقرطبي،... ومع بدايات القرن الثاني ّ الهجري ظهرت المعتزلة كأول فرقة سعت لتوظيف النظر العقلي في المسائل الدينيّة وارتبط اسمها حينها بفكرة خلق القرآن. ّرون آخرون منحى المعتزلة، حين نظروا في فلسفة القرآن وسعوا إلى تأويله بآليّات تتماشى ونحا مفك ّ مع عصرهم، على نحو ما قام به الجزائري »محمد أركون«، والمصري »نصر حامد أبو زيد«، والتونسي »يوسف الصديق«... فما الرؤية الهرمينوطيقيّ ّ ة التي قدمها »يوسف الصديق« للنص القرآني؟
حدثت كتابات المفك
واسعة على صعيد الساحة الفلسفيّة العربيّة وحتى األجنبيّة، وتباينت اآلراء حول جدوى أعماله ومشروعيّة
ً من التدنيس والهرطقة، ومنهم من اعتبر
أقواله، فمنهم من وصف جرأته في اإلطاحة بقدسيّة القرآن نوعا
محاولته بادرة لبعث رؤى وتأويالت جديدة تنتشل القرآن كرسالة سماويّة من أيدي االنتهازيين وبراثين
ُ ّكر ّ ر دون أي تدبّر.
ُحفظ وت
ُقرأ وت
السلطة ومعاولها التي لم تشأ إلاّ أن تجعله جريدة أو ترنيمة ت
ّ القرآن في
ّ يذكر »يوسف الصديق« أن ُ المشكل األساسي الذي يعاني منه المسلم اليوم، بدأ منذ أن خط
ْر أو الكتاب الذي
ّ مصحف، فصرنا ال نهتم ِ بالقرآن كوحي ومنهج للحياة، بل في تمظهره في شكل ذلك السف
ّ ال يمسه إلاّ ّ المطه ّ رون، وال يؤوله إلاّ ّ المؤولون الراسخون في العلم المتشبّعون بإيديولوجيا السلطة الموالون
ُ ّكرر ما قد قيل.
ّ مناحي ومساعي القراءات الجديدة التي ال ت
لها والقاطعون لكل
ً
ّ وعليه فإن ّ »يوسف الصديق« ينطلق من أن ّ قراءة القرآن وتأويله صار ضرورة ملحة وليس خيارا
ّى إلاّ بإعمال العقل وتفعيل النقد الموضوعي دون الفرز االنتقائي ودون المجامالت
.ً وهذه القراءة لن تتأت
ثانيا
العلميّ ّ ة التي نالت من النص ّ القرآني في حد ذاته قبل أن تنال من عقل المسلم ومصيره.
ّ ف يوسف الصديق العديد من اآلليّات والمنهجيّات كالهرمينوطيقا، والتحليل، والنقد، والحفر
يُوظ
األركيولوجي... في سعي منه لتنشيط هذه اآلليّات وبسطها على المساحة النصيّة القرآنيّة.
فما هي آثار مغامرته التأويليّ ّ ة على النص القرآني؟
-1 يوسف الصديق: ولد يوسف الصديق في توزر من بالد الجريد التونسيّة سنة 1943م. فيلسوف وكاتب ومفكّر ومتخصّ ص في أنثروبولوجيا األديان.
درس ودرّس في جامعة السربون بباريس، صدر له العديد من المنشورات من آخرها: "هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها؟" عن داري التنوير
ومحمّد علي، ويصدر له عن دار محمّد علي/ تونس وعن Aube’L/ فرنسا »تونس بعد ثالث سنوات ... الثورة المنقوصة«. انظر: يوسف الصديق،
اآلخر واآلخرون في القرآن، ط 2 )تونس: دار التنوير للطباعة والنشر، 2015( الصفحة الرابعة )الغالف(.
4
ّات يوسف الصديق:
.1 مرجعي
ّ في البدء سنحد ّ د أهم المرجعيّات الفلسفيّة التي استقى منها »يوسف الصديق« أفكاره، وكيف بلورها
ً ّ في مشروعه حول قراءة النص القرآني.
ّ فها الحقا
ليوظ
1.1 ّ . المرجعي ّ ات الغربية:
باروخ سبينوزا Spinoza Baruch( 1632 - 1677م(
يُ ّعد ّ »سبينوزا« أهم من طبّق النقد بتمظهراته الثالثة؛ »نقد عقلي يقوم على استعمال العقل الرياضي
الهندسي، ونقد إنساني يقوم على استعمال النور الفطري كنور طبيعي في اإلنسان يهدف إلى تحليل القوى
ّه
.2 إن
ُدرس الظاهرة الطبيعيّة ويحاول إخضاعه لقواعد ثابتة«
اإلنسانيّ ّ ة، ونقد علمي يدرس النص الديني كما ت
ً من تحليل »أسفار
3 انطالقا
ً في نشأة حركة التنوير في اليهوديّة«
ّ بهذا أسس »دعائم التجديد الديني وكان سببا
4 ّ . إن »سبينوزا« في كتابه »رسالة في
ٍّ ّ منها من الصحة التاريخيّة«
ً نصيب كل
،ً مبينا
ً سفرا
التوراة سفرا
اللاّ ّ هوت والسياسة« ينكر بشد ّ ة »ويرفض سلطة الكنيسة في التفسير، وما تد ٍّ عيه من حق في تفسير الكتاب
،5 وهذه الفكرة نفسها نجدها عند
ّ المقد ّ س، فاهلل ال يحرم على الفرد حريّة البحث وال يمنعه حقه في التفكير«
ً لما
ّ »يوسف الصديق«، ففي أولى صفحات كتابه: »هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها؟« نجده يوجه نقدا
ّص معه هذا المفهوم
ّسم ّ اه بالمؤسسة التفسيريّ ٍّ ة التي عملت برأيه على »غربلة المعجم القرآني إلى حد تقل
6 ّ . فقد غلبت على جميع آثار المفسرين األوائل
وانحصر في معنى تعبّدي ضيّق ليؤول إلى مدلول التكرار«
ّ ّ د ما قاله السابق عليه، كأن الزمن توقف وثبت في عهد عثمان، فلماذا
صفة التكرار، فاللاّ ّ حق منهم يردد ويقل
ً صار في عصرنا
ٍ ما مستهجنا
يثبت التفسير والواقع يتغيّ ّ ر بل ويتبد ً ل جملة وتفصيال؟ »فما كان في عصر
ً ّ «، إن الوساطة الكهنوتيّ ّ ة أو بتعبير »يوسف الصديق« المؤسسة التفسيريّة أرادت بل سعت ألن
مستحبّا
ً
ُ ّ نتج الخطاب الموج ّ ه، فما الذي بو ّ أها هذه المكانة؟ والقرآن كان ومازال نصا
ّ تستحوذ على النص القرآني وت
7 ّ ، فــ»اإليمان ال يشترط وجود جهة تزود
ِم َ ين﴾
َ
َعال
ْ
ل
ِّ
ً ل
اَّل َر ْح َمة
ِ
َْن َ اك إ
ْر َسل
َ
ً َ للعالمين، يقول تعالى: ﴿و َما أ
إنسانيّا
2ـ إسبينوزا، رسالة في اللاّ هوت والسياسة، تر: حسن حنفي، دار التنوير، لبنان، )ط1(، ،2005 ص .21
3ـ المرجع نفسه، ص .22
4ـ المرجع نفسه، ص .22
5ـ المرجع نفسه، ص .36
6ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها؟ دار التنوير للطباعة والنشر، لبنان، )ط 2(، .2015 ص .36
7ـ سورة األنبياء، اآلية ]107[.
5
ً ّ نكر َ ر تجارب األقوام السابقة، فلم يبق
،8 نحن بفعل الوساطة إذا
المؤمنين بمعنى يترجم ما أراد هللا قوله لهم«
بيننا وبينهم إلاّ طباعة صكوك الغفران.
هنا نلمح تأثر »يوسف الصديق« بـ»سبينوزا« من خالل إبعاده الطرف الوسيط بين العبد واإلله
،9 وبهذا
ّ وضرورة »التموقع الحر واالعتقاد في إبطال الوساطة الكهنوتيّة وإزاحتها من مساحة اإلسالم«
ً فنجيد بالمصيب منها
ً وتحقيقا
ِل على آرائه نقدا
ْب
ُق
سننفتح على اآلخر وإسهاماته »مهما كان نوعها« ون
ّ ونصحح المخطئ، حينها فقط ننزع رداء التقوقع على الذات واالنحصار داخلها، ونواكب التدافع العلمي
اإلنساني ونشارك في صناعة الحضارة اإلنسانيّة ككل، فــ»الدعوة إلى االنفتاح المعرفي والعلمي على اآلخر
ً عديدة.
يُلغي سلطة الفقهاء«10 ويفكك استراتيجيّاتهم وإيديولوجيّاتهم التي أحكمت قبضتها على العقول قرونا
سورين كيركوجارد Kierkegaard Søren( 1813 - 1855 م(
ّل »سورين كيركوجارد« المذهب الوجودي المؤمن، ينطلق من أفكار ثوريّة ويزاوج بين التأليف
يمث
الفلسفي والروائي، له آراء مثيرة للجدل حول المسيحيّة والتجربة الدينيّ ّ ة بصورة عامة، فرغم قصر حياته
ّده. في البدء وباعتباره نشأ في عائلة بروتستانتيّة تعتنق المسيحيّ ّ ة، أقر
ً تخل
ّه ترك آثارا
)42 سنة( إلاّ أن
ً بعالقة تربط بين العقيدة وبين الحياة وبين
،ً فالمنهج الذاتي يشيد دائما
بضرورة »قبول المسيحيّ ً ة قبوال ذاتيّا
ّ الفعل لكي نعطي للعقيدة حقيقتها، فإن هذا المنهج يحتوينا كأشخاص، إذ يجب علينا أن نفهم العقيدة خالل
ّ خبرتنا الذاتي ّ ة التي نمر بها«.11 هو يستنكر ما أقامه رجاالت الكنيسة من خالل توظيفهم ألشخاص يمثلون
ّ التعاليم العقليّة
المسيحيّ ّ ة على اعتبار أن »اإليمان فردي وذاتي ّ وهو يتصل بالباطن اإلنساني، وعليه فإن كل
في هذا المجال ال فائدة منها«12 ّ ، لينتهي إلى أن »القساوسة زيّفوا المسيحيّ ّ ة وبدلوا في عقيدتها حول الموت
ً
ً ّ بهذا العالم )...(، فاآلالف من هؤالء القساوسة حصلوا على مناصب وكونوا أسرا
والشهادة لتصبح اهتماما
ّ ّ ضح لكيركوجارد أن هذا العالم المسيحي بما فيه من مناصب دينيّة ودعم للدولة، وقساوسة
)...(. وهكذا يت
ّ فين رسميين عندها،
وماليين من المسيحيين إلاّ سخرية وقحة )...(. لقد جعلت الدولة من القساوسة موظ
ّ فقد أقامت مؤس ّ سة مهمتها تقديم سعادة العالم اآلخر بأبخس األثمان )...(. ّ لقد غرب رجال الدين هللا عن
8ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها؟ ص .18
9ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها؟ ص .18
10ـ يوسف الصديق، اآلخر واآلخرون في القرآن، ص .10
11ـ حسن يوسف، فلسفة الدين عند كيركجارد، مكتبة دار الكلمة، مصر، )ط 1(، ،2001 ص .31
12ـ المرجع نفسه، ص .33
6
اإلنسان«13 ّ . يصر كيركوجارد على أن تكون هناك »عالقة مباشرة مع الرب«،14 وهي الفكرة التي أراد
ّها الرؤية التي تقضي بالتقاء العبد مع هللا دون وسيط،
»يوسف الصديق« تفعيلها في العالم اإلسالمي، إن
ّى هذا إلاّ بــ»استعمال العقل وركوب العقالنيّة وإعادة
عالقة منبعها اإليمان ال تبريره لآلخر، وال يتأت
ً ّ عما ساد من أفهام سطحيّ ّ ة للرسالة المحمديّة«.15 فال يختلف
اكتشاف جوهر الوحي في أبعاده الكبرى بعيدا
ّنا بالضرورة أعلم من السلف،
ّ اثنان على أن ّ »معارفنا متطورة عن معارف السلف ومعاصري الرسول، إن
ّألن العلم يكون في سيرورة وتراكم، فنحن أخذنا عن األوائل وتجاوزناهم، وسيأتي من يتجاوز علمنا«،16
ّ وعليه فال معنى لممارسات وتدخ ّ الت المؤسسة الدينيّة )سلطة الفقهاء( في إيمان اآلخرين، فنحن لسنا قضاة
ً ّ على إيمانهم، بل إن مهمتنا السعي الحثيث إليجاد »أجوبة جديدة وبحث في األسباب وفي
ّاما
عليهم وحك
ً -فالقرآن برأيه
ً مغلقة مطلقة«17 من خالل جعل القرآن مصحفا
الفرضيّات التي جعلت من المصحف أحكاما
ُنشئت عبر
ّ غير المصحف،- كما رأى أن ّ المؤسسة الدينيّ ّ ة قد »فصلت الفكر عن المقدس، فاألمر أشبه بآلة أ
التاريخ لتنتج المعنى األحادي«18 وتنتصر لقراءات وتأويالت اعتمدتها منذ البداية، فصار من ينبس بكلمة
ّ ّ ت في األمة اإلسالميّة الواحدة »هذا شيعي وهذا
حول الدين يُوصم بالكفر، فال عجب أن نرى االنقسام والتشت
ّ ي والتجزئة؟
ّي وهذا جهادي وهذا سلفي...«،19 فإلى أين سيصل بنا التشظ
ُسن
سيجموند فرويد Freud Sigmund:( 1856 - 1939م(
على خطى »سيجموند فرويد« في كتابه »موسى والتوحيد« يطرح »يوسف الصديق« السؤال نفسه:
هل النبي ”موسى مصري أم عبراني؟“ سنناقش فرضيّ ّ ات ”سيجموند فرويد“ ومن ثمة ننتقل إلى محاولة
يوسف الصديق.
اشتهر ”سيجموند فرويد“ بالتحليل النفسي، وإليه يرجع الفضل في ظهور مدرسة بأكملها أوائل القرن
ّ أشهرها ”مدخل إلى التحليل النفسي“، ”تفسير األحالم“، ”الطوطم
ّفات ولعل
العشرين، له العديد من المؤل
ُرضت تحظيرات سحيقة القدم
،ً حيث »ف
ً ال شعوريّا
والحرام“؛ الذي يصف فيه ”فرويد“ الحرام بكونه ناتجا
13ـ المرجع نفسه، ص 38 - .43
14ـ المرجع نفسه، ص .43
15ـ يوسف الصديق، اآلخر واآلخرون في القرآن، ص .25
16ـ يوسف الصديق، اآلخر واآلخرون في القرآن، ص .33
17ـ المصدر نفسه، ص.67
18ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها؟ ص .8
19ـ يوسف الصديق، اآلخر واآلخرون في القرآن، ص 103 - .104
7
على جيل من البشر البدائيين، وكانت هذه التحظيرات تطال أنشطة كان لدى الناس ميل شديد إلى أدائها«.20
فالحرام نشأ من خالل عمليّ ّ ات المنع التي تطال بعض األشياء أو الحيوانات، بحيث تصبح مقدسة تمثل ما
ّ يسميه ”فرويد“ بالطوطم حيث كانت أقدم »التحظيرات الحرميّة تتمثل بالقوانين الطوطوميّة: عدم جواز
ّدس ورمز لها وجب إقامة الطقوس له ابتغاء مرضاته،
قتل حيوان الطوطم«21 الذي تتخذه القبيلة كإله مق
ً
ً ينزع إليه اللاّشعور مدفوعا
ً اقتراف » ً الحرام بكونه فعال محظورا
ّ واجتناب غضبه، لذا فسر ”فرويد“ أيضا
.
ّ بميل بالغ القوة«22
ً يلغي الذات الفرديّة بأساليب المنع
ً اجتماعيّا
ّ إن فرويد وعلى مدار كتبه حاول تفسير الدين بكونه مشتركا
ّ ُ ل لنا في نهاية المطاف ”العصاب“.
والكبت، لتختزن طاقة هائلة من العقد في ال شعور هذا اإلنسان ليشك
ينطلق ”فرويد“ في ”كتابه موسى والتوحيد“ من فاعليّة شكيّة واستقراء تاريخي متبوع بالتحليل
ً ّ ال يهودي األصل، ليُ ّقر في نهاية المطاف بدالئل تاريخيّة
النفسي لمدى صدقيّة القول بكون ”موسى“ مصريّا
.ً وكان الباحثون قد الحظوا
ً ال يهوديّا
ومنطقيّ ّ ة أن ّ موسى: »محر ّ ر الشعب اليهودي ومشرعه، كان مصريّا
ّ منذ زمن بعيد أن اسمه مشتق من مفردات اللغة المصريّة«23 ليرجع ”فرويد“ بعد إقراره بمصريّة النبي
ّد وجود تشابه نسبي بين التوحيد
موسى، إلى محاولة وضع هذه الفرضيّة بالذات إلى مدار التبرير بحيث يؤك
ّم
الذي ظهر في مصر أيام حكم ”أمنحوتب الرابع“ والتوحيد الموسوي؛ فــ»في حوالي العام 1375ق.م تسن
العرش فرعون شاب )أمنحوتب الرابع(، شرع هذا الملك يفرض على رعاياه ديانة جديدة لفرض توحيديّة
صارمة مع اإليمان بإله واحد«24 ّ ، وبعد هذه المقارنة ارتأى ”فرويد“ إيجاد دليل آخر يثبت ويعزز أقواله
حول مصريّة موسى، وذلك من خالل عادة »الختان التي لها أهميّة قصوى )...( فمن أين جاءت اليهود
بعادة الختان؟ ما أمكننا أن نجيب إلاّ بالقول: )من مصر(، فالختان كان في مصر عادة رائجة لدى جميع
أوساط الشعب«.25 فهل أراد ”فرويد“ من إثبات مصريّ ّ ة النبي ”موسى“ وأن ّ ديانته وطقوسه مجرد اقتباسات
ّ ومحاكاة للتراث المصري القديم أن يضرب نبو ّ ة موسى، وأن التوراة هي طقوس ال ديانة؟
20ـ سيغموند فرويد، الطوطم والحرام، تر: جورج طرابيشي، مكتبة اإلسكندرية، مصر، )د.ط(، )د.ت(، ص.47 وتجدر اإلشارة إلى أنّ هناك من
الدارسين من يفضّ ل استعمال صيغة "محظور" أي "تابو" بدل صيغة "تحظير" الواردة في ترجمة طرابيشي لكتاب فرويد المذكور أعاله.
21ـ المرجع نفسه، ص .47
22ـ المرجع نفسه، ص .48
23ـ سجموند فرويد، موسى والتوحيد، تر: جورج طرابيشي، ص .23
24ـ المرجع نفسه، ص 27 - .28
25ـ المرجع نفسه، ص 36 - .37
8
ّصل
ّ أم ّ ا يوسف الصديق، فقد أشاد بالبحث الذي قام به ”فرويد“، يقول: »اهتم سيغموند فرويد فيما يت
ّ بنسب موسى هل هو عبراني أم مصري؟ ليس من شك أن مثل هذا السؤال هو مبحث فكري يتناول عالقة
األنبياء بنسبهم«،26 ليُخفي رأيه الصريح من هذه المسألة ويعيد طرح هذا السؤال في كال كتابيه )هل قرأنا
القرآن أم على قلوب أقفالها؟ وكتاب )اآلخر واآلخرون في القرآن(، فقد طرح هذا السؤال ولم يجبنا عنه
باستراتيجيّ ّ ة نأى من خاللها عن البحث في نسب موسى وتوغل في الحديث عن ارتباط موسى بذلك الرجل
َ َو َجَد َ ا عْبًد ِ ا م ْن
َ َص ًصا )64( ف
ِ ِه َما ق
َار
َى آث
َ َّد َ ا عل
َ ْ ارت
ِ ف
َّ َ ا نْبغ
ُن
ِ َك َ ما ك
َل
َ َ ال ذ
)الخضر( كما جاء في قوله تعالى: ﴿ق
ْم َت
ِّ
ِ ِ مَّم ُ ا عل
َمن
ِّ
ُ َعل
َ ْن ت
َى أ
ِ ُع َك َ عل
َّب
ت
َ
ْ أ
َ ُه ُ م َوس َى هل
َ َ ال ل
ًما )65( ق
ْ
َّ ِ ا عل
َ ُدن
ْمَن ُاه ِ م ْن ل
َّ
ْ ِدَن َ ا و َعل
ً ِ م ْن ِ عن
َ ْيَن ُاه َ ر ْح َمة
ِعَب ِادَنا آت
َ ِط َيع َ مِع َي َ صْب ًرا )67(﴾.27 لقد استهجن »يوسف الصديق« التفاسير السابقة
َ ْست
َ ْن ت
َّ َك ل
ن
ِ
َ َ ال إ
ُر ْشًدا 66(( ق
ّ ّ ن من معرفة حقيقة هذا العبد الذي آتاه هللا الحكمة، يقول: »عندما عجزت المؤسسة التفسيريّة
لكونها لم تتمك
عن )القراءة( في الخطاب القرآني )...( ألقت بنفسها في غياهب سكنتها أشباح األساطير، هكذا انبثقت
ّه شبيه
شخصيّة الخضر حيث ال ندري إن كان المقصود به النبي إلياس، أو دانيال أو الملك جلجامش، أو أن
ّا في مسألة نسب موسى
المسيح...«28 ّ . إن »يوسف الصديق« فتح على نفسه وعلينا مشكلة جديدة، فبعد أن كن
أثار مسألة هويّة الخضر من يكون؟
جاك بيرك Berque Jacques( 1910 - 1995م(:
يُ ّعد ّ »جاك بيرك« من بين أهم المستشرقين الفرنسيين الذين تناولوا مسائل مرتبطة باإلسالم والمسلمين
ً كتاب بعنوان »Coran le relisant En »
والقرآن، له محاولة لترجمة القرآن إلى اللغة الفرنسيّة، وله أيضا
ً مع كتاب »يوسف الصديق« بنسخته الفرنسيّة األصليّة
إعادة قراءة القرآن«، وهو عنوان يتقاطع تأويليّا
Coran le lu jamais avons’n Nous، والنسخة العربيّة المترجمة له: »هل قرأنا القرآن أم على قلوب
أقفالها؟«.
ً بين بعض أفكار »بيرك« وتوظيفها من طرف »يوسف الصديق«،
ً هناك تقارب إن لم نقل تماثال فعليّا
ّنا لم نقرأ القرآن
بحيث نجد هذا األخير اقتبس عنوان كتاب »بيرك« وأضاف عالمة النفي، فعندما نقول: إن
،ً فهو بالضرورة تلميح إلعادة قراءته.
مطلقا
األمر الثاني هو »اقتباس المصطلح«، حيث نجد »يوسف الصديق« يوظف كلمة شذرة/ fragment
بتعبير بيرك للداللة على اآليات القرآنيّة.
26ـ يوسف الصديق، اآلخر واآلخرون في القرآن، ص .36
27ـ سورة الكهف، اآليات ]64 - 67[.
28ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها؟ ص 148 - .149
9
ً نزول القرآن في شكل شذرات:
يقول »بيرك« واصفا
pittoresque façon de dit le comme ,ou fragments par révélé étant’s Livre le«
.««étoilement par «,tradition la
29
ّ أما الشذرة حسب »يوسف الصديق«، فهي »صيغة في القول ابتدعها الحكماء األيونيّون إلطالق فكرة
ّر
ّ تأويل )...(. هكذا يصبح من المتعذ
ً على كل
ً ّ دائم التجدد عصيّا
ّ إلى أبعد أمدائها، وهو خطاب يتضمن صمتا
اإلفالت، وإن تعلق األمر بنبي، من الخطر الناجم عن الفكرة الزائفة عندما تنكشف الشذرة وتنقض على من
ّها نافذة عبر من خاللها
يتلقفها«30 ّ . فبين القائل ومتلقي الشذرات هوة تسمح بنفاذ األفكار الزائفة والخاطئة، إن
ّ »جاك بيرك« و»يوسف الصديق« لطرح مسألة أخرى هي: لماذا لم يتم َ جمع القرآن في حياة الرسول، ولم
ّتم ّ االعتماد على المصحف الواحد في عهد عثمان؟ من هنا يصرح »بيرك« بوجود قطيعة بين ترتيب السور
في المصحف ومراحل نزولها.
يقول »بيرك«:
.«collection de ordre’l et chronologique ordre’l entre rupture une bien a y Il«
31
وهي الفكرة ذاتها التي ينطلق منها يوسف الصديق حول عمليّة الجمع التي كانت برأيه عمليّة غامضة،
ُ ّسمت من خالله السور إلى مكيّة ومدنيّة كمعيار
ّ ّ المفسرين ـ الذي ق
ُخدم الفرز الضبابي ـبرأي كل
يقول: »است
ً
ّ زاوية استشكاالت كبرى تقليدا
اعتمدته هيئة الجمع«32 ّ . إن يوسف الصديق يناور من جديد، ويطرح في كل
ّ للمستشرقين دون أن يدلو برأيه حول المسألة، فها هو ذا يكرر ما قاله بيرك حول شذرات القرآن، وحول
عمليّ ّ ة الجمع، فهل هو تكرار لمجرد التكرار؟ أم أراد بذلك التشكيك في مشروعيّة جمع القرآن؟
2.1 ّ . المرجعي ّ ات العربية:
ّ محمد أركون )1928 - 2010(:
ً
ّري الحداثة العربيّة في العالم العربي، فهو ال يمثل مدرسة واتجاها
يُ ّعد ّ محم ّ د أركون من أهم وأشهر مفك
ً ّ بذاته لكثير من الحداثيين العرب، بل صاحب مشروع يمكن أن نسم ً يه أصيال ّ . يتلخص مشروعه في
قائما
723. .p ,Coran le relisant En ,Berque Jacques 29-
30ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها؟ ص .85
.715p ,Coran le relisant En ,Berque Jacques 31-
32ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها؟ ص .93
10
ّ اجتهاد، وبالمقابل صاغت
تفكيك البُنى والمنظومات التاريخيّ ّ ة الموروثة التي أحكمت قبضتها وجمدت كل
ً ّ محكم التصورات.
ً عميقا
ً فكريّا
نظاما
ّطها على
يستند مشروعه على األدوات والمفاهيم النقديّة الغربيّة وعلى المناهج المعاصرة التي يسل
الدين والتراث اإلسالمي كمفهوم التفكيك والنقد والعقل...
ّ أما الغاية التي يهدف إليها من مشروعه، فهي إعادة صياغة التراث اإلسالمي بصورة تسمح باندماج
ً عن األصوليّة والتقليد القاتل الذي ما لبث يشيع في بلدان
المسلم المعاصر في فضاءات الحداثة الغربيّة بعيدا
ّ العالم اإلسالمي والعربي بصفة خاص ّ ة التطرف والجمود.
ّ في كتابه »العلمنة والدين« ذكر أركون أن »الظاهرة الدينيّة ال تنطبق فقط على األديان التوحيديّة
ّ
ّيات التقديس في كل
ّ تجل
ّ ّ ما تخص بقيّة األديان كالبوذيّة والكونفوشيوسيّة وكل
الثالث، أو أديان الوحي، وإن
ّه ال يمكن أن يوجد مجتمع بشري بدون تقديس أو حرام«.33 فأركون يطلق مفهوم الدين
مجتمع بشري. ذلك أن
.
ً
ً ّ منز ًال أم وضعيّا
ّ على أي شكل من أشكال التقديس والعبادة سواء أكان دينا
كما ينتقد »أركون« الممارسة التقليديّ ّ ة التي أفرغت الدين من محتواه، يقول: »ففي اإلسالم، حول
التفسير التقليدي، والممارسة األخالقيّة والقضائيّة السياسيّة، القرآن والتجربة الدينيّة التي عاناها النبي إلى
جملة من التعاريف، ومن القواعـد الجامدة، ومن السلوكات الضاغطـة«،34 هذا ما جعل المسلم المعاصر
ً ً ويسكر ليال، يقرأ
ّي نهارا
ً بعباداته، فنراه يصل
،ً ال يستشعر مطلقا
ً رهيبا
يعيش -برأيه- ازدواجيّة قاتلة وفصاما
ّ ّ هذا مرد ٍّ ه إلى الفهم الخاطئ لإلسالم والقرآن على حد سواء، لذا
ّف ويكذب ... وكل
القرآن ويشتم جاره، يطف
وجب على القارئ -بنظر يوسف الصديق- »السؤال وتدبّر المنطوق به والمسكوت عنه وإلاّ انغلق القرآن
ّ ْ تي المصحف.
على التالوة فقط«،35 فيصبح القول اإللهي حبيس األلفاظ ال يغادر دف
ّحد ً د »أركون« مقصوده من القرآن قائال ّ : »إن القرآن عبارة عن مجموعة من الدالالت االجتماعيّة
ً واتجاهات عقائديّ ّ ة متنو ّ عة بقدر تنوع
ّ المقترحة على البشر، وبالتالي فهي مؤهلة ألن تثير وتنتج خطوطا
األوضاع واألحوال التاريخيّ ٌّ ة التي تحصل فيها أو تتولد فيها، فهو نص ّ مفتوح ال نهاية له وال يمكن ألي
33ـ محمّد أركون، العلمنة والدين اإلسالم المسيحيّة والغرب، دار الساقي، لبنان، ط ،3 ،1996 ص .111
34ـ محمّد أركون، من مفهوم اإلسالم إلى كيف اإلسالم على إسالم اليوم، مجلة المفكر العربي المعاصر، تعريب قسم الترجمة، مركز اإلنماء القومي
العربي، العدد 56 - ،57 عام ،1988 ص 47.
35ـ يوسف الصديق، اآلخر واآلخرون في القرآن، ص .80
11
ّ تأويل وتفسير أن يغلقه ويدعي الحقيقة فيه«36 ّ . إذ القرآن في تصور »أركون« واقعة تاريخيّة37∗ حدثت
ً
ُ ّ فهم بالتأويل ومع مرور الزمن ومستجدات العصر. إن ّ "أركون" حمل على عاتقه هما
كتجربة تاريخيّة، ت
ً ٌ ، وهو ملخص ّ في محاولة إعادة تقديم قراءات وتأويالت جديدة للقرآن واإلسالم على اعتبار أن
ً جديدا
فكريّا
»اإلسالم كظاهرة دينيّة لم تدرس حتى اآلن إلاّ بطريقة استثنائيّة وسريعة«،38 فلم يستطع أحد -برأيه- أن
،ً على عكس
ّ يجسد قراءة إسالميّة معاصرة للدين، يقول: »ال توجد فلسفة عميقة للدين في اإلسالم حاليّا
ّ
المسيحيّة واليهوديّة«39 ّ . فالغرب برأيه استطاع تجاوز فكرة التقديس حينما وضع النص الديني على محك
ُظر إلى القول
النقد والمساءلة، وهي النقطة التي يلتقي معه فيها »يوسف الصديق«، يقول: »لم يسبق أن ن
.
ً دراسة حول اعتباره كذلك«40
ّه فكر، كما لم تقم يوما
القرآني على أن
ً فكريّ ّ ة لجرأة سابقة لوقتها في عالمنا اإلسالمي، خاصة
ّ إن ّ االشتغال على النص القرآني باعتباره أنساقا
ما تشهده الساحة اإلسالميّة من تشتت وحروب ونزاعات وطوائف متناحرة، لذا يمكن اعتبار محاوالت
»أركون« و»يوسف الصديق« وغيرهما بوادر تعكس مستوى الوعي من جهة، كما قد تصنف، في رأي
البعض اآلخر، في خانة االنزالقات العلميّة غير مضمونة النتائج.
ُّ وبالرغم من هذا وجب علينا اإلقدام على تأويل القرآن وفهمه وتدبّر آياته، فقد »أصبح اإلنسان في
ً ّ ما قال به القدامى من آراء، خاصة وقد
ّ مرحلة من النضج العقلي تؤهله ليُ ّ دلي بدلوه في هذا النص متجاوزا
ً«41 ّ عما كانت لديهم، فيجب علينا ألاّ نربط عقولنا بعقول
ً وانفتاحا
توفرت للقارئ المعاصر معارف تزيد عمقا
ميتة غير شاهدة على زماننا هذا بتغيّراته وأحداثه.
هشام جعيط )1935 - (:
ينتمي »هشام جعيط« إلى »فئة المثقفين العلمانيين )...(، يدعو إلى تخليص المجتمعات العربيّة من
ً الشريعة، في الوقت نفسه يقترح علمانيّة غير معادية لإلسالم«،42 له العديد من
سيطرة الدين وتحديدا
36ـ محمّد أركون، تاريخيّة الفكر العربي اإلسالمي، ترجمة هاشم صالح، مركز اإلنماء القومي بيروت، ط ،1 1986 ص .145
∗ التاريخية: دراسة التغير والتطوّر الذي يصيب البنى والمؤسّ سات والمفاهيم من خالل مرور األزمات وتعاقب السنوات. ينظر: محمّد أركون،
37
تاريخيّة الفكر العربي اإلسالمي، ص .23
38ـ محمّد أركون، تاريخيّة الفكر العربي اإلسالمي، ص .53
39ـ المصدر نفسه، ص .56
40ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها؟ ص .13
41ـ يوسف الصديق، اآلخر واآلخرون في القرآن، ص .9
42ـ محمّد الرحموني، العلمانيون في تونس صراع الفكر والسياسة، مركز نماء للبحوث والدراسات، لبنان، )ط1(، ،2013 ص .51
12
ّ المؤلفات، أهمها: »الشخصيّة العربيّة اإلسالميّة والمصير العربي«، »أوروبا واإلسالم«، »الفتنة: جدليّة
الدين والسياسة في اإلسالم المبكر«، ثالثيّته »في السيرة النبويّة«... إلخ.
ميّ ّ ز »هشام جعيط« في كتابه »الوحي والقرآن والنبوة« بين »الوحي الذي ال يندرج في الفضاء، وهناك
ّ التنزيل الذي يرمز إلى الفضائي ـ الزمني من األعلى إلى )التحت(، أما المفاهيم األخرى مثل كتاب وحكمة
وذكر، فتهدف فقط إلى وصف القرآن في عالقته بالماضي التوحيدي أو البشر المعاصرين واآلتين«.43
ّ والفكرة ذاتها نجدها لدى »يوسف الصديق« حينما فرق بين »القرآن« و»المصحف« و»الذكر« يقول:
ّ البُ ّ عد عن الفهم السائد أن القرآن هو ذلك المصحف الورقي
»القرآن ليس المصحف؛ فلفظة القرآن بعيدة كل
ّ المتداول بين المسلمين، إن ّ مفردة القرآن بالمعنى الكوني للكلمة تعني الكون وتنظيمه )...(، إن القرآن ليس
ً«،44 وعليه تكون االنطالقة الهرمينوطيقيّ ّ ة مؤسسة من تأويل القرآن
ّ ذلك النص الورقي بل هو هللا ميتافيزيائيّا
ّ من يُريد أن يقرأ القرآن عليه أن يُ ّ عطي المفردة الحد
بحيث »ال نحصره في صفحات ورقيّة أو رقميّة، وكل
األقصى«45 ّ . وهو بذلك يستنكر مناهج المفس ّ رين األوائل الذين ما لبثوا يفسرون ألفاظ القرآن بمرادفاتها،
ّ ام« الذي أوجب »عدم البُعد في التأويل عن المعنى، وترك
َ وتحضرنا في هذا المقام شروط التأويل لدى »النظ
ّ التكلف، فالتأويل ال يخرج النص عن معناه الظاهر«،46 وهو ما نادى به »ابن حزم« ومن نحا نحوهما.
ّ أم ّ ا الفرق بين المصحف والذكر، فيقول »يوسف الصديق«: »المصحف شيء ماد ّ ي، أما الذكر فهو
الذاكرة فقط وال شيء سواها«،47 ويجعل »يوسف الصديق« أهميّة الذكر )الذاكرة( في كونها مقابلة للنسيان
ً ً وعمال«، فلوال النسيان لعاش
ّه »نعمة أنعم هللا بها على آدم )ثقبة النسيان( حتى يمألها حياة وإبداعا
وأن
ّ اإلنسان في بوتقة الذكريات األليمة ولجن من فرط ذلك كما جاء في إحدى أقاصيص »برخس«.
نصر حامد أبو زيد )1943 - 2010(:
يُ ّعد »نصر حامد أبو زيد« شخصيّة فكريّة وثقافيّة القت ما القته من الشهرة وذيوع الصيت في عالمنا
ّ ّ رين الجريئين الذين حاولوا تشخيص علل األمة العربيّة
ّر من المفك
ّه مفك
ّ العربي واإلسالمي برمته، إن
.
ً
واقتراح مآالت للخروج من األزمات التي لحقت بعالمنا العربي اإلسالمي والتي ما فتئت تزداد تعقيدا
43ـ هشام جعيط، القرآن، الوحي، ص .17
44ـ يوسف الصديق، اآلخر واآلخرون، ص 15 - .16
45ـ المصدر نفسه، ص .17
46ـ محمّد عبد الهادي أبو ريدة، إبراهيم بن سيار النظام وآراؤه الكالميّة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، مصر، ص41 - .43
47ـ يوسف الصديق، اآلخر واآلخرون، ص .70
13
ّ ّ أهمها: التجديد والتحريم والتأويل بين المعرفة العلميّة والخوف من التكفير،
له العديد من المؤلفات لعل
ّ النص والسلطة والحقيقة إرادة المعرفة وإرادة الهيمنة، اليسار اإلسالمي، إشكاليّات القراءة وآليّات التأويل،
ّ مفهوم النص دراسة في علوم القرآن ... إلخ.
ّحد ّ د »نصر حامد أبو زيد« مفهوم القراءة، فذكر أن »القراءة من حيث هي فعل تتحقق في الحاضر
ّ ّ ما تعنيه الكلمة من وجود ثقافي تاريخي إيديولوجي، ومعنى ذلك أن ّ أي قراءة ال تبدأ من فراغ، بل هي
بكل
ّ ّ ر إلى النص
ّ قراءة وبه يلج المفك
قراءة تبدأ من طرح أسئلة تبحث لها عن إجابات«.48 فالسؤال مفتاح كل
ّ ويقفز على مساحته من خالل طرح األسئلة واستشكالها ثم البحث عن إجابات في جدليّ ّ ة مستمرة.
ّ ّ ها »عملية التفكيك والتركيب المتجدد للوحدات المعنويّة،
ّ أما »يوسف الصديق«، فقد قال عن القراءة إن
ّثم ّ وصلها مع غيرها من المعاني في النص ذاته، مع تحديد المواقع والشخصيّات واألحداث واإلشارات التي
احتواها هذا النص...«49 ً . نلحظ مدى التقارب في تحديد مفهوم القراءة لديهما؛ فناهيك عن كونها فعال/ أو
ّب االستمراريّة.
عمليّة، فهي تتطل
ّ ّ نا نجد »نصر حامد أبو زيد« في كتابه »نقد الخطاب الديني« يقول: »إن ّ اإلسالم حرر اإلنسان من
إن
ّ ّ ما يعوق حر ّ يته، لكن الخطاب الديني
ّ سيطرة األوهام واألساطير على عقله، وحرر وجدانه وعقائده من كل
ّ يصر على اختصار عالقة اإلنسان باهلل في بُعد واحد فقط هو ّ العبودية التي تحصر فاعليّة اإلنسان في الطاعة
ّ من يحاول
ُ ّ نشئ حول الدين، هو الذي حر ّ م بل جرم كل
ّ واإلذعان وتحرم عليه السؤال«50 ّ . إن الخطاب الذي أ
ّ إعمال عقله في أمور الدين، وإن اإلسالم براء من هذا التحريم، وهي ذاتها دعوة »يوسف الصديق« حينما
ّه ينطق
ّ ّ ه حمال لمعنى الخضوع، وإن
ّ قال: »فلنقطع أو ًال مع ذلك التعاطي التبسيطي مع لفظ إسالم بالقول إن
ّ ّ ه دين الهيمنة )...( إذ يتناسى أصحابه في اد ّ عائهم أن كلمة مسلم
بالعنف الطقوسي والدوغمائيّة واإلكراه وإن
ّك إنسان خاضع ومكره، بل على
ّة أن
ً ال يعني البت
تقابل في معناها قيمة الحريّة اإلنسانيّة«،51 فكونك مسلما
ّ شيء.
ً قبل كل
ً ّ ومكرما
ً ّ حرا
العكس من ذلك أي كونك إنسانا
48ـ نصر حامد أبو زيد، إشكاليّات القراءة وآليّات التأويل، المركز الثقافي العربي، لبنان، )ط1(، ،2014 ص .6
49ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها، ص .7
50ـ نصر حامد أبو زيد، نقد الخطاب الديني، سينا للنشر، مصر، )ط2(، ،1994 ص .116
51ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها، ص .18
14
.2 الرتاث اليوناين هرمينوطيقا جديدة للقرآن:
يقترح »يوسف الصديق« في كتابه »هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها؟« استراتيجيّة جديدة للتعامل
مع كتاب هللا، فقد آن األوان وحان الوقت لتغيير الذهنيّات العدوانيّ ّ ة المترسبة والطاغية على الفكر اإلسالمي،
ً( من قبل طائفة المسلمين ونزع
ً وتفسيرا
ّية القاضية بأحقيّة امتالك القرآن )فهما
ُنتج إلاّ الدوغمائ
والتي لم ت
ّ ما يُ ّ توصل إليه بالهرطقة والشبهات.
أحقيّة اآلخر في قراءته وفهمه وتدبّره، بل ووصم كل
ً بين الناس«، وعلى هذا
ً ّ ، »أعدل األشياء توزعا
ّ إن العقل، وكما جاء على لسان »ديكارت« قديما
ً من
األساس ينطلق »يوسف الصديق« في قراءته للقرآن من الخلفيّة الفلسفيّ ً ة التي اعتبرها مجاال مهجورا
ّ طرف المفسرين األوائل بدعوى تعارض النقل مع العقل.
وبمنهجيّة علميّة رصينة قائمة على القراءة المزدوجة لكال التراثين )اليوناني واإلسالمي( حاول
ّ ّ ها أول تجربة يعرفها
»يوسف الصديق« إيجاد أواصر التقارب بين األساطير اليونانيّة واآليات القرآنيّة، ولعل
ً في أنثروبولوجيا األديان استند في قراءته للقرآن على ما جادت به المناهج
العالم اإلسالمي؛ وباعتباره باحثا
المعاصرة )سواء الفلسفيّة منها أم العلوم اإلنسانيّة( من تفكيك وحفر أركيولوجي وتحليل.
.1 سورة النور وإمكانات حلول هللا:
ً مع الفيلسوف أكسانوفان )570
فكرة حلول هللا في الكون مسألة قديمة ارتبطت بالفكر اليوناني، وتحديدا
ّه أخذ وحدة الوجود عن فالسفة
ً عالم واحد، كأن
ّ ق.م( حيث »نظر إلى مجموع العالم وقال: إن األشياء جميعا
ّه ارتبط بنظريّ ّ ته في وحدة الوجود فتحدث
ً بدليل أن
وطنه أيونية«52 ّ . وإن كالمه »عن هللا لم يكن تنزيها خالصا
عن هللا بوصفه الطبيعة وعن الطبيعة بوصفها هللا«53 ّ . وقد سار في الرأي نفسه فالسفة ومتصوفة الحقون
كالرواقيين، وابن عربي، وسبينوزا ... وغيرهم.
والحلول في المعجم الفلسفي مذهب يُ ّقر ّ »بأن هللا والعالم شيء واحد ال غير، ويمكن أن يُفهم ذلك
ً آخر غير تجلياته، العالم
،ً وليس العالم شيئا
بمعنيين اثنين: هللا هو الواقع الوحيد الذي توجد فيه األشياء جميعا
هو الواقع الوحيد وليس هللا غير مجموع الوجود«54 ّ ، وقد يفهم من هذا أن الحلول اندماج هللا في الكون وتجليه
من خالل الموجودات.
52ـ يوسف كرم، تاريخ الفلسفة اليونانيّة، مؤسّ سة هنداوي للتعليم والثقافة، مصر، )د.ط(، ،2012 ص .44
53ـ حسن الفاتح قريب هللا، فلسفة وحدة الوجود، الدار المصريّة اللبنانيّة، مصر، )ط1(، ،1997 ص .28
54ـ جالل الدين سعيد، معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية، دار الجنوب للنشر، تونس، )د.ط(، ،2004 ص .175
15
ّ انتقد »يوسف الصديق« تعامل المفسرين مع سورة النور، بحيث لم »يُ ِول ّ أهل التفسير هذا النص
سوى قيمة شعائريّة تربويّ ّ ة )...( يختزلها كبار المفسرين »بأحكام الستر والعفاف««.55 تبتدئ السورة بقوله
َّ
ُل
ِ ُدوا ك
َ ْ اجل
ُ َ و َّ الز ِاني ف
َّ ُر َون )1 َّ ( الز ِانَية
َك
َذ
ْم ت
ُ
َّك
َعل
َّ
َْن ِ ا ف َيه َ ا آي ٍ ات َ بيَِّن ٍ ات ل
َ َنزل
َ َر ْضَن َاه َ ا وأ
َْن َاه َ ا وف
َ َنزل
ٌ أ
ُ تعالى: ﴿س َورة
َ َاب ُهَما
َي ْش َهْد َ عذ
ْ
ِ َ ول
ِ ِ اآلخر
َي ْوم
ْ
ِ َ وال
ا للهَّ
ِ
ُ َون ب
ُ ْؤ ِمن
ْم ت
ُ
ُنت
ِن ك
ِ إ
ِ للاهَّ
ٌ ِ ف ِي دين
َة
ف
ْ
ِ َم َ ا رأ
ِه
ُم ب
ْك
ْ ُخذ
َأ
َدٍة َ وال ت
ْ
َ َ جل
َة
ْ ُهَم ِ ا مائ
َو ِ احٍد ِّ من
ُمْؤ ِمِن َ ين )2(﴾56 ّ . إن ً أولى آيات سورة النور يذكر فيها هللا تعالى »أبسط العالقات التي تجمع رجال
ْ
ٌ ِّ م َن ال
َة
َط ِائف
بامرأة في رباط غير شرعي«57 ّ ، ويدقق »يوسف الصديق« على البدء باألنثى )الزانية( في هذه الفاحشة ثم
ً(
الذكر، فهل كان يقصد من وراء هذا: تجسيد الهيمنة الذكوريّ ّ ة بتعبير بورديو؛ تفو ً ق الرجل )عقال وإيمانا
على األنثى )الشهوانيّة( في النصوص القرآنيّة؟
وبعد الحديث عن الزنى وعاقبته، كما ورد ذلك في اآليات، استرسل »يوسف الصديق« في تأويل
ُ
َل
ْر ِض َ مث
َ
ُ ُور َّ الس َم َاو ِ ات َ واأل
ُ ن
ً لما جاء في قوله تعالى: ﴿للاهَّ
ً ّ يشع في الكون تبعا
سورة النور باعتبار هللا نورا
ُ َون ٍة
َ ٍة َ زْيت
َ ُد ِ م َن ش َج َرٍة ُّ مَب َ ارك
ي يُوق
ٌّ
َ ٌب ُ د ِّر
َ ْوك
َّ َها ك
ن
َ
َأ
ُ ك
ِم ْصَب ُ اح ِ ف ُي ز َج َ اج ٍة ُّ الز َج َ اجة
ْ
َ ٍاة ِ ف َيه ِ ا م ْصَب ٌ اح ال
َ ِم ْشك
ِ ِه ك
ُور
ن
ِ ُب
ِ ِه َ م َن ي َش َ اء وَي ْضر
ُور
ِن
ُ ل
ٍ َ ي ْهِدي للاهَّ
ُور
َى ن
ُّ ٌور َ عل
َ ْم َس ْس ُه َ ن ٌ ار ن
ْم ت
َ
َ ْو ل
ُ َها يُ ِض ُيء َ ول
َ ُاد َ زْيت
يَّ ٍة َ يك
ِ
لاّ َ ش ْرِقيَّ ٍة َ و َال غ ْرب
ً هلل في
ِ ٌيم﴾58 ً ، هذا النور يجعل منه »يوسف الصديق« تمثال هلل واندماجا
ِّ َ ش ْي ٍء َ عل
ُل
ِك
ُ ب
اس َ وللاهَّ
َّ ِ
ِلن
َ َ ال ل
ْمث
َ
ُ األ
للاهَّ
الكون، يقول: »نلمس حدود الضياء في سورة )النور( عند النظر إلى ذلك الزيت الذي يكاد ﴿يضيء ولو لم
ً تمسسه نار﴾، ذلك المجاز الذي اختاره القول المنزل ليكون أرفع المجازات وليسوقه مثال عن الذات اإللهيّة
القائمة بتنظيم المدينة«59 ّ . ويستمر العمل الهرمينوطيقي على سورة النور؛ فاهلل يبعث بنوره إلى البيوت
ّ المنتشرة في المدينة التي »يقول المفس ّ رون إن المراد بتلك البيوت المساجد )...( ينتشر الضوء بعدها على
ّط عليهم اإلضاءة اإللهيّة حتى ينكشف من في قلوبهم
فئة مجهولة أخرى من الذين آمنوا باهلل وما إن تسل
ّ شيء حتى القلوب.
ّى الفاعليّة اإللهيّة إذن في الكون من خالل هذا النور الذي يخترق كل
مرض«60 تتجل
،ً بل على العكس من ذلك، فاهلل في الكون مسيِّر
ّ إن القول بحلول هللا في الكون ال يمكن اعتباره كفرا
ً عنه؛ وكما جاء في تعريف الوحي لدى »يوسف الصديق« بكونه »دخول الخالق المدبّر
ومدبِّر له وليس مفارقا
ّ الموجودات سواء أكانت كائنات حيّ ّ ة أم جمادات تخضع هلل من خالل تدخله فيها.
في مسائل الكون«،61 فكل
55ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها، ص .221
56ـ سورة النور، اآلية ]،1 2[.
57ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها، ص .221
58ـ سورة النور، اآلية ]35[.
59ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها، ص .220
60ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها، ص ،223 .225
61ـ يوسف الصديق، اآلخر واآلخرون في القرآن، ص .23
16
ً ّ أن نجابه بقوة اآلليّات الدوغمائيّ ّ ة التي زرعها المفسرون األوائل وثبتوا دعائمها بإيديولوجياتهم
علينا إذا
ّ ّ منطوق يخالف تصوراتهم، ووجب على »المؤمن أن يتهيّأ الستقبال المغامرة الشخصيّة
المختلفة بتحريم كل
الروحيّة اإلنسانيّ ّ ة التي يدعوه إليها القرآن، هذا القرآن الذي لم يعد حينئذ مجموعة أحكام وتحريمات ال بد
ّ وهوان، فاهلل
ّباعها دون تفكير«62 ودون تدقيق، حتى صرنا إلى ما صرنا عليه اليوم من تخلف وذل
من ات
ّ ّ ل األمور ثم
لم يُ َر ُ بالعين لكن ع ّ رف بالعقل، لذا آن األوان لقلب مقوالت عفا عليها الزمن، ومن ثم ينبغي تعق
اإليمان بها.
.2 سورة الكهف:
ّل عادة أسبوعيّة لدى المسلمين،
ُ ّعد ّ سورة الكهف من بين أكثر الس ً ور القرآنية قراءة وتداوال، ترتيلها يشك
ت
ّ وألهميتها ومقامها لم يكن من »يوسف الصديق« إلاّ ً أن تناولها تأويال، لذا ربطها في سياقات تماثليّة مع
أسطورة يونانيّة وقعت ألحد جنود اإلسكندر.
ً للعقل العربي والغربي على التعامل التبسيطي مع هذه
ً مزدوجا
ّ في البدء وجه »يوسف الصديق« نقدا
السورة التي تحمل برأيه دالالت ال تنتهي.
ْم ِض َي
َ
ْو أ
َ
ِ أ
َب ْح َرْين
ْ
ُ َغ َ م ْج َمَع ال
ْبل
َ
َّى أ
ْب َر ُح َ حت
َ
َ ُاه لاَ أ
َت
ِف
َ َ ال ُ م َوسى ل
ْ ق
ذ
ِ
ّ إن َ هذه اآليات من سورة الكهف ﴿وإ
َ ُاه ِ آتَنا
َت
ِف
َ َ ال ل
َ َّم َ ا ج َاو َزا ق
َل
ِ َ س َرًبا 61(( ف
َب ْحر
ْ
َ ُه ِ في ال
ِيل
َ َ سب
َّ َخذ
َات
َ ُهَما ف
ِ َم َ ا ن ِسَي ُ ا حوت
َ َغ َ ا م ْج َمَع َ بْيِنه
َ َّم َ ا بل
َل
ًبا )60( ف
ُ
ُحق
ْ َس ِان ُيه
ن
َ
ْ ُح َوت َ و َما أ
ِّ َي ن ِس ُ يت ال
ن
ِ
َإ
َ َّ ى الص ْخ َرِة ف
ل
ِ
َوْيَنا إ
َ
ْ أ
ذ
ِ
ْي َت إ
َ
َرأ
َ
َ َ ال أ
َ َ ا ن َصًبا )62( ق
َن َ ا هذ
ِ
َر
ِق َين ِ ا م ْن َ سف
َ
َ ْد ل
ق
َ
َغَد َ اءَنا ل
ِ َ ع َجًبا )63(﴾63 ّ تتقاطع مع حادثة أرخها »كاليستينس« حيث
َب ْحر
ْ
َ ُه ِ في ال
ِيل
َ َ سب
َّ َخذ
ُ َرُه َ وات
ْك
ذ
َ
َ ْن أ
اَّل َّ الشْي َط ُ ان أ
ِ
إ
ّ »يتحد ّ ث عن مغامرة مر ُ بها أحد جنود اإلسكندر خالل بعثة قادها محارب قديم عرف بحكمته، وقد روى ذلك
ّد )...( حين أخذ السمكة المجففة واتجه إلى الماء الصافي كي يغسلها،
الجندي الشاب ما حدث للطاهي المجن
وما إن غطست حتى دبّت فيها الحياة وأفلتت من قبضة الطاهي«64 ّ . إن التشابه الكبير بين الحادثتين وكيف
عادت الحياة إلى السمكة المجففة لدليل يثبت التقاء التراث اليوناني بمقابله اإلسالمي، فهل وجود هكذا تشابه
ً لما قبله؟
ً ّ ومصححا
ّ سواء في األساطير والديانات السابقة معناه أن القرآن اقتبس منهما بحكم كونه جاء جامعا
ّ أم هو مجرد مصادفة؟
62ـ محمود حسين، ما لم يقله القرآن، تر: يوسف الصديق، دار محمّد علي للنشر، تونس، )ط1(، ،2015 ص .86
63ـ سورة الكهف، اآليات ]60 - 63[.
64ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها، ص ،132 .133
17
ٌ
ْ َية
َّ ُهْم ِ فت
ن
ِ
َح ِّق إ
ْ
ِال
َ ُه ْم ب
ْي َك َ نَبأ
َ
ُ ُّص َ عل
ّ كما أن َ سورة الكهف وما ذكره هللا حول الفتية في قوله تعالى: ﴿ن ْح ُن َ نق
َ ْن َ ن ْد ُع َو
ْر ِض ل
لأْ َ
ُ َ وا رُّبَن َ ا ر ُّب َّ الس َم َاو ِ ات َ وا
َال
َق
َ ُاموا ف
ْ ق
ذ
ِ
ِ ْم إ
ِه
ُوب
ل
ُ
َى ق
ْ َن َ ا عل
ْدَن ُ اه ْم ُ ه ًدى )13 َ ( و َرَبط
ِ
ِ ْم َ وز
ِ َربِّه
ُوا ب
َ آمن
َ َم ْن
ٍ ف
ٍ َ بيِّن
ْ َطان
ِ ُسل
ِ ْم ب
ْيه
َ
ُ َون َ عل
ت
ْ
َ ْولاَ َ يأ
ً ل
ِ َهة
ُ ِ وا م ْن ُ د ِون ِه آل
َّ َخذ
َ ْو ُمَنا ات
ً ا )14 َ ( ه ُؤلاَ ِء ق
ً َ ا ش َطط
ذ
ِ
َْنا إ
ل
ُ
َ ْد ق
ق
َ
َ ًها ل
ل
ِ
ِم ْن ُ د ِون ِه إ
ْم ِ م ْن
ُ
ْم َ رُّبك
ُ
َك
ْ ُش ْر ل
َ ْه ِف َ ين
ْك
َى ال
ل
ِ
ُووا إ
ْ
َأ
َ ف
اَّل للاهَّ
ِ
ُ ُم ُوه ْم َ و َم َ ا ي ْعبُ ُد َون إ
ت
ْ
َ َزل
ِ ِذ ْ اعت
َ ِذًبا )15 َ ( وإ
ِ ك
َى للاهَّ
َ َر َى عل
ْت
ِ اف
ُم ِ مَّمن
َ
ْ ل
َظ
أ
.
ًا )16(﴾65
َق
ْم ِ م ْرف
ُ
ِك
ْمر
َ
ْم ِ م ْن أ
ُ
َك
َر ْح َمِت ِه َ ويُ َهيِّ ْئ ل
ّ ويشبه هذا الطرح الوارد في القرآن ما جاء في أسطورة الفتية السبعة النيام في أفسوس، حيث رجح
أحدهم بكون القرآن هو من اقتبس هذه الحادثة يقول:
known tradition Syriac the in ,Ephesus of Sleepers Seven the of Legend The«
is ,Kahf-al Aṣḥāb or Kahf-al Ahl as Arabic in ,Efesōs-d Ṭalyē or Dmīḥē Aḥē as
the by made tradition Christian the from borrowings of examples many of one
.«Koran the by all above and one Muslim
66
ّ إن أسطورة النيام السبعة ألفسوس يٌعرفون في التراث السرياني بأهديماهر أو تلي دفسوس، وفي
العربيّة بأهل الكهف أو أصحاب الكهف، مثال على عديد من اقتباسات القرآن من المسيحيّة.
.3 سورة يوسف أم أوديب؟
ً من خالل أسطورة أوديب وسورة يوسف في هرمينوطيقا »يوسف
يظهر التقارب اليوناني-القرآني أيضا
ً لمنطلقين متشابهين في انتمائهما لظاهرة اللغز الرابط
الصديق« حيث تتقاطع »األحداث في القضيتين تبعا
في النذر في قصة أوديب وفي الحلم في قصة يوسف بن يعقوب«67 ّ ، فكان حلم يوسف بداية لقص ّ ة نبي عظيم،
اجِد َ ين﴾،68
ِ َي س ِ
ُ ُهْم ل
ْيت
َ
َ َمَر َ رأ
ق
ْ
ً َ و َّ الش ْم َس َ وال
َبا
َ ْوك
َحَد َ ع َش َر ك
َ
ْي ُت أ
َ
ِّ َي رأ
ن
ِ
َ ِ بت إ
ِ ِيه َ يا أ
ب
َ
َ َ ال يُ ُوس ُف لأِ
ْ ق
ذ
ِ
قال تعالى: ﴿إ
وكان تنبّؤ آلهة معبد »ديلفي« هو اآلخر منطلق أسطورة أوديب.
ُ أوجد »يوسف الصديق« وشائج وقرائن بين »أوديب« اليوناني ويوسف النبي، يقول: »كما وضع
ً أوديب هذا لحظة والدته فوق جبل قيثرون أمال من والديه أن تفترسه السباع في المقابل وبعد أن خطرت
65ـ سورة الكهف، ]14 - 16[.
comparative a – sources Arab and Syriac in Ephesus of Sleepers Seven the of Legend The ,Grysa Bartłomiej 66-
.1p,2010,Poznań in University Mickiewicz Adam ,CRACOVIENSIA CHRISTIANA ORIENTALIA ,study
67ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها، ص .195
68ـ سورة يوسف، اآلية ]4[.
18
ً ّ وتركه للسباع، عدلوا عن ذلك ليستقر رأيهم على إلقائه في الجب«.69
إلخوة يوسف فكرة طرحه أرضا
ّبه على محنة السجن. يقول تعالى: ﴿
ّ لتستمر ّ القصتان في منحى تصاعدي ينتهي بعودة يوسف ألبيه بعد تغل
ِ َ ين )33(
َج ِاهل
ْ
ُ ِّن م َن ال
َك
ِ َّن َ وأ
ْيه
َ
ل
ِ
َ ْص ُب إ
َ ْيَد ُه َّن أ
ِّي ك
ِ ْف َ عن
َ ْصر
َّال ت
ِ
ْي ِه َ وإ
َ
ل
ِ
َ َّي ِ مَّم َ ا ي ْد ُع َونِني إ
ل
ِ
َح ُّب إ
َ
َ َ ال َ ر ِّب ِّ الس ْج ُن أ
ق
ِ ُيم﴾.70 وتتحقق تنبّؤات الكهنة بقتل أوديب ألبيه
َعل
ْ
َّ ُه ُ ه َو َّ الس ِم ُيع ال
ن
ِ
َ ْيَد ُه َّن إ
ْ ُه ك
َ َص َر َف َ عن
َ ُه َ رُّب ُه ف
َ َج َ اب ل
َ ْ است
ف
ً فأخبرهم بجريمة
ّ ّ وباء على تلك المدينة »استشاروا عرافا
ّ »اليوس« وتزو ّ جه من أمه »جوكاستا«، ولما حل
َا
َ ِم ِ يص َي هذ
ق
ِ
ْ ب
ْ َهبُوا
أوديب وجوكاستا، فانتحرت وأوديب أعمى عينيه«،71 ليعود البصر لوالد يوسف النبي ﴿اذ
ْج َمِع َ ين﴾،72 ويفقد أوديب بصره في مشهد مأساوي.
َ
ْم أ
ُ
ِك
َ ْهل
أ
ِ
ُ ِوني ب
ت
ْ
ِت َ ب ِص ًير َ ا وأ
ْ
ِ َي يأ
ب
َ
َ َى و ْج ِه أ
ُ ُوه َ عل
ق
ْ
ل
َ
َأ
ف
الخامتة:
ً القول القرآني من خالل خلق
تأتي مساهمة »يوسف الصديق« في سياق إثراء الفكر اإلسالمي وتحديدا
ً من الزمن والذي أنتج
مساحات للفهم والتأويل ونقد التمركز اإليديولوجي اإلسالمي الذي أحكم سيطرته ردحا
ّ ّ في أن ّ محاولته هذه تبقى مهم ّ ة قابلة للتفهم وللتطوير من جهة، مثلما تبقى قابلة
ّ التطرف واإلرهاب. وال شك
ّد
ً ّ من جهة أخرى. ونعتقد بأن ّ أطروحة يوسف الصديق تؤك
ٍ واحد معا
للنقد أو التنسيب أو المراجعة في آن
ً
ّ ً ، وفضال ّ عن ذلك يبقى ذاك النص مفتوحا
ّ وجود تقاطع وتماثل بين النص القرآني والتراث اإلنساني ككل
على مختلف القراءات والتأويالت.
69ـ يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها، ص .196
70ـ سورة يوسف، اآلية ]33[.
-71 أمين سالمة، األساطير اليونانيّة والرومانيّة، )د.ب(، )د.ط(، )د.ت(، ص 32 - ،34 متاح على الرابط:
pm 22:45 15/09/2018, 0,n/page/roman_com.tanmawia/details/org.archive://https
72ـ سورة يوسف، اآلية ]93[.
19
قامئة املصادر واملراجع:
القرآن الكريم، رواية ورش عن نافع، ط3 )سورية، دار الفرقان، 2014(.
المصادر:
.1 يوسف الصديق، اآلخر واآلخرون في القرآن، ط2 )تونس: دار التنوير للطباعة والنشر، 2015(.
.2 يوسف الصديق، هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها؟، ط2 )تونس: دار التنوير للطباعة والنشر، 2015(.
المراجع:
.1 سبينوزا، رسالة في اللاّهوت والسياسة، ط1 )لبنان: دار التنوير2005(.
.2 أمين سالمة، األساطير اليونانيّة والرومانيّة، د.ط ))د.ب(، )د.ت((.
.3 جالل الدين سعيد، معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية، د.ط )تونس: دار الجنوب للنشر، 2004(.
.4 حسن الفاتح قريب هللا، فلسفة وحدة الوجود، ط1 )مصر: الدار المصريّة اللبنانيّة، 1997(.
.5 حسن يوسف، فلسفة الدين عند كيركجارد، ط1 )مصر: مكتبة دار الكلمة 2001(.
.6 سيغموند فرويد، الطوطم والحرام، د.ط )مصر: مكتبة اإلسكندرية )د.ت((.
.7 سيغموند فرويد، موسى والتوحيد، ط4 )لبنان: دار الطليعة، 1986(.
8 ّ . محمد أركون، من مفهوم اإلسالم إلى كيف اإلسالم على إسالم اليوم، مجلة المفكر العربي المعاصر، تعريب
قسم الترجمة، مركز اإلنماء القومي العربي، العدد ،57-56 عام .1988
9 ّ . محمد أركون، العلمنة والدين اإلسالم المسيحيّة الغرب، ط 3 )لبنان: دار الساقي، 1996(.
10 ّ . محمد أركون، تاريخيّة الفكر العربي اإلسالمي ط1 )لبنان: مركز اإلنماء القومي، 1986(.
11 ّ . محمد الرحموني، العلمانيّون في تونس، صراع الفكر والسياسة، ط1 )لبنان: مركز نماء للبحوث والدراسات
2013(.
12 ّ . محمد عبد الهادي أبو ريدة، إبراهيم بن سيار النظام وآراؤه الكالميّة، د. ط )مصر: مطبعة لجنة التأليف
والترجمة والنشر )د. ت((.
.13 محمود حسين، ما لم يقله القرآن، ط1 ّ )تونس: دار محمد علي للنشر، 2015(.
.14 نصر حامد أبو زيد، إشكاليّات القراءة وآليّات التأويل، ط 1 )لبنان: المركز الثقافي العربي، 2014(.
.15 نصر حامد أبو زيد، نقد الخطاب الديني، ط2 )مصر: سينا للنشر 1994(.
.16 هشام جعيط، القرآن، في السيرة النبويّ ّ ة الوحي والقرآن والنبوة، ط 1 )لبنان: دار الطليعة، 1999(.
.17 يوسف كرم، تاريخ الفلسفة اليونانيّ ّ ة، د. ط )مصر: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2012(.
ّ المراجع األجنبية:
sources Arab and Syriac in Ephesus of Sleepers Seven the of Legend The ,Grysa Bartłomiej 1.
Mickiewicz Adam ,CRACOVIENSIA CHRISTIANA ORIENTALIA ,study comparative a–
2010, ,Poznań in University
/210213935/document/com.scribd.fr// :https :lien le sur ,Coran le relisant En ,Berque Jacques 2.
Coran-Le-Relisant-En-Berque-Jacque