Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

علم الآثار يؤيد الكتاب المقدس15

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
علم الآثار يؤيد الكتاب المقدس1
علم الآثار يؤيد الكتاب المقدس2
علم ألاثار يؤيد الكتاب المقدس3
علم الاثار يؤيد الكتاب المقدس4
علم ألاثار يؤيد الكتاب المقدس5
علم ألاثار يؤيد الكتاب المقدس6
علم ألاثار يؤيد الكتاب المقدس7
علم ألاثار يؤيد الكتاب المقدس8
علم الآثار يؤيد الكتاب المقدس9
علم الآثار يؤيد الكتاب المقدس10
علم الآثار يؤيد الكتاب المقدس11
علم الآثار يؤيد الكتاب المقدس12
علم الآثار يؤيد الكتاب المقدس13
علم الآثار يؤيد الكتاب المقدس14
علم الآثار يؤيد الكتاب المقدس15
علم الآثار يؤيد الكتاب المقدس16

 

 
 
 
العبرانيين وحلاقة الذقن
كان يعقوب وأولاده الأثنى عشر رعاة غنم لايهتمون بمظهرهم ويطلقون لحاهم وكانت مصر أمه متقدمة فى الحضارة كانوا يحلقون لحاهم ورؤوسهم (الصورة الجانبية لمرآة وموسى حلاقة ) وقد اعتاد الرجال العبرانيون في الازمنة القديمة ان يطلقوا لحاهم‏ وهناك صور على جدران المعابد المصرية للعبرانيين وهم يطلقون لحاهم ويلبسون جلود الحيوانات بينما كان المصرى يلبس الثياب المنسوجة من الكتان ولكنّ الكتاب المقدس يخبرنا ان يوسف حلق ذقنه قبيل مثوله امام فرعون حيث كان التقليد أن يهتم من يقابل فرعون بمظهره وهيئته وملابسه (‏تكوين ٤١:‏١٤‏)‏ فارسل فرعون ودعا يوسف، فاسرعوا به من السجن. فحلق وابدل ثيابه ودخل على فرعون. " إهتم المصريون القدماء بالنظافة البدنية أشد اهتمام. وكان المصريون القدماء يحلقون لحاهم ورءوسهم. وفى بعض الأحيان احتفظوا بالشارب أو اللحية المستعارة. ونادرا ما نرى رجالا بلحية وترتبط اللحية عادة بالحزن. وكان المصريون يحلقون شعرهم بالكامل، أو يتركون شعرهم قصيرا على شكل دائرى بقص مستدير. وكان الحلاق مسئولا عن قص الشعر وحلق اللحية وإزالة الشعر الزائد من الجسم، بالإضافة إلى قص الأظافر. وإذا كان مرتبطا بالقصر الملكى فهو مسئول عن رعاية الشعر المستعار وتصفيفه. وفى الدولتين القديمة والوسطى، تعددت أشكال شفرات الحلاقة.وكانت الأولى ذات شفرة رباعية الزوايا وبها مقبض صغير. وكانت الثانية ذات شفرة شبه منحرفة. وكان النوع الثالث عبارة عن شفرة على شكل منشار وذات قاعدة. ولعبت شفرات الحلاقة دورا مهما فى الحياة اليومية حيث استخدم الرجال الشفرات لحلاقة لحياهم ورءوسهم لأسباب صحية ولتجنب انتشار القمل والحشرات فى شعرهم. واستخدمت النساء الشفرات للتخلص من شعر الجسم غير المرغوب فيه. وفى معظم الأحيان كان يتم وضع الأشياء التى كان يستخدمها المصرى القديم فى حياته اليومية فى المقابر لاستخدامها فى الحياة فى العالم الآخر كجزء من الأثاث الجنائزى. *** وفى مقبرة توت عنخ آمون عثرنا على نماذج من أمواس الحلاقة داخل وعاء فى صندوق من الخشب. وفى بعض مقابر الأسرة السادسة فى إدفو، تم العثور على صندوق يحوى العديد من الأمواس المصنوعة من النحاس التى كانت تمثل جزءا من الأثاث الجنائزى لصاحب المقبرة وتوضح هذه الأمثلة أن هذه الأمواس كان يستخدمها النساء والرجال. وكان لها دور كبير فى حياتهم وفى العالم الآخر. وكان على الحلاق أن يبلل الرأس قبل الحلاقة ولا يستخدم الصابون. وكان يجب استخدام الزيوت والمراهم لتنعيم البشرة والشعر، بالإضافة إلى إزالة شعر الجسم غير المرغوب فيه وفى مقبرة «عنخ مع حور» من الأسرة السادسة بسقارة كان هناك منظر لرجل يقوم بتدليك أقدام شخص آخر وهو واقف وإلى جانبه رجل ثانٍ جالس أمامه يقوم بإزالة الشعر الزائد غير المرغوب فيه. وغالبا كان الحلاق يقوم بعمله فى السوق حيث كان يقوم واحد بحلق الرأس وآخر ينزع الشعر من منطقة الأرجل، وآخر من العانة، بالإضافة إلى عملية الباديكور والمانيكور. وأيضا كانت تتم ممارسة الحلاقة فى الهواء الطلق أو تحت ظل شجرة، أو فى القصر الملكى والمنازل فى الدولة القديمة. وكان الملك يستعد ويحلق ويرتدى ملابسه قبل أن يظهر ويقابل المسئولين فى الدولة الوسطى. وكان ارتداء الشعر المستعار مقتصرا على الرجال أصحاب المكانة العالية فقط. وكانت التسريحة الأكثر رقيا هى وصول الشعر إلى الكتفين، فى حين كان الذى يقدم القرابين يرتدى باروكة قصيرة مستديرة. وتوضح مناظر مقبرة «وسر حات» وجود حلاقين أثناء قصهم للشعر. ونرى الزبائن موجودين بكثرة، ومنهم من يجلس على الأرض، ومنهم من يجلس على مقعد بثلاث أرجل، وآخرون يتشاركون المقعد. واهتم الكهنة أيضا بإزالة الشعر حيث أنهم اعتبروه من علامات عدم الطهارة، بالإضافة إلى استخدام الملاقط وأدوات إزالة الشعر اللاصق وشفرات الحلاقة. وكان يوجد أيضا الحلاقون المرتبطون بالمعابد مثل منظر الحلاق فى معبد الشمس الخاص بالملك «وسر كاف»، والذى كان مسئولا عن حلاقة رأس وجسد الكهنة. *** وتقلد بعض الحلاقين بعض المناصب الرفيعة فى الدولة القديمة. فكان منهم رئيس حلاقى القصر الملكى، ومراقب الحلاقين الخاص بالحى الملكى أيضا، وحلاق القصر. وتم توريث مهنة الحلاق من الأب إلى الابن، فكان «سيبا ستى» حلاقا للقصر الملكى فى عهد تحتمس الثالث وكان والده «نب سحى حو» حلاقا لمعبد الربة باستت. وكان الحلاق مختصا بتزيين الملك بعد الوفاة للبعث مرة أخرى فى العالم الآخر وهو حلق اللحية وشعر الرأس. وفى الأسرة العشرين كان الحلاق يرسم الجفون ويضع الكحل الواقى ويعطى بعض الوصفات الطبية.
الطوب اللبن في العهد القديم
خلال عبودية بنى إسرائيل في مصر‏ كان الاسرائيليون يصنعون اللِّبن من الملاط (‏الطين)‏ المخلوط بالتبن الذي يساهم في تماسك المزيج.‏ (‏خروج ١:‏١٤؛‏ ٥:‏​٦-‏١٨‏)‏ * والجدير بالذكر ان كتاب المواد والصناعات في مصر القديمة ‏(‏بالانكليزية)‏ ذكر أن:‏ الاماكن التي نشط فيها [صنع اللِّبن] قليلة بالمقارنة بمصر،‏ حيث كان وما زال اللِّبن المجفف تحت الشمس مادة البناء التي يمتاز بها البلد».‏ وتطرّق الكتاب ايضا الى «عادة استعمال المصريين التبن في صنع اللِّبن»،‏ مؤكدا بالتالي صحة هذا التفاصيل المسجّلة عنه في الكتاب المقدس.‏ حيث يمتاز هذا الطوب بإلحماية من حرارة الشمس بالصيف والتدفئة فى الشتاء
ابتكره المهندس المصري القديم منذ 8 آلاف سنة وأعطاه اسمه ( توبتي ) وحدد شكله ونسب أبعاده التي احتفظ بها العالم الي اليوم .اذاكلمة طوب ترجع إلى اللغة المصرية القديمة دوب ثم عربت ونطقت طوب وكان يصنع في مصر القديمة من طمي النيل وظلت بيوت المصريين تبنى بالطوب اللبن لخمسة آلاف سنة ثم تحولت مادة البناء للحجر وغيرها ويعلل عدم بناء منزل المصري القديم بالطوب الأحمر لاعتقادهم في أن دار الخلود ليست في الحياة الدنيا وأكتفوا ببناء بيت الفرعون أوما يعرف بالبيت الكبير بالحجر والطوب الأحمر اعتقادا منهم بأن ساكنه الإله أوابن الإله الفرعون حسب العقيدة المصرية القديمة وكذلك بنى المصري القديم القبر والمعبد بالطوب الأحمر والحجر ولقد عرفوا عمليات حرق الطوب
وترجع صناعة الطوب إلي ما قبل عصر الأسرات وتعود أقدم أثارها الي ما يقرب من ثمانية آلاف عام لم تكن صناعة الطوب في عهد قدماء المصريين مختلفة عما هي عليه الآن بل مازالت كما كانت سواء من ناحية التكوين أوالتصنيع أو طريقة البناء ولقد صنع قالب الطوب من طمي النيل الذي يقدمه اله النهر كل عام علي شاطئيه هدية لأبناء مصر وترجع أقدم لبانات وجدت بمصر إلي عصر ما قبل الأسرات فهناك طوب يعود لنقادة كما عثر عليه في مقبرتين ملكتين في أبيدوس و كان الطوب أكثر شيوعاً في مقابر عصري الأسرتين الأولي والثانية في سقارة وأبيدوس فيوجدفي أبيدوس حصن مهدم من الأسرة الثانية ولا يزال السور ارتفاعه 35 قدماً .
ولقد ذكر في التوراة عادة المصريين في استعمال التبن لصنع الطوب المجفف بحرارة الشمس وعمله لا يستلزم درجة عالية من الجودة والمهارة ولقد ظل يستعمل الطوب اللبن فيالعمارة المدنية في مصر حتى فترات طويلة امتدت إلي العصر المتأخر مما أدي إليانهيار هذه العمائر بخلاف العمائر الدينية والجنائزية ولقد كانوا يخلطون الطين بالتبن أو قشر البوص وتخمر العجينة في أحواض خاصة تشكل بعدها قوالب الطوب في فرمخشبية ثم يرص لتجف في الشمس وهي نفس الطريقة المستعملة الي اليوم .

مدينة طَبَرِية
مدينة من الجليل على شاطئ بحر الجليل الغربي ويقال له أيضًا بحر طبرية (يو 6: 1 و21: 1)  لم تذكر مدينة طبرية إلا مرة في الإنجيل (يو 6: 23)..23 غير انه جاءت سفن من طبرية الى قرب الموضع الذي اكلوا فيه الخبز، اذ شكر الرب. " ومع أنها كانت مدينة ذات شأن في أيام المسيح فلا يقال أنه زارها. وكانت في ذلك الوقت مدينة جديدة بناها هيرودس انتيباس سنة 26 ب. م. وسماها على اسم الإمبراطور الحاكم آنذاك طيباروس قيصر. ويقول يوسيفوس، الذي ذكر المدينة مرارًا عديدة: إن هيرودس بناها على موقع كثرت فيه القبور القديمة الباقية من مدينة قديمة منسية فلذلك كانت نجسة في عيني اليهود فأسكنها لذلك هيرودس غرباء وأجانب وعبيدًا وبنى فيها ميدانًا وحمامات وهياكل وأبنية أخرى ثمينة، وجلب إليها الماء في قناة طولها 9 أميال. وبعد خراب أورشليم وإقصاء اليهود عن اليهودية بعد العصيان الذي قاده باركوكبا صارت طبرية تعتبر عاصمة الأمة اليهودية.كشف المتحدث باسم سلطة الآثار الإسرائيلية اليوم (الأثنين 11 حزيران/ يونيو 2018) عن مدفن كبير عثر عليه أثناء الحفر في منطقة طبريا المدفن الذي يعود للعصر الروماني، قدر ارتفاعه بمترين، ويتفرع الى عشر غرف إضافة إلى الباحة الواقعة خلف المدخل، ويضم 10 مداخل مركزية تقود إلى المدافن الفرعية التي كان توضع فيها أجساد الموتى الكهف الذي ضم المقبرة كان مدفناً لأحدى الأسر التي عاشت في مدينة طبريا أو في إحدى القرى المجاورة لها، كما أكد يائير أميزور من سلطة الآثار الإسرائيلية، مقدراً أنه "كشفٌ نادر من نوعه في هذه المنطقة" أعمال النقش الجصية نُفذت على مستوى عالٍ من الدقة، وازدانت الجدران والمنصات والمداخل بأطر مزينة بالحروف الإغريقية، ما يشير إلى أنّ الأسرة التي تعود لها المقبرة كانت عائلة ثرية. فيما طليت جدران باحة الدخول بألوان زاهية، كما كشفت سلطة الآثار علاوة على ذلك، عُثر على صناديق صخرية ومن السراميك مطعمة بالعاج، خصصت فيما بعد لاحتواء عظام الموتى من عهود سحيقة. وبدا واضحاً أن منصات القبور قد أعيد استخدامها أكثر من مرة  وعثرت على نقود للمدينة تحمل أسماء طيباريوس وكلوديوس وطرايانوس وادريانوس وأنطونينوس بيوس. ونقل غليها السنهدريم عند منتصف القرن الثاني فأمست مركز التعليم اليهودي.  وأنشأت فيها مدرسة شهيرة أنتجت الناموس التقليدي المدعو "المشنة" وذلك حول السنة 190 للميلاد والـ 220. وأما ذيله "الجمارة" فقد جمع قسم كبير منه أيضًا في تلك المدينة في القرن الرابع وقد ظهرت إلى حد كبير في طبرية الماسورة-وهي مجموعة من التقاليد التي انتقلت بها إلينا تفاصيل النص العبري للعهد القديم وضبط فيها لفظة بواسطة تحريك الحروف. وكان اليهود ينظرون إلى طبرية كمدينة من المدن المقدسة الأربع. والباقية هي أورشليم وحبرون وصفد حيث يجب أن تقام فيها الصلاة التي لا تنقطع. ولا تزال المدينة قائمة إلى اليوم على الضفة الغربية من بحر الجليل على بعد 11 ميلًا ونصف من مدخل الأردن، وستة من مخرجه. في هذا الموضع لا يتصل الجبل الوعر بالبحيرة اتصالًا وثيقًا بل يدع مجالًا لطريدة من الأرض المتموجة على طرفها الشمالي وهناك تقوم طبرية. وهي تمتد زهاء نصف ميل طوال الشاطئ. ويحميها من جهة البر سور وأبراج وحصن. وبقربها الينابيع الحارة الشهيرة التي تتراوح درجة حرارتها بين 131 و141 ف. وهناك أقيمت حمامات طبرية والمقبرة اليهودية التي قبر فيها بعض مشاهير علماء التلمود واقعة على تل نحو ميل غربي المدينة.
Nag Hammadi library
قصة إكتشاف مخطوطات نجع حمادي


في عام 1945 وبالقرب من قرية نجع حمادي (قرية في محافظة قنا بصعيد مصر) اكتشف القروي محمد السمان الذي كان يبحث عن سماد لحقله جرة خزفية. فقام بكسر الجرة فوجد مخطوطات قديمة هي ما عرف لاحقا بمخطوطات مكتبة نجع حمادي. صورة للقروي محمد السمان هذه المخطوطات تحتوي الأناجيل والكتابات الهرطقة الغنوصية ومضت أعوام عدة بعد عثور القروي محمد السمان على مجلدات نجع حمادي، قبل أن يعلم رجال الآثار المصرية شيئا عنها. فلقد أخفى أمر المخطوطات تماماً عن السلطات الحكومية بمجرد إدراكه لقيمتها الأثرية، رغبة منه في بيعها في السوق والحصول على مكاسب مالية مقابلها. وعندما طرحت المجلدات في سوق الأنتيكة بالقاهرة، سمع رجال مصلحة الآثار – التي كانت تابعة لوزارة المعارف آنذاك – بالموضوع فقاموا بشراء أول مجلد ظهر في السوق وحفظوه بالمتحف القبطي، إلا أنهم حتى ذلك الوقت لم يدركوا القيمة الحقيقية لهذه المجلدات، نظرا إلى عدم وجود خبراء متخصصين للتحقق من أصلها وسنحت الفرصة عندما حضر إلى مصر أحد علماء المصريات المتخصصين في الدراسات القبطية، فقد ذهب الفرنسي جين دوريس لزيارة المتحف القبطي، فانتهز مدير المتحف توجو مينا هذه الفرصة لإطلاعه على المجلد الذي بحوزته لفحصه. وازداد حماس مينا عندما أخبره العالم الفرنسي أن اكتشاف هذا النوع من المجلدات سوف يؤدي إلى تغيير كل ما هو معروف عن أصل الحركة المسيحية وأصر توجو مينا على أن تحصل سلطات الآثار من التجار، على كل ما عثر عليه من مجلدات، وعدم السماح لأي منها بمغادرة البلاد، فقام بإبلاغ رؤسائه حتى وصل الخبر إلى وزير المعارف، الذي قرر شراء أي مجلد منها يتم العثور عليه لصالح المتحف القبطي ولما تعذر للوزير تدبير المبلغ الذي طلبه التجار، قام رجال الآثار بمصادرة ما وجدوه في حوزة البائعين، وقد وصل العدد في النهاية إلي 13 مجلدا تحتوى على 52 نصا وقام رجال الآثار بحفظ المجلدات التي في حوزتهم بالمتحف القبطي إلا أن التجار تمكنوا من تهريب جزء كبير من المجلد رقم 13 – الذي يتضمن خمسة نصوص – إلى خارج البلاد، وعرضوه للبيع في الولايات المتحدة الأمريكية. ولما علم جايلز جمسبيل، أستاذ تاريخ الديانات بجامعة أوتريش الهولندية بأمر النصوص المعروضة للبيع، أقنع مؤسسة جوستاف يونج بمدينة زيوريخ السويسرية – وهى مؤسسة خيرية باسم عالم النفس الشهير الذي كان زميلا لسيجموند فرويد – بشراء الأجزاء المطروحة للبيع وعند إطلاعه على النصوص التي تم شراؤها، تبين ليكسبيل وجود أجزاء ناقصة، فسافر إلى القاهرة للبحث عنها. وبمجرد وصوله إلى القاهرة ذهب إلى المتحف القبطي وحصل على صور فوتوغرافية لبقية المجلدات الموجودة هناك، وعاد إلى الفندق محاولا فك رموز اللغة القبطية القديمة والتعرف على محتويات الصور. وكانت مفاجأة عندما وجد الباحث الهولندي بداية النص، وجاء فيها ما يلي: ” هذه هي الكلمات السرية التي قالها يسوع الحي، ودونها ديديموس جوداس توماس”.



و كان قد تم العثور قبل ذلك بنصف قرن- في مصر أيضا- على قصاصة من ورق البردى تحتوى على جزء من إنجيل توماس، مكتوب باللغة اليونانية، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على الكتاب كله. كما تأكد كيسبيل عند مراجعته لصور باقي المجلدات من أنها تحتوى على 52 نصا ترجع كلها إلى القرون الأولى للتاريخ الميلادي، من بينها أناجيل لم تكن معروفة من قبل، مثل إنجيل توماس- أوتحتمس في المصرية القديمة- وإنجيل فيليب وإنجيل الحق وإنجيل المصريين، إلى جانب بعض كتابات منسوبة للحواريين، مثل كتاب جيمس- يحمس في المصرية- و رؤيا بولس وخطاب بطرس إلى فيليب.

و ليس هناك خلاف بين الباحثين بشأن الوقت الذي تم فيه إخفاء هذه المجلدات، خلال النصف الثاني من القرن الرابع للميلاد. ومما يؤكد هذا التاريخ أن الكتابات التي وجدت على أوراق البردي المستخدمة في تبطين الأغلفة الجلدية للمجلدات تنتمي إلى تلك الفترة.

وهذه هي الفترة التي قامت خلالها كنيسة روما- على أثر تحول الإمبراطورية إلى الديانة الجديدة- بإحراق كل الكتابات التي تتضمن معلومات مخالفة لتعاليمها وهى الفترة التي تم فيها حرق مكتبة الإسكندرية- بما في ذلك معهد اللاهوت المسيحي- التي كانت قائمة في معبد السرابيوم.

و تقول المصادر القبطية إن القديس مرقس- الذي كتب الإنجيل الثاني من العهد الجديد- جاء إلى الإسكندرية عند منتصف القرن الميلادي الأول، وعاش به حتى مات عام 74 و دفن بالمدينة. وأصبحت الإسكندرية ومكتبتها المركز الرئيسي للفكر المسيحي خلال القرنين الأول والثاني للميلاد. وهناك العديد من المصادر التاريخية التي تشير إلى تحول مكتبة الإسكندرية في بداية العصر المسيحي- إلى جانب الدراسات اليونانية- إلى مركز لدراسة الفلسفة المسيحية واللاهوت في تلك الحقبة إلا أن تعاليم الكنيسة المصرية كانت لا تتفق مع تعاليم كنيسة روما في نقاط عدة، بل من الممكن القول أنه كان هناك صراع فكري بين روما والإسكندرية على زعامة العالم المسيحي، ولم يحسم هذا الصراع لصالح روما إلا بسبب السيطرة السياسية الرومانية على معظم بلدان الحضارات القديمة.
إلا أن خلافا شديداً ثار بين الباحثين عند تحديد الوقت الذي كتبت فيه النسخ الأصلية للنصوص التي عثر عليها في مكتبة نجع حمادي استند بعضهم إلى ما ذكره الأب إيرانيوس أسقف مدينة ليون في كتاب له عام 180، من أن الجماعات الهرطوقية- وهذا هو الاسم الذي كان الآباء الأوروبيون يطلقونه على الحركات التي خرجت من مصر- لديها العديد من الأناجيل التي كانت قد انتشرت في ذلك الوقت إلى معظم بلدان الإمبراطورية الرومانية، لتحديد وقت سابق على تاريخ الكتاب عام 180 بمدة كافية تسمح بظهور هذه الأناجيل وانتشارها. إلا أن فريقا آخر من رجال الدراسات الإنجيلية رفض قبول هذا التاريخ المبكر لكتابات نجع حمادي، فإذا كانت هذه كتابات هرطوقية ضالة- حسبما قررت الكنيسة الرومانية- فلابد أن تكون قد ظهرت بعد مدة كافية من ظهور الكتابات الأخرى التي تعتبرها روما ذات طابع أورثوذوكسى مستقيم. ولما كان الرأي السائد الآن هو أن أناجيل العهد الجديد ظهرت بين عام 75 ومنتصف القرن الميلادي الثاني، فإن هؤلاء الباحثين يذهبون إلى تحديد وقت لاحق- خلال القرن الميلادي الثالث- لظهور كتابات نجع حمادي القبطية. وحتى يتم هذا التاريخ، فقد حددوا وقتا متأخرا كذلك لظهور الكتابة القبطية نفسها ذلك أن الفكرة السائدة لدى الباحثين الغربيين هي أنه- على رغم وصول الاعتقادات المسيحية إلي مصر خلال القرن الميلادي الأول- إلا أن المصريين أنفسهم لم يتحولوا إلى المسيحية قبل القرن الثالث. وهم مصممون على أن الطوائف المسيحية التي ظهرت في مصر خلال القرن الأول، كانت إما من اليهود المقيمين في مصر أو من اليونان. وعلى هذا فلا يمكن ظهور كتابات مسيحية ترجع إلى هذا التاريخ المبكر باللغة القبطية التي كانت هي كتابة عامة المصريين و لهذا- وبدون دليل موضوعي- قام الباحثون الغربيون بتحديد تاريخ ظهور الكتابة القبطية خلال القرن الميلادي الثالث، أي في نفس الوقت الذي يحددونه لاعتناق المصريين للديانة المسيحية. ولسوف نعود لمناقشة هذا الموضوع فيما بعد لمحاولة التعرف علي التاريخ الحقيقي لظهور الكتابة القبطية، إلا أننا هنا نكتفي بتوضيح المبررات التي استند إليها الباحثون لتحديد تاريخ متأخر لظهور الكتابات الأصلية لمجلدات نجع حمادي

مخطوطات الأناجيل المنحولة
إنجيل يهوذا



وما معنى كلمة “منحول” الأناجيل المنحولة نصوصٌ دينية تروي حياة يسوع، كُتِبَ معظمُها انطلاقًا من منتصف القرن الثاني، وحكم عليها المسيحيون الأوائل بكونها غير موثوقة من الناحية التاريخية وبالعموم غير موحاة من الله. أمّا فحواها فيتضمن في معظم الأحيان مفاهيم هرطوقية، ومع ذلك فقد أثّرت في التقوى الشعبية وفي العديد من الأعمال الفنية. الأناجيل المنحولة هي تلك النصوص الدينية التي تركّز على حياة يسوع، والتي تجاهلها المسيحيون في القرون الأولى فلم تُوضع في لائحة أسفار الكتاب المقدس التي تعتبرها الكنيسة أصيلة وموحاة. تأتي كلمة "منحول" من اليونانية وتعني شيئًا "غامضًا" أو "خفيًا". كان المصطلح في البداية يُستخدم للإشارة إلى تلك الكتابات التي تكشفُ عن "حقائق" مقتصرة على فئةٍ معينة من "البدائيين". بينما يُستخدم اليوم للإشارة بالعموم إلى كتاباتٍ حول حياة يسوع لا تقبلها الكنيسة كأسفارٍ موحاة من الله ولا كصيغة إيمان، بعكس الأناجيل المنسوبة إلى متى ومرقس ولوقا ويوحنّا والتي كُتبت انطلاقًا من النصف الثاني من القرن الأول وتُسمّى الأسفار "القانونية"، والتي تتبعُ النصوص المقدسة التي دخلت في "قانون" الكتاب المقدس الكاثوليكي، أي اللائحة الرسمية المتكونة من 73 سفرًا (46 من العهد القديم و27 من العهد الجديد)، ثمرة مسيرة دراسة بدأتها الكنيسة في القرن الثاني وتواصلت حتّى القرن الرابع، أما التثبيتُ النهائي للائحة أسفار الكتاب المقدس فكان مع المجمع التريدنتيني عام 1546.هناك قواسم مشتركة بين الأناجيل المنحولة والأناجيل القانونية لأنّها تقدّم كلمات وأحداثًا مرتبطة بحياة يسوع، أو قصصًا موسّعة عن شخصياتٍ جاء ذكرها في الأناجيل الأربعة. بدأت هذه الأناجيل تنتشرُ في المحيط اليهودي والمسيحي انطلاقًا من منتصف القرن الثاني، كانعكاسٍ لتقاليد وأحاديث شعبية، ولكنها لم تُقرَأ خلال الاحتفالات الليتورجية في لقاءات الجماعات المسيحية الأولى، ولم تحظ بشهرة واسعة كما تشهد القلّة الباقية. ولم تُقبل جميعها لأنّها اُعتبرت خالية من المصداقية، كونها مؤلّفة في عصرٍ كان فيه الرسل وجميع شهود العيان للأحداث المرتبطة بحياة وموت يسوع قد توفوا وليس هم فحسب، بل أيضًا تلاميذ الرسل وأعضاء الجماعات الأولى. تُقسّم الأناجيل المنحولة في الأساس إلى أربعة أقسام: المجموعة التي يذكرها الكتّاب المسيحيون القدماء؛ أجزاء من ورق البردي عُثِر عليها مؤخرًا؛ الكتابات التي تحوي تفاصيل عن طفولة وحياة يسوع وأخرى ذات طابع غنوصي، وهي حركة هرطوقية مسيحية من القرون الأولى. تُعرفُ بعضُ الأناجيل المنحولة، مثل "إنجيل العبرانيين"، فقط من خلال أخبار كتّاب الكنيسة القدماء. وأخرى مثل "إنجيل بطرس"، وصلت أجزاءٌ منها ولا تضيفُ شيئًا جديدًا على الأناجيل القانونية. وأخرى مثل "إنجيل القديس يعقوب" و"متى المنحول" و"توما المنحول" تشير إلى عناصر من حياة يسوع ومريم ويوسف لا ترد في الأناجيل القانونية. على سبيل المثال، من "إنجيل يعقوب" عرفنا عن وجود الثور والحمار في المغارة التي وُلد فيها يسوع، واسم والدي مريم، يواكيم وحنّة. كثيرًا ما تحوي الأناجيل المنحولة على تفاصيل من نسج الخيال: فتنقل قصّة العصا المزهرة للقديس يوسف، اسم الملوك المجوس الثلاثة (غاسبار، ملكيور، بالدازار) أو العجائب التي قام بها الطفل يسوع. وكانت في القرون الوسطى مصدر إلهامٍ لأساطير وأعمال فنية. ومثال على ذلك "سرّ إلتشي" في اسبانيا، وهو تمثيلٌ مقدس لرقاد وانتقال وتكليل العذراء مريم الذي يُقام كلّ عام في شهر أغسطس، وبصورةٍ غير منقطعة منذ القرون الوسطى، في بازيليك القديسة مريم في إلتشي. المجموعة الرابعة من الأناجيل المنحولة تتكوّن من تلك التي تضع تحت سلطة بعض الرسل عقائدَ ومضامين غريبة عن الإيمان. رُبطت هذه المجموعة بالغنوصية، وهي حركة فلسفية دينية ازدهرت بصورةٍ خاصّة في شمال افريقيا في القرنين الثاني والثالث. كان هدف الغنوصيين الأوّل تثبيت نظام معتقداتهم، أي كانوا يهدفون بكتاباتهم رفعَ أصل هذه المعتقدات إلى المسيح نفسه. ومن بين هذه النصوص يبرزُ إنجيل مريم المجدلية، إنجلي توما وإنجيل "بيستيس صوفيا" (فالنتاين).تكلّم العديدُ من آباء الكنيسة – ( تسمية أعطيت للكتّاب المسيحيين لعقيدتهم وقداسة سيرتهم، من القديس اكليمنضس الروماني (+101) وحتّى القدّيس ايزيدور دي سيفيليا (560- 636) ) – عن هذه النصوص ليحاربوا الانحرافات الغنوصية. وفي أغلب المرات، روت هذه الكتابات ظهوراتٍ مزعومة ليسوع بعد قيامته، وأمورًا عن أساس الألوهية، الخليقة، احتقار الجسد، الخ. 
إنجيل توماس
إلا أن هؤلاء الباحثين واجهوا مشكلة حقيقية عند محاولة تحديد تاريخ أهم النصوص التي عثر عليها في نجع حمادي، ألا وهو إنجيل توماس.و يختلف هذا الإنجيل عن الأناجيل الأخرى المعروفة في أنه لا يحتوي على قصة أو رواية للأحداث، وإنما يتكون من 114 قولا منسوبة إلى يسوع المسيح. كما أنه من الصعب اعتبار هذا الإنجيل هرطوقيا إذ أنه يحتوي على عدد كبير من أقوال المسيح التي ظهرت في أناجيل العهد الجديد، إلى جانب أقوال لم تظهر بها كما أن أقوال يسوع هنا موجودة بشكل أولي ولا تدخل في سرد قصصي، مما يوحى بأنها أقدم من أي من الأناجيل الأخرى. ولهذا فبينما اقترح الباحث الهولندي كيسبيل عام 140 لظهور النص الأصلي لإنجيل توماس، فإن هيلموت كويستر- أستاذ التاريخ المسيحي بجامعة هارفارد وأهم باحث معاصر في هذا الموضوع- فاجأ الجميع بإرجاعه أصل إنجيل توماس إلي منتصف القرن الميلادي الأول، أي إلى تاريخ يسبق ظهور أي من كتابات العهد الحديد، بما في ذلك رسائل بولس وكتاب أعمال الرسل.

وعندما انتقلت إدارة المتحف القبطي إلي الدكتور باحور لبيب عام 1952، لم يكن متحمساً في الإسراع بنشر نصوص نجع حمادي، وإدراكاً منه للشهرة الكبيرة التي سينالها أي باحث يقوم بنشر النصوص القبطية، قرر عدم السماح لأحد بالقيام بهذا العمل إلا بتصريح منه، مما تسبب في تعطيل نشر محتويات مكتبة نجع حمادي لسنوات أخرى.

إلا أن هيئة اليونسكو طالبت عام 1961 بنشر جميع المجلدات القبطية، واقترحت تشكيل لجنة عالمية تجتمع في القاهرة للإشراف على هذا العمل. وقررت اللجنة أن تكون الخطوة الأولى في نشر النصوص هي تنظيم عملية تصويرها فوتوغرافيِا، حتى تصبح الصور جاهزة لأي باحث يرغب في دراستها. وبالفعل بدأت عملية التصوير التي استغرقت بدورها سنوات أخرى، ونشرت صورة النصوص في عشرة مجلدات بين 1972 و 1977. ثم قام الأستاذ الأمريكي جيمس رربنسون- مدير معهد دراسات التاريخ المسيحي، بتكوين لجنة دولية لدراسة وترجمة نصوص مكتبة نجع حمادي القبطية، مما زاد اهتمام طلاب التاريخ المسيحي بتعلم اللغة القبطية، خصوصا في جامعة هارفارد الأمريكية.

و لم تكن مكتبة نجع حمادي هي أول ما عثر عليه في مصر من كتابات مسيحية قديمة، مدونة باللغة القبطية. فقبل نهاية القرن الثامن عشر اشترى سائح اسكتلندي مخطوطاً قبطياً في مدينة الأقصر، كما وجد أحد هواة التحف مخطوطاً قبطياً لدى أحد بائعي الكتب القديمة في لندن، وتبين من ترجمة هذه الكتابات أنها تحتوي على حوار بين يسوع المسيح ومجموعة من تلاميذه، من بينهم بعض النساء.

ثم عثر احد علماء المصريات الألمان- قبل نهاية القرن الماضي- على مخطوط، قبطي معروض في سوق الأنتيكات بالقاهرة، يتضمن ما يسمى بإنجيل مريم المجدلية، إلى جانب نصوص أخرى وجدت نسخ منها ضمن مكتبة نجع حمادي بعد ذلك، ثم عثر الأثريون خلال هذا القرن- في مواضع مختلفة من مصر- على الآلاف من البرديات التي تحتوى على كتابات مسيحية قديمة، وإن كان أغلبها مدونا باليونانية.

آثار مدينة نينوى Nineveh

آثار نينوى التى دمرت داعش بعض أجزائها وكانت عاصمة الإمبراطورية التي ازدهرت ازدهارًا عظيمًا في بعض القرون السابقة للميلاد. وقد شيدت على الضفة الشرقية من نهر دجلة، على فم رافد صغير فيه، المعروف برافد الخوسر، على بعد خمسة وعشرين ميلًا من التقاء الزاب مع نهر دجلة، وقبالة الموصل وكان العبرانيون يعممون اسم نينوى حتى يشمل كل المنطقة حول التقاء الزاب بدجلة (تك 10: 11 و12، يون 1: 2و 3: 3) بني نينوى شعب بابلي الأصل (سفر تكوين 10: 11). وكانوا يعبدون الآلهة عشتار، أو عشتاروت، التي اشتركت في عبادتها معظم شعوب العالم القديم تحت أسماء مختلفة. ومن قاعدة عشتار في نينوى نقل الحوريون والحثيون عبادتها إلى جنوب آسيا. وكانت نينوى تدين بالولاء لاشور، التي كانت تبعد عنها حوالي ستين ميلًا، إلى أن بنى شلمناصر قصرًا له في نينوى، حوالي سنة 1270 ق.م. واعتبرها قاعدة ملكه. واستمر خلفاؤه يسكنونها إلى أيام اشور ناسربال وابن شلمناصر اللذين لم يكتفيا بنينوى، بل جعلا مدينة كالح عاصمة أخرى مثل نينوى، حوالي 880 ق.م. ولكن نينوى استعادت استئثارها بالرئاسة فيما بعد. وكان ملوك الاشوريين يعنون بإحضار الغنائم والأسلاب معهم إلى نينوى وتركها هناك لتنمو المدينة وتزداد عظمة وغنى وجمالا. حتى أنهم اعتبروا العالم القديم كله عبدًا لنينوى يمدها بما تحتاجه. والى جانب القصور الشاهقة والشوارع الواسعة والهياكل والأسوار والقلاع، التي عرفت نينوى بها، بنى اشور بانيبال (حوالي سنة 650 ق.م.) مكتبة عظيمة، ضم إليها جميع الوثائق الحكومية والإدارية والرسائل الدبلوماسية والمعاملات الداخلية والأوامر الملكية ونسخًا من المعاملات والوثائق والمراسلات التي عثر عليها في بابل. ومن الأنبياء الذين تحدثوا مسبقًا عن دمار نينوى يونان (يونان 1: 2 و3: 2-5) وناحوم (1: 1-3).
وسمى النبي نينوى ((مدينة الدمار)) وكانت كلها ملآنة كذبًا وخطفًا. (نا 3: 1) (ستجد النص الكامل للكتاب المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا) وذلك بسبب الحروب الضارية التي خاضها شعب نينوى ضد الدول المجاورة وللمعاملة القاسية التي عاملوها بها المغلوبين. فقد كان ملوكها يتسلون بجذع أنوف الأسرى وسَمْل عيونهم وقطع أيديهم وآذانهم، وحملها إلى العاصمة وعرضها أمام الشعب.
ولكن الإمبراطورية الاشورية أخذت في التقهقر والانحلال في أواسط القرن السابع قبل الميلاد وفي سنة 625 ق.م. أعلن نابوبلاسر، حاكم بابل، استقلاله عن نينوى. ثم في سنة 612 ق.م. تحالف مع جيرانه أهل مادي وهاجم نينوى نفسها ودمرها وساعده على ذلك فيضان دجلة وطغيان مياهه على الشوارع والساحات. وتحولت المدينة العظيمة الى مجرد أسطورة، وتحول عمرانها إلى آثار عفى عنها الزمن، فنسبها اليونان الرومان، ولم يكتشف بقاياها إلا بعض الأثريين والمؤرخين في منتصف القرن الماضي. ومن أشهر الملوك الذين وجدت آثارهم في نينوى شلمناصر وتغلث فلاسر وسنحاريب وآسرحدون واشور بانيبال. وقد أدت هذه الاكتشافات إلى قيام جدل طويل على حجم المدينة، فقيل أن طولها يبلغ عشرين ميلًا، وعرضها أربعة عشر ميلًا، وأنها تضم كوبونجل ونمرود وخرسباد وكرملس، والحقيقة أن هذه المدن كانت في منطقة نينوى وليس في المدينة نفسها، وان المساحة الكبيرة هي للإقليم كله.
وما تزال شواهد التاريخ الآشوري قائمة على ضواحي نينوى، التي ولدَت مدينة الموصل. وهي تبعد بمسافة 400 كيلومتر للشمال من بغداد.

بطليموس الثانى مؤسس مكتبة الأسكندرية

بطليموس الثاني فيلادلفوس والتي تعني بطليموس المحب لأخيه 309-308 ق.م.- يناير 246 ق.م. ثاني ملوك الدولة البطلمية الذي حكم مصر من سنة 283 ق.م. إلى سنة 246 ق.م. الصورة : تمثال بطليموس يلبس ملابس الفراعنة وهو ابن بطليموس الأول أحد قادة الإسكندر الأكبر ومؤسس الدولة البطلمية في مصر التي انفصل بها عن الإمبراطورية المقدونية بعد وفاة الإسكندر الأكبر، وأم بطليموس الثاني هي الملكة برنيكي الأولى ذات الأصول المقدونية أيضًا.وهو الذي أّسس المكتبة الشهيرة في الإسكندرية. وجذب إلى تلك المدينة أناسًا شهيرين كالشاعر ثيوكريتوس، والمهندس إقليدس، والفلكي اراتس وغيرهم. وقيل أنه أول من أمر بالترجمة السبعينية. وجمع بين الشرق والغرب وبين حكمة اليهود وفلسفة اليونانيين. وكان لمساعيه تأثيرًا عظيم في تاريخ الديانتين اليهودية والمسيحية.
بلغت عظمة البطالمة أوجها في عهد بطليموس الثاني، كانت الإسكندرية في ذروة مجدها، كما اعتنى بمتحف ومكتبة الإسكندرية. انتهج بطليموس الثاني خلال عصره سياسة عدوانية توسّعية نجح في بعض مراحلها في ضمّ الجزر الإيجية وشرق المتوسط. بين سنتي 275-271 ق.م. قاد بطليموس الثاني جيوشه لمحاربة السلوقيين في الحرب السورية الأولى، وضمّ قيليقية وكاريا، ولكنه فقد قورينا بعد خسارته أمام ماغاس أخيه غير الشقيق. وفي الحرب الخرموندية بين سنتي 267-261 ق.م. واجه بطليموس الثاني الأنيغونيين من أجل السيطرة على الجزر الإيجية، وعاني من عدد من الانكسارات. ثم خاض الحرب السورية الثانية بين سنتي 260-253 ق.م. ضد السلوقيين التي فقد فيها معظم مكتسباته من الحرب السورية الأولى.
بطليموس الثاني هو ابن بطليموس الأول من زوجته الثالثة برنيكي الأولى، وقد وُلد في جزيرة كوس سنة 309 ق.م. أو 308 ق.م. خلال غزو أبيه لجزر بحر إيجة ضمن حروب خلفاء الإسكندر. كان لبطليموس الثاني شقيقتين أرسينوي وفيلوتيرا. تعلّم بطليموس على يد عدد من أبرز مثقفي عصره منهم فيليتاس الكوسي وهو شاعر ينسب إليه أول مجهود أدبي عرفته الإسكندرية في الشعر الرثائي، والفيلسوف اسطراطون اللميساكي. كما كان لبطليموس الثاني عدد من الإخوة غير الأشقاء. وقد تولى اثنان من إخوته غير الأشقاء من زوجة أبيه يوريديس المُلك وهما بطليموس كيراونوس وميلياغر اللذان حكما مقدونيا القديمة. كما كان لبطليموس الثاني إخوة غير أشقاء من والدته من زوجها الأول فيليب، وهم «ماغاس» ملك قورينا وأنتيغون الإبيري وبيروس الإبيري.
وقت ولادة بطليموس الثاني، كان أخوه غير الشقيق بطليموس كيراونوس هو ولي العهد المفترض. ولما كبًر بطليموس، دار صراع بينهما حول خلافة أبيهما، نتج عنه رحيل بطليموس كيراونوس عن مصر سنة 287 ق.م. وفي 28 مارس سنة 284 ق.م. أعلن بطليموس الأول ابنه بطليموس الثاني ملكًا بعد أن رفعه ليًشاركه المُلك. كانت الوثائق الصادرة في تلك الفترة تُسمّيه «الملك بطليموس بن بطليموس» لتُميّزه عن أبيه. شارك بطليموس الثاني أباه الحكم حتى وفاة أبيه سنة 282 ق.م. يزعم أحد المصادر القديمة أن بطليموس الثاني قتل والده، ولكن بقية المصادر تقول بأن الوفاة كانت طبيعية بسبب تقدمه في العمر، وهو ما يبدو مقبولاً نظرًا لكونه كان في منتصف الثمانينيات من عمره.
غزو النوبة : تصادم بطليموس الثاني مع مملكة النوبة بعدما طالب كلا منهما بأحقيته في منطقة «أرض الثلاثين ميل» الواقعة في المنطقة الحدودية بينهما بين الشلالين الأول والثاني بين أسوان ووادي حلفا اليوم. كان النوبيون يستخدمون تلك المنطقة كقاعدة لحملاتهم التي غزوا منها جنوب مصر. حوالي سنة 275 ق.م. غزت قوات بطليموس الثاني النوبة، وضم الإثني عشر ميلاً الشمالية من المنطقة المتنازع عليها. مدح شاعر البلاط البطلمي ثيوقريطس الغزو، كما خلّد بطليموس الثاني ذكر هذه الحملة بنقشها على جدران معابد فيلة. كانت المنطقة التي ضمّها بطليموس الثاني غنية بمناجم الذهب خاصة في وادي العلاقي الذي أسس فيه بطليموس الثاني مدينة سمّاها «برنيكي بانخريسوس» لتكون قاعدة لمشروعه التعديني الكبير هناك. كان الذهب المستخرج من تلك المنطقة أحد الدعائم الأساسية لازدهار وقوة الدولة البطلمية في القرن الثالث ق.م

 

This site was last updated 08/08/20