Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

تفسير إنجيل يوحنا - ألإصحاح الأول من عدد 1- 18

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
تفسير يوحنا ص1 1: 1-18
فسير إنجيل يوحنا ص 1: 19- 51)
تفسير إنجيل يوحنا ص 2
تفسير إنجيل يوحنا ص 3
تفسير إنجيل يوحنا ص4
تفسير إنجيل يوحنا ص5
تفسير إنجيل يوحنا ص6:1- 40
تفسير إنجيل يوحنا ص6: 41- 71
تفسير إنجيل يوحنا ص 7: 1- 24
تفسير إنجيل يوحناص7: 25- 53
تفسير إنجيل يوحنا ص 8: 1- 20
تفسير إنجيل يوحنا ص 8: 21 37
تفسير إنجيل يوحنا ص 8: 38- 59
تفسير إنجيل يوحنا ص9: 1- 23
تفسير إنجيل يوحنا ص9: 24-41
تفسير إنجيل يوحنا ص 10: 1- 21
تفسير إنجيل يوحنا ص 10: 22- 42
تفسير إنجيل يوحنا ص11: 1-32
تفسير إنجيل يوحنا ص11: 33- 57
تفسير إنجيل يوحنا ص 12: 1- 26
تفسير إنجيل يوحنا ص 12: 27- 50
تفسير إنجيل يوحنا ص 13
Untitled 8427
تفسير إنجيل يوحنا ص 14
تفسير إنجيل يوحنا ص 15
تفسير إنجيل يوحنا ص 16
تفسير إنجيل يوحنا ص 17
تفسير إنجيل يوحنا ص 18
Untitled 8428
تفسير إنجيل يوحنا ص 19
Untitled 8429
تفسير إنجيل يوحنا ص20
Untitled 8430
تفسير إنجيل يوحنا ص 21
Untitled 8415
ت

تفسير إنجيل يوحنا - ألإصحاح الأول من عدد 1- 18  الفصل 1

تفسير إنجيل يوحنا - ألإصحاح الأول من عدد 1- 18
1. الكلمة الإلهي اللوغوس (يوحنا 1: 1-13.)
2. الكلمة صار جسدًا (يوحنا 1: 14-18) شهود للكلمة المتجسد

تفسير انجيل يوحنا الاصحاح 1

1. الكلمة الإلهي اللوغوس (يوحنا 1: 1-13)

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 1) 1 في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله.

 

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " فِي ٱلْبَدْءِ " الأناجيل هى قصة يسوع منذ ولادته وحتى  صلبه وقيامته فكان كل إنجيلى يبدأ بتعريف الناس بمن هو المسيح  بدأ متّى بشارته ليثبت لليهود سلسلة أنساب المسيحالتى يعرفونها وأن يسوع من سلالة إبراهيم وداود متتبعاً سلسلة النسب إلى اثنتين وأربعين حلقة ليثبت من ذلك أن يسوع هو المسيح (المسيا المنتظر إبن داود ) ولما كان لوقا رسول من الأمم فكتب سلسلة الأنساب تنتهى بأن المسيح ابن آدم من جهة ناسوته بياناً للأمم لمشاركته الجنس البشري. بينما بدأ مرقس بشارته ببداية خدمة يسوع وبشارته فى الثلاث السنين الأخيرة أما يوحنا فكانت بدية بشارته بتوضيح بداية المسيح قبل إنشاء العالم وابتدأ بذكر الأزلية التي للرب والتي ليسوع باعتبار كونه ابن ألاب. والروح القدس وهكذا أظره كل بشير من هو المسيح فى بداية البشائر الأربعة ونحن نحتاج لهذه المعرفة لنعرف من هو المسيح من البداية

***

 البدء ARCHĒ
الكلمة فى اللغة اليونانية archē ،معناها "بداية" حاجة أو "أصل" شيء.

١ -بداية النظام المخلوق (يو ١ :١؛ ١ يو ١ :١؛ عب ١ :١٠ .)

٢ -  بداية الإنجيل (مر 1: 1) ( فى 4: 15) ( 2 تس 2: 12) (عب 2: 3)
٣ -شهود العيان الأولين (لو ١ :٢ )
٤ -بداية الآيات (المعجزات، يو ٢ :١١ )
٥ -بداية الأسس (عب ٥ :١٢ )
٦ -بداية ثقة الإيمان واليقين اللي بيقوم على حقائق الإنجيل (عب ٣ :١٤ )

٧ - البداية (كول 1: 18) (رؤ 3: 13)
 والبدء المذكور هنا هو بدء العالم وبداية بشارة يوحنا هنا مثل بداية سفر التكوين الذى كتب بيد موسى  في أول كتبه (تكوين ١: ١) في البدء خلق الله السماوات والارض." وشهادة يوحنا هنا مبنية على ما سمعه من المسيح وتعلمه من الروح القدس
(1 يو 1: 1) الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رايناه بعيوننا، الذي شاهدناه، ولمسته ايدينا، من جهة كلمة الحياة. "   و  .
2)
"كان" : فعل يأتى بصيغة الزمن الماضى المستمر ، الذى يفيد القيام بعمل فى الماضى يستر وردت فىهذه الآية ثلاث مرات ويظهر هذا الفعل بشكل واضح أزلية " اللوغوس" ويقابله الزمن الماضى البسيط

كان : . (تلات مرات) إنه زمن مهم ( يوحنا ١ :١ ،٢ ،٤ ،١٠ ) بيركز على الوجود المستمر في الزمان الماضي. الزمن ده بيستخدم لإظهار  الوجود السابق للوجوس ( يوحنا ٨ :٥٧ -٥٨؛ ١٧ :٥ ،٢٤؛ ٢ كور ٨ :٩؛ كول ١ :١٧؛ عب ١٠ :٥ -٧ ) وهذا بيتغاير مع زمن الماضي الناقص الذى ورد فى (يو 1: 3و 6 و 14)

3) " ٱلْكَلِمَةُ "   ترجمة للكلمة اليونانية "لوغوس " وتعنى رسالة مستمرة وليس مجرد كلمة مفردة  ، ويستعمل هذا التعبير كلقب  إستعمله اليونانيون قديما ليصفوا ""عقل العالم" سبب العالم" وإستخدمه العبرانييون كمرادف "للحكمة" وقد إختار يوحنا هذا التعبير ليشير به إلى يسوع المسيح على أنه شخص ورساله لها هدف

والكلمة أستخدمت  بمعنى "الحكم" فى القضاء والمكاتب الحكومية أو "السلطان" للملك أو الحاكم أو الوالى أو الإمبراطور .. ألح :
١ .كلمة الأشخاص الموظفين في الحكومة:
أ. لو ١٢ :١١
ب. لو ٢٠ :٢٠
ج. رو ١٣ :٣؛ تي ٣ :١
٢ .كلمة التى تمتلكها السلطات الملائكية:
أ. رو ٨ :٣٨

ب. (1كور 15: 24)

ج. (أف 1: 21) (أف 3: 10) ( أف 6: 12)

د. (كول 1: 16) (كول 2: 10 و 15)

هـ (يه الآية 5)
أنه أراد بالكلمة المسيح. يُظهر قوله في (يو 1: 14)  والكلمة صار جسدا وحل بيننا، وراينا مجده، مجدا كما لوحيد من الاب، مملوءا نعمة وحقا" .وكأن يوحنا شاهد بعين الوحى  أزلية المسيح  قبل بدء الخليقة  فرأى المسيح فيها قبل إنشاء الخلق
 ( يوحنا1: 15) يوحنا شهد له ونادى قائلا:«هذا هو الذي قلت عنه: ان الذي ياتي بعدي صار قدامي، لانه كان قبلي» (يو  8: 56- 59  56 ابوكم ابراهيم تهلل بان يرى يومي فراى وفرح». 57 فقال له اليهود:«ليس لك خمسون سنة بعد، افرايت ابراهيم؟» 58 قال لهم يسوع:«الحق الحق اقول لكم: قبل ان يكون ابراهيم انا كائن»  (يو 16 : 28) خرجت من عند الاب، وقد اتيت الى العالم، وايضا اترك العالم واذهب الى الاب».فإذن هو غير مخلوق ولا بداءة له واجب الوجود أزلي. وبمثل هذا أُشير إلى أزلية لرب وهو قول صاحب المزامير «مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ ٱلْجِبَالُ أَوْ أَبْدَأْتَ ٱلأَرْضَ وَٱلْمَسْكُونَةَ، مُنْذُ ٱلأَزَلِ إِلَى ٱلأَبَدِ أَنْتَ ٱللّٰهُ» (مزمور ٩٠: ٢). ولم يقل ذلك على يسوع المسيح بعد تجسده بل على الكلمة قبل ذلك ع ١٤. ويؤكد هذا ما قيل في (يو 17: 5 & 24)  والان مجدني انت ايها الاب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم. 24 ايها الاب اريد ان هؤلاء الذين اعطيتني يكونون معي حيث اكون انا، لينظروا مجدي الذي اعطيتني، لانك احببتني قبل انشاء العالم. (2كو 8: 9 ) فانكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح انه من اجلكم افتقر وهو غني لكي تستغنوا انتم بفقره. (فى 2: 6- 7) 5 فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع ايضا: 6 الذي اذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله. 7 لكنه اخلى نفسه، اخذا صورة عبد، صائرا في شبه الناس " (عب 1: 3  3 الذي، وهو بهاء مجده، ورسم جوهره، وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته، بعد ما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا، جلس في يمين العظمة في الاعالي، " ( عب 10: 5- 8)   لذلك عند دخوله الى العالم يقول:«ذبيحة وقربانا لم ترد، ولكن هيات لي جسدا. 6 بمحرقات وذبائح للخطية لم تسر. 7 ثم قلت: هنذا اجيء. في درج الكتاب مكتوب عني، لافعل مشيئتك يا الله». 8 اذ يقول انفا:«انك ذبيحة وقربانا ومحرقات وذبائح للخطية لم ترد ولا سررت بها». التي تقدم حسب الناموس.    .
ولفظة «الكلمة» لا يراد بها صفة كالحكمة أو قوة كالنطق أو كتاب الله لأنه من غير المعقول أن يقال أن الكتاب المقدس صار جسداً (يو 1: 14)  والكلمة صار جسدا وحل بيننا، وراينا مجده، مجدا كما لوحيد من الاب، مملوءا نعمة وحقا"  بل ايقصد بها أقنوم. واعتاد اليهود تسمية المسيح المنتظر «بالكلمة» ولا سيما المتشتتون بين الأمم الذين عرفوا الفلسفة اليونانية. والذين كتب يوحنا إنجيله إليهم يفهمون بالكلمة الأقنوم الثاني من الثالوث. ولم ترد تسميته بالكلمة في غير هذا الموضع في العهد الجديد إلا في (عبرانيين ٤: ١٢ و١٣ 12 لان كلمة الله حية وفعالة وامضى من كل سيف ذي حدين، وخارقة الى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ، ومميزة افكار القلب ونياته. 13 وليست خليقة غير ظاهرة قدامه، بل كل شيء عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه امرنا " (رؤيا ١٩: ١٣). 13 وهو متسربل بثوب مغموس بدم، ويدعى اسمه «كلمة الله».18
ويحق للمسيح أن يُسمى كلمة لأن ألاب كلمنا به (عبرانيين 1: 1- 2) 1 الله، بعد ما كلم الاباء بالانبياء قديما، بانواع وطرق كثيرة، 2 كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه، الذي جعله وارثا لكل شيء، الذي به ايضا عمل العالمين"   كما أنه أعلن لنا أفكار الله ومشيئته (يو 1: 18) الله لم يره احد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الاب هو خبر." والكلمة هو عقل الرب الإله الناطق   كما أن كلمة الإنسان تعلن أفكار الإنسان وإرادته. فالمسيح أعلن الله لنا بتعليمه وبسيرته وبأعماله.
وتسمية ابن ألإله بكلمة الإله تنفي كل نسبة جسدية بينهما كنسبة الابن للأب البشريين لأن الرب الإله روح وليس جسدا ليكون له إبنا على الطريقة البشرية .
وكون المسيح كلمة الرب يوجب كونه إلهاً لأنه لا يستطيع أحد من البشر أن يعرف أفكار الرب ليعلنها إلا الرب ذاته كما قيل «مَنْ عَرَفَ فِكْرَ ٱلرَّبِّ، أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيراً» (رومية ١١: ٣٤) و «مَنْ مِنَ ٱلنَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ ٱلإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ ٱلإِنْسَانِ ٱلَّذِي فِيهِ؟ هٰكَذَا أَيْضاً أُمُورُ ٱللّٰهِ لاَ يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلاَّ رُوحُ ٱللّٰهِ» ( ١كورنثوس ٢: ١١). «وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ ٱلآبَ إِلاَّ ٱلاَبْنُ الخ» (متّى ١١: ٢٧ ولوقا ١٠: ٢٢).
4) " وَٱلْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ ٱللّٰهِ "
"عند الله "  ترجة هذه العبارة من اللغة اليونانية لتعنى "وجها لوجه " فهى تصف الشركة والوحدانية  حيث يؤكد على أنه الجوهر الإلهى فى تجلياته الثالوثية التى سجلها الإنجيل حيث يظهر الثالوث بعمل يتميز  الواحد عن الآخر ولكنهم يعملون بمشيئة وإرادة واحده

 أي الآب كما في (يو 1: 18) الله لم يره احد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الاب هو خبر." وهذا قول ثان من جهة ابن الله وخلاصته أمران. الأول أن الابن أقنوماً مميزاً عن أقنوم الآب. والثاني أنه مع ذلك بينهما اتحاد كامل واتفاق تام في كل رأي وقضاء وعمل. فما كان لأحدهما من المجد والعظمة والكرامة كان للآخر وهذا وفق قول المسيح «وَٱلآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا ٱلآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِٱلْمَجْدِ ٱلَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ ٱلْعَالَمِ» (ص ١٧: ٥) وقوله «أَنَا وَٱلآبُ وَاحِدٌ» (ص ١٠: ٣٠) وقوله في (ص ١٤: ٩ - ١١ و١يوحنا ١: ٢ و٢: ١).

5) " وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللّٰهَ "  وكان الكلمة الله " : كان فعل ماض متصل كما جاءت فى بداية الآية الأولى - ويلاحظ أنه لم تسبق آداة التعريف الكلمة اليونانية "ثيوس " والتى تعنى إله ولكن وضعت كلمة "ثيوس" فى أول الجملة للتأكيد هذه الآية والآية 18 من هذا الإصحاح تشير بقوة إلى ألوهية وأزلية "لوغوس" راجع (يو 5: 18 & 8: 58 & 10: 30 & 14: 9 & 20: 30) ( عب 1: 8) (2 بط : 1: 1) يسوع هو إله كامل وإنسان كامل فهو ليس الآب لأنه له عمل يتميز به عنه وهم جوهر واحد ويؤكد يوحنا مرات عديدة الألوهية الكاملة ليسوع الناصرى ولكنه فى نفس الوقت يحافظ على تمايز الآب كما يؤكد يوحنا الجوهر الواحد فى (يو 1: 1 & 5: 18 & 10: 30 و 34- 38 & 114 : 9- 10 & 20 : 28) ويؤكد هذا التمايز فى ( سو 1: 3 و 14 و 18 & 5: 16 - 23 & 8: 28 & 10 : 25 و 29 & 14: 11 و 12 و 13 و 16)

وهذا قول ثالث في شأن المسيح ومعناه أنه ليس ملاكاً أو مخلوقاً آخر دون الآب لكنه مساوٍ للآب في الجوهر أي أن له صفات الآب نفسها وقوته واستحقاقه الإكرام والطاعة والعبادة التي يستحقها الآب. ولفظة «الله» هنا تختلف عنها في الجملة التي قبلها ومعناها هنا جوهر اللاهوت. وهذه الآية مما يثبت صحة تعليم التثليث لتمييزها أقنومين وتبيينها أنهما متساويان. وفي هذه العبارات الثلاث بيان ثلاثة أمور. الأول أزلية الكلمة. والثاني أقنوميته واتحاده بالآب. والثالث لاهوته أي كونه والآب واحداً في الجوهر. وفيها جواب لثلاث اسئلة وأجوبتها : السؤال الأول: متى كان الكلمة.؟ جوابه أنه كان منذ الأزل لأنه عند بدء الكون كان؟ . السؤال الثانى: أين كان؟. جوابها عند الآب. السؤال الثالث : من هو الكلمة. جوابها الله.
وهذه السئلة الثلاثة وأجوبتها  تنفي ثلاث هرطقات / بدع ( ضلالات) : الأولى: هرطقة آريوس وهي قوله أن المسيح مخلوق دون الخالق... الثانية: هرطقة سوسينيوس وهي قوله أن المسيح ليس سوى رجل كامل في صفاته. ... الثالثة: هرطقة سابا ليوس الذي نفى التثليث وقال بأن اللاهوت أقنوم واحد ظهر مرة آباً وتارة ابناً وطوراً روح قدس.
 

عبادة الكلمة أم عبادة الكلمة.
فى 18/8/2015م ألأب ثاوذورس داود
الكلمة (في المذكر) The Word هو منطوق الله أما الكلمة(في المؤنث ) The word فهي منطوق البشر. كلمة الله جدير بالعبادة لأنه الله نفسه،ألله في الجسد. كلمة الله هو فيض محبة الله التي انسكبت في مريم لتثمر حياةً وحباً وخلاصاً، أما كلمة البشر فهي فيض أهواء البشر وهي مهما عمُقت أو علت أو تبرّجت فهي -إن لم تكن موحاةً -تقود إلى الموت لإنها نتاج الإنسان المائت وعبادتها ضلال.
المسيحي لا يعبد إلا الله. كلمة الله- المسيح- هو ظهور أو تجلي الله للبشر على مقدار استطاعتهم أن يروه. كلمة الله هو انعكاس مجد ومحبة وطول أناة الله وغفرانه. أما كلمة البشر وإن تزيّنت بالعلم والمعرفة والفلسفة والتقوى فتبقى كلمة بشرية والبشر مائتون وكلامهم - إن لم يكن من الله- يميت.
لقد كبرت على مطالعة كتب أساقفة فلاسفة ومتفلسفين وعظات كهنة أكثر تفلسفاً ووقعت في غرام فن الكلمة والكلام وسكرت على وقع القوافي والإعراب وتمجيد الكلمة إلى درجة العبادة وها أنا اليوم أقول ليتني لم أقرأ كتبهم ولم أسمع كلامهم ولم أرى أفعالهم لأن في معظم ما قرأت وما سمعت وما شاهدت لم أجد الكلمة الذي كان في البدء والذي كان الله. لم أجد لا المحبة ولا المسامحة ولا الرأفة ولا الفضيلة بل "صف كلام".
من عرف كلمة الله عرفه بروح الله، بالروح القدس، والروح القدس يجعل من المؤمنين وبخاصة الرعاة هياكل له تفيض بالنور، بالمحبة، وبالغفران والجمال والخير. إنه لأمر محزن أن المسيحيين وخاصة الرعاة منهم صاروا يقيَّمون بمقدار علومهم وثقافتهم واللغات التي يتقنون وليس بمقدار الفضيلة والتواضع ومعرفة لغة الروح التي أتقنها صيادو السمك والآباء ومتواضعي القلوب الذين لم يفتخروا إلا بصليب المسيح.
إنه لأمر محزن أن نشهد في حياة الكنيسة وخاصة على صفحات التواصل الإجتماعي رعاة تثقّفوا فأثمروا مقالات أو تعليقات إستفزازية ومماحكات هذيانية وصبيانية ليُطلقوا حروب الكلمة والكلمة المضادة والتشهير والتخوين والتحجيم والتعالي والتكفير والقتل المعنوي والروحي تحت مسمى محبة الكنيسة ومحبة الرب.
فليرحمنا كلمة الله الرب القدوس ويجعل منا كلمة صالحة وعظة حيّة ومشروع خلاص للآخرين ولأنفسنا لأن " الويل لمن تأتي على يده العثرات."

أولا : التفسير الروحى/  والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس /  والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية

يرى البعض أن مقدمة إنجيل يوحنا تحتلف عن باقى الأناجيل ولكنها فى الحقيقة تكملها ولما كان المسيح هو كلمة الإله فتكلمت الأناجيل عن ميلاده الجسدى وبشارته أما يوحنا فتكلم عن لاهوته كما يقول أبونا تادرس يعقوب فيبدأ بالكشف عن شخص ربنا يسوع قبل التجسد بكونه الكلمة الأزلي، لكي نتخطى كل زمن وننطلق إلى حضن الآب الأزلي، فنتعرف على خطة الله من نحونا ومشيئته لخلاصنا ومجدنا الأبدي. يعرفنا على ذاك الذي نشاركه مجده ونعيش معه إلى الأبد.

تفسير العلامة الأب متى المسكين :

(1) في البدء كان الكلمة

ركز كل من القديسيين كل من متى ولوقا على ميلاده بالجسد وعلى نسب هذا الميلاد الجسدى حيث ذهب كل منهما ليفتش عن المسيح فى أعماق إسرائيل البعيدة والقريبة ، وإختص إنجيل مرقس بصوت المعمدان الصارخ فى البرية كبداية لسيرة المسيح وفاقا لما جاء فى أشعياء النبى : إلا أن مقدمة إنجيل يوحنا تخطت الميلاد الجسدى وتخطت سيرة الخدمة وطارت فوق هامة التاريخ والزمان وفيما وراء الآباء والأنبياء إبراهيم وآدم والأرض والسماء وكل الخلائق والأكوان لنحظ على حضن ... لآبيه فى جرأة لا يدانيها جرأة نبى أو ملاك ، وهناك فى أعماق الله رأى ق: يوحنا وعاين "  الكلمة " مصورا فيه كل مشيئة الإله من جهة الخلق والخلاص وحتى التجديد

ولكن لا تأتى مقدمة يوحنا وكأنها بلا مثيل أو شبيه فمقدمة الرسالة الأولى ليوحنا الرسول تحمل بتاريخ سابق عن الإنجيل نفس الطابع الشعرى ونفس الإمتداد فى الزلية ورؤية مالا يرى ، رؤية الحياة الأبدية عند الرب كأول إرهاصة لأقنوم الكلمة فى التعبير عن شخص المسيح

 كذلك تأتى مقدمة الرسالة للعبرانيين تحمل طابع اللحن الشعرى أيضا بنفس الكثافة الروحية ونفس الإنطلاقة الجريئة لرؤية المسيح كآخر مرحلة لإستعلان "الله متكلما" فى غنسان مستعلنا إياه "كإبن الله" فى ملئ بهاء مجد الله والصورة المنظورة لجوهر غير المنظور والكلمة الذى تكلم فيه الله والذى له ميراث كل ما لله ، الذى خلق به الله الدهور والذى يقيم العالم بكلمة قدرته

(2) فِي الْبَدْءِ : لعل أول شئ يُلفت النظر هو بداية البشارة بـ "في البدء Ἐν ἀρχῇ" تماماً كما بدأ موسى أسفاره "في البدء בראשׁית" و في السبعينيَّه "Ἐν ἀρχῇ" أيضاً, و يُعلق عليها جون لايتفوت -الراباي المتنصر في القرن السابع عشر- فيقول "في البدء نفس تعبير (בראשׁית) في البدء في أول تاريخ الخلق (تك 1 : 1), و البشير (يوحنَّا) يعرض هذا ليوضِّح أنه بالكلمة خُلق الكل بشكل رائع [1]", و يفسر القدّيس كيرلس السكندري هذا التعبير بأنه مُحكم يؤكد أنَّه لا شئ قبله, بل أيضاً يرى البدء هو الآب الذي هو بدء كل شئ ولا بدئ له و فيه كان الكلمة كائناً, و يؤكد نفس الفكره أوريجانوس بمقارنته بين "في البدء كان الكلمه" و "الكلمه كان عند الله" [2]. و نجد أيضاً أن تعبير البدء كثير الورود في الكتاب المقدس بعهديه و يرتبط كثيراً بالله و كلمته: (أم 8 : 22) "اَلرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ مُنْذُ الْقِدَم". كلمة "أوَّل" في الأصل العبرية (ראשית) و في السبعينية اليونانية (αρχη), و لأن الله غير زمني و غير مُبتدئ ولا مُنتهي فيشير البدأ هنا إلى اللا زمن, أي أن المعني "الرب إقتناني قبل أعماله منذ القدم قبل الزمن".
كَانَ : لا تٌشير الكلمة (كان) إلى التغيُّر في الزمن, ولا إلى معنى أن الكلمة كان غير كائن و كان, بل أن الكلمة كان حاضراً كائناً في بدء الخلق و ما زال كائناً و سيظل, و من الآية الثالثة من نفس الإصحاح " كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ" نعرف أنَّه لم يكُن حاضراً مشاهداً بل مُشاركاً في الخلق فقد خُلق به كل شئ, كما يقول القديس أثناسيوس في رسالته لسيرابيون "الله الآب خلق و جدد كل شئ بالإبن في الروح القُدُس [3]".
الْكَلِمَةُ (λόγος) : تعني لغوياً (كلمة) أو (سبب), لكن بلا شك أنها في الأسلوب اليوحنوّي تعني (الكلمة) ليس الكلمة البشرية إذ هو سابق لكل خليقه, بل الخليقة به كانت, و بالتأكيد لا يوجد قبل الخليقة سوى الخالق وحده. يصف يوسابيوس القيصري الكلمة بانه "النور الكائن قبل العالم, الحكمة و القوَّة العقليَّه الكائنة قبل الدهور [4]".

[1] Lightfoot, J. (2010). A Commentary on the New Testament from the Talmud and Hebraica, Matthew-1 Corinthians: Volume 3, Luke-John (237).
[2] Elowsky, J. C. (2006). John 1-10. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 4a (1).
[3] ATHANASIUS, by Khaled Anatolios. p.181
[4] Elowsky, J. C. (2006). John 1-10. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 4a (1).
[5] تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي.

by John Edward

(3) وَ الْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ :

عند الله تعبير لا يُشير للمكانيَّة مثله مثل تعبير "عن يمين الله (مرقس 16 : 19)" "عن يمين القوَّة (مرقس 14 : 62)" "يمين العظمة (عبرانيين 1 : 3)". بل يعني المساواة و التلازم, فالكلمة من قبل الخليقة كان كائناً في الآب, في الآب و مع الآب و بالآب, فالإبن لا يكون إبناً بدون الآب ولا الآب أباً بدون الإبن, و هنا يُحذر ذهبي الفم من الظن بأن كلمة فيه تعني ولادة كالولادة البشرية, لذا إستخدم (عند) لقطع هذا الظن.
يقول القدّيس كيرلس الأورشليمي "يجب أن تعلموا أن المسيح هو رب مع أبيه حتى قبل تجسّده [12]", و القديس إغريغوريوس النزيانزي "الإبن بالتأكيد هو من جوهر واحد مع الآب [13]", و يعلق القديس كيرلس السكندري على أننا نجد تعبيرين هما (الكلمة) و (الله) بأن سبب إستخدام تعبيرين هو أن "الإبن متمايز عن الآب و إن كانوا من نفس الجوهر [14]" فالآب ليس إبناً ولا الإبن ليس أباً, بتعبير آخر الكيان ليس هو النطق و العقل و المنطق, بينما النطق و العقل و المنطق ليس هو الوجود.
أما عصارة الفكر اللاهوتي فنجدها في مجمع أفسس 431م "تدعوه الكتب المُقدسة الإبن, و الكلمة, و في أخرى أنه نور الآب, كلّها أسماء لإبعاد الأفكار الكفريَّة, لأنه كما أن الإبن واحد في طبيعته أيضاً تظهر الأسفار أن جوهر الآب و الإبن واحد, الإبن من الآب و المولود الوحيد -الجنس- من الآب, لكن لأن تعبير (الولاده) و (الإبن) توحي بفكرة الولادة بألم فقد دُعي الإبن بـ (الكلمه) موضحاً بهذا عدم ولادته بألم, و لكن لأن الأب عندنا يكون بالتأكيد أكبر من إبنه, يجب أن لا تظن أن هذا أيضاً فاعل في الطبيعة الإلهيَّة, إذ يُدعى الإبن الوحيد الجنس و نور (بهاء) الآب, لأن النور يخرج من الشمس و ليس متأخراً عنها زمنياً, إفهم إذاً أن البهاء يظهر الأزليَّة المُشتركة للإبن مع أبيه [15]".
[12] ECF 3.7.1.1.11.0
[13] ECF 3.7.0.0.1.0
[14] Elowsky, J. C. (2006). John 1-10. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 4a (2).
[15] Thomas Aquinas, S., & Newman, J. H. (1845). Catena Aurea: Commentary on the Four Gospels,
by John Edward

 

(4) وَ كَانَ الْكَلِمَةُ (اللهَ- من طبيعة إلهيّه) :

 الآية في اليونانيَّة "και θεος ην ο λογος".
إن تُرجمت حرفياً بدون مراعاة السياق ولا المعاني وراء الكلمات قد تُترجم "و كان الكلمة إلهاً" و ذلك لعدم وجود أداة تعريف قبل كلمة (θεος), و هنا تنشأ نظريتين في ترجمة هذه الكلمات, إحداهما و تتبعها أغلب الترجمات و هي التعريف بقاعدة (كولويل), فنجدها تضع الترجمة "و كان الكلمة الله", و أغلب الترجمات تتبع هذا الفكر.
النظرية الأُخرى و هي وجهة نظر ربما بدأها العلّامة أوريجانوس, و التي في الحقيقة تبدو أكثر منطقيَّة و أبدع لاهوتاً, و هي أن الترجمة الأفضل هي "و كان الكلمة من طبيعة إلهيَّه", و يرى هُنا أن كلمة (θεος) بدون التعريف قد تعني طبيعة إلهيَّة, و يقول الأب متَّى المسكين في تفسيره "هنا كلمة الله جاء في الأصل اليوناني (θεος) غير معرفه بـ (ο), بعكس الجملة السابقة " و الكلمة كان عند الله" (θεος ο), حيث كلمة الله معرّفة بـ (ال), ففي الجملة الأولي "و الكلمة كان عند الله" نجد أن الكلمة (λογος) مُعرّفة بـ (ال) (ο) و الله (θεος) معرّف بـ (ال) (ο) توضيحاً أن لكل منهم وجوده الشخصي, و حيث (الله) المعرّف بـ (ال) يحمل معنى الذات الكليّة. أما في الجملة الثانيّة فالقصد من قوله : "و كان الكلمة الله" هو تعيين الجوهر أي طبيعة الكلمة أنها إلهيّة, ولا يُقصد بالتعريف أنه هو الله من جهة الذات [16]".
من خلال كتابات غريغوريوس النزيانزي يمكن أن نفهم "و كان الكلمة من طبيعة إلهيَّة", فنجده يقول "لم يكن هناك وقت كان فيه الآب بدون كلمة أو لم يكن فيه أباً [17]", فالآب و الإبن و الروح القُدُس هم طبيعة واحدة لاهوتيَّة تقوم على ثلاث أقانيم (الأقنوم هو ما يقوم عليه الذات), لذا لا يُمكن تخيل هذه الطبيعة الإلهيَّة بدون أي اُقنوم من الأقانيم الثلاثة المُتمايزة, و هذا ما يشرحه عمود الدين كيرلس السكندريّ "وحدانيَّة الطبيعة معترف بها للآب و الإبن, إلا أن الوجود الفردي (الشخصي) لكل منهم أكيد, ليُفهم الآب كآب بالحقيقة و الإبن كإبن بالحقيقة, و معهم الروح القُدُس كالإله, هكذا يتم كمال الثالوث المُقدس المعبود" فمع وحدانيَّة الطبيعه يجب الإنتباه إلى أن الأقنوم هو شخص كائن حقيقي متمايز, فالآب ليس إبن ولا الإبن آب أو منبثق و لا الآب منبثق أو مولود ولا الروح باثق أو والد أو مولود بل منبثق.
و يقول ذهبي الفم "أُنظُر كيف دُعي الآب بإضافة الآداة بينما الإبن بدون الآداة, ماذا تفعل إذاً حين تجد الرسول يقول "(تى 2 : 13) اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" و أيضاً " (رو 9 : 5) وَ لَهُمُ الآبَاءُ، وَ مِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ، الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلهًا (θεος) مُبَارَكًا إِلَى الأَبَدِ." حقاً لقد ذكر الإبن بدون الآداة, لكن الرسول يعمل هذا مع الآب أيضاً "(في 2 : 6) الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ (μορφη θεου)، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ", و في رسالته لأهل روميَّه "(رو 1 : 7) نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ (θεου) أَبِينَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" . . . و يقول عن الآب " (يو 4 : 24) اَللهُ رُوحٌ (πνευμα ο θεος)" و لسنا ننكر طبيعة الله الروحيَّه بسبب عدم وجود آداة التعريف مع كلمة روح, هكذا أيضاً بالرغم من عدم وجود الآداة مع الإبن فإنه ليس إلهاً أصغر [18] ".

 Collected out of the Works of the Fathers, Volume 4: St. John (6). Oxford: John Henry Parker.
[16] تفسير بشارة معلمنا يوحنا للأب متى المسكين صـ 35.
[17] NPNF 2 7:307
[18] Homilies on the Gospel of John 4.3.94

by John Edward

 

تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112

يتسائل المفسرون فى هذا الإصحاح عدة أسئلة (1) ما هو السبب فى عدم إتباع الوحى فى يوحنا ما سرده حسب متى ولوقا فى الإخبار بولادة المخلص وتصرفاته وأعماله البشرية .. والجواب :  حتى  لا يتجه تفكير الناس إلى هيئته ويظن الناس أنه إنسان فقط فإنفرد فى الكلام فى اللاهوت والإخبار عنه وإن كان ذلك يتجاوز القدرة الإنسانية حتى حتى لا يفهم أحدا العقيدة بصورة فيها زلل او خطأ ولا يتوهم أحد أن مخلص الكل مجرد إنسان وإن الإله غير متجسد (2) هل أورد يوحنا ما أورده من أمر اللاهوت عن علم تحققه من قبل أم القدرة الإلهية (الوحى) لقنه فكتب ما كتبه؟ والجواب : أنه فى الوقت الذى طتب فيه ما كتبه لم يفقه حقيقته لكن من بعد البحث والتفتيش وقف عليه وعلم ان ما قاله يتجاوز قدرة البشر (3) فى الفرق   بين المتقدم والمتأخر والمبدأ والجواب ..  المتقدم والمتأخر  هما كالمضاف والمضاف إليه فمتى وجد المتقدم وجد المتأخر ولا يفهم المتقدم إلا ويفهم المتأخر ، فإما المبدأ وإن وكان مبدأ الأمور هى عنه فإنه يوجد من قبل وجودها مع وجوده ولا يتعلق فهمه بفهمها فكل مبدأ متقدم وليس كل متقدم مبدأ فإن اول حجر فى الحائط هو متقدم وليس هو مبدأ للحائط فإقنوم الإبن الأزلى وإن كان علة ومبدأ للموجودات فلا يلزم من ذلك أن يكون وجودها مع وجوده  لهذا قال يوحنا " فى البدء كان الكلمة ولم   يقل "تقدم الكلمة" (4) إعطاء السبب الذى من أجله قال : " فى البدء كان الكلمة " ولم يقل كان الإبن .. والجواب : حتى لا يسقط أحد فى الأوهام إلى كونه مخلوقا ومفعولا على ما جرت العادة فى الولادة الإنسانية فغير العبارة عنه لئلا يتسرب الشك إلى العقل فتظن بالإبن لأنه ليس بمساو للآب فى الوجود وإن كان معلولا له  (5) إعطاء السبب الذى من أجله سمى أقنوم الإبن الكلمة .. والجواب : إن العادة جرد فى ألمور الإلهية أن تسمى بالأسم المصطلح عليها ويستعار لها أسماء من أسماء الموجودات ويخترع لها أسماء غريبة لئلا يصعب فهمها  غذا كانت غريبة من جهة المعنى واللفظ كما قيل فى العهد القديم : " إن الرب إلهنا نار آكلة " فسمى الرب بإسم النار ليدل على عظم إنتقامة  والكلمة أيضا إسم يدل على أقنوم الإبن الأزلى الذى هو الجوهر القديم مع خاصة أنه ولد من ألآب قبل كل الدهور وقال قوم وليس قولهم بحق سمى بالكلمة لأنه يدل على إرادة ألاب كما تدل الكلمة على مراد النفس والملائكة قد دلوا على ذلك فينبغى أن يسمى بهذا الإسم ,, وقال آخر إن الكلمة تقال على ضروب كثيرة على اللفظة الملفوظة بالفم وعلى القوة الموجودة فى النفس وعلى تصور المهانى المدركة فى الطبع الموجودة بوجود النفس التى هى غير مفارقة لها فسماه الكلمة ليدل على وجوده مسار لوجود الآب فى أزليته لا فرق بينهما فى الجوهر ولا فى الوجود لكن فى الخواص فقط فإن خاصة ألاب أنه علة ووالد وخاصة الإبن أنه معلول ومولود .. وقال آخر أنه قال فى البدء كان الكلمة ولم يقل كلمة الله لأن كلمة الله     أوامره ووصاياه لا الإبن الأزلى ويقول يوحنا ذهبى الفم أنه قال فى البدء كان الكلمة ليدل على أزليته ومساواته للآب فى الجوهر والوجود ليعرف الفرق بينه وبين الخليقة .. كما قيلب فى البدء خلق الله السموات والأرض .. زلم يقل فى البدء كانت السموات والأرض ، أما أنت أيها القارئ فلا تقشعر من أسم ألاب والإبن والعلة والمعلول  لأنه لا يلزم من ذلك أنه يجب لبعضهما التقدم على بعض فى الزمان فإن العلة أقدم من المعلول بما أنها علة ولكنها ليست هى أقدم  منه لا فى الزمان ولا فى الوجود وتأمل ما أحسن تكميل يوحنا لكاتبى التعليم عن طبيعة سيد الكل فقد قال متى : أن روح القدس أعد الجسد المتحد به الإبن ألأزلى فعلمنا على الولادة الجسدانية التى لها بدء أى كانت بعد أن لم تكن ويوحنا قال " فى البدء كان الكلمة" فعلمنا عن الولادة الإلهية وأنه أزلى وسرمدى غير مفعول ولا محدث فبقوله: "كان" أظهر انه لم يكن زمان كان إبن الله غير موجودا فيه ، بل أنه ولد من ألآب قبل  الأزل وهو أزلى ، لأنه لا يظهر أبدا شعاع الشمس بدون نور هكذا لم يكن ألاب أبدا بدون الإبن بل هما معا أى فى الوقت نفسه كان ألاب مع الإبن كما أن النور هو مع الشعاع ، وكما أننا نضل إذا قلنا أننا نعاين الشعاع أولا وبعده النور   هكذا نضل أيضا إذا إعتقدنا أنه وجد الآب أولا ثم بعده بزمان ولد الإبن ، فالإنجيلى بقوله " كان" نفى تصور كل زمان سابق
حاشية : لفظة الكلمة لا يراد بها صفة كالحكمة أو قوة كالنطق أو كتاب الله لأنه لا يصح أن يقال أن الكتاب المقدس صار جسدا بل المراد بها أقنوم ، وإعتاد اليهود تسمية المسيح المنتظر "بالكلمة" ولا سيما الكتشتتون بين ألممر الذين عرفوا الفلسفة اليونانية ، والذين كتب إليهم يوحنا يفهمون بالكلمة الأقنوم الثانى من الثالوث ويحق للمسيح أن يسمى كلمة الله لأن الله كلمنا به (عب 1: 1) ولأنه أعلن لنا أفكار الإنسان وإرادته فالمسيح أعلن الله لنا بتعليمه وبسيرته وبأعماله ، ونسميه إبن الله بكلمة  الله تنفى كل نسبة جسدية بينهما كنسبة الإبن للآب البشيرين

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 2) 2 هذا كان في البدء عند الله.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
وتوكد هذه الآية ما ورد فى الآية الأولى وتشرحها كما تبرهن على ان يسوع الذى ولد فى حوالى عام 4 بقل الميلاد كان دائما (فى عمق) الآب فهو إذا هو والآب واحد

وهذه الآية تكرر الآية الأولى بصورة أخرى كما تبرهن كرار أزلية النسبة بين الآب والابن لئلا يظن أحد أن الاتحاد بين الأقنومين حادث جديد وهذه الآية تبرهن أن تلك النسبة وُجدت قبل بدء الكون. وهذا وفق مخاطبة الآب للابن قائلاً «نَعْمَلُ ٱلإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا» (تكوين ١: ٢٦). وما في سفر الأمثال إذ عبّر عن المسيح بالحكمة وهو قوله «اَلرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ ٱلْقِدَمِ. مُنْذُ ٱلأَزَلِ مُسِحْتُ، مُنْذُ ٱلْبَدْءِ، مُنْذُ أَوَائِلِ ٱلأَرْضِ الخ» (أمثال ٨: ٢٢-٣١). لم يستطع أن يكون الابن كلمة الله ليعلن للناس أفكار الله إلا بأن كان في البدء عند الله يعرف افكاره منذ الأزل.
فيما يلى صفحة من "كتاب لاهوت المسيح " لمثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
2- هو اللوجوس (الكلمة) دعي السيد المسيح بـ"الكلمة" (اللوغوس) λόγος في ثلاثة مواضع هامة:
أ- (يو1: 1) "في البدء كان الكلمة والكلمة عند الله. وكان الكلمة الله" وهنا الحديث عن لاهوته واضح تمامًا.
ب- (1يو5: 7) "اللذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم واحد" (وهنا اللاهوت واضح أيضًا. والكلمة هنا بدلًا من (الابن) في (متى28: 19).
ج- (رؤ19: 13) وهو متسربل بثوب مغسول بدم. ويدعى اسمه كلمة الله.
وعبارة (الكلمة) هي في اليونانية اللوجوس.وهي لا تعنى لفظة. وإنما لها معنى لغوى وفلسفي واصطلاحي. كلمة لوجوس مأخوذة من الفعل اليوناني ومعناه ينطق.. وجاء منه المنطق Pronunciation إنما يعنى النطق المعقول أو العقل المنطوق به.
ومن هنا كانت عبارة الكلمة تعنى عقل الله الناطق أو نطق الله العاقل. فهي تعنى العقل والنطق معًا. وهذا هو موضع الابن الثالوث القدوس. وطبيعي أن عقل الله لا ينفصل عن الله. والله وعقله كيان واحد. وإذا كان شهود يهوه يرونه إلهًا أصغر غير الله (الإله الأكبر الكلى القدوة)، فهم لا يفهمون معنى عبارة الكلمة التي هي اللوجوس في (يو1: 1) وفي (1يو5: 7).
ومادام المسيح هو عقل الله الناطق، إذن فهو الله، وإذن فهو أزلي، لأن عقل الله كائن في الله منذ الأزل. وإذن فهو غير مخلوق. لأن المخلوق لم يكن موجودًا منذ خلقه. ومحال أن نقول هذا عن الله. وهل يعقل أحد أن الله مر عليه وقت كان فيه بدون عقل!؟ ثم بعد ذلك خلق لنفسه عقلًا! وبأي عقل يخلق لنفسه عقلًا؟! إن فهم الثالوث يعرفنا أزليه الأقانيم الثلاثة. وأن أقنوم الكلمة من طبيعة الله ذاته، وكائن فيه منذ الأزل.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
معنى العلة والمعلول في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي " العِلَّة ( عند الفلاسفة ) : كل ما يصدر عنه أمرٌ آخر بالاستقلال أو بوساطة انضمام غيره إِليه فهو عِلَّة لذلك الأمر ، والأمر معلولٌ له ، وهي علَّة فاعلية ، أو ماديّة ، أَو صَوريّة ، أو غائيّة
العِلَّة : سببٌ ، حُجَّةٌ ، مُبرِّرٌ ، يتوقَّف عليه وجود شيء
الْعِلَّةُ وَالمَعْلُولُ : السَّبَبُ وَالنَّتِيجَةُ
لما قال " فى البدء كان الكلمة" إستدرك أن نظن أنه علة (يمعنى سبب أو أصل ) ومبدأ وليس بمعلول (نتيجة) فأخبر (تعنى فسر) كيف حاله عند الله   ، والمعنى أنه معلول (بمعنى ينتسب) وإبن لأبيه ومولود منه قبل كل الدهور بأسرها ولا يخطر بالبال أن الولادة زمنية وتحتاج إلى إنفعالات وآلام جسمانية إنما هى ولاده إلهية لا زمان فيها ولا تفدم للولد عن المولود بالزمان وأعلى من أن تخطر بالأوهام والأفكار أو تدركها العقول ففى قوله  " فى البدء كان الكلمة" أوجب (يعنى جعله لازما)  لأقنوم الإبن الأزلية وفى قوله " والكلمة كان عند الله" أوجب أنه معلول وليس بعلة  و " الكلمة" لفظ دال  على الإبن ألأزلى لا اللفظة الخارجية بالصوت ولهذا وضعه "مذكر" ومن هذا القول نستدل أن الإبن أقنوم مميز عن أقنوم الآب وأنه مع هذا التمييز بينهما إتحاد كامل وإتفاق تام فى كل رأى وقضاء وعمل وما كان لأحدهما من المجد والكرامة والعظمة كان للآخر بالتساوى
أولا : أوجب للكلمة الأزلية .. زثانيا : أنه معلول وليس بعلة ولشلا يظن أنه ليس بإله لأنه معلول قال : " وكان الكلمة الله" إذ كان أقنوم الآب وأقنوم الإبن وأقنوم الروح جوهر واحد وإختلافهم هو فى الخواص فالآب والإبن واحد فى الجوهر مع خاصته أنه آب والإبن والآب واحد فى الجوهر مع خاصته أنه ولد من الآب قبل كل الدهور وكذلك الروح القدس واحد معهما فى الجوهر مع خاصته أنه أنبثق من ألآب
"هذا كان فى البدء عند الله" معناه أنه مساو له فى الجوهر والقدرة وأن هذه المساواة ليست حادثة بل منذ الأزل (راجع أم 8: 22- 31) ولم يستطع ان يكون الإبن كلمة الله ليعلن للناس أفكار الله إلا بأن كان فى البدء عند الله يعرف أفكاره منذ الأول ويحقق إرادته وعند ذلك قال
"كل شئ به كان " أى به تم خلق العالم وجميع الموجودات المادية والروحية وقال هذا ليدل على أنه غير منفصل من ألآب وأنه مساو له فى الجوهر فالله بالمسيح خلق العالم  فتبين من أعماله  أنه الله لأن الخلق يختص به الله وحده وقوله :

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 3)   3 كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
1) ""كل شيئ به كان "" : لقد كان الكلمة " اللوغوس" وسيط بين الآب والناس لقد خلق الاب بــ "لوغوس"  كل الخلق المنظور  وغير المنظزر (مز 33: 6) بكلمة الرب صنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها. ولوغوس هو قدرة الآب وقوته وحكمته (يو 1: 10) (1كو 8: 6)  لكن لنا اله واحد: الاب الذي منه جميع الاشياء، ونحن له. ورب واحد: يسوع المسيح، الذي به جميع الاشياء، ونحن به. " ( كو 1: 16 ) فانه فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الارض، ما يرى وما لا يرى، سواء كان عروشا ام سيادات ام رياسات ام سلاطين. الكل به وله قد خلق. (عب 1: 2) كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه، الذي جعله وارثا لكل شيء، الذي به ايضا عمل العالمين، " وهو عمل يماصل الحكمة فى المزمور (33: 6 ) و( أمثال 8: 12- 23) انا الحكمة اسكن الذكاء واجد معرفة التدابير. 13 مخافة الرب بغض الشر.الكبرياء والتعظم وطريق الشر وفم الاكاذيب ابغضت. 14 لي المشورة والراي.انا الفهم.لي القدرة. 15 بي تملك الملوك وتقضي العظماء عدلا. 16 بي تتراس الرؤساء والشرفاء.كل قضاة الارض. 17 انا احب الذين يحبونني والذين يبكرون الي يجدونني. 18 عندي الغنى والكرامة.قنية فاخرة وحظ. 19 ثمري خير من الذهب ومن الابريز وغلتي خير من الفضة المختارة. 20 في طريق العدل اتمشى في وسط سبل الحق 21 فاورث محبي رزقا واملا خزائنهم 22 الرب قناني اول طريقه من قبل اعماله منذ القدم. 23 منذ الازل مسحت منذ البدء منذ اوائل الارض.  "
2) " بِهِ كَان"َ أي بالكلمة خلق ما فى السموات والأرض  ( كو 1: 16 ) فانه فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الارض، ما يرى وما لا يرى، سواء كان عروشا ام سيادات ام رياسات ام سلاطين. الكل به وله قد خلق." والخلق يختص بالرب وحده وحده بدليل أنه «فِي ٱلْبَدْءِ خَلَقَ ٱللّٰهُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ» (تكوين ١: ١). والمسيح خلق كالآب فتبين من أعماله أنه الرب. وهذا القول يبين لاهوت الابن ويوافق ما قيل هنا ما جاء في (كولوسي ١: ١٧ ) الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل (عبرانيين ١: ٢ و١٠) كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه، الذي جعله وارثا لكل شيء، الذي به ايضا عمل العالمين،10 و «انت يارب في البدء اسست الارض، والسماوات هي عمل يديك. (عب٢: ١٠ ) لانه لاق بذاك الذي من اجله الكل وبه الكل، وهو ات بابناء كثيرين الى المجد، ان يكمل رئيس خلاصهم بالالام.  (رؤيا ٤: ١١).11 «انت مستحق ايها الرب ان تاخذ المجد والكرامة والقدرة، لانك انت خلقت كل الاشياء، وهي بارادتك كائنة وخلقت».  فكما أظهر الابن أنه كلمة الله بتعليمه أظهر أنه كذلك بالخلق لأنه أعلن بذلك بأن له القدرة والحكمة والجودة.
3) "  وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ"
إستعمل الآباء هذه العبارة للرد على تعليم الهرطقة الغنوسية الخاطئ والذين يسمون أنفسهم العارفين بالله ويقولون بوجود مستويات ملائكية بين إله عال صالح وإله أقل فى المستوى
كُلُّ شَيْءٍ أي العالم كله بمادته وأرواحه وحيواناته وكل ما فيه.
معنى هذه العبارة هو نفس معنى العبارة الأولى إلا أن ما جاء في الأولى في صورة الإيجاب جاء في الثانية في صورة السلب. وكُرر للتوكيد ولدفع كل ريب أو شك في أنه لا استثناء في كل خلق الله في السماء والأرض وتحت الأرض لشيء من أنه عمل المسيح. ولم يعمل المسيح كآلة بيد الله بل كان عاملاً معه كما يبين من 
(1كو 8: 6)  لكن لنا اله واحد: الاب الذي منه جميع الاشياء، ونحن له. ورب واحد: يسوع المسيح، الذي به جميع الاشياء، ونحن به. " وما قيل هنا ينفي قول أفلاطون بأزلية المادة وقول الهراطقة الغنوسيين بأن خالق المادة روح شرير دون الله.
أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
"كل شيئ به كان " لا لأنه يجرى فيه مجرى ألآلة والشئ المستخدم لكنه فاعل جميع الموجودات  وخلقها من العدم وقوله :
" وبغيره لم يكن شئ مما كان " أى لم ينفرد ألآب بعمل شئ بدونه إذ كان جوهرهما واحد وفعلهما واحد ومعنى هذه العبارة عين معنى العبارة السابقة إلا أن ما جاء فى الأولى فى صورة الإيجاب جاء فى الثانية فى صورة السلب وكرر القول للتوكيد ولدفع كل ريب وحتى لا يكون فيه شك فى أنه لا إستثناء فى كل خلق الله فى السماء والأرض وتخت الأرض لشئ من أنه عمل يسوع وقوله

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 4) 4 فيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس،

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس "

1) " فِيهِ كَانَتِ ٱلْحَيَاةُ"  تؤكد هذا الجزء من الاية أن "الحياة" مصدرها الإبن الكلمة زقد إستعمل يوحنا الكلمة اليونانية "زوى" ليشير إلى الحياة المقامة ، والحياة الأبدية وحياة الإله ( يو 1: 4 & 3: 15 و 36 & 5: 24 و 26 و 29 و 39 و 40 ^ 6: 22 و 33 و 35 و 40 و 47 و 47 و 51 و 53 و 54 و 63 و 65 .. ألخ ) أما الكلمة اليونانية " بيوس" التى تعنى حياة أيضا فهى تستعمل لوصف الحياة الجسدية البيولوجية (1 يو 2: 16)

 لأنه إله (يو 1: 1)  وهنا يؤكد إنجيل يوحنا على لاهوت المسيح. الاية السابقة تذكر أنه خلق الآشياء وهذه الآية تذكر خلق الإحياء وهو عمل أعظم من خلق المادة والخلق يختص ببالربوحده (تكوين ٢: ٧) 7 فعمل الله الجلد، وفصل بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد. وكان كذلك."  فالمسيح حياة في ذاته وهو مصدر حياة سائر الأحياء المحدثة عقلية وغير عقلية جسدية وروحية زمنية وأبدية (يو ٥: ٢٦ و٦: ٣٣ و١٤: ٦ و١١: ٢٥ و١يوحنا ٥: ١١ و٢٠). ومعنى هذه العبارة أنه قبل أن ظهرت حياة الخليقة كانت للمسيح حياة العاقلة في الذات الإلهية  وابتدأ في ذلك الوقت يهبها لبعض ما خلق. فهو لم يزل يفعل ذلك منذ بدء الخليقة إلى أن جاء هذه الأرض. لأن الرب به خلق العالمين  (عب 1: 2) كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه، الذي جعله وارثا لكل شيء، الذي به ايضا عمل العالمين،(عب 11: 3) بالايمان نفهم ان العالمين اتقنت بكلمة الله، حتى لم يتكون ما يرى مما هو ظاهر.
2) " وَٱلْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ ٱلنَّاسِ" أي العقلالناطق من المخلوقات. وأُستعير هنا النور للعلم والحكة والقدرة على الإبتكار والتعلم والتعليم . فقد نُسب إلى المسيح ثلاثة أعمال وهي الخلق والإحياء والإنارة. فالكلمة الأزلي الخالق الحي الواهب الحياة هو أيضاً نور العالم بالذات أي هو معلم البشر المرشد إلى طريق الحق والسلام ويفصل بين الخير والشر ويحمينا من مسالك الضلال والإثم. ويتبين من كونه نوراً لاهوته لأن «الله نور» (١يوحنا ١: ٥). وأثبت المسيح كذلك بقوله «أنا هو نور العالم» (يوحنا ٨: ١٢) (انظر أيضاً يوحنا ١٢: ٣٥ و٣٦ و٤٦) وكان المسيح نور الناس قبل تجسده (غلاطية ٣: ٩) وكان كذلك بواسطة خدمته الذاتية (عبرانيين ١: ٢ و٣) ولا يزال نور العالم بروحه (يوحنا ١٤: ١٦ و٢٦) وبواسطة مبشريه ( ١كورنثوس ١٢: ٢٨ وأفسس ٤: ١١) والمسيح على نوع خاص نور الناس الذين ينظرون إليه معلماً سماوياً يطلبون النور منه. فمنذ سقوط آدم لم يكن في العالم حياة روحية أو نور سماوي إلا منه وكل جماعات المخلّصين في السماء اهتدوا إلى السماء بنوره.
والحياة كانت نور الناس " : شبه يوحنا الحباة بأنها نور "الضوء"   وقد كررها كثيرا للإشارة إلى الحق ومعرفة الإله (يو 3: 19 & 8: 12 & 9: 5 & 12 : 46) أى أن نسمة الحياة أعطاها لكل البشر - وكثيرا ما أورد يوحنا عبارات ثنائيات التضاد مثل النور والظلمة .. الخير والشر وقد أوردت مخطوطات وادى قمران بالقرب من البحر الميت كثيرا عبارة النور والظلمة مما يدل أن هاتبن الكلمتين أستعملتا حتى سنة 100 م

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
" فيه كانت الحياة " معناه أن يسوع المسيح ليس له حياة  فى ذاته فقط بل هو أيضا معطى الحياة أى مصدر حياة سائر الأحياء المحدثة عقلية وغير عقلية وروحية وقوله : " والحياة كانت نور الناس " معناه أنها تكسب الناس علما  وأفكار صحيحة فالمسيح لم يخلقهم ويعطيهم الحياة فقط بل بل أفادهم العلم والمعرفة وأرشدهم إلى طريق الحق والسلام وقولة :

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 5) 5 والنور يضيء في الظلمة، والظلمة لم تدركه.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " َٱلنُّورُ يُضِيءُ" فعل مضارع بشير إلى إستمرار إضاءة النور ، وان يسوع الذى هو نور الحياة   وهو معطى الحياة للجماد أى العمل والحركة والفكر .. ألخ لأن يسوع الأزلى أظهر للعالم وكثيرا ما أشار العهد القديم عن الظهورات الإلهية (التجلى  transfigurtion ) بشكل مادى أو بشرى بإستعمال عبارة " ملاك الله" (تك 16: 7- 13 & 22: 11- 15 & 31: 11و 13 & 48 : 15- 16 ( خر 3: 2 و 4 & 13 : 21 & 14: 19 ) (قض 2: 1 & 6  : 22- 23 & & 13: 3- 22) (زك 3: 1- 2) ويعتقد كثير من الآباء أن هذه الظهورات كانت ظهورات "الكلمة (" لوغوس" ) قبل التجسد 
 الظهورات النورانية فى العهد القديم : ملاك الرب
من الواضح ان الرب أظهر ذاته جسدياً ف هيئة بشرية في العهد القديم. بما يشير إلى الأقانيم التلاتة فيصير هو أي أقنوم من الثالوث وهذا ما يعبر عنه بالعهد الجديد (يو1: 18) والكلمة صار جسدا وحل بيننا، وراينا مجده، مجدا كما لوحيد من الاب، مملوءا نعمة وحقا. "   والذات الإلهية "ألاب" والروح القدس ولا الكلمة ليسوا ماديين ونحن نعرف ان الخلق تم بقوة الله الذى هو كلمته فمعظم مفسرى الإنجيل يعتقدون أن جميع التجليات البشرية فى العهد القديم هو المسيا قبل تجسده فى العهد الجديد
وتواجهنا صعوبة فى محاولة تحديد
 (التجلى  transfigurtion ) من اللقاء الملائكى القائمة التالية يمكن الإعتمادد عليها فى توضيح الفروق وتساعد على التحديد  والسياق الكلام وحده هو الذى يحدد بين الخيارين
١ -ملاك الرب كملاك (غالباً "ملاكه"، "ملاك"، "الملاك"، "ملاك الله"، وحتى "عامود")
أ . (تك 24: 7 و 40)

ب. (خر 23: 20- 23) (خر 32: 34)
ج . عد ٢٢ :٢٢
د . قض ٥ :٢٣
هـ . (2صم 24: 16)
و. (1 أخ 21: 15- 30)

ز . (زك 1: 12- 13)
٢ -ملاك الرب كظاهرة تجل

أ . تك 16: 7- 13) (تك 18: 1) إلى ( تك 19: 1) (تك 22: 11- 15) ( تك 31: 11) ( تك 48: 15- 16)

ب . (خر 3: 2و 4) ( خر 14: 19) (خر 13: 21)

جـ (قض 2: 15 ) ( قض 6: 22- 24) ( قض 13: 3- 22)

د. (هو 12: 3- 4) هـ . (زك 3: 1- 5) و. (أع 7: 20و 35 و 38)

 

2) " وَٱلنُّورُ يُضِيءُ فِي ٱلظُّلْمَةِ" ليست الظلمة هنا نتيجة عدم النور المادي كما كان عند بدء الخلق في بدء العالم (تكوين ١: ٢) لأن افنسان خلق والنور والظلمة المادية موجودة ولكن هذه الظلمة تشير إلى البعد عن الرب الذى هو النورنعمة الحياة (1 بط 3: 7) وقعت البشرية فى ظلمة الجهل والخطيئة التي سقط العالم بأسره فيها بسقوط الإنسان الأول ولم تزل فيه إذ لم يشرق عليه المسيح نور العالم. على أن المسيح أرسل أشعته إلى العالم قبل تجسده بأعمال الخليقة وعنايته الإلهية (رومية ١: ٢٠ و٢١)  لان اموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات، قدرته السرمدية ولاهوته، حتى انهم بلا عذر. 21 لانهم لما عرفوا الله لم يمجدوه او يشكروه كاله، بل حمقوا في افكارهم، واظلم قلبهم الغبي." نور الخير والمحبة والسلام والبر والبعد عن الشر يبدأ فى إضاءه ظلمة الإنسان ويحولة من مجرد خليقة إلى أن يصيرو أبناء الله ليصبحوا نورا فى العالم  لأنهم يطيعوا الحق .


3) " وَٱلظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ "

  تُدْرِكْهُالمعنى الجذري لهذه الكلمة (katalambanō) هو "يمسك". وقد تعني اما (١) يمسك عشان يسيطر (مت ١٦ :١٨) أو (٢) يمسك حتى يستوعب أو يفهم. أو ربما قصد ألمرين معا

 ده عشان يقترح الأمرين. إنجيل يوحنا بيتميز بعبارات مضاعفة (مثال، "يولد ثانية أو
يولد من فوق"، ٣ :٣ و"ريح" أو "روح"، ٣ :٨ )
الفعل (katalambanō ) أتى مرتين فقط فى يوحنا (المرا’ التى أمسكت فى زنا يوحنا ٨ :٣ ،٤ ليس أصلي). ألصلى فى يوحنا ١ :٥ الظلمة
ولـ تفهم/تتغلب النور على الظلام  موجودة فى ألاية التالية  (يو ١٢ :٣٥ )   فقال لهم يسوع:«النور معكم زمانا قليلا بعد، فسيروا ما دام لكم النور لئلا يدرككم الظلام. والذي يسير في الظلام لا يعلم الى اين يذهب " الإسنان الذى يعيش فى الظظلمة يرفض النور (يسوع/الإنجيل) هيتهزم. الرفض بيؤدي إلى التوحش وتحول الإنسان إلى صورة حيوانية إذا لم يستمع إلى ضميرة . القبول بيؤدي إلى العبادة.وهذا وفق ما قيل في (متّى ١٣: ١٥ وص ٣: ١٩).
وأعراض الظلمة فى الإنسان
1 - ضياع (لو ١٥)

2 - ظلمة (يو 1: 5)

3 - عداوة (رو 5: 10)

4 - فجور (رو 1: 18)

5 - إنفصال (أف 2: 15- 17)

6 - ابتعاد عن حياة الله (أف ٤ :١٧ -١٨)
7 - أفضل تعبير لتصور الخطيئة البشرية نجدها في (رو ١ :١٨ -٣ :٢٣)

  أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
" والنور يضئ فى الظلمة" يريد بالظلمة العالم المملوء من ظلام الجهل والخطية التى سقط العالم بأسرة إليها بسقوط الإنسان الأول فكما أن النور يزيل الظلمات هكذا يسوع يزيل ظلمات الجهالة والضلالة من عقول الذين يطلبون ويرغبون أن يدخل فى قلوبهم لإنارتها لأنه نور العالم وأما الجهلاء والأشرار فقد قال عنهم :
" والظلمة لم تدركة" أى أنهم يرفضون النور الذى فى المسيح ولا يفهمون تعاليمه ولا يقبلون أن يدخل نوره قلوبهم فيظلون فى جهلهم حقيقة ملكوت الله وطريق عبادته  لأنهم إختاروا أن يبقوا فى جهلهم ولأنهم لم يحبوا النور وكانوا جسدانيين فأغمضوا عيونهم عمدا وإختيارا

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 6) 6 كان انسان مرسل من الله اسمه يوحنا.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
ى الفقرة السابقة أوضح البشير للقارئ حقيقة الكلمة ذكر كيف أن الكلمة أتى إلى العالم. فكان الاستعداد لذلك مجيء وإعلان مجيئة بواسطة يوحنا المعمدان وسبب ذكره هنا كونه سابق المسيح وكون تعليمه شهادة بصحة دعوى المسيح. فهو المنادى بمجئ المسيح وأول من أعلن أنه المسيا المنتظر كما كان ينادى المنادى فى أللأسواق بالإعلان عن مجئ الملك أو ولى العهد فكان صوتا صارخا فى المجتمع العبرانى اليهودى (يو 1: 15) 15 يوحنا شهد له ونادى قائلا:«هذا هو الذي قلت عنه: ان الذي ياتي بعدي صار قدامي، لانه كان قبلي».

1) " كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ ٱللّٰهِ " إنتظر اليهود ظهور المسيا وفى عصر واحد ظهر يوحنا المعمدان والمسيح  ( لوقا ٣: ٢ وع ٢٣) .2 في ايام رئيس الكهنة حنان وقيافا كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا في البرية   23 ولما ابتدا يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي  " فظنوا أن يوحدا هو المسيا لأنه السابق للمسيح ولكن هذه الآية توضح الفرق عظيم بين الكلام على يوحنا وما سبق فى الفقرة السابقة عن المسيح من الكلام على المسيح فيوحنا  «إنسان» والمسيحر «الكلمة» والأول «مرسل من الله» والثاني «الله». وظن كثيرون من اليهود أن يوحنا المعمدان هو المسيح (لوقا ٣: ١٥ ) واذ كان الشعب ينتظر والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا لعله المسيح " ( لو 7: 20) فلما جاء اليه الرجلان قالا: «يوحنا المعمدان قد ارسلنا اليك قائلا: انت هو الاتي ام ننتظر اخر؟» فصرح كاتب هذه البشارة أن يوحنا ليس هو المسيح إنما هو الرسول الموعود به (ملاخي ٣: ١)  هانذا ارسل ملاكي فيهيء الطريق امامي وياتي بغتة الى هيكله السيد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تسرون به هوذا ياتي قال رب الجنود." أرسله الله ليهيء الطريق أمام المسيح. ( متّى ٣: ١ ) وفي تلك الايام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية "
2) " ٱسْمُهُ يُوحَنَّا"  هو يوحنا المعمدان واسمه مختصر يهوه حنان أي الرب رحيم وسُمي بذلك بأمر من الرب حينما ظهر الملاك لأبيه  (لوقا ١: ١٣) و
 فقال له الملاك: «لا تخف يا زكريا لان طلبتك قد سمعت وامراتك اليصابات ستلد لك ابنا وتسميه يوحنا " هو لاوي ابن زكريا وأليصابات (متّى ص ٣ ولوقا ص ١) وكان نبياً وسابقاً للمسيح ومنادياً بالتوبة وشاهداً لابن الله.
كان الأنبياء من عماد الحياة في المجتمع العبراني. وكانوا، مع الحكماء والكهنة، مستشاري الدولة ومقرري مصائرها زمن السلم وفي الحروب (ار 18: 18) فقد أرسلهم الله ليعلنوا مشيئته وليصلحوا الأوضاع الاجتماعية والدينية (2 مل 17: 13 وار 25: 4) وليخبروا الشعب عن المسيح الآتي لتخليص العالم. وكان لهم اثر كبير في توجيه الشعب نحو الحق. والحقيقة أن الأنبياء أسهموا إسهامًا كبيرًا في تأسيس الدولة اليهودية في العهد القديم وفي صراعها مع الفلسطينيين والسوريين. وكانت نبواتهم على أنواع، كالأحلام (دا ص 2) والرؤي (اش ص 6 وخر ص 1) والتبليغ (1 مل 13: 20-22 و1 صم ص 3) هناك فترة بين العهدين intertestamental period وهى عبارة بروتستينية يعتقدون فيها إنقطاع النبوة بين العهد القديم والعهد الجديد.مدتها أربعة قرون من آخر أنبياء العهد القديم مالاكي إلى يوحنا المعمدان لهذا قاموا بحذف عدة أسفار وأطلقوا الأسفار المحذوفة عليها كما حذفوا سفر الأعمال ورسالة يعقوب ثم أرجعوها مرة ثانية والكنيسة الرومانية الكاثوليكية والأرثوذكس الشرقيين  يعترفون بهذه الأسفار وأطلقوا عليها الأسفار القانونية الثانية. والآباء يصنفون نبوة يوحنا المعمدان ورسالته  من ضمن أنبياء العهد القديم ، فهو المعد والمهيئ الطريق الذى تنبأ عنه ملاخى (ملا 3: 1 & 4: 5) (قارن مع يو 1: 20 - 25) وهناك إحتمالا أن يوحنا الإنجيلى كتب الآيات (يو 1: 6- 8) بالوحى حتى يوضح وضع نبوة يوحنا وأنه إنسان مرسل من الله برسالة لليهود قبل المسيح (لو 3: 15) (أع 18: 25& 19: 3) ولأن يوحنا كتب فى وقت متأخر عن بقية البشيرين فقد أجاب على تساؤلات المسيحيين حول يوحنا المعمدان
ومن الجدير بالذكر الفعل المستعمل لوصف أزلية المسيح هو فى زمن الماضى المتصل بينما الفعل المستعمل لوصف يوحنا هو فى زمن الماضى البسيط (بمعنى ولادة فى زمن معين ليس له أسبقية ) وفى الزمن التام (حدث تاريخى بنتائج مستمرة )
الآيات (يو 1: 6- 8) وكذلك الاية 15 هى شهادة يوحنا المعمدان  الذى كان آخر أنبياء العهد القديم ولازال المفسرون وعلماء العهد القديم غير متفقين ما إذا كان مطلع بشارة إنجيل يوحنا كتب شعرا أم نثرا

  أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
لما فرغ من الكلام على أزلية الإبن ومساواته للآب إنتقل إلى الكلام على سابقة أى يوحنا المعمدان وعلة ذكره هنا كونه سابق ليسوع المسيح وكون تعليمه شهادة إبن الله ، وقوله
"مرسل من الله " يفيد أن شهادة يوحنا إلهية لا بشرية لأنه مرسل من الله لا من الناس

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 7) 7 هذا جاء للشهادة ليشهد للنور، لكي يؤمن الكل بواسطته
 
ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

"1) " هٰذَا جَاءَ لِلشَّهَادَةِ" هذه وظيفته الخاصة وهي أن يشهد بأن يسوع هو المسيح (ص ١: ٣١) فنادى بين الناس بوجوب التوبة قبل مجيء المسيح ليعد قلوبهم لقبوله عند مجيئه ثم عينه لهم بعد ما أتى. ولكن هل يسوع يحتاج أن يشهد أحد له (يو 2: 25) ولانه لم يكن محتاجا ان يشهد احد عن الانسان، لانه علم ما كان في الانسان." لا يحتاج بالطبع ولكن كان لا بد أن يسلم نبى العهد القديم ويختمه إلى السيد المسيح وكان يوحنا هو حلقة الوصل بين القديم والجديد يوحنا الحبيب دون شهادة يوحنا المعمدان عن يسوع. كان يوحنا آخر أنبياء العهد القديم. من الصعب وضع هذه الآيات دي في صيغة شعرية. هناك جدال كتير بين الدارسين حول ما إذا كانت الآيات شعر ولا نثر
2) " لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ" أي للمسيح الذي هو نور العالم (يو ١٢: ٣٦ ) 36 ما دام لكم النور امنوا بالنور لتصيروا ابناء النور». تكلم يسوع بهذا ثم مضى واختفى عنهم (إشعياء ٦٠: ١) قومي استنيري لانه قد جاء نورك ومجد الرب اشرق عليك."   فاعطى الوحى يوحنا علامة من الله لكي يعرف المسيح (يو 1: 33) .33 وانا لم اكن اعرفه، لكن الذي ارسلني لاعمد بالماء، ذاك قال لي: الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه، فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس
3) " لِكَيْ يُؤْمِنَ ٱلْكُلُّ بِوَاسِطَتِه"ِ هذه العبارة هى هدف إنجيل يوحنا أي لكي يصدقوا بواسطة شهادته أن يسوع هو المسيح.  (أعمال ١٩: ٤ ) فقال بولس:«ان يوحنا عمد بمعمودية التوبة، قائلا للشعب ان يؤمنوا بالذي ياتي بعده، اي بالمسيح يسوع».وكانت شهادته كافية لإقناعهم لو أرادوا. وقصد الله أن يفتح به أبواب الإيمان للجميع. ولو أتى المسيح بالمجد الذي كان له في السماء قبل إنشاء العالم لم يحتاج إلى شاهد وإنما احتاج إلى ذلك لاستتار مجده بثوب الاتضاع.
 يؤمن" : ويعنى هذا الفعل عند ترجمته من اليونانية "بصدق" أو " يثق" وهو يساوى الفعل " قبلوه" (يو 1: 12) ورد هذا الفعل 78 مرة فى إنجيل يوحنا و 24 فى رسائله ولم يستخدم يوحنا هذا الفعل بصيغة الجمع  ويمان إنسان الإيمان لا يتم نتيجة لإستجابة عاطفية أو عقلانية ولكنها إستجابة إرادية واعية تحركها الروح
"ليؤمن الكل بواسطته " هذا الجزء من الآية  تبين بوضوح هدف رسالة يوحنا المعمدان  كما أنه يتنبأ عن عمل يسوع  هى نشرة كرازية تبشيرية هذا هو العرض الرائع لتقديم يسوع هو أن الخلاص المجانى لكل من يؤمن بالمسيح ،ور العالم ( يو 1: 12  & يو 20 : 31 ) (1 تى 2: 4 ) ( 2بط 3: 9)
شهود ليسوع
يعتبر الإسم اليونانى  "مارتوريا" لاسم (marturia ) والفعل " مارتورؤو" ا والفعل منو (martureō)  (يشهد"ويشير البشير يوحنا فى الإنجيل إلى العديد من الشهود
(1) يوحنا المعمدان (يو 1: 6 و 8 و 15 & 3: 26 و 28 & 5: 33)
(2) يسوع شهد لنفسه ( يو 3: 11 & 5: 31 & 8: 13 - 14 )
(3) المرأة السامرية (يو 4: 39)
(4) الآب ( يو 5: 32 و 34 و 37 & 8: 18 ) (1 يو 5: 9)
(5) الكتب المقدسة (يو 5: 39)
(6) الجمع عند قيامة لعازر ( يو 12: 17)
(7) الروح القدس (يو 15: 26- 27 ) (1 يو 5: 10- 11)
(8) التلاميذ (يو 15: 27 & 19: 35) (1 يو 1: 2 & 4: 14)
(9) الكتاب نفسه (يو 21: 24)

 
أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
وظيفة يوحنا المعمدان الخاصة هى " الشهادة" أى أنه يشهد أن يسوع هو المسيح والنور فى قوله :
"ليشهد للنور" أن يسوع هو المسيح الذى هو النور  فلقبه بالنور
فى قوله " ليشهد للنور" المسيح نور العالم (صو 12: 36) و (أش 20: 1) وشهد يوحنا للمسيح ليس لأنه مفتقر إلى الشهادة لأنه قال فى (يو 5: 34) " أنا لا أقبل شهادة من إنسان" بل شهد يوحنا للمسيخ إحتياج الناس إلى شهادته  " لكى يؤمن الكل بواسطته " أى لكى يصدقوا بواسطة شهادته أن يسوع هو المسيح وكانت شهادته كافية لإقناعهم لو أرادو

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 8) 8 لم يكن هو النور، بل ليشهد للنور.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
ظن اليهود أن يوحنا هو النور  أى المسيح لأنه ظهر لهم أنه نبيا عظيما بعد حتام النبوات بنحو أربعمائة سنة ولكونهم تأثروا من حوادث ولادته العجيبة ومن

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
1) " لَمْ يَكُنْ هُوَ ٱلنُّورَ" أي نور العالم الذي له النور ذاته ويهبه لغيره. نعم إنّه كان «هُوَ ٱلسِّرَاجَ ٱلْمُوقَدَ ٱلْمُنِيرَ» (يو ٥: ٣٥) ونوره مقتبس من المسيح شمس البر. وظن بعض الناس أن يوحنا هو شمس البر لأنه ظهر نبياً عظيماً بعد ختام النبوات بنحو أربع مئة سنة وسمع الناس أنباء حوادث ولادته الغريبة ثم تأثروا من جراءته وقوة مواعظه (لوقا ٣: ١٥) فدفع البشير ذلك الظن بقوله «لم يكن هو النور».
لم يسمع بعض من أتباع يوحنا المعمدان  عن يسوع المسيح أو سمعوا ولم يقبلوه لهذا يذكرهم يوحنا فى بشارته بما قاله معلمهم المعمدان أو ربما تكون هناك مشكلة نشأت بين تلاميذ يوحنا المعمدان وتلاميذ يسوع  راجع أع 18: 25 & 19 : 7)
فمن وقت يوحنا المعمدان كل فلاسفة العالم وأشهر معلميه ولاهوتييه وواعظيه ليسوا أنواراً بالذوات لكنهم شهود للنور الذي مصدره المسيح.
2) " بَلْ لِيَشْهَدَ لِلنُّور" معنى يشهد أى صدق صفاته وأيد أقواله وقال حقائق ما رآه وما يعرفه عنه ومن هذه الكلمة جاء معنى الشهادة للمسيح فى كل مكان ومن هنا يبدأ إضطهاد الغير مسيحيين لنا لأننه نشهد للحق نشهد ب يسوع ربا ومسيا وحينما يضهدزننا لأننا نقول أننا مسيحيين أى نشهد للمسيح حينئذ ننال إكليل الشهادة أى نصير شهداء

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 9)  9 كان النور الحقيقي الذي ينير كل انسان اتيا الى العالم.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
1) "كَانَ ٱلنُّورُ ٱلْحَقِيقِيُّ " يسوع هو نور العالم م (يوحنا ٣ :١٩؛ ٨ : ١٢؛ ٩ :٥؛ ١٢ :٤٦؛ ١ يوحنا ١ :٥ ،٧؛ ٢ :٨ ،٩ ،١٠ ) وهو النور الحقيقى " (١يوحنا ٢: ٨ ) 8 ايضا وصية جديدة اكتب اليكم، ما هو حق فيه وفيكم: ان الظلمة قد مضت، والنور الحقيقي الان يضيء.": تعنى كلمة حقيقى  أى أنه أصلى وليس مصنوعا وصار واقعا حيا ملموسا وليس كذبا أو تدليسا  .. لأن الرب يسوع هو ( اش 45:  7)  مصور النور وخالق الظلمة صانع السلام وخالق الشر.انا الرب صانع كل هذه." ومن الواضح أن هذه الآية أوردها الإنجيلى للرد على النزعات اللاهوتية " الخرسيستولوجية" وضد الأنبياء الكذبة فى القرن الأول الميلادى ويستعمل يوحنا هذه الصفة الشائعة فى كتاباته ( يو 3: 35 & 4: 23 و 37 & 6: 32 & 7: 28 & 15: 1 & 17: 3 & 19: 35 ) (1يو 2: 8 & 5: 20) كما وردت 10 مرات فى سفر الرؤيا لنفس الكاتب .. راجع تفسير (يو 6: 55)

 أي الذي استحق أن يسمّى بالنور. وهو استحق أن يسمّى كذلك لأربعة أسباب:
ا1- تمييزاً له عن النور المادي الذي ما هو إلا إشارة إلى النور الروحاني.
2- تمييزاً له عن كل الأنوار الكاذبة كأديان الأمم الوثنية والأنوار الجزئية كتعاليم الفلاسفة والأنوار الرمزية التي في الشعائر والطقوس المشيرة إلى النور الحقيقي.
3- تمييزاً له عن النور المستعار كتعاليم يوحنا وسائر المسيحيين (متّى ٥: ١٤) لأن المسيح هو النور الأصيل الأزلي غير المتغير العام لكل العالم.
4- الإشارة إلى عظمته تمييزاً له عن كل نور عادي. وكما سمى المسيح بالنور الحقيقي سُمي أيضاً بالخبز الحقيقي وبالكرمة الحقيقة والقدس الحقيقي (عبرانيين ٩: ٢٤).
2) " ٱلَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ  "(إشعياء ٤٩: ٦) فقال قليل ان تكون لي عبدا لاقامة اسباط يعقوب ورد محفوظي اسرائيل.فقد جعلتك نورا للامم لتكون خلاصي الى اقصى الارض

 "الذى ينير كل إنسان " : تفسر  الثقافة اليونانية هذه العبارة للإشارة  إلى نور الإعلان الداخلى فى كل إنسان هكذا فهمت جماعة الكويكرز هذا الجزء من الآية ولكن مغهوم يوحنا فى كتاباته أ هو أن "النور" يكشف الشر فى البشرية ويجعله يضمحل  (يو 3: 19- 20) وقد يكون هناك فهم آخر لهذه الآية بأنها تشير إلى إلى الإعلان الفطرى الطبيعى أى أن الخليقة تعرف بطبيعتها إلهها (مز 19: 1- 5) (رو 1: 19- 20 )

المؤمنين بالمسيح يجب أن يعكسو نور المسيح لأنهم مملوئين من الروح القدس (فيل 2: : 15) وبسبب لتمرد دخلت الظلمة إلى الخليقة 1- البشر 2- الملائكة

 لم يتضح من الأصل اليوناني أقوله «آتياً» الخ متعلق بكل إنسان أم بالنور أي المسيح والأرجح الثاني. إنه كثيراً ما أشير إلى المسيح «بالآتي» «وبالذي يأتي». فإذا نسبناه إلى كل إنسان لا يزيد المعنى شيئاً إذ ليس من إنسان لا يأتي إلى العالم. فمعنى هذه الجملة ستة أمور.
ا1. غاية مجيء المسيح إلى العالم هي أن يكون نور العالم.
2. : كفاية الإنارة لأنه يهب النور الكافي للخلاص لكل من يقبل نوره ويسير بموجبه.
3. افتقار كل الناس إلى المسيح فمهما وُجد في العالم من النور في أديانه وفلسفته وشرائعه وقلوب الناس وضمائرهم فمنه.
4. عموم ذلك النور لأنه لكل بني آدم يهوداً وأمماً في كل عصر وموضع.
5. كون المسيح نور العالم الوحيد قبل التجسد وبعده.
6. كون كل المخلصين في المجد اهتدوا إلى السماء بنور المسيح.
3) "  آتِياً إِلَى ٱلْعَالَمِ"
 آتيا إلى العالم" : يشير يوحنا بهذه العبارة   إلى الوجود السابق ليسوع ككلمة الإله الدائم الوجود فى عمقه  وقد أصبح خبر أى أتى إلى العالم أى ظهر للناس ودخل حيز الزمان والمكان فى عالمنا وهذا ما ذكره يوحنا بتجسد الكلمة (يو 6: 14 & 9: 37 * 11: 27 & 12: 46 & 16: 28)

كان يطلق على المسيا كلمة "ألآتى" أو "النبى ألآتى" لأن الأنبياء كانوا رؤساء بنى غسرائيل وهم المتحكمين فى مصير هذه الأمة   وهذه الكلمة للإشارة إلى يسوع وهو بيغادر إلى السماء، العالم الروحي، وبيدخل العالم المادي للزمان ِم". يوالمكان (يوحنا ٦ :١٤؛ ٩ :٣٩؛ ١١ :٢٧؛ ١٢ :٤٦؛ ١٦ :٢٨ ) هذه الآية تشير إلى تجسد يسوع. وحدة وتبتعد عن الثنائيات الشائعة في الأدب اليوحناوي (أي، أعلى مقابل أسفل).

 

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
 (1) سمى يسوع المسيح " النور الحقيقى" لأنه هو النور اى الأولى والغير  مخلوق المنير العقول وأما يوحنا المعمدان والرسل وباقى القديسيين فهم أنوار ولكنهم يعكسون نور المسيح فهو كنور الشمس  الذى ينبعث فيضئ المسكونة كلها ، وسمى أيضا بالنور الحقيقى لأن تعاليمة تضاد التعاليم الكاذبة  ولأنه ينيرنا بنور الكمال وهو نوع إلهى أكثر من النور المادى لأنه يبث نوره فى كل مكان ، وقوله :
(2) " الذى ينير كل إنسان " معناه كل من يؤمن به ويعود إلى الرب بإختيار وحرية لأن الفضيلة تكتسب بالإرادة لا بالإضطرار ولا تمنع نفسها عمن يحبها فمن لا يستنير فلا يلوم إلا نفسه فهو الذى أبى قبول  الإيمان والنعمة فالشمس تنير كل من يريد أن يستنير بها ويدخها إلى منزلة فمن غلق الأبواب والطاقات لئلا يدخل النور إليه ففقد إستنارته من إرادته  وقوله :
(3) " آتيا إلى العالم "  معناه أن المسيح ينير كل إنسان بإتيانه إلى العالم وكثيرا ما أشير إلى المسيح بــ " الآتى" و .. " بالذى يألأدبتى"
جرأته وقوة مواعظة فأبعد البشير يوحنا الحبيب  ذلك الظن بقوله " لم يكن هو النور بل ليشهد للنور"

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 10) 10 كان في العالم، وكون العالم به، ولم يعرفه العالم.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
1) " كَانَ فِي ٱلْعَالَمِ" (كولوسي ١: ١٧ ) 17 الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل " هذه الاية تشير إلى الكلمة  قبل تجسده وفي الآية الآتية بعد ذلك التجسد. كان في العالم منذ البدء لا تنظره العيون البشرية إنما كان حاضراً بالروح بخلق العالم كما في العبارة التي تلي هذه وينير العالم كما في العبارة السابقة. فهو الذي تكلم في أيام نوح (١بطرس ٣: ١٩). وهو الملاك الذي سار مع بني إسرائيل في البرية (أعمال ٧: ٣٨).واخيرا : "كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه، الذي جعله وارثا لكل شيء، الذي به ايضا عمل العالمين، " (عبرانيين ١: ٢ )

"العالم " : العالم ترجمة للكلمة اليونانية " كوزموس "  المقصود منها كل البشرية وقد إستعملها يوحنا بثلاثة مفاهيم (1) عالم المادة (يو  1: 10 - 11 & 11: 9 & 16: 21 & 17: 5 و 24 & 21 : 25) (2) كل البشرية جميعها ( يو 1: 10 و 29 & 3: 16و 17&  4: 42 & 6: 33 & 12: 19 و 42 & 18: 29) (3) البشر الذين غبتعدوا عن الله بسبب خطاياهم (يو 7: 7 & 15: 18 و 19 ) (1 يو 2ك 15 & 3: 13)
2) " كُوِّنَ ٱلْعَالَمُ بِهِ " (عب١١: ٣)  بالايمان نفهم ان العالمين اتقنت بكلمة الله، حتى لم يتكون ما يرى مما هو ظاهر" ذُكر هذا قبلاً وكُررت فى هذه الاية تأكيدا على أنه كان يجب على العالم أن يعرفه حين أتى علانية. فهو لم يدخل العالم كغريب عنه لأنه كان فيه قبلاً يخلق ويعتني بكل فرد من شعبه بل وبإحتياجات امته كلها .
3) " وَلَمْ يَعْرِفْهُ ٱلْعَالَمُ " ومع كل وسائل معرفته المذكورة فى العهد القديم من نبوات وظهورات متعددة وإشارات كثيرة لم تعرفه لا أمته اليهودية والبشرية  جميعها. ومعنى «العالم» هنا البشر عامة فأكثرهم لم يعترفوا بالرب ولم يؤمنوا به ولم يطيعوه وعبدوا الأوثان دونه وسموها آلهة حتى أنه لم يوجد بين ألوف من المذابح التي كانت للوثنيين ما ينسب منها إلى الإله الحق سوى واحد وهو الذي كُتب عليه «لإله مجهول» (أعمال ١٧: ٢٣).
والعالم هنا ثلاثة له معانٍ: 1. الأول: مكان معين هو هذه الأرض. 2. الكون كله. 3. الناس.
" ولم يعرفه العالم " : لم تعرف العالم "البشرية" ممثلين فى الأمة الرومانية واليونانية البيزنطية ولا الشعب اليهودى  أن يسوع هو المسيح أى المسيا المنتظر والموعود به فى العهد القديم وتعنى كلمة "يعرف" حسب المفهوم العبرى إلى العلاقة الحميمة أكثر من الإقتناع العقلى الذى يعتمد على الحقائق (تك 4: 1) (أر 1: 5)

 

 أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
(1) الكلام فى هذه الآية على المسيح قبل التجسد فمعنى " كان فى العالم" أن الكلمة إبن الله كان فى العالم منذ البدء بذاته وحضوره وقوته الفائقة والمدبرة العالم فهو الذى وعظ أيام نوح (1 بط 3: 19) وهو الملاك الذى سار مع بنى إسرائيل فى البرية (أع 7: 38) وقوله
(2) " وكون العالم به" معناه أن العالم خلق به أى أن الكلمة الكلمة هو خالق العالم وحافظة بعنايته فغذا هو لم يأتى إلى العالم كغريب عنه ، بل كان فيه قبلا يخلق ويعتنى فكان يجب على العالم أن يعرفه حين أتى علانية ولكن مع كل وسائل معرفته "لم يعرفه العالم"  
(3) "لم يعرفه العالم"   أى أن أكثر العالم لم يعترفوا به ، ولم يطيعوه بل عبدوا الأوثان دونه وسموها آلهة ، أما المختارين والذين يبحثون عنه فعرفوه قبل مجيئة بالجسد وأولئك مثل إبراهيم وإسحق ويعقوب وداود وباقى القديسيين فى العهد القديم والذين ماتوا على رجاء والذين عرفوه بعد مجيئه وهؤلاء مثل الرسل وكافة المؤمنين به .

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 11)  11 الى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
(1) الكلام فى هذه ألاية على الكلمة بعد التجسد ويريد بقوله "خاصته" الأمة اليهودية وسميت خاصته لأن الله إختارها لنفسه (تث 7: 6) و (أش 31: 9) والمسيح هو الله إختار أولاد إبراهيم (تث 19: 5) وفداهم من أرض مصر وأعطاهم أرض الميعاد وأعطاهم الشريعة والعهود والأنبياء (مز 76: 2) وهم خاصته لأن المسيح يهود العهد القديم أعتنى بهم وحفظهم فى كل طرقهم وقصد بذلك أعدادهم لقبولة حين يأتى , وقوله أنه يريد بقوله
(2) "خاصتة" جمبع الناس وعليه يكون يوحنا كرر فى هذه الآية قوله السابق وهو أنه كان فى العالم ولم يعرفه العالم ، وقوله
(3) " وخاصته لم تقبلة " لا يفهم على إطلاقة بل المراد أن كثيرين من خاصته لم يقبلوه وقد قبله الرسل والإثنان والسبعون تلميذا والخمسمائة أخ الذين ذكرهم الرسول فى (1كو كو 15: 6) ولكن هؤلاء قليلون بالنظر إلى باقى اليهود 

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
 إلى خاصته جاء وخاصته لم تعرفه " : وردت كلمة "خاصته" مرتين فى الآية (يو 1: 11) الأولى عندما إستعملها حياديا للإشارة إلى الخليقة أو اليهودية أو أورشليم والثانية عندما إستعملها للإشارة إلى الشعب اليهودى كله

لوقا ١٩: ١٤ وأعمال ٣: ٢٦ و١٣: ٤٦
1) " إِلَى خَاصَّتِهِ "
في حبه للإنسان يريد أن يجعل منه خاصته وأهل بيته. فقد "سار أخنوخ مع الله ولم يوجد، لأن الله أخذه" (تك 5: 24). لا نعلم كيف أخذه، ولا إلى أين ذهب به، لكنه اختطفه ليكون معه على الدوام إختار الرب هابيل وأثناء التسلسل البشرى إختار الرب أشخاص تميزوا بحبهم للخير والبرينسب الرب نفسه إلي من إختارهم  قائلاً : "أنا إله إبراهيم، وإله اسحق، وإله يعقوب" ومن يعقوب كان أولاده الأسباط الأثنى عشر رؤساء القبائل الذين أطلق عليهم إسم بنن إسرائيل . وتكلم موسى عن هذه العلاقة الفريدة بين الرب ومجموعة من البشر حيث يحسب الله شعبه نصيبه الشخصي: "إن قسم الرب هو شعبه، يعقوب جبل نصيبه" (تث 32) "إياك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعبًا أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض " (تث 7: 6)، وكثيرًا ما أعلن الأنبياء إن الله اقتنى شعبه لنفسه خاصة.

وأصبحت  الأمة اليهودية "بنى إسرائيل " شعبا مختارا من الرب أمة العهد القديم شعبا خاصا له ليعبدوه دون بقية العالم الذى عبد الوثان الوثنيين المذكورين في العدد السابق. وسُميت اليهود خاصته لأن الله اختارها لنفسه (تثنية ٧: ٦ )  وصخره من الخوف يزول ومن الراية يرتعب رؤساؤه يقول الرب الذي له نار في صهيون وله تنور في اورشليم " الرب الهنا كلمنا في حوريب قائلا.كفاكم قعود في هذا الجبل. (إشعياء ٣١: ٩) والمسيح هو الكلمة فاختار أولاد إبراهيم (تثنية ١٩: ٥)متى قرض الرب الهك الامم الذين الرب الهك يعطيك ارضهم وورثتهم وسكنت مدنهم وبيوتهم " وفداهم من أرض مصر وأعطاهم أرض كنعان والشريعة والعهود والأنبياء (مزمور ٧٦: ٢   كانت في ساليم مظلته ومسكنه في صهيون. (مز٧٨: ٧١ ) من خلف المرضعات اتى به ليرعى يعقوب شعبه واسرائيل ميراثه. "(مز ١٣٥: ٤ ) لان الرب قد اختار يعقوب لذاته واسرائيل لخاصته. " (رومية ٩: ٤) وسكن بينهم. وكانوا خاصته أيضاً لأن المسيح يهوه العهد القديم اعتنى بهم وحفظهم في كل طرقهم وقصد بذلك إعدادهم لقبوله حين يأتي.
2) " جَاءَ " أي ظهر الرب الذي إختارهم له علانية عندما صار الكلمة جسدا  وهذا تمييز عما في قوله «كان في العالم» في الآية السابقة فجاء وفقاً لقول النبي «يَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ ٱلسَّيِّدُ ٱلَّذِي تَطْلُبُونَهُ وَمَلاَكُ ٱلْعَهْدِ ٱلَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ» (ملاخي ٢: ١).
3) " وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ"  وعندما سادت الظلمة فى عصر هيرودس وفسد الكهنة جاء في ما سبق أن «ٱلظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ» (ع ٥) وأن «العالم لم يعرفه» (ع ١٠)
قول أحد الأنبياء: "يأتي بغتة السيد الذي تطلبونه" (ملا 1:3) إلى أين؟ "إلى هيكله"! يقول نبي آخر عند سماعه هذا: "على جبلٍ عالٍ اصعدي يا مبشرة صهيون... قولي لمدن يهوذا". ماذا أقول؟ "هوذا إلهك. هوذا السيد الرب بقوة يأتي" (إش 9:40، 10). والرب نفسه يقول: "ها أنا ذا آتٍ وأسكن في وسطكم" (زك 10:2). لكن الإسرائيليين رفضوا الخلاص، لهذا "جئت لأجمع كل الأمم والألسنة" (إش 18:66). إذ "جاء إلى خاصته، وخاصته لم تقبله". إنك تجيء، فماذا تهب الأمم؟ "جئت لأجمع كل الأمم والألسنة، وأجعل فيهم آية" (إش 19:66). لأنه متى عُلقت على الصليب أعطي جميع جنودي ختمًا على جباههم.وزاد على ذلك هنا أن «خاصته لم تقبله» مع أن الله أعدها لقبوله برموز ونبوءات وجعلها تتوقع مجيئه فكان عليها أن تعرفه وتقبله عند مجيئه وتحققت النبوءة: "يبغضونني بلا سبب" (مز 39: 19؛ 69: 4) ولكن لما ظهر بينها رفضته بل صلبته (متّى ٢٣: ٣٧ ولوقا ١١: ٤٩ و٥٠ وأعمال ٧: ٥١ - ٥٣).. . لقد صرخوا: "دمه علينا وعلي أولادنا" (مت 27: 25). وسبب رفضها إياه إعماء الخطية لعيونها وعدم رضاها مخلصاً وملكاً روحياً.

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 12)  12 واما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله، اي المؤمنون باسمه.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
1
) " وَأَمَّا كُلُّ ٱلَّذِينَ قَبِلُوهُ " رفضه الشعب وقبله أفراد قليلون منه. ومعنى قبولهم إياه اعترافهم بأنه الكلمة والنور والحياة وإيمانهم به لخلاصهم.

وكان الذين قبلوه من كل شعب وأمة رحبوا به في قلوبهم واقتنعوا أنه المسيح بعقولهم.

 أما كل الذين قبلوه " : أى الذين آمنوا بيسوع ربا ومسيحا ومخلصا وفاديا أى الذين وعملوا بتعاليمه ووصاياه  (يو 1: 16) ومن ملئه نحن جميعا اخذنا، ونعمة فوق نعمة.  " ونالوا نعمة الإيمان بالمسيح (يو 3: 16 )  لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الابدية. (رو 10: 9- 13) 9 لانك ان اعترفت بفمك بالرب يسوع، وامنت بقلبك ان الله اقامه من الاموات، خلصت. 10 لان القلب يؤمن به للبر، والفم يعترف به للخلاص. 11 لان الكتاب يقول:«كل من يؤمن به لا يخزى». 12 لانه لا فرق بين اليهودي واليوناني، لان ربا واحدا للجميع، غنيا لجميع الذين يدعون به. 13 لان «كل من يدعو باسم الرب يخلص».  (اف 2: 8- 9)  لانكم بالنعمة مخلصون، بالايمان، وذلك ليس منكم. هو عطية الله. 9 ليس من اعمال كيلا يفتخر احد." لقد اقام الله عهدا مع البشرية قيل عنه العهد القديم وعندما أتى يسوع اقام عهدا جديدا هذا العهد الجديد للبشرية مشروطا بالإيمان به ولم يعطيه لمن لا يؤمنون به لأنه يمكث عليهم غضب الله وهو عهدا إختياريا يحصل المؤمنون بمقتضاه على نعما جزيلة وقوات روحية متعددة وسلطانا فوق كل شر  (يو 3: 16) ( رو 3: 24) (رو 4: 4- 5) (رو 6: 23) ( رو 10: 9- 13) (أف 2: 8- 9)  يطلق على الإله إسم سيد ورب لأن له السياطة والسلطان ولكنه ليس ديكتاتورا أو متسلطان بل أنه وضع شروطا وعهودا مع البشرية الساقطة شئ مقابل شيئا ربما الشئ الذى يقدمه الإنسان وهو الطاعة المثابرة فى الإيمان ةووعمل البر هو صغيرا جدا بالنسبة لما يقدمه الرب  هو الحياة الأبدية فى ملكوته فكرة ال "قبول" تشير لاهوتيا ل "الإيمان" و"الاعتراف" أى الاعتراف والشهادة العلنية بالإيمان بيسوع على أنه المسيح (مت ١٠ :٣٢؛ لو ١٢ :٨؛ يوحنا ٩ :٢٢؛ ١٢ :٤٢؛ ١ تي ٦ :١٢؛ ١ يوحنا ٢ :٢٣؛ ٤ :١٥ ) أما الخلاص هو عطية من الرب من الضرورى قبوله وألإعتراف به . اما الناس الذين "قبلوا" يسوع (يو١ :١٢) يقبلوا بالتالى الآب االذى أرسله (يوحنا ١٣ :٢٠؛ مت ١٠ :٤٠ ) الخلاص هو علاقة شخصية مع الله المثلث الأقانيم.
ولم تعد أمة الموعد هى الوحيدة التى إلهها الرب فقد دخل الأمم شعوبا وقبائل إلى دائرة إختيار الرب وأصبحوا يعبدوه وهناك نبوات كثيرة تشير إليهم فى العهد القديم
(إشعياء ٥٦: ٥ ) وابناء الغريب الذين يقترنون بالرب ليخدموه وليحبوا اسم الرب ليكونوا له عبيدا كل الذين يحفظون السبت لئلا ينجسوه ويتمسكون بعهدي 7 اتي بهم الى جبل قدسي وافرحهم في بيت صلاتي وتكون محرقاتهم وذبائحهم مقبولة على مذبحي لان بيتي بيت الصلاة يدعى لكل الشعوب " (أش ص ٣: ٣ إلى ٧ ) (أعمال ١٠: ٤٤) 44  فبينما بطرس يتكلم بهذه الامور حل الروح القدس على جميع الذين كانوا يسمعون الكلمة  (غلاطية ٣: ٢٦ 26 ) لانكم جميعا ابناء الله بالايمان بالمسيح يسوع.

2) " فَأَعْطَاهُمْ" أي كل المؤمنين به بلا استثناء من فريسيين وصدوقيين وعشارين علماء وجهلاء يهوداً وأمماً.
3) " سُلْطَاناً" أي نعمة خاصة أو حقاً. وميزهم بهذه النعمة بين الأمم  فلم يهب لهم قوة على تغيير قلوبهم أو تصييرهم أنفسهم أولاد الله بل فعل كل ما هو لازم لكي يكونوا كذلك (٢بطرس ١: ٤ ) اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة، لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الالهية، هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة.  وذلك بواسطة ثلاثة أمور:
1. صيرورته إنساناً لكي يجعلنا أولاد الله فكان لنا بذلك أن ندعوه أخاً وندعو الله أباً.
2. إزالته كل الموانع من أن نكون أولاد الله إذ رفع عنّا جرم الخطية وغضب الله.
3. إعطاؤه إيانا الروح القدس لنكون أولاد الله بالميلاد الجديد (أعمال ١٠: ٤٤) فالبنوة هبة مجانية بدليل قوله «أعطاهم» ولم يكن ذلك إلا به.

"فأعطاهم سلطانا" : الكلمة اليونانية (exousia ) التى ترجمت بـ "سلطانا " تعنى  (١)السلطة الشرعية أو (٢) الحق أو الامتياز (يوحنا ٥ :٢٧) (يو ١٧ :٢)( يو ١٩ : ْ١٠ ،١١)  من خلال بنوة يسوع ورسالته الإلهية، الجنس البشري الساقط أصبح بنعمة البنوة له القدرة أن يعرف الرب ويعترف بيه كآب (١يوحنا ٣: ١ )انظروا اية محبة اعطانا الاب حتى ندعى اولاد الله! من اجل هذا لا يعرفنا العالم، لانه لا يعرفه." (رومية ٨: ١٥ ) اذ لم تاخذوا روح العبودية ايضا للخوف، بل اخذتم روح التبني الذي به نصرخ:«يا ابا الاب».

 وبعد الإيمان بيسوع اصبحت البشرية تعرف الإله الحقيقى لأنه إقترب منهم
4) " أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ ٱللّٰهِ" كان الشعب اليهودى يدعون أبناء الله (تك 6: 2) وعندما آمن به باقى الأمم أعطاهم سلطانا بأن يصيروا أولادا له

وكانوا قبلا بالطبيعة أبناء هذا الدهر (لوقا ١٦: ٨) وأبناء المعصية (أفسس ٢: ٢) وأبناء الغضب (أفسس ٢: ٣) وتتضمن صيرورتنا أبناء الله خمسة شروط:
1.  ولادتهم الجديدة.
2. محبة الله لهم كمحبة الأب لبنيه.
3. اعتناء الله بهم وحمايته إياهم ومنحه لهم كل ما يحتاجون إليه.
4. مشابهتهم له (غلاطية ٤: ١ و٧ وأفسس ٤: ١٣ وعبرانيين ١٢: ١٠).
5. إرثهم ميراثاً سماوياً (رومية ٨: ١٦).
وبقي مما سبق ما أعده الرب للمؤمنين به بعد دخولهم السماء وهذا وفق قول الرسول «أَيُّهَا ٱلأَحِبَّاءُ، ٱلآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ ٱللّٰهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلٰكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ» (١يوحنا ٣: ٢).
5) " أَيِ ٱلْمُؤْمِنُونَ " هذا تفسير قوله السابق «الذين قبلوه» فلا يستطيع الإنسان أن يكون ابناً للرب ما لم يؤمن به. وقبول المسيح هنا يقتضي الإيمان لأن مجده مستتر ولاهوته محجوب بحجاب جسده. والإيمان به يستلزم تصديق دعواه والاتكال عليه للخلاص والثقة به.
6) " بِٱسْمِهِ " أي به كما هو معلن لنا. لأننا نعرفه بالاسم الذي يُدعى به والمراد بالاسم هنا مجموع الصفات التي أُعلن بها ومن ذلك «عمانوئيل» و «يسوع» و «الكلمة» و» «الرب برنا» وغيرها فيكون الإيمان باسمه اتخاذنا إياه «الله معنا» ومخلصاً ومعلن مشيئتة والاتكال عليه لتبريرنا وطاعتنا له رباً لنا

.أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
(1) " وأما كل الذين قبلوه" أى أعترفوا بأنه الكلمة والنور والحياة
(2) "فأعطاهم " بلا أستثناء سواء كانوا من الصدوقيون أو الفريسيين أو العشارين علماء وجهلاء يهودا كانوا أو أمما فقد منحهم "سلطانا" نعمة خاصة أو حقا :لن يصيروا أولاد الله" أى انه أزال كل الموانع من أن نكون أولاد الله إذ رفع عنا جرم الخطية وغضب الله وأعطانا الروح القدس لنكون أولاد الله بالميلاد الجديد ، ويستدل من هذه العبارة أن الله لا يمنح موهبة للناس جبرا عنهم بل يمنحها من يريدها ويشترك بحرية بالسعى معها / وقوله :
(3) " أى المؤمنون بإسمة" تفسيرا لقوله " الذين قبلوه " فلا يستطيع الإنسان أن يكون إبنا لله مالم يؤمن به كما هو معلن لنا

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 13) 13 الذين ولدوا ليس من دم، ولا من مشيئة جسد، ولا من مشيئة رجل، بل من الله.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
بعض آباء الكنيسة الأولى ( وهم Irenaeus ،وOrigen ،و Tertullian ،وAmbrose ،وJerome ،وAugustine ( يعتقدون أن هذه لعباره تشير إلى يسوع (أي، مفرد)، ولكن الدليل النصي اليوناني الأقوى جمع (الجمع من الكلمة تجده هنا فقط  في العهد الجديد؛ UBS4 وتضع نسبة احتمال قوية هنا)، ومعنى الآية بتشير إلى المؤمنين بيسوع (يوحنا ٣ :٥؛ ١ بط ١ :٣ ،٢٣ ،(ولهذا ألغت الإشارة إلى الامتياز العرقي (أمه الوعد اليهودية) أو النسب الجنسي البشري (حرفيا ٦ :٤٤ ،٦٥ )

.(ا"دماء")، وهنا يختار الرب الذين لهم ميول إليه ليعرفوه وكما يختارالرب ليكزن الإله الوحيد الذى يعبده البشر والحاجة إلى التجاوب البشري. الفعل اليوناني (ماضي ناقص مبني للمجهول إشاري) وضع في النهاية في الجملة اليونانية لأجل التوكيد. هذه الجملة تؤكد الدور الاستهلالي والسيادي في الولادة التانية (تظهر فى العبارة "بل من الله"، اللي هي جزء من العبارة الأخيرة، (يوحنا ٦ :٤٤ ،٦٥ )
هذه الآية تشير إلى الولادة الروحية من الماء والروح أى المعمودية
1) " اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ"  (يعقوب ١: ١٨) 18 شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه.
دَمٍ يعسر أن نميز الفرق بين معنى الدم هنا ومشيئة الجسد ومشيئة الرجل ولعلّ في ذلك وصف الولادة الطبيعة من أدنى درجات نشوئها إلى أعلاها. والمعروف أن الدم هو مركز الحياة كقوله تعالى «نَفْسَ ٱلْجَسَدِ هِيَ فِي ٱلدَّمِ» (لاويين ١٧: ١١).
والمعنى أن نعمة النبوءة ليست بالتسلسل من أب إلى ولد إبراهيم كان أم غيره لكن من الله تعالى إلى نفس الإنسان.

(أعمال ١٧: ٢٦ )،  وصنع من دم واحد كل امة من الناس يسكنون على كل وجه الارض، وحتم بالاوقات المعينة وبحدود مسكنهم،" دم واحد وليس دماء هذا هو دم يسوع المسيح المسفوك على الصليب والذى نأخذه ليجرى فى عروبقنا بذبيحة الخبز والخمر وردت فى الأصل اليونانى للإنجيل بصيغة جمع ، وهذا يشير إلى دماء يسوع التى سكبت  ولا تشير هذه الكلمة إلى إمتياز معين لأمة معينة أو عنصر معين أو جنس معين ، بل هو إختيار إلهى لتابعيه ودعوة إلهية للذين يؤمنون بإبنه (يو 6: 44و 65) [ 44 لا يقدر احد ان يقبل الي ان لم يجتذبه الاب الذي ارسلني، وانا اقيمه في اليوم الاخير. 65 فقال:«لهذا قلت لكم: انه لا يقدر احد ان ياتي الي ان لم يعط من ابي».] قى ألاية 44 هناك علاقة عهد بين قبول إنسان وميله ليسوع المسيح وإيمانه به التى تكون متوازية بعمل الآب غى هذا الإنسان
هدف  هذا العدد بيان كيفية صيرورة الناس أولاد للرب  وهي دفاع  الوهم الذى يسيطر على اليهود أن ذلك بالتسلسل الطبيعي كالبشرى لأنهم ذرية إبراهيم. وذكر الإنجيلي هنا ثلاث عبارات تشير إلى ذلك التسلسل وهي «دم» و «مشيئة جسد» و «مشيئة رجل» ونفى كون أولاد الله بشيء منها. وصرّح أن الناس صاروا أولاد الله بالولادة الروحية.
2) "  وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ،" (أفسس ٢: ٣ و٨ و٩) الذين نحن ايضا جميعا تصرفنا قبلا بينهم في شهوات جسدنا، عاملين مشيئات الجسد والافكار، وكنا بالطبيعة ابناء الغضب كالباقين ايضا، 8 لانكم بالنعمة مخلصون، بالايمان، وذلك ليس منكم. هو عطية الله. 9 ليس من اعمال كيلا يفتخر احد. 10 لاننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة، قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها."  (أف 3: 6) ان الامم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده في المسيح بالانجيل."
3) " وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ،"
مَشِيئَةِ رَجُلٍ لعل معنى هذا اتكال الإنسان على غيره من الناس لينال بنوة الرب باطل.  البنوءة للرب هو الإيفاء وتنفيذ بنود العهد الجديد ويتوقف على نعمة الله. وما قيل في هذا التمييز
4) " بَلْ مِنَ ٱللّٰهِ "   (١يوحنا ٣: ٩ ) 9 كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية، لان زرعه يثبت فيه، ولا يستطيع ان يخطئ لانه مولود من الله. أي أن الولادة المقصودة هنا هي هبة من الله. وهذا مثل قول الرسول «مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ ٱللّٰهِ ٱلْحَيَّةِ ٱلْبَاقِيَةِ إِلَى ٱلأَبَدِ» (١بطرس ١: ٢٣). وعلة هذه الهبة أي الولادة الجديدة هي النعمة الإلهية بقوة الله وهي تتضمن الدعوة والتجديد والتقديس. والوسيلة التي يتخذها روح الله في الولادة الجديدة هي الحق.

 

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
إن نعمة البنوة ليست بالتسلسل من أب إلى ولد من إبراهيم كان أو غيره بل نعمة البنوة هى من الله ، فالولادة البشرية تكون من الدم أى من الزرع البشرى ومن الجسد أو من شهوة الجسد ومن مشيئة رجل أى من تزاوج رجل وامرأة وأما الولادة الروحية الإلهية فتكون من الله أى بإرادة الله وإختياره ومحبتة أى من روحه القدوس ونعمته وقبل أن الولادة من الله تكون بثلاثة وسائل الأولى الدعوة من الله والثانية الإيمان والمعمودية والثالثة الطاعة المستمرة لأوامرة

تفسير انجيل يوحنا الاصحاح 1

2. الكلمة صار جسدًا (يوحنا 1: 14-18) شهود للكلمة المتجسد

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 14) 14 والكلمة صار جسدا وحل بيننا، وراينا مجده، مجدا كما لوحيد من الاب، مملوءا نعمة وحقا.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
1) " وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً "  ( رومية ١: ٣ ) عن ابنه. الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، ( غلاطية ٤: ٤ )4 ولكن لما جاء ملء الزمان، ارسل الله ابنه مولودا من امراة، مولودا تحت الناموس،  ( ١تيموثاوس ٣: ١٦ ) 16 وبالاجماع عظيم هو سر التقوى: الله ظهر في الجسد، تبرر في الروح، تراءى لملائكة، كرز به بين الامم، اومن به في العالم، رفع في المجد"

عند بدء إنتشار المسيحية فى القرن الأول الميلادى حاول اليهود الذين إعتنقوها تهويد المسيحيىة وحاول الوثنيين إدخال عقائدهم وأفكارهم فيها وهنا يوحنا بيهاجم عقيدة للغنوسيين (1) االذذين أرادوا دمج المسيحية مع الفكر اليوناني الوثني.إنتشارها وتأثيرها خلال القرنين الثاني والثالث الميلادي وترجع تسمية هذه الحركة بهذا الإسم، إلى الكلمة اليونانية "Gnosis" والتي تعني "معرفة" أو " العارفين بالله" حيث إدعى الغنوسيين أن هناك معرفة سرية ، تفتح أمام الغنوسي أبواب المعرفة الفائقة، وفهم الذات والإتحاد بالله . وهي معرفة لا تأتي عن طريق العقل، بل عن طريق الإلهام . وقد وصفها جوناثان هيل بأنها كانت حركة غامضة متعددة التيارات والآراء الفلسفية، حتى ان الباحثين لا يعرفوا على وجه اليقين أين أو متى ظهرت الغنوسية. والسبب في ذلك إنما يرجع إلى إنها لم تكن نتاج فلسفة أو عقيدة بعينها، ولكن خليط من العقائد والمصادر المختلفة؛ فهي خليط ما بين الفلسفة الأفلاطونية والبوذية الهندية والديانة الزرادشتية (الفارسية) وإنجيل يوحنا يحدد أساس المسيحية لبطل أثر هرطقة الغغنوسيين مؤكدا أن

 يسوع كان إنسان حقيقي وإله حقيقي (١ يوحنا ٤ :١ -٣ ) في تحقيقو للوعد بعمانوئيل (أش ٧ :١٤ ) الله اتخذ مسكن كإنسان وسط الجنس البشري الساقط إلى الطبيعة الخاطئة زي ما بتقول كتابات بولس. (حرفيا ً، "نصب خيمته"). الكلمة "جسد" في يوحنا لا تشير إلى الطبيععة الخاطئة كما ذكر بولس

العلاقة بين هذه الآية وما قبلها إعلان أن الإنسان صار ابن الرب لأن ابن الإله الوحيد صار الإنسان يسوع المسيح.
 " الكلمة"  التي في الآية الأولى كان في البدء وكان عند الله وكان الله قد صار جسداً ولم يكن كذلك قبلاً وذلك إعلان إلهى واضح . فالذي كان في العالم بالروح خالقاً (يو 1: ٣) وحياة ونوراً (يو 1: 4- 5 ) يفعل في قلوب الناس وضمائرهم أخذ طريقاً جديدة لإعلان الرب بإضافة الطبيعة البشرية إلى الطبيعة الإلهية وفي ذلك سر التجسد. فأصبح اللآهوت ساكنا فى جسد يسوع لم يفارقه لحظة واحدة ولا طرفة عين

ولادة  المسيح الكلمة (متّى ١: ١٦ و٢٠ ) 16 ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح.  20 ولكن فيما هو متفكر في هذه الامور اذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا: «يا يوسف ابن داود لا تخف ان تاخذ مريم امراتك لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. (لوقا ١: ٣١ و٣٥ ) 31 وها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. 32 هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه 33 ويملك على بيت يعقوب الى الابد ولا يكون لملكه نهاية». 34 فقالت مريم للملاك: «كيف يكون هذا وانا لست اعرف رجلا؟» 35 فاجاب الملاك: «الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله. ( لو٢: ٧ ) 7 فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود اذ لم يكن لهما موضع في المنزل.

ومعنى «جسد» هنا إنسان كامل كما ظهر فى ( متّى ١٧: ٢) 2 وتغيرت هيئته قدامهم واضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور."  وذلك يتضمن أن جسد المسيح كان جسداً حقيقياً لا صورة كما قال الهراطقة الدوسيتية Decestiom كإحدى الطوائف الغنوسية وهي مشتقة من كلمة Dekeo أي يظهر، فادَّعوا أن جسد المسيح ليس جسدًا حقيقيًا ولكنه ظهر مثل جسد حقيقي له لحم وعظم، وظهر كأنه يجوع ويعطش ويشعر بالألم والحزن، ولكن في الحقيقة -بحسب تصورهم- هو مجرد خداع، وانه جسد شبحي مؤقت. ولكن هيئة كإنسان كان ينمو فى النعمة والقامة  أُخذت وقتياً كما في إعلانات العهد القديم. ويتضمن أيضاً أنه كان للمسيح نفس بشرية كما يظهر من (يو ١٢: ٢٧ )  الان نفسي قد اضطربت. وماذا اقول؟ ايها الاب نجني من هذه الساعة؟. ولكن لاجل هذا اتيت الى هذه الساعة ( يو ١٣: ٢١)  لما قال يسوع هذا اضطرب بالروح، وشهد وقال:«الحق الحق اقول لكم: ان واحدا منكم سيسلمني!». وأن الروح الإلهي لم يحل محل الروح الإنساني كما قال أوبوليناريوس.
وأتى المسيح ذلك لكي يكون شبه «إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ» (عبرانيين ٢: ١٧ قابل بذلك ١يوحنا ٤: ٢ و٣ و٢يوحنا ٧). وأمكنه بذلك أن يتألم ويجرب ويتعلم وينمو ويصلي ويموت كسائر الناس. وسر المسيح أن يسمي نفسه «ابن الإنسان» (يو 1: 53) ( عبرانيين ٢: ١١ و١٤ و١٦ و١٧ ) 11 لان المقدس والمقدسين جميعهم من واحد، فلهذا السبب لا يستحي ان يدعوهم اخوة، 12 قائلا:«اخبر باسمك اخوتي، وفي وسط الكنيسة اسبحك». 13 وايضا:«انا اكون متوكلا عليه». وايضا:«ها انا والاولاد الذين اعطانيهم الله». 14 فاذ قد تشارك الاولاد في اللحم والدم اشترك هو ايضا كذلك فيهما، لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، اي ابليس، 15 ويعتق اولئك الذين­ خوفا من الموت­ كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية. 16 لانه حقا ليس يمسك الملائكة، بل يمسك نسل ابراهيم. 17 من ثم كان ينبغي ان يشبه اخوته في كل شيء، لكي يكون رحيما، ورئيس كهنة امينا في ما لله حتى يكفر خطايا الشعب. ( ١يوحنا ٤: ٢ )  بهذا تعرفون روح الله: كل روح يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فهو من الله،"

والطريقة التي فيها صار الكلمة جسداً هي أنه وُلد من مريم العذراء إذ حبلت به بطريق غير عادية بقوة الروح القدس.  (مت ٢: ١١ 11 واتوا الى البيت وراوا الصبي مع مريم امه فخروا وسجدوا له ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا: ذهبا ولبانا ومرا. ولم يختلف عن البشر شيئاً سوى أنه كان بلا «خطية» (٢كورنثوس ٥: ٢١) 21 لانه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لاجلنا لنصير نحن بر الله فيه " فإذاً كان المسيح إلهاً تاماً وإنساناً تاماً ذا طبيعتين ممتازتين في أقنوم واحد. واتخاذه الناسوت لم ينزع منه اللاهوت بل علامات اللاهوت الظاهرة إلا عند ما أظهره بعض الظهور بعمل المعجزات ليبرهن للناس فوته الفائقة للطبيعة . واتحاد الطبيعتين جعل لآلامه من أجل البشر قيمة لا تحد. وقدره أن يشارك الإنسان في كل انفعالاته. فالمسيح باعتبار أنه إله وإنسان عاش على الأرض وتألم ومات وقام وصعد إلى السماء وصار باكورة الراقدين وهو جالس الآن عن يمين الله يشفع فينا.
2) " وَحَلَّ بَيْنَنَا "
" وحل بيننا"  تعنى حرفيا " خيم " أو " أقام خيمته " كإنسان له جسد بين البشرية الساقطة وكلمة جسد فى إنجيل يوحنا أو رسائلة أو سفر الرؤيا لا تشير مطلقا إلى الخطية كما فى رسائل بولس
" أقام بيننا" لهذه العبارة خلفية قبلية قادمة من تجوال قبائل بنى إسرائيل فى البرية وتشييد خيمة الشهادة (الإجتماع) (رؤ 7: 15 )
من اجل ذلك هم امام عرش الله، ويخدمونه نهارا وليلا في هيكله، والجالس على العرش يحل فوقهم (رؤ 21: 3) وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا:«هوذا مسكن الله مع الناس، وهو سيسكن معهم، وهم يكونون له شعبا، والله نفسه يكون معهم الها لهم" . أطلق اليهود فى ومن متأخر على العلاقة بين يهوه وشعب بنى إسرائيل فى البرية عبارة   " فترة شهر العسل" فلم يكن يهوه أكثر قربا إليهم مما كان فى تلك الفترة وأستعمل اليهود  تعبير "شكينة" ومعناها ب فى اللغة العبرية "المكوث"  أو " الإقامة "  فى إشارة لتواجد يهوه المأى والدائم فى هذه الفترة من خلال السحابة نهارا وعامود النار ليلا

بعد التجسد قبل التجسد «كان عند الله» (يو 1: 1)  فكما سكن روحياً خيمة الاجتماع في وسط بني إسرائيل في البرية نحو أربعين سنة (أعمال ٧: ٣٨)38 هذا هو الذي كان في الكنيسة في البرية، مع الملاك الذي كان يكلمه في جبل سيناء، ومع ابائنا. الذي قبل اقوالا حية ليعطينا اياها. "  سكن الأرض إنساناً نحو ثلاث وثلاثين سنة. وسكن خصوصاً بين تلاميذه بعض ذلك الوقت حسب قول الرسول «اَلَّذِي كَانَ مِنَ ٱلْبَدْءِ، ٱلَّذِي سَمِعْنَاهُ، ٱلَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، ٱلَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ ٱلْحَيَاةِ» (١يوحنا ١: ١). وفي ذلك الحلول تنازل عجيب من المسيح ومجد عظيم لأرضنا وفرح وبركة للذين شاهدوه.
3) " وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ "
"رأينا مجده " تشير إلى الأمجاد التى رآها التلاميذ والرسل من معجزات وتعاليم إلهية والتجلى والصعود والظهورات بعد الموت وحلول الروح القدس وغيرها مما يؤكد على أن يسوع الإنسان ممجد فى لاهوته (يو 1: 1- 4)
"مجد"  وتعنى كلمة "خابود" أي "مجد" باللغة العبرية : جلال وروعة، وفخامة وعظمة وسمعة حسنة،  كما تعنى كلمة " كبد " أى "مجد باللغة العبرية أيضا ؟ فى العهد القديم لتحمل معنى مصطلح تجارى  متعلق بالميزان ليشير إلا الثقل أى ما هو ثقيل له أهمية وقيمة ، وقد أضيف مفهوم النار والنور واللمعان لكلمة مجد للإشارة إلى عظمة يهوه وجلاله (خر 15: 16 & 24: 17 ) ( إش 60 : 1- 2) فهو المستحق الكرامة والسجود  حيث لا تستطيع البشرية الخاطئة النظر إليه (خر 33: 17- 23) (إش 6: 5) ولا يمكن معرفة عمق الله إلا بالإيمان بالمسيح (إر 1: 14) (مت 17: 2) (عب 1: 3) ( يع 2: 1) وكلمة مجد .. 1_ توازى بر يهوه .. 2- وقد تشير إلى قداسة أو "كمال " يهوه   3 - قد تشر إلى صورة يهوه التى خلق البشر عليها (تك 1: 26- 27 & 5: 1 & 9: 6) ولكن هذه الصورة فى القداسة والمجد  قد تشوهت بسبب السقوط فى الخطية والإبتعاد عن بر  يهوه وكماله (تك 3: 1- 22) .  كما وصفت كلمة مجد فى العهد القديم لحضور يهوه القوى مع شعبه (خر 16: 7و 10) ( لا 9: 23) (عد 14: 10)
"وحيد" وتعنى "مونوجينس" " فريد " أى وحيد الجنس (يو 3: 16) تترجم الفولجاتا اللاتينية هذه الكلمة بـ " الوحيد المولود" وإتبعت الترجمات الإنجليزية هذا المعنى فى : الإبن الوحيد لأمه (لو 7: 12) بنت وحيدة (لو 8: 42)   ابني فانه وحيد لي. (لو 9: 38)
بالايمان قدم ابراهيم اسحاق وهو مجرب. قدم الذي قبل المواعيد، وحيده  (عب 11: 17) ولكن كلمة وحيد التى وردت فى هذه ألاية (يو 3: 16) تشير إلى موضوع الولادة الوحدانية والفرادة التى ليست لها مثيل وشبيه وليست الولادة فقط  بالمعنى الإنسانى

أهنا يتكلم يوحنا نيابة عن التلاميذ بصورة الجمع  تلاميذه كما في (١يوحنا ١: ٣ و٢بطرس ١: ١٦). أظهر الله مجده في أزمنة العهد القديم بسحابة نور في خيمة الاجتماع وفي الهيكل وبالرؤى (إشعياء ٦: ١) فأظهر المسيح مجده بمعجزاته (يو ٢: ١١ و١١: ٤). وبتجليه والذين رأوا ذلك من تلاميذه هم يوحنا وبطرس ويعقوب. وبصعوده أمام كل الرسل. وبقداسة سيرته وجودة تعليمه وإحسانه واحتماله الآلام من أجل البشر وفي هذا كله بيان صفاته المجيدة كأشعة من شمس لاهوته. فذكر يوحنا أنهم رأوا مجده برهاناً على أنه ليس مجرد ابن الإنسان بل إنّه ابن الله أيضاً. والمجد الذي رآه التلاميذ أقل مما كان له قبل تجسده (ص ١٧: ٥) لكنه كاف لإثبات كونه ابن الله.
4) " مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ ٱلآبِ"   ( إشعياء ٤٠: ٥ ) 5 فيعلن مجد الرب ويراه كل بشر جميعا لان فم الرب تكلم" لأن (مت 11: 27) 27 كل شيء قد دفع الي من ابي وليس احد يعرف الابن الا الاب ولا احد يعرف الاب الا الابن ومن اراد الابن ان يعلن له
كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ ٱلآبِ أي كما يليق بوحيد الخ. ما يليق بالملك يليق بإبنه ويسمى المسيح «وحيد الآب» تمييزاً عن أولاد الله الذين ذُكروا في (يو 1: ١٢ و١٣ ) وهم كثيرون نالوا ولادتهم من الماء والروح  هبة بواسطة إيمانهم بالمسيح وإنما هو واحد أزلي واجب الوجود وابن الله بمعنى لا يصدق على غيره. وسمي الأقنوم الثالث ابن الله ليس لأنه وُلد من الله تعالى كولد من والدين بشريين لكن ذلك اسمه منذ الأزل 1. الشبه التام بينه وبين ألاب / الذات  2. المساواة في المجد والإكرام. 3. إعلان المحبة بين الأقنوم الأول والأقنوم الثاني من اللاهوت. (٢بطرس ١: ١٦ و١٧ و١٨ ) 16 لاننا لم نتبع خرافات مصنعة، اذ عرفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه، بل قد كنا معاينين عظمته. 17 لانه اخذ من الله الاب كرامة ومجدا، اذ اقبل عليه صوت كهذا من المجد الاسنى:«هذا هو ابني الحبيب الذي انا سررت به». 18 ونحن سمعنا هذا الصوت مقبلا من السماء، اذ كنا معه في الجبل المقدس. (١يوحنا ١: ١) 1 الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رايناه بعيوننا، الذي شاهدناه، ولمسته ايدينا، من جهة كلمة الحياة. ( كولوسي ١: ١٩ ) لانه فيه سر ان يحل كل الملء،  ( كو ٢: ٣ و٩ و١٠)   المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم.  9 فانه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا. 10 وانتم مملوؤون فيه، الذي هو راس كل رياسة وسلطان.  " 

" الآب" يقدم لنا العهد القديم صورة الإله كآب : 1- يصف العهد القديم بنى إسرائيل بإبن يهوه (هو 11: 1) (مل 3: 17)  2- ويظهر هذا التشبيه أيضا فى (تث 1: 31) 3- يطلق على شعب بنى إسرائيل أولادا ويهوه الآب .. 4- ويظهر هذا التشبيه فى مز 103: 13) و (مز 68: 5) .. 5- أستعمل كلمة بنين على شعب ينى إسرائيل مرارا (أش 1: 2 & 63: 8 & 63: 16 & 64: 8) (إر 3: 4 & 19: 1 & 31: 9)  6- إستعمل يسوع كلمة الإبن ومنحه أبعادا عميقة ليعبر عن شركة العائلة الكانلة خاصة فى بشارة يوحنا ( يو 1: 14و 18 & 2: 16 & 3: 35 & 4: 21  و 23 & 5: 17 و 18 و 19و 20 و 22 و 23و 36 و 36 و 37 و 43 و 45 & 6: 27 و 32 و 37 و 44 و 45و 46 و 57 & 8: 16 و 19 و 27 و 28 و 38 و 42 و 48 و 54 & يو 10 : 14 و 17 و 18 و 25و 29 و 30 و 36 و 37 و 38 & 11: 41 & 12: 26 و 27 و 28 و 49 و 50 & 13: 1و 23 و 25و 26 و 27و 28 و 28 و32 & 17: 1 و 5و 11و 21 و 24و 25 & 18: 11& 20 17 و 21)
5) "  مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً " مملوء نعمة وحقا" ..  أستعملت هاتان الكلمتان فى العهد القديم العبرى "خسد" يمعنى الولاء وحب العهد و .. "إمت" بمعنى الحق والثقة كما وردت فى (أم 16: 6) لتصف شخص يسوع (ألاية 16) وذلك يكتابة كلمات ترتبط بالعهد  
مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً الذي كان قبل التجسد خالقاً ونوراً وحياة ظهر للشعب الساكن فى الظلمةعند تجسده مملوءاً نعمة وحقاً بطبيعته وقوله وعمله وهذا جزء من المجد الذي رآه التلاميذ. والصفتان المذكورتان هنا من صفات الله المميزة له عن كل خليقته (خروج ٣٤: ٦) فاجتاز الرب قدامه ونادى الرب الرب اله رحيم ورؤوف بطيء الغضب وكثير الاحسان والوفاء.  " فالمسيح باعتبار كونه كلمة الله أعلن هاتين الصفتين للناس. وفي هذا القول إشارة إلى البركات الروحية التي أتى المسيح ليهبها للناس فهي مجموعة في أمرين النعمة والحق. فأتى ببشارة النعمة بغية إظهار المحبة الإلهية للخطاة الهالكين لغفران خطاياهم وخلاص نفوسهم. وأتى أيضاً بإعلان حق الله الروحي غير محجوب برموز وإشارات وظلال العهد القديم.
ويوحنا بعد ما عبّر عن المسيح بالكلمة في هذا العدد لم يعبّر عنه بهذا الاسم في سائر إنجيله.

*******
(1)
الغنوسية Gnosticism: كان الفكر الدوسيتي بالدرجة الأولى هو فكر الغنوسية الرئيسي،الغنوسية هي حركة وثنية مسيحية ترجع جذورها إلى ما قبل المسيحية بعدة قرون. وكان أتباعها يخلطون بين الفكر الإغريقي -الهيلينتسي- والمصري القديم مع التقاليد الكلدانية والبابلية والفارسية (خاصة الزردشتية التي أسسها الحكيم الفارسي ذردشت (630-553 ق.م.) وكذلك اليهودية، خاصة فكر جماعة الأثينيين (الأتقياء) 
الدوسيتية - Docetism: الدوسيتية كما جاءت في اليونانية " Doketai - δοκεται "، من التعبير " dokesis - δοκεσις " و " dokeo - δοκεο " والذي يعني " يبدو "، " يظهر "، " يُرى "، وتعني الخيالية  Phantomism ، وهي هرطقة ظهرت في القرن الأول، على أيام رسل المسيح وتلاميذه، وقد جاءت من خارج المسيحية، وبعيدًا عن الإعلان الإلهي، وخلطت بين الفكر الفلسفي اليوناني، الوثني، والمسيحية وقد بنت أفكارها على أساس أن المادة شر، وعلى أساس التضاد بين الروح وبين المادة التي هي شر، في نظرها، ونادت بأن الخلاص يتم بالتحرر من عبودية وقيود المادة والعودة إلى الروح الخالص للروح السامي، وقالت أن الله، غير مرئي وغير معروف وسامي وبعيد جدا عن العالم، ولما جاء المسيح الإله إلى العالم من عند هذا الإله السامي ومنه، وباعتباره إله تام لم يأخذ جسدا حقيقيا من المادة التي هي شر لكي لا يفسد كمال لاهوته، ولكنه جاء في شبه جسد، كان جسده مجرد شبح أو خيال أو مجرد مظهر للجسد، بدا في شبه جسد، ظهر في شبه جسد،، ظهر كإنسان، بدا كإنسان، وبالتالي ظهر للناس وكأنه يأكل ويشرب ويتعب ويتألم ويموت، لأن الطبيعة الإلهية بعيدة عن هذه الصفات البشرية. بدا جسده وآلامه كأنهما حقيقيان ولكنهما في الواقع كانا مجرد شبه

المسيح فى التراث اليهودى

 وُرِد في الكبالا اليهودية الصوفية انه بحسب الجيماتريا [1] فإن عبارة "يأتى شيلوه" [2] (تك 49: 10) يساوي كلمة [المسيح] والقيمة هي (358) ، وأن حساب كلمة [الحية] يساوي أيضاً (358)، ولهذا قيل أن المسيح سيأتي خصيصاً لكي ما يضاد عمل الحية أي الشيطان.
وعن هذا تكلم يوحنا التلميذ والرسول (1يوحنا 3: 8) " ..لأَجْلِ هذَا أُظْهِرَ ابْنُ اللهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إبليس"
יבא שילה (يأتي شيلوه) (10+2+1+ 300+10+30+5) = 358
משׁיח (المسيح) (40+300+10+8) = 358
נחש (الحية) (50 + 8 + 300) = 358

**
_______________
[1] (גימטריה-Gematria) فيها تُعد القيمة العددية لحروف الكلمة ثم تُقارن بكلمات اخرى تمنح نفس القيمة ، تأسس هذا الاسلوب على عبارة في سفر حكمة سليمان عن الله (حكمة 11: 20) ".. فأنت كونت كل الاشياء بحسب قياس ، وعدد ، ووزن-אַתָּה הֱכִינוֹתָ אֶת כָּל הַמַּעֲשִׂים בְּמִדָּה בְּמִסְפָּר וּבַמִּשְׁקָל] ، وأُستُخدِم هذا الاسلوب في العهد الجديد (رؤ 18:13).
[2] (تكوين 49: 10) ، جاءت في ترجمة سميث وفانديك (شيلون) ، ولكن الترجمة الحرفية الادق هي (שילה- شيلوه)

***

رد يهودي على: من كان يحكم السموات والأرض وقت ظهور الله او تجسده ؟
هذا السؤال القديم جدا ، إن كان المسيح هو الله متجسدا فمن كان يحكم السموات والأرض آنذاك !؟
يوجد تفسير يهودي يتناول ردا على سؤال شبيه . ان كان مجد الله يملأ السموات والأرض فكيف كان يظهر الله من بين الكاروبيم لتابوت العهد ، هل هذا يعني ان الله ترك كل السموات والأرض في تلك اللحظة فقط ليظهر على التابوت !؟
مدراش تنخوما للخروج (37)
[תנחומא, שמות, פרק לז
قال الرابي يهوشع الذي من سخنين باسم الرابي ليفي: مثل الكهف الذي على شاطئ البحر ،هاج البحر، فمُلأ الكهف (بالماء) والبحر لم ينقص منه شيئا . كذلك القدوس المبارك هو ، يتبارك ذكره ]

 أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
(1) يريد بــ " الكلمة " أبن الله وقوله
(2) "صار"  بمعنى إتخذ جسدا والجسد يريد به شخص ‘نسان ، لأن العادة جرت بأن يسمى الكل بإسم الجزء وقوله
(3) " حل بيننا" أبطل أن يكون الكلمة إنقلب أى إستحال غصار جسدا  معنى الكلام وإبن الله الأزلى أعد شخص إنسان وإتحد به  فى ساعة تكويته أى منذ إبتداء تكويته فى رحم العذراء وظهر للخليقة لتخليصها من الخطية وقال مفسر آخر أنه قال ذلك لتحقق الناسوت وحتى لا يظن قوم به أنه خيال لأن الكلمة لا يرى وحتى لا يعتقد فيه أنه إنسان فقط   ل إلهية له وليدل على تفضله ولفظة " صار" تقال على معنيين أولاً على الشئ الذى يتقلب على ذاته كقولنا : إن الماء تبخر وصار هواء (غاز) أى انه اصبح فى صورة أخرى ثانيا : بمعنى إتخذ ، كما نقول أن فلانا صار نجارا أو صار نحويا بمعنى أنه إقتنى صناعة النحو او النجارة ، وذاته باقية وإستغمل الكلمة الجسد كإنسان كما جرت العادة أن يسمى الكل بإسم الجزء   كقول داود إليك يأتى كل ذى جسد أى كل إنسان ويقول يحنا فم الذهب لما قال : " وأما كل الذين قبلوه فأغطاهم سلطانا أن يصيروا أولادا لله " أظهر سبب ذلك فقال : " والكلمة صار جسدا وحل بيننا : لخلاصنا  ةتنازله وإتخاذه الجسد لم يخرج من طبيعته عن حالها فإنها باقية بعد الإتحاد كالملك الذى يدنوا من حطاب مسكين فهذا لا يحط من قدره ويقول أيضا إن معنى قول الإنجيل إن الكلمة صار جسدا هو أنه إتخذ لحما تجسد به ومعنى " حل بيننا " هو أ،ه سكن فينا كما حل فى آخر وهذا يشبه قول الرسول : " إن المسيح إفتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا " (غلا 3: 13) لا لأنه ذاته قد صار لعنة لكنه تحمل اللعنة بأن نهد طريقا لخلاصنا منها
وقيل أن "حل بيننا " معناه ان الكلمة كما سكن روحيا خيمة الإجتماع فى وسط بنى إسرائيل فى البرية نحو أربعين سنة (أع 7: 38) سكن الأرض إنسانا نحو ثلاث وثلاثين سنة وفى ذلك تنازل عجيب من المسيح ومجد عظيم لأرضنا وفرح وبركة للذين شاهدوه ولما قال : " أن الكلمة صار جسدا " أراد أن ينبئ أن ذلك لم يغيره عن حاله فقال / " ورأينا مجده" أى ونحن تلاميذه قد تحققنا مجده وعظمته الإللهية وعندنا بيانات وبراهين وأدلة عديدة  على ذلك ظهرت لنا يمعموديته وتجليه ومعجزاته وموته وقيامته وقداسة سيرته وجودة تعليمه وغفرته للخطايا وإحتماله الألام من أجل البشر ف‘ن هذه كله أدلة وبراهين لصفاته المجيدة كأشعة شمس من لاهوته وقوله
"مجدا كما لوحيد من الآب" معناه وذلك لم نر مثله أبدا مثله " لا فى هذا الوحيد من ألآب أى أننا تحققنا من هذا المجد أنه ليس مجرد إنسان بل هو إبن الله أيضا لأن هذا المجد لا يليق ولا يخص إلا بإبن الله ، وسمى المسيح   وحيد الآب تميزا له عن أولاد الله الذين ذكروا فى عددى 12و 13 من هذا الإصحاح ، وهم كثيرون نالوا ولادتهم بالوسائل التى ذكرناها وإنما المسيح واحد أزلى واجب الوجود وإبن الله يمعنى لا يصدق على غيره وحرف الكـــأف فى قوله : "كــما لوحيد من ألآب ، لا يدل على التشبيه  بل هو الدلاله على الحقيقة ويقول يوحنا فم الذهب أن قوله :  "كــما لوحيد من ألآب" هو كقولك فى الرجل المحارب والجيد فى القتال (كأنه كالشجاه البطل) ومعناه بالحقيقة لا يصل لشجاعته آخر سواه ، ولما كان المجد الإلهى لا يمكن مشاعدته فإنه وجه موسى وهو إنسان لما إستنار لم يستطع أحد النظر إليه إلا من وراء حجاب فكم بالأولى الإبن الوحيد فلهذا أخذ الناسوت وإتحد به لنستطيع مشاعدة المجد الإلهى
وقوله " مملوء نعمة وحقا" ومعناه أن الذى كان قبل التجسد الذى كان خالقا ونورا وحياة ظهر عند تجسده مملوء نعمة وحثا وهذا جزء من المجد الذى رآه التلاميذ ، والصفتان المذكورتان هنا هما من صفات الله المميزة له عن كل الخليقة (خر 34: 6) فالمسيح بإعتبار كونه كلمة اللع أعلن هاتين الصفتين للناس فهو مملوء نعمة أى أتى ببشارة النعمة لإظهار المحبة الإلهية للخطاة العالكين لغفران خطاياهم وخلاص نفوسهم ، ومملوء حقا أى أعلن حق الله الروحى غير محجوب برموز وظلال العهد القديم

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 15) 15 يوحنا شهد له ونادى قائلا:«هذا هو الذي قلت عنه: ان الذي ياتي بعدي صار قدامي، لانه كان قبلي».

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
هذه الآية والتي بعدها تحوى كل شهادة يوحنا المعمدان للمسيح وفُصلت في بقية الأصحاح.
1) " يُوحَنَّا شَهِدَ لَهُ" ان في ايام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة ابيا وامرأته من بنات هرون واسمها اليصابات. وبقية ولادته فى إ (لو 1) ولد يوحنا سنة 5 ق.م. وتقول التقاليد أنه ولد في قرية عين كارم المتصلة بأورشليم من الجنوب (لو 1: 39). ولسنا نعلم إلا القليل عن حداثته. ونراه في رجولته ناسكًا زاهدًا، ساعيًا لإخضاع نفسه والسيطرة عليها بالصوم والتذلل، حاذيًا حذو إيليا النبي في ارتداء عباءة من وبر الإبل، شادًا على حقويه منطقة من جلد، ومغتذيًا بطعام المستجدي من جراد وعسل بري، مبكتًا الناس على خطاياهم، وداعيًا إياهم للتوبة، لأن المسيح قادم. ولا شك أن والده الشيخ قد روى له رسالة الملاك التي تلقاها عن مولده وقوله عنه "يتقدم أمامه بروح إيليا وقوته" (لو 1: 17).

أورد البشير هنا شهادة يوحنا إثباتاً لما قاله في العدد السابق وهو أن الكلمة صار جسداً... ورأينا مجده، وهو ممن رأوا ذلك المجد وشاهدوه. قيل في العدد السابق «هذا جاء للشهادة ليشهد للنور» وهنا بيان ما شهد به. وكانت علامة شهادته أن المسيح سيعمد بمعمودية الماء والنار  (لوقا ٣: ١٦ ) 16 قال يوحنا للجميع: «انا اعمدكم بماء ولكن ياتي من هو اقوى مني الذي لست اهلا ان احل سيور حذائه. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار.

وكما شهد يوحنا للمسيح شهد المسيح ليوحنا وحسب يوحنا أن المسيح شهد فيه أعظم شهادة، إذ قال: "لم يقم بين المولدين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان" (مت 11: 11؛ لو 7: 28).
2) " وَنَادَى: هٰذَا هُوَ ٱلَّذِي قُلْتُ عَنْهُ:" هٰذَا هُوَ ٱلَّذِي قُلْتُ عَنْهُ قال هذا قبلما شاهده وعرفه (ع ٣٣) وكان يومئذ يكرز في البرية (متّى ٣: ١١ - ١٣).11 انا اعمدكم بماء للتوبة ولكن الذي ياتي بعدي هو اقوى مني الذي لست اهلا ان احمل حذاءه. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار. 12 الذي رفشه في يده وسينقي بيدره ويجمع قمحه الى المخزن واما التبن فيحرقه بنار لا تطفا». 13 حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليعتمد منه.
3) "  إِنَّ ٱلَّذِي يَأْتِي بَعْدِي"  هذه شهادة موثقة أعلنها يوحنا المعمدان عن الوجود السابق ليوحنا المعمدان (مرقس ١: ٧) وكان يكرز قائلا: «ياتي بعدي من هو اقوى مني الذي لست اهلا ان انحني واحل سيور حذائه (يو 1: 1) (يو 8: 56- 59) (يو 16: 28) (يو 17: 5) (2كور 8: 9)  (فيل 2: 6- 7) (كول 1: 17) ( عب 1: 3) ( عب 10: 5- 8) عقيدة الوجود السابق لمسيح بنيت على الحى لكثير من أنبياء العهد القديم وهذه النبوات تؤكد أن هناك إلها فوق  وما قبل التاريخ ةمغ ذلك يعمل فى التاريخ
ٱلَّذِي يَأْتِي بَعْدِي أي الذي أنا سابقه. وهذا صحيح بناء على  الولادة والشروع في الخدمة.
4) "  صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي "
صَارَ قُدَّامِي الخ لثلاثة أمور: 1. أنه منذ الأزل. 2. أنه كان قبل المعمدان في العالم بروحه زمن العهد القديم (يوحنا ١٢: ٤١ و ١كورنثوس ١٠: ٤) 3. كون المسيح أعظم منه كما أن الملك أعظم من سابقه.

 

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
ذكر يوحنا الإنجيلى شهادات المعمدان عن المسيح مرات كثيرة ليخجل اليهود لمخالفتهم إياه مع أن يوحنا الذى يعتبرونه نبيا شهد عليه فقد كان يوحنا فى جيلهم نبيا مقتدرا جليلا عظيما فأما باقى التلاميذ الإنجيليين فقد أوردوا شهادات الأنبياء (نبوئاتهم) فى المسيح مثل شهادة أشعياء فى مولده وغيره / إلا أن اكثر كلامهم كان فى التجسد وشهادة  يوحنا أهم من الشهادات البعيدة لأنها قريبة وفيها رؤية بالنظر   والشهادة التى أوردها يوحنا ليست لتحقيق المخلص فى نفسه إذ كان الأشرف لا يحتاج إلى الأدنى ولكن لإقناع اليهود حتى لا يكون لهم حجة عند الدينونة ولهذا السبب إتحد إبن الله بالناسوت وظهر للناس وإحتاج إلى شهادة يوحنا المعمدان حتى لا يشهد هو لنفسه ولأن العادة جرت بأن يتبع الإنسان المناسب والموافق له فى لغته واليهود لتمسكهم فى الأرضيات كان فعلهم أ{ضيا ويوحنا لتقشفه وزهده وفضائله السامية كان تعليمه سمائيا دليل على ذلك قوله : لكن الذى أ{سلنى لأعمد بالماء ذاك قال لى "الذى ترى الروح نازلا ومستقرا عليه فهذا هو الذى يعمد بالروح القدس " ( يو 1: 33) ويقال لماذا لم يقل يوحنا : " أن الذى يأتى بعدى هو إبن الله وقال فقط (صار قدامى) والجواب : أن الطبيب الماهر ينبغى أن يستدرج المريض أولا ولا يفاجئة بالأدوية الصعبة ولما كان اليهود ميالين للأرضيات ونفوسهم لا تشعر بالسمائيات لم ير من المناسب أن يفاجهم بصلب العقيدة فى مخلص الكل بل إكتفى أنه قاسة وشبهه بنفسه  وهو أجل الناس عندهم وأفضلهم وبقوله  : " الذى قلت عنه أن الذى يأتى بعدى " يدل على معرفته إياه كانت قديمة من النبوات والرموز لا بالشهادة فقط ولماذا لم يصرح المعمدان بهذا القول قبل حضور مخلص الكل؟  الجواب: أنه لو قال قبل حضوره لكان يزدرى به ولا تحقق الشهادة هدفها وتصبح مثل النبوات فلما حضر وشاهدته الناس خينئذ أعلن شهادته حتى لا يكون فى نفوسهم أى شك من ظهور المسيح  بهذه الحال وقوله : " يأتى بعدى" أنه يظهر للدعوة بعد دعوتى وقوله : " كان قبلى " أة أنه أزلى وقيل أن معناه أشرف منى ومقدم على وهو أعظم منى كما أن الملك أعظم من سابقه

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 16) 16 ومن ملئه نحن جميعا اخذنا، ونعمة فوق نعمة.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
يتميز  إنجيل يوحنا بربط بين الحدث التاريخين والحوار، أو جلسة تعليمية بتعليقاته الخاصة. غالباً من المستحيل اننا نقدر نميز بين كلمات يسوع وكلمات الرب وكلمات الأشخاص التانيين. معظم الدارسين يؤكدوا على ان ما ورد (يوحنا ١ :١٦ -١٩) هو ما شاهدة يوحنا عيانا وهذا ما قاله فى فعلا فى رسالتة الأولى (1 يز 1: 1) 1 الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رايناه بعيوننا، الذي شاهدناه، ولمسته ايدينا، من جهة كلمة الحياة. "  وسجله للفائدة البشارة ونشر الإنجيل (يوحنا ٣ :١٤ -٢١ )
1) " مِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعاً أَخَذْنَا" يقول بعض المفسرين أن هذه العبارة كلام يوحنا الرسول لا يوحنا المعمدان وهو تابع لقوله في الآية الرابعة عشرة «مملوءاً نعمة وحقاً». وقوله «نحن» يتضمن نفسه وسائر المؤمنين فكما قال في ع ١٤ «رأينا مجده» قال هنا «أخذنا من ملئه» أي من غنى نعمته وحقه الذي لا يُستقصى. أشار بقوله «أخذنا» إلى نوال ذلك هبة مجانية. وهذا التفسير السابق بالقول أنه كلام يوحنا الإنجيلى مخالف لترتيب سياق النص  لأن هذه العبارة تأتى  فى التسلسل بعد قول يوحنا المعمدان فيعنى المعمدان بهذه العبارة أنه نبى من طائفة أنبياء العهد القديم أن من ملئ يسوع أخذ الجميع أى جميع الأنبياء نعمة فوق نعمة وهذا ما سججلة بولس الرسول فى الرسالة إلى (كولوسي ١: ١٩)  لانه فيه سر ان يحل كل الملء

ملئه" .. هذه الكلمة فى اللغة اليونانية "بليروما"  pleroma وقد إستعمل معلموا الطائفة العنوسية الهرطوقية الكذبة ليصفوا مستويات الملائكة بين الإله الأعلى والمستويات الروحية الأقل شأنا ، بحيث يكو يسوع هو الوسيط بين الله والناس (كو 1: 19 & 2: 9) ( أف 1: 23 & 4: 13) ويبدوا أن يوحنا يفند ويهاجم ويثبت خطأ تعليم الغنوسيين المبكر المتعلق بحقيقة يسوع وألوهيته

2) " وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ " كما أن بني إسرائيل كانوا يجمعون ما يحتاجون إليه لأجسادهم من المن والسلوى يوماً فيوماً كذلك المؤمنين يأخذون من نعمة المسيح ما يحتاجون إليه لنفوسهم يوماً فيوماً سوى أن المؤمنين يزيد ما يأخذونه من النعمة على توالي الأيام. وهذا موافق لقوله تعالى «مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ» (متّى ١٣: ١٢) وقول الرسول «لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ ٱللّٰهِ» (أفسس ٣: ١٩).
"وتعمة فوق نعمة " النعمة هى رفاهة وطيب عيش  أى أن يسوع مصدر البركات ولكن النعمة من وجهة نظر أخرى هى مصدر النعم الروحية وكذالك المادية كما وردت معناها فى القواميس المحتلفة  كما فى في معجم المعاني الجامع  والنعمة قد تكون رحمة الرب لبنى البشر بالخلاص فى المسيح / أم رحمة الرب فى تعاليم المسيح  التى وردت فى العهد الجديد والتى بها نحيا الحياة المسيحية (2كو 1: 20)

 "النعمة". هل هي:
١ -رحمة الله في المسيح لأجل الخلاص
٢ -رحمة الله لأجل الحياة المسيحية
٣ -رحمة الله في العهد الجديد خلال المسيح؟
الفكرة الرئيسية هي "النعمة"؛(أفسس ١: ٦ و٧ و٨ ) 6 لمدح مجد نعمته التي انعم بها علينا في المحبوب، 7 الذي فيه لنا الفداء بدمه، غفران الخطايا، حسب غنى نعمته، 8 التي اجزلها لنا بكل حكمة وفطنة، "  أعطيت النعمة بشكل رائع بتجسد يسوع. يسوع هو "الأيوه"  للجنس البشري الساقط (٢ كور ١ :٢٠)

 

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
وبعد أن أورد البشير شهادة يوحنا المعمدان عاد إلى الكلام فقال : " ومن ملئه" أى من كمال النعمة الموجودة لناسوته لإتحاده بالإلهية وأشار بقوله "نحن" إلى نفسه وسائر المؤمنين كما نفهم من (عدد 14) وأشار بقوله " واخذنا" أى أننا جميعا نلنا من غنى نعمة المسيح التى لا تحد وحقه الذى لا يستقصى   جميع النعم الإلهية مثل التبنى والكهنوت والنبوة وعمل المعجزات وإخراج الشياطين وفهم الكتب المقدسة وقوله " ونعمة فوق نعمة" معناه أنه كما أن بنى إسرائيل كانوا يجمعون ما يحتاجون إلأيه لأجسادهم من المن يوما فيوما ، كذلك المؤمنين يزيد ما يأخذونه من النعمة على توالى الأيام وهذه العبارة " ونعمة فوق نعمة " وردت فى بعض الترجمات هكذا " ونعمة عوض نعمة" وعلى هذا يكون المعنى : أننا قد أخذنا نعمة عوض النعمة التى فقدناها بالخطية (الجدية بسقوط آدم فسقطت البشرية) فحصلنا ألان على نعمة المخلص التى بها نلنا التبنى وقد أخذنا النعمة الإنجيلية بدل نعمة الناموس أى النعمة الكبرى والعظمى بدل الصغرى والأدنى وقال يوحنا فم الذهب والقدبس كيرلس أن المعنى : " أننا أخذنا عوض نعمة  المسيح نعمة تشابهنا لأننا خلفاؤه فكما أن نعمة المسيح جعلته مرضيا لله وقدوسا وأبنا له بالذخيرة (للفداء) وقبل أن "عوض" معناها من أجل وعليه يكون المعنى أننا أخذنا نعمة من أجل نعمة المسيح التى هى بمنزلة ينبوع يجرى منه إلينا وإليك بيان الأسباب التى لأجلها نعمة الإنجيل نفوق نعمة الناموس بما لا يقدر قال البشير

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 17) 17 لان الناموس بموسى اعطي، اما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
1) " لأَنَّ ٱلنَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ " أي الناموس بقسميه الأدبي والطقسي. وفي هذا الناموس الإعلان لله استعداداً لإعلان آخر أسمى وأكمل وأُعطي بواسطة بشرية أي بواسطة موسى فجاء به كخادم (عبرانيين ٣: ٥).
2) " أَمَّا ٱلنِّعْمَةُ وَٱلْحَقُّ " غاية الناموس الشريعة الموسوية القوانين هو تنظيم العلاقة بين الإنسان والرب وبين الإنسان وأخيه الإنسان تحت مظلة دينية  بيان ما يجب على الإنسان عمله وغاية النعمة والحق بيان ما أراد الله أن يعمله من أجلنا. وأظهر المسيح نعمة الله بإعلانه طريق الخلاص والمناداة بمغفرة الخطية لكل مؤمن وبموته على الصليب لأجل البشر وبمنحه الحياة الأبدية للمؤمنين به. وأظهر الحق بنفسه وتعليمه باعتبار كونه النبي الحقيقي والكاهن الحقيقي والذبيحة الحقيقية وأنه تم فيه كل رموز العهد القديم.
" الناموس " ..(خروج ٢٠: ١ الخ ) (تثنية ٤: ٤٤ ) ووهذه هي الشريعة التي وضعها موسى امام بني اسرائيل." (تث ٥: ١)  ودعا موسى جميع اسرائيل وقال لهم.اسمع يا اسرائيل الفرائض والاحكام التي اتكلم بها في مسامعكم اليوم وتعلموها واحترزوا لتعملوها.  (تث ٣٣: ٤)  بناموس اوصانا موسى ميراثا لجماعة يعقوب. ،  لم يكن الناموس أمرا سيئا بل هى قوانين تنظم حياة أمة لتحفظها بعيد عن الإختلاط بعادات وحياة الأمم الوثنيين الذين حولهم وكان غير كافيا ليعطى الخلاص الكامل (عل 3: 23- 29) ) (رو 4)
" نعمة " .. معنى نعمة باللغة العربية
النِّعْمَةُ : ما أنْعِمَ به من رزقٍ ومالٍ وغيره : وقيل بجنة ومغفرة وهذا ما سجله بولس الرسول فى (1بط 1: 10) الخلاص الذي فتش وبحث عنه انبياء، الذين تنباوا عن النعمة التي لاجلكم،  ( 1بط 1: 2) بمقتضى علم الله الاب السابق، في تقديس الروح للطاعة، ورش دم يسوع المسيح: لتكثر لكم النعمة والسلام" تشير هذه الكلمة إلى وغندما يقال يزداد فى النعمة أى يزداد فى " محبة الرب الإله"  فى فداء المسيح الذى أنعم به غفرانا للخطايا ( رومية ٣: ٢٤ )  متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح" على البشرية التى سقطت فى الخطية (أف 2: 8) وكلمة نعمة كانت كلمة مهمة فى رسائل بولس ( رو ٥: ٢١ ) حتى كما ملكت الخطية في الموت، هكذا تملك النعمة بالبر، للحياة الابدية، بيسوع المسيح ربنا. ( رو ٦: ١٤)   فان الخطية لن تسودكم، لانكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة. (رو ٨: ٣٢ ) الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله لاجلنا اجمعين، كيف لا يهبنا ايضا معه كل شيء؟ (رو ١٤: ٦) الذي يهتم باليوم، فللرب يهتم. والذي لا يهتم باليوم، فللرب لا يهتم. والذي ياكل، فللرب ياكل لانه يشكر الله. والذي لا ياكل فللرب لا ياكل ويشكر الله. " ولم يستعملها يوحنا إلا فى هذه ألآيات ( يو 1: 14 و 16 و 17)
" الحق " يعنى ان المسيح أعطى سلطة الحقّ المعنوي: وهى سلطة قانونية إلهية
على ألأشياء غير مادّية... كما أعطى المسيح الحقّ العيني:وهى
سلطة (قانونية) إلهية مباشرة على أى شيء معيّن بالذات. .. كما أعطى للمسيح الحقّ الشخصي: وهى سلطة عليا إلهية قانونية للحكم وإدانة المسيح عى شخص أو أشحاص أو شعوب في عمل أو امتناع عن عمل. ... الحقّ: هو مصطلح يعطى بإختصاص شخص
قرره الإله للمسيح بالسلطة أو تكليفاً شاملا .
الثابت الذي لا يجوز إنكاره ، ومنه قولهم: القرآن حق. (فقهية)عندما يقول يسوع أنا هو الحق فهذا يعنى فى اللغة العربية تعنى الحقيقة أى ضد الكذب والخداع وتستعمل كلمة الحق بمعنى الأمانة ( يو 1: 14 & 8: 32 & 14: 6) ويصف الكتاب يسوع المسيح بانه النعمة والحق (يو 1: 14)
والنعمة والحق هما الإنجيل أتى به المسيح كابن (عبرانيين ٣: ٦) وفضل الإنجيل على الناموس يتضح مما قيل في (رومية ٧ وص ٨ و٢كورنثوس ٣: ٧ - ٩ وغلاطية ص ٣ وص ٤ وعبرانيين ص ٧ وص ١٠).
3) " فَبِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ صَارَا"
فَبِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ هذا أول ما ذكره يوحنا الإنجيلي بهذا الاسم ومعناه المخلص الممسوح من الله لإجراء عمل الفداء.
" يسوع " أستعمل إنجيل يوحنا إسم  يسوع وهو الأسم العالمى الذى كان يناديه به رفقاؤه وتلاميذه وتسمى به فى الإكتتاب  واسم يسوع أو يشوع هو اختصار لاسم يهوشع، ويهوشع يتكون من مقطعين "يهو" أي يهوه، "شع" أي يخلص، فاسم يسوع أو يشوع أو يهوشع معناه " يهوه يخلص"، ولذلك قال عنه الملاك ليوسف " اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم" (مت 1: 21) وقال الملاك للرعاة " أنه وُلِد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب" (لو 2: 11) وعندما حمله سمعان الشيخ سبحَّ الله قائلًا "الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام. لأن عينيَّ قد أبصرتا خلاصك" (لو 2: 29، 30)

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية

تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
لقد وهب الله موسى الناموس الذى يتضمن الأوامر والنواهى وهو نعمة لأن الله أعطاه للبشر ليقودهم به للفضيلة ويهيئهم لقبول الإنجيل : " أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صار ا" معناه أن موهبة  البنوة والميلاد الثانى والشريعة الجدبدبة والقرب من الله ورجاء القيامة من ألأموات وغفران الخطايا قد نلناها بتوسط يسوع المسيح أى وهبها لنا سيد الكل نفسه ربنا وإلهنا يسوع المسيح ، فالناموس هو نعمة لكنها غير كاملة ولا تقدر أن تخلص الذين تحت عبودية الخطية (عب 10: 11) والإنجيل هو نعمة لكنها فائقة الكمال وتخلص المؤمنين والناموس نعمة معطاه بواسطة العبد والإنجيل نغمة صائرة بواسطة سيد الكل ربنا يسوع المسيح ، فالنعمة الإنجيلية تمتاز عن نعمة الناموس كما يمتاز السيد عن العبد والله عن البشير ، ، إن وصايا الناموس تتعلق بالظاهر الجسمانى والإيمان بالتوحيد وتعليم تقديم الذبائح الحيوانية ، أما الإنجيل فيتعلق  بخلاص النفس ويعلمنا التوحيد والتثليث معا ويختص بالذبيحة التى بها غفران الخطايا وصاحبها قرب دم نفسه عوضا عن الحمل الذى ذبح بمصر ورش دمه على عتبه الأبواب العليا رمزا لدم الفادى الكريم ، قال يوحنا فم الذهب: ما أحسن ما فعل يوحنا البشير فإنه لم يقارن بين شخصى موسى والمسيح بل ما بين الأمور التى أفادتنا من كليهما فالذى إستفدناه من موسى كان عبارة عن أوامر ونواهى / أما الذى إستفدناه من سيد الكل فكان موهبة البنوة زغفران الخطايا ، وفضل الإنجيل على الناموس  يتضح مما قيل فى (رو: ص 7 و ص * ) (2كو 3: 7- 9) (غلا : ص3 و ص 4) (عب : ص7 و ص 10)

تفسير إنجيل يوحنا  (يوحنا 1: 18) 18 الله لم يره احد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الاب هو خبر.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
1) "  الله لم يره أحد قط " (تثنية ٤: ١٢ و١٥ ) 12 فكلمكم الرب من وسط النار وانتم سامعون صوت كلام ولكن لم تروا صورة بل صوتا.  15 فاحتفظوا جدا لانفسكم.فانكم لم تروا صورة ما يوم كلمكم الرب في حوريب من وسط النار."   (١تيموثاوس ١: ١٧ 9 وملك الدهور الذي لا يفنى ولا يرى، الاله الحكيم وحده، له الكرامة والمجد الى دهر الدهور. امين." (1تيم٦: ١٦ الذي وحده له عدم الموت، ساكنا في نور لا يدنى منه، الذي لم يره احد من الناس ولا يقدر ان يراه، الذي له الكرامة والقدرة الابدية. امين. (١يوحنا ٤: ١٢ و٢٠) 12الله لم ينظره احد قط. ان احب بعضنا بعضا، فالله يثبت فينا، ومحبته قد تكملت فينا.  20 ان قال احد:«اني احب الله» وابغض اخاه، فهو كاذب. لان من لا يحب اخاه الذي ابصره، كيف يقدر ان يحب الله الذي لم يبصره؟ قد يرى البعض أن هذه ألاية تتناقض مع (خر 33: 20- 23) 20 وقال لا تقدر ان ترى وجهي.لان الانسان لا يراني ويعيش. 21 وقال الرب هوذا عندي مكان.فتقف على الصخرة. 22 ويكون متى اجتاز مجدي اني اضعك في نقرة من الصخرة واسترك بيدي حتى اجتاز. 23 ثم ارفع يدي فتنظر ورائي.واما وجهي فلا يرى " ولكن الكلمة باللغة العبرية التى وردت فى سفر الخروج يشير إلى المجد والجلورى الذى يحيط بيهوه ، وليس إلى رؤية الله ذاته ، هذه ألاية تعلن للبشر بأن الرب أعلن نفسه بالكامل فى يسوع وحده ( يو 14: 18 وما يليها ) لا اترككم يتامى. اني اتي اليكم. "  كما تؤكد هذه الآية إعلانا متميزا لله فى يسوع الناصرى فهو الكشف الكامل للرب / لذلك فالإيمان بيسوع هو ذاته الإيمان بالرب ومن المستحيل أن يفهم معنى الألوهية إلا بيسوع المسيح (كو 1: 15- 19) (عب 1: 2- 3)
الله إسم إله عربى كان له تمثال محفور عليه هلال يعبده العرب الوثنييين فى مكة بالجزيرة العربية وصار إله الإسلام وهذا فى المخطوطات اليونانية تعنى كلمة " ثيوس"
Theos وتعنى إله فى بعض المخطوطات اليونانية المبكرة P 66 , P 75 , B , C  بينما تم إستبدال كلمة إبن بـ " الله" فى المخطوتين A. C3 وقد يكون أن كلمة إبن خطها النساخ متذكرين عبارة " إبنه الوحيد"  فى (يو 3: 16 و 17 ) (1 يو 4: 9) وهذه الآيات تأكيذ  لألوهية يسوع الكاملة وفى هذه ألايات ثلاثة ألقاب ليسوع 1- الإبن الوحيد .. 2- الله أو الإله .. 3- الذى كان فى حضن ألآب
" الذى هو فى حضن الآب " كلمة حضن تعنى عمق وهو تعبير يشير إلى الوحدة والإتحاد والوحدانية وهذا الجزء من الآية مرادف لتعبير " مع الله " فى ألايتين  1و 2


اَللّٰهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ فإذاً لا أحد من الناس ولا من الملائكة عرف الله حق المعرفة ليستطيع أن يعلن صفاته بلا خطإ لأن رؤية الله ضرورية لكمال معرفته. فليس لهم إلا ان يعلنوا إلا ما أُعلن لهم بوحي أو برؤيا (عبرانيين ١: ١). فموسى لم ير الله (خروج ٣٣: ٢٠) ومعلناته الروحية ومعلنات إبراهيم ويشوع وإشعياء ودانيال لم تكن إلا إعلانات الأقنوم الثاني من اللاهوت. والنتيجة أنه لا يمكن الإنسان أن يعلن ملء النعمة والحق.
2) " اَلاَبْنُ ٱلْوَحِيدُ " من ألقاب السيد المسيح الشهيرة "مونوجينيس monogenēs "وحيد الجنس" في يوحنا ١ :١٤ اليونانية، تُترجم أحيانًا في ترجمتنا القبطية باللغة العربية "الابن الوحيد الجنس"؛ ويظُن بعض الناس ببساطة أن المقصود بها "الطبيعة الواحدة" أي الطبيعة الواحدة للمسيح حسب عقيدة كنيسة الإسكندرية القبطية الأرثوذكسية التي عبّر عنها القديس كيرلس بعبارة : "ميا فيزيس تو ثيئولوغو سيساركومينى"، أي "طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة".

يسوع هو إله كامل وإنسان كامل على يوحنا ١ :١ . ، P 66 هناك تغاير في المخطوطات اليونانية في النقطة دي. Theos / إله هو في المخطوطات اليونانية المبكرة P ، B ، وC ، بينما "الابن" 75 . UBS 3 جاية بدل كلمة "إله" فقط في المخطوطة A و C 4 بيعطي كلمة "الله" نسبة احتمال متوسطة. كلمة "ابن" على الأرجح بيتيجي من تذكر الكتبة A Textual Commentary بعنوان ، Bruce M. Metzger شوف (٩ :٤ يوحنا ١ وفي ١٨ ،١٦ :٣ يوحنا في اللي" المولود الوحيد الابن "ل Testament New Greek the on ، ص. ١٩٨ .(ده توكيد قوي على الألوهية الكاملة والمكتملة ليسوع. جايز تكون الآية دي فيها تلات ألقاب ليسوع: (١ (المولود الوحيد، (٢ (إله ، و(٣ (اللي هو في حضن الآب. ٣٥ هناك نقاش لافت حول احتمال تبديل مقصود للنص ده على يد الكتبة الارتودكسيين في كتاب Ehrmans. D Bart ،اللي هو بعنوان The .٨٢ -٧٨ .ص، Orthodox Corruption of Scripture

3) " ٱلَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ ٱلآبِ َ" هذا هو القادر أن يعلن ألاب / الرب / الذات لانه «كلمة الرب» وكان عند الله منذ الأزل ويعرف كل أفكار االرب ومقاصده لأنه فى حضن أى عممق الرب ويعرف ذلك من تلقاء نفسه حق المعرفة وهذا يجعله أهلاً للإعلان (ص ٣: ١١ و٦: ٤٦ و١٤: ٧) هو الحق اى الذى له سلطان  أن يعلن لأنه ليس خادمه كموسى لأن الخادم لا يعرف فكر سيده بل هو ابن وله ولأبيه طبيعة واحدة وبينه وبين الآب محبة تامة وهو ابن الآب الوحيد وهذا دليل على النسبة بينه وبين الآب خاصة ممتازة عن نسبة كل كائن آخر.
فِي حِضْنِ ٱلآبِ هذا إشارة إلى قرب الآب والابن كمال المحبة من الآب والاتحاد به والمشاركة في مقاصده ومعرفة أفكاره وإلى سعادته وراحته. ولم يقل هنا الذي كان في حضن الآب بل «الذي هو في حضن الآب» فإذاً مع أن المسيح كان بناسوته على الأرض كان بلاهوته في حضن الآب كما هو منذ الأزل وإلى الأبد.
العبارة دي مشابهة جدا لعبارة "عند الله" في يوحنا ١ :١ و٢ قد تكون إشارة إلى (١) شركته الموجودة سابقا أو  (٢) شركته المستعادة (يعني، الصعود).
4) " هُوَ خَبَّرَ" أي ‘لن هو لا غيره أعلن الرب لأن هذا التخبير خاص به كالكلمة. ونتيجة ما قيل في هذا الفصل أن المسيح أعظم من يوحنا المعمدان بأزليته وأفضلية تعليمه وفيما يلى كلمات يوحنا عن نفسه والمسيح(يو 3: 30- 33)   30 ينبغي ان ذلك يزيد واني انا انقص. 31 الذي ياتي من فوق هو فوق الجميع، والذي من الارض هو ارضي، ومن الارض يتكلم. الذي ياتي من السماء هو فوق الجميع، 32 وما راه وسمعه به يشهد، وشهادته ليس احد يقبلها. 33 ومن قبل شهادته فقد ختم ان الله صادق، " وبأنه أعظم من موسى ومن كل الكهنة والأنبياء الذي أعلنوا الله ولذلك وجب أن نتخذه معلمنا ونبينا وأن ندرس كلامه ونتأمل فيه ونسأله الإرشاد لأنه عجيب مشير إله قدير.

  (متّى ١١: ٢٧ ) كل شيء قد دفع الي من ابي وليس احد يعرف الابن الا الاب ولا احد يعرف الاب الا الابن ومن اراد الابن ان يعلن له. (لوقا ١٠: ٢٢)  والتفت الى تلاميذه وقال: «كل شيء قد دفع الي من ابي. وليس احد يعرف من هو الابن الا الاب ولا من هو الاب الا الابن ومن اراد الابن ان يعلن له».   (١يوحنا ٤: ٩ )   بهذا اظهرت محبة الله فينا: ان الله قد ارسل ابنه الوحيد الى العالم لكي نحيا به. 
هُوَ خَبَّر : َالكلمة "تأويل" حرفياً، بمعنى "يقود خارجاً، " ماضي ناقص متوسط [مجهول الصيغة معلوم المعنى] ( إشاري) من الكلمة اليونانية  (يو ١٤ :٧ -١٠؛ (عب ١ :٢ ً ) -المستخدمة في (يوحنا ١ :١٨ ) ،والتى تعني ضمنيا  إعلان كامل ومكتمل. أحد مهام يسوع الرئيسية هى إعلان الآب (يوحنا ٣ ) الإنسان يرى ويتعرف على يسوع ولأنه فى عمق الآبفهور يرى ويتعرف على ألآب فى صورة المسيح لأنه إبن للآب من رأى ألأبن رأى الآب (بيحب الخطأة، بيساعد الضعفاء، بيقبل المنبوذين، بيقبل الأطفال والنساء). الكلمة في اليونانية كانت تستخدم للدلالة على الناس اللي بيشرحوا أو بيفسروا رسالة، أو منام، أو مستند. إنجيل يوحنا بيستخدم كلمة كان ليها معنى محدد ومعين لليهود والأمميين (زي Logos في يوحنا ١ :١ .(يوحنا بيحاول يربط اليهود واليونانيين مع بعض بالبرولوج ده. الكلمة ممكن تعني: ١ -بالنسبة لليهود، الشخص اللي بيشرح أو يفسر الناموس ٢ -بالسنبة لليونانيين، الشخص اللي بيشرح أو يفسر النبوءات في يسوع، ويسوع وحده، البشر بيشوفوا وبيفهموا الآب بشكل كامل

 

. أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإنجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
لا أحد من الناس أو الملائكة عرف الله حق المعرفة لبستطيع أن يعلن صفاته بلا خطأ لأن رؤية الله ضرورية لكمال معرفته ولما كان ظهور الله غير ممكن لأنه ليس جسيما مدركا ولا محسوسا أفصح البشير عن الذى ظهر لنا فقال : " الإبن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبر " ومعنى ذلك أن إبن الله الأزلى هو الذى ظهر لنا بأن أخذ جسدا من وخاطبنا به وعلمنا الحق وقال : " الوحيد " لأنه كذلك وقوله " فى حضن الأب " معناه الكائن فى عمق الله والمساوى  لأبيه فى الجوهر والسلطان والقدرة الذى هو غير مفارق له اى مع أن المسيح كان بناسوته على الأرض كان بلاهوته فى حضن الآب كما هو منذ الأزل وإلى الأبد ويقول يوحنا فم الذهب : ورب معترض يقول كيف يقال : الله لم يره أحد قط " مع أن أشعياء يقول : إنى رأيته جالسا على الكاروبيم " ودانيال وغيره قد نظروه  والإنجيل يقول : إن ملائكتهم كل حين ينظرون وجه أبى الذى فى السموات ,, والجواب أن الله ليس بجسم ولا يظهر للحواس ولا يجلس وإنما هو لفضل العناية إذا أراد الظهور يظهر للناس بأن يأخذ مادة من الهواء فيظهر منها كما يشاء وكذلك الملائكة ولا يظهر بنفس جوهرة إذ كان غير محسوس والأنقياء القلب ينظرونه من نظر أعماله العالية وهذا هو الذى تنظره الملائكة والأنبياء والصديقون وأعلم أن ما أعلنه إبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى ويشوع وأشعياء وأرمياء ودانيال وكافة رجال الله الأمناء لم يكن إلا ما أعلن لهم بطريق الوحى أو الرؤيا  وجميعة من معلنات الأقنوم الثانى من اللاهوت الذى هو القادر أن يعلن الله لأنه  "كلمة الله" وكان عند الله منذ الأزل ويعرف أفكار الله ومقاصده لأن له ولأبيه طبيعة واحده وبينه وبين الآب محبة تامة وهو والآب واحد .

 


This site was last updated 04/15/21