Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

 تفسير / شرح يوحنا الإصحاح  السابع عشر(يوحنا 17:  17- 26) 

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
تفسير يوحنا ص1 1: 1-18
فسير إنجيل يوحنا ص 1: 19- 51)
تفسير إنجيل يوحنا ص 2
تفسير إنجيل يوحنا ص 3
تفسير إنجيل يوحنا ص4
تفسير إنجيل يوحنا ص5
تفسير إنجيل يوحنا ص6:1- 40
تفسير إنجيل يوحنا ص6: 41- 71
تفسير إنجيل يوحنا ص 7: 1- 24
تفسير إنجيل يوحناص7: 25- 53
تفسير إنجيل يوحنا ص 8: 1- 20
تفسير إنجيل يوحنا ص 8: 21 37
تفسير إنجيل يوحنا ص 8: 38- 59
تفسير إنجيل يوحنا ص9: 1- 23
تفسير إنجيل يوحنا ص9: 24-41
تفسير إنجيل يوحنا ص 10: 1- 21
تفسير إنجيل يوحنا ص 10: 22- 42
تفسير إنجيل يوحنا ص11: 1-32
تفسير إنجيل يوحنا ص11: 33- 57
تفسير إنجيل يوحنا ص 12: 1- 26
تفسير إنجيل يوحنا ص 12: 27- 50
تفسير إنجيل يوحنا ص13: 1- 17
تفسير إنجيل يوحنا ص13: 18- 38
تفسير إنجيل يوحنا ص14: 1-14
تفسير إنجيل يوحنا ص14: 15- 31
تفسير إنجيل يوحنا ص15: 1- 17
تفسير إنجيل يوحنا ص15: 18- 27
تفسير إنجيل يوحنا ص 16: 1- 15
تفسير إنجيل يوحنا ص 16: 16- 33)
تفسير إنجيل يوحنا ص 17: 1- 16-
تفسير إنجيل يوحنا ص17:  17- 26
تفسير إنجيل يوحنا ص18: 1-18
تفسير إنجيل يوحنا ص18: 19- 40
تفسير إنجيل يوحنا ص 19: 1- 22
تفسير إنجيل يوحنا ص19: 23- 42
تفسير إنجيل يوحنا ص20 : 1- 13
تفسير إنجيل يوحن ص20-: 14- 31
تفسير إنجيل يوحنا ص21: 1- 14)
تفسبر إنجيل يوحنا ص 21: 15- 25

تفسير يوحنا الإصحاح  السابع عشر - فى مجمل الأناجيل الأربعة: الفصل25

  تفسير / شرح إنجيل يوحنا الإصحاح  السابع عشر
4. طلبة من أجل تقديسهم -  - طلبه من أجل رسله (يوحنا 17:  17- 19)
5. طلبة من أجل الوحدة (يوحنا 17:  20 - 23) 
6. طلبة من أجل تمجيدهم (يوحنا 17:  24- 26)

مقدمة : منقول من كتاب شرح إنجيل متى للأب متى المسكين

وضوع الوحدة أو الاتحاد بالآب والابن في الأصحاح السابع عشر
أولا: الوحدة كما سبق وعلم بها المسيح تلأميذه قبل أن يجعلها موضوع صلاته لدى الآب: لقد وردت هذه الآيات المتوالية في الأصحاح السابع عشر، للتعبير عن الوحدة أو الاتحاد بالله في صلاة المسيح كالآتي:
1- فى الآية 11: «أيها الآب القدوس، احفظهم في اسمك الذي أعطيتني، ليكونوا واحداً كما نحن».
2- فى الآية 21: «ليكون الجميع واحداً, كما أنك أنت أيها الآب في وانا فيك, ليكونوا هم أيضاً وحداً فينا».
3- الآية 22: «وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد‏.»
4- الآية 23: «أنا فيهم وأنت في، ليكونوا مكملين الى واحد».
‏وبالعودة إلى الأصحاحين العاشر والرابع عشر، نجد أن المسيح علم تلاميذه، كاشفاً سر الوحدة بينه وبين الآب، ثم مُعلناً عن قصده ، من جهة وحدة التلاميذ والكنيسة به هكذا:
1- يو38:10: «ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي، فآموا بالأعمال، لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه». ‏وهذا هو المقابل لآية الصلاة في يو23:17.
2- يو20:14: «في ذلك اليوم، تعلمون أني أنا في أبي, وأنتم في, وأنا فيكم». وهذا هو القابل لآية الصلاة في يو23:17.
‏ومن هاتين الأيتين، يتضح لنا منهج المسيح في بلوغ الوحدة:
+ فمن الآية (38:10)، يقدم المسيح موضوع الوحدة بينه وبين الآب، أنه مطلب أساسي يتحتم أن نبلغه. ‏أولاً بالمعرفة وثانيا بالإيمان. «لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا في الآب». أي أن يتم ذلك على أساسين:
‏الأول: الإيمان التصديقي بالروح، بدون برهان: «تؤمنوا بي».
‏والثاني: برهان الأعمال التي عملها المسيح، ولم يعملها أحد غيره: «فآمنوا بالأعمال».
‏وقد كانت هذه الآية هي التمهيد والسبب في الآية الثانية:
+ يو20:14: والتي فيها يضيف المسيح على استعلان وحدته بالآب استعلان وحدتنا في المسيح والمسيح فينا, وبالتالي نحن (في المسيح) في الآب: «تعلمون أني أنا في أبي، وأنتم في وأنا فيكم».
‏وقد قدم المسيح هذه الحقيقة الإيمانية العظمى: «إني أنا في أبي، وأنتم في وأنا فيكم»، كاستعلان سيتم في وقته: «في ذلك اليوم, تعلمون», وهو اليوم الذي فيه تحقق التلاميذ بالفعل من قيامة الرب وصعوده وجلوسه عن يمين الآب مُمجداً؛ و«ذلك اليوم» نحن نعيشه الآن، وكل يوم، متحققين من، ومُستعلنين بالروح والإيمان، الوحدة التي أكملها المسيح فينا ولنا مع الآب.
‏ثانياً: العلاقة الوطيدة بين «المعرفة» ووحدة الوجود المتبادل (الاتحاد) ‏في إنجيل يوحنا:
على أساس ما سبق أن أوضحه المسيح من جهة اعلان الوحدة القائمة بين الآب والابن، نسوق إلى القارىء هذه العلاقة بين «المعرفة المتبادلة» و«الاتحاد المتبادل» ‏كما يؤكدها إنجيل يوحنا.
1- «الآب يعرفني, وأنا أعرف الآب» (يو15:10) = المعرفة المتبادلة.
«ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيّ» (يو10:14) = الاتحاد المتبادل.
واضح هنا أن المعرفة المتبادلة في ذات الله، قابلها وجود متبادل، أي اتحاد.
‏هنا يلزمنا أن ننتبه، ونحن بصدد الحديث عن طبيعة اللاهوت، أننا نتعامل مع المطلقات. فمعرفة الآب للابن معرفة مطلقة، لذلك يقابلها حتمتً معرفة الابن للآب معرفة مطلقة. وهاتان المعرفتان، اللتان هما معرفة واحدة بالضرورة، يقابلهما الوجود الكياني الكلي أو المطلق المتبادل بين الآب والابن, فالآب موجود كلياً في الابن، والابن موجود كلياً في الآب. وهذا الوجود هو مطلق، بحكم الجوهر الإلهي الواحد, لذلك فهو وجود كياني واحد: «أنا والآب واحد.» (يو30:10)
‏ثم يعود إنجيل يوحنا، ويعطينا هذه المماثلة في الآب والابن على مستوى الإنسان والله، أي أن معرفة الانسان للآب والابن تنشىء وجوداً في الآب والابن، ولكن، بسبب أن معرفة الإنسان محدودة جداً, فوجوده في الآب والابن محدود بمعرفته.
2- «لوكنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً، ‏ومن الآن تعرفونه وقد وأيتموه» (يو7:14) = معرفة الإنسان للآب والابن.
‏«ليكونوا هم أيضاً واحدتً فينا» (يو21:17) = اتحاد في الابن والآب. وعلينا أن ندرك: ما هو مستوى المعرفة هذه التي يقصدها المسيح؟
‏لأننا هنا بصدد معرفة توصل إلى الاتحاد, أومنبثقة منه, فهي ليست معرفة فكر؛ ويكفينا أن ندرك أنها معرفة تقابل أو تماثل على وجه ما، معرفة المسيح للآب: «أبي هو الذي يمجدنى، الذي تقولون أنتم إنه إلهكم، ولستم تعرفوه, وأما أنا فأعرفه» (يو54:8-55). ونحن نعلم تماما أن هؤلاء الفريسيين يتقنون معرفة الله بالفكر, ويفتخرون بتفوقهم في المعارف الإلهية. ولكن المسيح يعتبر أنهم: «لستم تعرفونه»! إذن, هى معرفة كشف الحق, أو استعلان الحقيقة الإلهية ‏الغائبة عن اليهودى وأهمها وأخصها هي أن الآب والابن واحد، وأن الآب في الابن والابن في الآب. ومن قوله: «لو كنتم عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً»، يتضح أن المسيح يقصد بـ«معرفته»: استعلان بنوته للأب, وبالتالي فإن معرفته توصل حتماً لمعرفة الآب.
‏هنا «المعرفة» التي يقصدها المسيح هي اعلان الحقيقة الإلهية! وهذا بحد ذاته «سر الله». وسر الله لا يستعلن إلا للمدعوين للاشتراك فيه, أي الاشتراك في هذا السر، أي الشركة في حقيقة الآب والابن: «إن السيد الرب لا يصنع أمراً، إلا وهو يعلن سره لعبيده الأنبياء» (عا7:3). «سر الرب لخائفيه.» (مز14:25)
القديس يوحنا يربط ربطاً مباشراً بين اعلان سر الله المخفي في الله، وبين الشركة في حقيقة هذا السر هكذا: «وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية, التي كانت عند الآب وأظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به، لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا، وأما شركتنا نحن, فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح» (1يو2:1-3).
‏وبولس الرسول يربط أيضاَ بين سر الله، واستعلان هذا السر المخفي، ونوال الشركة في مضمون هذا السر, أي الشركة في المسيح هكذا: «الذي في أجيال أخر لم يُعرف به بنو البشر، كما قد اعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح, أن الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده (الروح القدس), في المسيح, بالإنجيل» (أف5:3-6)؛ «وأنير الجميع فيما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور في الله.» (أف9:3).
‏إذا، فكل من يُستعلن له سر الله الآب والابن، فإن هذا يعني أنه صار شريكاً في ميراث البنوة والحياة الأبدية, أي أنه يكون قد دخل في شركة مع الآب وابنه يسوع المسيح، بالروح.
‏ثالثاً. مستويات الوحدة التي يطلبها المسيح لتلاميذه والكنيسة
يو 21:17-23
‏لو دققنا في عرض المسيح لطلبته التشفعية لدى الآب، من جهة «الوحدة المسيحية» نجدها على ثلاثة مستويات، في ثلاث طلبات، جاءت في الأصحاح السابع عشر مماثلة للثلاث صلوات, مع السجدات الثلاث التي قدمها في جثسيماني, كما جاءت في الثلاث أناجيل الأخرى:
المستوى الأول للوحدة: «ليكون الجميع واحداً».
المستوى الثاني للوحدة: «ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا».
المستوى الثالث للوحدة: « ليكونوا مكملين إلى واحد»
المستوى الأول للوحدة: «ليكون الجميع واحداً».
‏لا يقصد المسيح هنا أن يجتمعوا معاً في وحدة أو اتحاد مظهري تحت اسم، تجمعهم أهداف واحدة، أو تجمعهم الأخلاق الواحدة أو الاسم الواحد أو حتى منطوق الإيمان الواحد! لأنهم هم مؤمنون جاهزون. لأن المسيح الآن يطلب من أجل «الذين يؤمنون بي بكلامهم»، أي يطلب الوحدة للذين هم جاهزون في الإيمان الواحد بالكلمة! لذلك يلزمنا أن نلاحظ أن الوحدة التي يطلبها المسيح تأتي هنا أعلى من الإيمان، ومكملة له. فهي وحدة داخلية جوهرية حقيقية بالروح، مثلها المسيح تمثيلاً بالوحدة الكائنة في الآب والابن!! والتي هي ليست وحدة إيمان ولكنها وحدة «ذاتية», ‏أي وحدة «كيان واحد وطبيعة», وحدة ليس فيها ثنائية ولا كثرة.
‏ويلزما أن ننتبه أن المسيح يطلب هنا الوحدة، بعد أن أكمل طلبته لهم سابقاً أن «يحفظهم في اسمه القدوس» في العالم، ثم «يقدسهم في الحق»؛ والآن يطلب لهم، بعد أن تأهلوا بالحفظ في الاسم القدوس وتقدسوا في الحق، أن يبلغوا «الوحدة».
‏فلو انتبهنا أيضاً إلى ما حدث للإنسان بعد أن أخطأ آدم، كيف تفتت وتحطمت فيه صورة الله، وفقد وحدانيته التي كان يتراءى بها في حضرة الله؛ لفهمنا لماذا الآن يطلب المسيح للجميع هذه الوحدة؛ لكي، مرة أخرى، يتراءى بها أمام الله في هيئة «كنيسة واحدة» مقدسة بلا عيب!! هذا نفهمه بكل يقين من شرح القديس بولس الرسول في قوله: «وهو أعطى البعض أن يكونوا رسلاً، والبعض أنبياء، والبعض مبشرين، والبعض رعاة ومعلمين، لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة، لبنيان جسد المسيح (الكنيسة)، إلى أن ننتهى جميعنا إلى وحدانية الإيمان, ومعرفة ابن الله, إلى إنسان كامل, إلى قياس قامة ملء المسيح.» (أف11:4-13)
‏يلاحظ هنا هذا التدرج التكاملي: «وحدانية الإ‏يمان», ‏ثم «معرفة ابن الله»، إلى «إنسان كامل», ‏إلى «دقياس قامة ملء المسيح», وكل من هذه التأهيلات، حتمي لبلوغ الغاية، ولكن التدرج هام للغاية، فوحدانية الإيمان توصل إلى معرفة ابن الله، أي استعلان سر الله، أي سر علاقة الآب بالابن والحياة الأبدية. واستعلان سر الله بالمعرفة الروحية، يوصل إلى «الإنسان الكامل», وهو قصد المسيح من صلاته من أجل الوحدة، أي الإنسان الغير منقسم على ذاته, الإنسان الجديد المنطبعة فيه صورة الله الواحد، المعبر عنه بـ«جسد المسيح السري»، أي الكنيسة، كنيسة الإنسان في المسيح، والمسيح في الإنسان، والتي لها بالضرورة «قياس قامة ملء المسيح».
‏هنا نفهم أن الله قسّم في الكنيسة المواهب على قدر استعداد وإيمان كل عضو فيها: «كما قسم الله لكل واحد مقداراً من الإيمان» (رو3:12), لكي تعمل المواهب في الأعضاء، والأعضاء بالمواهب, لتكميل «وحدة الكنيسة» في كل شيء، حتى نبلغ في النهاية إلى صورة المسيح الكاملة، التي يعبر عنها بولس الرسول هكذا: «إلى قياس قامة ملء المسيح» (أف13:4‏). ولكن على الأعضاء من جهتهم أن «يجدوا للمواهب» (اكو31:12). فمسئولية الوحدة, بعد أن أعطى الله كل إمكانياتها للكنيسة, أصبحت واقعة عليها وأصبحت الكنيسة مسئولة عنها: «مجتهدين أن تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام, جسد واحد وروح واحد, كما دُعيتم أيضاً في رجاء دعوتكم الواحد: رب واحد, إيمان واحد, معمودية واحدة» (أف3:4-5). وهنا أيضاً نلاحظ أن بولس الرسول يلح في طلب «الوحدة» للكنيسة، بممارسة التصالح الذي لا يهدأ لكي تكون الوحدة مماثلة (= «كما دُعيتم») للايمان الواحد الذي أخذوه!! أي أن الوحدة مطلوبة كضرورة حتمية، لأنها مطلب الإيمان، الأعظم، والأول والأخير.
‏وعلينا أن نلاحظ أن الأساس الأول، الذي بمقتضاه يطلب المسيح الوحدة عبر الدهور، هو من أجل «الذين يؤمنون بي، بكلامهم»؛ هذا الأساس يجعل الوحدة مؤسسة على الإيمان, أي أصالة «الكلمة» المسلمة من المسيح للرسل، ومن الرسل للذين على بعد. بالتقليد والتسليم الرسوليين وهذا ما عبر عنه بولس الرسول: «مبنيين على أساس الرسل والأنبياء, ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية.» (أف20:2)
المستوى الثاني للوحدة: «ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا
‏هنا ينتقل المسيح في سؤاله من أجل وحدة الكنيسة في ذاتها، إلى الوحدة «فينا», أي: في المسيح والآب!
‏واضح هنا أن بلوغ الكنيسة حالة الوحدة في ذاتها، هو الذي يؤهلها للاتحاد بالمسيح والآب، وهذا ظاهر من تسلسل الارتقاء بمفهوم الوحدة: «ليكون الجميع واحداً, ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا».
‏فالطلبة بدأت أولاً بأن: «يكون الجميع واحداً»، كعطية من لدن الآب، يهبها للكنيسة بسكب مواهب الروح في أعضائها، هذا «ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا»، فوحدتهم في ذاتهم تصير سبباً ومناسبة لكي يصيروا واحداً في المسيح والآب، أي توحدهم في الابن والآب.
‏ولكن المسيح يعطى نوعية خاصة للوحدة التي يطلبها للكنيسة في ذاتها، لتحياها في الآب والابن، وهي وحدة: «كما أنك أنت أيها الآب فيّ وانا فيك»، «ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا» !!!
هنا يلزمنا أن نفهم الآتى: ‏حدود التشبيه بين الوحدة الالهية القائمة بين الآب والابن, وبين الوحدة المطلوبة للكنيسة المتحدة لتحياها في الآب والابن.
‏أولاً: ماهية النموذج الذي يقدمه المسح: «كما أنك أنت أيها الآب فيّ وانا فيك».
‏يُلاحظ من هذا التصريح الإلهي أن المعنى ينصب في أن الكيان الذاتي للآب قائم في الابن، كما أن الكيان الذاتي للابن قائم في الآب. هذا يمكن فهمه بصورة أوضح، حينما ندرك أن «الأبوة» في الله هي خاصة بـ «البنوة». وكذلك البنوة في الله خاصة بالأبوة. بمعنى ان الآب ‏آب للابن وحده, وان الابن ابن للآب وحده. كذلك أيضاً نفهم أن الابن ليس ابناً لنفسه, بل هو كله للآب؛ والآب ليس آباً لنفسه, بل هو كله للابن. هذا الوجود الكياني المتبادل كليا، يجعل للآب والابن «كياناً واحداً ذاتياً». وهذا يعني أن «الله واحد أحد»، أو أن الله ‏ذات واحدة آب وابن.
‏هذه الخاصية الإلهية، لو أردنا تشبيهها مجرد تشبيه بما يمكن أن يكون لدى البشر من تشبيه، لتصوير الوحدة، فهي تعني أن لا يكون الإنسان لنفسه, وأن يكون قادرا على أن يعطي نفسه أو يبذلها لله، أو للآخرين من أجل الله. وهذا أكمله ابن الله المتجسد، كإنسان، حينما وضع نفسه لله، وأسلمها له حتى الموت، طاعة له وحباً، مبرهناً، على مستوى الناس، أن الابن كله للآب بالحقيقة!!! وكان ذلك نموذجأ لنا في كيف نطيع الله ونحبه, ونبذل النفس حتى الموت, فيصير الإنسان كلة لله! وهذه صورة عملية لبلوغ حقيقة الوحدة مع الله.
بولس الرسول بلغ هذه الصورة عملياً، وعبر عنها بقوله: «فأحيا، لا أنا، بل المسيح يحيا في، فما أحياه الآن في الجسد، فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله، الذي أحبني, وأسلم نفسه لأجلي» (غل20:2‏)، «كي يعيش الأحياء فيما بعد، لا لأنفسهم، بل للذي مات لأجلهم وقام» (2كو15:5), «ولكنني لست أحتسب لشيء ولا نفسي ثمينة عندي.» (أع24:20)
‏بولس الرسول بلغ الوحدة السرية في المسيح، وبالتالي في الآب، من واقح الحياة والاختبار الشخصي، قبل أن يطرح ذلك كعقيدة: «جسد واحد وروح واحد، كما دُعيتم أيضأ في رجاء دعوتكم الواحد.» (أف4:4‏)
‏ثانيا: ماهية النموذج الذي يقدمه المسيح في قوله مخاطبا الآب: «كل ما هو لى فهو لك, وما هو لك فهو لى».
‏هنا يمهد المسيح، في صلاته، لمعنى الوحدة وكيفيتها بالنسبة للكنيسة. فكما عبر عن تبادل الوجود الكلي الذاتي بين الآب والابن لتصوير أعلى نموذج عن الوحدة في صورتها الإلهية المطلقة, يعود ويعبر عن هذه الوحدة ذاتها بتبادل «كل» مخصصات الآب للابن والابن للآب، كنتيجة حتمية لتبادل الوجود والكيان. فهي ليست وحدة ذات وكيان فحسب، بل وحدة مخصصات وامكانيات أيضاً. وهذه الخاصية الإلهية، لو اردنا تشبيهها مجرد تشبيه, بما يمكن أن يكون لدى البشر لتصوير الوحدة, هي تعني أن لا يكون لأحد شيء لذاته: «من سألك فأعطه, ومن أراد آن يقترض منك فلا ترده» (مت42:5). وقد بلغت الكنيسة الاولى هذا الحد من الوحدة العملية بالفعل: «وجميع الذين آمنوا, كانوا معاً، وكان عندهم كل شيء مشتركاً. والأملاك والمقتنيات، كانوا يبيعونها ويقسمونها بين الجميع، كما يكون لكل واحد احتياج, وكانوا، كل يوم، يواظبون في الهيكل بنفس واحدة» (أع44:2-46), «وكان لجمهور النين آمنوا قلب واحد ونفس واحدة, ولم يكن أحد يقول إن شيئاً من أمواله له، بل كان عندهم كل شيء مشتركاً» (أع32:4)؛ ولكن يلزم أن نفهم ذلك على المستوى الروحي.
ثالثاً: ماهية النموذج في محبة الآب للابن والابن للآب, الذي يقدمه المسيح ليكون معبراً عن الوحدة التي يطلبها من أجلنا في قوله: «ليفهم العالم أني أحب الآب» (يو31:14), ومن قوله: «الآب يحب الابن, وقد دفع كل شيء في يده» (يو35:3), كذلك: «كما أحبني الآب, كذلك أحببتكم أنا» (يو9:15), وأخيراً: «ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به» (يو26:17)؟
‏المحبة المتبادلة بين الآب والابن, صفة جوهرية, أي هي من صميم طبيعة الله؛ لذلك فهي تبرز لتكون برهاناً على الوحدة المطلقة في الآب والابن. فالمحبة في الله ليست وليدة إرادة أو عاطفة أو انفعال, من واقع الصلة بين الآب والابن, ولكنها متجذرة أزليا في طبيعة الله، فهي صفة ملازمة حتماً للوحدة. لذلك، فحينما نأخذها نموذجاً لنا لتكون قرينة للوحدة المطوبة، فلا يجب أن نحسب أنها معيار أخلاقي يُحتذى به ليؤهل للوحدة، ذلك لأنها أعطيت لنا على مستوى التشبيه والتشبه، لأن حرف «كما» الذي يأتي دائماً للتشبيه هو على مستوى الشرح لا على مستوى المطابقة: «كما أحبني الآب» (يو9:15), «كما أحببتني» (يو23:17)؛ وأيضاً تشديد المسيح على التمثيل بالمحبة الأزلية الكائنة بين الآب والابن: «لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم» (يو24:17)، لا يقتصر فيها على التشبيه وإنما يقصد به أن هذه المحبة ستكون لنا مصدر انسكاب قوة محبة, عاملة فينا، وعلى مستوانا البشري. وهذا صار واقعاً بالفعل: «لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا، بالروح القدس المُعطى لنا» (رو5:5). هاا الحب المنسكب علينا من الآب بالروح القدس, هو أعظم برهان على حدوث وحدة حقيقية مع الآب والمسيح. وهذا جاء نتيجة لصلاة المسيح وتشفعه بالكلمة والدم!
‏ومن هذا نفهم أن المحبة التي يحثنا المسيح أن نحب بها، سواء بعضنا لبعض أو نحبه هو أو الآب, للتدليل على صدق بنويتنا لله أو وحدتنا في المسيح به، ليست على مستوى الأخلاق ولا العاطفة كإرادة تحضر وتغيب, ذلك لأن هذه المحبة هي محبة مُشابهة بل ومستمدة من محبة الآب للابن ومحبة الابن للآب، فهي محبة من طبيعة الروح لا الجسد، أي محبة فائقة للطبيعة البشرية, أو بالمفهوم الإلهي هي «موهبة» كما سبق وقلنا: «لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا».
‏من هنا تنقشع الغمامة التي تعتم الفكر، حينما يسأل الإنسان متحيراً: كيف نقيم حد الوصية: «أحبوا أعداءكم» (مت44:5(!! هنا استحالة أن يكون ذلك على مستوى الإرادة أو العاطفة!! ولكن هذا يمكن إتمامه فقط في حالة واحدة وهي أن تكون المحبة هي «محبة الله», المحبة الروحية الفائقة، الموهوبة لنا، والعاملة بالروح القدس، لتذليل كبرياء الإنسان، واعلاء لإتضاع المسيح. هذه المحبة التي سبق وأن عملت فينا ونحن أعداء الله وخطاة : «الله، الذي هو غني في الرحمة, من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها, ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح، بالنعمة أنتم مخلصون» (أف4:2-5 وراجع رو8:5و10). هذه هي المحبة القادرة بالفعل أن تحب حتى الأعداء، والتي سماها بولس الرسول بالمحبة الفائقة المعرفة: «وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة, لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله» (أف19:3)، والتي تكون أقوى دليل على أن الإنسان بلغ الوحدة مع الله, الذي أحب العالم, وهو يشرق شمسه على الأشرار والأبرار سواء بسواء.
‏المحبة أحد إلتزامات الوحدة: واضح أن المحبة كوصية أولى وعظمى، كما طلبها المسيح لنا من الآب، وكما طلبها منا مرارا، ليست مفروزة كعمل أخلاقي كما سبق وقلنا، لأن العمل الأخلاقي يعجز عن أن يلغي الذات في وصية محبة الأعداء؛ كما أن العمل الأخلاقي يقصر عن أن يقدم الذات فيدية من أجل الآخرين. فالمحبة هبة روحية وعطية؛ وعلى هذا الأساس يطالبنا بها المسيح، إذ كما أخذناها كهبة نعطيها كهبة أيضاً بل بالمقابل: «الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي» (غل20:2)، ويقابلها: «بهذا قد عرفنا المحبة، أن ذاك وضع نفسه لأجلنا, فنحن ينبغي لنا أن نضع نفوسنا لأجل الاخوة» (1يو16:3‏)
‏من هنا جاءت وصية المحبة كحالة التزام: «هذه هي وصيتي أن تحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم» (يو12:15). والتزام المحبة حتمي، لا مفر منه, في اللاهوت المسيحي: «أيها الأحباء لنحب بعضنا بعضاً، لأن المحبة هي من الله, وكل من يحب فقد وُلد من الله ويعرف الله. ومن لا يحب, لم يعرف الله, لأن الله محبة» (1يو7:4-8)
‏المحبة هنا ثمرة حتمية للعلاقة الإيمانية التي تربطنا بالله، وغيابها يعني غياب الإيمان المسيحي كله, وغياب الله من حياتنا. أما حضور المحبة ونشاطها وفرحها بالبذل من أجل الأخرين, فهذا يعني حضور الله في روح الإنسان وقلبه، واعلاناً عن إيمان حار وفعال.
القديس يوحنا يجعل ثبوت المؤمن في المحبة دليلاً قاطعأ على الثبوت في الله، وثبوت الله فيه, أي دليل حالة اتحاد: «الله محبة، ومن يثبت في المحبة، يثبت في الله، والله فيه.» (1يو16:4)
صحيح أن المحبة، هبة عظمى مجانية، ولكننا لا نأخذها إلا لنعطيها. وعطاؤها هو هو بذل النفس وانكارها حتى الموت. ومن لا يتشجع ويعطيها, تُسحب منه، فيبيت بلا محبة، وبمسى غريباً عن صليب المسيح. أما الذي تشجع «وأبغض ذاته» «وأهلكها» بمعنى أهلك كبرياءها وجعلها تحت أقدام الآخرين، حباً لهم وللمسيح، وذلك حسب الوصية, أي من أجل المسيح والإنجيل، فقد عاش بل وقد انتقل من الموت إلى الحياة: «نحن نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة, لأننا نحب الإخوة. ومن لا يحب أخاه يبقى في الموت.» (1يو14:3)
‏إذن، فالوحدة التي وهب لنا الله أن نبلغها في المسيح في الله، ليست بدون مقابل أو التزام؛ فالذات أو الذاتية في الإنسالأ يلزم أن تكون «الأنا» هي ضحيتها الاولى، «مع المسيح صُلبت، فأحيا، لا أنا, بل المسيح يحيا فىّ» (غل20:2). فإن كانت «الأنا» التي فيّ قد ماتت، فقد انفتح لى باب الحب على مصراعيه، فأحب أعدائي، حتى صالبيّ، وأبارك من يلعن ذاتي، لأني قد دفنتها في قبر المسيح، أصلى لمن يُسىء إلى نفسي، ويطاردها، فنفسى لم يعد لها حساب عندي بعد (راجع أع24:20)، إنها ليست هنا!!!
رابعاً: الفرق بين «الوحدة في الله», وبين الوحدة المطلوب أن تكون لنا فيما بيننا, أو بيننا وبين الآب والابن: وحدة الله في ذاته: «أنا والآب واحد»، «أنا في الآب، والآب فىّ»، «كل ما هو لى فهو لك, وكل ما هو لك فهو لى»؛ هذه الوحدة الإلهية الفائقة تقوم على أساس التساوي المطلق بين الآب والابن في الذات وفي كل منهما، حتى إن كلمة «التساوي» هنا هي أضعف من أن تعبر عن الحقيقة، لأن لفظة «تساوي» هي وليدة القياس والله لا يُقاس؛ والأصح أن نقول أنهما واحد، لأن الله مُطلق في صفاته، فوحدته مطلقة، وبلا قياس، ومنزهة عن مفهوم العدد. لذلك ، يستحيل أن يكون للوحدة في الله شبيه في الإنسان، وإنما ساقها المسيح للشرح والتمثيل وليس للطباق أو المساواة، لأنه إذا استحال حتى القياس بالتساوي بين إنسان وإنسان، فكيف يمكن أن يبلغا اتحاداً على مستوى الله؟
‏فالاتحاد, أو الوحدة التي يطلبها لنا المسيح فيما بيننا ثم فيما بيننا وبين الآب, هي وحدة تتناسب قبل كل شي ء مع تفردنا واختلاف أجناسنا وتباين طبائعنا. فنحن لسنا متساوين في كياننا الداخلي، في أي شيء البتة، إلا في الخطية والعجز والقصور الروحيين.
‏لذلك, فالوحدة التي يطلبها لنا المسيح, لا تقوم البتة على ماهية أشخاصنا أو ما هو لنا, بل على أساس أن نتساوى فيه والآب، وليس تساوينا في ذواتنا. فبقدر ما تنسكب فينا قوة وحدة المسيح في الآب, سواء من جهة الحب بينهما أو من جهة الحق أو القداسة، بقدر ما نبتدىء نحن نتساوى ونتقارب ونتحد بهذه القوة الخارجة عنا والآتية إلينا من لدن الله. فمحبة الله تحصرنا، فتلغي عداواتنا وتُنهي على انقساماتنا؛ وحق المسيح والآب يصهر أفكارنا وقلوبنا، فيبدد جهالاتنا، ويوقف حماقاتنا ويقدس أرواحنا وأجسادنا: «ولأجلهم أقدس أنا ذاتي، ليكونوا هم أيضاً مقدسين في الحق» (يو19:17)؛ ونور معرفة المسيح والآب ينسابان في طبائعنا الروحية ووعينا «بالكلمة», فتُستعلن لنا الوحدة الكائنة في المسيح والآب بقوة تُدخلنا في الإحساس والوجود الفعلي في حضرة الآب والابن بلا أي عائق فكري. وهكذا نتحد فيما لله، وليس فيما لنا، ونصير واحداً بسبب الروح الواحد الذي نستقي منه (1كو13:12)، والجسد الواحد الذي نغتذي عليه: «كأس البركة التي نباركها أليست هي شركة دم المسيح؟ الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح؟ فإننا نحن الكثيرين خبز واحد، جسد واحد، لأننا جميعنا نشترك في الخبز الواحد.» (1كو16:10-17)
‏فإن فسرنا معنى قول المسيح مراراً: «أنتم في وأنا فيكم»، عمليا في حياتنا اليومية، يكون المعنى هو التبادل الغير عادل بالمرة بين ما له وما لنا، كقول الآبصلمودية السنوية: «هو أخذ الذي لنا، وأعطانا الذي له، فلنسبحه نمجده ونزيده علواً» (مرد ثيئوطوكية الجمعة). نعم، فالوحدة التي سعى إليها المسيح نحونا هي تبادل القوة والطاقة. ولكن للأسف, أو يا للسعادة، فهو تبادل ليس على مستوى التساوي كما للآب والابن، بل على أساس تغطية عجزنا بكماله وجبران نقصاننا بملئه. فهو فينا بملئه وكماله، ونحن فيه بعجزنا ونقصاننا؛ هو فينا بقداسته الكلية، ونحن فيه بلا قداسة بالكلية, ولكننا بالنهاية صرنا مملوئين فيه، أحباء وقديسين وبلا لوم أمام الله.
‏الوحدة والملء: القديس بولس يعبر عن أسمى صورة للاتحاد بالمسيح بقوله: «فإن فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً، وأنتم مملوؤون فيه» (كو9:2-10). فما هو«ملء اللاهوت»؟ وما هو «ملء اللاهوت جسدياً», أما «ملء اللاهوت» فهو للابن قبل تجسده، وهذا هو الذي عبر عنه المسيح بقوله: «الآب فّي», وهذا ليس ليس لنا أن نقربه، أو حتى تطع عليه؛ أما «ملء اللاهوت جسدياً», فهو ملء اللاهوت الذي صار في الجسد من أجلنا, منظوراً وملموسأ ومُشاهدا، كما يقرر القديس يوحنا: «االذي كان من البدء, الذي سمعناه‏، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدنا، ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة؛ فإن الحياة أُظهرت، وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية، التي كانت عند الآب وأُظهرت لنا... وأما شركتنا نحن, فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح.» (1يو1:1-3)
‏فملء اللاهوت جسديا هو ملء الله، الذي جعله في متناول أخذنا!! «ومن ملئه نحن جيعاً أخذنا، ونعمة فوق نعمة» (يو16:1). أخذنا من ملئه الإلهي القداسة، الحياة الأبدية، والحب، والوداعة، وتواضع القلب، والنور, والخبز الحقيقي، وماء الحياة، أخذنا قدوسيته برضاه: «من أجلهم أقدس أنا ذاتي، ليكونوا هم أيضاً مقدسين في الحق» (يو19:17). كل هذا واكثر عبر عنه المسيح بقوله: «أنا فيهم». وبقوله: «أنا فيكم», «وأنتم في», يكون المسيح قد عبر تعبيرا مزدوجاً عن اتحاد غير منفصم . وهكذا صارت طرق الله التي كانت في القديم تعلو عن طرقنا (إش9:55, رو33:11) علو السموات عن الأرض, صارت هي نفسها لنا طريقاً وباباً : «أنا هو الطريق والحق والحياة» (يو6:14), «أنا هو الباب» (يو9:10). وفكر الله الذي كان يعلو عن أفكارنا, صار هو هو بذاته «فكرنا». فما هو فكر الله إلا «الكلمة», كلمة الله الفائقة عن الإدراك, الخالقة السموات والأرض وكل ما فيهما، أتتنا على الأرض متجسدة ومتأنسة في هيئة إنسان، لنسمعها من فم الله, سمع الاذن، ونراها رؤيا العين, ونلمسها لمس اليد. فأدركناه، بل وصار لنا فكره: «وأما نحن فلنا فكر المسيح» (اكو16:2). والنور الذي لم يعرفه العالم سابقاً، عرفناه. والقداسة والبر الإلهي, أمور الله غير المقترب إليها حتى بالفكر، صارت كلها في متناول حياتنا: «الذي صار لنا حكمة من الله وبرا وقداسة وفداء» (1كو30:1). نعم لقد أسس ‏المسيح, بسر تجسده وصليبه، أسس الاتحاد المقدس.
‏الوحدة كعطاء ونعمة: وقد صور المسيح في سفر الرؤيا هذه الوحدة العملية التي يسعى إليها من نحونا هكذا: «هأنذا واقف على الباب وأقرع. إن سمع أحد صوتي وفتح الباب (باب الحب)، أدخل إليه, وأتعشى معه, وهو معى» (رؤ20:3‏). هو يتعشى من صحن هموم الإنسان وأوجاعه وأنينه, يتعشى متقاسماً معه لقمة الشقاء والتغرب. والإنسان يتعشى معه, بالنعمة, من صحن أفراحه وبهجة خلاصه، ويتناول من يده خبز حبه وختم استيطانه!!
إن وحدة الآب والمسيح تقوم على التساوي كلياً وفي كل شيء, فهي وحدة ذات وكرامة ومجد وكمال مطلق. فالوحدة بين المسيح والآب هي طبيعة جوهرية، أما الوحدة التي لنا في المسيح والآب فهي نعمة ورحمة، هي تفضل، هي هبة، هي مجرد إشعاع فعال لوحدة المسيح والآب، حتى لا تبقى الوحدة في الله بلا عمل فـ«نحن عمله» (أف10:2), ولكن يلاحظ أن المسيح لم يطلب الوحدة لتلاميذه، إلا بعد أن قدم شهادته للآب أنهم: «قد حفظوا كلامك» (يو6:17)» وأنهم أصبحوا : «ليسوا من العالم» (يو14:17)، فهي ليست بلا ثمن كلية.
‏المستوى الثالث للوحدة: «ليكونوا مكملين إلى واحد»: المسيح هنا يسمو بالوحدة التي يطبها لنا، أولا فيما بيننا، وثانيا فيما بيننا وبينه والآب, ثم أخيراً إلى تكميلها إلى الكمال.
‏والإنجيل يعبر عن «التكميل» بكلمة ( )، وهي لا تعني تكميل الناقص، بل تكميل الكمال، وتترجم بالإنجليزية: perfected. فالذين اتحدوا بالابن والآب، لم يعودوا ناقصين محتاجون إلى التكميل بل هم مهيأون لقبول الكمال. فالمسيح سبق ومنحهم خصائصه بقوله: «وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني... ليكونوا مكملين إلى واحد»، أي ليبلغوا «كمال» الوحدة. هذا الكمال عبر عنه بولس الرسول بقوله: « لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله» (أف19:3)، حيث يستخدم الكلمتين: «تمتلئوا»، و«الملء» وهي المرادف تماما لتكميل الكمال. كما عبر عنها القديس يوحنا بقوله: «مملوءاً نعمة وحقاً ... ومن ملئه نحن جميعا أخذنا، ونعمة فوق نعمة» (يو14:1-16). وبولس الرسول يستخدم مرة أخرى كلمة «الملء» فيما يخصنا من ملء لاهوته، وذلك على مستوى الملء الذي له، ولكن على قدر ما تتسع له طبيعتنا العاجزة: «فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا, وأنتم مملوؤون فيه» (كو10:2). حيث لا يتحول الملء الإلهي الذي له إلينا، ولكن نصير باتحادنا به مملوئين فيه! وهذا أوضحه بولى الرسول أيضاً في قوله: بسبب هذا أحني ركبتى لدى أبي ربنا يسوع المسح, الذي منه تُسمى كل عشيرة (أبوة = fatherhood) في السموات وعلى الأرض، لكي يعطيكم, بحسب غنى مجده, أن تتأيدوا بالقوة، بروحه في الإنسان الباطن، ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم, وأنتم متأصلون ومتأسسوذ في المحبة، حتى تستطعوا أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو، وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة، لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله. والقادر أن يفعل فوق كل شيء أكثر جداً مما نطلب أو نفتكر، بحسب القوة التي تعمل فينا» (أف14:3-20). ولكي ننبه ذهن القارىء إلى محور القوة في هذه الآيات ‏نوجز الخلاصة كالآتي:
+ «يعطيكم... غنى مجده... بروحه... ليحل المسيح... في قلوبكم... تدركوا مع جميع القديسين (الكنيسة)... تمتلئوا إلى كل ملء الله... بحسب القوة التي تعمل فينا».
‏ومرة أخرى نختصر المعنى لتبرز القوة كالآتي:
«يعطيكم... مجده... المسيح فى قلوبكم... تدركوا... ملء الله... بحسب القوة التى تعمل فيكم»
‏وهذا هو روح كلمات المسيح يذكرها القديس يوحنا: «أنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني... ليكونوا مكملين إلى واحد». واضح أن عطية المجد التي يعطيها الآب للمسيح لحسابنا، والتي سلمها لنا المسيح، تكون سر الملء لبلوغ كمال الوحدة في المسيح والآب.
‏ولكن ما هو المجد الذي أعطاه الآب للمسيح, فأعطاه المسيح لنا؟
‏قطعا ليس هو مجد الإلوهية الذي «للكلمة الله» المساوي للآب, فهذا المجد ليس مُعطى للابن، بل هو من خصائص لاهوته. ولكن المقصود هنا هو المجد الذي أُعطي للابن حال تجسده لحسابنا. فهو مجد فائق, وانما على مستوى إدراك الإنسان ليبلغ به الإنسان في النهاية كمال الشركة في المسيح والآب. فما هو هذا المجد المُعطى؟ والذي هو لنا وتحت حسابنا؟
‏توجد آيات بسيطة غاية البساطة تشير إلى هذا المجد مئل: «... لأن يسوع لم يكن قد مُجد بعد» (يو39:7)، أي لم يكن قد صُلب. فهل آلام الصليب هي المجد الذي أعطي للمسيح ليكمله لحسابنا؟ ثم قول المسيح ليلة العشاء الأخير، وهو يقسم جسده مصلوباً بالنية قبل أن يُصلب بأيدي الأثمة: «قال يسوع: الآن قد تمجد ابن الإنسان وتمجد الله فيه. إن كان الله قد تمجد فيه، فإن الله سيمجده في ذاته, ويمجده سريعاً.» (يو31:13-32)
‏واضح أن المسيح يتكلم عن مجد الصليب، إذ ينعته زمنياً: «سريعاً» ، وأن بالصليب سيتمجد المسيح، وسيُمجد الله الآب . فإن الأنبياء سبقوا وتنبأوا بآلام المسيح والمجد المتأتي منها: «باحثين أي وقت، أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم، إذ سبق فشهد بالآلام التي للمسبح والألمجاد التي بعدها.» ‏(1بط11:1)
وقد حدث بالفعل، إذ قد «رُفع (المسيح) في المجد» (اتي16:3) من بين الأموات! «ودخل إلى مجده» (لو26:24)، و«جلس في يمين العظمة في الأعالى» (عب3:1‏)، مسبباً مجداً لله الآب من كل لسان وشعب وأمة في كل زمان ومكان وإلى أبد الآبدين، وهكذا صار الصليب بما يحتويه من جوهر الاستعلان: «متى رفعتم ابن الإنسان، فحينئذ تفهمون أني أنا هو» (يو28:8), وبما يؤدي إليه, مجداً، ومؤدياً إلى مجد، وممجداً الآب، وسبباً للمجد لكل من يحمل أو يتحمل عاره!!
‏وهذا المجد عينه، مجد الاستعلان لحقيقة الله الخلاصية، وما يؤدي إليه من احتمال الآلام, ببذل الذات حتى الموت، موت الصليب، شهادة للابن والآب؛ قد تحول بجملته لحساب الإنسان، لكل من يتألم من أجل اسم المسيح: «... أنتم الذين ثبتوا معي في تجاربي، وأنا أجعل لكم كما جعل لي أبي ملكوتاً، لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي، وتجلسوا على كراسي تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر.» (لو28:22-30)
‏وبولس الرسول يقولها واضحة مختصرة: «إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضاً معه» (رو17:8). ثم يشرحها بوضع يفوق التساوي والتعادل بقوله: «فإني أحسب أن آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا» (رو18:8). وبطرس الرسول يقول بنفس القول: «إن عُيرتم باسم المسيح فطوبى لكم، لان روح المجد والله يحل عليكم» ‏(ابط14:4)
‏هذا هو المجد الذي أعطاه الله الآب للابن حال تجسده، أي «آلام الصليب»، لكي يفتح به المسيح طريق المجد للإنسان، ثم يسلم هذا الصليب عينه لكل من أحبوه وآمنوا به. لكي يبغ الإنسان، بنفس الآلام التي كان قد وُضع تحتها بسبب خطيئته, بعد أن حولها له المسيح إلى آلام من أجل اسمه، طاعة لله وحباً للآب والمسيح، فصارت له سسب مجد, بعد أن كانت بسبب خطيته. وهكذا، ومن نفس عقوبة الإنسان الاولى, أصبح له المسيح إكليل مجد لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمعل، محفوظاً له في السموات! وهذا هو المجد، الذي إذ نتحصل عليه، نصير مؤهلين لشركة «الوحدة» وسرها.
‏وهكذا أيضاً، وبالتال، فكما فتتت الخطية الإنسان, بآلامها المتنوعة التي كانت على ‏مستوى اللعنة، ومزقته تمزيقاً، وشوهت صورة الله فيه، استطاع المسيح أن يحول هذا التفتت، بهذه الآلام عينها، وبجسد الخطيئة نفسه وبلعنة الآلام عينها, يحوله إلى وحدة!!! إذ بجسده الممزق، جمع شمل البشرية الممزقة، ووحدها في نفسه وفي جسده وفي روحه!!! «لأنه جعل الذي لم يعرف خطية, خطية لأجلنا، لنصير نحن بر الله فيه» (2كو21:5)، «المسيح افتدانا من لعنة الناموس، إذ صار لعنة لأجلنا، لأنه مكتوب: ملعون كل من علق على خشبة.» (غل13:3)
‏هكذا صار الصليب هو المجد، وروح المجد، وإكليل المجد، الذي وُهب للانسان أن يتقلده، كمثل المسيح، كأعلى وسام للكمال يدخل به إلى شركة المجد والوحدة مع المسيح والآب. والآن، تصبح آية صلاة المسيح ساطعة بنور أخاذ: «وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ... ليكونوا مكملين إلى واحد»!
‏علاقة كمال الوحدة بتكميل الآلام: وهكذا لاق بنا أن نبلغ كمال الوحدة بجد الآلام، كما لاق به هو أن يبلغ الكمال بالآلام: «لأنه لاق بذاك الذي من أجله الكل وبه الكل، وهو آت بأبناء كثيرين إلى المجد, أن يكمل رئيس خلاصهم بالآلام» (عب10:2)، «وإذ كمل، صار لجميع الذين يطيعونه سبب خلاص أبدي» (عب9:5‏). هنا علاقة سرية وطيدة بين كمال المسيح الذي بلغه بالآلام، وبين أن نكمل نحن إلى واحد. فهنا شرح عملي لعلاقة الآلام وسموها بمجد الخلاص بالصليب. هذا الصليب الذي تأهل به «ابن الانسان»، بنوع ممتاز كابن الله، المستأمن على كل سر الله، ليصنع صلحاً وسلاماً أبدياً بين الخليقة وخالقها، وليكشف بواسطته عن سر وحدته مع الآب، هذا السر بكل عمقه وسره وسموه، سلمه المسيح لخواصه, لا ليتصالحوا فقط مع الله بدم صليبه بل ليتحدوا أيضاً به، ليصالحوا الآخرين بالله: «ولكن الكل من الله، الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح, وأعطانا خدمة المصالحة. أي إن الله كان, في المسيح, مصالحاً العالم لنفسه, غير حاسب لهم خطاياهم, وواضعأ فينا كلمة المصالحة. إذا، نسعى كسفراء عن المسيح، كأن الله يعظ بنا, نطلب عن المسيح: تصالحوا مع الله» (2كو18:5-20)، «من غفرتم خطاياه, تُغفر له» (يو23:20)
واضح هنا مبدأ التكميل بالآلام الذي بلغه المسيح، فبلغ به المجد، وأعلن به عن وحدته بالآب، وكيف سلمه لنا خلاصأ. فصرنا, بتكميل الآلام عينها من أجل اسمه، شركاء مجد ووحدة وعلاقة سرية معه ومع الآب، وسفراء لله فوق العادة.
نعم، فليس في كل ما يعمله الإنسان ما هو مثل الألام التي للشهادة، إذ لها قدرة أن توحد الإنسان في نفسه والآخرين والله، وتورث مجد الحياة الأبدية: «أطلب إلى الشيوخ الذين بينكم، أنا الشيخ رفيقهم، والشاهد لآلام المسيح, وشربك المجد العتيد أن يُعلن ...» (1بط5:1)
‏الوحدة المسيحية أعظم شهادة لرسالة المسيح في العالم, وأوثق برهان لمحبة الآب الخالصة

 

 

تفسير / شرح إنجيل يوحنا الإصحاح  السابع عشر
4. طلبة من أجل تقديسهم
(يوحنا 17:  17- 19)

     شرح وتفسير  (يوحنا 17:  17) 17 قدسهم في حقك. كلامك هو حق.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " قَدِّسْهُمْ "

† " قدسهم " ..  فعل مبنى للمعلوم من الجذر  "هاجيوس " «قدسهم في الحق»: الترجمة العربية جاءت بتصرف، فالأصل اليوناني هو: «قدسهم في الحق»، وليس «قدسهم في حقك»، أي دون إضافة.

بعد أن إقترب الإله من الإنسان هذا القرب وبما أن الرب قدوس فلا بد أن نقترب ايضا من قداسته ونأخذ نعمة التقديس فهذا هو كلمة القدوس بيننا إنسانا فلماذا لا نفعل مثله ونعمل أعماله ونكون قديسيين (يو 17: 19) (رو 8: 24) (غل 4: 19) (1تس 5: 23) لا يمكن أن نصل إلى هذه القداسة إلا من خلال معرفة الحق الذى هو (1) يسوع كلمة الرب الحية الفعالة ((يو 10: 36)   .. (2) الكلمة المكتوبة فى الكتاب المقدس

 الطلبة الأولى طلب حفظهم أولاً، التي طلبها المسيح للتلاميذ كانت: «احفظهم في اسمك» و«أن تحفظهم من الشرير»، على أساس أنهم ليسوا مم العالم، وهم باقون في العالم. هذه الطلبة في حدود العالم: «لست أسأل أن تأخذهم من العالم، بل أن تحفظهم من الشرير.» (يو15:17‏) ثم طلب تقديسهم. وضعت الكنيسة القبطية صلاة خفظ الشعب من الشرير فى صلاة الشكر يقول الكاهن : " من اجل هذا نسأل ونطلب من صلاحك يا محب البشر إمنحنا أن نكمل هذا اليوم المقدس وكل أيام حياتنا بكل سلام مع خوفك كل حسد وكل تجربة وكل فعل الشيطان ومؤامرة الناس الأشرار وقيام الأعداء الخفيين والظاهرين"

الطلبة الثانية: «قدسهم في (حقك) الحق». المسيح يطلب لتلاميذه من الآب النقلة العظمى لكيانهم الشخصي، من تبعيتهم للعالم إلى تبعيتهم للآب ، لتنقل حياتهم وأفكارهم ورغباتهم وتعلقاتهم من عالم الشهوات والماديات التي كانوا مرتبطين بها ومنفعلين لها، إلى حياة «الحق», التي منها وبها تتغذى الأفكار والرغبات والتعلقات لخدمة الله، حيث يتصفى الجسد بتقديس الروح ويتنحى من القيادة العشوائية, ليعطي للنفس المتحررة من ربقة العالم والماديات القدرة على السيادة والحركة والانطلاق لتكميل خدمة المسيح الكفارية، بالبذل على مستوى المحبة المتطهرة.

ألاب دعى المسيح قدوس قبل أن يولد أى يتجسد فقال الملاك لمريم "القدوس المولود منك يدعى إبن الله :" (لو 1: 35)  فمن هو الإنسان الذى دعاه الرب ذاته بالقدوس؟ ومن يكون قدوسا؟ الرب يطلق على المسيح لقب قدوسا والمسيح يطلق على الآب قدوسا ( يو ١٥: ٣ ) 3 انتم الان انقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به" .إحميهم يارب من الخطية  اجعلهم قديسين كما أنت قدوس " وقدس المسيح ذاته تلاميذه قديسيين كما يربط المسيح بين تقديس الآب له، وتقديس الآب لهم؛ (يو 17: 19) "ولأجلهم أقدس أنا ذاتي، ليكونوا هم أيضا مقدسين في الحق." الآب يقدسهم بالروح وهو يقدسهم بالدم!! أما تقديس المسيح لهم بالدم فمعروف، أما تقديس الآب فهو سر من الأسرار العالية.

والرب ارسل المسيح للعالم (يو36:10).«فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم، أتقولون له إنك تجدف، لأني قلت إني ابن الله»   وها هوذا نفسه يطلب لتلاميذه أن يقدسهم الآب!! فلننتبه إلى علو وخطورة هذا الطلب: «قدسهم في حقك»، ثم يردف الطلبة حالاً بالإرسالية على مستوى تقديسه وإرساله هو: «كما أرسلتني إلى العالم أرسلتهم أنا إلى العالم.» (يو18:17)وهذه افرساليى ليست للتلاميذ فقط بل تمتد عبر الزمان وتنتقل من جيل إلى جيل وهنا يعلن المسيح قداسة الكنيسة وإرساليتها في العالم على أساس تقديس الآب والابن لها، فهو يطلب لها تقديس الآب من فوق من الأعالي لتصير كنيسة السماء على الأرض متغربة ولكن محفوظة بالدم، على أساس تقديس نفسه لها, حتى تبقى في العالم، وهي ليست من العالم، ويكون لها قوة وسلطان الآب والابن في تقديس أولادها واحداً فواحداً وواحدة فواحدة, لحفظهم من الحياة بحسب دنيا الغرور والشروو والماديات والشهوات والجسد، ثم نقلهم إلى الحياة بالروح في تقديس الحق

ما هو تقديس الحق: إن صلاة / مناجاة  المسيح لدى الآب من أجل تقديس التلاميذ, والكنيسة بالتالي, هي مبتدأ الأسرار, فهذا هو سر التقديس الأعظم الذي انحدرت منه وبمقتضاه كل الأسرار.
‏والتقديس في الحق هو بحد ذاته التخصيص لله وللحياة الأبدية، أو هو الانتقال من الخضوع والانفعال لأعداء الحق الثلاثة: العالم والجسد والخطية، ورأسها الشيطان أبو التزييف والكذب، إلى الحرية، حرية أولاد الله, من كل صور وخداعات العالم المتركزة في الخطية المتسيطرة بالغش على الجسد, بتزييف أوهام يغرسها الشيطان في الفكر والتصور والعاطفة, لينخدع لها الإنسان ويقبلها، فينطوي تحتها كعبد: « إن كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية.» (يو34:8)

والمعنى: قدس أى طهر( أعمال ١٥: ٩ )  9 ولم يميز بيننا وبينهم بشيء، اذ طهر بالايمان قلوبهم. " أى نقى  (يو 17: 11)11 ولست انا بعد في العالم، واما هؤلاء فهم في العالم، وانا اتي اليك. ايها الاب القدوس، احفظهم في اسمك الذين اعطيتني، ليكونوا واحدا كما نحن.  "  وعيّنهم لخدمتك كما عُينتُ أنا (يو 17: 19)19 ولاجلهم اقدس انا ذاتي، ليكونوا هم ايضا مقدسين في الحق. "  وقدِّرهم على مشابهتي في طهارة القلب والسيرة ( ١كورنثوس ٦: ١١ ) 11 وهكذا كان اناس منكم. لكن اغتسلتم، بل تقدستم، بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح الهنا. ( ١تسالونيكي ٥: ٢٣). 23 واله السلام نفسه يقدسكم بالتمام. ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح. " قد نال الرسل بنعمة الرب وبالميلاد الثانى بعض القداسة، فطلب المسيح زيادتها.( ١بطرس ١: ٢٣ ) 23 مولودين ثانية، لا من زرع يفنى، بل مما لا يفنى، بكلمة الله الحية الباقية الى الابد."  ولم يضع حداً لذلك إذ أراد أن يكونوا كاملين في القداسة، فاستعدوا بذلك لخدمة الله على الأرض، والتمتع بالحضور أمامه في السماء.
تقديس الحق: ليس هو إجراء ظاهرياً, بل هو انفتاح الوعي الداخلي للانسان بقوة الروح الذي يسكبه الآب على التلاميذ، والذي كان يوم الخمسين قمة استعلانه. الوعي المسيحي بعمل الروح القدس يعمل على رفع رؤية الإنسان وإدراكه. فهو بسهولة يكشف كل خداع العالم والشيطان: «‏لأننا لا نجهل أفكاره» (2كو11:2)، وبالتالي, فهو يصبح قادراً على أن يتعامل مح الظلمة بكل أفكارها وأدواتها, يدركها منذ أول حركتها, ويطاردها, ويطردها، لأنه يكشف زيفها وخطورتها وعدمها: «‏قاوموا إبليس، فيهرب منكم» (يع7:4), هروب الظلمة أمام النور. لذلك، فالذي يسلك في الحق، يغلب العالم! «فرحت جداً لأني وجدت من أولادك بعضأ سالكين في الحق, كما أخذنا وصية من الآب.» (2يو4)
‏القديس يوحنا أدرك قوة الحق وفعله ودخوله إلى العالم بالمسيح: «لأجل هذا أظهر ابن الله، لكي ينقض أعمال إبليس.» (1يو8:3)

2) " فِي حَقِّكَ"

الحق: الله هو الحق الكلي، والمسيح هو الحق, والروح القدس هو روح الحق. الحق واحد, بسيط، لا ينقسم أبداً, ولا يُرى منقسماً على ذاته.

" العالم " لا يقبل الحق الذى هو الرب (يوحنا ٨: ٤٠ ) 40 ولكنكم الان تطلبون ان تقتلوني، وانا انسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله ابراهيم.  " (ايو19:5). «العالم كله قد وُضع في الشرير»  وهكذا بسبب تزييف الشيطان لكل ما هو حق فيه, لأنه لا يملك العالم بالحق, ولكن يملكه بالغش, ويملك الغش الذي فيه!!, لذلك جعله مركزا لانقسام والازدواج الصارخ فأصبح الخداع يحيط العالم،

 الحق الإلهى يؤثر في القلب والضمير. فالحق هو الآلة التي يقدس به الروح القدس قلوب الناس.فى الكنيسة وهذا كلام داود للرب عندما أخبره أن إبنه سيبنى بيتا يسكن فيه على جبل المريا ( ٢صموئيل ٧: ٢٨ )  28 والان يا سيدي الرب انت هو الله وكلامك هو حق وقد كلمت عبدك بهذا الخير".

 إن الطبيعة تعلّم الإنسان حق الخالق وعنايته في تدبير العالم وإرسال المراحم والمصائب التي تعلمه الحقائق الآيلة لتقديسه. وأفضل وسائط التقديس ما يأتي:
 الحق ليس كالكذب, وليس كالخداع الذي يغوي الجهال، فالحق لا يستهوي إلا من انفتحت بصائرهم, فاستحلت النور في مصدره, أما الذين يستهويهم الزيف والوهم والكذب والحق المغشوش، فلا يرون في النورنوراً بل حرماناً لملذات وهمية مائتة: «النورقد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظمة أكثر من النور» (يو19:3). فالإنسان الأعمى لا يرى إلا ما هو تحت رجليه!!
‏وليس الانجذاب إلى الخداع هو قطيعة مح النور فحسب, بل إنه ولكي ينفضح عنصر الكذب والكذاب الذي فيه، فإن محب الظلمة تجده باغضا للنور أيضاً: «لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور, ولا يأتي إلى النور (الصلاة, الكنيسة، خدام الله) لئلا توبخ أعماله.» (يو20:3)
‏ولا يمكن أن يتقابل الحق مع الكذب والخداع, أو صاحب هذا مع صاحب ذاك، فهذا كأس حياة وهذا كأس موت, ولا يمكنك أن تجمع النور مح الظلمة؛ ليس لأن الظلمة شيء أو لأن الكذب شيء، بل لأنه هو اللاشيء, وحتماً يؤول إلى العدم. الظلمة والكذب تأخذ وجودها الكاذب خلف الحق، فهي قائمة لأنها تزيف الحق وتزيف النور، ولولا النور ما كانت ظلمة، ولولا الحق ما كان كذب. فإذا عم الحق والنور يوماً، تلاشى الكذب والظلمة حتماً!!

 

3) " كلامُكَ هُوَ حَقٌّ "

كلام الرب روح وحياة    تشير كلمة الحق هنا إلى رسالة يسوع عن الآب (يو 8: 31- 32)  يسوع  هو  (1) الكلمة / اللوغوس  (يو 1: 1 و 14) وهو .. (2) الحق (يو 14: 6) وكثيرا ما تشير البشارة إلى الروح القدس بأنها روح الحق (يو 14: 17 & 15: 26 & 16: 13) وأن المسيحيين يتقدسون بالحق (يو 17: 19 إسم الفاعل التام المبنى للمجهول) وبالروح القدس (1بط 1: 2)

 أي كلام الله في كتابه لما فيه من وصايا ومواعيد وإعلانات صفاته، وبيان طبيعة الإنسان، وما يتعلق بالموت والقيامة والدينونة وسعادة المفديين الأبدية من شقاء الهالكين ( أفسس ٥: ٢٦ ) 26 لكي يقدسها، مطهرا اياها بغسل الماء بالكلمة،" ولا سيما نبأُ شهادته «بحَمَل الله الذي يرفع خطية العالم».
كلام الله لا يقدس القلب من تلقاء نفسه، ولا يستطيع إنسان أن يقدس قلباً بواسطته. إنما الله الذي يفعل ذلك بواسطة روحه القدوس.( مزمور ١١٩: ١٤٢، ١٥١)142 عدلك عدل الى الدهر وشريعتك حق. 151 قريب انت يا رب وكل وصاياك حق.
«كلامك هو حق»: كلام الحق، أو الكلام الذي هو حق، ليس حروفاً مكتوبة، ولا منطوقة أو مسموعة، ولا مصورة في الذهن, بل هو استعلان للوعي الداخلي للانسان. وما «الكلمة» إلا مرشد وقائد ومشير للروح الأمينة المصدقة لله، المفتوحة العينين، المستعدة للمقابلة!
«الكلمة» تقود الذهن الملتهب بالحب والوقار لتدخله إلى حضرة الله الآب، فترتسم على صفحة النفس صورة الله ينقشها شعاع نور الحق، فتتعدل النفس، وتتبدل وتتصحح وتتقدس، حيث تحترق منها كل شوائب الخداع والظنون والجهالة، وكل صور العالم الكاذبة، وتنطبع فيها ملامح الله في القداسة والحق! «كما هو حق في يسوع، أن تخلعوا من جهة التصرف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور(الخداع), وتتجددوا بروح ذهنكم, وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق.» (أف21:4-24)
«كلام الله» هو واسطة الدخول إلى الله، «الكلمة» هي باب ينفتح على طبيعة الله القدوسة. لا أحد يدخل عبر«الكلمة الحق» إلى الله إلا ويتقدس. ولكن العبرة ليست في «الكلمة» في حد ذاتها، تلك المكتوبة أو المقروءة، ولكن العبرة في النية والقصد والضمير التي بها نقترب «للكلمة» كما يكون الاقتراب إلى الحق. فإن لم يكن القصد هو الدخول إلى الله، وان لم يكن القصد من الدخول إلى الله هو كشف الحال وتغيير الأحوال، ونوال التغيير، والتقديس حسب الوعد، فالكلمة تفوتنا، ونحن نفوتها: «لذلك يجب أن ننتبه أكثر إلى ما سمعنا لئلا نفوته» (عب1:2). فلنعلم، بكل يقين الإيمان والاختبار، أن الكلمة في الإنجيل كانت ولا تزال إلى الأبد مصدر تقديس ملايين من نفوس أولاد الله، الساعين لمعرفة الحق وخدمته: فقد فتحوا الإنجيل برعدة الخطاة، واقتربوا من الكلمة وكأنها كنز الحق، فانفتح لهم الكنز، فاغترفوه ، وصاروا قديسين بالحق والعمل والشهادة.
‏كل هذا، كان السبب فيه ومنشأه وقوته صلاة المسيح من نحو تلاميذه والكنيسة: «قدسهم في الحق. كلامك هو حق»! فصار التلاميذ قديسين مقدسين في الحق. نطقوا الحق، وعلموه, ثم كتبوه، فكان لنا إنجيلاً ناطقا بقداسة هؤلاء التلاميذ وبالحق الذي قدسهم.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> أى افض عليهم النعمة الحقيقية بالروح القدس وإجعلهم قديسيين أكثر فأكثر بتأثير حقك فى قلوبهم لأن كلامك وكل تعاليمك التى أعلنتها لهم بى أنا إبنك الوحيد هى نفس الحق  .

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  18) 18 كما ارسلتني الى العالم ارسلتهم انا الى العالم،

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

إن العمل الإلهى للأقانيم كان متحدا حول فكرة تخليص البشرية بواسطة الفداء فأرسل الذات الإلهية (ألاب)  الإبن إلى الأرض كان كلمة الإله فى يسوع كإرادة واحده لتحقيق هذا العمل فى طاعة وخدمة بازلة حتى الموت (1كو 5: 14- 15) (غل 2: 20) (1يو 3: 16) ليكون مثلا ومثالا لأتباعه (يو 17: 19) ولما كان يسوع قد بذل ذاته لأجلنا ولما كان الآب أرسل يسوع إلى العالم فقد أرسلنا يسوع للعالم أيضا (يو 20: 21) وينتظر منا أن نبذل ذواتنا أيضا

 

1) " كَمَا أَرْسَلتَنِي إِلَى العَالَمِ "

إِلَى العَالَمِ أشار إلى أن الآب ارسله من قبل في (يوحنا ١٠: ٣٦.) 36 فالذي قدسه الاب وارسله الى العالم، اتقولون له: انك تجدف، لاني قلت: اني ابن الله؟ 
 

2) "  أَرْسَلتُهُمْ أَنَا إِلَى العَالَمِ"
أَرْسَلتُهُمْ أَنَا إِلَى العَالَمِ انظر شرح (متّى ١٠: ٥ ) 5 هؤلاء الاثنا عشر ارسلهم يسوع واوصاهم قائلا: «الى طريق امم لا تمضوا والى مدينة للسامريين لا تدخلوا. (لوقا ٦: ١٣.) 13 ولما كان النهار دعا تلاميذه واختار منهم اثني عشر الذين سماهم ايضا «رسلا»:  وتم إرسالهم في (يوحنا ٢٠: ٢١.) 21 فقال لهم يسوع ايضا:«سلام لكم! كما ارسلني الاب ارسلكم انا».  وأوضح المسيح أن إرساليتهم مثل إرساليته، فهُم يحتاجون إلى مثل تقديسه. ووجه الشبه بين المسيح ورسله باعتبار الإرسالية متعدد، وهو أن المسيح ليس من العالم بل هو مرسل إليه، والتلاميذ ليسوا من العالم بل هم مرسلون ليكونوا شهوداً للمسيح (يوحنا ١٥: ١٦).  16 ليس انتم اخترتموني بل انا اخترتكم، واقمتكم لتذهبوا وتاتوا بثمر، ويدوم ثمركم، لكي يعطيكم الاب كل ما طلبتم باسمي. " وأن الآب مسح المسيح لعمله، وأن الروح القدس مسح التلاميذ لعملهم (وتم هذا يوم الخمسين بقوة).وكان المسيح أوصاهم ألا يدخلوا مدينة للسامريين ولكن تغير الأمر بعد حلول الروح القدس (أع 1: 8) "لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم، وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض»."  وأن المسيح أرسله الرب ليعلنه هو للعالم وليشهد للحق وليخلّص الهالكين، وأن الرسل أرسلهم المسيح ليفعلوا كذلك. وأن الآب أجاب صلاة المسيح واستجاب طلبات الرسل. وأن المسيح دخل السماء بالآلام، وأن الرسل دخلوها بضيقات كثيرة. وأن المسيح كان قدوساً بلا عيب منفصلاً عن الخطاة، وأن الرسل كانوا قديسين.
‏تقديس التلاميذ الذي يطلبه المسيح من الآب، يطلبه ليس لكي يترفع به التلاميذ وينعموا، بل ليقتحموا بنوره  ظلمة العالم، وليحطموا به أعظم بناء بنته الآلهة الكاذبة لأكبر إمبراطورية ظهرت في العالم, والتي استولى عليها الشيطان كملك وجلس في هياكلها كإله. قداسة التلاميذ لم تزدهم مجداً في عين العالم, بل سخرية وشقاء وبلاء وسجنا وسيفاً وقبر شهادة. كانت إرساليتهم إرسالية آلام. ولكن آلام هؤلاء القديسين كانت كفيلة بأن تهدم حصون الشر. وعلى أنقاض أعمدة الباطل وقبابه، قامت كنيسة الله, عمود الحق وقاعدته.
‏المسيح الكلمة, قدسه الله, وأرسله إلى العالم (يو36:10) ليشهد لحق الآب، فشهد وذُبح. «هكذا» أرسل المسيح تلاميذه إلى العالم، ليشهدوا وهم تحت حد السيف وعلى الصليب عينه.
«كما أرسلتني... أرسلتهم»: «كما» = «كاثوس» وهي هنا لا تفيد المشابهة، بل تفيد الشرح والتوضيح، حتى إنه لا يصح أن نفصل أبداً إرسال الآب للمسيح عن إرسال المسيح لتلاميذه، فالثانية مشروحة ومستمدة من الاولى. وكما كان لا بد من تقديس المسيح مُسبقاً لكي يُرسل إلى العالم: «الذي قدسه الله، وأرسله إلى العالم...» (يو36:10)، كذلك فإن تقديس الآب للتلاميذ كان ضرورة حتمية، حتى يستطيع المسيح أن يرسلهم إلى العالم: «كانوا لك, فقدسهم في حقك، لكي إذا ما أعطيتهم لي، أرسلهم».

ان نظر المسيح مثبتاً نحو إرساليته التي قدسه الآب لها، وكان ينظر إلى استمرارها. لهذا أعد منذ البدء الذين سيرسلهم، اختارهم، وتلمذهم، وأعلنهم بكل ما عند الآب، وأسماهم أحباء، لأنه أخذهم من يد الآب: «كانوا لك، وأعطيتهم لى» (يو6:17)، كانوا عبيد يهوة الأتقياء، المختارين من نسل المختارين! وصاروا مسيحيين. لقد قدمهم إلى الآب أبيه، كأولاد وليس بعد عبيداً، جاهزين للتقديس، لأنه كان قد أعد لهم موطناً آخر، الموطن الذي منه أتى: «هؤلاء (أصبحوا) ليسوا من العالم كما إني لست من العالم». ونجح أن ينقل قلوبهم، فلم يعودوا يطلبون وطنهم الأول بل وطناً أفضل أي سماويا. ولما أتت الساعة، وتحتم الفراق والانطلاق، أوصى الآب أن يقدسهم تقديس من يرسلهم.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> معناه كما أرسلتنى إلىالعالم لأصلحة واقدسه هكذا أنا أرسلت تلاميذى إلى جميع الشعوب وليس فقط إلى شعب بنى غسرائيل ليقدسوهم فلذلك هم يحتاجون إلى أن تجعلهم قديسيين بالحقيقة والكمال

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  19) 19 ولاجلهم اقدس انا ذاتي، ليكونوا هم ايضا مقدسين في الحق.
.  ..
ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

 1) " وَلأجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي التقديس "

† "  ولاجلهم اقدس انا ذاتي،   " ..  تشير هذه العبارة إلى الجلجثة

هنا بمعنى التكريس أو الوقف أو التخصيص وكون تقديس المسيح نفسه من أجل الرسل كما ذُكر لا ينفي أنه قدسها ذبيحة من أجل كل العالم. وقال المسيح «أقدس أنا ذاتي» لأنه قدّمها فدية وطوعاً واختياراً لا بمستطيع إنسان أن يقول: «أقدس ذاتي»، بل ولم يُعط للانسان قط أن يُقدس تقديساً، فالتقديس هو عمل الرب وحده؛ لأن التقديس هو أن يصير الإنسان من خاصة الله. فالله وحده هو من يعين خاصته, ويقيمهم تحت ولايته وخدمته ونعيمه. وللانسان فقط أن يطلب التقديس، ولكن لا يعطيه قط. هو يطلب أن يكون من خاصة الرب ، ويظل يرجو ذلك رجاءً.

‏أما المسيح، فهو يرد على تقديس الرب له بأن يستجيب بنفس القدر والقصد» فيقدس ذاته للآب تقديساً, وهنا, تقديس الآب للابن يتساوى مع تقديس الابن نفسه للآب, وهذا إعلان مساوته في الألوهية: بمعنى أنه بقدر ما اختار الآب أن يخصص الابن المتجسد ليمثله في العالم تمثيلاً، بقدر ما استجاب المسيح ورضى على نفسه أن يحيا ويموت له وحده خاصة، وقد أكمل، حتى بحياته يتقدس تلاميذه للرب أبيه، باتباع تعاليمه ووصاياه التي أخذها من الآب وأعطاها لهم، وبموته يموتون هم أيضاً عن العالم موتاً، فيتقدمون كذبائح للحق: «وأما من جهتى فحاشا لي أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح، الذي به قد صُلب العالم لي، وأنا للعالم» (غل14:6).

(خروج ٤٠: ١٣ ) 13 وتلبس هرون الثياب المقدسة وتمسحه وتقدسه ليكهن لي. ( لاويين ٢٢: ٢، ٣).  2 كلم هرون وبنيه ان يتوقوا اقداس بني اسرائيل التي يقدسونها لي ولا يدنسوا اسمي القدوس.انا الرب. 3 قل لهم.في اجيالكم كل انسان من جميع نسلكم اقترب الى الاقداس التي يقدسها بنو اسرائيل للرب ونجاسته عليه تقطع تلك النفس من امامي.انا الرب. " والمعنى أن المسيح قدم نفسه لله ذبيحة إثم حسب القول «لَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُولٍ، بَل بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيّاً» وقوله «فَكَمْ بِالحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ المَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلا عَيْبٍ» (عبرانيين ٩: ١٢ و١٤).  12 وليس بدم تيوس وعجول، بل بدم نفسه، دخل مرة واحدة الى الاقداس، فوجد فداء ابديا. 14 فكم بالحري يكون دم المسيح، الذي بروح ازلي قدم نفسه لله بلا عيب، يطهر ضمائركم من اعمال ميتة لتخدموا الله الحي! " ويقدس الله المؤمنين بالمسيح بواسطة الحق (ع ١٧) وأما المسيح فيقدس نفسه بلا واسطة. فيتضح من ذلك أن بين التقديسين فرقاً عظيماً، فمعنى تقديس المؤمنين تطهيرهم (أفسس ٥: ٢٦) 26 لكي يقدسها، مطهرا اياها بغسل الماء بالكلمة،  " ومعنى تقديس المسيح وقفه لخدمة معينة كقوله «الَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى العَالَمِ» (يوحنا ١٠: ٣٦) وهو لا يحتاج إلى تطهير لأنه بلا خطية بدليل قول الرسول «الذي لم يفعل خطية ولا وُجد في فمه مكر» وقوله «الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأجْلِنَا» (٢كورنثوس ٥: ٢١ ) ( عبرانيين ٤: ١٥).15 لان ليس لنا رئيس كهنة غير قادر ان يرثي لضعفاتنا، بل مجرب في كل شيء مثلنا، بلا خطية
وتقديس المسيح أو قداسته هو مثل مجده ومثل بنوته لله، فهذه وان كانت كلها أزلية إلا أنها أستعلنت لنا «لأجلنا» لتكون لنا كما كانت له وسواء كانت قداسته، أو كان مجده أو بنوته لله فهذه كلها ليست صفات إلهية جامدة فيه، ولكنها صفات استعلنت استعلاناً، كعمل بالنسبة للعالم والإنسان، وكانت بقصد أن ننال نصيباً فيها. فتجسده وميلاده، كبشر، أعلن اتضاعه الفائق على كل اتضاع «من أجلنا». وموته الفدائي العجيب أعلن حبه التقديسي والأزلى الفائق والمتعظم على كل حب «من أجلنا». وقيامته أعلنت مجده العالى فوق أعلى السموات «من أجلنا». وهذا كله ليشمل الإنسان بكل شمائله وينقلنا إلى مستوى بنوته ليقدمنا إلى أبيه، لتحيا وتتجلى خليقتنا مقدسة في الله من جديد.

 

2) " لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً مُقَدَّسِينَ فِي الحَقِّ "

† " ليكونوا هم ايضا مقدسين في الحق " ..  هذا الجزء من الآية تبدأ بالكلمة اليونانية "هينا " التى تعنى "القصد أو الغاية" أو الهدف .. مرفقة مع إسم الفاعل التام المبنى للمجهول المطول الذى يشير إلى تحقق النتائج مع إستمرارية تحققها .. يتقدسوا فى عمل يسوع فى الأرض وفدائه كما يتجاوبوا مع الحق

(عب10:10). «كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم, لنكون قديسين, وبلا لوم قدامه في المحبة، إذ سبق فعيننا للتبني، بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته.» (أف4:1-5).‏: «الذي خلصنا، ودعانا دعوة مقدسة, لا بمقتضى أعمالنا، بل بمقتضى القصد والنعمة التي أُعطيت لنا في المسيح يسوع, قبل الأزمنة الأزلية» (2تي9:1)

أي ليتعلموا بواسطة الحق أن «يُقَدِّمُوا أَجْسَادَهُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللَّهِ» (رومية ١٢: ١) كما فعل المسيح اختياراً متخذين إيّاه مثالاً،( ١كورنثوس ١: ٢ و٣٠ ) 2 الى كنيسة الله التي في كورنثوس، المقدسين في المسيح يسوع، المدعوين قديسين مع جميع الذين يدعون باسم ربنا يسوع المسيح في كل مكان، لهم ولنا: 30 ومنه انتم بالمسيح يسوع، الذي صار لنا حكمة من الله وبرا وقداسة وفداء"  وليتقدسوا بذلك الدم الذي يطهر من كل خطيّة. ( عب ١٠: ١٠)10 فبهذه المشيئة نحن مقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة. " فأمكنهم ذلك بواسطة تقديس المسيح نفسه ذبيحة إثم. ومعنى قوله «ليكونوا مقدسين في الحق» إما أن يكونوا مقدسين حقيقة،  ( ١تسالونيكي ٤: ٧ ) 7 لان الله لم يدعنا للنجاسة بل في القداسة. ( عبرانيين ٢: ١٠ )  10 لانه لاق بذاك الذي من اجله الكل وبه الكل، وهو ات بابناء كثيرين الى المجد، ان يكمل رئيس خلاصهم بالالام.  " أو أن يكونوا كذلك بواسطة الحق. والمعنيان مفيدان.
«ليكونوا هم أيضأ مقدسين في الحق»: يلاحظ أن كلمة «الحق» جاءت في اليونانية في هذه الآية بدون «أل» التعريف، فهي تترجم ليس «الحق» بل «حقا» أو «بالحق». يعني ليس تقديساً اسمياً، كما كان يجري في العهد القديم بإجراء ظاهري، ولكن تقديس إلهي من عمل الله نفسه. وتقديس التلاميذ الذي يهدف إليه المسيح هو على مستوى تقديس ذاته هو: «ولأجلهم أقدس أنا ذاتي، ليكونوا هم أيضاً مقديسين بالحق»؛ لأن تقديس المسيح لذاته هو صميم الحق. والمعنى هنا عميق ، وهو يرمي إلى أن المسيح قدس حياته تقديسا روحيا لأبيه؛ وقدس موته: أي أن ذبيحة نفسه قدمها الرب خاصة، لا على مستوى الظاهر كذبائح الحيوانات التي كانت تقدم قديماً على مذبح المحرقة المصنوع بالأيدي، بل ذبيحة فائقة في طبيعتها وجوهرها، إلهية، دمها دم أزلي، حي بروح أزلي. لذلك كان تكفيرها مطلقا غير محدود، من جهة فعلها، على مستوى المكان والزمان والحياة. هذا هو تقديس المسيح لذاته في حياته ومماته. وهكذا هو يطلب لتلاميذه أن يكوذ تقديسهم للرب من داخل فعل تقديسه، ليس بالمظاهر والاسم، ولكن بأن يشملهم تقديس ذبيحته، ليحسبوا أمام الله الآب مقدسين بالحق وقديسين بلا لوم (أف4:1)، لهم رائحة المسيح الذكية لدى الآب (2كو15:2)، والتي «اشتمها أبوه وقت المساء عل الجلجثة» (التسبحة اليومية, ثيئوتوكية الأحد)، رائحة حياة لحياة (2كو16:2)

ومرة أخرى، يلزم التفريق بين تقديس المسيح لذاته، فهو  «الحق»: هو «الرب». أما تقديس التلاميذ فهو بالحق, أو حقاً, فهو إنعام إلهي. وبالمعنى العملي, فإن ذبيحة المسيح أعلنت لاهوته بالقيامة من الأموات, لأنها لم تكن ذبيحة ميتة قابلة للفساد، بل ذبيحة لم تر فساداً، حية بلاهوتها للحياة, لذلك صارت مُحيية. أما ذبائح التلاميذ, في حياتهم بالكرازة وفي موتهم بالاستشهاد, فهي ذبائح ناطقة شاهدة بموتهم للأب والمسيح. «دماء الشهداء بذار الكنيسة».

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> " ولأجلهم اقدس ذاتى" أى اقدم نفسى ذبيحة حتى يتقدسوا هم بعد كمال تدبيرى وليكونوا هم أيضا مقدسين بالحق أى بواسطة كلامك الذى هو حق لا ظل كما كان فى العهد القديم - وقيل ان الحق معناه معونة الروح القدس وقيل أن معناه الحقيقة

تفسير إنجيل يوحنا الإصحاح  السابع عشر
5. طلبة من أجل الوحدة
(يوحنا 17:  20 - 23)

  صلاة / مناجاة المسيح لأجل كل المؤمنين (يو 17: 7- 26)

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  20) 20 «ولست اسال من اجل هؤلاء فقط، بل ايضا من اجل الذين يؤمنون بي بكلامهم،

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

† " ولست اسال من اجل هؤلاء فقط، بل ايضا من اجل الذين يؤمنون بي  " ..  فعل مضارع يعمل عمل المستقبل تشير كلمات يسوع للآب إلى إحتواء كل المسيحيين اللاحقين كما فى (يو 10: 16) بما فيهم الأمم الذين قبلوا بيسوع وآمنوا بألوهيته

 

1) " وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلاءِ فَقَطْ "

أي الأحد عشر  تلميذا.
 

2) " بَل أَيْضاً مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي"

 أي كل الذين تتجدد قلوبهم بواسطة تبشير الإنجيل في كل زمان ومكان إلى نهاية الدهر، لأن للكل ضيقات وتجارب، وهُم في عالم شرير يضطهد أتباع المسيح ويبغضهم، وعليهم أن يشهدوا للحق، وهو عمل ذو شأن خطير، فيحتاجون دائماً إلى المعونة والتعزية. فإن كنا مؤمنين بالمسيح نتيقن أنه صلى من أجلنا حينئذ، ولا يزال يصلي كذلك.
نظرة المسيح للكنيسة القامة عبارة عن الفعل المضارع الحاضر الممتد: «الذين يؤمنون» وليس «الذين سيؤمنون», وهكذا لم يجعل الكنيسة تحت رحمة الزمن المترامي، بعيداً عن عينيه المرفوعتين نحو السماء، ولا كأنها غائبة عن حضوره. فكما أنه يرى التلاميذ أمامه، ويسمعهم صوته، ويسأل لهم وعنهم, هكذا يرى كنيسة الألفي سنة الآن، وكأننا حاضرون نسمع له، تحت بركة يديه الموضوعتين على رؤوس تلاميذه.

 

3) " بِكلامِهِمْ "

† " بكلامهم  " ..  كلامهم هو "اللوغوس" وبسبب مرادفتها لكلمة "رهيما" فى (يو17: 14) تشير هذه الاية إلى تبشير التلاميذ الأمم بيسوع شفويا وخطيا وععمليا 

أي بشهادتهم للمسيح وخلاصه (يوحنا ١٥: ٢٧ ) ( رومية ١٠: ١٤). ونتعلم من ذلك أن نشر كلام الله بواسطة الناس هو الوسيلة الضرورية إلى امتداد ديانة المسيح في العالم وإلى الإيمان به، وذلك مثل قول الرسول «إِذاً الإِيمَانُ بِالخَبَرِ، وَالخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» (رومية ١٠: ١٧).
«يؤمنون بي بكلامهم»: الترجمة العربية تصرفت, والأصل اليوناني: «يؤمنون بي بكلمتهم = اللوغس» . وفرق بين الإيمان بالكلام والإيمان «بالكلمة». فـ«الكلمة» في المفهوم الروحي الخالص «اللوغس» هي التعبير عن «الحق». لذلك جاء هنا التعبير عن الإيمان «الكلمة» وليس بـ«الكلام»، فهي ليست مسألة صياغة حديث أو كثرة ألفاظ، بمعنى أن الإيمان ليس منطوق كلمات، بل إن جوهره كلمة واحدة، وتعني الحق.حسب قول المسيح "الكلام الذى أكلمكم به هو روح وحياه" (يو ٦ : ٦٣ ) وهذا المعنى مُضمر في الكلمة التي قبلوها من المسيح، والتي هي التعبير عن طبيعة «اللوغس». لذلك فـ«الذين يؤمنون بي بكلامهم» تفيد الذين يعيشون في الإيمان الحق, أو يعيشون في بالايمان!!

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> معناه : أننى لا اطلب الإيمان والنعمة والمواهب والخير والخلاص  والتقديس والمعونة والتعزية فى الضيقات والتجارب من أجل تلاميذى الأحدى عشر فقط بل من أجل الذين يؤمنون بإعترافهم وشهادتهم وبشهادة وإعتراف من يتولى  أمور الرعاية من بعدهم إلى ابد ألابدين


  شرح وتفسير   (يوحنا 17:  21) 21 ليكون الجميع واحدا، كما انك انت ايها الاب في وانا فيك، ليكونوا هم ايضا واحدا فينا، ليؤمن العالم انك ارسلتني.
 . .
ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

المسيح تدرج في صلاته / مناجاته  من أجل التلاميذ، من الحفظ في اسم الآب, إلى التقديس في الحق، ثم إلى الوحدة في الآب والابن.‏هذا في الواقع تدرج واقعى؛ لأننا إذا حُفظنا في اسم الرب , ونحن في العالم، فإننا نتأهل للتقديس في الحق, وإذا تقدسنا في حق الذى هو الرب ، نتأهل لهذا الاتحاد في الرب ، الفائق الوصف.

 

1) " لِيَكُونَ الجَمِيعُ وَاحِداً "

† "  ليكون الجميع واحدا، :..  يقصد الوحدة هنا بالوحدة فى العمل كما أن الثالوث إجتمع فى عمل الخلاص فينبغى أن تكون بينهم وحدة فى نشر رسالة يسوع (يو 17 : 11و 22 و 23) (أف 4: 1- 6)  للأسف الشديد إنقسمت الكنيسة إلى طوائف وأمم ولم تلتزم الكنائس بهذه الوحدة

أي أن يكون المؤمنون جميعاً متحدين كإخوة، لأنهم مفديون بدم واحد، ومتساوون في الحاجات والأحزان والأفراح، وهُم عرضة لخطر واحد من الأعداء، ولأنهم مسافرون إلى سماء واحدة ( رومية ١٢: ٥ ) 5 هكذا نحن الكثيرين: جسد واحد في المسيح، واعضاء بعضا لبعض، كل واحد للاخر." وتجلت المسيحية فى عظمتها .. أنها منعت التعصب بين الأجناس وأدخلت الأمم إلى حظيرة افيمان بالخالق ( يو 17: 11و 22 و 23) ( يوحنا ١٠: ١٦ و)  16 ولي خراف اخر ليست من هذه الحظيرة، ينبغي ان اتي بتلك ايضا فتسمع صوتي، وتكون رعية واحدة وراع واحد.

 وذوبت الفروق الإجتماعية وتساوت فيها المرأة مع الرجل  ( غلاطية ٣: ٢٨ ) 28 ليس يهودي ولا يوناني. ليس عبد ولا حر. ليس ذكر وانثى، لانكم جميعا واحد في المسيح يسوع"
أراد المسيح أن تكون كنيسته على الأرض كأهل بيت واحد مرتبطة بالمحبة للمسيح رئيسها وفاديها (أعمال ٤: ٣٢ - ٣٥ ) 32 وكان لجمهور الذين امنوا قلب واحد ونفس واحدة، ولم يكن احد يقول ان شيئا من امواله له، بل كان عندهم كل شيء مشتركا. 33 وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع، ونعمة عظيمة كانت على جميعهم، 34 اذ لم يكن فيهم احد محتاجا، لان كل الذين كانوا اصحاب حقول او بيوت كانوا يبيعونها، وياتون باثمان المبيعات، 35 ويضعونها عند ارجل الرسل، فكان يوزع على كل احد كما يكون له احتياج.  ( ١كورنثوس ٤: ١٢ - ٣١ ) 12 ونتعب عاملين بايدينا. نشتم فنبارك. نضطهد فنحتمل. 13 يفترى علينا فنعظ. صرنا كاقذار العالم ووسخ كل شيء الى الان. 14 ليس لكي اخجلكم اكتب بهذا، بل كاولادي الاحباء انذركم. 15 لانه وان كان لكم ربوات من المرشدين في المسيح، لكن ليس اباء كثيرون. لاني انا ولدتكم في المسيح يسوع بالانجيل. 16 فاطلب اليكم ان تكونوا متمثلين بي. 17 لذلك ارسلت اليكم تيموثاوس، الذي هو ابني الحبيب والامين في الرب، الذي يذكركم بطرقي في المسيح كما اعلم في كل مكان، في كل كنيسة. 18 فانتفخ قوم كاني لست اتيا اليكم. 19 ولكني ساتي اليكم سريعا ان شاء الرب، فساعرف ليس كلام الذين انتفخوا بل قوتهم. 20 لان ملكوت الله ليس بكلام، بل بقوة. 21 ماذا تريدون؟ ابعصا اتي اليكم ام بالمحبة وروح الوداعة؟ ( أفسس ٢: ٢٠ - ٢٢). 20 مبنيين على اساس الرسل والانبياء، ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية، 21 الذي فيه كل البناء مركبا معا، ينمو هيكلا مقدسا في الرب. 22 الذي فيه انتم ايضا مبنيون معا، مسكنا لله في الروح. " واتحاد الناس بالله وبعضهم ببعض غاية تجسد المسيح وموته وإرساله الروح القدس.
 

2) " كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ "

انظر شرح يوحنا ١٠: ٣٠ ) 30 انا والاب واحد» ( يو ١٤: ١٠.) 10 الست تؤمن اني انا في الاب والاب في؟ الكلام الذي اكلمكم به لست اتكلم به من نفسي، لكن الاب الحال في هو يعمل الاعمال. " لم ينتظر المسيح أن الاتحاد بين المؤمنين يماثل الاتحاد بين الآب والابن تمام المماثلة،( يوحنا ١٠: ٣٨ ) . 38 ولكن ان كنت اعمل، فان لم تؤمنوا بي فامنوا بالاعمال، لكي تعرفوا وتؤمنوا ان الاب في وانا فيه». ( يو ١٤: ١١ ) 11 صدقوني اني في الاب والاب في، والا فصدقوني لسبب الاعمال نفسها.  "  بل أن يقرب المفهوم ويبسطة من ذلك على قدر الإمكان، فيشترك المسيحيون في المقاصد والغايات والعواطف والشعور.
 

3) " لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا "

أي متحدين بالآب والابن، وبعضهم ببعض. رغب المسيح أن تكون كنيسته متحدة، ورأى أن وسيلة ذلك أن يتحد كل عضو في الكنيسة به وبأبيه (أفسس ٤: ٤ - ٦).4 جسد واحد، وروح واحد، كما دعيتم ايضا في رجاء دعوتكم الواحد. 5 رب واحد، ايمان واحد، معمودية واحدة، 6 اله واب واحد للكل، الذي على الكل وبالكل وفي كلكم. 
 

4) " لِيُؤْمِنَ العَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلتَنِي "

  † "  ليؤمن العالم انك ارسلتني   " ..  فعل مضارع مبنى للمعلوم فى السلوب المنصوب ، غاية الوحدة هى الكرازة والتبشير كما ورد فى الآية (يو 17: 23) والحقيقة لا يصلى يسوع لأجل أن يؤمن العالم به (يو 17: 9) ولكن يعطى هذا العمل لأتباعه بأن يرسلهم إلى العالم برسالته متبعين طريقه  والتى بالتأكيد كما إضطهد العالم يسوع سوف يضطهدونهم أيضا  لأن الرب يحب العالم (يو 17: 21 و 23 * 3: 16) إرادة الرب أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون (1تى 2: 4( (تى 2: 11) (2بط 3: 9) فهو يحب كل الذين خلقهم على صورته ومثاله لهذا تجسد واتى إلى عالمنا ومات ليغفر لنا أخطائنا وآثامنا 

إذا رأى العالم علامات اتحاد الكنيسة يقتنع أن مصدرها من السماء، وأن المسيحية حق، وأن يسوع هو المسيح رسول الله. وينتج من ذلك أنه يتحول من كونه عدواً للحق إلى محب له مؤمن به.
قال المسيح في ع ٩ إنه لم يسأل وقتئذ من أجل العالم لأنه صلى لأجل المرسَلين إلى العالم، لكنه لم ينس العالم ولا غفل عن احتياجه، لأنه أتى ليخلصه. فالمسيح وإن كان العالم قد صلبه ورفضه توقع أن يرجع إليه بالتوبة ويخضع له

.أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> ليكون الجميع واحدا أى على إيمان واحد ورجاء واحد ومحبة واحدة ورأى واحد رسلا كانوا أو مؤمنين لأنهم مفديون بدم واحد " كما أنك أيها ألاب فى وأنا فيك " أى فكما أنى وأنت أيها ألاب واحد فى الذات يجب ان يكونوا هو واحد فينا متحدين بالمحبة مع بعضهم بعض ومتحدين مع ألاب والإبن إتحاد الأغصان بالكرمة "ليؤمن العالم انك أرسلتنى" لأنه إذ راى العالم إتحاد المسيحيين مع ا الاب والمسيح وإتحادهم بعضهم مع بعض يجعلهم يؤمنون أن يسوع المسيح هو إبن الله فيتحولون من أعداء للحق إلى محبين ومؤمنين به .

   شرح وتفسير   (يوحنا 17:  22) 22 وانا قد اعطيتهم المجد الذي اعطيتني، ليكونوا واحدا كما اننا نحن واحد.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ المَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي"

† " وانا قد اعطيتهم المجد الذي اعطيتني، " ..  فعلان تامان مبنيان للمعلوم فى السلوب الخبرى .. المجد هو مجد مجد الكلمة المتجسد (يو 1: 14 & 2: 11) وليس مجد الكلمة ألزلى (يو 17: 24)

 تكلم المسيح في مجده فى المستقبل كأنه فى الحاضر ، وكذلك تكلم في مجد تلاميذه لأنهم لم يكونوا قد حصلوا إلا على الوعد به. بعد أن دعاهم ليكونوا تلاميذا له (رومية ٨: ٣٠ ) 30 والذين سبق فعينهم، فهؤلاء دعاهم ايضا. والذين دعاهم، فهؤلاء بررهم ايضا. والذين بررهم، فهؤلاء مجدهم ايضا." والمجد المذكور هنا يسبقه التواضع في المعلم وفي التلاميذ، وهو: (١) إعلان مجد الرب للناس بأننا خليقة جديدة ( أف ٢: ٦ )  6 واقامنا معه، واجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع، (٢) موهبة الروح القدس. (٣) مشاركتهم للمسيح في نشر بشرى الخلاص بعد إكماله عمل الفداء.( أفسس ١: ١٨ ) 18 مستنيرة عيون اذهانكم، لتعلموا ما هو رجاء دعوته، وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين،   (٤) مشاركتهم له في أفراح السماء حين يجلس على يمين الرب، وصيرورتهم ورثة المسيح وارثين معه، ممجَّدين معه بعد ما تألموا معه (رومية ٨: ١٧، ٣٠ )  17 لان فيه معلن بر الله بايمان، لايمان، كما هو مكتوب:«اما البار فبالايمان يحيا». 30 نمامين مفترين، مبغضين لله، ثالبين متعظمين مدعين، مبتدعين شرورا، غير طائعين للوالدين ( أفسس ١: ١٨ ) 18 مستنيرة عيون اذهانكم، لتعلموا ما هو رجاء دعوته، وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين، ( أف ٢: ٦). 6 واقامنا معه، واجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع، "  متغيرين إلى صورته عينها من مجد إلى مجد (٢كورنثوس ٤: ١٨).18 ونحن غير ناظرين الى الاشياء التي ترى بل الى التي لا ترى.لان التي ترى وقتية واما التي لا ترى فابدية "
فمجد المسيحيين ليس كمجد ابناء العالم ، ولا إكرام الملوك والغنى، لكنه قائم بنوال النعمة ليحبوا إخوتهم من البشر، وينكروا أنفسهم من أجل الرب ، وهكذا يشتركون في مجد المسيح بالروح القدس ومجد الآب ( ١يوحنا ١: ٣ )3 الذي رايناه وسمعناه نخبركم به، لكي يكون لكم ايضا شركة معنا. واما شركتنا نحن فهي مع الاب ومع ابنه يسوع المسيح إن ساروا في الطريق التي سار فيها هو، وهي طريق التواضع وإنكار النفس.وحفظ وصاياه ( 1 يو ٣: ٢٤)  ومن يحفظ وصاياه يثبت فيه وهو فيه. وبهذا نعرف انه يثبت فينا: من الروح الذي اعطانا. "
 

2) " لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ"

( يوحنا ١٤: ٢٠ ) 20 في ذلك اليوم تعلمون اني انا في ابي، وانتم في، وانا فيكم. .
لِيَكُونُوا وَاحِداً هذا غاية إعطائهم المجد الذي أعطاه له الآب.(راجع المقدمة أعلى هذه الصفحة ك شرح إنجيل يوحنا للأب متى المسكين) 

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> قال يوحنا ذهبى الفم يراد بالمجد (1) السلطان على فعل العجائب الذى أعطاه المسيح لتلاميذه و (2) وحدة الإتفاق برباط المحبة الذى به يكون  أعطاه المسيح لتلاميذه و (2) وحدة الإتفاق برباط المحبة الذى به يكون جميع المؤمنين واحدا كما أن الآب والإبن واحد فى الجوهر والقوة ، وقيل أنه يراد به مجد البنوة فكما ان المسيح غبن الله بالطبع أعطى المؤمنين أن يصيروا ابناء الله بالذخيرة (سر الشركة) وقيل يراد بالمجد الميراث السماوى فجميع المؤمنين الذين يتألمون معه يتمجدون معه ( راجع رو 8: 17 و 30 ) ( أف 1: 18 & 2: 26)

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  23) 23 انا فيهم وانت في ليكونوا مكملين الى واحد، وليعلم العالم انك ارسلتني، واحببتهم كما احببتني.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

هذه الآية تفسير للجملة الأخيرة من الآية السابقة، ذكرها ليصف الاتحاد بين الآب والابن والمؤمنين.
† " ليكونوا واحدا كما اننا نحن واحد  " .. .  ليكونوا : بداية هذاالجزء من ألاية فى اللغة اليونانية بكلمة "هينا"  والتى تفيد "القصد أو الغاية أو الغرض أو الهدف" ، مرفقة مع إسم الفاعل التام المبنى للمجهول كما ورد فى (يو 17: 19) ومعنى مكملين فى واحد أى مكملين فى العمل الذى قام به يسوع باذلا نفسه عن الآخرين حتى الموت وقام بالكرتزة والبشارة وتوصيل الرسالة  وهكذا نحن نتبع أسلوبه فى كل شئ

 

1) " أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ "

يظهر من هذا أن اتحاد المسيحيين الذي رغب فيه المسيح قلبيٌ مبنيٌ على المحبة، ينتج عنه وحدة الإيمان، والسيرة المقدسة. وليست الغاية في المساواة في الطقوس وسياسة الكنيسة.
 

2) "  لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ"
مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ هذا دليل إن حال الانقسام في الكنيسة حال النقصان، وحال الاتحاد حال الكمال. فكلما نقص اتحاد الكنيسة قصرت عن الكمال الذي طلبه المسيح (١يوحنا ٢: ٥ ) 6 من قال: انه ثابت فيه ينبغي انه كما سلك ذاك هكذا يسلك هو ايضا."

حينها يظهر المسيح فينا حينما ينظروننا نطبق تعاليمة ووصاياه حينئذ تحيا كلماته فينا فيقال فى ذلك اليوم : " حى هو الرب وحي كلامه .. فنتوحد معاً فيه, كما توحدنا شركة آلامه, حينئذ تصير وحدتنا وتصير شركة آلامنا مصدراً دائماً ومستمراً، يدرك منه العالم صدق رسالة المسيح؛ كما ينبع من وحدتنا فيه ومن شركة آلامه, شهادة صادقة لمحبة الآب لنا، كما نبع من الصليب الشهادة لحب الآب للمسيح حينما استعلن مجد الله فيه.

 

3) " وَلِيَعْلَمَ العَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلتَنِي وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي "

† "  واحببتهم كما احببتني  " ..  ياروعة الوعد الإلهى (يو 16: 27 & 14: 21 و 23) ولكن كل وعد إلعى يكون مشروطأ بحدود الإلتزام بتنفيذ وصاياه وتعاليمه

كما قيل في (يو 17: 21) إلا أنه قيل هنالك «ليؤمن» وهنا «ليعلم». فالعلم مقترن بالإيمان والمحبة (كولوسي ٣: ١٤) 13 محتملين بعضكم بعضا، ومسامحين بعضكم بعضا ان كان لاحد على احد شكوى. كما غفر لكم المسيح هكذا انتم ايضا. "

يؤكد المسيح لنا إن العالم يقتنع باتحاد المسيحيين أن ديانتهم من الرب أى ينظرون عمل الرب فينا ( 1 يو ٤: ١٢، ١٧، ١٨).12 الله لم ينظره احد قط. ان احب بعضنا بعضا، فالله يثبت فينا، ومحبته قد تكملت فينا. 17 بهذا تكملت المحبة فينا: ان يكون لنا ثقة في يوم الدين، لانه كما هو في هذا العالم، هكذا نحن ايضا. 18 لا خوف في المحبة، بل المحبة الكاملة تطرح الخوف الى خارج لان الخوف له عذاب. واما من خاف فلم يتكمل في المحبة.  "

 وأن معلمهم المسيح الوسيط الوحيد هو الطريق والحق والحياة ورئيس السلام ورب المجد، وأنه يقبل بشارة الخلاص المرسَل إليهم من الآب. ولا يقتنع العالم بذلك إلا عندما يكون المؤمنون جيشاً واحداً تحت رئاسة رئيس واحد سماوي، متفقين في الرأي والعمل.
هنا يبرز عاملان يسندان طلب المسيح للوحدة المسيحية: الأول أن يؤمن العالم برسالة المسيح, والثاني: إمكانية انسكاب محبة الرب الأبوية في قلوب المؤمنين.
‏‏والوحدة المقدسة، أو الاتحاد المقدس في المسيح والآب، هي في اللاهوت المسيحي «هبة» جعلها المسيح في متناول سؤالنا وإلحاحنا وسعينا المقدس بالروح. وهي هبة سماوية، لا تتطلب إلا أن يخضع لها الموهوب بالشكر, ويثبت استحقاته لها بالطاعة الروحية الباذلة للجسد ومشيئته حتى الموت والمحبة الصاد‏قة عديمة الغش، حتى يستعلن الله ذاته ووجوده بلا مانع في القلب. وإن الرب يسوع المسيح جعل هذا «الاتحاد المقدس» موضوع اهتمامه حتى آخر لحظة من حياته على الأرض، وختمه بدمه على الصليب، وفتح الباب للدخول فيه بإرساله الروح القدس الذي يقود‏نا نحوه بالصلاة.
‏والاتحاد المقدس بالمسيح والآب هبة, وهي التي سنكتسب بها الخلود, وقد مُنحت لنا بمقتضى صلاة المسيح، الذي عضدها بصليبه، وأحدرها لنا من علو سمائه بدمه. فهي فائقة حقاً، ومتعاظمة في المجد» بحسب علو مجد معطيها. ونحن ننظر إلى هذه الهبة ونرتعب, بسبب عدم لياقة خساسة طبيعتنا, ولكن عندما ننظر إلى علو سخائه في المجد وعظمة قدرة محبته الفائقة نحونا، ونتمعن في استحقاق الثمن المدفوع لعطائها، نقول: نعم نشكرك، أيها الآب، لأنك أعطيتنا هذا الاتحاد المقدس في المسيح، لنحيا معك، استجابة لدعاء ابنك الوحيد ودمه الذي به اشترانا من ‏الأرض لك.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> وقوله " ليكونوا مكملين إلى واحد " معناه أنه أنه يجب أن يكون إتحادهم تاما كاملا كأعضاء كثيرة فى جسد واحد فيؤدى كل عضو وظيفته الخاصة المدير فى التدبير والمعلم فى التعليم ولكن ليكن ليكن الجميع واحدا فى الإيمان والسيرة المقدسة وقوله "ليعلم العالم انك أرسلتنى " (راجع 17: 21) ..

تفسير إنجيل يوحنا الإصحاح  السابع عشر
6. طلبة من أجل تمجيدهم
(يوحنا 17:  24- 26)

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  24) 24 ايها الاب اريد ان هؤلاء الذين اعطيتني يكونون معي حيث اكون انا، لينظروا مجدي الذي اعطيتني، لانك احببتني قبل انشاء العالم.
.
ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

طلب المسيح قبلاً تقديس تلاميذه، واتحادهم به، واتحاد بعضهم ببعض. وسأل هنا أن يكونوا معه فى الأبدية في السماء، وهذا كل أمله ما طلبه قبلاً.
 

1) " أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي"
الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي : هذه مرة سابعة وصف تلاميذه بذلك في هذه الصلاة / مناجاة ،(يو 17: 6) «انا اظهرت اسمك للناس الذين اعطيتني من العالم. كانوا لك واعطيتهم لي، وقد حفظوا كلامك.(يو 17: 9) من اجلهم انا اسال. لست اسال من اجل العالم، بل من اجل الذين اعطيتني لانهم لك  (.يو 17: 11) ولست انا بعد في العالم، واما هؤلاء فهم في العالم، وانا اتي اليك. ايها الاب القدوس، احفظهم في اسمك الذين اعطيتني، ليكونوا واحدا كما نحن. (يو 17: 12) حين كنت معهم في العالم كنت احفظهم في اسمك. الذين اعطيتني حفظتهم، ولم يهلك منهم احد الا ابن الهلاك ليتم الكتاب.،(يو 17: 22) وانا قد اعطيتهم المجد الذي اعطيتني، ليكونوا واحدا كما اننا نحن واحد.(يو 17: 24) ايها الاب اريد ان هؤلاء الذين اعطيتني يكونون معي حيث اكون انا، لينظروا مجدي الذي اعطيتني، لانك احببتني قبل انشاء العالم.(يو 18: 9) ليتم القول الذي قاله: «ان الذين اعطيتني لم اهلك منهم احدا». وهذا دليل على محبته ومسئوليته عن تلاميذه وكنيسته  أن ينظر إليهم كعطية من الآب له.
«أريد» و «يكونون معي» : كلمتان تتصدران هذه الأية، لتعطيها ثقلاً روحياً؛ الكلمة الاولى: «أريد».والكلمة الثانية : «يكونون معي» فالمسيح هنا لا يتوسل، بل يريد، لأنه إذ يختم مناجاته التي قدمها للآب من أجل الوحدة, وهو على الأرض, وذلك من منطلق ما قبل الصليب، بدأ يتكلم ويطب من منطق, مجد, ما بعد الصليب: «اريد»!!

 أننا لا نستطيع أن نفرق كثيراً بين أن يطلب المسيح, أو أن يطالب، أو بين أن يصلي, وأن يتوسل، أو يناجى الآب  وأن يريد، لأنه ضامن الاجابة: «وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي» (يو42:11‏). كما يعلم أن إرادته هي إرادة الآب، وإرادة الآب هي إرادته» فهو لا يملي إرادته على الآب, بل يعبر بإرادته عن إرادة الآب!! ولكن هي لغة الدالة حينما تبلغ أقصى وثوقها

.ونلاحظ أن المسيح استخدم سابقاً كلمة «أنا أسأل»، وهي أيضاً لغة الدالة التي لم يستخدمها أحد في مخاطبة الله إلا المسيح. ولكن هنا ينتقل إلى التعبير الأعلى والأكثر وثوقاً بوحنا فى الاستجابة: «أريد‏»، كمن يتكلم بسلطان؛ ليس سلطانه لدى الأب، ولكن بالسلطان الذي أعطاه إياه الأب: «إذ أعطيته سلطاناً على كل جسد، ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته.» (يو2:17)
‏ويطيب لنا أن نقارن بين «أريد» هنا، فيما بعد الصليب بالنسبة لأحبائه، وبين «لا أريد» وهو تحت الصليب بالنسية لنفسه!! «يا أبا الآب، كل شيء مستطاع لك، فأجز عني هذه الكأس, ولكن ليكن، لا ما اريد أناء بل ما تريد أنت.» (مر36:14)

ولكن يُستدل من قول المسيح، أنه «يريد» أن يكون المؤمنون به معه حيث يكون، أن الموت هنا في فكر المسيح غير محسوب البتة وكأنه لا يكون. فقد ألغى المسيح الموت بالنسبة للذين يؤمنون به، كما ألغى الحياة بصورتها المادية المتعارف عليها: «أنا هو القيامة والحياة. من أمن بي ولو مات فسيحيا.» (يو25:11)
‏أما الكلمة الثانية: فهي أن هؤلاء «يكونون معي» حيث أكون أنا! فهذا هو مجد الوحدة وإكليلها الفاخر.
‏لقد مبق وأعلن المسيح عن هذه الإرادة التي تلح في داخله من أجل أحبائه: «إن كان أحد يخدمني، فليتبعني، وحيث أكون أنا, هناك أيضاً يكون خادمي, وإن كان أحد يخدمني يكرمه الآب» (يو26:12). وواضح أنه إن كنا نتبعه هنا على درب الصليب, فسوف نتبعه هناك في دروب أمجاد العلا: «هؤلاء هم الذين يتبعون الخروف حيثما ذهب, هؤلاء اُشتروا من بين الناس، باكورة لله وللخروف، وفي أفواههم لم يوجد غش، لأنهم بلا عيب قدام عرش الله.» (رؤ4:14-5)
‏ولقد عبر المسيح مرة عن هذه الإرادة المحببة إليه، أن يكون أحباؤه معه حيثما يكون، وذلك بتأكيد في صورة وعد: «وان مضيت وأعددت لكم مكاناً، آتي أيضاً وآخذكم إلي، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً» (يو3:14). ولقد أفصح المسيح مرة أيضاً لبطرس الرسول أنه (أي بطرس) سيتبعه من فوق ذات الصليب إلى هناك في ذات المجد: «حيث أذهب لا تقدر الأن أنذ تتبعني، ولكنك ستتبعني أخيرأ.» (يو36:13)

‏ «هؤلاء الذين أعطيتني»؟  هم العروس؟ الكنيسة المفدية، المغسولة، والمطهرة، التي بلا عيب ولا دنس، كيف لا تكون حيث يكون، وكيف لا تبقى من قرب، بل وأقرب المقربين، لترى مجده، بل تقاسمه إياه؟ ثم أليس هو الوعد الذي وعد ليوحنا، في رؤياه، كاخر ما يقوله الروح للكنائس السبع: «من يغلب، فساعطيه أن يجلس معي في عرشي، كما غلبت أنا أيضاً، وجلست مع أبي في عرشه» (رؤ21:3). وعجيب أن يطابق هذا الوعد، بحروفه، مع آخر كلمة قالها المسيح في كل تعاليمه التي جاءت في نهاية الأصحاح السادس مشر: «... ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم.» (يو33:16)

 

2) "  يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا"

 وهذا طلب من يسوع إلى الآب أن يكون الذين احبهم معه فى المكان الذى سيكون فيه يسوع  ولهذا أعد يسوع لنا مكانا (يو 14: 1- 3) فترة حياتنا قليلة على الأرض ونحن نقيم فى منازل ارضية مؤقتة ولنا منزل دائم فى المكان الذى أعده يسوع وبلا شك لن نهتم بالمكان الذى أعدة بقد إهتمامنا بأنن سنكون معه فى المكان الذى سيوجد فيه (يوحنا ١٢: ٢٦ )  26 ان كان احد يخدمني فليتبعني، وحيث اكون انا هناك ايضا يكون خادمي. وان كان احد يخدمني يكرمه الاب.  " . 
يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَنَا أي في السماء (انظر شرح ( يو ١٤: ٣ ) 3 وان مضيت واعددت لكم مكانا اتي ايضا واخذكم الي، حتى حيث اكون انا تكونون انتم ايضا،". تتوقف أعظم سعادة القديسين في السماء على قبول هذه الطلبة، فلذلك لم يرد المسيح أن يرجع إلى الآب بدون تقديمها، وتركها مكتوبة لنقرأها ونعرف ما الذي يرغب فيه لشعبه، وهو أن يجلسوا معه في عرشه كما غلب هو وجلس مع أبيه في عرشه (رؤيا ٣: ٢١). وتتضمن هذه الطلبة أن الله يمنح للتلاميذ أيضاً كل الوسائط لنوال هذا المجد (لوقا ٢٣: ٤٣ ) 43 فقال له يسوع: «الحق اقول لك: انك اليوم تكون معي في الفردوس». ( فيلبي ١: ٢٣ ) 23 فاني محصور من الاثنين: لي اشتهاء ان انطلق واكون مع المسيح، ذاك افضل جدا.  ( ١تسالونيكي ٤: ١٧ ) 17 ثم نحن الاحياء الباقين سنخطف جميعا معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء، وهكذا نكون كل حين مع الرب. 
 

3) "  لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، "

.. لا تعنى كلمة مجد مثل معناها فى (يو  17: 22) بل تشير إلى عظمة يسوع الإلهية قبل تجسده
† " قبل انشاء العالم. " ..  لقد أعد الرب خطة الفداء حتى قبل الخلق وقد ورد هذا الجزء من ألاية مرات عديدة  (مت 25: 34) (لو 11: 50) (أف 1: 4) (عب 4: 3 & 9: 26) (1بط 1: 20) (رؤ 13: 8& 17: 8)

لِيَنْظُرُوا مَجْدِي أي ليشتركوا فيه ويتمتعوا به لا مجرد مشاهدة العين (يوحنا ٣: ٣ ) 3 اجاب يسوع وقال له:«الحق الحق اقول لك: ان كان احد لا يولد من فوق لا يقدر ان يرى ملكوت الله» ( متّى ٥: ٨ )  8 طوبى للانقياء القلب لانهم يعاينون الله.  ( ٢كورنثوس ٣: ١٨ ) 18 ونحن جميعا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مراة نتغير الى تلك الصورة عينها من مجد الى مجد كما من الرب الروح " ( ١يوحنا ٣: ٢ )  2 ايها الاحباء، الان نحن اولاد الله، ولم يظهر بعد ماذا سنكون. ولكن نعلم انه اذا اظهر نكون مثله، لاننا سنراه كما هو. ( رؤيا ١٨: ٧).
ما الفرق بين المجد الذي سبق أن رآه التلاميذ في المسيح وهو معهم. «وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً» (يو14:1)، والمجد الذي عاد المسيح يطلب من الآب أن يراه هؤلاء التلاميذ وهم معه: «أريد أن هؤلاء ... يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي» (يو24:17‏)؟
المسيح هنا فى هذه الاية (يو 17: 24)  يتكلم عن رؤيا مجده، وهو في كامل استعلان لاهوته في السماء مع الآب، وهي رؤيا لا يحجز عنها الجسد شيئاً من جلالها, بل رؤيا الكل والكمال، التي عبر عنها القديس يوحنا أيضاً في رسالته هكذا: «لأننا سنراه كما هو.» (ايو2:3)
‏والذي نلحظه بوضوح أن حالة «يكونون معي حيث أكون أنا»، هي حالة أشد استعلاناً وعلانية من: «أنا فيكم وأنتم في» والتي تمثل الوحدة في مفهومها الحاض! لأن المسيح يكون فينا، ونكون فيه الآن «بالإيمان» فقط: «ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم» (آف17:3). والوحدة المتأتية من ذلك هي وحدة «سر» أو سرائرية غير منظورة: «من يأكل جسدي ويشرب دمي، يثبت في وأنا فيه» (يو56:6). وهذه الوحدة بالحلول وبالسر يعوقها الجسد، ويحد من فاعليتها واستعلانها، وينقص من بهجتها، بسبب عجزه وقصوره ورغباته المعاكسة. لذلك حق للمسيح أن يطلب لنا ما فوق الحلول والسر، يطلب التواجد معه في حالة استعلان ورؤية كاملة، ترتقي إليها الروح، بعد أن تطرح عنها الفاسد وتلبس عدم الفساد. ( رومية ٨: ١٧ ) 17 فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا، ورثة الله ووارثون مع المسيح. ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه
‏ولكن المسيح كعادته أحجم عن ذكر ماذا سيراه المؤمنون هناك، فهو يسكت دائماً عن ذكر ما لا طاقة لنا بمعرفته: «إن كنت قد قلت لكم الأرضيات، ولستم تؤمنون، فكيف تؤمنون إن قلت لكم السمويات» (يو12:3)، أو كما حاول بولس الرسول أن يصفها: «ولا يسوغ لانسان أن يتكلم بها» (2كو4:12)» إذ أنها «لا تخطر على قلب بشر» (1كو9:2).

«لينظروا مجدي الذي أعطيتني، لانك أحببتني قبل إنشاء العالم»: المجد هنا ليس هو مجد «الكلمة» ولكنه مجد الكلمة المتجسد: «وإذ وُجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه، وأطاع حتى الموت، موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضاً، وأعطاه اسماً فوق كل اسم, لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء، ومن على الأرض، ومن تحت الأرض، و يعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب. (في8:2-11)

وفي اللاهوت المسيحي، أنه يمتنع أن يُقال عن «مجد» الابن قبل تجسده، أنه «مُعطى», بل هو مجد واحد للآب والابن سواء بسواء، فهو حقه الأزلي. أما المجد «المُعطى»، فهو المجد الذي اكتسبه المسيح بطاعته للأب بآلامه الطوعية حتى الصليب: «ولكن الذي وُضع قليلاً عن الملائكة، يسوع، نراه مكللا بالمجد والكرامة، من أجل ألم الموت, لكي يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد» (عب9:2). وعلينا أن نمعن النظر في الرباط الوثيق بين غاية المسيح في التجسد وبين طلبته هذه: أن نكون شركاء مجده الذي حازه بالصليب؛ لأنه إن كانت غاية التجسد هي الصليب، وغاية الصليب هي أن يمنح لنا تطهيراً، فغاية التطهير الذي نلناه هو أن يؤهلنا لأن نرتفع إليه ونبقى معه حيث هو: «بعد ما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا، جلس في يمين العظمة في الأعالى صائرا أعظم من الملائكة، بمقدار ما ورث اسماً أفضل منهم» (عب3:1-4‏)؛ ثم لمن أعد هذا المكان: «في يمين العظمة في الأعالى» إلا لنا؟ «وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً، آتي أيضأ وآخذكم إلي. حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً.» (يو3:14)
‏هذا المجد هو مجد مصالحة الله مع الإنسان، أو هو عودة مجد الانسانأ المتصالح مع الله الذي استرده المسيح للبشرية، بالثمن الذي دفعه بالصليب غالياً، لذلك حق له ولنا أن يعطيه لنا كما أُعطى له: «وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتنى (يو22:17). هذا مجد المصالحة مع الله، الذي دخلنا فيه، فاتحدنا في ظل حب الله الذي انسكب علينا كبنين، بنفس حب الآب للمسيح كقوله: «وأحببتهم كما أحببتني.» (يو23:17)

 

4) " لأنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ العَالَمِ "

لمسيح هنا يكشف عن دالة البنوة عند الابن, الذي يكون قد أكمل مشيئة الآب، إنه يضع على الآب تكليفاً يتوازن مع التكليف الذي وضعه الآب عليه!!!

انظر شرح ع ٥. هذا من الأدلة القاطعة على أن المسيح كان من الأزل موجودا بوجود الذات الإلهية و قبل كل مخلوق بل أن الآب يه خلق / عمل العالمين (عب 1: 2) 3 كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان. (يو 1: 3) 10 كان في العالم، وكون العالم به، ولم يعرفه العالم. 11 الى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله. (يو 1: 10)

. وذكره بياناً لعظمة مجده بأنه محبة الآب منذ الأزل، بخلاف مجد القديسين الذي هو نتيجة أمانتهم مدة حياتهم على الأرض.
حب الآب (الذات) للابن أزلي هو, وليس مستحدثاً قط: «هذا هو ابني الحبيب، له اسمعوا» (مت5:17). وحب الله الآب للابن الوحيد لم يتغير بالتجسد، ولم يتناقص، بل امتدت مجالاته نحو العالم بالتجسد: «هكذا أحب الله العالم، حتى بذل ابنه الوحيد, لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية» (يو16:3). لقد امتد مجال حب الله الأبوي لابنه الوحيد، فشمل كل الذين آمنوا به وقبلوه، إذ أعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله. لقد نلنا بالتبني عينة من حب الله الآزلي للابن: «لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم», و «أحببتهم كما أحببتني». المسيح هنا يستشهد بحب الآب له قبل إنشاء العالم، ليدعم طلبه أن تصير محبة الآب بالمثل وعلى مستوى الزمن والدهر لأخصائه الذين أحبوه، وامنوا به، وحملوا صليبه. فشركاء آلامه كيف لا يكونون شركاء مجده وحب الآب له؟
‏لقد حق للمسيح أن يطالب الآب, وليس يطلب فقط (أيها الآب أريد...)، أن نكون معه، نتأمل مجده الذي اكتسبه لحسابنا، ونحيا في مجال حب الله الأزلى له, لأنه اشترانا بدمه لحساب الآب وأدخلنا عهد التبني، وأكمل لنا المصالحة مع أبيه بجروحه النازفة, وشوك لعنة الأرض، الذي أدمى أقدام الإنسان، لبسه عوضاً عنا كإكليل فوق رأسه: «فكيف لا يهبنا أيضاً معه كل شي ء.» (رو32:8)

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> كأنه يقول : أنى أريد لا أسأل فقط أن جميع تلاميذى وجميع المؤمنين الذين يحفظون وصاياى يكونون معى فى السماء بعد إنتقالهم  من هذه الدنيا ليشتركوا فى مجدى ويتمتعوا به لا بمجرد النظر الحسى بل بالسعادة الدائمة ونستفيد من قوله " أريد " أن الإتحاد ما بين الاب والإبن كامل وإلا ما كان يعرف الإبن ان هذا موافق لإرادة الآب وقوله " لأنك أحببتنى قبل إنشاء العالم " أن المسيح  كائن قبل كل المخلوقاقات التى خلقت به كانت

   شرح وتفسير  (يوحنا 17:  25) 25 ايها الاب البار، ان العالم لم يعرفك، اما انا فعرفتك، وهؤلاء عرفوا انك انت ارسلتني.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " أَيُّهَا الآبُ البَارُّ "

 يساوى هذا اللقب لقب " الآب القدوس" الذى ورد فى (يو 17: 11) وكلمة "البار" فى أصلها العبرى تشير إلى "قصبة القياس" فالرب هو مقياس أفعالنا وهو الذى سيقيس درجة أدائنا المسيحى فى العالم ثم يديننا حسب مقياس كلامه وتعاليمه ووصاياه

وصف المسيح الآب بالبار وأطلق على المسيح لقب البار(مت 27: 19) واذ كان جالسا على كرسي الولاية ارسلت اليه امراته قائلة: «اياك وذلك البار لاني تالمت اليوم كثيرا في حلم من اجله»(مت 27: 24)  فلما راى بيلاطس انه لا ينفع شيئا بل بالحري يحدث شغب اخذ ماء وغسل يديه قدام الجمع قائلا: «اني بريء من دم هذا البار. ابصروا انتم». ( لو 23: 47) فلما راى قائد المئة ما كان مجد الله قائلا: «بالحقيقة كان هذا الانسان بارا!» (اع 7: 52) اي الانبياء لم يضطهده اباؤكم؟ وقد قتلوا الذين سبقوا فانباوا بمجيء البار، الذي انتم الان صرتم مسلميه وقاتليه،

وفى هذه الآية  يلتمس/ يطلب المسيح الكلمة المتجسد من الآب أن يهب تلاميذه أن يكونوا معه وينظروا مجده، وخص هذا الطلب بتلاميذه والمؤمنون به فقط لأنه ليس من الحق والعدل أن يعطى للأشرار الذين لم يعرفوا الآب ، وفى هذا المعنى ورد (2كو 6: 14) "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين، لأنه أية خلطة للبر والإثم؟ وأية شركة للنور مع الظلمة؟"  لكنه يليق فقط بالذين أعدهم الآب لمشاهدة ذلك المجد مجازاة لهم على معرفتهم بالله وإيمانهم به ومحبتهم له.
لفظة « برّ » تعنى الصلاح، القداسة، الاستقامة، الكمال، والبر صفة تشمل العدل والرحمة معاً، وقد تُترجم بالعادل فقط،  العدل الرحيم أو «البر» الذي يفوق تصور الإنسان.الخ. بحسب مفهوم الكتاب المقدّس يُعتبر البرّ الفضيلة التي تشمل حفط جميع الوصايا الإلهيّة، وتُفهم على أنّها حجّة التبرير والإستقامة قدّام الرب بدون إنحراف عن تعاليمه ووصاياه . وإذا كان الرب قد وضع نظاما للبر يسلك فيه الإنسان فبلا شك فهو إله بار وقد دعانا للقداسة بل أمرنا بها لأنه قدوس (1 بط 1: 16) "لأنه مكتوب: «كونوا قديسين لأني أنا قدوس»." وفي هذا السياق، يظهر برّ الرب أي عدله، في قيادته لشعبه وفي كونه إله مجازاة، أي الذي يكافىء كلّ واحد بحسب أعماله.

 وبنظرة أعمق لعلاقة الرب بشعبه ويعطي للبرّ معنىً أوسع وقيمة دينيّة أقوى فتكون البرارة البشريّة انعكاسًا وثمرة لبرّ الرب في حياة شعبه.(1 بط 1: 15) "بل نظير القدوس الذي دعاكم، كونوا أنتم أيضا قديسين في كل سيرة."  فبرّ الرب هذا يُدركه الإنسان بالإيمان وهو يتطابق مع رحمته. وهو يُظهر صفة من صفاة الرب

والمسيحية لا تحث الإنسان على البرّ بمعناه القانونيّ رغم أنّها لا تنقض العدل والمساواة في المعاملة، بل إنّها تحضّ على التقوى في ممارسة الشريعة أي تغيير فى الطريقة التي يجب اتّباعها، ليس فقط الشكليّات واالممارسات كما كان يفعل الفريسيّون. فالمسيح يريد أن تكون حياة المؤمنين به متّسمة بالبرّ أي بالأمانة لا للقوانين وحسب بل لروح هذه القوانين من حيث أنّها تُدخلهم في إرادة الرب النقيّة الكاملة. من هنا كانت عظته الواضحة : « طوبى للفقراء بالروح… » يعلّق يسوع إهتمامًا قاطعًا على الثقة بالرب أكثر منه على حفظ الوصايا. وبذلك يكون قد حوّل مصطلح « البار » الى اتجاه جديد مثل المسكين، المتواضع، الفقير… وعرّف التبرير بأنّه المغفرة الموعود بها للمتواضعين والفقراء بالروح. وهو حتى يعبّر عن هذه المغفرة وهذا التحرّر الآتي، لليتم بالإجبار إما البر أو القصاص كما فعل الأنبياء فظهر بر الرب فى زمن مصالحة المسيح بتفسير جديد بروح إتفاق جديد فى عهد جديد  (رو 5: 1) "فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح،" ، وليتم البر فى الإنسان ويصل للكمال فلابد من وجود البر الإلهى شركة « ملكوت الله »، ليصبح في داخل كلّ إنسان قَبِل ويقبل يسوع. (لو 17: 21)"ولا يقولون: هوذا ههنا، أو: هوذا هناك! لأن ها ملكوت الله داخلكم»."   وبذلك حوّل يسوع مفهوم البرارة من الوضع القانونيّ التشريعى البحت الى حالة كينونة وعيش مع الرب والبحث عن إرادته، بحيث يكون الرب لا قاضيًا عادلاً وحسب، بل ملكًا مُحبّبًا، رحيما ،  مُحِبًّا مخلّصًا. ويصبح البار في هذه الحالة مشروع قدّيس!

«أيها الآب البار»: ‏هي المقابل المساوي لقول المسيح في آية سابقة: «أيها الآب القدوس» (يو11:17) ولكل صفة يذكرها المسيح للآب يلحقها بما يناسبها من الطلب: «أيها الآب القدوس, احفظهم في اسمك (القدوس)... ليسوا من العالم كما أني أنا لست من العالم. قدسهم في حقك» (يو11:17-17). المقارنة هنا قائمة بين العالم والتلاميذ، والطلب أن يحفظهم من العالم الشرير بأن يقدسهم في الحق الإلهي.
‏أما في هذه الآية: «أيها الآب البار, إن العالم لم يعرفك، أما أنا فعرفتك, وهؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتني»:

 

2) " إِنَّ العَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ، أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ"

عن المعرفة المتبادلة بين المسيح والآب قال المسيح ( يو ١٠: ١٥ ) 15 كما ان الاب يعرفني وانا اعرف الاب. وانا اضع نفسي عن الخراف. "(يوحنا ١: ١٨) وقوله «لا أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إلا الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ»

إِنَّ العَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ  : والعالم بما فيه خاصته اليهود حيث قام معلمى  الدين من فريسيين وكتبه وكهنة ... ألخ بتفسير العهد القديم تفسيرا خاطئا فوقعوا فى عدم معرفة يهوه وطان المسيح واضحا قال هذا فى الهيكل ( يوحنا ٧: ٢٩ ) 28 فنادى يسوع وهو يعلم في الهيكل قائلا: «تعرفونني وتعرفون من اين انا، ومن نفسي لم ات، بل الذي ارسلني هو حق، الذي انتم لستم تعرفونه."
أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ كانت معرفة المسيح لأبيه كاملة بدليل قوله «كَمَا أَنَّ الآبَ يَعْرِفُنِي وَأَنَا أَعْرِفُ الآبَ» (يوحنا ١٠: ١٥). وهو قادر أن يعلن الآب للناس بدليل قول الرسول «الابْنُ الوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ» (متّى ١١: ٢٧).( يو ٨: ٥٥ ) 55 ولستم تعرفونه. واما انا فاعرفه. وان قلت اني لست اعرفه اكون مثلكم كاذبا، لكني اعرفه واحفظ قوله ( يو ١٥: ٢١ )  21 لكنهم انما يفعلون بكم هذا كله من اجل اسمي، لانهم لا يعرفون الذي ارسلني.

3) " وَهَؤُلاءِ عَرَفُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلتَنِي"
وَهَؤُلاءِ عَرَفُوا بما علّمتهم أى عرف التلاميذ حقيقة الآب أن هؤلاء إذ قبلوا الإيمان بإرسالية الآب للمسيح, وعرفوا «اسم» الآب، حق لهم كبنين عند بر الآب, أن يكون فيهم حب الآب للابن! ذلك من واقع بر الله الآب, إذ ليس من المعقول أن يكون نصيبهم كنصيب العالم الذي لم يعرفه.(يوحنا ١٤: ٩، ١١). 9 قال له يسوع:«انا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس! الذي راني فقد راى الاب، فكيف تقول انت: ارنا الاب؟ 11 صدقوني اني في الاب والاب في، والا فصدقوني لسبب الاعمال نفسها. "  والوسيلة إلى معرفة الله هي معرفة كلام المسيح، وقبول تعاليمه بالإيمان والعمل بها .
المعرفة هنا تقع في ثلاثة إتجاهات : العالم «لم يعرفك», أنا «عرفتك», هؤلاء «عرفوا أنك أنت أرسلتني». أما معرفة العالم, فهي الجحود والإنكار، أما معرفة المسيح فهي «الاستعلان». وأما معرفة المسيح, والذين أمنوا بإرسالية المسيح، فهي هي الحياة الأبدية التي اُستعلنت:«هذه هي الحياة الأبدية، أن يعر فوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته.» (يو3:17)

«معرفة  الرب »، في المفهوم الروحي الاختباري، هي شركة، لأن الحق الإلهي لا يُستعلن إلا لمن استحق أن يقبله.

واضح هنا أن المسيح يدين العالم، في ختام صلاته / مناجاته ، وفي قرارة قلب المسيح مرارة، لأن عدم معرفة العالم للمسيح والآب تأتي بلا سبب: «أبغضوني أنا وأبي... أبغضونى بلا سبب» (يو24:15-25). وبولس الرسول أكد هذا مراراً: «لأنه إذ كان العالم في حكمة الله، لم يعرف الله بالحكمة» (1كو21:1)، «حتى إنهم بلا عذر، لأنهم لما عرفوا الله، لم يمجدوه أو شكروه كإله.» (رو20:1-21)
‏ولكن يعود المسيح ليطيب قلب الآب: «أما أنا فعرفتك». والمسيح هنا يتكلم بفم الإنسان الجديد، بفم الكنيسة التي اشتراها من بين كل شعوب الأرض طرا والتي لقنها «علم معرفته».

† "  ان العالم لم يعرفك،  " ..  العالم يعمل بعيدا عن الرب حسب منطق العفل البشرى فلا يتبع اسلوب العمل الإلهى لهذا فهو لا يعرف الرب (يو 17: 25) ولا يعرف الإبن أيضا (يو 1: 10) وهو عالم شرير (يو 3: 19- 20 & 7: 7)
† " اما انا فعرفتك،  " ..  يسوع المسيح هو الإنسان الوحيد من جميع البشر الذى يعرف الرب لأنه كلمته (يو 1: 18 & 3: 11)
أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> وصف المسيح الله ألاب بصفة " البار " لأنه بار فى كل أعماله فهو يقاوم المستكبرين ويذلهم وأما المتواضعين فيعطيهم نعمة ويهب الرسل والمؤمنين بإبنه الوحيد المواهب السامية وقوله " إن العالم يعرفك ط معناه لم يعبدوك حق العبادة يقول المسيح " اما أنا فعرفتك " المعرفة الكاملة وهؤىء قد عرفوك بتعليمى إياهم

   شرح وتفسير   (يوحنا 17:  26) 26 وعرفتهم اسمك وساعرفهم، ليكون فيهم الحب الذي احببتني به، واكون انا فيهم».

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ "

ذكر يسوع أسم ألاب كثيرا وتأتى هنا كلمة المعرفى فى أن يسوع كان نموذج مقدس للآب فعرف اللبشر كيف تكون قداسة ألإله من خلال حياة يسوع ، وكلمة يعرف هى إستمرار للمعرفة أى إستمرار للعلاقة (المعنى العبرى لكلمة يعرف (تك 4: 1) (إر 1: 5) أما بالنسبة للغة اليونانية التى كتب لها الإنجيل هو ألإيمان بحقائق الإنجيل (يو 9)

اسم الله كناية عن صفاته، كلما تأملت صفة من صفات الله تجدها فائقة عن الوصف، ستجد نفسك تحبه.. وبالطبع ليست صفات الرب التي يتميز بها وحده، ولا يشترك فيها معه أي كائن آخر.. مثل أنه أزلي، وخالق، وواجب الوجود، وحاضر في كل مكان، وفوق مستوى الزمن، وغير محدود، وغير مدرك، وعارف بالخفيات، وفاحص القلوب والأفكار.. وما إلى ذلك من الصفات التي يختص بها جوهر اللاهوت..
ولكن هناك صفات يتصف بها بعض البشر أيضًا، ولكنها عند الرب كاملة وغير محدودة. مثل جماله ، قوته، وحكمته، ومحبته ورحمته، طول أناته.. فقد يتصف بعض البشر بالجمال والقوة والحكمة والمحبة وطول الأناة. ولكن هذه الصفات عند الله مطلقة، وفوق مستوى ما ندركه..
وأخص أسماء الرب المحبة. وكل تعليم المسيح وعمله إعلان تلك الصفات الحسنى. حتى يتصف بها المؤمن لتكون بداية طريق الإنسان للرب
‏التعريف باسم الله جاء هنا على مستوى استعلان الله الله في ذاته, اي استعلان ابوته القائمة في الابن الذي أرسله, وهو هو استعلان الحق ذاته. والحق ليس إلا الله في ذاته، وكل ما عداه هو حق فقط، بمقدار خضوعه وانسجامه مع الرب . واسم الله ، معرفته هي هي الحياة الأبدية.

أن يعرف المسيح الناس «باسم الله الآب» هو أن يعرفهم بالحق الإلهي، فإن كان اسم الله هو الحق الأليثيا‏، نكل ما عداه هو التزييف. والمسيحيون المؤمنون حقاً، يدعوهم القديس يوحنا في رسالته الثانية: «الذين قد عرفوا الحق.» (2يو1:1)

 

2) " سَأُعَرِّفُهُمْ "

بالروحي القدس الذي سأرسله. وعمل الروح هو الإرشاد إلى الحق الذى هو الرب، وإعلان محبته «الفائقة المعرفة». وقول المسيح «عرفتهم اسمك» بقوله: «وسأعرفهم». فهو عمل المسيح حتى وإلى ما بعد الصليب. لقد وعد بذلك، حينما وعد بإرسال الروح القدس: «فهو يرشدكم إلى جميع الحق» (يو13:16).ولا يزال المسيح يعرِّف الناس باسم أبيه بواسطة كتابه ومبشريه والروح القدس  العامل فيهم وبهم.

3) " لِيَكُونَ فِيهِمُ الحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي "

(يو 17: 23)  6 «انا اظهرت اسمك للناس الذين اعطيتني من العالم. كانوا لك واعطيتهم لي، وقد حفظوا كلامك.  23 انا فيهم وانت في ليكونوا مكملين الى واحد، وليعلم العالم انك ارسلتني، واحببتهم كما احببتني. "

بِهِ انظر شرح (يوحنا ١٥: ٩، ١٥ ) 9 كما احبني الاب كذلك احببتكم انا. اثبتوا في محبتي. 15 لا اعود اسميكم عبيدا، لان العبد لا يعلم ما يعمل سيده، لكني قد سميتكم احباء لاني اعلمتكم بكل ما سمعته من ابي." . هذا نتيجة تلك المعرفة السماوية. ويندرج الإنسان فى الحب ختى يصل إلى عمق الحب الإلهى . وهذه الطلبة كصلاة بولس من أجل كنيسة أفسس (أفسس ٣: ١٦ - ١٩). 16 لكي يعطيكم بحسب غنى مجده، ان تتايدوا بالقوة بروحه في الانسان الباطن، 17 ليحل المسيح بالايمان في قلوبكم، 18 وانتم متاصلون ومتاسسون في المحبة، حتى تستطيعوا ان تدركوا مع جميع القديسين، ما هو العرض والطول والعمق والعلو، 19 وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة، لكي تمتلئوا الى كل ملء الله. " وهي تتضمن العناية والحماية من الأعداء على الأرض كما كان المسيح وكمال السعادة في السماء.

4) " وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ "

صرّح لهم بأنه ذاهب عنهم، وأنه مع ذلك باقٍ معهم بناسوته حاضراً بلاهوته.ويكون الآب والإبن والروح القدس فى الكنيسة كما فى الآية التالية (يو 17: 23) انا فيهم وانت في ليكونوا مكملين الى واحد، وليعلم العالم انك ارسلتني، واحببتهم كما احببتني. "

 وهذا آخر مناجاته مع الرب  التي بدأت بكلمات تشير إلى المفارقة، وخُتمت بكلمات تشير إلى المجاورة والقربى، لأنه كان سابقاً ساكناً بينهم، وأما بعد صعوده فسكن في قلوبهم. والأساس الوحيد الذي يبني عليه المؤمنون رجاءهم هو محبة الآب لهم، وإجابته صلواتهم،

فإذا سكن اسم الآب في قلوب متقيه عن وعي, فقد سكن الحب الأبوي حتماً وبضمان سكنى المسيح: «وأكون أنا فيهم». لكن حب الآب، يستحيل أن نذوقه في غيبة الابن المحبوب. لذلك صح القول: «ومن ملئه نحن جيعاً أخذنا» (يو16:1)، والمسيح يوجه نظرنا إلى أصل ومنبع حب الآب هكذا: «لأن الآب نفسه يحبكم، لأنكم أحببتموني» (يو27:16). هذا الحب الأبدي الذي يتفجر من قلب الآب، كالنور الذي يتفجر من قلب الشمس، استطاع المسيح، بالروح القدس، أن يحوله في أمواجه الجارفة نحو قلوبنا. ولكي يضمن سخاء انسكابه, أمن على ذلك بوجوده الدائم: «وأنا فيهم».

 لأن المسيح فيهم. وليس لفضلهم ولا لفضائلهم. ويدخل المسيح قلوبنا بالإيمان، ويمكث فينا بالإيمان، وهو «فينا رجاء المجد» وغاية القداسة والسعادة.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> لأننى "عرفتهم بإسمك " فأعلنت عن صفاتك الحسنى وكمالاك المجيد وسأعرفهم  عند إرسال الروح القدس إليهم فإنهم سيرشدهم إلى جميع الحق " ليكون فيهم الحب الذى أحببتنى به " فكما أحببتنى أيها ألاب  كذلك أنا احبهم فأحميهم من الخطر وأقوم بحاجاتهم وأعتنى بهم فى هذا العالم وأنعم عليهم بالسعادة الدائمة فى العالم الأخير وأنت أيضا تحبهم من أجلى وتكثر لهم إحساناتك " واكون أنا فيهم " ولو أنى صاعد إلى السماء فأكون معهم حاضرا على الدوام بلاهوتى فيتقدمون فى القداسة وينشرون بشرى الخلاص ..

 

 

This site was last updated 07/22/21