Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

أخطاء تاريخية بالقرآن

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
أخطاء القرآن النحوية
أخطاء القرآن ونظرية الالتفات
شعر القدماء أصبح قرآنا
القرآن نثر خطابي مسجع
Untitled 8734
أخطاء بالقرآن إملائية وهجائية
كلمات أجنبية بالقرآن
أخطاء جغرافية بالقرآن
ال
أخطاء تاريخية بالقرآن
النبي: أسجع كسجع الكهان
jjjj

أخطاء تاريخية بالقرآن


 مشاكل تاريخية

تؤكد الاكتشافات الحديثة لعلم الآثار القديمة صحة ودقة التاريخ الذي يسرده الكتاب المقدس. لكن يعاني التاريخ الذي يرويه القرآن من مشاكل كثيرة. قصص القرآن المجزأة المفككة الغير مترابطة لا تقدم أي انعكاس حقيقي للثقافات التاريخية. على سبيل المثال، لا يذكر القرآن مكان إسرائيل القديمة، ولا حتى مدينة القدس. في الواقع، يحتوي القرآن على أكثر من 55 أخطاء تاريخية. نقدم قليلا من الأمثلة عن مشاكل تتعلق بالتاريخ الذي يذكره القرآن.

1. سليمان الحكيم وملكة سبأ.
يروي القرآن قصة سليمان الحكيم وملكة سبأ في سورة النمل 27: 15-44 كتاريخ حقيقي. يؤكد هذا أسلوب القصة في القرآن والقصص التاريخية قبل وبعد قصة سليمان في سورة النمل. قصة سليمان القرآنية مليئة بطيور ونمل ناطقة وبهدهد حكيم يعمل مِرسالا وجن وسحر أسود (الأنبياء 21: 82). كل هذه الأمور تخيلات وأوهام، وليست تاريخا حقيقيا. تشبه هذه القصة كثيرا قصة سليمان الحكيم في مصادر يهودية هرطقية قديمة (الترجوم الثاني لأستر)، وتذكرنا بقصص ألف ليلة وليلة الخيالية حيث يتحول الرجال إلى قرود (البقرة 2: 65؛ الأعراف 7: 166). يخبرنا الكتاب المقدس عن سليمان الملك والحيوانات والطيور كالآتي: "وَتَكَلَّمَ (سليمان) عَنِ الأَشْجَارِ، مِنَ الأَرْزِ الَّذِي فِي لُبْنَانَ إِلَى الزُّوفَا النَّابِتِ فِي الْحَائِطِ. وَتَكَلَّمَ عَنِ الْبَهَائِمِ وَعَنِ الطَّيْرِ وَعَنِ الدَّبِيبِ وَعَنِ السَّمَكِ. وَكَانُوا يَأْتُونَ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ لِيَسْمَعُوا حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ مِنْ جَمِيعِ مُلُوكِ الأَرْضِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِحِكْمَتِهِ" (الْمُلُوكِ الأَوَّلُ 4: 33-34). كما يخبرنا الكتاب المقدس (الْمُلُوكِ الأَوَّلُ 10: 1-13؛ أَخْبَارِ الأَيَّامِ الثَّانِي 9: 1-12) أن ملكة سبأ قد زارت سليمان في القدس. بعدما استمعت إلى معرفته وحكمته آمنت بإلهه الحي الحقيقي ومجدته قائلة: "لِيَكُنْ مُبَارَكاً الرَّبُّ إِلَهُكَ الَّذِي سُرَّ بِكَ وَجَعَلَكَ عَلَى كُرْسِيِّ إِسْرَائِيلَ" (الْمُلُوكِ الأَوَّلُ 10: 9 أ).

2. برج بابل وهامان.
يقول القرآن: "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ" (القصص 28: 38؛ المؤمن 40: 36-37). لا يوجد هذا البرج (الصرح) في أرض مصر على الإطلاق. لا توجد بقايا أو أطلال لهذا البرج في مصر. من المعروف أن فراعنة مصر لم يبنوا أي أبراج في مصر. بني الفراعنة أهراما ومعابدا ضخمة. واعتادوا أن يستخدموا أحجارا ضخمة أو طوبا مجففا في الشمس في أبنيتهم. لم يستخدموا طوبا من طين مشوي بالنار في وقت موسى النبي. يخبرنا الكتاب المقدس في التَّكْوِينِ 11: 1-9 أن البرج الذي بُني من طوب مشوي لكي يصل إلى السماء هو برج بابل في جنوب العراق، وليس في مصر. بُني هذا البرج بعد طوفان نوح قبل عصر الفراعنة وموسى النبي بقرون كثيرة. لهذا، فقد أخطأ القرآن في زمان ومكان البرج.
المشكلة الثانية في سور القصص 28: 6، 38؛ والعنكبوت 29: 39 والمؤمن 40: 23-25، 36 هي الإدعاء بأن هامان كان من احد وزراء فرعون الذي حكم مصر في وقت موسى النبي. إسم "هامان" لم يكن معروفا ومستخدما في وقت موسى النبي. في الواقع، هذا الاسم ليس اسما مصريا على الإطلاق، أنما هو اسم بابلي. السجلات التاريخية والكتاب المقدس (أستير 3: 1) تشهد بأن هامان كان وزير الملك الفارسي أحشويروش (486-465 ق.م.) بعد وقت موسى النبي بحوالي ألف سنة.

3. العجل الذهبي.
تذكر سورة طه 20: 85-87، 95 أن سامري صنع لبني إسرائيل عجلا ذهبيا في البرية، فعبدوه كإلههم. المشكلة في هذه القصة أنه لم يوجد سامريون في عصر موسى النبي. بدأ تاريخ السامريين بعد سقوط مملكة إسرائيل الشمالية للإمبراطورية الأشورية في عام 722 ق.م.، أي حوالي سبعة قرون بعد وقت موسى النبي. كان هارون، شقيق موسى، هو الذي صنع العجل الذهبي (خروج 32: 1-6).

4. عقوبة الصلب.
يخبرنا القرآن في سور الأعراف 7: 124؛ والشعراء 26: 49 أن فرعون الذي حكم مصر في وقت موسى النبي قد قال: "لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ." هذا يناقض الحقيقة التاريخية المعروفة أن الفراعنة لم يستخدموا عقوبة الصلب على الإطلاق. في الواقع، تخبرنا الإنسيكلوبيديا البريطانية أن عقوبة الصلب لم تكن معروفة قبل حوالي سنة 500 ق.م.، أي بعد وقت موسى النبي بحوالي 900 سنة. لقد إخترعها الآشوريون.

5. ألإسكندر الأكبر (356-323 ق.م).
كان الإسكندر الأكبر ملك ماكدونية (336-323 ق.م) وكان قائدا بارعا في الحروب. أسس إمبراطورية يونانية عظيمة في فترة قصيرة من الزمن قبل موته في ريعان شبابه بالغا من العمر 32 عاما. يدعوه القرآن ذي القرنين، وهو الاسم الذي أطلقه عليه المسيحيون واليهود في ذلك الحين لأنه كان ملك الشرق والغرب. في الواقع، أكتشفت عملات نقدية قديمة بها صورته بقرنين على رأسه. يدعي القرآن أنه كان خادما بارا لله، وأن الله كان يحادثه مباشرة (الكهف 18: 83-98). يقول لنا التاريخ عكس ذلك، أن الإسكندر الأكبر لم يكن رجلا تقيا. في الواقع، هو لم يؤمن بالله ولم يعبده، إذ عبد آلهة وثنية مختلفة، وكان داعرا. وقد ارتكب أشد الشرور إذ ادعى أنه إلها وطلب من الناس أن يعبدوه. إدعى في مصر أنه ابن الإله آمون الذي عبده المصريون في ذلك الزمان، وعبده المصريون كإله. كان من المعتاد أن يُمثل الإله الوثني آمون بخروف ذي قرنين.
المشكلة الثانية هي أن الإسكندر الأكبر لم يذهب إلى الغرب في غزواته. وذلك على عكس ادعاء القرآن في سورة الكهف 18: 86. وإنما ذهب إلى الشرق حتى غربي الهند وإلى الجنوب حتى أرض مصر. المشكلة الثالثة هي أن سورة الكهف 18: 94-96 تذكر أن الإسكندر الأكبر قد قام ببناء حاجز هائل من الحديد والنحاس الأصفر بين جبلين سيبقى حتى نهاية العصر. هذا البناء الضخم لا يوجد في أي مكان على وجه الأرض. الحقيقة الواقعة تناقض القرآن، ولهذا صحة القرآن مشكوك في أمرها؟
قصة الإسكندر الأكبر في القرآن تشبه كثيرا أسطورة خيالية قام بتأليفها شعريا مار يعقوب السروجي السوري قبل 521 م. على أساس أسطورة قديمة عن الإسكندر الأكبر.


6. تشويه الأسماء.
غير القرآن أسماء تاريخية كثيرة لأسباب غير معروفة. يؤدي هذا إلى التباس وبلبلة وفقد معانيهم ودلالتهم. نعطي بعض أمثلة على هذا في ما يلي:
من جُلْيَاتُ (صَمُوئِيلَ الأَوَّلُ 17: 4) إلى جَالُوتَ (البقرة 2: 250، 251)،
من قُورَحُ (العَدَدِ 16: 19) إلى قَارُونَ (القصص 28: 76)،
من شَاوُلَ (صَمُوئِيلَ الأَوَّلُ 9: 17) إلى طَالُوتُ (البقرة 2: 249)،
من أَخْنُوخُ (التَّكْوِينِ 5: 22) إلى إِدْرِيسَ (مريم 19: 56).
في الواقع، من الصعب تتبع بعض الأسماء إلى أصولها التاريخية، فعلى سبيل المثال:
من المعتقد أن هُودا المذكور في سورة الأعراف 7: 65 هو عَابِرَ المذكور في التَّكْوِينِ 11: 15،
ومن المعتقد أن صَالِحًا المذكور في سورة هود 11: 61 هو فَالَجَ المذكور في التَّكْوِينِ 11: 16،
ومن المعتقد أن شُعَيْبا المذكور في سورة الشعراء 26: 177 هو حُوبَابَ المذكور في العَدَدِ 10: 29،
ذو الكفل المذكور في سورة الأنبياء 21: 85 غير معروف في التاريخ؟
يمكن شرح تغييرات أخرى في الأسماء بالتقليد اليهودي المسيحي في ذلك الحين. أبو إبراهيم المدعو تَارَحُ في التَّكْوِينِ 11: 26 يدعى آزَرَ في سورة الأنعام 6: 74. يدعو القرآن يوحنا ويسوع يحيى وعيسى على التوالي في سورة الأنعام 6: 85، إلخ، وهي الأسماء التي كانا معروفين بها في ذلك الوقت للأطفال المسيحيين من أصل يهودي. لكن يبدو أن "عيسى" (مريم 19: 34؛ الخ) تشويه الإسم العبري "عيسو" ابن إسحاق.


7. نبي وطني لكل أمة.
يدّعي القرآن أن الله قد أرسل رسولا لكل أمة (يونس 10: 47؛ النحل 16: 36، 89). هذا يناقض الحقائق التاريخية التي تخبرنا أن هذا لم يحدث. فلم يرسل الله أي أنبياء أو رسل إلى بلاد القارات الأفريقية والأوربية والأمريكية وأستراليا. يخبرنا الكتاب المقدس أن الله الحي أرسل أنبياءا من بني إسرائيل فقط. وقد أرسلهم جميعا إلى بني إسرائيل فيما عدا يونان (يونس) النبي الذي أرسله الله إلى مدينة نينوى في شمال العراق. تناقض هذا سورة الروم 30: 47 بقولها أن الرسل كانوا قد أرسلوا إلى أممهم. يبدو أن محمدا قال هذه الإدعاءات حتى يعضد ادعاءه بالنبوة لأنه لم يكن من بني إسرائيل.

8. الرحلة الليلية (الإسراء).
يقول القرآن: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ (محمد) لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (في مكة) إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى (في القدس) الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ..." (ألإسراء 17: 1). لم يشاهد أحد هذه الرحلة الليلية التي ادعى محمد أنه قام بها في المجال المادي الزمني في 620م. كما أن محمدا لم يثبت إدعاءه بأي دليل واضح قاطع. يذكر الحديث أن هذه الرحلة كانت إلى المسجد الأقصى في القدس (مسلم، ألإيمان 309.1؛ البخاري، مناقب الأنصار 227.58.5؛ الصلاة 345.8.1). لكن المسجد الأقصى لم يكن موجودا في وقت محمد. فقد بدأ بناءه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان في عام 691 م، وأكمل بناءه ابنه الوليد الأول في 715 م، أي بعد موت محمد بأكثر من ثمانين عاما. لهذا فمن المستحيل أن يكون محمد قد زاره وصلى به. ومن غير الممكن أن يكون محمد قد صلى في قبة الصخرة بالقدس إذ لم توجد في زمنه. فقد بناها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان في عام 691 م، أي بعد موت محمد بحوالي ستين عاما. كما أنه من غير الممكن أن يكون قد زار المعبد اليهودي في القدس لأن الجيش الروماني كان قد دمره دمارا شاملا في سنة 70 م، خمسة قرون قبل وقت محمد.
قصة الرحلة الليلية لمحمد (الإسراء) تشبه كثيرا أسطورة فارسية زرداشية عن كاهن بار وهمي يدعى أرطا فيراف صعد إلى السماء. كتبت هذه الأسطورة في أيام أردشير حوالي أربعة قرون قبل محمد في كتاب فارسي قديم إسمه: أرطا فيراف ناماك. نجد قصصا مماثلة مدونة في الشعر الهندي باللغة السنكريتية عن أرجونا. كما نجد مثل هذه القصص أيضا في كتب بعض المبتدعين المسيحيين، مثل كتاب "عهد إبراهيم" الذي يدعي أن إبراهيم قد صعد إلى السماء. كُتب هذا الكتاب في حوالي سنة 200 ق.م. في مصر ثم ترجم إلى اليونانية والعربية.


9. قبلة الصلاة.
يأمر القرآن في سورة البقرة 2: 144، 149-150 أن اتجاه الصلاة (القبلة) ينبغي أن يكون لمكة، ويمنع الصلاة تجاه القدس في سورة البقرة 2: 142-143. هذا، على الرغم من أن مكة كانت وثنية تعبد أصناما في الكعبة في ذلك الحين. يخبرنا التعليم الإسلامي التقليدي بأن محمدا قد أعطى سورة البقرة في حوالي سنة 623 م، وتغيرت قبلة صلاة المسلمين من القدس إلى مكة في حوالي سنة 624 م. لكن تؤكد الاكتشافات الأثرية الحديثة أن قبلة المساجد القديمة لم تكن في اتجاه مكة، بل في اتجاه القدس أو بترا (بجنوب الأردن) حتى حوالي بداية القرن الثامن. واجهت قبلة جامعين أمويين مبنيين في أوائل القرن الثامن الميلادي في العراق شمال مكة حيث القدس (جامع بناه الحجاج ابن يوسف في الوسيط، والآخر بالقرب من بغداد):
Creswell 1969, p. 137ff & 1989, p. 40; Fehervari 1961, p. 89; Crone-Cook 1977, pp. 23, 173.
قبلة جامع الوسيط موجهة 33 درجة شمال مكة، وقبلة جامع بغداد موجهة 30 درجة شمال مكة. قبلة أول مسجد بالكوفة (بالعراق) مبني في حوالي سنة 670 م قد واجهت الغرب، ولم تواجه الجنوب حيث توجد مكة:
al-Baladhuri, Futuh, ed. by de Goeje 1866, p. 276; Crone 1980, p. 12; Crone-Cook 1977, pp. 23, 173
أشار التخطيط الأصلي لجامع عمرو ابن العاص في الفسطاط (بجوار القاهرة) أن قبلته كانت موجهة إلى الشمال، وقد غير اتجاهها الحاكم قوره ابن شارك (Creswell 1969, pp. 37, 150). على أساس أبحاث حديثة لباتريشيا كارلير، قبلات كافة جوامع القصور الصيفية للخلفاء الأمويين قد واجهت القدس. بالإضافة إلى ذلك، ذكر الرحالة المسيحي يعقوب في أحد خطاباته في سنة 705 م باللغة السريانية (بالمتحف البريطاني) أن اليهود والعرب السوريين لم يصلوا في اتجاه الجنوب، بل في اتجاه القدس. "بحسب العلماء كرون، كوك، كارلير، وهوتنج، الأدلة الأثرية من العراق والأدلة الكتابية من سورية ومصر تشير بالتأكيد إلى أن اتجاه الصلاة (القبلة) كان للقدس، وليس لمكة:"
Craig Winn, Prophet of Doom, VA: Cricketsong books, 2004
يدعي بعض الإسلاميين أنه لم يكن في استطاعة المسلمين الأولين معرفة الاتجاه لمكة. هذا الإدعاء خطأ لبضعة أسباب. كانت قبلات جميع مساجد القرن السابع موجهة إلى القدس، مما يعني أنه كان في مقدرتهم أن يحددوا بدقة الاتجاه للقدس. بالإضافة إلى ذلك، لقد عرف العرب جيدا الارتحال في الصحراء حيث لم توجد طرق. كما أن شعوب الحضارات الفارسية والمصرية العريقة هي التي قد بنت مساجد العراق ومصر القديمة. عرفت هذه الحضارات العريقة كيف تحدد الاتجاه بدقة. من غير المعقول أن يخطئوا في تحديد الاتجاه بهذا المقدار الكبير.
السبب المنطقي الوحيد لهذا التناقض بين أوامر القرآن بالنسبة لاتجاه القبلة لمكة، واتجاه قبلة المساجد القديمة للقدس أن تأليف ومراجعة وتنقيح القرآن وإكماله لم يتم حتى بعد سنة 705 م—أكثر من سبعين سنة بعد موت محمد.


10. سلسلة نسب مريم.
يخلط القرآن بين مريم أم يسوع وبين مريم ابنة عمرام أخت هارون وموسى النبي (العمران 3: 35-36؛ التحريم 66: 12؛ مريم 19: 27-28؛ طه 20: 9، 29-30). يخبرنا الكتاب المقدس بوضوح أن: "اسْمُ امْرَأَةِ عَمْرَامَ يُوكَابَدُ بِنْتُ لاوِي التِي وُلِدَتْ لِلاوِي فِي مِصْرَ. فَوَلدَتْ لِعَمْرَامَ هَارُونَ وَمُوسَى وَمَرْيَمَ أُخْتَهُمَا" (العَدَدِ 26: 59؛ الخروج 15: 20). لقد عاشت مريم أم يسوع بعد زمن موسى النبي وأخته مريم بأكثر من 1400 سنة. قد يدعي البعض أن المقصود من حديث القرآن عن "أخت هارون" و "ابنة عمران" هو سلسلة نسب مريم. هذا ادعاء خاطئ لأن مريم أم يسوع من نسل داود من قبيلة يهوذا (لوقا 3: 23، 31، 33؛ عبرانيين 7: 14؛ رؤيا 22: 16) ، وليست من قبيلة لاوي التي كانت قبيلة موسى النبي ومريم أخته. كما أن الكتاب المقدس والمخطوطات اليهودية القديمة لا تستخدم الأخ أو الأخت للدلالة عن النسب، وإنما تستخدم تعبيرات "إبن فلان" أو "إبنة فلان" للتحدث عن النسب (لوقا 13: 16؛ 19: 9؛ متى 20: 30).

11. دروع داود المزرودة.
ينص القرآن في سبأ 34: 10-11 أن داود صنع دروعا (معاطف) من زرد مستخدما حلقات من الحديد. جعل الله الحديد لينا له. يخبرنا الكتاب المقدس أن داود قد عاش في بداية عصر الحديد (حوالي 1000 سنة قبل الميلاد). وكان راعيا للغنم، وليس حدادا. تم اختراع درع الزرد حوالي 800 سنة بعد زمن داود. دروع جالوت، الذين قاتل داود، كانت من البرونز. (صموئيل الأول 17: 5-6).

12. عقيدة الثالوث الأقدس في المسيحية.
آمنت المسيحية دائما بعقيدة الثالوث الأقدس: إله واحد ذو جوهر واحد وطاقة واحدة مثلث الأقانيم—ألآب، كلمته (ألابن)، وروحه الأقدس. علم الكتاب المقدس والمسيحية دائما في كل تاريخها أن الثالوث الأقدس هو الإله الواحد الغير منقسم، وأنه ليس ثلاث آلهة متحدين في واحد. كما أن المسيحية لم تُعلم أبدا أن العذراء مريم، والدة السيد المسيح، هي إلهة. يبدو أن محمدا لم يعلم حقيقة الإيمان المسيحي الصحيح رغم أنه كان على اتصال بالمسيحية الأرثوذكسية التاريخية في عدة مناسبات (وفد نجران المسيحي، نجاشي الحبشة، الوفود المسيحية من اليمن والبحرين،إلخ). إذ أنه يقول في القرآن (المائدة 5: 73-75، 116؛ النساء 4: 171؛ التوبة 9: 31) أن المسيحيين يعبدون ثلاثة آلهة: ألله، ومريم، والسيد المسيح. لم يميز محمد بين هذه البدعة المسيحية القليلة الأهمية (بدعة المريميين) التي حاربتها الكنائس المسيحية واختفت في نهاية القرن السابع الميلادي وبين الإيمان المسيحي الصحيح المنتشر في كافة العالم المسيحي في زمانه.
أنكر محمد وأدان عقيدة مسيحية أخرى من أسس الإيمان المسيحي وهي عقيدة أن السيد المسيح هو كلمة (ابن) الله المتجسد (التوبة 9: 30). يبدو أن محمدا لم يفهم هذه العقيدة وظن خطآ أن المسيحية تُعلم أن الله قد أنجب طفلا نتيجة علاقة جنسية مع امرأة (الأنعام 6: 101؛ الجن 72: 3؛ الكهف 18: 4؛ مريم 19: 35، 88-92). يوجد اعتقاد خاطئ مماثل في تعاليم الهندوكية والأساطير اليونانية القديمة التي تقول بأن آلهتهم الوثنية قد أنجبت نسلا نتيجة علاقات جنسية مع البشر. المسيحية تدين هذه الفكرة باعتبارها تجديفا. الله لا يحتاج أن ينجب جسديا كما يفعل البشر. فقد آمنت المسيحية دائما بأن مريم كانت عذراءا عندما حبلت بيسوع بقوة الروح القدس للإله الواحد الحي: "فَأَجَابَ الْمَلاَكُ (العذراء مريم): اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ" (لُوقَا 1: 35؛ متى 1: 18-20). بنوة السيد المسيح لله الآب هي بنوة روحية فريدة من نوعها، وليست بنوة جسدية جنسية. ليس لله ألآب جسد رجل، ولم يحدث إنجاب جنسي. وقد وُجدت هذه العلاقة بين الآب والابن منذ الأزل قبل خلق الكون بزمان طويل (يوحنا 1: 1؛ 17: 5، 24). تجسد كلمة الله الآب، المسيح، في شكل إنسان دون ترك الآب. ظل في الله (يوحنا 14: 10). ليس لقدرة الله حدودا على الإطلاق. يمكنه أن يفعل كل شيء (مرقس 10: 27؛ لوقا 1: 37).
تؤكد الحقائق السابقة أن محمدا لم يفهم أسس العقيدة المسيحية الصحيحة.


13. نبوءات فاشلة.
في بحثهم اليائس عن شيء خارق للطبيعة لدعم إدعائهم بالمصدر الإلهي للقرآن، يحاول بعض العلماء الإسلاميين العثور فيه على نبوءات قد تحققت بدون جدوى. إنتصار الإمبراطورية البيزنطية على الفرس الذي تنبأ به القرآن لم يحدث في غضون سنوات قليلة (3-9 سنوات) بعد هزيمة البيزنطيين كما يقول القرآن (الروم 30: 2-4). حدث ذلك الإنتصار بعد هزيمة البيزنطيين الآولى بما يقرب من أربعة عشر عاما. هزم الفرس البيزنطيين في 614-615 م. هزم البيزنطيون الفرس في عام 628 م. بالإضافة إلى ذلك، تمت كتابة القرآن بالخط الكوفي بدون علامات التشكيل التي أُضيفت في وقت لاحق من ذلك بكثير. وبالتالي، فإن تغيير علامتين للتشكيل يعكس المعنى من "سَيَغْلِبُونَ" إلى "سَيُغْلَبُونَ." في الواقع، لا يدعم السياق التاريخي الادعاء النبوي على الإطلاق. فسرت قريش الانتصار الفارسي على أنه دليل على سيادة دينها الوثني على المسيحية، كما استنتج الرازي. وعلق بأن هذه الآيات تخبرنا أن النصر لا يدل على الصواب.
نبوءة القرآن بالدخول العاجل الى مكة لم تتحقق (الفتح 48: 27). منع سهيل بن عمرو المسلمين من دخول مكة في ذلك العام (البخاري، الشروط 891.50.3). دخلوا مكة في العام التالي بعد معاهدة الحديبية. النبوءة الوحيدة المزعومة الأخرى التي تستحق التقييم في القرآن مذكورة في سورة الفجر 89: 2 التي تقول: "وَلَيَالٍ عَشْرٍ." يحاول بعض الإسلاميين أن يختلقون لها معنى تنبؤ عن عشر سنوات من الاضطهاد في بداية التاريخ الإسلامي. هذا تفسير بعيد الاحتمال لأن سياق السورة لا يدعمه. علماء الإسلام يفهمون أن هذه الآية تشير إلى اليالي العشر الأولى من شهر ذي الحجة، الشهر الإسلامي المقدس للحج.
يدعي بعض الإسلاميين أن آية حم السجدة 41: 20 هي نبوءة عن بصمات الأصابع. لكن، سياقها يتحدث عن يوم القيامة، أن الجلد سوف يشهد بصوت مع العينين والأذنين. إنها ليست نبوءة عن شيء سيحدث على الأرض، بل وصفًا للدينونة. فقط بانتزاع هذه الآية من سياقها وإجبار معنى مفتعل عليها يمكن جعلها تبدو وكأنها نبوءة لعصرنا.


14. نبوءات مزعومة عن محمد.
يعلن القرآن أن الكتاب المقدس تنبأ بقدوم محمد (الشعراء 26: 196؛ الصف 61: 6؛ الأعراف 7: 157). لا يحتوي الكتاب المقدس على أية نبوءات على الإطلاق عن محمد. تقدم هذه الصفحة تحليلا لهذه الإدعاءات. بالإضافة إلى ذلك، في الأعراف 7: 157، يقول الله لموسى أن شعبه يجب أن يتبع محمد المذكور في الإنجيل. هذا خطأ في التسلسل التاريخي لأن محمد وإنجيل المسيح لم يكن لهما وجود في زمن موسى! كُتب الإنجيل بعد أكثر من أربعة عشر قرناً من زمن موسى، وعاش محمد بعد عشرين قرناً من زمن موسى؟

15. وحي يناقض ما سبقه.
يدعي القرآن أنه يؤكد ويوضح الوحي السالف في التوراة والإنجيل (الكتاب المقدس). "وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى (التوراة) إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ (القرآن) مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا..." (الأحقاف 46: 12)؛ "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ (القرآن) بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ (التوراة والإنجيل) وَمُهَيْمِنًا عَلَيْه..." (المائدة 5: 48)؛ "وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ (الإنجيل والتوراة) وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ" (يونس 10: 37)؛ "...وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ..." (التوبة 9: 111)؛ "وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (التوراة والإنجيل)..." (فاطر 35: 31؛ يوسف 12: 111؛ غافر 40: 69-71؛ الأحقاف 46: 29-30؛ البقرة 2: 91؛ آل عمران 3: 3-4؛ النساء 4: 47؛ إلخ).
رغم ذلك، يظهر الفحص الدقيق بشكل قاطع أن تعاليم الكتاب المقدس (اليهودية والمسيحية) مختلفة جدا عن التعاليم الإسلامية وتتناقض معها. وهذا يتناقض مع مزاعم النص القرآني.


16. ملة إبراهيم.
يعلن القرآن أن محمدا قد جاء لتجديد ملة إبراهيم (النساء 4: 125؛ البقرة 2: 135). يذكر القرآن أن إبراهيم كان حنيفًا (البقرة 2: 135؛ آل عمران 3: 67، 95 ؛ النساء 4: 125؛ الأنعام 6: 79، 161؛ النحل 16: 120، 123؛ إلخ). لا يمكن أن يكون إبراهيم حنيفًا لأنه سبق حركة الحنيفية بألفي عام على الأقل. معتقدات الحنيفية هي مزيج من الوثنية واليهودية والمسيحية. نعلم من الكتاب المقدس أن الدين الأصلي لإبراهيم لم يتضمن تشريعات قانونية، لكنه أسس عهدا يشمل وعدا بين الله وإبراهيم. أنشأ الله هذا العهد قبل إعطاء شريعة موسى بحوالي 430 عاما (غلاطية 3: 17). لم تكن ملة إبراهيم شريعة موسى النبي. كان دين إبراهيم مؤسسا على الإيمان بوعد الله. وعد الله إبراهيم قائلا: "وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ" (التكوين 12: 3). وقد تم الوفاء بذلك الوعد بولادة يسوع، المسيح الموعود، من نسل إبراهيم. خضع إبراهيم لمحبة ووعود الله بالايمان وحده. هذا هو السبب في انه يدعى خليل الله وليس مجرد عبدا له.
لم يعبد إبراهيم إلها وحيد الشخصية. بل عبد الثالوث الأقدس. "وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ. فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَالٍ وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لِاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ" (تكوين 18: 1-2). على العكس من ذلك، الإسلام يعبد إله وحيد الشخصية. بالإضافة إلى ذلك، الإسلام مؤسس على قوانين الشريعة الإسلامية التي تتطلب الخضوع لإرادة الإله الإسلامي كعبيد بسبب الخوف من العقاب والرجاء في المكافئة. هذا لا يدع مجالا لمحبة الله وصداقته. ولذلك، خلافا للبيان القرآني، إن الإسلام يناقض دين إبراهيم. العقائد الإسلامية تنبذ ملة إبراهيم، وتُلفق تاريخها من ضرب الخيال.
كانت الأفكار الإسلامية الخاطئة عن دين إبراهيم موجودة أصلا في الكتاب اليهودي الغير قانوني المدعو كتاب اليوبيل الصادر 140-100 سنة قبل الميلاد.


17. الكعبة.
يدعي القرآن أن الكعبة قد خصصها اللإله الإسلامي لعبادته التوحيدية، وأنه قد عين إبراهيم وإسماعيل لبنائها ولحفظها (المائدة 5: 97؛ البقرة 2: 125، 127؛ آل عمران 3: 96-97؛ ابراهيم 14: 37؛ الحج 22: 26-27). تخبرنا التوراة، التي سبقت القرآن بأكثر من ألفي سنة، أن إبراهيم لم يذهب إلى أي مكان قرب مكة. يخبرنا العلماء بأنها كانت مركزا للعبادة الوثنية في منطقة الحجاز طيلة تاريخها. كانت الكعبة تدعى "بيت الله" قرونا قبل زمان محمد. ولقد أعيد بناؤها عدة مرات. في الواقع، كان والد محمد نفسه يدعى "عبد الله." لا توجد أية ادلة على الإطلاق لادعاء القرآن أنه في البداية كانت الكعبة معبد لعبادة توحيدية. بدلا من ذلك، هناك بالتأكيد أدلة تاريخية كثيرة تعود إلى قديم الأزمنة على أن أصول عبادة الكعبة كانت وثنية تماما من حيث المحتوى والتركيز. ولذلك، فإن الادعاءات القرآنية بشأن الكعبة ليست صحيحة.
كانت مكة مركزا للحج السنوي في الجزيرة العربية قبل محمد بزمن طويل. وقد قام عرب الجاهلية بجميع مراسم الحج والعمرة للكعبة بكافة تفاصيلها قبل أن يولد محمد بزمن طويل، بما في ذلك الطواف سبع مرات حول الكعبة، والذبائح الحيوانية في وادي مينا، والتدافع الجماعي من جبل عرفات، إلخ (البخاري، المغازي 661.59.5). هذا يعني أن الحج، أحد أركان العبادة في الإسلام، مشتق بالكامل من الوثنية العربية. إنه يفضح الأصول البشرية الأرضية للإسلام، ويجرد محمد من ادعاءه بالمصدر الإلهي للقرآن. بالإضافة إلى ذلك، القيم الإيجابية التي مدحها محمد في السور القرآنية الأربعين الأولى هي جزء من القيم البدوية الأخلاقية والمعتقدات الحنيفية لزمن محمد في الجزيرة العربية. دعت هذه القيم إلى حماية الضعفاء، والإحسان، والعمل الصالح. نُسخت بعض هذه الآيات وأُلغيت في وقت لاحق.
الأجزاء الدائمة للكعبة هي الحجر الأسود (الذي يمثل كوكب الزهرة-العُزّى)، والغرفة المكعبة (التي تمثل إلهة الشمس—اللَّت)، و جدار الحطيم (حجر إسماعيل) على شكل هلال (الذي يمثل إله القمر—الله). وكان الهدف الرئيسي لجدار الحطيم أن يكون مذبحا على شكل هلال لتقديم القرابين لإله القمر الله. وكان الغرض الثانوي منه أن يُستخدم كمكتب لتوقيع العقود.
بالكعبة حجر أسود يقبله المسلمون في شعائر الحج الإسلامية. إشمئز عمر بن الخطاب من هذه الممارسة التي قد تنشر الأمراض المعدية لأنها تشير إلى عبادة صنم (البخاري، الحج 675.26.2). إدعى محمد أن الحجر الأسود يُحييه (مسلم 5654.30). كان هذا الحجر الأسود في الكعبة قبل زمن محمد بكثير عندما كان العرب يعبدون الأصنام الوثنية المصنوعة من صخر وخشب. وكانت تقدسه الديانات الوثنية لعرب الجاهلية قبل الإسلام. في إطاره الفضي، يشبه الأعضاء التناسلية الخارجية (الفرج) للمرأة. إعتاد عرب الجاهلية أن يلطخوا الحجر الأسود بدماء ذبيحة حيوانية. تدعي أسطورة إسلامية أن الملاك جبرائيل أعطى ذلك الحجر لإبراهيم. لكن، على الأرجح، هو قطعة من أحد أصنام الجاهلية. يؤكد الكتاب البيزنطيون أنه كان في الأصل حجرا أسودا للإلهة الوثنية أفروديت التي كانت تُعبد في الجاهلية. تبجيل الحجارة المقدسة كان منتشرا في الديانات القديمة السامية الوثنية. عبد النباتيون في شمال الجزيرة العربية إلههم الوثني دوشارا عن طريق مسلة من الحجر الأسود. كانت الحجارة السوداء المخروطية تُبجل في معبد بعلبك في العصر الروماني الاحق. قديما في مدينة ايميسا بسورية، تم تبجيل نيزك أسود منتسب إلى إله الشمس.

18. الوحي الشيطاني في القرآن.
ينادي القرآن بمبدأ الوحي الشيطاني: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (الحجّ 22: 52). طبعا القرآن لم يستشهد بحادثة معيّنة واحدة حيث جعل الشيطان نبيا قبل محمد يُعلن أنه قد حصل على وحي من الله، ثم بعد ذلك يدّعى بأنّ هذا الوحي كان من الشيطان، ليس من الله. في الواقع، هذا القول القرآني هو إدعاء خاطئ، لأنه لم يتكلم أي واحد من أنبياء الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل، إلخ) بوحي من الشيطان، ولا مرة واحدة. لا يمكن الوثوق بالقرآن لأن محمدا لم يستطع التمييز بين الوحي الإلهي والوحي الشيطاني. في الواقع، قد يكون القرآن بأكمله وحيا شيطانيا؟ من أحد الأمثلة المشهورة لإدّعاء الوحي الشيطاني ما يُعرف بالآيات الشيطانية في القرآن—وهي آيات ادعى محمد أن إبليس قد أوحى بها إليه (النّجم 53: 19-22). وقد أعطاها محمد في القرآن وتلاها، مما جعله رسول إبليس. علّمَت الآيات الشيطانية للقرآن عبادة ثلاث آلهة وثنية بجانب الله (إشراك بالله): اللات والعُزّى ومنات، بنات إله القمر الوثني الأعلى لقبيلة قريش ولشبه الجزيرة العربية في وقت محمد. هذه كانت أربعة أصنام يعبدونها في مكة. تناقش هذه الصفحة هذا الموضوع بمزيد من التفصيل.

19. ضربات مصر.
يخبرنا القرآن في الأعراف 7: 133 أن الله أرسل على المصريين في زمن موسى خمس ضربات: “فأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِين." هذا ليس صحيحا. يخبرنا الكتاب المقدس في خروج 7-11 أنه تم إرسال عشر ضربات ضد المصريين: دم، ضفادع، بعوض، ذباب، موت المواشي، دمامل، بَرَد، جراد، ظلام، وموت كل بكر. بالإضافة إلى ذلك، حدث الطوفان في زمن نوح، قبل زمن موسى بآلاف السنين.

20. عزرا (القرن الخامس قبل الميلاد)؟
يتهم القرآن اليهود بزعم أن عزرا هو ابن الله: "وقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُون” (التوبة 9: 30). هذا اتهام كاذب. كان عزرا كاهنًا وكاتبًا متضلعا في التوراة. لعب دورًا هامًا في تاريخ بني إسرائيل في القرن الخامس قبل الميلاد. لم يدعي اليهود أبدا أنه ابن الله.

******************************************** 

في القرآن أخطاء تاريخية:

- 1 - يقول القرآن إن أبا إبراهيم اسمه آزر (الأنعام 6: 74) ولكن اسمه تارح.
- 2 - يقول إن أخ مريم العذراء هو هارون (مريم 19: 28) مع أنّ هارون سابق للعذراء ب 1600 سنة.
- 3 - يقول إن هامان وزير فرعون (القصص 28: 6 و8) مع أنّ هامان كان في بابل، وجاء بعد فرعون بنحو ألف سنة (رازي في تفسير غافر 40: 36 و37).
- 4 - يقول لموسى: “قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ; (طه 20: 85) ويقصد أنّ السامري صنع العجل الذهبي لبني إسرائيل، ولكن السامريين لم يجيئوا إلا بعد سبي بابل (1 ملوك 16: 24).
- 5 - يقول في البقرة 2: 249 : “فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ “فقد عزا إلى طالوت (وهو شاول) ما فعله جدعون (القضاة 7: 5 - 7).
- 6 - يقول عن الإسكندر الأكبر ذي القرنين إنه بلغ قوماً لا يفقهون، وإنه بنى سداً من زُبر الحديد (الكهف 18: 83-97). وقد فسّروا معنى ذي القرنين بأنه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها، وقيل لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس، وقيل كان له قرنان لشجاعته. وقال القرآن إن ذا القرنين بلغ مغرب الشمس فوجدها تغرب في عينٍ حمِئة، أي ذات طين أسود مبتل بالماء (الكهف 18: 86). ولم يكن ذو القرنين نبياً بل كان من عُبّاد الأصنام، ادّعى أنه ابن آمون إله مصر. ولا الشمس تغرب في عين حمئة، ولا عمَّر ذو القرنين قرنين من الزمن، بل مات وعمره 33 سنة.
- 7 - يُحكى القرآن عن إسراء محمد إلى المسجد الأقصى، أي هيكل سليمان، وكيف صلّى فيه مع الأنبياء، ووصف أبوابه ونوافذه. مع أن هيكل سليمان كان قد خُرِّب قبل الإسراء ب 550 سنة (الإسراء 17: 1) وبُني بعد موت محمد بنحو مئة سنة!
- 8 - في مريم 19: 23 يقول إن المسيح وُلد تحت نخلة، مع أنه وُلد في مذود. ويقول إنه تكلم في المهد (آل عمران 46 والمائدة 110 ومريم 29). وإنه خلق من الطين طيراً وهو صبي (آل عمران 49 والمائدة 110). ولكن أول معجزة أجراها المسيح كانت في عُرس قانا الجليل وهو في الثلاثين من عمره.