Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

البتوليين بين العالم والإنعزال

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
عزل الأنبا غريغوريوس من البطريركية
قوانين تمنع سيامة الأسقف بطريركا
البتوليين بين العالم والإنعزال
الكهنوت: بتوليين أم رهبان أم متزوجين
Untitled 8046
Untitled 8059
Untitled 8060

المجامع وإنتقال الأسقف

إلقاء الضوء على نظام الكهنوت المسيحى
إنعزال الرهبان وإختيار الأسقف منهم  فقط
ظهور فئة "الكهنة المتبتلين" فى الكنيسة القبطية

كلمة بتول وظهور بيوت التكريس فى الكنيسة القبطية
من المعروف أن كلمة "
بتول" لا تقتصر على الرهبان فقط  .. وكلمة بتول تعنى  فى المفهوم العام المنقطع أو المنقطعة عن الزواج ولكنها فى المفهوم القبطى هو إنسان لا يتزوج ليتفرغ للعبادة والصلاة ةيطلق على القديسة العذراء مريم لقب بتول هى كلمه لا تؤنث تطلق على الرجال والنساء وكان البتول فى الزمنو القديمة يذهب إلى الأديرة  ويصير راهبا فى الأديرة البعيدة عن العمران إلا أن ظهرت فئة من البتوليين يعيشون فى العالم ويمارسون العبادة والصلاة أيضا وهم الذين كرسوا حياتهم للخدمة فى العالم ويسمون "مكرسين" وبعض منهم تركوا عائلاتهم وسكنوا بيتا فى المدن سمى "بيت التكريس " وإنتشرت هذه البيوت وسكنها الفتيات المتبتلات .. وكان الأب متى المسكين هو أول من اسس بيتا للتكريس للرجال أنشأه فى البداية فى حدائق القبة ثم فى حلوان
ظهور فئة كهنة متبتلين
بلا شك إنّ الكاهن البتول يعمل مع شعب الكنيسة بدقة واهتمام كبيرين أكثر من الكاهن المتزوج: جملةٌ سمعتها من شاب يسعى للكهنوت واتخاذ قرار البتولية.
الكاهن البتول من أين جائت فكرته؟  نعلم من التقليد الشريف أنّ الرسل جميعاً كانوا متزوجين عدا واحداً وهو “يوحنا الحيبب”، ونعلم أيضاً أنّ رتبة “الأرشمندريت” هي رتبة رئاسة الدير. وبنظرة عامة على الكنائس الأرثوذكسية .. في اليونان كلّ كاهن بتول يسجّل في ديرٍ وفي الكنيسة الروسية مُنع بقانون رسمي أن يكون كاهن الرعية بتولاً والكنيسة القبطية أيضا تفضل أن يكون كهنتها من المتزوجين وظهرت فى نهاية القرن الماضى كهنة متبتلين يعملون وسط الشعب وبلا ترهّب وهذا شيء جديد في مسيرة التاريخ الأرثوذكسي. ومن االإنجيل نعرف أنّه حتى الأسقف كان متزوجاً، ولكن لأسباب تدبيرية في الكنيسة وضع المجمع المسكونى المنعقد فى نيقية قانون وافقت عليه جميع الكنائس بأن يرسم الأسقف من البتوليين وفى الكنيسة القبطية أصبخ من العادة  أن يُنتخب الأسقف من مصاف الرهبان والأخير يُحضِر معه بعضاً من إخوته الرهبان للأسقفية وببركة من رئيس الدير للمحافظة على جو الرهبنة التي كان فيها على أن يساعدوه في إدارة الأسقفية دون التدخل المباشر في الرعايا.
أما اليوم فترى أنّ هناك مشاكل رعائية يسببها إلى حدّ ما الكهنة المتبتلين وكثرتهم في المطرانيات، وبحسب الآباء القدّيسين، البتولية أمرٌ يحدد معناه بحسب طريقة عيشه. فأنت ترى الكاهن البتول ومنذ اتخاذه قرار العزوبية مندفعاً على أساس عدم اهتمامه بأمورٍ قد تشغله عن خدمته وهنا أسأله: “هل حقاً لا تنشغل بأمورٍ خاصة بمستقبلك؟؟ هل حقاً لا تزجّ نفسَك في أتون يحرقك أنت ومن حولك؟؟”. وأنت نفسك أيّها الكاهن البتول، من وقت إطلاق يدك، تتصرف أحياناً كأنك مطران ويحتف بك دون ضابط لأمورك في كلّ ظهور لك في كنائس الرعايا. وبلا شك أن الكاهن المتزوج ينشغل بعائلته ولا يخدم كالعازب في حقل الرب ، إلا أن الخطورة تكمن فى الحرب الشيطانية التى يتعرض لها الكاهن البتول فى مخالطته مع أها العالم .. وهناك مشكلة أهرى هى قبوله لإعترافات النساء
وإطلاق يد الكاهن البتول في الرعايا فيجب أنّ يُحدّ ويتابَع، فمهمته ليست الرعايا وإنما الإعانة والإدارة، وعمله ينحصر في الأمور الخارجية في الكنيسة أمّا الداخلية فبحسب التوجيه. فمواهب الروح “ترجمة، تعليم، اعتراف، وعظ، مواهب شفاء….” يتحلّى بها كلا الكاهنين؛ البتول والمتزوج. وكم حسنٌ اليوم أن يلبس الكاهن المتأهل صليباً بعد خدمة محددة من السنوات، عملٌ بسيط في الظاهر لكنّه عميق وجدير بالاهتمام في الداخل، فبه يُضبط الواحد البتول ويقوّى الآخر المتزوج. فالنعمة الإلهية هي ذاتها للاثنين وكلّ المظاهر الخارجية الأخرى الاختيارية هي أمور إدارية تنظيمية وتدبيرية وليست نعماً ومواهب منسكبة على الواحد دون الآخر.

جدل حول ترقية البابا تواضروس "كهنة متبتلين" لرتبة الأسقفية..
نصت القوانين الكنسية التى قررها  مجمع نيقية وهو مجمع مسكونى والتى وقعت عليها الكنيسة القبطية على إختيار الأساقفة من البتوليين فقط بدون تحديد بتول فى العالم أو بتول فى سلك الرهبنة  ولكن جرى العرف فى الكنيسة القبطية على إختيار الأساقفة من بين الرهبان وحددت المجامع المقدسة فى الكنيسة القبطية عدد سنين الرهبنة التى قضوها  ولكن فى عصر البابا كيرلس والبابا شنودة والبابا تواضروس إختير الكهنة من البتوليين فى العالم ثم تم إختيار البعض منهم أساقفة فى عصر البابا تواضروس
الأسقف كلمة مأخوذة عن اليونانية معناها الذي يراقب ويرعى شؤون الناس، ولم يكونوا آنئذ يميزون الأسقف من الكاهن، وصار الأسقف رئيساً للكهنة في وقت لاحق (1تيمو2:3)

اليوم السابع 25/5/2018م م  كتبت: سارة علام
 من الكهنة المتبتلين فى ايبراشية لوس انجلوس لرتبة الأسقفية، سؤالا يتردد فى الأوساط الكنسية حاليا، هل يكسر البابا تواضروس أعراف الكنيسة ويمنح المناصب للكهنة المتبتلين بدلا من الرهبان؟
بالنظر إلى الواقع الحالى ، فإن المناصب الكنسية العليا تقتصر على الرهبان، حتى أن كافة أعضاء المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية_ الهيئة العليا فيها والتى يرأسها البطريرك_ من الرهبان وذلك منذ سنوات طويلة دأبت فيها الكنيسة على اتباع تلك القاعدة حتى صارت عرفًا كنسيًا، قبل أن يأتى البابا تواضروس الثانى إلى سدة كرسى مار مرقص ويقرر أن يحول الكنيسة إلى مؤسسة نظامية يجرى العمل بها معتمدا على اللوائح والقوانين فيصدر لائحة لشئون الأديرة وأخرى للرهبنة وثالثة للمرتلين وغيرها.
مصادر كنسية أكدت لـ"اليوم السابع"، أن اجتماع المجمع المقدس الأخير الذى جرى فى مايو الماضى ناقش اشتراطات اختيار الأسقف، واتفق الآباء الأساقفة أعضاء المجمع على أن يتم اختيار الأسقف ممن مر على رهبنتهم خمس سنوات إلا أن تلك القرارات لم تقر من البابا تواضروس رسميا حتى اليوم.
إيبارشية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بلوس أنجلوس أعلنت منذ أسابيع، عن سيامة كل من القمص إسحق بولس عزمي، والقمص جون بول كأساقفة عموميين بناء على تزكية الأنبا سرابيون مطران لوس انجلوس لهما، وذلك لمساعدته فى إدارة شئون الإيبراشية مترامية الأطراف على أن يرأس البابا تواضروس صلوات السيامة فى الـ12 من يونيو بالكاتدرائية.
الأسقفان الذين وقع الاختيار عليهما ينتميان لفئة "الكهنة المتبتلين" أي كهنة غير متزوجين، وهي فئة قليلة جدا في الكنيسة، إذ تحرص الكنيسة على اختيار الكهنة دائما من بين الشمامسة المتزوجين باستثناء حالات قليلة، وتماشيا مع العرف منح الأنبا سرابيون الكاهنين الشكل الرهبانى منذ شهر ودخلا دير الأنبا انطونيوس ببرية كاليفورنيا باسم القمص إسحق بولس سانتا أنتونى والقمص جون بول سانتا أنتونى.
المفكر القبطى كمال زاخر، قال لـ"اليوم السابع"، إن سيامة الأساقفة من الرهبان عرف مستقر فى الكنيسة القبطية منذ سنوات طويلة ولكنه لم يصبح قانونا أو قاعدة لأن البتولية (عدم الزواج) واحدة من الشروط التى استقرت من قرون طويلة فى اختيار الأساقفة ولم يشترط فى ذلك أن تكون البتولية فى الرهبنة.
ووصف "زاخر" الفكرة بالجيدة لأنها تعطى الكنيسة فرصة للاستفادة من الطاقات الموجودة لديها خارج إطار الرهبنة معللا:" ولأنها فكرة جديدة تواجه برفض وعدم قبول".
وضرب زاخر مثلا بالأنبا غورغوريوس، أسقف البحث العلمى الذى كان يخدم ككاهن متبتل ولم تزد فترة رهبنته عن عامين اختاره بعدهما البابا كيرلس السادس ليصير أسقفا للبحث العلمى وصار واحدا من أهم الأساقفة فى تاريخ الكنيسة.
أما فى عصر البابا شنودة يضيف زاخر، :" اختار البابا الشاب كمال حبيب الذى كان يخدم لجان التربية الكنسية، ودخل إلى دير الأنبا بيشوى وقضى فيه أقل من عام واختاره بعدها البابا للخدمة فى فى الولايات المتحدة الأمريكية ثم عاد وصار الأنبا بيمن اسقف ملوى، كذلك فإن الأنبا بيشوى مطران كفر الشيخ والبرارى والسكرتير السابق للمجمع المقدس وأحد أهم أساتذة اللاهوت فى الكنيسة القبطية لم يقض إلا أعوام قليلة راهبا فى دير السريان قبل أن يختاره البابا شنودة لمنصب الأسقفية، ولم يمر على رهبنته خمس سنوات كما يطالب البعض".
أما مينا أسعد كامل، مدرس اللاهوت الدفاعى بمعهد الكتاب المقدس فى الكنيسة، فاختلف مع ما رآه زاخر وقال إن الاسقف يقوم عمله فى الأساس على الرعاية والاهتمام بالشعب المخدوم من كافة الأوجه خاصة الروحي والتعليمي منها، وهو حسب القوانين الكنسية وتعليمات رسل المسيح مسئول عن إدارة أموال الكنيسة، لذلك كانت هناك مجموعة من الشروط حول اختياره، مثل أنه بلا لوم وحكيم، وغير طامع بالربح، ويدبر بيته حسنا، محتشم و مضيف للغرباء.
وتابع: "مع تأصيل النظام الرهباني صار الأسقف يختار من الرهبان، لذا فالأصل فى الأسقفية الرهبنة والتبتل لذلك يميل الاتجاه العام للتقييم لاختيار راهب مر عليه سنوات في الرهبنة التى هي في الأساس تدريب روحى قمعي للذات، معتبرا أن اختيار أسقف من الكهنة المتبتلين لم يتواجد في الدير فترة كافية تكفى للنضج أمر غير مستحب بل وقد يستخدمه البعض في الهجوم على النظام الرهبانى.
واختتم: "ومن هذا المنطلق دارت مداولات في المجمع المقدس حول وضع شرط مرور خمس سنوات رهبنه كشرط للأسقفية، وخمسة عشر عاما رهبنه كشرط للكرسي المرقسي، ومن هذا المنطلق أرى صعوبة تقبل فكرة كاهن متبتل لا يمر بالفترة الكافية فى الدير الذى تسمح له بالنمو والنضج فى النظام الرهبانى ليصبح أسقفا".
**************

أنطونيوس الكبير بين الوحدة والرسالة

14 كانون الثاني 2017 الديار
البروفسور الاب يوسف مونس

ـ اجدد نذوري ـ
في هذا اليوم 16 كانون 2017 عيد القديس انطونيوس الكبير كوكب البرية ناسك الصحراء، قديس المدينة، اب الرهبان، آخذ كأس الخلاص وافي واجدد نذوري للرب الطاعة والعفة والفقر والتواضع حتى الممات.
********
مقدمة
هيكل الكهنوت يتكون من بتولين ومتزوجين .. وفى الكنيسة القبطية الأساقفة من الرهبان والكهنة من المتزوجين ..  البتوليين هم الذين رفضوا الزواج الذى هو لازم للتكاثر وإستمرار الجنس البشرى وفى المسيحية يكرس البتوليين حياتهم للمسيح وهم نوعيين القلة منهم يعيشون حياتهم وسط العالم بينما الذين ينعزلون مقسمين لقسمين قلة منهم  يعيشون فى كهوف وشقوق الأرض ويطلق عليهم المتوحدين  أما ألكثرية فيعيشون حياة مشتركة مسيحية  فى أديرة  وهم الذين يطلق عليهم الرهبان فى هذه المقالة تناقش موضوعيين أولا : إنعزال الرهبان والبعد عن التبشير والعمل من أجل المسيح فى العالم .. ثانيا: إختيار الأساقفة والبابا من طائفة الرهبان فقط دونا  عن البتوليين العلمانيين والمتزوجيين ولم يتطرق أحدا إلى  هاذين الموضوعين من قبل وقد إستعنا بمراجع إستنادا لتعاليم الإنجيل وتاريخ المسيحية والمجامع الكنسية وتاريخ  الكنيسة القبطية  وهذه المقالة مأخوذة من عدة مقالات وكتب  على سبيل المثال وليس الحصر .. من كتاب " ريحانة النفوس في أصل الإعتقادات والطقوس"  طبعة ثالثة - بيروت سنة 1889 تأليف القس بنيامين شنيدر ز. وهو بروتستانتى المذهب يبحث فى تاريخ الطقوس وليس الطقوس كعقيدة  .. ومقالات لنيافة الأنبا بشوى المطران القبطى الأرثوذكسى فى الرد على ميشيل ماكس الذى كان متزوجا وأعلن عن نفسه أنه أسقف "بابا" وأنشأ فى عصر البابا شنودة  كنيسة موازية للكنيسة القبطية  بمصر بتوجيه وتأييد جمال مبارك  إبن الرئيس المصرى السابق محمد حسنى مبارك 

أولا : هل إنعزال الرهبان والبعد عن التبشير والخدمة والعمل الصالح هو من أجل المسيح فى العالم ؟
البتولية .. المتزوجيين
لقد خلق الرب آدم وحواء ذكرا وانثى خلقهم وقدس الزواج وقال لهم : " وباركهم الله وقال لهم: «اثمروا واكثروا واملاوا الارض" (تك1: 27و 28) والكنيسة القبطية تعتبر الزواج سرا قدسه الرب ويتم فى الكنيسة لأن الرب يسوع بارك عرس قانا الجليل  (يو 2: 1) وخلال قرائتنا للكتاب المقدس بعهدية نقابل ملوكا مقدسين للرب مثل سليما وداود وغيرهم كانوا متزوجين بينما هناك أيضا أنبياء   كانوا بتوليين فى العهد القديم مثل  إليشع وأرميا  وإيليا الذى على مثاله يوحنا المعمدان الصوت الصارخ فى البرية فى العهد الجديد وفوق الكل الرب يسوع ذاته

  ومن النساء حنة النبية بنت فنوئيل (لو 38:2) ومريم أخت لعازر التى إختارت النصيب الصالح (لو 10:42،41) والمطوبة فى النساء سيدة نساء العالمين كلية الطهر العذراء مريم والتى كانت من ضمن النساء المريمات ولونا زوجة خادم الملك اللواتى يخدمن يسوع والتلاميذ فى جولاته التبشيرية فى أنحاء الأراضى المقدسة وكانوا تحت الصليب أثنين يوحنا البتول والعذراء مريم البتوله إلا أن جميع هؤلاء لم ينعزلوا عن العالم تماما بل كما كانوا فى البرية كانوا يصلون ويخدمون أيضا فى العالم  وعن قضية الزواج والبتولية التى كان يتكلم الرب يسوع مع تلاميذه "قال له تلاميذه: «ان كان هكذا امر الرجل مع المراة فلا يوافق ان يتزوج!» فقال لهم: «ليس الجميع يقبلون هذا الكلام بل الذين اعطي لهم  لانه يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون امهاتهم ويوجد خصيان خصاهم الناس ويوجد خصيان خصوا انفسهم لاجل ملكوت السماوات. من استطاع ان يقبل فليقبل». " ( متى 10:19-12) إذا فالأساس فى العالم هو الزواج والإستثناء هو البتولية والإثنان يخدمون ويصلون ويحصلون على الفضائل فى العالم هكذا خلق الرب العالم  ومن أشهر البتوليين فى العهد الجديد هو بولس الرسول   ”أنتَ مُرتبِطٌ بامرأةٍ فلا تطلُب الاِنفصال. أنتَ مُنفصِلٌ عن امرأةٍ فلا تطلُب امرأةً “ (1كو 7: 27)
 لهذا يمكن القول بكل تاكيد أنه سواء أكان الإنسان بتوليا أو متزوجا كانوا يعيشون ويخدمون فى العالم ويبشرون ويمارسون الصلوات والطقوس مع فترات إنعزال فى البرية قد تكون قصيرة أو طويلة ولكن لم تكن على الإطلاق إنعزالا رهبانيا كاملا لكل الحياة عن العالم ولا يؤثرون فيه فيه تاثيرا مسيحيا ونقتدى هنا برب المجد يسوع الذى عمل نجارا حتى سن 39 سنة وبدأ عمله التبشيرى بعدها لمدة ثلاث سنين الذى كان مقر إقامتة مدينة فى الجليل التى تطل على بحر طبرية تسمى كفر ناحوم أطلق عليها الإنجيل لقب " مدينة يسوع "   يسوع وكان يذهب فى جولاته التبشيرية ويرجع إليها وصلى فى نهر الأردن عندما إنفتحت السماء (لو3: 21) كما كان يذهب للبرارى (لو5: 16) والجبال (مت 14: 23) للإختلاء والصلاة قبل كل رحلة تبشيرية يقوم بها ونذكر ايضا أنه إختلى وكان يصلى (مت26: 36)  فى بستان جسيثمانى قبل أن يقبض عليه وهذا البستان على جبل الزيتون المطل على اورشليم ويبعد مشيا حوالى ربع الساعة منها  لم يحدثنا الإنجيل عن أحدا من التلاميذ أو الرسل إنعزل وإعتكف بعيدا عن العالم بل كلهم ساهموا فى نشر الإنجيل فى لاعالم كله فكانوا يحملون البشارة للعالم كله ليس هذا عمل التلاميذ فقط بل هو عمل كل مسيحى بطريقة أو أخرى  تنفيذا لأمر يسوع "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. (مت 28: 19)  ولكن للأسف لم تستفيد الكنيسة القبطية فى تدريب وتعليم هؤلاء الرهبان على التبشير أثناء فترة إنعزالهم فى الأديرة وإرسالهم إثنين إثنين كما أرسل يسوع تلاميذه ورسله إثنين إثنين لنشرا إنجيل الخلاص فى أقطار الأرض خاصة وأنهم من المتعلمين تعليما عاليا ليكن الهدف الوحيد للكنيسة القبطية هو التبشير ويذكر الكتاب أنه  وكان عيد اليهود عيد المظال قريبًا ولم يكن يريد يسوع أن يصعد لأورشليم "فقال له إخوته انتقل من هنا واذهب إلى اليهودية لكي يرى تلاميذك أيضًا أعمالك التي تعمل. لأنه ليس أحد يعمل شيئًا في الخفاء وهو يريد أن يكون علانية إن كنت تعمل هذه الأشياء فاظهر نفسك للعالم.  .. صعد هو أيضًا إلى العيد لا ظاهرًا بل كأنه في الخفاء  (يو7: 2- 12)   بالرغم من أن اليهود كانوا يريدون قتل يسوع  ذهب وناقشهم وبشرهم
****

الرهبنة فى المسيحية
الكتاب المقدس لم يذكر صراحة كلمة " رهبنة " و"رهبان "
وأظن أيضا إن لم أكن مخطئا أنه لا توجد آيات إنجيلية تدعوا ن يترك الإنسان العالم ويعيش فى البرية ويتوحد أو يعيش فى مجتمع رهبانى مغلق بعيدا عن العالم ينفصل فى كل حياته عن المجتمع  بل أن تجرى عليه مراسم الموتى ..  ويسأل البعض الرهبان هلفى إستطاعتهم أن يفعلوا ما أمر الرب يسوع وهم بعيدون فى العالم فى كهوف وشقوق الأرض  :  فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.  (متّى 19:28)(مرقس 15:16)(لوقا 3:10) 
والرهبنة التى هى الإنعزال عن العالم والعيش فى البرارى والقفار للصلاة والتأمل لم يكن أول من بدأها الأنبا أنطونيوس القبطى أب الرهبان كما نظن ولكنها إنتشرت أولا فى الأديان الوثنية وما زالت منتشرة حتى الآن فى جنوب شرقى أسيا والهند حيث يعيش الرهبان الوثنيين الذين يعبدون بوذا وسائر الآلهة الوثنية فى أديرة  السيدة أ.ل.بتشر  مؤلفة كتاب "تاريخ الأمة القبطية وكنيستها "  المجلد الأول ص 32 طبع سنة 1900م  : " ثم أنه من المؤكد بعد البحث ودقة التحرى أنه فى القرن الأول الميلادى لم يكن بين المسيحيين فى مصر رهبان ولا راهبات ، غير انه فى منتصف القرن الثانى أقتبست من الديانة الوثنية المصرية القديمة عادة العيشة الإنفرادية والخلوة لأجل التنسك والتضرع والصوم والصلاة عوضا عن إتمام واجب الحياة الطبيعبة ثم إنتشرت هذه العادة من مصر إلى العالم المسيحى بأسره  " أ. هـ
زكثرت القصص التى تذكرها القصص ويمكنكم الإطلاع عليها ولكن نذكر هنا ما ذكرته المؤرخة مسز بوتشر 1900م فى كتابها تاريخ الأمة القبطية. المجلد 1 ص 149 التى إستقت معلوماتها من المكتبة الملكية ومراجع أخرى لا تتوفر إلا للخاصة : " ولد أنطونيوس فى بلدة تسمى " الكوم" فى الصعيد من والدين مسيحيين من الأثرياء ولم يخلق فيه ميل للعلم مع أنه لم يكن أميا كما يظن بعض المؤرخيين إلا أنه لم يتعلم من اللغات الأجنبية شيئا ولم يكن يعرف سوى لغته (القبطية باللهجة الصعيدية ) التى لم تكن دارجة بين الطبقات العليا فى مصر .. وقد مات والداه هو فى سن الثامنة فأصبح تحت  رعاية أخته وعنايتها ولم يكن  أنطونيوس ميالا فى نشأ ته للزهد أو مفكرا فى الرهبنة إلا بعد موت والديه بنحو ستة شهور (فى سنة 268 ب. م) وكان ذهب إلى كنيسة ما لسماع الوعظ وكان الموضوع يومئذ قول المسيح للشاب الغنى " إن أردت أن تكون كاملا فإذهب وبع كل ما لك وإعطها للفقراء فيكون لك كنز فى السماء وتعال إتبعنى" (مت 19: 21 فلما  سمع أنطونيوس هذا لم يمضى حزينا كما مضى الشاب الغنى بل صمم على إتمام هذا الأمر حرفيا فذهب وباع كل أملاكه ولم يبق منها سوى جزء قليل خصصه لإعاله أخته ، وسمع فى غد ذلك اليوم أنه ذهب إلى الكنيسة كعادته فسمع قول المخلص "لا تهتموا بالغد" فنخسه ضميره وظن أن هذه ألاية توبيخ له على ما أبقاه لأخته من العقار فباع هذا الجزء الصغير وترك أحته فى عهدة إمرأة مسيحية فى بلدته ووزع كل ما يمتكله من حطام الدنيا على الفقراء والمعوزسسن وهام على وجهه وهو حافى الأقدام لا أنيس له ولا رفيق وعزم أن يعيش عيشة جهاد مع نفسه وأن يحارب جسده ويقمعه وينزع عنه كل خله أو سجية تغيظ الرب وتخالف تعاليمه وأوامره وهذا العمل اتاه إناس كثيريين فى كل عصر ظنا منهم أنه يقربهم للرب ، وبعد أن إنتقل أنطونيوس من مكان لآخر وجد صرحا متهدم واقع على شاطئ النيل وإمتنع عن النظر فى  فى وجه آدمى أيا كان إلا أنه كان يعظ من وراء حجاب ويعظ ويخطب فى جماعة رعاه القطعان الذين كانوا يحترمونه إختراما ناتجا عن إعتقادات خرافية نحوه وكانوا يتوافدون لسماع العبارات الحماسية التى كان يتفوه بها هذا الزاهد المختفى ولكنهم قلما كانوا يفهمونها ولطالما جاءواإليه بخبز (شمسى) وبشئ كثير من الكعك المسطح (قرص) فكان يبقيها عنده أشهر طويلة حتى تجف ولا تلين إلا بعد أن توضع وقتا غير قصيرا فى الماء ومن ثم يسهل مضغها وأكلها كما يفعل الفلاحة المصرى اليوم ولأنه عاش على هذه الصورة فقد عزيت إليه أمور وإشاعات تجسمت فيما بعد وتكبرت حتى صارت خرافات لا يقبلها عقل وأصبح يتناقلها الآن كثيرون من ذوى العقول الضيقة ففى هذا المكان قضى أنطونيوس عشرين عاما بعيدا عن أعين الناس ولكن ثيته وشهرته ملأ الآفاق . " أ. هـ


ويرى أنَّ قول القديس بولس ”لكنَّ مثل هؤلاء يكونُ لهُمْ ضيقٌ في الجسد. وأمَّا أنا فإنِّي أُشفِقُ عليكُمْ“ يوضح أنَّ الرَّسول يحِث وينصح بالبتولية، ويُحذِّر قليلًا من الزواج، ليس كما من أمر شرير أو غير قانوني بل كما من عِبء وانشغال، لأنَّ الحديث عن خِزي ودنس الجسد شيء، والحديث عن الضيق في الجسد شيء آخر، فالأوَّل خطية أمَّا الآخر فهو انشغال يُعاني منه الإنسان لكنه ليس خطية.




وبينما يحِث أُغسطينوس الرِجال والعذارى أن يحيوا في بتولية وعذراوية، ينصحهم ألاَّ يعتبِروا الزواج شر أو خطية، وأن يفهموا أنه لم يكُنْ كِذبًا بل حقًا واضحًا أنَّ الرَّسول قال ”مَنْ زَوَّج فحسنًا يفعلُ ومَنْ لا يُزوِّجُ يفعلُ أحسن“ ”ولكنَّك إن تزوجت لم تُخطِئ، وإن تزوجت العذراء لم تُخطِئ“ وبعد ذلك يقول: ”لكنَّها أكثر غِبطة إن لبثت هكذا بحسب رأيي“ (1كو 7: 40) ويُعلِّق القديس: ”هذه هي عقيدة ربنا وعقيدة الرُّسُل، هذا حق، هذا صحيح، أنَّ اختيار العطايا الأعظم لا يدين العطايا الأقل“، ويُعلِّم القديس المُتبتلين أنَّ كون الزواج ليس شرًا لا يُنقِص من عَظَمْ البتولية، بل يجب أن تثِق العذراء أنَّ لها إكليل أعظم.

ويتحدَّث القديس عن اتجاهين بخصوص البتولية والزواج:

الاتجاه الأوَّل: يُفسِر قول الرَّسول ”لكني أظُن أنه حَسَنْ من أجل الضرورة الحاضِرة“ كما لو كانت البتولية نافِعة فقط من أجل الحياة الحاضِرة وليس من أجل ملكوت السموات، وكما لو أنَّ هؤلاء الذين اختاروا هذه الحياة الأحسن سينالون نفس النصيب الذي سيناله الباقون، ويرفُض القديس هذا الفِكْر.

الاتجاه الثَّاني: يُفسِر قول الرَّسول ”ولكنَّ مثل هؤلاء يكونُ لهُمْ ضيقٌ في الجسد. وأمَّا أنا فإنِّي أُشفِقُ عليكُمْ“ على أنه إدانة للزواج ويرفُض القديس هذا الفِكْر أيضًا.

فكلا الأمران خطأ:

إذ أنه من الخطأ أن نُساوي بين الزواج والبتولية المُقدسة.

ومن الخطأ أيضًا أن ندين الزواج.

فالبعض من فرط محبتهم للبتولية اعتبروا الزواج أمرًا مكروهًا بل وحتّى زِنى، والبعض الآخر، في دِفاعهم عن الزواج، جعلوا كرامة البتولية مُساوية للزواج، كما لو كان صلاح سوسنَّة هو التقليل من مجد وكرامة مريم، أو كأنَّ صلاح مريم ومجدها الأعظم والأحسن لابد أن يكون إدانة سُوسنَّة، فلا يُمكن لِسُوسنَّة التي أنقذها دانِيال من العِقاب أن يضعها بولس في الجحيم.

يرى القديس أُغسطينوس أنه لو كان الزواج خطية لِمَا كان هناك داعِ لمدح البتولية بل لكان يكفي أن لا تُلام: ”إننا بحسب الإيمان والعقيدة الصحيحة من الكِتاب المُقدس نقول أنَّ الزواج ليس خطية، ومع ذلك نُكرِّر أنَّ صلاحه أقل ليس فقط من البتولية، بل وأيضًا من عِفة التَّرمُل“.

ويرى القديس أنَّ الخِصيان الذينَ تحدَّث عنهم على فم إشعياء النبي، هؤلاء الذينَ وعدهم بأنه سيُعطيهم في بيته وفي أسواره نُصُبًا واسمًا أفضل من البنين والبنات، هم الخِصيان الذينَ خصوا أنفسهم من أجل ملكوت السموات، ويرى أنَّ الله سيُعطي المُتزوجين أيضًا نُصُبًا، لأنه يقول ”نُصُبًا أفضل“ ولكن نُصُب المُتزوجين ستكون أقل في المجد، ولكن هؤلاء الخِصيان ليسوا في الجسد فقط بل قد اقتلعوا من نِفوسِهِمْ كلّ جُذور الشهوة ويحيون حياة سمائية ملائِكية في حياتهم الأرضية الزائِلة.

ولكي لا يظُن أي إنسان أنه سيكون في الأبدية أي شيء من هذه الأشياء الزائِلة، لذلك أضاف الرب ”أُعطيهم اسمًا أبديًا لا ينقطِعُ“ ( إش 56: 5) وهذا الاسم الأبدي الذي لن ينقطِع يدُل على المجد الخاص الفائِق الذي لن يكون للجميع، مع أنهم جميعًا في نفس الملكوت، ولعلّهُ دُعِيَ ”اسم“ لأنه يُميِّز هؤلاء الذينَ يُعطَى لهم عن الباقين.

ويدعو كاتِبنا قديسي الله الفِتيان والفتيات، الرِجال والعذارى أن يثبتوا في بتوليتهم حتّى النِهاية، وأن يُمجِّدوا ويُسبِّحوا الله الذي يتأمَّلون فيه ويخدمونه ويُحبُّونه ويُجاهدون لِينالوا مرضاته، ويدعوهم لأن ينتظروا الرب بمصابيح مُوقدة مُضيئة حتّى يُقابِلوه عندما يأتي من العُرْس، لأنهم سيُسبِّحون تسبحة جديدة في عُرْس الحَمَلْ على قِيثارَاتِهِمْ، تسبِحة لا يستطيع أن يترنم بها أي أحد سِواهم، لأنَّ ذاكَ التلميذ الذي أحبُّه الحَمَلْ أكثر من الآخرين والذي اعتاد أن يسنِد رأسه على صدره قد رآهم في سِفْر الرؤيا، إذ رأى هذا المحبوب (يوحنَّا الحبيب) اثني عشر مرَّة اثنى عشر ألفًا من عازفي القِيثارة القديسين الذين يحفظون بتولية الجسد نقية ويحفظون نقاوة الحق في قلوبِهِمْ، وكتب عنهم أنهم سيتبعون الحَمَلْ أينما ذهب، ويتساءل أُغسطينوس: إلى أين سيمضي هذا الحَمَلْ إلى أي مُروِج سيمضي؟.. (انظر المزيد عن مثل هذه الموضوعات هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و الكتب الأخرى). ثم يُجيب: سيمضي إلى حيث الخُضرة هي أفراح، ليست أفراح باطِلة مثل تلكَ التي للعالم، ولا أفراح مثل تلك التي ستكون في ملكوت الله المُعَدْ للباقين الذينَ ليسوا عذارى ولا مُتبتلين، بل هي أفراح مُميزة عن أفراح الباقين ففرح العذارى هو فرح المسيح، في المسيح، مع المسيح، بحسب المسيح، بالمسيح، ومن أجل المسيح، وأفراح عذارى المسيح تختلِف عن تلك التي لِهؤلاء الذين ليسوا عذارى رغم أنها أيضًا أفراح المسيح..

 

 

 

 

This site was last updated 10/30/18