Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

 تفسير / شرح يوحنا الإصحاح  السابع عشر (يوحنا 17:  1- 16) 

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
تفسير يوحنا ص1 1: 1-18
فسير إنجيل يوحنا ص 1: 19- 51)
تفسير إنجيل يوحنا ص 2
تفسير إنجيل يوحنا ص 3
تفسير إنجيل يوحنا ص4
تفسير إنجيل يوحنا ص5
تفسير إنجيل يوحنا ص6:1- 40
تفسير إنجيل يوحنا ص6: 41- 71
تفسير إنجيل يوحنا ص 7: 1- 24
تفسير إنجيل يوحناص7: 25- 53
تفسير إنجيل يوحنا ص 8: 1- 20
تفسير إنجيل يوحنا ص 8: 21 37
تفسير إنجيل يوحنا ص 8: 38- 59
تفسير إنجيل يوحنا ص9: 1- 23
تفسير إنجيل يوحنا ص9: 24-41
تفسير إنجيل يوحنا ص 10: 1- 21
تفسير إنجيل يوحنا ص 10: 22- 42
تفسير إنجيل يوحنا ص11: 1-32
تفسير إنجيل يوحنا ص11: 33- 57
تفسير إنجيل يوحنا ص 12: 1- 26
تفسير إنجيل يوحنا ص 12: 27- 50
تفسير إنجيل يوحنا ص13: 1- 17
تفسير إنجيل يوحنا ص13: 18- 38
تفسير إنجيل يوحنا ص14: 1-14
تفسير إنجيل يوحنا ص14: 15- 31
تفسير إنجيل يوحنا ص15: 1- 17
تفسير إنجيل يوحنا ص15: 18- 27
تفسير إنجيل يوحنا ص 16: 1- 15
تفسير إنجيل يوحنا ص 16: 16- 33)
تفسير إنجيل يوحنا ص 17: 1- 16-
تفسير إنجيل يوحنا ص17:  17- 26
تفسير إنجيل يوحنا ص18: 1-18
تفسير إنجيل يوحنا ص18: 19- 40
تفسير إنجيل يوحنا ص 19: 1- 22
تفسير إنجيل يوحنا ص19: 23- 42
تفسير إنجيل يوحنا ص20 : 1- 13
تفسير إنجيل يوحن ص20-: 14- 31
تفسير إنجيل يوحنا ص21: 1- 14)
تفسبر إنجيل يوحنا ص 21: 15- 25

تفسير يوحنا الإصحاح  السابع عشر - فى مجمل الأناجيل الأربعة: الفصل25

  تفسير / شرح إنجيل يوحنا الإصحاح  السابع عشر (يوحنا 17:  1- 16)
1. طلبة خاصة - صلاة المسيح الشفاعية طلبه تمجيده بالمجد الأصلي ((يوحنا 17:  1- 5)
2. طلبة عامة عن الغير - طلبه من أجل رسله (يوحنا 17:  6- 10)
القسم الثاني: طلب المسيح من الآب خاص تلاميذه (يو6:17-19)
‏1- كيف استعلن الآب، وكيف قبلوه: (يو 17: 6-8).
2- كيف كان يحفظ التلاميذ، وقد حان وقت تركهم: (يو 17: 9-11).
3- العمل السابق، والعمل اللاحق: (يو 17: 12-13).
4- محنة التلاميذ في العالم: (يو 17: 14-15).
5- المسألة المطلوبة من أجلهم: (يو 17: 16-19).

3. طلبة من أجل حفظهم  - طلبه من أجل رسله (يوحنا 17:  11- 16)
مقدمة
ويكفي أن يطلع القارىء على الأصحاح السابع عشر، ثم يسأل كيف سجل القديس يوحنا صلاة المسيح هذه بكل العمق والدقة اللذين فيها, والوقت كان مساء (على جبل الزيتون)، والظلام يلف المكان كله، والعقول متحيرة مما يحدث أمامهم، والمخاطر التي كانوا يتوقعونها كل لحظة؟ نعم, كيف كتب القديس يوحنا، أو كيف وعى كلمات هذه الصلاة التي جاءت كلماتها، بل وحروفها, موزونة بكل دقة بميزان اللاهوت بما يفوق كل حكمة الإنسان وإدراكاته. نعم, كيف تم ذلك؟ وكيف احتفظ بها الفديس يوحنا أكثر من ستين سنة حتى دونها؟ أليس هذا هو الروح القدس الذي كان حاضراً في ذهن القديس يوحنا، حسب وعد المسيح، ليرفع فكره كلمة كلمة إلى فكر المسيح نفسه: «أما نحن فلنا فكر المسيح» (كو16:2). فكما كان المسيح يتكلم بفم الآب، هكذا كان القديس يوحنا يكتب بفكر المسيح، والروح القدس يوحي إليه بالإنجيل كلمة كلمة, كما يقول القديس بطرس: «مسوقين من الروح ‏القدس.» (2بط 21:1)

تفسير إنجيل يوحنا الإصحاح  السابع عشر
1. طلبة خاصة به (يوحنا 17:  1- 5)

  شرح وتفسير  ( يوحنا 17:  1)  1 تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال:«ايها الاب، قد اتت الساعة. مجد ابنك ليمجدك ابنك ايضا،

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذَا"
هذه صلاة الأقنوم الثاني من اللاهوت المسيح الكلمة الذى صار جسدا (يو 1: 14) "والكلمة صار جسدا وحل بيننا، ورأينا مجده، مجدا كما لوحيد من الآب، مملوءا نعمة وحقا."  أأى أنه صار إبن الإنسان للأقنوم الأول " يهوه" ، و المسيح هو إنسان  حل فيه ملئ اللاهوت (كو 2: 9) "فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا." يقوم بأعمال الجسد وبما أنه يهودى يطبق الشريعة بمفهوم من  أسسها وكإنسان يهودى له عقيده فهو يكلم الاب ويطلب منه يصلي وهو على الأرض من أجل التلاميذ ، ويصلي الآن في السماء بشفاعته فينا، والبركات التي يمكننا أن نسألها في الصلاة، والتي نتوقعها إجابة لصلاته وشفاعته.(يو 6: 46)  «لم يتكلم قط إنسان هكذا مثل هذا الإنسان» ولم يصلِّ إنسان مثلما صلى. وصلى هذه الصلاة على مسمع من الأحد عشر رسولاً، والأرجح أنه قدمها واقفاً في البيت حيث تعشوا، بدليل قول البشير بعد نهاية الصلاة «قال يسوع هذا وخرج» (يوحنا ١٨: ١).

«تكلم يسوع بهذا»: واضح هنا العلاقة الوثيقة بين التعليم السابق وبين هذه الصلاة، صحيح أنها كانت نقلة ‏مفاجئة من الكلام مع تلاميذه إلى الصلاه أو الكلام مع الآب يهوه ولكن دون انقطاع في المنهج العام، فهو انتقال من التعليم فيما يخص الخلاص إلى الدخول العملي في سر الفداء. كانت أخر جملة قالها المسيح قبل دخوله في الصلاة هي: «ثقوا، أنا قد غلبت العالم» (يو33:16)! وهذه الثقة تعنى تصديق كل ما يقوله المسيح .. كان هذا هو المدخل الرسمي لصلاة التكريس التي كرس فيها نفسه للموت، كآخر مرحلة في مراحل خطة الخلاص التي جاء بها من عند الآب.

 

2) " وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ "

«ورفع عينيه نحو السماء وقال»: هنا انتقل المسيح بنفسه وبسامعيه ودخل مباشرة في الحديث على المستوى الإلهي، فرفع عينيه إلى السماء، يعني اتجه بكل كيانه نحو الوجود الإلهي المطلق،(اش 40: 26) ارفعوا الى العلاء عيونكم وانظروا من خلق هذه.من الذي يخرج بعدد جندها يدعو كلها باسماء.لكثرة القوة وكونه شديد القدرة لا يفقد احد " فالسماء رمز الحضرة الإلهية الدائمة. ولأول مرة يسمع الإنسان حديثاً سرياً بين الآب والآب السماوي.

هذه عادة أهل الشرق  الأوسط للصلاة ، رفع اليدين والرأس والنظر إلى السماء (يو 11: 41) (كز 7: 34) (مز 123: 1) تخبرنا البشارة كما رواها لوقا أن يسوع صلى بإستمرار فكان يذهب للبرارى ويصلى كما صلى قبل إقامة لعازر (لو 3: 21 & 5: 16 & 6: 12 & 9: 28 و 28 & 11: 1 & 22: 41- 45 & 23: 34)

كعادة الناس في الصلاة لارتفاع النفس إلى الرب فى السماء حينئذ، وعادات الناس مختلفة عندما تصلى ترفع عينها (مز 123: 1) ترنيمة المصاعد.اليك رفعت عيني يا ساكنا في السموات. (أى 22: 26) لانك حينئذ تتلذذ بالقدير وترفع الى الله وجهك " واحيانا من ثقل الخطية وشده الخجل من كسر الوصايا الإلهية لا يستطيع افنسان رفع عينه للسماء (لو 18: 13) واما العشار فوقف من بعيد لا يشاء ان يرفع عينيه نحو السماء بل قرع على صدره قائلا: اللهم ارحمني انا الخاطئ. " وأيديها للسماء (مز 119 : 48) وارفع يدي الى وصاياك التي وددت واناجي بفرائضك  (مز 63: 4) هكذا اباركك في حياتي.باسمك ارفع يدي. " (لو 24: 50) واخرجهم خارجا الى بيت عنيا ورفع يديه وباركهم. "  ورفع اليد للهيكل والتضرخ للرب (مز 28: 2) إستمع صوت تضرعي اذ استغيث بك وارفع يدي الى محراب قدسك. " ورفع الصوت والبكاء فى بيت الرب (قض 2: 4) كان لما تكلم ملاك الرب بهذا الكلام الى جميع بني اسرائيل ان الشعب رفعوا صوتهم وبكوا. " (قض 21: 2) وجاء الشعب الى بيت ايل واقاموا هناك الى المساء امام الله ورفعوا صوتهم وبكوا بكاء عظيما. " وكانوا عندما يصلون يسقطون على وجوههم ويكتسون بالمسوح (1 أخ 21: 16) ورفع داود عينيه فراى ملاك الرب واقفا بين الارض والسماء وسيفه مسلول بيده وممدود على اورشليم فسقط داود والشيوخ على وجوههم مكتسين بالمسوح. وكان المسيح أحيانا يرفع عينه للسماء قبل فعل معجزة (مر 7/ 34) ورفع نظره نحو السماء وان وقال له: «افثا». اي انفتح. " (لو 9: 16) فاخذ الارغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وباركهن ثم كسر واعطى التلاميذ ليقدموا للجمع. "

 وقد سبق الكلام على مثل ذلك في شرح يوحنا ١٤: ٣١ (قارن بهذا لوقا ١٨: ١٣).

 

3) "  وَقَالَ: أَيُّهَا الآبُ"

فى العهد القديم كان الإنسان يخاطب الرب بعبارات هى : بـ أيها السيد (خر 4: 10 و13 & 34: 9.) فقال موسى للرب استمع ايها السيد.لست انا صاحب كلام منذ امس ولا اول من امس ولا من حين كلمت عبدك.بل انا ثقيل الفم واللسان " .وأيها الرب (1أخ 17: 23) والان ايها الرب ليثبت الى الابد الكلام الذي تكلمت به عن عبدك وعن بيته وافعل كما نطقت. " ايها الرب الإله (2أخ 29: 16) فالان ايها الرب الاله ليثبت كلامك مع داود ابي لانك قد ملكتني على شعب كثير كتراب الارض. "  وكذلك بـ أيها السيد الرب (تك 15: 2) فقال ابرام: «ايها السيد الرب، ماذا تعطيني وانا ماض عقيما، ومالك بيتي هو اليعازر الدمشقي؟»  وايضا بـ ايها الرب إلهى  (1مل 3: 7) والان ايها الرب الهي انت ملكت عبدك مكان داود ابي وانا فتى صغير لا اعلم الخروج والدخول. " .. و أيها الرب إله سرائيل (1 مل 8: 23) وقال.ايها الرب اله اسرائيل ليس اله مثلك في السماء من فوق ولا على الارض من اسفل حافظ العهد والرحمة لعبيدك السائرين امامك بكل قلوبهم."  أو ايها الرب إله إبراهيم (1 مل 18: 36) وكان عند اصعاد التقدمة ان ايليا النبي تقدم وقال ايها الرب اله ابراهيم واسحق واسرائيل ليعلم اليوم انك انت الله في اسرائيل واني انا عبدك وبامرك قد فعلت كل هذه الامور.

غالبا كان يسوع يخاطب الذات الإلهية بكلمة ألآب (يو11: 41 (يو 12: 27 - 28)  ) (مت 11: 25- 27 ) (لو 22: 42 & 23: 34)
أَيُّهَا الآبُ دعا الله «الآب» ست مرات في هذه الصلاة،(يو 17: 1) و ( يو 17: 5)   وزاد على ذلك القدوس مرة (يو 17: 11) ولست انا بعد في العالم، واما هؤلاء فهم في العالم، وانا اتي اليك. ايها الاب القدوس، احفظهم في اسمك الذين اعطيتني، ليكونوا واحدا كما نحن. " ( يو 17: 21) (يو 17: 24)  وزاد على ذلك البار مرة (يو 17: 25) .ايها الاب البار، ان العالم لم يعرفك، اما انا فعرفتك، وهؤلاء عرفوا انك انت ارسلتني. "
«أيها الآب» (نقول باختصار أن «الآب« هو مصدر القوة الإلهية المفكرة الواعية اللانهائية, ومصدر النور والحياة والإرادة والقداسة والمحبة التي لها القوة لتجذب كل شيء. و «الابن« هو الفعل: الفعل لقوة الآب وفكره ووعيه, وهو كلمة هذا الفكر وفعل حياة الآب وعمل إرادته، والمنفذ لحبه المطلق. لذلك كان بالضرورة أن الفعل (الكلمة) يكون هو الخالق كفعل إرادة الآب للخلق. وهو أيضاً وبالضرورة الخالق للكائنات الروحية كفعل حياة وروح مطلق للخلق الواعي. و «الروح القدس« هو روح الآب, وروح الابن, قوة الحياة المطلقة فى الآب والابن, فهو الشاهد لما بين الآب والابن، شهادة مدركة ومنطوقة في الآخرين, وهو قوام الحياة وديمومتها ونموها وسر غبطتها واتحادها بالله.
‏هكذا جاءت الترجمة اليونانية. ولكن الأصل العبري الذي تكلم به المسيح هي اللفظة المشهورة
«‏أبا» ‏وبالإنجليزية father. والنطق بهذه الكلمة معناه الاتجاه المباشر بين المسيح وأبيه السماوي. ولكن لم يقل «‏يا أبانا»، فالصلاة لا تُحسب أنها عامة وكأنه واحد من العامة. ولم يقل «يا أبي»، لذلك فالصلاة تُحسب هنا أنها ليست سرية خاصة, فهي داخلة في الصفة التي تجعلها صلاة البشرية كلها بفم المسيح بين الابن والآب بآن واحد. لذلك يقولها علنا وبالصوت المسموع: «أيها الآب»(1): ‏ففي الحقيقة، هذه الصيغة التي خاطب بها المسيح الله: «أيها الآب» توضح كيف يحصر المسيح نفسه في الجنس البثمري، لا كواحد بل كمن يمثل الإنسان ككل، ولكن بجرأة تفوق قامة البشرية، إنها جرأة من هو وحده يعرف الآب, وله الآب، وهو آت إليه!

 

4) " قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ "

 يشير هذا إلى معرفة يسوع كإنسان بهدف رسالة مجيئه إلى الأرض والقصد منها وتوقيت الألام الذى سيواجهها وساعة موته .. (يو 2: 4 & 7: 6 و 8 و 30 & 8: 20 & 12: 23 & 13: 1)

أي الوقت الذي عيّنه الآب لموت ابنه عن الخطاة ثم لتمجيده (يوحنا ١٢: ٢٣، ٢٧ ) 23 واما يسوع فاجابهما قائلا:«قد اتت الساعة ليتمجد ابن الانسان.  27 الان نفسي قد اضطربت. وماذا اقول؟ ايها الاب نجني من هذه الساعة؟. ولكن لاجل هذا اتيت الى هذه الساعة  ( يو ١٣: ١، ٣١).1 اما يسوع قبل عيد الفصح، وهو عالم ان ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم الى الاب، اذ كان قد احب خاصته الذين في العالم، احبهم الى المنتهى. 31 فلما خرج قال يسوع:«الان تمجد ابن الانسان وتمجد الله فيه. "

 وهذه الساعة التي وعد بها الرب ، وانتظرها الناس. الساعة الفاصلة التى ينتهى بها توقيت العهد القديم ليبدأ عهدا جديدا من هذه الساعة

. وأشار الرب إلى تلك الساعة لادم بعد سقوطه فى العصيان والتمرد في جنة عدن. ورآها إبراهيم بالإيمان حين منعه الرب من ذبح إسحاق بذبيحة الذبيح العظيم . وأُشير إليها برفع الحية النحاسية في البرية، وبذبيحة الحَمَل اليومية وسائر الذبائح في خيمة الاجتماع وفي الهيكل. وهي التي تكلم فيها موسى وإيليا وهما مع يسوع على جبل التجلي. وهي الساعة التي ظهرت فيها أمجاد اللاهوت ظهوراً لم يسبق له نظير، وتوقف عليها خلاص المفديين. ولأن هذه الساعة لم تأت قبلاً لم يستطع أعداؤه أن يضروه (يوحنا ٧: ٣٠ )  30 فطلبوا ان يمسكوه، ولم يلق احد يدا عليه، لان ساعته لم تكن قد جاءت بعد.  ( ٨: ٢٠) 20 هذا الكلام قاله يسوع في الخزانة وهو يعلم في الهيكل. ولم يمسكه احد، لان ساعته لم تكن قد جاءت بعد. " ولكنها إذ أتت سلم ذاته إليهم ليفعلوا ما أرادوا.
«قد أتت السأعة»: لاحظ أن المسيح كان يعرف ميعاد الساعة بالضبط، بل وما تحمله هذه الساعة من المهانة ‏والمجد، من الذلة والرفعة, من الموت والقيامة! فلما كان العالم يستحثها للمجيء: إما بدفع المسيح للظهور في مجده سواء من أمه أو من إخوته؛ وإما لاستعلان المهانة المخبأة فيها وذلك من اليهود ورؤساء الكهنة؛ كان المسيح يحجزها بسلطان: «لم تأت ساعتي بعد» (يو3:2). ولكن الأن أدرك أنه قد استنفذ زمانه على الأرض، وحان موعد الكأس ليشربها بكل ما فيها، وليعبر إلى الآب عبر الصليب والهوان: «وأما يسوع, قبل عيد الفصح، وهو عالم أن ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم إلى الآب (أخذ الكأس وذاق وأعطى التلاميذ)» (يو1:13).

 

5) " مَجِّدِ ابْنَكَ"

ابتدأ المسيح صلاته لأجل رسله وكنيسته بطلب تمجيد نفسه، لأنه أساس الكنيسة، وهي تحصل على كل بركة روحية وسماوية باستحقاقه. وغاية طلبه التمجيد لنفسه تمجيد كنيسته. وفسر معنى هذا في ع ٥. وهذا التمجيد لا يحصل عليه ما لم يجتز في طريق الألم والهوان والموت. وعرف المسيح ذلك وقدم نفسه للموت طوعاً، رغبة في أن يصعد بواسطة الموت إلى المجد. وطلب المسيح أن يشترك ناسوته في مجد لاهوته أيضاً وقد سبق المسيح وأخبر تلاميذه عن هذه الساعة والتى  يتمجد فيها.(يوحنا ١٢: ٢٣ ) 23 واما يسوع فاجابهما قائلا:«قد اتت الساعة ليتمجد ابن الانسان.
‏والتمجيد هنا هو في مفهوم المسيح استعلان طبيعته الإلهية للعالم. وحقيقة طبيعته تظهر للعالم بواسطة قيامته المنتظرة, أي انتصاره على الموت؛ التمجيد الذي يستحقه بالفعل في مقابل انتصاره على العالم. فهنا طلب المسيح يختص بصميم الإعلان عن رسالته للعالم للخلاص المنشود. على أن قيامته علنا وصعوده إلى الآب ستؤل حتماً إلى استعلان وتمجيد الآب! حيث يتضح أن خطة الخلاص تبتدىء بإرسال الآب للابن لخلاص العالم، وتنتهي بذهاب الابن إلى الآب، متمماً هذا الخلاص. وهكذا تُستعلن حقيقة وطبيعة الآب، باستعلان حقيقة وطبيعة الابن، الأمر الذي عبر عنه المسيح: «مجد ابنك. ليمجدك ابنك أيضاً». هذا يفسره بولس الرسول بمنتهى الوضوح والقوة في رسالته إلى فيلبي: «لذلك رفعه الله أيضاً, وأعطاه اسماً فوق كل اسم. لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض, ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو «رب» (اسم يهوة فى القديم) لمجد الله الآب» (فى9:2-11)

 

6) " لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضاً "

أي ليُظهر للكون، بموته على الصليب كفارة عن إثم البشر، قداسة الله وحكمته وعدله وحقه ورحمته، تمجيداً له،  ( يو ١٣: ٣٢ )  32 ان كان الله قد تمجد فيه، فان الله سيمجده في ذاته، ويمجده سريعا." وليظهر ذلك بخلاص الخطاة الذين يشاركون المسيح في تمجيد االرب بأقوالهم وأفعالهم، لأن كل خاطئ يؤمن يمجد الرب. ويظهر ذلك المجد بإرسال الروح القدس ليجعل إنجيله ناجحاً في العالم. وقد تمجد الله بنجاح الإنجيل أكثر مما تمجد بغيره من طرق تمجيده في هذا العالم، وأبان المسيح (بما قاله من ع ٢ - ٤) أن الله تمجد بما ذُكر. فقول المسيح «مجدني لأمجدك» دليل على مساواته للآب، لأنه لا يمكن أن مخلوقاً يقول ذلك لخالقه، ودليل على أن تمجيد الله كان غاية يسوع العظمى، وأن الله لم يتمجد بشيء من أعمال المسيح كما تمجد بموته وقيامته وصعوده.

 "  مجد ابنك ليمجدك ابنك ايضا،  " ..  ما أصعب ان يعرف الإنسان الأحداث التى ستحدث له (يو 17: 4 & 7: 39 & 12: 23 & 13: 31- 32) يرتبط هذا التعبير بألوهية يسوع وأزليته بمعرفته الغيب حتى لما سيواجهه (يو 1: 14 & 17: 5 و 24)  لقد مجدت أعمال يسوع على الأرض الآب ، وهناك معاملة بالمثل بين ألاب والإبن
أن أيا من مجد الابن أومجد الآب لا يُستعلن بدون الأخر، فالارتباط بين مجد الابن ومجد الآب جوهري ولكن المطلوب في النهاية هو مجد الآب! لهذا يلزم أن نربط هذا الطلب: «مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضا»، بطلب سابق ألح عليه المسيح وهو في بدء التجربة: «الآن نفسى قد اضطربت، وماذا أقول, أيها الآب نجني من هذه الساعة, ولكن لأجل هذا أتيت إلى هذه الساعة, أيها الآب مجد اسمك. فجاء صوت من السماء: مُجدت وأُمجد أيضاً» (يو27:12-28). وكان تعقيب المسيح على هذا الصوت: «ليس من أجلي صار هذا الصوت بل من أجلكم» (يو30:12). واضح أن هذا الطلب السابق كان هو الطلب لتمجيد اسم الآب، وذلك بالتدخل في عمل المسيح الذي يعمله باسم الآب, والقصد أن يتمجد الآب بموت المسيح، حينما يستعلن غلبته على الموت بالقيامة, فيتمجد عمل المسيح كله، وبالتالى الاسم الذي يعمل به ومن أجله!
وهنا في هذه الآية (1:17) يتكرر الطلب بوضوح، على أساس أن تمجيد الابن يُنشىء تمجيد الآب, وهو القصد والنهاية. ثم لا ننسى، أنه تطبيقاً للآية الاولى (30:12)، فإن طلب المسيح المجد من الآب، لم يكن من أجل نفسه، بل من أجل السامعين، أي التلاميذ والعالم من بعدهم, وبالنهاية ليتمجد الآب.
‏كذلك, فإن قول الآب من السماء ردا على طلب الابن في الآية (27:12‏): «مُجدت وأمجد أيضاً»، يوضح أن الآب مجد اسمه في أعمال المسيح كلها, وهو يتمجد في ختام عمله بقيامة ‏المسيح من الموت!
‏هنا أيضاً بالمثل في الآية (17:1)، فإنه بقدر ما سيتمجد المسيح بالقيامة من الأموات، هكذا سيتمجد الآب حتماً: « ‏... الذق أقامه الله» (أع24:2). ومجمل تعليم المسيح لخصه المسيح فى «السعى لمجد الآب» هكذا: «من يتكلم من نفسه، يطلب مجد نفسه، وأما من يطلب مجد الذي أرسله, فهو صادق، وليس فيه ظلم.« (يو18:7).
‏تماما كما يلخص المسيح كل عمله على الأرض، أنه كان لحساب الآب، أى لمجده ولاستعلانه: «العمل الذي آعطيتني لأعمل، قد أكملته, أنا مجدتك على الأرض... أنا أظهرت اسمك للناس.» (يو4:17-6)

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> .  لما فرغ المسيح من الكلام مع تلاميذه أخذ فى إظهار عظمته فى الصلاة رافعا عينية نحو السماء ليعلمنا أن نرفع نفوسنا إلى الآب ولأن السماء مسكن قدسه " وقال أيها الآب قد أتت الساعة" التى تعينت منذ الأزل بالمشورة المحتومة لموتى على خشبة الصليب لخلاص العالم " مجد إبنك" وذلك بأن تظهر للناس أننى المسيح المنتظر وإبنك الوحيد مخلص العالم وأظهر بسببى العجائب الباهرة حتى يعترف الجميع قائلين حقا كان هذا إبن الله "ليمجدك إبنك ايضا" فيسبحك الناس من أجل هذا ويقدسونك إذ يظهر سلطانك وقداستك وحكمتك وعدلك ورحمتك ويمجدك الذين يخلصون بدمى إذ ينطقون بتمجيدك بأقوالهم وأفعالهم - وأعلم أن قول المسيح مجدنى لأمجدك" دليل على مساواته للآب لأنه لا يمكن أن مخلوقا يقول ذلك وهو واقف امام خالقة .  "

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  2)  2 اذ اعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة ابدية لكل من اعطيته.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " إِذْ أَعْطَيْتَهُ سُلطَاناً"

«إذ»:أتت هنا بمعنى «كما», كما جاء في الآية ( يو 22:17 ) «ليكونوا واحدأ، كما أننا نحن واحداً»؛ وأيضاً في 21:17 «ليكون الجميع واحداً، كما أنت أنت أيها الآب في وأنا فيك». فالمعنى هنا هو التساوي في المناسبة. لذلك، فهذه الآية شرح حقيقة ما سبق، بمعنى أن يطلب المجد عل قياس، أو بداعي، أنه أعطي سلطاناً ليعطى الحياة الأبدية لكل جسد!

أَعْطَيْتَهُ : ذكرت هذه الآية عطيتان تميو بهما المسيح : الأولى السلطان المطلق ( يوحنا ٣: ٣٥ )  35 الاب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده.  "  ( متّى ١١: ٢٧ )  27 كل شيء قد دفع الي من ابي وليس احد يعرف الابن الا الاب ولا احد يعرف الاب الا الابن ومن اراد الابن ان يعلن له." ، والثانية الحياة الأبدية. والأولى وسيلة إلى الثانية. أما العطية الثالثة التى لم تذكر فى هذه الاية فهى الدينونة  (يو ٥: ٢٧ ) 27 واعطاه سلطانا ان يدين ايضا، لانه ابن الانسان." وبناءً على أخذ المسيح ذلك السلطان أمر تلاميذه بعد قيامته أن يذهبوا إلى العالم أجمع ويكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها (متّى ٢٨: ١٨، ١٩ ) 18 فتقدم يسوع وكلمهم قائلا: «دفع الي كل سلطان في السماء وعلى الارض 19 فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس. ( مرقس ١٦: ١٥).15 وقال لهم: «اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها.  "
أَعْطَيْتَهُ : والعطاء هنا ليس من عالٍ لدون أو لأقل علوا أو من كبير لصغير، بل من مساوٍ لمساوٍ بحسب ما اقتضى تقسيم عمل الفداء بين أقانيم اللاهوت. فالآب هو المرسِل، والابن رسوله، والروح القدس رسولهما.

سُلطَاناً": معنى كلمة سلطان باللغة العربية : "  قوّة ونفوذ وسيطرة "  عندما صار الكلمة جسدا (يو 1: 14) دفع الرب الإله كل سلطانه للمسيح في السماء وعلى الأرض لإبن  ألإنسان يسوع المسيح " وسئل رؤساء الكهنة المسيح عن سلطانه (مت 21: 23) ولما جاء الى الهيكل تقدم اليه رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب وهو يعلم قائلين: «باي سلطان تفعل هذا ومن اعطاك هذا السلطان؟   (»مت 21: 24) فاجاب يسوع: «وانا ايضا اسالكم كلمة واحدة فان قلتم لي عنها اقول لكم انا ايضا باي سلطان افعل هذا:" واجاب بسؤالهم عن نبوة يوحنا المعمدان ( مت 21: 27) فاجابوا يسوع: «لا نعلم». فقال لهم هو ايضا: «ولا انا اقول لكم باي سلطان افعل هذا».وكان تعليم المسيح لليهود بسلطان ( مر 1: 22) فبهتوا من تعليمه لانه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة." وكان له سلطان على الأرواح النجسة فيخرجها (مر 1: 27) فتحيروا كلهم حتى سال بعضهم بعضا قائلين: «ما هذا؟ ما هو هذا التعليم الجديد؟ لانه بسلطان يامر حتى الارواح النجسة فتطيعه!" وكان له سلطان على شفاء المراض (»مر 3: 15) ويكون لهم سلطان على شفاء الامراض واخراج الشياطين" وللمسيح سلطان على روحه  الإنسانسة ( يو 10: 18) ليس احد ياخذها مني، بل اضعها انا من ذاتي. لي سلطان ان اضعها ولي سلطان ان اخذها ايضا. هذه الوصية قبلتها من ابي».

( دانيال ٧: ١٤ ) 14 فاعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والامم والالسنة.سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض"، سلطانا  على الملائكة والبشر وسائر المخلوقات، ثم سقط الإنسان فى معصية الخالق منذ آدم وايام نوح ( تكوين ٦: ٧، ١٣، ١٧ ) 7 فقال الرب: «امحو عن وجه الارض الانسان الذي خلقته، الانسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء، لاني حزنت اني عملتهم». 13 فقال الله لنوح: «نهاية كل بشر قد اتت امامي، لان الارض امتلات ظلما منهم. فها انا مهلكهم مع الارض. 17 فها انا ات بطوفان الماء على الارض لاهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء. كل ما في الارض يموت."   وبعد موت المسيح على الصليب وصعوده أرسل الروح القدس لأن مجيئه كان ضرورياً إستمرار الفداء. والتبشير لكل العالم بالمسيح مخلصا وإن كان وقتئذ على وشك أن يموت موت الضعف والعار قبض على كل القوة الإلهية ليغلب الشيطان وأخر عدو للبشرية وهو الموت (١كورنثوس ١٥: ٢٥، ٢٦ ) 25 لانه يجب ان يملك حتى يضع جميع الاعداء تحت قدميه. 26 اخر عدو يبطل هو الموت." وأنار طريق الحياة من بوابة الموت إلى باب الملكوت  .

2) " عَلَى كُلِّ جَسَدٍ"

( فيلبي ٢: ١٠ ) 10 لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الارض ومن تحت الارض، "
كُلِّ جَسَدٍ أي جنس البشر (متّى ٢٥: ٢٢ ) 22 ثم جاء الذي اخذ الوزنتين وقال: يا سيد وزنتين سلمتني. هوذا وزنتان اخريان ربحتهما فوقهما. ( مرقس ١٣: ٢٠ ) 20 ولو لم يقصر الرب تلك الايام لم يخلص جسد. ولكن لاجل المختارين الذين اختارهم قصر الايام. ( لوقا ٣: ٦ ) 6 ويبصر كل بشر خلاص الله» ( أعمال ٢: ١٧ ) 17 يقول الله: ويكون في الايام الاخيرة اني اسكب من روحي على كل بشر، فيتنبا بنوكم وبناتكم، ويرى شبابكم رؤى ويحلم شيوخكم احلاما.  ( رومية ٣: ٢٠). 20 لانه باعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر امامه. لان بالناموس معرفة الخطية. "  ولا يفهم من ذلك أن كل البشر يخلصون، بل أن للمسيح سلطاناً أن يهب لكل من يؤمن به وبرسالته الحياة الأبدية، لأنه مات لأجل الجميع، ودعا الجميع إليه، وهو يخلّص كل من آمن به.

 

3) " لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً "

(انظر شرح يوحنا ٦: ٤٠). ولهذا أخذ السلطان المطلق، وسلطان المسيح مخصص لتحرير البشر من سلطان إبليس خلاص نفوس الناس وإرجاع المأسورين للمملكة الإلهية . والحياة الأبدية المذكورة هنا تشتمل على كل نتائج الفداء من تبرير وتقديس وتمجيد في السماء. وهو وهب تلك الحياة للناس ببذله نفسه كفارة عن خطايا العالم، ومنحها لكل الذين يؤمنون.

 

4) " لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ"

 (يوحنا ٦: ٣٧ - ٤٠) 37 كل ما يعطيني الاب فالي يقبل، ومن يقبل الي لا اخرجه خارجا. 38 لاني قد نزلت من السماء، ليس لاعمل مشيئتي، بل مشيئة الذي ارسلني. 39 وهذه مشيئة الاب الذي ارسلني: ان كل ما اعطاني لا اتلف منه شيئا، بل اقيمه في اليوم الاخير. 40 لان هذه هي مشيئة الذي ارسلني: ان كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة ابدية، وانا اقيمه في اليوم الاخير».  ويسمى هؤلاء الآخِذون أحياناً «مختارين» ولا يعرفون باختيارهم إلا بإتيانهم إلى المسيح بالتوبة والإيمان.

 ( عبرانيين ٢: ٨ ) 8 واما عن الابن:«كرسيك يا الله الى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك.  ( يوحنا ٦: ٣٧ ) 37 كل ما يعطيني الاب فالي يقبل، ومن يقبل الي لا اخرجه خارجا.

† " لكل من اعطيته.  " .. إن إستعمال هذا الفعل فى الزمن التام المبنى للمعلوم  فى الأسلوب الخبرى يشير إلى إستمرار العطية كمنحة إلهية مستديمة  - ركزت  عبارة " لكل من اعطيته." على التلاميذ والرسل ومن آمنوا بيسوع لتكون كنيسة  العهد الجديد لتحل محل كنيس العهد القديم  لأن خاصته لم تقبله  وهم من عرفهم سابقا يسوع وإختارهم ليكونوا تلاميذه والمؤمنين به (يو 17: 6 و 9 و12 & 6: 37 و 39 )(رو 8: 29- 30) (أف 1ك 3- 14) كان إختيار العهد القديم كأمة بشكل عام  ولكن  تحدد فى العهد الجديد على الفرد بشكل خاص ، وكان العهد القديم الشريعة تحكمة أما فى العهد الجديد فالهدف هو الكمال ، ويسوع لا يركز على الموت بل على الحياة والسلوك فيها بقداسة وكمال وبر التى سوف تمتد مع المؤمن إلى ما بعد الموت (أف 1: 4) وليس للتمتع بمركز أو مكانة أو وضع إجتماعى  أو حتى دينى معين ، لا ينبغى تفسير هذه الاية لتعطى معنى أن الآب يعطى يسوع بعض الناس ويحجب الآخرين عنه ولكن هؤلاء الناس هم الذين يقبلون يسوع ويؤمنون بهم فسيظل دائما باب يسوع مفتوحا ما دام هناك من يحب أن يدخل من ضمن رعيته ويكون عضوا عاملا فى جسده  † " ليعطي حياة ابدية " ..  الحياة الأبدية هى الحياة مع الرب بتنفيذ وصاياه وتعاليمه فى محبة ، والحياة الأبدية عطية من ألاب بواسطة يسوع لكل من يؤمن به (يو 5: 21 و 26 & 6: 40 و47 &  10: 28) (1يو 2: 25 & 5: 11) وما يميز الحياة الأبدية نوعها حيث يشعر الإنسان بالحب والسلام والفرح جوال حياته على الأرض مجتازا عقبة الموت إلى حياة لا تنتهى فى ~أحضان القديسين إبراهيم ويعقوب وإسحق ملتحفا بنور يسوع (يو 10: 10)

† "  اذ اعطيته سلطانا على كل جسد  " ..  هذا تصريح رائع على سلطة يسوع على إعطاءنا الحياة الأبدية بالرغم من أننا فى الجسد تمتد من معيشتنا الأرضية مجتازة الموت الجسدى لنعيش إلى الأبد فى أمجاد سمائية مع يسوع (يو 5: 27) (مت 11: 27 & 28: 18) لو 10: 22) وردت كلمة "سلطان " باللغو اليونانية "إكسوزيا" فى (يو 1: 12 & 5: 27 & 19: 10 و 11) ويمكن أيضا ترجمتها بـــ "القوة "  أو "الحق القانونى" وتصف عبارة "كل جسد" فى المفهوم العبرى "البشرية كلها" (تك 6: 12) (مز 65: 2 & 145 : 21) (إش 40: 5 & 66: 23) (يؤ 2: 28)  ولكن حددت سياق الاية من هم الخاصة أو المجموعة أو الطائفة التى على يسوع سلطان عليها

«أعطيته سلطاناً على كل جسد» تفيد بحد ذاتها ألوهيته المطلقة. فـ «كل جسد» تعني «كل بشر» بتعبير العهد القديم. وهذا هو سلطان الله وحده! «يا سامع الصلاة إليك يأتي كل بشر» (مز2:56‏). واعطاء الابن الحق بإعطاء الحياة الأبدية لكل بشر، هي واحدة من المطلقات التي استلمها الابن، فقد أعطاه الآب كل شيء بصورة مطلقة: «الآب يحب الابن. وقد دفع كل شيء في يده» (يو35:3)، «يسوع وهو عالم أن الآب قد دفع كل شيء إلى يديه...» (يو3:13)، وأعطاه الدينونة: «الآب لا يدين أحداً، بل قد أعطى كل الدينونة للابن.» (يو22:5)
‏من هذا يتبين أن المسيح كان يخدم خدمة المجد، وهذا معنى قول الصوت من السماء: «مّجدتُ»» (يو28:12)، أما طلب المسيح للمستقبل فقد حُفظ له بوعد: «أُمجد أيضاً».
‏ولكن للأسف فإن خدمة المجد هذه، بالرغم من أنها كانت في صميم المجد، إلا أنها لم تكن مفهومة ولا مُدركة, بل وكان مُفتريأ عليها. هذا يعني أن مجد المسيح في أعماله وحياته كلها على الأرض، كان مختبئاً في النهاية، أو أنه كان يعمل على أساس استعلان النهاية.
‏«على كل جسد... لكل من أعطيته»: المعنى قد يبدو متضارباً، إذ كيف أعطي الابن سلطاناً على كل جسد، ثم يعود ويقتصر الفعل على من أعطاه الآب فقط ؟! فهل للمسيح سلطان على من يريد الآب أن يعطيهم حياة أبدية؟ نعم، فسلطان الابن مطلق بالفعل على كل جسد، ولكن منهم من لن يقبل الحياة الأبدية التي يدعو إليها الآب، برفضه المسيح، هؤلاء يبقى سلطان المسيح عليهم للدينونة وليس للحياة الأبدية!!

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> . كأنه يقول لهم بما انك ايها ألآب قد أعطيتننى السلطان على كل جنس البشر لأعطى الحياة لكل من آمن بى منهم وذلك بكونى أبذل نفسى كفارة عن خطايا العالم ،

    شرح وتفسير  (يوحنا 17:  3) 3 وهذه هي الحياة الابدية: ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس.

هذه الآية هي الآية الوحيدة التي بها سمى ابن الله نفسه بيسوع المسيح.

 

1) " وَهَذِهِ هِيَ الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ " :

  هنا يعلن يسوع نعريف ما هى الحياة الأبدية  هحيث يرينا يسوع حقيقتين فى المسيحية : (1)  الوحدانية (تث 6: 4- 6) .. (2)مسيانية يسوع وألوهيته (2صم 7)

واضح هنا أن «الحياة» هي المسيح، (فى 1: 21) "لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ." وأظهرت بالتجسد, وقد اأُستعلنت في المسيح، فعرفوا الآب والابن. ( يو ٥: ٢٤، ٣٩ ) 24 «الحق الحق اقول لكم: ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية، ولا ياتي الى دينونة، بل قد انتقل من الموت الى الحياة. 39 فتشوا الكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية. وهي التي تشهد لي. » يُعلن القديس يوحنا: «فإن الحياة أُظهرت، وقد رأينا، ونشهد، ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب، وأُظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه, نخبركم به, كي يكون لكم أيضاً شركة معنا, وأما شركتثا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح.» (1يو2:1-3)

تتضمن هذه الحياة النجاة من كل شر وحصول الإنسان على كل خير الآن وإلى الأبد. ويُعبَّر عن فوائد الفداء بالحياة الأبدية    ( يو ١٠: ٢٨ )  28 وانا اعطيها حياة ابدية، ولن تهلك الى الابد، ولا يخطفها احد من يدي ( يو ١٢: ٢٥، ٥٠).25 من يحب نفسه يهلكها، ومن يبغض نفسه في هذا العالم يحفظها الى حياة ابدية.  50 وانا اعلم ان وصيته هي حياة ابدية. فما اتكلم انا به، فكما قال لي الاب هكذا اتكلم».

«والحياة الأبدية» في إنجيل يوحنا هي المقابل «لملكوت الله» في الثلاثة الأناجيل الأخرى. غير ان اسم «ملكوت الله» هوتعبير من تعابير التراث اليهودي، يفهمه اليهود على أساس أن الله كان يملك على إسرائيل على المستوى الفكري الضيق. في إنجيل يوحنا، المسيح يخاطب العالم كله، فالحياة الأبدية بالنسبة له هي الحياة الأفضل والأعلى والدائمة، بالمقارنة مع الحياة الأقل التي يألقها الناس عامة تحت نور الشمس على الأرض، وفي «ظل الله» وليس في نوره، حياة طبيعتها المادة المحسوسة التي تقيم أودها من أكل وشرب وتنفس، يحكمها الزمان والمكان والحرارة والجاذبية، ومجدها الطول والعرض والإرتفاع. الحياة الأبدية ليست كذلك، فهي حياة متحررة من كل ضوابط المادة. فإن كانت الحياة الحاضرة يلزمها عقل الحسيات والمدركات الحسية، فالعقل لا يصلح كأداة لمعرفة الحياة الأبدية.
والْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: إسم قد استخدمه المسيح في إنجيل القديس يوحنا للتعبيرعن نفسه: «أنا هو القيامة والحياة» (يو25:11)، وعن عطائه لهذه الحياة. فلأن له هذه الحياة في ذاته، مثل الآب، فهو يُحيي من يشاء مثل الآب (21:5و26). ‏ولأنه نزل من السماء‏، ودخل العالم ملتحماً فيه بتجسده، فقد أعطى العالم هذه ‏الحياة بجسده (37:6), وفوق كل شيء ، فهو يمنح حياته لأخصائه الذين يلتصقون به ويتبعونه من كل قلوبهم (24:5)، وللذين يسمعونه ويدخل صوته إلى أعماق قلوبهم (24:5‏). وبسبب كل هذا العطاء المتعدد الوسائل للحياة، يقول المسيح إنه هو «الحياة» (25:11)، كقوة فعالة مُحيية .
‏ولكن كل هذا العطاء يتركز في تقديمنا إلى الله أبيه من خلال عطائه لهذه الحياة (6:14)
و هذه الحياة ألبدية بالمفهوم الإنساني الاخباري، هي النور الحقيقي, أنا هو نور العالم, ونور الحياة (12:8)، «والحياة كانت نور الناس» (يو4:1)، النور الذي يدخل الإنسان فيضيء كيانه ويفتح وعيه، ليدرك نفسه فيدرك خالقه. يدخل الإنسان في النور، فيدرك الله، ويعيش فى حضرته (1يو:4:1‏)، لأن «الله نور.» (1يو5:1‏)

وكلمة «االحياة الأبدية» ليست غريبة عن الفكر والتراث اليهوديين، فهي واردة في الأسفار بمفهوم معنى الخلاص، بصيغة مبهمة. ولكي نفرق بين الحياة في العالم والحياة مع الله، أعطي للحياة صفة الديمومة الإلهية «الأبدية». فكلمة «الحياة» وهي مُعرفة وموصوفة بالأبدية، تُعرف وتُقرأ على مستوى الإنسان، أما عل مستوى الله والمسيح، فلا يُقال أنه الحياة الأبدية بل «الحياة», كقوة وليس كاسم, فهو الذي يخلق الحياة ويقيمها، وهذا يتضح من وصف المسيح لكلماته الخارجة من فمه بل من كيانه الإلهي: «الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة» (يو63:6)، لأن «الكلمة» في المفهوم الاعتباري العال، هي تعبير عن الذات والكيان (يو68:6‏).

والحياة الأبدية عل ضوء معنى ملكوت الله، فهي الحياة التي يملك الله عليها بروحه، حيث يحيا الإنسان بقيادة روحه القدوس, وحسب مشيئته، سواء بالفكر أو بالعمل وجعله الغاية لكل شيء. ودخول الإنسان الحياة الأبدية هو كدخوله ملكوت الله، وكأن الإنسان يولد لحياة أعلى، ليس عشوائياً كما يولد الإنسان من بطن أمه, بل بالوعي الجديد لحياة أخرى, حيث عامل الإيمان هو الأساس، فيرتقي الإنسان بأفكاره وأعماله وكل ملكاته، وكأنه خُلق من جديد. وفي الحياة الأبدية, التي يحصل عليها الإنسان, يكون الله قطبها الجاذب وعنصر ديمومتها الفعال، يستمد منه الإنسان صفاته الجديدة، حيث يُقال, عن حق, أن الإنسان يصير شريكاً في الطبيعة الإلهية: «بمعرفة الذق دعانا بالمجد والفضيلة, اللذين بهما قد وُهب لنا المواعيد العظمى والثمينة، لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية, هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة.» (1بط3:1-4)

إعطاء الحياة الأبدية: هنا يجيء إعطاء الآب السلطان للابن على كل جسد، أي على الخليقة البشرية كلها, ليعطي الحياة الأبدية حسب مشيئة الآب، في هذا الزمان استعلاناً سرياً لماهية «الابن» المتجسد, فهو يمتلك الحياة في ذاته أولاً: «لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته، كذلك أعطى الابن أيضاً أن تكون له حياة في ذاته» (يو26:5). ثم إن له سلطان الله في إعطاء الحياة الأبدية منذ الآن: «من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني، فله حياة أبدية، ولا يأتي (مستقبلاً) إلى دينونة، بل (الآن) قد انتقل من الموت إلى الحياة» (يو24:5)

معنى ذلك أن الآب والابن يشتركان معاً في إعطاء الحياة الأبدية، حسب نص الآية: «ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته»؛ المسيح يعطي بالفعل، والآب بالمشيئة والاختيار. ويستحيل فصل الفعل عن المشيئة المتتمة له, ولا المشيئة عن الفعل؛ فالآب «والابن المسيح» يعطيان الحياة الأبدية؛ وبناء على ذلك يتحتم أن تكون الحياة الأبدية هي معرفة الآب والابن معاً، بحيث لو قال المسيح: «وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك» فقط، لاستحال الأمر, لأن الحياة الأبدية أُعطيت بالابن يسوع المسيح. فبدون الابن يسوع المسيح، لا تكون حياة أبدية للناس. وكما أنه بغياب الحياة الأبدية، تغيب معرفة الله في ذاته، وهي المعرفة المؤدية لخلاص الإنسان، وتنحجب طبيعه الله كآب وابن عن الوعي البشري؛ كذلك فإنه بدخول الحياة الأبدية، تنكشف حقيقة الآب والابن، ويدرك الإنسان سر الله والخلاص.من هذا يتضح حتمية ذكر: «ويسوع المسيح الذى أرسلته» مع «يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك», لأن معرفة الآب والابن هي جوهر الحياة الأبدية، وهي جوهر الإيمان بالتالى؛ هي معرفة ليست بالفكر المجرد، بل بطاقة الحياة الواعية العاملة لحساب الله والحياة الأبدية، كقوة وعي إيماني تقربنا إلى الله، وتحضرنا أمامه.

 

2) " أَنْ يَعْرِفُوكَ "

. فعل مضارع مبنى للمعلوم فى الأسلوب المنصوب لا  تقتصر الإشارة هنا إلى المعرفة العقلية عن الإله فحسب بل تمتد إلى ما هو أعمق روحيا فى العلاقة الشخصية معه ، يسوع هو المسيا الذى أنتظره الشعب الإلهى الإسرائيلى المختار وهو الإعلان الكامل عن الإله الذى إلتحف بالغمام حتى لا يراه الشعب الذى أخطأ إليه اليوم ظهر بينهم يسوع يكلمهم ليرد الخطاة إلى التوبة (يو 1ك 12 و 14 ) (كو 1: 15) (عب 1: 3) وهذه المعرفة ليست للتنعم بها بل بالعمل بها فى توبة صادقة وتبشير وعمل الإيمان 

‏التعرف على المسيح، هو هو التعرف على الآب, لأن رسالة المسيح هي استعلان الآب الذي فيه، بالكلمة والعمل: «الذي رآني, فقد رأى الآب» (يو9:14)). فالمسيح هو مستعلن الآب. والتعرف على المسيح والآب هو الحياة الأبدية. على أن المعرفة هنا لا يمكن أن تسمى معرفة فكرية أوعقلية, بل معرفة بالا ستعلان، أي كشفت الحقيقة؛ والحقيقة لا تنكشف إلا لمستحقيها، أي تُستعلن للآخذين فقط.

الطريق الوحيدة إلى نوال الناس الحياة الأبدية هي معرفة الإله الحقيقي بواسطة ابنه، وكل من لهم هذه المعرفة يتبررون ويتقدسون على الأرض ويتمجدون في السماء. والمعرفة المقصودة هنا ليست مجرد المعرفة العقلية، لأن للشيطان مثل تلك المعرفة. إنما المقصود المعرفة التي تغير القلب والسيرة، وتقترن بمحبة الله والمسرة به.
«يعرفوك»: صيغة الفعل هنا استمرارية، فنحن هنا بصدد الحياة الدائمة والأبدية. والمعرفة هنا منصبة على «أنت الإله الحقيقي وحدك» أي الآب؛ و«يسوع المسيح الذي أرسلته» هوا الابن المتكلم عن نفسه ولكن بصيغة الغائب. ومعرفة الله ليست كمعرفة الناس أو الأشياء أو المعارف العالمية. فأداة معرفة الدنيا هي العقل المحسوس العامل بالمخ البشري. وأما معرفة الله، فلا تؤتى بالعقل، بل بالوعي الروحي, وهو العقل أو الذهن العالي المختص بالمطلقات, وهذا يكتسب المعرفة بالاستعلان، أي يُستعلن له الحق، فيدركه. والاستعلان يأتيه من فوق، من خارج الكيان الإنساني، بالخبر الإلهي، أي بالبشارة بأمور الله المفرحة والسارة، سواء بالكلمة المنطوقة أو المكتوبة أو الرؤيا: « إن كان منكم نبي للرب, فبالرؤيا أستعلن له, في الحلم اكلمه, وأما عبدي موسى، فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتي، فما إلى فم وعياناً أتكلم معه, لا بالألغاز, وشبة الرب يعاين.» (عد6:12-8)
لما دخلت الخطية إلى العالم فقد الناس معرفة الله الحقيقية، فأتى المسيح ليرشدهم إليها، وعلَّمهم توحيد الله وصفاته ومقاصده، ومن ذلك قداسته وعدله ورحمته ورأفته وأبوّته.

«معرفة الآب» تساوي «معرفة يسوع المسيح» في بلوغ الحياة الأبدية. هذا التساوي هو على مستوى الفعل والعمل. هنا ممارسة حقيقية نحصل بها حالياً على الغبطة، التي هي عربون سعادتنا القاد‏مة الدائمة. ولكن ملء معرفة الآب والمسيح مذخوة لنا في الحياة الأخرى، التي هي بعينها ممارسة سعاد‏ة الحياة الأبدية ذاته

عرف الناس الرب بدون إرشاد المسيح وجوده وبعض صفاته ككونه خالقاً وملكاً ودياناً، وأرسل الرب المسيح ( يوحنا ٣: ٣٤ ) 34 لان الذي ارسله الله يتكلم بكلام الله. لانه ليس بكيل يعطي الله الروح.  ( يو ٥: ٣٦ و٣٧ ) 36 واما انا فلي شهادة اعظم من يوحنا، لان الاعمال التي اعطاني الاب لاكملها، هذه الاعمال بعينها التي انا اعملها هي تشهد لي ان الاب قد ارسلني. 37 والاب نفسه الذي ارسلني يشهد لي. لم تسمعوا صوته قط، ولا ابصرتم هيئته،   ( يو ١١: ٤٢) 42 وانا علمت انك في كل حين تسمع لي. ولكن لاجل هذا الجمع الواقف قلت، ليؤمنوا انك ارسلتني».

 لوكانت معرفتهم بالرب هذه أنشأت فيهم الخوف من الله ومنعتهم من الاقتراب إليه. ولكنهم عرفوا بالمسيح (الذي هو الكلمة متجسداً) المعرفة التامة التي ينالون بها الحياة الأبدية، (يوحنا ٣: ١٥، ١٦، ٣٦ )15 لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. 16 لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الابدية.  36 الذي يؤمن بالابن له حياة ابدية، والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله»  لأنه علَّمهم أن الله إله الرحمة والمحبة والمغفرة، وأنه يصالح العالم لنفسه. وأعلن ذلك بأقواله وأفعاله ولا سيما بموته.

 

3) " أَنْتَ الإِلَهَ الحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ "

† " الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته. " " ..  يذكرنا الإنجيل بوجود إلها واحدا (خر 8: 10 & 9: 14) (تث 4: 35 و39 & 6: 4 & 33: 36) (1صم 2: 2) (2صم 7: 22) (1مل 8: 23) (إش 37: 20 & 44: 6 و8 & 45: 6 و7 و14 و18 و 21 و22 & 46: 9) (يو 5: 44) (1كو 8: 4 و6 ) (1تى 1: 17) (يه 25) إنفرد العهد القديم فى أنه قدم للبشرية إلها واحدا تخدمه كائنات روحية أخرى عن الأديان الوثنية الأخرى التى تعتقد فى وجود آلههة  نختلفة كل واحد أو واحدة له أو لها وظيفة معينة يقوم أو تقوم بها (خر 15: 11) (تث 3: 24) (مز 86: 8 & 89: 6) يوصف الإله بأنه "الحق" أو الحقيقة فى اللغة اليونانية "أليثوس " ترتبط هذه الكلمة بــ "أليثيس" التى أستخدمت مرارا فى البشارة كما رواها يوحنا أما كلمة "إيميت" العبرية فهى تشير إلى ما هو صحيح وحق أما الكلمة اليونانية فتشير إلى فكرة الكشف والإعلان بوضوح (تى 1: 2)

الذي أنا أخاطبه أباً في هذه الصلاة، والذي قلت إنه أرسلني إلى العالم لأعلنه. ووصفه المسيح بأنه الإله الحقيقي الوحيد  ولا يوجد إله آخر فالأمم عندها آلهة ( ١كورنثوس ٨: ٤ ) 4 فمن جهة اكل ما ذبح للاوثان: نعلم ان ليس وثن في العالم، وان ليس اله اخر الا واحدا. " ليميز بينه وبين الآلهة الكثيرة الكاذبة،  ( ١تسالونيكي ١: ٩ )  9 لانهم هم يخبرون عنا، اي دخول كان لنا اليكم، وكيف رجعتم الى الله من الاوثان، لتعبدوا الله الحي الحقيقي،" لا ليميز بينه وبين الابن، كأن الآب هو الإله الحق والابن ليس كذلك. لأن التمييز بين الآب والابن لا ينفي وحدانية الله، لأن من أهم تعاليم الإنجيل إثبات التوحيد والتثليث. ومما يثبت لنا أن المسيح لم يقصد التمييز بينه وبين الآب هنا كأنه دون الآب أنه من المحال القول بتعلق الحياة الأبدية بمعرفة خالق ومخلوق.


4) " وَيَسُوعَ المَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلتَهُ "

( يو ٧: ٢٩ )29 انا اعرفه لاني منه، وهو ارسلني».   ( يو ١٠: ٣٦ ) 36 فالذي قدسه الاب وارسله الى العالم، اتقولون له: انك تجدف، لاني قلت: اني ابن الله؟

† "  ويسوع المسيح الذي ارسلته. " ..  بالتأكيذ أن يسوع عندما تجسد كان "مرسل" برسالة  وهذه الرسالة ليست بالطبع رسالة كلامية أو مكتوبة لأنه حقق هذه الرسالة فى جسده الذى كان له عنوان عند صلبه المسيح ملك اليهود  وختم على قبرة فى حراسة رومانية هذا هو يسوع المرسل برسالة حية ناطقة مسجلة بالدم والموت ليس هو ههنا ولكنه قام ومن يؤمن بهذا فله حياة أبدية لأن يسوع قال هذه الحياة الأبدية، فى البشارة كما رواها يوحنا ثنائيات عديدية (يو 3: 17 و 34 & 5: 36 و 38 & 6: 29 و38 و57 & 7: 29 & 8: 42 & 10: 36 & 11: 42 & 17: 3 و8 و18 و21 و23 و25 & 20: 21) إستخدم الربيون كلمة "أبوستيلو" ليشيروا إلى المرسل كممثل رسمى لكاتب الرسالة

قيل إن المسيح يعطي الحياة الأبدية (ع ٢)، ويعطيها بإعطاء معرفة الله التي فيها تلك الحياة إعطاءً لا يستطيعه غيره. وأبان هنا أن ذلك يكون أيضاً بمعرفة أن يسوع هو المسيح،( يو ٦: ٢٩، ٥٧ ) 29 اجاب يسوع وقال لهم:«هذا هو عمل الله: ان تؤمنوا بالذي هو ارسله». 57 كما ارسلني الاب الحي، وانا حي بالاب، فمن ياكلني فهو يحيا بي. "  وأنه رسول الرب وكلمته ليعلنه للناس، وأنه ممسوح منه نبياً وكاهناً وملكاً، وليظهر جلياً أن الله لفرط حبه للناس بذل ابنه الوحيد فداءً عنهم لينالوا الحياة الأبدية. فالمسيح اشترى تلك الحياة بموته ووهبها للناس بروحه.( إشعياء ٥٣: ١١ ) 11 من تعب نفسه يرى ويشبع.وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين واثامهم هو يحملها.  ( إرميا ٩: ٢٤ ) 24 بل بهذا ليفتخرن المفتخر بانه يفهم ويعرفني اني انا الرب الصانع رحمة وقضاء وعدلا في الارض لاني بهذه اسر يقول الرب
 وليعمل المؤمنين به كما ورد فى هذه الايات لينالوا الحياة الأبدية ( يو ٦: ٢٧، ٤٠، ٤٧، ٥٤، ٦٨ ) 27 اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقي للحياة الابدية الذي يعطيكم ابن الانسان، لان هذا الله الاب قد ختمه».  40 لان هذه هي مشيئة الذي ارسلني: ان كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة ابدية، وانا اقيمه في اليوم الاخير». 47 الحق الحق اقول لكم: من يؤمن بي فله حياة ابدية. 48 انا هو خبز الحياة.   54 من ياكل جسدي ويشرب دمي فله حياة ابدية، وانا اقيمه في اليوم الاخير، 68 فاجابه سمعان بطرس:«يارب، الى من نذهب؟ كلام الحياة الابدية عندك، 

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> وما هى الحياة الأبدية التى أمنحها لكل المؤمنين بى هى " أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك " أى أن يعرفوا بواسطتى معرفة قلبية مقرونة بالمحبة لا نعرفة عقلية فقط أنك الإله الحقيقى وحدك من دون الآلهة الكاذبة وأن يعرفوا ايضا أن " يسوع المسيح الذى أرسلته هو إبنك الأزلى ولمتك الذى تجسد ليعلن للناس أنك واحد الذات مثلث القانيم وأنك هكذا أحببت العالم حتى بذلت ابنك الوحيد فداء عنهم لينالوا الحياة الأبدية التى إشتراها لهم بدمه  . 

    شرح وتفسير  (يوحنا 17:  4) 4 انا مجدتك على الارض. العمل الذي اعطيتني لاعمل قد اكملته.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

تكلم يسوع عن نفسه في ع ١ - ٣ بضمير الغائب، واستخدم هنا ضمير المتكلم.

‏الآيتان (يو 17: 4 و 5) 4 انا مجدتك على الارض. العمل الذي اعطيتني لاعمل قد اكملته. 5 والان مجدني انت ايها الاب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم. " هنا مترابطتان, وكأنهما شطران لبيت شعر واحد. مضمونه: «أنا مجدتك على الأرض, والآن مجدني أنت في السماء». كان المجد الذي طلبه المسيح في أول صلاته: «مجد ابنك», يختص بتدخل الآب لتكميل باقي المهمة العظمى، وهي الجزء الأكثر إيلاماً وإذلالاً لابن الإله في عملية الموت, بكل ما تثمله من العار والهزيمة الشكلية .


1) " أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ."
مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ : معنى كلمة مجد فى اللغة العربية : " عِزَّةٍ ورِفعة وشرف " بالإضافة إلى معانى أخرى مثل : تعظيم تفخيم ، أثنى على ، أطرى ..

أنا فى (يو 17: 4)  .. أنت فى (يو 17: 5) : أما طلب المجد في البداية، فالمسيح قدمه بصيغة الغائب غير المباشرة: «ابنك». ولكن هنا يقدم الطلب بصيغة المتكلم : «أنا», لأن الأول يختص بعلاقة عامة، الابن بالآب. أما في الثاني فيسوع المسيح يتكلم على الأرض بمواجهة في حالة التجسد، وقد أكمل الابن المهمة. ولكن في كلتا الحالتين تظهر العلاقة الوثيقة بين الآب والابن بصورة واضحة تماما .

مجَّد المسيح الآب على الأرض في كل حياته ( يوحنا ١٣: ٣١ ) 31 فلما خرج قال يسوع:«الان تمجد ابن الانسان وتمجد الله فيه." وأعلن هذا بكل الطرق وتمجيد الرب يعنى  الإيمان به وبتنفيذ تعاليمه ووصاياه  المسيح مجده بإعلانه للناس، وبحفظه الناموس حفظاً كاملاً عن محبة وليس عن غصب أو إجبار ( يو ١٤: ٣١ ) 31 ولكن ليفهم العالم اني احب الاب، وكما اوصاني الاب هكذا افعل. قوموا ننطلق من ههنا. ( يو ١٥: ١٠ )  10 ان حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي، كما اني انا قد حفظت وصايا ابي واثبت في محبته." فقام بذلك بالطاعة الكاملة عن الخاطئ، وتسليم التعليم الذي أخذه من الآب إلى الناس بالأمانة، وشهادته للحق بأقواله وأعماله وتواضعه وقداسته. ومجد الله أكثر من كل ذلك بالموت الذي كان على وشك أن يموته. والجملة الآتية تبيّن أن المسيح مجد الله بإكماله عمل الفداء.

«أنا مجدتك على الأرض»: الرسالة التاريخية أُكملت, وهي بحكم المنتهية، وجاهزة الآن لتقديم الختام. صحيح أنها في اتضاع العبد، ولكن العبد نجح في اتضاعه الكامل وطاعته المطلقة في تنفيذ المهمة، وأكمل إعلان خطة ‏الآب بالقول والعمل والآية. وهذا قمة التمجيد للاب. فتمجيد الآب تم باستعلان ابوته للمسيح وللانسان في كل العالم. هذا نراه اليوم  فاكل ينادي الآب: «يا آبانا»‏، بألوف وملايين الأفواه والقلوب، في كل يوم، بل في كل لحظة.


2) " العَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأعْمَلَ قَدْ أَكْمَلتُهُ "

أكملته : واللفظتان العربيتان «أكمل», و«أتمم» لا تفيدان صميم المعنى الذي يهدف إلى «الكمال» أي التكميل على مستوى الكمال. فعمل المسيح يفوق معنى الأداء وحسب!!

عبر المسيح عن موته وقيامته بالماضي لقربهما، وليقينه وقصده أن ذلك سيحدث. ( يو ١٩: ٣٠ ) 30 فلما اخذ يسوع الخل قال:«قد اكمل». ونكس راسه واسلم الروح. " «أكملته»، تفيد الكمال أكثر مما تفيد الانتهاء منه، ويتضح ذلك من المقابل اللاتيني consommasi، وقد سبق أذ استخدم الإنجيل نفس اللفظة «أكمل» كمعيار أساسي وضعه المسيح نصب عينيه مذ البداية:  (يوحنا ٤: ٣٤ )34 قال لهم يسوع:«طعامي ان اعمل مشيئة الذي ارسلني واتمم عمله."

أي الأعمال التى فعلها وأتمها قبل صلبه بعدة ساعات ومنها المعجزات كما ذكر فى معجزة المولود أعنمى ( يو ٩: ٣ ) 3 اجاب يسوع:«لا هذا اخطا ولاابواه، لكن لتظهر اعمال الله فيه." عمل التبشير والكرازة الفداء الخلاص الذي أعطاه الآب له ليعمله في عهد الفداء.( يو ٥: ٣٦ ) 36 واما انا فلي شهادة اعظم من يوحنا، لان الاعمال التي اعطاني الاب لاكملها، هذه الاعمال بعينها التي انا اعملها هي تشهد لي ان الاب قد ارسلني.
بعمله أيضا مجد المسيح الآب منذ تجسده حتى وقت صعوده، بقداسته وطاعته لإرادة أبيه، وإنكاره نفسه، واحتماله الآلام لأجل الناس. فما قصَّر فيه آدم نائباً عن البشر من تمجيد الله أكمله يسوع إذ حفظ الناموس كله، وأوفى ما على الناس من الدَّين لشريعة الله، وصار سبب خلاص أبدي لكل المؤمنين (عبرانيين ٥: ٩). 9 واذ كمل صار لجميع الذين يطيعونه، سبب خلاص ابدي، " ولعله أشار إلى ما أنبأ به دانيال بقوله «سَبْعُونَ أُسْبُوعاً قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ المُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ المَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالبِرِّ الأَبَدِيِّ» (دانيال ٩: ٢٤).

«العمل الذي أعطيتني لأعمل, قد أكملته»: «طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله» (يو34:4).‏وقول المسيح من العمل ككل أنه قد «أُعطي له»، يفيد أنه يعمل عمل طاعة المشيئة الآبوية. فالعمل لم يختاره المسيح لنفسه، لذلك حُسب بالفعل أنه ذبيحة وفداء، كإسحق تحت يد إبراهيم مربوطاً. وقد سبق المسيح وأوضح هذا مرارا: «لأن الأعمال التي أعطاني الآب لأكملهت، هذه الأعمال بعينها التي أنا أعملها هي تشهد لى أن الآب قد أرسلني» (يو36:5). لهذا يستعذب النساك والرهبان الطاعة، وبالأخص إذا كانت تحت يد شديدة، للقيام بأعمال شاقة أو حقيرة، إذ تُحسب لدى الضمير الصاحي والنفس الواعية أنها ذبيحة مقبولة لدى الله. ولا يستثقل العمل الحقير إلا الجهال الذين لم تنفتح بصيرتهم بعد على ذبيحة المسيح. ولذلك قيل أيضاً عن موس النبي: «... مفضلاً بالآحرى أن يُذل مع شعب الله، على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية، حاسباً عار المسيح غنى أعظم من خزائن ممصر، لأنه كان ينظر إلى المجازاة.» (عب25:11-26)
† " انا مجدتك على الارض.   " ..  تستخدم كلمة مجد فى العادة لتعنى : (1) يعطى مجدا .. )2) يعلن مجدا .. وتشير الآية (17: 6) إلى المعنى الثانى كانت إحدى أهداف كرازة يسوع وتبشيره إعلان الآب أ،ه "ذات إلهية" (يو 14 و 18) 
† " العمل الذي اعطيتني لاعمل قد اكملته. " ..  قد أكملته : يشير الجذر اليونانى للكلمة "تيليوس" معنى " ألإكمال التام" _يو 4: 34 & 5: 36 & 19: 30) كان تجسد يسوع له أهداف متعددة منها (1) إعلان الأقانيم الثلاثة ووضوحها فى العهد الجديد نتيجه لتجسد الكلمة وإعلان عن الآب "الذات" وإعلان عن الروح القدس (يو 1: 14 و18) .. (2) فداء للبشرية الساقطة (مر10: 45 ) (2كو 5: 21) .. (3) يسوع مثال لكمال الإنسان (يو 13: 31) (1بط 2: 21) وعمل يسوع الشفاعى لكل من يؤمن به (1يو 2: 1)
أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
>كأنه يقول أننى قد اكملت عمل الخلاص الذى أرسلنى من أجله بأعمالى وأقوالى وتواضعى بعد ساعات وجيزة أكمله بإحتمالى الآلام وبموتى على الصليب وبقيامتى من الأموات فى اليوم الثالث وبهذا أظهرت مجدك أيها ألاب على الأرض

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  5) 5 والان مجدني انت ايها الاب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

† "والان مجدني انت ايها الاب عند ذاتك بالمجد  " ..  هذه ألاية من ضمن ألآيات التى قالها يسوع وفيها يثبت أزليته (يو 1: 1و 15 (يو 6: 62 ) ( يو 8: 58 ) ( يو  16: 28 ) ( يو 17: 11 و13 و24 ) (2كو 8: 9) (فى 1: 6- 11) (كو1: 17) (عب 1: 3 & 10: 5- 8)  أعلن يسوع "المجد" لتلاميذه عن كلريق كلماته ومعجزاته وتحكمة فى الطبيعة وسلطانه على الموت واثبت بهذه الأعمال ألوهيته (يو 1: 14 ) ( يو  2: 11 ) ( يو  11: 4 و40 ) ( يو 12: 28) وبلغ مجده على الأرض ذروته عندما صلب ومات وقام وصعد إلى السموات واثبت قوته بأنه ظهر لتلاميذة فى الفترة بعد موته إلى صعودة (يو 17: 24 ) (فى 2: 5- 6)

1) " وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ" 

 كرر المسيح الطلبة التي ابتدأ بها الصلاة وبالمعنى الذى ذكره المسيح فى أمثاله بعد أن أعطى حساب وكالته إلى التمام الذى يطلبه الرب منه أى أعمال خدمته الأرضية فجعل إتمام ما عليه سبب طلبه أن الإله يمجده.

وأما تمجيده في السماء، ، إذ صار المسيح والآب واحداً في كل إيمان. ومن الآن والى الأبد سيظل تمجيد الآب يتم عن طريق تمجيد الابن يسوع المسيح وبه. فبدون الابن، لا يُمجد الآب، لأنه لا يوجد إلا وسيط واحد بين الله والناس، يسوع المسيح، ولأن بدون استعلان الابن (تمجيده) لا يُستعلن الآب (تمجيده). فالتمجيد هو إعلان الحق. فهو وإعلان واحد لإله واحد ليس إثنين هكذا قال المسيح  ( يو ١٠: ٣٠ ) 30 انا والاب واحد.

2) " أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ "
عِنْدَ ذَاتِكَ قارن هذا بما في يوحنا ١٣: ٣١، ٣٢.) 31 فلما خرج قال يسوع:«الان تمجد ابن الانسان وتمجد الله فيه. 32 ان كان الله قد تمجد فيه، فان الله سيمجده في ذاته، ويمجده سريعا."  وخلاصة ذلك أن المسيح مجد الآب على الأرض (راجع ألاية (يو 17: 4) فسأله مجازاة لذلك أن يمجده عند ذاته في السماء.

«عند ذاتك»: ‏حيث تترجم "عند" أحيانأ «مع». ففي الآية (يو38:8): «أنا أتكلم بما رأيت عنه أبي»، وفي الآية (يو17:14) : «... لأنه ماكث معكم ويكون فيكم». ولكن بالنسبة للمسيح والآب، فمجد الابن ومجد الآب هما المجد الواحد للذات الإلهية. فكلمة «عند ذاتك» تأتي هنا بمعنى الاتصال اللاهوتي المباشر الذي يفيد اعلان الوحدة القائمة بالمجد في الرب بين الآب والابن. هنا عودة إلى القول الأول: «وكان الكلمة الله» (يو1:1)، لأن طلب المسيح فى صلاته أن يأخذ المجد الذي كان له عند ذات الآب قبل كون العالم، هو بالنسبة لنا مقارنة واضحة بين حالة المسيح الآن في الجسد، وحالته قبل تجسد «الكلمة». الآن في تخل طوعى عن مجده لتأدية مهمة لا تقبل الظهور في المجد، لأنها مهمة تحمل عار الإنسان وذله تحت الخطية والناموس،   ( عبرانيين ١: ٣، ١٠) 3 الذي، وهو بهاء مجده، ورسم جوهره، وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته، بعد ما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا، جلس في يمين العظمة في الاعالي، 10 و «انت يارب في البدء اسست الارض، والسماوات هي عمل يديك. "  وقبول هوان الموت كعقوبة عن كل زي جسد. ومن الآن يتطلع المسيح لما كان له قبل التجسد، ( يوحنا ١: ١، ٢ ) 1 في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. 2 هذا كان في البدء عند الله. "

أي يستعلن لاهوته, و وحدته مع الآب,( يو ١٠: ٣٠ ) 30 انا والاب واحد ( يو ١٤: ٩ ) 9 قال له يسوع:«انا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس! الذي راني فقد راى الاب، فكيف تقول انت: ارنا الاب؟ " هاتان اللتان لم تفارقاه قط، لا بالروح ولا بالجسد ولا لطرفة عين. ولكن الإخلاء كان على مستوى الإخفاء عن أعين الناس (فى 2: 7) "لكنه أخلى نفسه، آخذا صورة عبد، صائرا في شبه الناس."  ومدارك الشيطان. والآن يطلب المسيح االرجوع لحضن ألاب (يو 1: 18) 18 الله لم يره احد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الاب هو خبر. "  ويتمجد فيه وبه لما هو له قبل إنشاء العالم, عند ذات الآب, قبل الخليقة، أمام تلاميذه واليهود والعالم كله، حتى تبلغ رسالة تواضعه وطاعته حتى الموت على الصليب ذروة قوتها وفعلها الفدائي الخلاصي, فالذي تألم وصُلب وقُبر وقام، لم يكن هو ابن الإنسان وحسب، بل هو هو ابن الله الوحيد الواحد مع الآب.
‏ويأتي طلب االمسيح لأول وطلبه الثاني من الآب  بخصوص المجد, في تطابق واحد مع مجد الآب وفى تبادل المجد في ذاتها هكذا:
‏أنا مجدتك على الأرض، فمجدني أنت عند ذاتك في السماء.
‏أنا أعلنت حقيقة أبوتك فيّ, أي في ذاتي, للناس, أعلن أنت حقيقة بنوتي فيك, أي في ذاتك.

 

3) " َ بِالمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ العَالَمِ "

وفي قول المسيح: «بالمجد الذي كان لى عندك قبل كون العالم»، تصريح بلاهوته كحقيقة ينبغي أن يُعترف بها، ففبل كوذ العالم لم يكن إلا الله وحده!  صرّح المسيح هنا أنه كان له مجد إلهي قبل تجسده، وسأل الآب أن يسمح له بترك حال التواضع الذي تنازل إليه اختياراً لفداء الخطاة، وأن يرجع إلى المقام الأسنى الذي كان له منذ الأزل، لأنه واحد من الأقانيم الثلاثة المتساوين في المجد والقدرة. ولم يسأل بذلك مجداً جديداً أعظم مما كان له، بل سأل رفع حجاب ناسوته الذي أخفى مجده لكي تنتشر أشعته. وسأل أن يشترك ناسوته على قدر الإمكان في مجد لاهوته.
تثبت هذه الآية أمرين: (١) وجود المسيح قبل تجسده (يوحنا ١: ١٨). (٢) أن الآب والابن ليسا أقنوماً واحداً بل هما أقنومان متساويان في المجد. وهذا الإثبات يستحق كل الاعتبار لأنه قول المسيح نفسه في صلاته للآب. هذا الطلب الذي يطلبه المسيح الآن, هو إعلان لنغسه وطبيعته الإلهية العمل الأرضى الإنسانى أتمه باللاهوت , كان قد ألمح إليه سابقاً حينما أعثر فيه تلاميذه لما قال لهم عن أكل جسده وشرب دمه: «فعلم يسوع في نفسه أن تلاميذه يتذمرون على هذا، فقال لهم: أهذا يعثركم؟ فإن رأيتم ابن الإنسان صاعداً إلى حيث كان أولاً؟» ‏(يو61:6-62)
‏ ولكن لننبه القارىء أن المسيح الآن يحمل جسد الإنسان ونفسه وروحه وفكره في ذاته، فهو مُثقل بطبيعة عاجزة غريبة كل الغرابة عن طبيعة الإله ! فصعوبة هذا الطلب لا تخص المسيح «كابن الإله » في ذاته, الذي لم يفارقه مجد اللاهوت؛ ولكن هذا يخص تجسده، أي طبيعة الإنسان الذي فيه، أنت وأنا وكل خاطىء مثلنا!! المسيح بطلبه هذا يطلب استحقاق ما لا يحق، بجراءة منقطعة النظير، تسندها طاعته حتى الموت، أن يكون للانسان الذي فيه ولطبيعته البشرية هذه الشركة في المجد عينه الذي يطلبه كابن الإله !!( فيلبي ٢: ٦ )6 الذي اذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله."  فهذا الطلب هو بحد ذاته أعظم أعمال المسيح التشفعية لحساب الإنسان، باستحقاق ذبيحة طاعته, فهو الذي يحمل إكليل جوهر الفداء والخلاص لبني الإنسان، والذي ينتهي بالدعوة لحفل مجدة فى الحياة الأبدية فى ملكوت السموات  بالمجد!
‏+ «ونحن أموات بالخطايا، أحيانا مع المصيح. بالنعمة أنتم مخلصون، وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع» (أف5:2-6‏) + «متى أُظهر المسيح حياتنا، فحيئذ تظهرون أنتم أيضأ معه في المجد» (كو4:3) + «ونشهدكم لكي تسلكوا كما يحق لله، الذي دعاكم إلى ملكوته ومجده.» (1تس12:2) + «الأمر الذي دعاكم إليه بإنجيلنا، لاقتناء مجد ربنا يسوع المسيح» (2تس14:2) + «وإله كل نعمة، الذي دعانا إلى مجده الأبدي في المسيح يسوع» (1بط10:5) + «لأنه لاق بذاك الذي من أجله الكل، وبه الكل، وهو آت بأبناء كثيرين إلى المجد, أن يكمل رئيس خلاصهم بالآلام.» (عب10:2) + «إن كا نتألم معه، لكي نتمجد أيضاً معه.» (رو17:8)
‏والآن، ليعلم كل إنسان، أن المسيح ابن الإله هو جالس الآن بجسدنا هذا عينه عن يمين الإله ، ينتظر ذهابنا إليه. والبشرية فيه، بعد أن تمجد بها، صارت هكذا شريكة في المجد الإلهى . هذه هي الخليقة الجديدة والإنسان الجديد.( كولوسي ١: ١٥ )  16 فانه فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الارض، ما يرى وما لا يرى، سواء كان عروشا ام سيادات ام رياسات ام سلاطين. الكل به وله قد خلق."
‏وهذا يتضح بأبلغ بيان في طلب المسيح الذي سوف يقدمه في الآية (24): «أيها الآب، أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني, يكونون معي حيث أكون أنا, لينظروا مجدي الذي أعطيتني، لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم». ‏وقد ألمح المسيح لهذه الشركة القائمة في المجد الفائق عن الزمن والرؤية العينية الآن، عند قوله لبطرس: «حيث أذهب، لا تقدر الآن أن تتبعني، ولكنك ستتبعني أخيراً» (يو36:13). وأخيراً، هذه الشركة تفيد الأخروية (الإسكاتولوجيا) والتي جازها بطرس على الأرض وقت الشهادة تحت حد السيف، وكما رآها إستفانوس وهو تحت رجم الحجارة: «وأما هو فشخص إلى السماء وهو ممتلىء من الروح القدس، فرأى مجد الله، ويسوع قائماً عن يمين الله. فقال: ها أنا أنظر السموات مفتوحة, وابن الإنسان قائما عن يمين الله.» (أع55:6-56)


أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> " والآن مجدنى أنت أيها ألآب عند ذاتك" أى أظهر المجد الذى به يستدل على تأنسى وإتحادى بالجسد المأخوذ من العذراء ويعرف الناس حقيقتى فيسجدون لى إذ يتحققون أننى أبنك الأزلى المساوى لك فى الجوهر وإننى إله حق من إله حق فلا يحتقروننى لأجل الصليب ظنا منهم أننى لست بإله ونستدل من قوله " بالمجد الذى كان لى عندك قبل كون العالم" بأنه أزلى وأن مجده كان له قبل تجسده وأنه لم يسأل مجدا   جديدا أعظم مما كان له لأنه أحد الأقانيم الثلاثة الامتساويين فى المجد والقدرة   ..

تفسير إنجيل يوحنا الإصحاح  السابع عشر
2. طلبة عامة عن الغير
(يوحنا 17:  6- 10)    

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  6) 6 «انا اظهرت اسمك للناس الذين اعطيتني من العالم. كانوا لك واعطيتهم لي، وقد حفظوا كلامك.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
صلاة المسيح الشفاعية - طلبه من أجل رسله ((يو 17: 6-  19 )

أكمل المسيح عمله على الأرض أما تلاميذه فكانوا على وشك أن يبدأوا عملهم، فاحتاجوا إلى نعمة وقوة، فصلى المسيح من أجلهم.والعلاقة بين الرب الإله والمسيح الكلمة المتجسد علاقة حب والعلاقة بين المسيح والتلاميذ علاقة حب أيضا ويمكن جمع الآات من هذا الإصحاح لتبين هذه العلامقة كما يلى : ( يو 17: 2و 9 و 11 و 26) 2 اذ اعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة ابدية لكل من اعطيته.  9 من اجلهم انا اسال. لست اسال من اجل العالم، بل من اجل الذين اعطيتني لانهم لك. 11 ولست انا بعد في العالم، واما هؤلاء فهم في العالم، وانا اتي اليك. ايها الاب القدوس، احفظهم في اسمك الذين اعطيتني، ليكونوا واحدا كما نحن. 26 وعرفتهم اسمك وساعرفهم، ليكون فيهم الحب الذي احببتني به، واكون انا فيهم».

المسيح يقدم تلاميذه على ثلا ثة مستويات:‏الاول: علاقتهم بالمسيح: «أنا أظهرت اسمك للناس». الثاني: علاقتهم بالآب: «كانوا لك». ‏الثالث: من واقع حالهم: «‏قد حفظوا كلامك». وكل مستوى من هذه المستويات جعله المسيح سبب سؤال وطلبة، فى صلاته  والثلاثة معاً يكونون الصورة المتكاملة للتلمذة الصحيحة التي يودها لهم ويعمل من أجلها.

والتلاميذ يهود يعرفون إسم يهوه والإسم الذى عرفه التلاميذ من المسيح هو الآب وعلمهم صلاة أطلقت عليها الصلاة الربانية وبدايتها "أبانا" ونهى المسيح عن دعوة أحد أبا روحيا لأن ابانا واحد هو فى السماء

 

1) " أَنَا أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ"

علمت التعليم الصحيح بأنك أنت الإله الحق ، وبتمجيدي إيّاك على الأرض  والمقصود باسم الله هنا صفاته (مزامير 18:83) "ويعلموا اِنك أسمك يهوه وحدك العلي علي كل الأرض"   ( مزمور ٢٢: ٢٢ ) 22 اخبر باسمك اخوتي.في وسط الجماعة اسبحك.( مز 52: 9 ) 9 احمدك الى الدهر لانك فعلت وانتظر اسمك فانه صالح قدام اتقيائك ( مز ١١٩: ٥٥ ) 55 ذكرت في الليل اسمك يا رب وحفظت شريعتك.  (إشعياء ٢٦: ٨ )  8 ففي طريق احكامك يا رب انتظرناك.الى اسمك والى ذكرك شهوة النفس.  ( أعمال ٩: ١٤).  14 وههنا له سلطان من قبل رؤساء الكهنة ان يوثق جميع الذين يدعون باسمك»

وقد سبق  شرح  ذلك (متّى ٦: ٩.) والاسم الذي أظهره المسيح للناس أعظم إظهار بتعليمه وعمله هو الآب، أي أنه أبونا. وكان إظهار أفكار الرب  وإرادته وصفاته غاية المسيح الأولى من تعليمه إيّاهم وهو على الأرض، ولا يزال يعلمهم ذلك عينه الآن بكلامه الذي في الإنجيل. فعلينا أن نبذل كل جهد في أن نتعلمه منه.

«أنا أظهرت اسمك للناس»:  إن أى أسم فى الأسماء العبرية له معنى .. وهذا المعنى وبعض هذه ألآسماء تظهر شخصية أصحابها وقد غير الرب أسماء بعض الأنبياء  (يو 17: 11 و12 و25 و26) (مز 9: 10) وتؤكد هذه ألاية لاهوتيا أن من رأى يسوع يرى الآب (يو 1: 18 & 14 : 8- 11) (كو 1: 15) (عب 1: 3)  «أنا أظهرت اسمك» تأتي موازية ومتساوية لقوله: « أنا مجدتك» (عدد4)، والاثنان يقعان تحت بند تعريف وتعليم وإظهار الرب «كآب» له وللآخرين؛ له بنوع الخصوصية، وللآخرين بالنعمة المقدرة بتوسطه، وقد وضح أن هذا الإسم "ابانا" كان جديداً بالفعل على الذهن اليهودي، بالرغم من ادعائهم البنوية للرب . وكم هو واضح في قول إشعياء النبي وهو يصف المسيح: «وأنا الرب إلهك، مُزعج البحر فتعج لججه، رب الجنود اسمه. وقد جعلت أقوالى في فمك، وبظل يدي سترتك، لغرس السموات، وتأسيس الأرض، ولتقول لصهيون: أنت شعبي.» (إش15:51-16)
‏بثلاثة أمورو أظهر المسيح اسم الآب: الأول: بكونه هو الابن الذي أطاع الآب حتى الموت, لأنه باستعلان بنوته الخاصة الجوهرية لله، أظهر وأعلن أبوة الرب .. الثانى: بإعطاء تعاليم الآب وكلماته تحت اسم الآب: «أنا هو.» .. الثالث: بصنح القوات والآيات التي تعلن عن الآب الحال فيه. وكل نور أدخله المسيح إلى عالم الإنسان بإعلان الحق وممارسة الحب كان في الحقيقة هو بهاء أو شعاع مجد الآب الذى يجتذب البنين «لا يقدر أحد أن يقبل إلي، إن لم يجتذبه الآب» (يو44:6)، للمسيح رسم أو صورة لجوهره.حسب قوله السابق:  «لا يقدر أحد أن يأتي إلي، إن لم يُعط من أبي» (يو65:6)أن الذي يجتذبه الآب، يجتذبه الابن بالضرورة: «وأنا إن ارتفعت عن الأرض، أجذب إلي الجميع» (يو32:12‏). والمسيح يختار أيضاً: «ليس أنتم اخترقوني، بل أنا اخترتكم ‏وأقمتكم... » (يو16:15)

لكتاب المقدس يوضح أن كل البشر هم خليقة الله (كولوسي 16:1) ولكن فرق العهد القديم بين أولادا لله وأولادا للناس (تك 6: 1- 4) وفى العهد الجديد ليس الكل قبل إعلان الأبوة للرب ،فالأبوة للبنين أُعطي تماماً، ولكن البنين هم من انفتحت أعينهم وقبلوا حقيقة رسالة المسيح كابن، هم هؤلاء الذين عبر عنهم المسيح: «للناس الذين أعطيتني».ا الذين آمنوا وولدوا الولادة الثانية هم أبناء الله يدعون (يوحنا 12:1) ( يو 52:11؛ ) ( رومية 16:8) (يوحنا الأولى 1:3-10). وطبيعى ان الهالكين ليسوا  أولاد الرب  (رومية 8:9 ) "لَيْسَ أَوْلاَدُ الْجَسَدِ هُمْ أَوْلاَدَ اللهِ بَلْ أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ يُحْسَبُونَ نَسْلاً". وللذين لم يؤمنوا نقرأ عنهمأنهم أبناء إبليس  ( يوحنا 44:8 ) قال المسيح للفريسيين: "أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا". كما نجد حقيقة أن الذين لم يقبلوا الخلاص لا يعتبرون أبناء الله في (1 يوحنا 10:3)"بِهَذَا أَوْلاَدُ اللهِ ظَاهِرُونَ وَأَوْلاَدُ إِبْلِيسَ. كُلُّ مَنْ لاَ يَفْعَلُ الْبِرَّ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ، وَكَذَا مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ". فنحن نصبح أبناء لله عندما نخلص لأن الله يتبنانا في عائلته من خلال علاقتنا بيسوع المسيح (غلاطية 5:4-6 وأفسس 5:1). ويمكننا أن نرى ذلك بوضوح في آيات مثل: رومية 14:8-17 "لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ. إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: يَا أَبَا الآبُ! اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَداً فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضاً وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاً مَعَهُ". "لأَنَّكُمْ جَمِيعاً أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ" (غلاطية 26:3)، لأن الله قد "سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ" (أفسس 5:1).

 

2) " لِلنَّاسِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي مِنَ العَالَمِ "

( ( يو ١٠: ٢٩ ) . 29 ابي الذي اعطاني اياها هو اعظم من الكل، ولا يقدر احد ان يخطف من يد ابي. "

التلاميذ يهود آمنوا بيهوه وعندما إختارهم المسيح خصصهم الآب للمسيح وبمعنى بسيط الآب أعطاهم له  يوحنا ٦: ٣٧، ٣٩ )  37 كل ما يعطيني الاب فالي يقبل، ومن يقبل الي لا اخرجه خارجا. 39 وهذه مشيئة الاب الذي ارسلني: ان كل ما اعطاني لا اتلف منه شيئا، بل اقيمه في اليوم الاخير.  وأفرزهم من العالم  ( يو ١٥: ١٩) 19 لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته. ولكن لانكم لستم من العالم، بل انا اخترتكم من العالم، لذلك يبغضكم العالم.  
"  وهم مختاروه ورعيته التي وكلها الله إلى عنايته باعتباره الراعي الصالح. وكانوا من العالم كغيرهم من الناس أعطاهم الله له، لا لأنهم أفضل من سائر أهل العالم فيفتخرون، بل لحكمة عنده.

 

3) " كَانُوا لَكَ"

«كانوا لك, وأعطيتهم لى»:  يشير هذا التعبير لاهوتيا إلى أن البشر لم يكونوا يعرفون يسوع  قبل تجسده حق المعرفة بالرغم من النبوءات الكثيرة التى وردت عنه فى العهد القديم وأن البشر كانوا يعبدون الإله ولكن بمجرد تجسد كلمته أعطى الآب البشر للإبن الإقنوم الظاهر لهم (يو 17 : 2و 9 و24 & 6: 37 و 39)

‏كان التلاميذ يمثلون في الحقيقة الشعب المختار، وبسلوكهم تجاه المسيح كانوا «إسرائيليين حقاً ‏لا غش فيهم»، وأثبتوا بذلك أنهم «خاصة» يهوه، وبذلك اعتبرهم المسيح أنهم كانوا يتبعون, بإيمانهم الإسرائيلي، يهوه الذي جاء المسيح ليظهره الآن كآب. وبإيمانهم بالمسيح، وضح أن الآب سلمهم للابن ليكمل خلاصهم وفداءهم.
‏«وأعطيتهم لي»: «خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني

 أي بخلقك إيّاهم. فإذا كان له حق أن يعطيهم للمسيح لأنهم كانوا خدام الله قبل أن يصيروا تلاميذ المسيح، وبذلك كانوا مستعدين لقبول تعليم يسوع، فقبلوا تعليم الله الذي أرسله من موسى والأنبياء، واستعدوا لقبول التعليم الذي أعطاه لابنه (انظر شرح يوحنا ٥: ٤٦ و٦: ٣٧ و٨: ٤٧).

 

4) " وأَعْطَيْتَهُمْ لِي "

فإذاً هم معيّنون مكرسين من الرب إختارهم من جميع الأمة اليهودية ليكونوا للمسيح رسلاً لينادوا بإنجيله.

 

5) " وَقَدْ حَفِظُوا كلامَكَ "

هذا وصف آخر للتلاميذ يميزهم عن سواهم، فيعرفهم به الناس. أما كونهم عطية الرب للمسيح فصفة تجعلهم أهلاً لممارسة العمل الذي يكلفهم المسيح به. وقصد بكلام الآب سواء أكان فى العهد القديم أم الجديد لأن الإثنين كلام الرب المسيح المتكلم الإلهى (يو 3: 34) لان الذي ارسله الله يتكلم بكلام الله. لانه ليس بكيل يعطي الله الروح."  فكلام المسيح هو كلام الرب، ونسبه إلى الآب لأنه أرسله ليعلنه للناس. وكلام المسيح هو كلام الآب (يوحنا ٧: ١٦ )  16 ليسوا من العالم كما اني انا لست من العالم.  ( يو ١٢: ٤٨، ٤٩). 48 من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يدينه. الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الاخير، 49 لاني لم اتكلم من نفسي، لكن الاب الذي ارسلني هو اعطاني وصية: ماذا اقول وبماذا اتكلم.

حَفِظُوا كلامَكَ : بعنى فى اللغو العربية "وعاه " ولا ياـى معنى الحفظ فى المسيحية كما فى الإسلام حفظ بمعنى إستظهره عن ظهر قلب« حفظوا كلامك»: الترجمة العربية هنا تجاوزت المعنى، فالصحيح هو: «حفظوا "كلمتك" اللوغس». فالمعنى هنا عميق، ويفيد أنهم استعلنوا كلمة الله التى هى المسيح، باعتباره جوهر التوراة، وبذلك كرموا كلمة الله في شخصه، و«حفظوها»، بمعنى أدركوا سرها؛ فسهروا عليه وأبقوه في كنز قلوبهم، وهكذا أبقوا الآب والحق في معرفتهم!  ولكن فى المسيحية تذكره ووعاه وكلمة يحفظ الكلمة في إنجيل يوحنا ورؤياه تعني السهر عليها، يقابلها في الإنجليزية watch ‏ وليس guard، أي «يسهر» وليس «يحرس»، فعكس «يسهر» على الكلمة هو «يرفضها ويزدري بها ولا يعتبرها»، أما عكس «‏يحفظها» بمعنى «يحرسها» هو أنها تسقط منه وتضيع. ومن هذا نفهم أن حفظ الكلمة بمعنى السهر عليها هو قبولها قبولاً شهياً : « وجد كلامك فأكلته. فكان كلامك لى للفرح، وقصد بالحفظ هنا الإصغاء إلى كلامه، وإسترجاعه وتطبيقه فى حينه (يو 5: 24) «الحق الحق اقول لكم: ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية، ولا ياتي الى دينونة، بل قد انتقل من الموت الى الحياة."  وقبول كلامه بالرضى والطاعة له اختياراً. فلنا من ذلك أن الطاعة للمسيح هي البرهان الأول والأعظم على أن الإنسان تلميذ المسيح. فطوبى لمن يشهد المسيح لهم أنهم حفظوا كلام الآب (.يو 8: 47) الذي من الله يسمع كلام الله. لذلك انتم لستم تسمعون، لانكم لستم من الله». ولبهجة قلبى، لأنى دٌعيت باسمك، يا رب إله الجنود.» (إر16:15)
والمزمور حينما يقول: «أما الآن فحفظت قولك (كلامك، اللوغس)» (مز67:119)، فهو يعني: «أدخرته لنفي دُخراً». فالمسيح يشبه الملكوت بإنسان باع كل ما عنده واشترى اللؤلؤة الكثيرة الثمن وحفظها (مت46:13)، وكذلك بالذي وجد الكنز في حقل، ومن فرحه باع كل ما كان له واشترى ذلك الحقل (مت44:13‏). هذه الأمثلة كلها تدور حول قيمة كلمة الخلاص، أي الإنجيل، بالنسبة للحياة. فاللؤلؤة والكنز هما كلام الله، في تعبير المسيح، وقد أعطى المسيح لذلك مثلاً أقوى وضوحاً في مثل الزارع: «الذي في الأرض الجيدة هو الذين يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيد صالح، ويثمرون بالصبر... فانظروا كيف تسمعون» (لو15:8و18)
‏لذلك فقول المسيح عن التلاميذ أنهم «حفطوا كلامك» هو الإعلان عن سر التلمذة الصادق والوحيد، وهو سر التقدم أيضاً والنمو والانفتاح. ولعل أقوى قيمة لمفهوم حفظ الكلمة عند المسيح، جاء في قوله: «الحق الحق أقول لكم، إن كان أحد يحفظ كلامي، فلن يرى الموت إلى الأبد» (يو51:8). وهكذا أصبح حفظ كلام المسيح في القلب، هو بذرة الحياة الأبدية التي تحول قلب الإنسان إلى ملكوت الله.

† " وقد حفظوا كلامك " ..  إن إيمان التلاميذ والرسل بيسوع لم يكن ظاهريا أو سطحيا بلا ثمر ولكنهم أمنوا وعملوا بتعاليم يسوع ونفذوا كل ما قاله لهم (يو 8: 51 و 55 & 14: 23 & 15: 10: 20) ويرادف هذا التعبير عبارة "بلا لوم" فى العهد القديم (نوح .. تك 6: 9) (إبراهيم .. تك 17: 1) ( إسرائيل .. تث 18: 13) (ايوب .. أى 1: 1) ليس المقصود الطاعة الكاملة وحفظ كلام الإله وتنفيذه والعمل به يعنى العصمة من الخطية أو عدم الوقوع فيها ، وفى هذا السياق تشير كلمات يسوع إلى إيمان اتللاميذ بيسوع وسيرهم فى طريق الحياة الأبدية وثباتهم فى الطريق وتمسكهم بالمحبة بعضهم لبعض كما أحبهم يسوع وألآب
أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> قال يوحنا فم الذهب : ان اليهود كانوا يعرفون إسم الإله ولكنهم ما كانوا يعرفون أنه تعالى أبونا فعرفهم المسيح أنه يسمى الآب أيضا ، نعم أن الرب يسمى بهذا ألإسم فى العهد القديم لكنه لم يعرف تمام المعرفة كأب إلا من تعاليم المسيح فهو تعالى أبونا لأنه خالقنا وحافظنا ومتمم علينا فتعليم أبوة الله من أمجاد الإنجيل ، ويريد بقوله " الذين أعطيتنى من العالم" تلاميذه وقد اعطاهم الآب للإبن بمعنى أنهم إختارهم ومنحهم النعمة والقوة الفعالة فإنفصلوا عن العالم وقوله " كانوا لك" معناه أنك إنتخبتهم منذ الأزل لينفصلوا بنعمتك عن أهل العالم فكاوا لك ومختصين بك أى متممين اوامرك ووصاياك وبذلك كانوا مستعدين لقبولى والإيمان بى " واعطيتهم لى" فكما كانوا مختصين بك وخداما لك صاروا تلاميذ لى فقبلوا الإيمان بى وقبلوا تعليمى كما قبلوا تعاليم موسى والأنبياء " وقد حفظوا كلامك" إذ قبلوه بقلوب راضية مختارين السير ورائك وكلامك هو كلامى لأنى أعلنته للناس ولآننى وأنت واحد فى الجوهر

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  7) 7 والان علموا ان كل ما اعطيتني هو من عندك،

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " وَالآنَ عَلِمُوا "

† " والان علموا ان   " .. فعل تام مبنى للمعلوم فى الأسلوب الخبرى يتبعه الحرف المشبه بالفعل "إن" "هوتى" وذلك لتوضيح مضمون الرسالة

«الآن»: تعنى كلمة الآن فى اللغة العربية : ظرف للوقت الحاضر، وهو كلّ زمان متوسِّط بين ماضٍ ومستقبل،  إن وضع هذا الظرف الزماني «الآن» هنا في هذه الآية هام جدا لأنه يضع الحد الفاصل بين المعرفة والعلم من ناحية والجهل من ناحية أخرى . فهو تعبير صادق عن وقفة أمام الموت! وبهذا يصبح معنى اكتمال معرفتهم بأن كل ما للمسيح هو من عند الآب, يعني أنهم بلغوا إلى حد الصلة التي تربطهم وسوف تربطهم إلى الأبد بالمسيح, لا كإنسان بعد، وكلمة الآن لتحدد الزمن والفرق بين الماضى والجضر

 الأن» لن يجرؤ الموت أن يصنع هذا مع المسيح بالنسبة لتلاميذه!! لذلك, فهو يدخل إلى محنة الموت واثقاً من متانة الرباط، الذي لن تفصم عرى العلاقة التي تربطهم به!! ووردت الآن فى آيات مثل : (مت 3: 10) 10والان قد وضعت الفاس على اصل الشجر فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار.(مت 3: 15) 15فقال يسوع له: «اسمح الان لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر». حينئذ سمح له." (مت 23: 39) لاني اقول لكم: انكم لا ترونني من الان حتى تقولوا: مبارك الاتي باسم الرب!».(مت 26: 29) واقول لكم: اني من الان لا اشرب من نتاج الكرمة هذا الى ذلك اليوم حينما اشربه معكم جديدا في ملكوت ابي».مت 26: 45ثم جاء الى تلاميذه وقال لهم: «ناموا الان واستريحوا. هوذا الساعة قد اقتربت وابن الانسان يسلم الى ايدي الخطاة.
( عَلِمُوا) : لم يكون التلاميذ يفهمون كثير من نبوات المسيح وتعاليمه بدليل كلام المسيح لهم (مت 15: 16) فقال يسوع: «هل انتم ايضا حتى الان غير فاهمين؟ (مر 8:  17 ) فعلم يسوع وقال لهم: «لماذا تفكرون ان ليس عندكم خبز؟ الا تشعرون بعد ولا تفهمون؟ احتى الان قلوبكم غليظة؟ ( مت 16: 9) 9احتى الان لا تفهمون ولا تذكرون خمس خبزات الخمسة الالاف وكم قفة اخذتم"

 هنا يشرح المسيح معنى أو ثمرة حفظهم لكلمة الآب، هذا العلم نتيجة تعليم المسيح إيّاهم، وهو أساس زيادة علمهم حين يحل الروح القدس عليهم بعد هذا بقليل (يوحنا ١٦: ٣٠). 30 الان نعلم انك عالم بكل شيء، ولست تحتاج ان يسالك احد. لهذا نؤمن انك من الله خرجت».

 

2) " أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَيْتَنِي هُوَ مِنْ عِنْدِكَ "

 لم يخفى يسوع شيئا من رسالته عن تلاميذه والمؤمنون به بل أعلنها للعالم وكرز بها وبشر بها فى كل أرض إسرائيل وتلاميذه قاموا بتبشير العالم (يو 17: 8 & 12: 48 - 49)

علموا أن معلمهم ليس ابن نجار من الناصرة، ولا نبياً من الجليل، بل ابن الرب الإله  من السماء، المسيح المنتظر الممسوح منالرب والموعود به، وأن كل ما تكلم به وفعله من أول خدمته إلى آخرها كان حسب إرادة الآب وتعليمه، فالكلمة أضاءت بصيرتهم وآلهمت قلوبهم، وفتحت أعينهم، وأدخلتهم في نور الحق والحياة، وحكمتهم بكل حكمة.
«علموا أن كل ما أعطيتني هو من عندك»: إذا أردنا أن نترجم هذا القول إلى أبسط معنى، فهو أن التلاميذ أدركوا أني جئت لأستعلنك قولاً وفعلاً وعملاً وحياة!! وكان وإعلان الآب للعالم لتسميته « الكلمة ». وذكر المسيح علمهم بذلك لا لمجرد مدحهم على أنهم تلاميذ نجباء، بل لبيان أنهم أهلٌ لأن يكونوا معلمين نافعين بالنيابة عن معلمهم يسوع.

 أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> " والآن علموا " بواسطة تعليمى إياهم " أن كل ما أعطيتنى " أى كل اقوالى وأعمالى وتعاليمى "هو من عندك " لأنه موافق لإرادتك التى هى إرادتى


   شرح وتفسير   (يوحنا 17:  8) 8 لان الكلام الذي اعطيتني قد اعطيتهم، وهم قبلوا وعلموا يقينا اني خرجت من عندك، وامنوا انك انت ارسلتني.
..
ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

في هذه الآية بيان الطريق التي توصلوا بها إلى العلم المذكور في الآية السابقة، وهي أنه هو علمهم ما أخذه من الآب (يوحنا ١٢: ٤٩)، وتمم بذلك ما أنبأ به الله بفم موسى قائلاً «أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كلامِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ» (تثنية ١٨: ١٨).
 

1) " لأنَّ الكلامَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ،"

( يو ١٢: ٤٩ ) 49 لاني لم اتكلم من نفسي، لكن الاب الذي ارسلني هو اعطاني وصية: ماذا اقول وبماذا اتكلم."

رسالة الفداء وتقديم المسيح نفسه ذبيحة لفداء البشر التى كان يرمز لها بالذبائح الحيوانية  وأعطاها الآب للابن في عهد الفداء ليعلنها للعالم، فذلك الكلام له قوة الحياة فيه  ( يو ١٤: ١٠ ) 10 الست تؤمن اني انا في الاب والاب في؟ الكلام الذي اكلمكم به لست اتكلم به من نفسي، لكن الاب الحال في هو يعمل الاعمال ". هو كلام الحكمة والتعزية والقوة والحياة، وكنز العلم الذي لا يزول ولو زالت السموات والأرض (متّى ٢٤: ٤٥).45 فمن هو العبد الامين الحكيم الذي اقامه سيده على خدمه ليعطيهم الطعام في حينه؟  "  وما قاله المسيح هنا يثبت صحة ما كتبه الرسل في رسائلهم، ويبيّن أنه ليس كلامهم، بل إن الإله الآب أعطاه للابن، وأعطاه الابن للرسل وألهمهم أن يعطوه للكنيسة.
 

2) " وَهُمْ قَبِلُوا وَعَلِمُوا يَقِيناً أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ،"

† "  قبلوا  .. وامنوا " ..  فعل ماض بسيط مبنى للمعلوم فى الأسلوب الخبرى ، تشير هذه الحقائق إلى الكلمة الإلهية لشخص يسوع وأن جسده هى الرسالة (يو 5: 19 & 6: 68- 69 & 16: 30 & 17: 18 و21 و23 و25)

وتعنى أن المسيخ أعطاهم الكلام، وهم قبلوا (بالإيمان)، وعلموا، يقيناً، وآمنوا باليقين، وبالنهاية بلغوا الإدراك الكلي الواثق بالمسيح ورسالته أنه خرج من عند الآب،

( قَبِلُوا) : تعنى كلمة قبول فى اللغة العربية : " موافقة جماعة أو فرد أو هيئة على انضمام فرد إليها بعد التَّأكُّد من موافقته على لوائحها ونُظمها. • . أو كلام يصدر من أحد العاقدين أو المتعاقدين لأجل إنشاء التصرُّف وبه يتمّ العقد، وهو جواب الإيجاب، وينتج عن تلاقي الإرادات." 
(وَهُمْ قَبِلُوا ) هذا القبول يعني موافقة  قيام الرسل بمسؤولية التبشير والكرازة ، أى أن التلاميذ قبلوا رسالة تجسد مرسلة من الآب ، لا تشير ألاية إلىى مفعول به مياشر المفعول به فى ( يو 1: 12) يسوع نفسه هو الرسالة (يو 17: 4) ويؤكد الإنجيل ان  يسوع هو نفسه الرسالة الحية المقروؤة للجميع  أما غيرهم من اليهود الذين هم "أمة الموعد" خاصته فسمعوا التعليم ولم يقبلوه. والفرق بين الفريقين لا يتوقف على التعليم ولا على العلم، بل على استعداد السامع للقبول (قارن يوحنا ١: ١ بيوحنا ١: ١٢).1 في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. ..  12 واما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله، اي المؤمنون باسمه.
ذكر المسيح هنا ثلاثة أمور في شأن تلاميذه: (١) أنهم قبلوا تعليمه باختيار وسرور.(يو 17: 8) .. (٢) أنهم علموا واعترفوا أنه خرج من عند الآب. (يو 17: 7) ( يوحنا ١٦: ٢٧، ٣٠ ) 27 لان الاب نفسه يحبكم، لانكم قد احببتموني، وامنتم اني من عند الله خرجت. 30 الان نعلم انك عالم بكل شيء، ولست تحتاج ان يسالك احد. لهذا نؤمن انك من الله خرجت» .. (٣) أنهم آمنوا بما سمعوا وتأكدوا منه.(يو 20: 22) ولما قال هذا نفخ وقال لهم:«اقبلوا الروح القدس. "  وأكثر اليهود أبوا قبوله وتصديقه. نعم إن معرفة التلاميذ كانت ناقصة، وكان إيمانهم ضعيفاً، لكن المسيح عرف أن الذي عرفوه كان كافياً لخلاصهم، وأن إيمانهم كان قلبياً خالصاً، فمدحهم للآب..(يوحنا ٨: ٢٨ ) 28 فقال لهم يسوع:«متى رفعتم ابن الانسان، فحينئذ تفهمون اني انا هو، ولست افعل شيئا من نفسي، بل اتكلم بهذا كما علمني ابي. "
أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ انظر شرح يوحنا ٣: ٢ ) ( يو ١٦: ٣٠.)
«علموا يقيناً»: هنا الترجة العربية جاءت بتصرف، فهي «علموا حقاً وبالحقيقة». فالعلم بالحق، هو أكثر من اليقين. لأن الإنسان قد يتيقن من العلم بالشيء، ولكن يظهر ان يقينه جاء غير صحيح. ولكن إن كان العلم هو عن حق, أو باكتشاف الحق، فهو الاستعلان الإلهي، لأن الحق هو الله؛ وهذا العلم بالحق لا يقبل الزيف على وجه الإطلاق. على أن قبول العلم بالحق لا يأتي بالفهم والملاحظة أو المنطق والقياس, ولكن قبول الحق يأتي بالخضوع والطاعة تحت سلطان كلمة الرب ! وهذا يُنشىء، الإيمان الحقيقي الذى هو حياة وسلوك في نور معرفة الله, والإيمان الحقيقي يظل حياً بالكلمة يستمد نموه من سرها بلا انقطاع.

 

3) " وَأَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلتَنِي "

يزيد هذا على معنى الجملة التي قبله، أنه هو المسيح المنتظر (ع ٣) ومعنى تلك الجملة أنه أتى من السماء
 موضحاً أولأ أن حفظهم كلمة الآب المُعلنة بالمسيح وفيه، هو الذي أوصلهم إلى معرفة أن كل ما للمسيح هو من الآب، ثم يرتقي إلى درجة اليقينية التي بلغوها، موضحا أن سرها كان في أن المسيح سلمهم تسليما وأعطاهم عطاء كل ما استلمه وكل ما أعطاه له الآب، وكان قبولهم للكلمة هو سر يقينهم بكل هذا. وهذا في الحقيقة أحد الأسرار المخفية في الإنجيل بخصوص كلمة الله أو وصيته وأوامره، فإنه بمجرد قبولها بالإيمان على أساس تصديق الله تصديقاً مطلقا لا يقبل افتراض الشك ولا يطلب البرهان, ولا يعتمد على المشاعر والعواطف المخادعة، بل تصديقاً قلبيا دون تدخل العقل الفاحص, فإن الكلمة، أو الآية أو الوصية أو الأمر الإلهي، يتحول في القلب إلى قوة تنفيذ!!

 أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
>  " لأن الكلام الذى  أعطيتنى" أى الحقائق المتعلقة بك بالداء " قد أعطيتهم " أة أعلنتها لهم " وهو قبلوا " ذلك التعليم بكل رضى وإختيار " وعلموا يقينا وإعترفوا بقلوبهم " إنى خرجت من عندك " أى أننى إبنك الوحيد مخلص العالم " وآمنوا أنك أنت أرسلتنى " لموت فداء عن العالم .

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  9) 9 من اجلهم انا اسال. لست اسال من اجل العالم، بل من اجل الذين اعطيتني لانهم لك.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " مِنْ أَجْلِهِمْ أَنَا أَسْأَلُ "

.  يسوع هو الوسيط بين الإنسان والإله وهو أيضا الشفيع للبشرية (1يو 2: 1) ويستجيب الآب لصلاة الإبن الشفاعية  ويحقق طلباته (يو 16: 26- 27) كما أن الروح القدس يشفع فينا أيضا (رو 8: 26- 37) حيث تشارك ألقانيم الثلاثة فى عمل الفداء لخلاص بنى البشر

بعد ما وصف المسيح رسله للآب وأرسل تقريرا للآب بانهم قبلوا افيمان ومستعدين لإرسالهم برسالة الخلاص أخذ يصلي من أجلهم أن يقويهم الرب . وأن كل ما صنعه المسيح على الأرض إنما صنعه من أجل تلاميذه المؤمنين به، فإنه أتى ومات وقام وصعد لأجلهم، ولم يزل يصلي من أجلهم. وطلب لهم في هذه الصلاة ست بركات: (١) أن يحفظهم الله أمناء. (٢) أن ينصرهم على الشيطان. (٣) أن يقدسهم. (٤) أن يملأهم سروراً. (٥) أن يقدِّرهم على تمجيده وتمجيد الآب. (٦) أن يكونوا معه في المجد.
«أنا أسأل»: تعنى «أصلي»، وهكذا ترجمت بالإنجليزية: I pray, والسؤال هنا بمعنى تقديم طلب بعمل معين للرب  ليحققه والصلاة عموما تحتوى على طلبات للنعمة وطلبات للغفران وغيرها من الفضائل وتمجيدات وصلوات دعاء وإبنتهالات وصلوات طلب شفاعة وصلوات الشكر وأسئلة تطلب إجابة أو إستفسار (1 تيمو 2: 1) "فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ أَنْ تُقَامَ طِلْبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ" . وهذا الاصطلاح، وان كان شائعاً في العهد الجديد في معاملة الناس في التخاطب معاً وليس للصلاة، إلا أن إنجيل يوحنا قد اختص به فقط دون جيع الأسفار، في مخاطبة الرب. فهو سؤال يُقدم كطلب، بدالة، ولم يستخدمه إلا المسيح في مخاطبة الآب.

 

2) " لَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ العَالَمِ "

هنا المسيح يفرق بين الذين مؤمنين بالرب وبين الذين ضده . فالذين كانوا للرب الآب وأعطاهم للمسيح الابن، هؤلاء الذين «قبلوا» كباكورة لجميع الذين «يقبلون» أى يؤمنون بالابن حتى نهاية الدهور، (يو 17: 20) 20 «ولست اسال من اجل هؤلاء فقط، بل ايضا من اجل الذين يؤمنون بي بكلامهم، " هم الأعمدة التي ستقوم عليها الكنيسة وتبقى وتدوم.

في هذه الطلبة إذ هي صلاة من أجل التلاميذ خاصة.والمسيح هنا يسأل ويصلي من أجل الذين سيقعون فريسة اضطهاد العالم الذي استثنى نفسه من إيمان المسيح وحب الآب؟ فمن أجل هؤلاء، هو لا يسأل، لأنهم أوقعوا أنفسهم تحت دينونة(١يوحنا ٥: ١٩) 19 نعلم اننا نحن من الله، والعالم كله قد وضع في الشرير." وليس تحت تشفع صلاته: «الآن دينونة هذا العالم.» (يو31:12) ولا يصلي المسيح من أجل العالم لأنه وضع فى يد الشرير وقد سبق وقال الرب لأرميا النبى «وأنت فلا تصلى لأجل هذا الشعب، ولا ترفع لأجلهم دعاء ولا صلاة، ولا تلح علي لأني لا أسمعك» (إر16:7). والسبب قاله المسيح، ردا على سؤالهم: «إلى متى تعلق أنفسا؟ إن كنت أنت المسيح، فقل لنا جهرا؟ أجابهم يسوع: إني قلت لكم ولستم تؤمنون... لأنكم لستم من خرافي» (يو24:10-26)، وأيضاً: «لو كان الله أباكم، لكنتم تحبونني، لأني خرجت من قبل الله وأتيت؛ لأني لم آت من نفسي بل ذاك أرسلني. لماذا لا تفهمون كلامي، لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولة (= كلمتي «لوغس»). أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا.» (يو42:8-44)

 بدليل أنه صلى من أجله (ع ٢١) وصلى طالبا الغفران من أجل قاتليه (لوقا ٢٣: ٣٤). 34 فقال يسوع: «يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون». واذ اقتسموا ثيابه اقترعوا عليها وصلاته من أجل شعبه تتضمن الصلاة من أجل العالم، لأن كل ما ناله المؤمنون من البركات والمواهب الروحية كان لهم وسيلة إلى إفادة العالم، بدليل قوله «مَنْ آمَنَ بِي كَمَا قَالَ الكِتَابُ تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ» (يوحنا ٧: ٣٨) وقوله «أنتم نور العالم» (متّى ٥: ١٤). فالمسيح وإن كان يصلي من أجل العالم لا بد أن يصلي من أجل شعبه باعتباره وسيطهم ورئيس كهنتهم (عبرانيين ٧: ٢٥).
† "  العالم " ..  وردت كلمة العالم ابللغة اليونانية "كوزموس" فى البشارة كما رواها يوحنا فى ثلاثة معان : (1) العالم المادى (يو 1: 10 - 11 & 11: 9 & 16: 21 & 17: 5و 24 & 21 : 25) .. (2) كل البشرية (يو 1: 10 و 29 & 3: 16 و 17 & 4: 42 & 6: 33 & 12 : 19 و 42 & 18: 29) .. (3)  المجتمع البشرى البعيد عن الرب (يو 7: 7 & 15: 18 و 19 ) (1يو 2: 15 & 3: 13) ولكن من سياق هذه الآية المقصود هنا كل البشرية

 

3) " بَل مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي"

 طلب المسيح من الآب أن يعتني بتلاميذه على أنهم كانوا للآب قبل أن كانوا للمسيح (انظر شرح ع ٦).
 

4) " لأنَّهُمْ لَكَ"

 أي التلاميذ لم يزالوا لك بعد أن أعطيتهم لي، لأنه «كُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي» (يو 17: 10) . فهم للآب بالتبني لكونهم إخوة المسيح فصاروا بذلك أعز إلى الآب.(يو 17: 21) 21 ليكون الجميع واحدا، كما انك انت ايها الاب في وانا فيك، ليكونوا هم ايضا واحدا فينا، ليؤمن العالم انك ارسلتني. "

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> " من أجلهم " أى من أجل تلاميذى وبالتالى جميع المؤمنين بى " أنا أسأل ، لست أسأل من أجل العالم" لأن صلاتى هنا خاصة بتلاميذى لا يأهل  العالم " بل من اجل الذين أعطيتنى " أى إخترتهم منذ الأزل ليتبعونى ويؤمنوا بى " لأنهم لك " ولا زالوا بعد إعطائهم لى مختصين بك ومن خدامك  

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  10)  10 وكل ما هو لي فهو لك، وما هو لك فهو لي، وانا ممجد فيهم.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس 

1) " وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي"

هذه وحدانية الثالوث وووحدانية العمل (يو 17 / 11و 21- 23 ) ( يوحنا ١٦: ١٥)   15 كل ما للاب هو لي. لهذا قلت انه ياخذ مما لي ويخبركم. 
هذا يعم كل المخلوقات والكائنات الحية   "فانه فيه (المسيح) قد خلق الكل ما في السموات وما على الارض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا ام سيادات ام رياسات ام سلاطين. الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل" (كولوسي 12:1-22). : ان المسيح حامل كل الاشياء بكلمة قدرته. فيقول: "الذي هو بهاء مجده ورسم جوهره , وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته, بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا, جلس في يمين العظمة في الاعالي" (راجع عبرانيين 3:1). (راجع شرح يوحنا ١٦: ١٥). وهذا دليل على لاهوت المسيح وإلا لاستحال أن يكون كذلك. وبناء على هذه الآية نُسب المؤمنون أحياناً إلى الآب وأحياناً إلى الابن.

ولكن في قول المسيح: «وكل ما هو لك فهو لى»، نقلة سرية إلى التعريف به، أي بشخصه، أكثر من التعريف بمن هو له. فقول المسيح: «كل ما لي فهو لك»، يمكن أن يقوله كل واحد. ولكن قوله للرب الآب: «وكل ما لك فهو لي»، هو قول لا يجرؤ عليه ملاك ولا إنسان، كان من كان، أو أي مخلوق، غير الابن الذي له ما للآب وهو واحد معه. هذا يحققه لنا سفر الرؤيا، بأن يعطي للمسيح ما للآب تماماً هكذا:+ «قائلين بصوت عظيم: مستحق هو الخروف المذبوح أن يأخذ القدرة, والغنى, والحكمة, والقوة, والكرامة, والمجد, والبركة.» (رؤ12:5)
‏ثم يعود سفر الرؤيا ويعطي لله الجالس على العرش هذه السبعة العظائم هكذا: + «وخروا أمام العرش على وجوههم، وسجدوا لله قائلين: أمين. البركة, والمجد, والحكمة, والشكر, والكرامة, والقدرة, والقوة لإلهنا إلى أبد الآبدين. أمين.» (رؤ11:7-12)

التلاميذ، والمؤمنين فرادى أو ككنيسة., يُعتبرون تابعين لله الآب، بقدر ما هم تابعون للمسيح. وبمعنى أعمق، يعتبر الإيمان بالمسيح تأكيداً لتبعية المؤمن للآب. وكذلك، فإن المؤمن ، يصير إيمانه حقيقة مؤكدة، إن كان يؤمن بالمسيح ويتبعه، ذلك لأن استعلان حقيقة الله هي كائنة بصورة فريدة في المسيح يسوع الابن المتجسد.

 

2) " وَأَنَا مُمَجَّدٌ فِيهِمْ "

 فعل ماض مبنى للمجهول بصيغة أفسلوب الخبرى ، هذا هو تعب الكرازة والتبشير صارت أعمال التلامييذ امجد يسوع والآب نماما كما مجد يسوع الآب فى أعماله ومعجزاته ، يالها من مسئولية عظيمة أعطيت لنا

فى هذه ألاية سبب  آخر لصلاته من أجل تلاميذة خاصة، فهم مجدوه بحفظ كلامه ومحبتهم له وإيمانهم به حين رفضه سائر العالم وأبغضه (يو 17: 6-8) .

قول المسيح بعد ذلك: «وأنا ممجد فيهم» واقع في دائرة ما للآب حتماً وبالضرورة. فإن كان المسيح ممجداً فينا، فهو بالتالي تمجيد للآب. فالمسيح هنا يقدم للآب واحداً من أعظم نجاحاته أكمله لحساب الله: أن صار الإنسان البائس العاجز مصدر تمجيد لله على مستوى استعلان حقيقة الآب والابن. وإن كان يبدو هذا أنه لحساب الله شكلاً, فالحقيقة هي أن الإنسان هو الذي فاز بهذه الرتبة العليا: أن يعطي المجد لله، ويلهج بتسبيح الآب وحب الابن.

ولكنهم سيمجدونه أكثر بعد ما يحل عليهم الروح القدس ويكونون شهوداً بأنه المسيح. ويتمجد المسيح بالمؤمنين كلماعاشوا بالتقوى أمام العالم، وحملوا نير المسيح عليهم وتعلموا منه، وتمكنوا بواسطة الروح القدس من أن يعملوا أعمالاً أعظم من أعمال المسيح لإرشاد الخطاة إلى التوبة والإيمان.

«وأنا ممجد فيهم»: مرة أخرى يلزم أن نفهم أن تمجيد المسيح يعني «اعلان حقيقة» بنوته وطبيعته وصفاته وأعماله, والآن، قد أصبح المسيح ظاهرا وواضحا بكل صفاته في تلاميذه، بكل يقين الإيمان أنه ابن الرب الآتي إلى العالم، وهو هكذا في الحقيقة: «وأنا ممجد فيهم»، حيث انطبعت فيهم صفاته، وذلك إلى الدرجة التي إن أردت فيها أذ تعرف من هو المسيح، فتأمل في حياة التلاميذ وسيرتهم وأعمالهم وكلامهم، فستعرف من هو المسيح حقاً. فالاستعلان بالنسبة للحقائق الإلهية هو شركة فيها، لذلك فالتمجيد والدوام فيه، هو الإرتفاع بالسيرة الذاتية من الأرض إلى السماء: «فإن سيرتنا نحن هي في السموات» (في20:3). لذلك، فالتسبيح بمجد الله والمسيح هو دخول سرى في ذلك المجد. † " وكل ما هو لي فهو لك،  " .. 
أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> والسبب فى ذلك أن " كل ما هو لى فهو لك وما هو لك فهو لى " لوحدة الذات بيننا وبناء علىهذه الحقيقة نسب المؤمنون أحيانا إلى الآب وأحيانا إلى الإبن وقوله " وأنا ممجد فيهم " معناه أنهم سوف يمجدوننى بإنذارهم وتبشيرهم بإسمى بين جميع اليهود والأمم وبإرشادهم الخطاة إلى التوبة ..


تفسير إنجيل يوحنا الإصحاح  السابع عشر
3. طلبة من أجل حفظهم
(يوحنا 17:  11- 16)

  شرح وتفسير   (يوحنا 17:  11) 11 ولست انا بعد في العالم، واما هؤلاء فهم في العالم، وانا اتي اليك. ايها الاب القدوس، احفظهم في اسمك الذين اعطيتني، ليكونوا واحدا كما نحن.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " وَلَسْتُ أَنَا بَعْدُ فِي العَالَمِ"

  يشير قول يسوع هذا إلى المستقبل القريب الذى سيحدث أى قبل الصعود (أع 1: 9- 10)

«ولست أنا بعد في العالم»: هنا سبب هذه الصلاة بمجملها، فى (يو 17: 4) قال المسيح أنه أكمل العمل الذي الذى أعطاه له الاب ليعمله  وحسب أنه ذاق الموت لفرط قربه منه. فوجه وجهه نحو السماء لما صلى من أجلهم، إذ كان يكفيهم أنه معهم. ولكن الأن وقد حان الوقت أن يتركهم وحدهم ليدخل في عمله الأعلى طبيعةً وشأناً، وهو أن يتراءى أمام الآب ويجلس عن يمينه متشفعأ عنهم؛ لذلك وقف يمارس مقدماً عينة منظورة من عمله غير المنظور والدائم إلى مدى الدهور، عن الذين له، طالما بقوا وحدهم في هذا العالم.

 

2) " وَأَمَّا هَؤُلاءِ فَهُمْ فِي العَالَمِ "

التلاميذ هم سبب صلاة المسيح للآب من أجلهم، فهو لن يتركهم يتامى بدون وهو يعرف أن تركهم في العالم وهم ضعفاء مبغَضون ومضطهَدون، وعرضة للضيق والمصائب، ومحتاجون كالصغار وكاليتامى إلى الحماية والمساعدة، لأنهم مكلفون بأمر خطير هو أن يقوموا بالخدمة التي كان المسيح ولتى بسببها صلب المسيح (مت 20: 18- 19) 18 «ها نحن صاعدون الى اورشليم وابن الانسان يسلم الى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت 19 ويسلمونه الى الامم لكي يهزاوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم». وعلى التلاميذ ومنهم إبنى زبدى أن يقوموا بالتبشير والكرازة وينادوا للهالكين بالخلاص فى نفس طريق المسيح .(مت 20: 22- 23)  22 فاجاب يسوع: «لستما تعلمان ما تطلبان. اتستطيعان ان تشربا الكاس التي سوف اشربها انا وان تصطبغا بالصبغة التي اصطبغ بها انا؟» قالا له: «نستطيع». 23 فقال لهما: «اما كاسي فتشربانها وبالصبغة التي اصطبغ بها انا تصطبغان. واما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي ان اعطيه الا للذين اعد لهم من ابي». 
 

3) " وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ "

 " آتِي إِلَيْكَ" كان المسيح يعرف ساعه إنتقاله من هذا العالم وأن الصلب هو طريقه للموت وكان عليه أن يهتم بأحباؤه تلاميذه الذين سيتركهم فى العالم (يوحنا ١٣: ١ ) 1 اما يسوع قبل عيد الفصح، وهو عالم ان ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم الى الاب، اذ كان قد احب خاصته الذين في العالم، احبهم الى المنتهى. ( يو ١٦: ٢٨ ) 28 خرجت من عند الاب، وقد اتيت الى العالم، وايضا اترك العالم واذهب الى الاب».قارن حاله بحال التلاميذ، فهو أكمل أتعابه أما هم فبدأوا في أتعابهم. فلما كانوا معه كان يعزّيهم ويحميهم، ولكنه لقرب مفارقته لهم أخذ يهتم بهم ويستودعهم للآب.وقال المسيح لتلاميذه فى (يو 14: 18) "لا أترككم يتامى. إني آتي إليكم." فظهر لهم فى الفترة ما بين قيامته حتى ليوم الخمسين وبعد ذلك أرسل الروح القدس إليهم وكان وعدهصادقا وحتى اليوم فإنه يأتى إذا إجتمع إثنين أو ثلاثة بإسمه (مت 18: 20) "لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم»."

«وأنا آتي إليك»: ‏الفعل «آتي» في المضارع الدائم، والمقابلة بين حالات المسيح الثلاث التي فيها يوصف المسيح ‏أنه «آت»،آتى إلى االعالم بالرغم من أن العالم كون به  (لو 19: 38)  "قائلين: «مبارك الملك الآتي باسم الرب! سلام في السماء ومجد في الأعالي!»." :
1- «أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم.» (يو27:11) 2- «وأنا آتي إليك أيها الآب القدوس.» (يو11:17) 3- «آتي أيضاً وآخذكم إلي.» (يو3:14)
‏وكأن الزمن ملغى،«يسوع المسيح هو هو، أمساً واليوم وإلى الأبد.» (عب8:13) فهو آت باستمرار إلى العالم، وآت إلى الآب وآت إلينا ليأخدنا! ةهذا الفعل المضاؤع تفسره ألآية (يو 3: 13) 
"وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ."  ولكن لكل حالة فعلها الخاص بها، وكل حالة مترتبة عل ما قبلها، وهي تبدو وكأنها جديدة، مع أنها ليست بجديدة. فالزمن وحده يتغير عندنا، أما عنده هو فلا يتغير: «بعد قليل لا تبصروني ثم بعد قليل أيضاً ترونني» (يو16:16)، «ولست أنا بعد في العالم»، و«لا أترككم يتامى، إني آتي إليكم» (يو18:14)، «وأنا آتي إليك»، «وأنا لست وحدي لأن الآب معي.» (يو32:16)
‏ففي الظاهر الزمي، سيتركهم المسيح وحدهم؛ ولكن في الحقيقة، فإن ذهابه للآب  وهذا يزيد من قربه إليهم بتقربهم للآب ، تماما كما سبق وقال عن نفسه: «وتتركوني وحدي، وأنا لست وحدي، لأن الآب معي.» (يو32:16) وليس هذا فقط ولكن ليعد لهم مكانا فى السماء لم يكن لهم من قبل
‏وطالما كان معهم على الأرض، فقد كانوا منه على بعد! ولكن لما تركهم وحدهم ذاهبأ إلى الآب، أصبح وهو في السماء متحداً بهم وهم به متحدون، وعن قرب. لذلك كان يقول لهم مراراً: «إنه خير لكم أن أنطلق» (يو7:16)!! ولذلك عينه قال لتوما: «لأنك رأيتي يا توما، آمنت. طوبى للذين آمنوا ولم يروا» (يو29:20). هذه الطوبى، هي الاتحاد عينه بالروح. أما إيمان العيان، فلا يزال يحتاج إلى الطوبى!!
‏والرؤيا العينية لا تفيد الإيمان شيئاً: «وأما الأن فقد رأوا وأبغضوني أنا وأبي.» (يو24:15), والعيان لا يسُعف اللحاق بالمسيح: «لا تقدر الآن أن تتبعني، ولكك ستتبعني أخيراً» (36:13)
‏ولكن عدم رؤياه، رؤيا العين، لا يمنع أن يرانا هو: «ولكني سأراكم أيضاً، فتفرح قلوبكم» (يو22:16) فنمتلء به خباً وفرحاً. «الذي وان لم تروه، تحبونه. ذلك، وإذ كنتم لا ترونه الآن، لكن تؤمنون به، فتبتهجون بفرح لا يُنطق به ومجيد.» (ابط8:1)
 

4) " أَيُّهَا الآبُ القُدُّوسُ، احْفَظْهُمْ  فِي اسْمِكَ."

لا يوصف الآب بالقدوس فى العهد الجديد إلا قليللا (1بط 1: 16) (رؤ 4: 8) بالمقارنة بالعهد القديم وترتبط صفة القداسة باللغة اليونانية "هاجيوس" بالروح وأستعملت  الكلمة نفسها فى (يو17: 17) "هاجياسموس" لتصف التلاميذ وفى (يو 17: 19) لتصف يسوع "هاجيازو" وكلمة قديس أو قداسة أستعملت لغويا لفكرة "العزل" أو الفصل" لتصف أشخاص مميزين إمتازوا بالفضائل وقد يكونوا صتعوا معجزات كما تطلق على أشياء وامكنة  يطلق عليها كلمة "مقدسة" تتعلق بالرب أو عبادته وتصف هذه الكلمة أيضا طبيعة الرب فأطلق عليه "قدوس إسرائيل" ليكون متميزا عن غيره من بنى البشر وأماكن عبادته الأرضية تتقدس بحلوله لأنه مقدس ، ويسوع قدوس بلا خطية وأتباعة أيضا يجب أن يكونوا قدسيين بان تكون أعمالهم مطابفة لإنجيل يسوع

 كان تلاميذ المسيح على وشك أن يُتركوا في العالم الشرير وهم ليسوا منه (يوحنا ١٥: ١٩).19 لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته. ولكن لانكم لستم من العالم، بل انا اخترتكم من العالم، لذلك يبغضكم العالم. " وهم مدعوون ليكونوا قديسين كما أن الرب قدوس(1 بط 1: 16) "لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ»."  . فاحتاجوا إلى نعمة من الرب والمسيح ليُحفظوا من شر العالم لكي لا يرتدوا عن الإيمان، ولا يكونوا فريسة لأعدائهم. فكأنه قال: يا إله القداسة، احفظ أولادك هؤلاء في قداستهم.( ١بطرس ١: ٥ ) 5 انتم الذين بقوة الله محروسون، بايمان، لخلاص مستعد ان يعلن في الزمان الاخير.  ( يهوذا ١ ) ( يوحنا ١٠: ٣ ) 3 لهذا يفتح البواب، والخراف تسمع صوته، فيدعو خرافه الخاصة باسماء ويخرجها
فِي اسْمِكَ انظر شرح ع ٦. اسم الله كناية عن قوته وحكمته ومحبته، فيكون المعنى أن يعينهم الآب على إظهار تلك الصفات للعالم بتعليمهم وعبادتهم، أي بأقوالهم وأعمالهم. كما أن إسم الرب (أم 18: 10) "اسم الرب برج حصين، يركض إليه الصديق ويتمنع."
«أيها الآب القدوس»: بعد أن أوضح المسيح أن تلاميذه سيُتركون وحدهم في العالم، وأنه آت إلى الآب، يصبح دور الآب وارداً بصورة ملحة؛ وبسبب أن العالم قوة معادية للايمان ومركز تجارب، يكون الالتجاء إلى «قداسة» الآب أمراً حتمياً. فالنداء هنا من واقح الحال, وليس مجرد تسمية.
‏التجاء المسيح إلى «قداسة» الآب، هو بحد ذاته, يكشف عن خطورة وضع التلاميذ في غيابه بالنسبة لإمكانية ابتلاع العالم لهم. هنا تبلغ الصلاة ذروة توسلها الواقعي. فـ «قداسة» الآب هي حصن الذين في العاصف تجاه قدرة العالم على ابتلاع الضمائر الجزعة والواقعين تحت التهديد والوعيد والخوف أو الإغراء والترغيب

صلاة المسيح لكي يحفظهم الآب «في اسمك الذي أعطيتني» تطلب أن يثبتهم الآب في صفات أبوته، التي هي فعالة في المسيح كابن، لكي يعيشوا معاً في دائرة وجوده وعمله ومشيئته.واسم الله قدوس بطبيعته، وليس محتاجًا إلي تقديس من الناس. ونحن نصلي له قائلين "قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت السماء والأرض مملوءتان من مجدك الأقداس".. "قدوس الله. قدوس القوي، قدوس الحي الذي لا يموت". وقد أخذنا تسبحة الثلاثة تقديسات من تسبحة السارافيم التي سمعها أشعياء النبى (أش 6: 2، 3). فما معني عبارة "ليتقدس اسمك" إذن؟ إننا لا نطلب أن يتقدس اسم الله، إنما نطلب أن يكون مقدسًا في حياتنا، نستعمله بما يليق به من قدسية، كما هو مقدس بطبيعته. فلا يتجرأ أحد علي اسم الله بما لا يليق
‏هنا يبدو واضحاً, لماذا علمنا المسيح أن نخاطب الآب طالبين أن: «يتقدس اسمك». فهنا اللهفة في طلب تقديس اسم الآب، من حال واقعنا المهدد كل يوم ولحظة في العالم؛ فالشر محيط، والجذب عنيف, والإغراء قوة شيطانية. فالالتجاء إلى اسم الله القدوس ليتقدس في حياتنا وأفكارنا وعيوننا وقلوبنا وضمائرنا، هو قوة غالبة وحصن منيع: ‏«اسم الرب برج حصين, يركض إليه الصديق و يتمنع.» (أم10:18)
‏«احفظهم في اسمك الذي أعطيتني»: لقد أجمع العلماء المختصون بالمخطوطات أن «الذي أعطيتني» هنا تختص بالاسم وليس بالتلاميذ. وكذلك الاسم الوارد في الآية (يو 17: 12)  الآتية بعد ذلك. ويقع هذا المعنى موقعاً لاهوتياً قويا وصحيحاً ، وهومطابق تماما لما جاء بالنبوة عن المسيح: «لأن اسمي فيه» (خر21:23). فالاسم هو الاستعلان الحقيقي للشخص، والمسيح حاز هذا الاستعلان حيازة ذاتية لنفسه، فكان يقوله وكأنه له، أو كأنه هو هو «‏أنا هو»، وهو اسم «يهوه» في كل أسفار العهد القديم.
‏وحيازة المسيح لاسم الله، معناه حيازته الكاملة لطبيعة الله وقوته وصفاته, وهذا واضح من قول الرب لموسى مُنبهاً بخصوص النبي الذي سيقيمه مثله أن «اسمي فيه»، بجعل عصيانه مرجباً للقضاء وللدينونة ولا غفران، وهو هنا يتكلم عن المسيح: «احترز منه واسمع لصوته ولا تتمرد عليه، لأنه لا يصفح من ذنوبكم، لأن اسمي فيه» (خر21:23)، «وأعطاه اسماً فوق كل اسم، لكي تجثو، باسم يسوع، كل ركبة ممن في السماء، ومن على الأرض، ومن تحت الأرض، ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب، لمجد الله الآب.» (في9:2-11)
‏‏«في ‏اسمك»: الاسم هنا طاقة وقوة. والحفظ هو، إما بإدخال التلاميذ في مجال فعل الاسم وقوته بجذب القلوب إلى مجال قوته، وإما شمول التلاميذ بهذه الطاقة لتدخل فيهم. بفعل نعمة تنسكب داخل قلوبهم بحسب منتهى خيرية الله.
‏وفي التراث اليهودي التقوي الذي ورثته الكنيسة، فإن مجرد النطق باسم الرب  في الطقس الدعائي، فالصلاة تُفتتح باسم الآب والابن والروح القدس، والتقديس يتم بدعاء الاسم على الماء ليصير مقدساً للتقديس والتعميد، وعلى الخبز والخمر ليصيرا إلى الجوهر الجسدي الإلهي, وعلى رأس المريض وبدهنه فيشفى. وباختصار، فلا يجرى أي طقس في الكنيسة إلا بدعاء الاسم, الذي هو بمثابة الحضرة الإلهية. وباسم الله الآب والابن والروح القدس، تُبنى الكنيسة، وتتقوى، وتعمل، وتبشر. وبدون اسم الآب والابن والروح القدس، لا توجد كنيسة. لذلك، فكل عمل العالم هو أن يُخفي اسم الثالوث عن المؤمنين به, أو يزعزع سلطانه في القلوب، أو ينتزعه كلية بجحد الإيمان، أو الإلحاد، أو التمادي في الملذات التي تغمر القلوب ليُنسى الاسم.
‏على أن نسبة «القدوس» للآب، تفيد السلطان المطلق والفائق للآب، الذي يفصله كل الفصل عن الخطية والخطاة والعالم المخلوق الذي ينحرف عن التعبد له: «لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا، قدوس = بلا شر ولا دنس, قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات» (عب26:7). هنا، الجزء الثاني «انفصل عن الخطاة» شرح للجزء الآول «قدوس بلا شر»!!
‏ومن هنا تكون قوة قداسة الآب في حفظ تلاميذه والمؤمين من سلطان العالم الخاطىء! «لأني (أنا) الله، لا إنسان، القدوس في وسطك، فلا أتي بسخط.» (هو9:11)

 

5) "  الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي "

كان التلاميذ لك وأعطيتهم لى (يو 17: 6) "«أنا أظهرت اسمك للناس الذين أعطيتني من العالم. كانوا لك وأعطيتهم لي، وقد حفظوا كلامك."

 

6) "  لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا نَحْنُ "

† "  ليكونوا واحدا كما نحن " .. فعل مضارع فى الأسلوب المنصوب يشير إلى وحدة العلاقة والعمل بين أقانيم الثالوث (يو 17: 21 و22 و23) (يو 10: 30) "أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ»."  ( يو 17 ع ٢١)21 ليكون الجميع واحدا، كما انك انت ايها الاب في وانا فيك، ليكونوا هم ايضا واحدا فينا، ليؤمن العالم انك ارسلتني.
لِيَكُونُوا وَاحِداً أي متحداً بعضهم ببعض في القلب والعقل والغاية، بلا خصومة ولا انتقام، ورباط ذلك الاتحاد المحبة. ويتضح لنا سبب صلاة المسيح من أجل وحدة تلاميذه ما اختبرناه من شدة الأضرار التي حاقت بالكنيسة بما حدث فيها من انقسام.
كَمَا نَحْنُ انظر ع ٢١ - ٢٣. أراد المسيح أن يكون اتحاد بعض تلاميذه ببعض كاتحاده بالآب، لكن ذلك لا يمكن أن يكون كاملاً مثل هذا، إلا أن سكن الروح القدس في قلوب المؤمنين يحقق هذا الاتحاد.
«ليكونوا واحداً كما نحن»: الوحدة المطلوبة هنا هي أساساً للحفظ، فاحفظهم في اسمك, لأنهم في العالم، بأن تجعلهم واحداً. والوحدة ليست مجرد ألفة العشرة ورابطة المودة والإجماع على الرأي أو المشورة، بل هي وحدة الطبيعة التي تأخذ قوتها وتحقيقها وانسجامها الفائق من المسيح وفيه. فالمسيح في وحدة مع الآب،(أف 4: 5) "رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة،"    قائمة بحضور التجسد. والقصد أن قوة الوحدة التي في التجسد مع الإنسان، ثم قوة الوحدة بين المسيح والآب هي القوة التي يطلبها لنا لتجعل كل المؤمنين في المسيح واحداً. هكذا يطلب المسيح للتلاميذ أولاً أن يكونوا واحداً بهذه القوة، فتتكون الكنيسة في قوة الاسم.
‏والوحدة لا يقصد أن تأتيهم مفروضة عليهم من خارجهم، بل يطلبها لتنشأ فيهم من داخلهم, وذلك بثبوتهم في الاسم، وبالكلمة، وبالصلاة؛ الأمر الذي استجاب له الآب بقوة في تكميل وعده بإرساله قوة الروح القدس الفعالة لهذه الوحدة عينها، كما حدث فعلاً يوم الخمسين.+ «وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات. وصار خوف في كل نفس، وكانت عجائب وآيات كثيرة تجرى على أيدي الرسل. وجميع الذين آمنوا كانوا معاً، وكان عندهم كل شيء مشتركاً، والأملاك والمقتنيات كانوا يبيعونها ويقسمونها بين الجميع، كما يكون لكل واحد احتياج. وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة, وإذ هم يكسرون الخبز في البيوت كانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب، مسيحين الله, ولهم نعمة لدى جميع الشعب. وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون.» (أع42:2-47)
ولكن لنعد إلى: «أيها الآب القدوس احفظهم»، فالوحدة التي يطلبها المسيح هي داخل نطاق عمل الاسم القدوس، فهي وحدة تقديس وطهارة. لأنه خارج القداسة والتقديس، يوجد العالم؛ والقداسة والتقديس في مضمونها الفعلي هي الانفصال عن ما هو للعالم. هنا تكون الوحدة التي تجمع التلاميذ، هي بشد كل منهم وانفصاله عن ما هو للعالم، وهذا لا يتم إلآ بالانجذاب المشترك نحو الآب والقداسة لتستمد الجماعة أو الكنيسة حياتها من مصدر خارج العالم، من قربهم من الآب والابن, من قوة استعلان الآب وعمله بالإنجيل. أما هذا الاتجاه التقديسي فسيوفي المسيح حقه في بقية الصلاة والتوسل (يو17:17-23).

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> كأن المسيح يقول : أنى بعد قليل أذوق الموت وبعد قيامتى باربعين يوما آتى إليك بصعودى إلى السماء وأما تلاميذى "فهم فى العالم" إذ يبقون فيه وسوف يتعرضون للضيق والإضطهاد من اليهود ومن الأمم فأسألك أيها القدوس أن تحفظهم "فى غسمك" أى فى طاعتك بقوتك ونعمتك "ليكونوا واحدا فى المحبة والإرادة والإختصاص بك والإتفاق فى الغاية بلا خصومة ولا نزاع "كما نحن " أى كإتحادنا أيها ألاب فى القدرة والإرادة وسائر الكمال الإلهى .

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  12) 12 حين كنت معهم في العالم كنت احفظهم في اسمك. الذين اعطيتني حفظتهم، ولم يهلك منهم احد الا ابن الهلاك ليتم الكتاب. .


ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس 

1) " حِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ فِي العَالَمِ "

مكث المسيح مع تلاميذه نحو ثلاث سنين ونصف سنة مرافقاً ومعلماً إياهم.
† " حين كنت معهم في العالم كنت احفظهم في اسمك. الذين اعطيتني حفظتهم، . " ..  هو فعل غير تام باللغة اليونانية  "تيرو" يشير إلى الحفظ  أما الفعل الثانى فهو فعل ماض بسيط فى اللغو اليونانية "فولاستو" يشير إلى " الحراسة " وهما مترادفاتن فى المعنى حيث يؤكد للتلاميذ والمؤمنين أنه يحفظهم من الشرير (1 بط 1: 3- 9)

 

2) "  كُنْتُ أَحْفَظُهُمْ "

كان المسيح يعلمهم وينصحهم ويوصيهم كلاما وعمليا بسيرته ومعجزاته وقدوة كراع يحفظ رعيته، فسأل الآب أن يحفظهم بعد أن يفارقهم كما حفظهم قبل ذلك. وأبان بذلك أنه مساوٍ لله لأن حفظ كلٍ منهما مساوٍ لحفظ الآخر. ( يو ١٠: ٢٨ )  28 وانا اعطيها حياة ابدية، ولن تهلك الى الابد، ولا يخطفها احد من يدي ( يو ١٣: ٨ ) 8 قال له بطرس:«لن تغسل رجلي ابدا!» اجابه يسوع:«ان كنت لا اغسلك فليس لك معي نصيب».   ( يو ١٨: ٩ ) 9 ليتم القول الذي قاله: «ان الذين اعطيتني لم اهلك منهم احدا».
إينبغى أن يطلق على صلاة المسيح إسم المناجاة ويكاد المعنى يكون هكذا: لما كنت معهم في العالم بالجسد، كنت أحفظهم في اسمك، والأن لا تتركهم أنت حينما آتي أنا إليك، بل اشملهم بحفظك ورعايتك. وهذا ينسحب، بالتال، على كل الأجييال الآتية هكذا: هذا الجيل، جيل التلاميذ، أنا كنت معهم بالجسد أحفظهم، فالأجيال القادمة ليكن نصيبهم محفوظاً في اسمك الذي هو اسمي: «عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.» (مت19:28)!
كنت أحفظهم ... حفظتهم .....: ‏الفعل الآول: «كنت أحفظم» وتعني «سهرت عليهم», والفعل الثاني: «حفظتهم» بمعنى «حرستهم» سهرت عليهم بالتعليم، فحفظت قلوبهم باستعلان الحق في اسمك. وحفظهم، وحرستهم، وحميتهم من جذب العالم، وذلك بأن حصرت قلوبهم في دائرة معرفتك.
‏والفعلان يفيدان قدرة المسيح على اعلان قوة اسم الآب ، أي صفاته، لهم وتعليمهم بكلماته وتعريفهم بكل ما عند الآب. وهذا بالطبع ظل مدخراً لنا بالإنجيل، كما علم به تلاميذه, مضافاً إليه العمل الفائق بالروح القدس الذي أصبح يعرفنا بكل الحق, ويذكرنا بكل ما قاله المسيح.
‏والآن، وقد ذهب إل الآب وجلس عن يمينه، أصبح وجوده أكثر وضوحاً لنا الآن مما كان بالجسد مع تلاميذه آنذاك.

 

3) " فِي اسْمِكَ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي"

أي معرفتك وطاعتك بواسطة نعمتك وقوتك. بإيمانهم بالرب  كما جاء في ع ١١

وقال بعض المفسرين إن معنى «الذين أعطيتني» الذين عيّنتهم رسلاً لي، فيصير المعنى أنه لم يهلك من الاثني عشر رسولاً الذين عيّنتهم لي سوى يهوذا.  ( عبرانيين ٢: ١٣ ) 13 وايضا:«انا اكون متوكلا عليه». وايضا:«ها انا والاولاد الذين اعطانيهم الله»
 

4) " حَفِظْتُهُمْ، وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ "

† " لم يهلك منهم احد  " ..  يظهر يسوع هنا أن له قوة فى حفظ تلاميذه (يو 6: 37 و 39 ) ( يو 10 : 28- 29) كلمة "يهلك" وردت فى اللغة اليونانية "أبولومى" وترجمت هذه الكلمة فى الأناجيل الآزائية (متى ومرقس ولوفا " لتكون معناها "يخسر " أو "يضيع" بينما وردت فى البشارة ما رواها يوحنا وفى رسائل بولس بمعنى "يدمر" "يقتل" "يهلك" وقد أتسعملت هذه الكلمة فى العهد القديم لتشير إلى الفناء والتلاشى أى إضمحلال غير المخلصيين وفنائهم بعد الدينونة ولكن هذا الفهم يتعارض مع (دا 12: 2) كما أنه لا يفسر معناها فى الأناجيل الآزائية وفى إنجيل يوحنا وبورسائل بولس حيث يتم إستعمال هذه الكلمة مجازيا للمعنى الضياع الروحى وليس الهلاك المادى

( يوحنا ١٠: ٢٧ - ٢٩ ) 27 خرافي تسمع صوتي، وانا اعرفها فتتبعني. 28 وانا اعطيها حياة ابدية، ولن تهلك الى الابد، ولا يخطفها احد من يدي. 29 ابي الذي اعطاني اياها هو اعظم من الكل، ولا يقدر احد ان يخطف من يد ابي."  حيث تكلم على خرافه الخاصة وتكررت هذه العبارة في (يوحنا ١٨: ٩ ) 9 ليتم القول الذي قاله: «ان الذين اعطيتني لم اهلك منهم احدا». بالمعنى نفسه.

كلامه هنا عن الأحد عشر رسولاً الذين أعطاهم الآب له، وحفظهم هو بنعمته وقوته. ويصح هذا على كل الذين أعطاهم الآب له بدون استثناء.
«ولم يهلك منهم أحد»: هذه ثمرة الحفظ والسهرو الحماية والرعاية التي أعطاها المسيح لتلاميذه،  الأثنى عشر نما الزوان مع الحنطة حتى جاء يوم الحصاد وأتلقعت الزوان وفصلت الذى يهوذا الإسخريوطى أما بقية التلاميذ فقد أثمرت فيهم تعاليمه وكلماته المحيية واستعلانه لمحبة الآب التي قبلوها، فانسكبت في قلوبهم فلم يُفقد أحد، وظلوا محفوظين ومحروسين في الاسم وقوته. وكان الرب مرتاحاً لموقفهم، ولكن كان يقيته ذاك التلميذ الذي هو مزمع أن يسلمه!

 

5) " إلا ابْنُ الهلاكِ "

.  هنا إشارة لما سيحدث فى المستقبل ويقصد هنا يهوذا أفسخريوطى زقد أعيد إستعمال هذه ألاية فى (2 تس 2: 3) لتشير إلى ضد  المسيح

أي يهوذا الإسخريوطي، وسماه ابن الهلاك لأنه سلم نفسه إلى الهلاك واستحقه. والاستثناء في هذه العبارة منقطع لأن يهوذا ليس من الذين أعطاهم الآب له، فكأنه قال: هلك واحد وهو يهوذا ابن الهلاك لأنك لم تعطه لي، فلم أحفظه، وقد قلت منذ زمان إنه شيطان (يوحنا ٦: ٧٠).

واصطلح الكتاب المقدس على مثل ذلك كثيراً كقوله «أبناء بليعال» و «أبناء النور» و «أبناء الظلمة» و «أبناء المعصية» و «أبناء السلام» مبالغة في الوصف مثل :  أبناء القاتلين فى(2مل 14: 6)  ولكنه لم يقتل ابناء القاتلين حسب ما هو مكتوب في سفر شريعة موسى حيث امر الرب قائلا لا يقتل الاباء من اجل البنين والبنون لا يقتلون من اجل الاباء.انما كل انسان يقتل بخطيته. " ..  بنى الموت فى ( مزمور ٧٩: ١١ ) 11 ليدخل قدامك انين الاسير.كعظمة ذراعك استبق بني الموت " أبناء الموت (1صم 26: 16) ليس حسنا هذا الامر الذي عملت.حي هو الرب انكم ابناء الموت انتم لانكم لم تحافظوا على سيدكم على مسيح الرب.فانظر الان اين هو رمح الملك وكوز الماء الذي كان عند راسه " أبناء أحشائى (أى 19: 17) نكهتي مكروهة عند امراتي وخممت عند ابناء احشائي. (أى 30: 8) ابناء الحماقة بل ابناء اناس بلا اسم سيطوا من الارض " ابناء الشبيبة (مز 127: 4) كسهام بيد جبار هكذا ابناء الشبيبة. " ابناء الغريب (أش 56: 6) وابناء الغريب الذين يقترنون بالرب ليخدموه وليحبوا اسم الرب ليكونوا له عبيدا كل الذين يحفظون السبت لئلا ينجسوه ويتمسكون بعهدي " ابناء شعبك (حز 37: 18)  فاذا كلمك ابناء شعبك قائلين اما تخبرنا ما لك وهذا. إبنا الإنسان (متّى ١١: ١٩ ) 19 جاء ابن الانسان ياكل ويشرب فيقولون: هوذا انسان اكول وشريب خمر محب للعشارين والخطاة. والحكمة تبررت من بنيها» .. بنوا الملكوت  ( مت ١٣: ٣٨ ) 38 والحقل هو العالم. والزرع الجيد هو بنو الملكوت. والزوان هو بنو الشرير. .. إبنا لجهنم ( مت ٢٣: ١٥ ) 15 ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تطوفون البحر والبر لتكسبوا دخيلا واحدا ومتى حصل تصنعونه ابنا لجهنم اكثر منكم مضاعفا! " أبناء النور (لوقا ١٦: ٨)  8 فمدح السيد وكيل الظلم اذ بحكمة فعل لان ابناء هذا الدهر احكم من ابناء النور في جيلهم. " وأبناء هذا الدهر (لو 20: 34) فاجاب يسوع: «ابناء هذا الدهر يزوجون ويزوجون" وغير ذلك.  وأهم العبارات على الإطلاق عبارة أبناء الله وابناء القيامة  (لو 20 : 36) اذ لا يستطيعون ان يموتوا ايضا لانهم مثل الملائكة وهم ابناء الله اذ هم ابناء القيامة.
‏«إلا ابن الهلاك ليتم الكتاب»: كان يهوذا في فكر الرب آنئذ، ولكن لم يذكر اسمه، لأن حساسيته تجاه الخطاة كانت رقيقة للغاية، شأن الراعي الصالح، وقد بلغت ذروتها تجاه صالبيه: «يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون» (لو34:22). أما يهوذا فلم ينظر المسيح إليه منذ البدء كتلميذ قط، وإنما كابن الهلاك: «أليس إني أنا اخترتكم الاثني عشر، وواحد منكم شيطان, قال عن يهوذا سمعان الإسخريوطي، لأن هذا كان مزمعاَ أن يسلمه، وهو واحد من الاثني عشر.» (يو70:6-71)
‏لقد دخل في جماعة الاثني عشر لكي يسقط منها،(١يوحنا ٢: ١٩ ) 19 منا خرجوا، لكنهم لم يكونوا منا، لانهم لو كانوا منا لبقوا معنا. لكن ليظهروا انهم ليسوا جميعهم منا." وصار تلميذاً لا ليتتلمذ على معلمه بل ليسرق ما فى الصندوق ويسلمه! لم يكن غنمة، بل ذئباً اندس في وسط الغنم. لم يكن من عمل الفادي أن يحرسه، بل أن يحترس منه، لم يستثنيه من تعليمه وحبه وثقته، شأنه شأن شسمه التي يشرقها على الخطاة، فقد سلمه الصندوق ليبرر وضميره تجاهه، وهو عالم أنه يسرقه، ووهبه ما وهب التلاميذ من الحب والثقة، ولكنه خانهما.

 ‏«ابن الهلاك»: ‏إن وصف المسيح ليهوذا بهذه ‏الصفة، لم يكن بقصد أن يدينه أو يحكم عليه، بل ليوضح لماذا فُقد وهلك. فيهوذا اختار ذلك لنفسه، وصمم عليه, ونقذ خطته، بالرغم من تلميحات المسيح وتصريحاته، بل وكسر كل العوائق التي وضعها المسيح في طريق خيانته, باللطف حيناً، والوعيد أحياناً، بالحب مرة وبتهديد الدينونة مراراً. ولكن في النهاية فرط فيه المسيح: «ما أنت تعمله، فاعمله بأكثر سرعة»!! (يو37:13)، لذلك فـ «هلاك» يهوذا لا يحط قط من قدر المسيح، كمعلم، ولا يقلل من شمولية فدائه: «أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته، غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة. ولكنك من أجل قساوتك, وقلبك غير التائب، تدخر لنفسك غضباً في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة.» (رو4:2-5)
‏لقد اختار يهوذا بنفسه لنفسه الدور الذي تتم به النبوات ويكمل المكتوب، (أعمال ١: ٢٠) 20 لانه مكتوب في سفر المزامير: لتصر داره خرابا ولا يكن فيها ساكن. ولياخذ وظيفته اخر". واختيار المسيح له مع الاثني عثر بالرغم من معرفته المسبقة لمصيره والدور الذي سيقوم به,( يوحنا ٦: ٣٩، ٧٠ ) 39 وهذه مشيئة الاب الذي ارسلني: ان كل ما اعطاني لا اتلف منه شيئا، بل اقيمه في اليوم الاخير.  70 اجابهم يسوع:«اليس اني انا اخترتكم، الاثني عشر؟ وواحد منكم شيطان!»    ليتم الكتاب! «لست أقول عن جيعكم، أنا أعلم الذين اخترتهم، لكن ليتم الكتاب: الذي يأكل معي الخبز، رفع علي عقبه» (يو18:13). والكتاب المذكور هنا هو المزمور 9:41 «أيضاً رجل سلامتي، الذي وثقت به، آكل خبزي رفع علي عقبه»، والكلام هنا على أخيتوفل (اقرأ 2صم23:17).
«قد جعلت قدامك الحياة والموت ... فاختر الحياة لكي تحيا» (تث19:3-). ولكن يهوذا اختار الموت دون الحياة. أن يهلك إنسان وهو في رفقة المسيح وواحد من التابعين له حتى النهاية, لا يمكن إلا أن يكون «ابناً للهلاك». لقد اختار يهوذا أن يهلك من أعلى وأميز موضع للأمان والخلاص!! ولا عيب على المخلص، لأنه إن كان قد اختار الصليب لنفسه، فلا عيب أن يختار أدواته!

 

6) " لِيَتِمَّ الكِتَابُ "

اللام الداخلة على كلمة «يتم» هي لام العاقبة، لا لام التعليل. فيكون المعنى أن ذلك حدث بحسب ما قيل في الكتاب(مز 41 : 9)9 ايضا رجل سلامتي الذي وثقت به اكل خبزي رفع علي عقبه  "  مقتبس ـيضا فى (يو 13: 18 & 6: 70- 71)  (مزمور ٤١: ٩ ) 9 ايضا رجل سلامتي الذي وثقت به اكل خبزي رفع علي عقبه  ( مز ١٠٩: ٨) 8 لتكن ايامه قليلة ووظيفته لياخذها اخر. " راجع  يوحنا ١٣: ١٨ (انظر أيضاً أعمال ١: ٢٠). فقد هلك يهوذا بسبب فساد قلبه وآثامه التي جعلته ابن الهلاك وعدم توبته عنها. وليس في الكتاب المقدس سبب أخرى لهلاك الإنسان. فمن المحال أن يكون تمام الكتاب سبب هلاك يهوذا.

 أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> معناه : أننى لكا كنت مع تلاميذى كنت أهتم بهم وأساعدهم ليسيروا "فى إسمك" معناه لأجل صلاحك الغير محدود وهؤلاء "الذين أعطيتنى حفظتهم " بنعمتى ولم يهلك منهم " أحد إلا إبن الهلاك" يهوذا ألإسخريوطى "ليتم الكتاب " أى وفقا لما قيل فى الكتاب المقدس وهو (مز 41 : 9 & 109 : 8) لأن فساد قلبه وعدم توبته عن ذلك الفساد جعله غبنا للهلاك وليس سبب فى هلاكه اقدم القول بل الهلاك سبب تقدم القول 

  .
‏فرح المسيح الخاص، اوهو يترك العالم ذاهباً إلى الآب، وهو هو نفس الفرح الذي يريد أن يُسر به لتلاميذه عبر هذه الصلاة. إذ، وهم محفوظون ومحروسون في اسم الآب، يكونون وكأنهم قد انتقلوا من هذا العالم إلى الآب، أو بالحري انتقلوا من الموت إلى الحياة. ولم يعد للعالم سلطاناً عليهم!

 أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> معناه بما أننى عما قليل أموت واقوم وأصعد إلى السماء فأتكلم بهذا الكلام الوداعى " فى العالم" على مسمع من تلاميذى حتى إذا تم ذلك يفرحون فرحا كاملا ويتأكدون أننى سأرسل لهم الروح القدس ويتحققون أن ألاب يحبهم ويعتنى بهم .


   شرح وتفسير   (يوحنا 17:  14) 14 انا قد اعطيتهم كلامك، والعالم ابغضهم لانهم ليسوا من العالم، كما اني انا لست من العالم،

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " أَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ كلامَكَ "

† " انا قد اعطيتهم كلامك، " ..  "كلامك" فى اللغة اليونانية هى "اللوغوس" ترادف كلمة "رهيما" فى (يو 17: 6) وعبارة (الكلمة) هي في اليونانية اللوجوس. وهي لا تعنى لفظة. وإنما لها معنى لغوى وفلسفي واصطلاحي. كلمة لوجوس مأخوذة من الفعل اليوناني ومعناه ينطق.. وجاء منه المنطق Pronunciation إنما يعنى النطق المعقول أو العقل المنطوق به.  نفهم هذه العبارة أن يسوع كلمة ألاب فالكلام الذى يفكر فيه ألاب يقوله الإبن  لم تقتصر رسالة يسوع بل ان يسوع نفسه أى جسدا وكلاما هو رسالة الآب المقروءة أى أن الكلمة هو شخص يسوع والمختوى الفكرى لكلماته المنطوقة وأعماله المرئية  فى آن واحد نقبل شخص الإنجيل ونؤمن برسالة أفنجيل لأن الإنجيل هو يسوع المسيح 

هذا تكرار ما قاله في آية (يو 17: 8) 8 لان الكلام الذي اعطيتني قد اعطيتهم، وهم قبلوا وعلموا يقينا اني خرجت من عندك، وامنوا انك انت ارسلتني. "  ذكره هنا ليؤكد ما فعله لأجل حفظه إيّاهم. لقد وهب النظر للعميان والنطق للخرس والطعام للجياع والصحة للمرضى، أما تلاميذه فأعطاهم كلامه والنعمة لقبوله، حاسباً ذلك أعظم من سائر المواهب. وكل من يقبل كلام المسيح يقبل المسيح نفسه. ومنحهم المسيح كلامه لمنفعتهم ولينفعوا به غيرهم.
« كلاَمَكَ»: (كلمتك بالمذكر): المسيح يشدد على «أنا» باعتبار وجوده الكامل، مشيراً بذلك أن استعلانه لكلمة الله حققه بذاته وفي ذاته. ولما قبلوا الآب وكلمته، و«تقووا من ضعف» (عب34:11)، وظهروا أمام العالم بالعهد الجديد وكلمة الآب في فمهم، أبغضهم العالم بغضاً بائناً قاطعاً، إذ لم يعد لهم شكل العالم ولا لغته!!

 

2) " وَالعَالَمُ أَبْغَضَهُمْ "

 † "  والعالم ابغضهم   " ..  هذه هى العلامة أنه عندما نكون مبغضين هو علامة على أننا فى طريق الإيمان بيسوع الصحيح  (يو 15: 18- 20)

(يو 17: 14) 14 انا قد اعطيتهم كلامك، والعالم ابغضهم لانهم ليسوا من العالم، كما اني انا لست من العالم، "  ويوحنا ١٥: ١٨ - ٢١.)  18 «ان كان العالم يبغضكم فاعلموا انه قد ابغضني قبلكم. 19 لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته. ولكن لانكم لستم من العالم، بل انا اخترتكم من العالم، لذلك يبغضكم العالم. 20 اذكروا الكلام الذي قلته لكم: ليس عبد اعظم من سيده. ان كانوا قد اضطهدوني فسيضطهدونكم، " وذكره هنا لاحتياجهم إلى حفظ الآب. إن أهل العالم أبغضوا كلام المسيح ورسل المسيح لتبشيرهم بذلك الكلام.
 

3) " لأنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ العَالَمِ "

† " لانهم ليسوا من العالم، " ..  المسيحيين مع أنهم فى العالم ولكنهم لا يعملون مثل ما يعمل العالم من حولهم أنهم يطبقون تعاليم يسوع التى لا يرضى بها العالم الشرير .. ولهذا فالمسيحيين يعتبرون أنهم ليسوا فى العالم (يو 17:  16) (1يو 2: 15- 17) † " كما اني انا لست من العالم،  " ..  تشير كلمة العالم إلى عصيان الساكنين فى الأرض والملائكة فى الدهر الحالى وبعدهم عن المصدر الذى خلقهم (يو 8: 32) 

راجع شرح وتفسير شرح يوحنا ١٥: ١٩) 19 لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته. ولكن لانكم لستم من العالم، بل انا اخترتكم من العالم، لذلك يبغضكم العالم. " . وهو ليس طلبة بل يخبرنا أن الذين من العالم ليسوا للمسيح. ولا يقتضي أن يترك المسيحيون الإختلاط بالناس ويعيشوا منفردين، لأن المسيح خالط كل صنوف البشر من خطاة وزناة وحتى المجرمين على الصليب ، ولكنه لم يفعل شيئاً أو يتكلم بشيء يجيز الخطأ في العوائد والمبادئ والغايات وطرق العبادة، ولم يتوقف عن التوبيخ على الضلال والشر ليشهد للحق. فعلى المسيحيين أيضاً أن يقتدوا به في ذلك ويكونوا أنواراً في العالم طاعة للقول «لِكَيْ تَكُونُوا بِلا لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاداً لِلَّهِ بِلا عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيلٍ مُعَوَّجٍ وَمُلتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي العَالَمِ. مُتَمَسِّكِينَ بِكَلِمَةِ الحَيَاةِ» (فيلبي ٢: ١٥، ١٦).
‏وهكذا إذ صارت لهم هيأتهم الجديدة، نبذهم العالم، وعزلهم وأبغضهم، لما اعتزلوا هم العالم وأبغضوا أعماله. ولكن هذه هي بعينها هيئة الرسولية في العالم. جماعة تحيا الحياة الجديدة التي تستمدها من الآب ، مولودين ولادة جديدة أخرى من فوق بالروح من خارج العالم، ولكنها تعيش على درب الصليب المؤدي إلى الحياة الأبدية إلى فوةق, ولكنها تبقى في العالم لتتلقى منه الضربات الموجعة,( ١يوحنا ٣: ١٣ ) 13 لا تتعجبوا يا اخوتي ان كان العالم يبغضكم. ( يوحنا ٨: ٢٣)  23 فقال لهم:«انتم من اسفل، اما انا فمن فوق. انتم من هذا العالم، اما انا فلست من هذا العالم." لأنها ليست من شكله ولا تتكلم لغفته. : «ودعوا الرسل، وجلدوهم وأوصوهم أن لا يتكلموا باسم يسوع، ثم أطلقوهم. وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع، لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه» (أع40:5-41). وهذا الإضطهاد ورثته الكنيسة عبر الدهور في الضيقات، تفتخر بآلامها من أجل اسمه، ككنيسة رسولية، لها سمات الرب يسوع، كأغصان مثبتة في الكرمة الحقيقية التي جذرها في السماء. وقد حسب خادم المسيح أن خدمته أفضل، إن كان يتلقى إزاءها ضربات أوفر!!
+ «ولكن الذي يجترىء فيه أحد أقول في غباوة آنا أيضاً آجترىء فيه ... أهُم خدام المسيح (الرسل)؟ أقول كمختل العقل: فأنا أفضل, في الأتعاب أكثر, في الضربات أوخر, في السجون أكثر, في الميتات مراراً كثيرة, من اليهود خمس مرات جُلدت أربعين جلدة إلا واحدة، ثلاث مرات ضُربت بالعصي, مرة رُجمت, ثلات مرات انكسرت بي السفينة، ليلاً ونهاراً قضيت في العمق (المياه)، بأسفار مراراً كثيرة، بآخطار سيول، بأخطار لصوص، بأخطار من جنسي، بأخطار من الامم، بأخطار في المدينة، بأخطار في البرية, بأخطار في البحر، بأخطار من إخوة كذبة، في تعب وكد في أسهار مراراً كثيرة, في جوع وعطش، في أصوام مراراً كثيرة، في برد وعري.» (2‏كو21:11-27)

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> " وانا قد أعطيتهم كلامك" أى تعاليمك لكى ينفعوا أنفسهم وينفعوا المؤمنين ويبشروا فى ذلك العالم وهذه البشارة ستهيج عليهم بغض العالم "لأنهم ليسوا من العالم" أى لأنهم لا شركة لهم مع أهل العالم فى ملذاته ومفاسده وشرورة " كما أننى لست من العالم" فكما أبغضنى العالم لا بد ان يبغضهم . 

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  15) 15 لست اسال ان تاخذهم من العالم بل ان تحفظهم من الشرير.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ العَالَمِ"
لعل الرسل ظنوا أن الطريق الفضلى لنجاتهم من شرور هذا العالم أن يأخذهم المسيح معه إلى السماء حين صعوده إليها، أما هو فلم يستحسن ذلك مع كثرة ما في العالم من التجارب للمسيحيين وشدة بغضه لهم. ولم يسأل المسيح الآب أن ينقل المؤمنين إلى السماء عند إيمانهم، بل اختار بقاءهم هنا مدة لفائدتهم لينموا في القداسة والاستعداد للسماء، ولفائدة غيرهم بتعليمهم وعملهم، وليمجدوا الله بذلك. وكان على الرسل أعمال لا بد من أن يعملوها، أما هو فقد عمل ما عليه ومجَّد الآب (ع ٤) فبقي عليهم أن يفعلوا مثل ذلك (ع ١٠).
 إن وجود مسيحيين هو شاهدا على هذا العالم الشرير كما أن وحودهم له مهمة فى جذب أهل العالم ليسوع وتبشيرهم به (يو 17: 18) (مت 28: 19- 20) (أع 1: 8) وها نحن موجودين فى وسط العالم نحمل رسالة يسوع وعندنا الوقت لنبشر بيسوع ونعمل تعاليمه
لا يجوز للمسيحي أن يطلب من الرب أن يعفيه من التعب، بل أن يسأله قوة على عمل ما عليه. ولا أن يسأله الخلو من التجارب، بل النعمة ليقوى عليها. ولا أن يسأله عدم حلول المصائب، بل التعزية والفرح في ذلك بيقين محبة الآب له. ولا أن يسأله أن يرفعه من العالم، بل يقدِّره أن يفيد العالم مدة بقائه فيه.

2) " بَل أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّير"

فى الصلاة الربانية نثلى قائلين ( متّى ٦: ١٣ ) 13 ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير. لان لك الملك والقوة والمجد الى الابد. امين.( لو 11: 4) واغفر لنا خطايانا لاننا نحن ايضا نغفر لكل من يذنب الينا ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير»  ( غلاطية ١: ٤ )  الذي بذل نفسه لاجل خطايانا، لينقذنا من العالم الحاضر الشرير حسب ارادة الله وابينا، "

نحن نؤمن أن العالم وضع فى يد الشرير : ( 1 يو 5: 19) نعلم اننا نحن من الله، والعالم كله قد وضع في الشرير. " ومهمو حفظهم من الشرير تفع على عاتق الآب لأن الشرير لا يستطيع أن يفعل شيئا للمؤمنين إلا إذا سمع الرب بذلك (٢تسالونيكي ٣: ٣ ) . 3 امين هو الرب الذي سيثبتكم ويحفظكم من الشرير.(1يو 5: 8) نعلم ان كل من ولد من الله لا يخطئ، بل المولود من الله يحفظ نفسه، والشرير لا يمسه. ." وبمساندة الآب يغلب المؤمنون الشرير (1 يو 2: 13) اكتب اليكم ايها الاباء، لانكم قد عرفتم الذي من البدء. اكتب اليكم ايها الاحداث، لانكم قد غلبتم الشرير. اكتب اليكم ايها الاولاد، لانكم قد عرفتم الاب.

فى كلام المسيح للآب ذكر أنه كلم تلاميذه وعلمهم وأوصاهم وفهموا كلامه وبهذا حفظهم من الشرير (مت 13: 19)  كل من يسمع كلمة الملكوت ولا يفهم فياتي الشرير ويخطف ما قد زرع في قلبه. هذا هو المزروع على الطريق. "

ِ انظر شرح متّى ٦: ١٣. يطلق الشرير على ثلاثة من أعداء الإنسان، وهي العالم والشهوة والشيطان. وقد يُراد به الإثم كما في قوله «وَالعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ» (١يوحنا ٥: ١٩). ويراد به الشيطان كثيراً لأنه أصل كل الشرور (متّى ١٣: ١٩، ٣٩ و١يوحنا ٢: ١٣، ١٤ و٣: ١٢ و٥: ١٨).

† " الشرير " ..  تشير هذه الكلمة فى اصل المخطةطات اليونانية إما إلى الجماد أو للمذكر أوردت البشارة كما رواها يوحنا الحديث عن قوة الشر مرارا عديدة (يو 12: 31 & 13: 27 & 14: 30 & 16: 11) لذلك فمن الشعب ترجمة هذه الكلمة بالشرير كما فى (مت 5: 5 و37 & 6: 13 & 13: 19 و38) [ أنظر أيضا (2تس 3: 3) (1يو 2: 13- 14& 3: 12 & 5: 18- 19)
«من الشرير»: في اللغة اليونانية لا يتضح من هذه التسمية «الشرير»، نوع الجنس إن كان مذكراً أو محايداً. ولكن الذي أخذ به معظم العلماء، أنه مذكر وأنه يقصد الشيطان بالذات، رئيس هذا العالم، لأن الشر في العالم نابع من سيطرته على نفوس الناس : «والعالم كله قد وُضع في الشرير» (ايو19:5). والاصطلاح «من الشرير» واضح. «وفي الشرير» هو المقابل لعبارة «في المسيح». فكما يعيش المؤمنون في دائرة قوة المسيح وحفظه، يعيش الأخرون في قوة الشرير وإغرائه. ومعروف أن علاقة الإنسان بالشر عى علاقة شخصية. والمسيح، وهو عالم بأصل الشر ومصدره، يصلي أن يحفظ الآب أولاده من سلطان وتأثير الشرير المخادع والمقتحم، ليس فقط من جهة أعماله الظاهرة، بل ومن سلطانه الخفي غير المنظور، حتى لا يقع أحد في حبائله: «لأننا لا نجهل أفكاره.» (2كو11:2)
‏وحينما يضع المسيح هذه المقابلة بوضوح بين «لست أسأل أن تأخذهم من العالم، بل أن تحفظهم من الشرير»، فهو يؤكد رسوخ الكنيسة في العالم, كمكان عملها الوحيد، الذي ينبغي أن تتعاطاه بفرح في وسط الضيقات, كما يقول بولس الرسول: «تعلمون أننا موضوعون لهذا» (1تس3:3). والعالم, كما أنه مركز الشر، هو أيضأ بالكنيسة مركز الشهادة.
وحينما يقول: «بل أن تحفظهم من الشرير», فهو يؤكد عمل الخدمة الرسولية في وسط الشر وتجاه الشر وفي وسط الأشرار، دون الرضوخ للشر أو التنازل معه أو إليه. فالحفظ من الشرير لا يعني الهروب من مواجهته، بل الهروب من إغراته وإغواته.
‏وصلاة المسيح من أجل التلاميذ أن يحفظهم الآب من الشرير، مرادفة لما جاء في الصلاة الربانية التي علمنا فيها المسيح أن نطلب النجاة من الشرير. وهو أيضأ تراث يهودي استلمه اليهود من يعقوب أب الآباء في أعطائه للبركة على أولاد يوسف: «الله الذي رعاني منذ وجودي إلى هذا اليوم، الملاك الذي خلصني من كل شر, يبارك الغلامين ...» (تك15:48-16).

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> كأنه يقول : وأنى لا أطلب منك أيها ألاب أن تنقلهم إلى السماء لأن وجودهم ضرورى لإذاعة بشرى الخلاص ولنموهم الروحى ولنفع المؤمنين وبنيان الكنيسة "بل أن تحفظهم من الشرير " أى من تجارب الشيطان وشهوات العالم ومن المصائب والإضطهادات

    شرح وتفسير  (يوحنا 17:  16) 16 ليسوا من العالم كما اني انا لست من العالم.
.
ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
1) "لَيْسُوا مِنَ العَالَمِ كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ العَالَمِ" .
هذا تكرار لما  قيل في (يو 17: 14) ذُكر هناك بتوضيح لسبب بغض العالم لهم، وطلبه حفظ الرب وتقديسه لهم، وتجهيزهم للعمل الذي عليهم.

 وهذا التكرار قصد به التعقيب على الآية السابقة والتمهيد للآية القادمة: فاحفظهم من الشرير، لأنهم ليسوا من العالم, كما أنا, ولأنهم ليسوا من العالم، قدسهم في الحق، حتى يحفظوا من الشرير، ويغلبوه كما غلبت!

«ليسوا من العالم» تعني أن حياتهم ورجاءهم وحبهم وفكرهم الشاغل أصبح من الله، وفي الله، وليس من العالم، أو في العالم. هنا أصبح الحفظ حقاً لهم، والتقديس جزاء واجباً يستحقونه. وقوله أنهم «ليسوا من العالم كما أني أنا لست من العالم» يوضح أنهم استمدوا من المسيح هذا الكيان الفائق، أنهم أغصان مثبتة في الكرمة, وهو تلميح للاتحاد الكائن في المسيح بالتجسد, كيف حصل فيه الإنسان على الانتماء الكلي للاهوت!!؟
‏وهكذا انفتح الباب أمام البشرية أن تتحد بالله وتنجو من التبعية للعالم كياناً وفكراً وعملاً وهدفاً: «فإن سيرتنا نحن هي في السموات» (في20:3)، «فإن كنتم قد قمتم مع المسيح، فاطلبوا ما فوق» (كو1:3)، «لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جداً.» (فى23:1)

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> وقوله عن التلاميذ أنهم " ليسو من العالم كما أنى لست من العالم " قد سبق شرحه راجع (يو 17 : 14)

 

 

This site was last updated 07/18/21