Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

 تفسير إنجيل مرقس - مجمل الأناجيل الأربعة : الفصل16

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
تفسير مرقس الفصل2
تفسير مرقس الفصل4
تفسير مرقس الفصل6
تفسير مرقس الفصل7
تفسير مرقس الفصل8
تفسير مرقس الفصل9
تفسير مرقس الفصل14
تفسير مرقس الفصل15
تفسير مرقس الفصل16
تفسير مرقس الفصل17
تفسير مرقس الفصل18
تفسير مرقس الفصل21
تفسير مرقس الفصل22
تفسير مرقس الفصل23
تفسير مرقس الفصل24
تفسير مرقس الفصل25
تفسير مرقس الفصل26
تفسير مرقس الفصل27
تفسير مرقس الفصل28
تفسير مرقس الفصل29
Untitled 7348

تفسير إنجيل مرقس على - مجمل الأناجيل الأربعة : الفصل16

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 6

3. ظن هيرودس وغيره بالمسيح  قطع رأس يوحنا المعمدان (مرقس 6: 14-29)
تفسير (مرقس 6: 14)  14 فسمع هيرودس الملك.لان اسمه صار مشهورا.وقال ان يوحنا المعمدان قام من الاموات ولذلك تعمل به القوات.


 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

إن رواية معاملة هيرودس الآثم الغادرة ليوحنا، سابق يسوع، كان يُعتقد أنها كانت تهدف إلى زرع الرعب في النفس، ولكنها إنما صورة عن قابلية التحسن في قلب الإنسان الطبيعي.

كان هيرودس مهتماً برسالة يوحنا في البداية، وأرسل في طلبه لكيما يسمع بنفسه من معلم الصحراء. طالما كان يوحنا يتناول موضوع إنجيل الملكوت، فإن مستمعيه في البلاط الملكي، والذين كانوا فاسدين، كانوا يصغون إليه ببعض الانتباه،

تفسير (مرقس 6: 15)  15 قال اخرون انه ايليا.وقال اخرون انه نبي او كاحد الانبياء.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 ولذلك فهذه الأعمال المعجزية المقتدرة كانت تتم على يده. ظن آخرون أنه لا بد أن يكون إيليا الموعود الذي، بحسب ملاخي، كان ليأتي ليدعو إسرائيل إلى التوبة قبل اليوم العظيم والرهيب الذي سيأتي فيه الرب. قال آخرون أنه كان نبياً، أو على الأرجح أحد الأنبياء القدماء الذين عادوا إلى الحياة.
تفسير (مرقس 6: 16)  16 ولكن لما سمع هيرودس قال هذا هو يوحنا الذي قطعت انا راسه.انه قام من الاموات

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
عندما سمع هيرودس بالمعجزات التي قام بها يسوع، فإن ضميره المذنب الشاعر بالإثم استيقظ، وقال أن يوحنا المعمدان قد نهض من بين الأموات،
تفسير (مرقس 6: 17)  17 لان هيرودس نفسه كان قد ارسل وامسك يوحنا واوثقه في السجن من اجل هيروديا امراة فيلبس اخيه اذ كان قد تزوج بها.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ولكن عندما تجرأ المعمدان على أن يوبخ الملك الماكر المخادع الفاسق بسبب علاقات سفاح القربى مع زوجة أخيه فيلبس ثار غضب الملك، وسعى إلى إسكات موبخه بأن حبسه في سجن مظلم، على الأرجح أنه سجن مكايروس، الذي يقع على المنحدرات الصخرية المطلة على البحر الميت. وهناك تُرك يوحنا ليَهزُل ويذبل وحتى ليتساءل فيما إذا كان يسوع هو بالفعل المسيا المنتظر الموعود، ما لم نفهم أن اهتمامه كان ترسيخ إيمان تلاميذه.
تفسير (مرقس 6: 18)  18 لان يوحنا كان يقول لهيرودس لا يحل ان تكون لك امراة اخيك.


تفسير (مرقس 6: 19)  19 فحنقت هيروديا عليه وارادت ان تقتله ولم تقدر.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
سكت هيرودس عن قطع رأس يوحنا لكي يُرضي هيروديا، التي كانت تجسد تماماً ما قاله الشاعر بأن "ليس غضب الجحيم الشديد بأشد من غضب امرأة محتقرة".
تفسير (مرقس 6: 20)  20 لان هيرودس كان يهاب يوحنا عالما انه رجل بار وقديس وكان يحفظه.واذ سمعه فعل كثيرا وسمعه بسرور.
تفسير (مرقس 6: 21)  21 واذ كان يوم موافق لما صنع هيرودس في مولده عشاء لعظمائه وقواد الالوف ووجوه الجليل


إن الاحتفال بعيد ميلاد هيرودس كان قد تحول إلى طقس عربدة فاسد لافت مترع بالسكر والفسوق. ومما زاد على التمتع الشهواني بالملذات، الذي كان يمارسه الرؤساء المدنيون والعسكريون وبقية أصحاب المقام الرفيع الذين كانوا حاضرين،
تفسير (مرقس 6: 22)  22 دخلت ابنة هيروديا ورقصت فسرت هيرودس والمتكئين معه.فقال الملك للصبية مهما اردت اطلبي مني فاعطيك.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
فإن ابنة هيروديا كانت قد دُعيت لتشارك في ما كان رقصاً شهوانياً حسياً، من دون ريب، هذا الرقص الذي أبهج الحضور والنظارة حتى أن هيرودس طلب إلى الفتاة بتهور أن تطلب منه أية هدية حتى نصف مملكته كمكافأة لها على أدائها.
تفسير (مرقس 6: 23)  23 واقسم لها ان مهما طلبت مني لاعطينك حتى نصف مملكتي.


تفسير (مرقس 6: 24)  24 فخرجت وقالت لامها ماذا اطلب.فقالت راس يوحنا المعمدان.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
متأثرة بأمها الشريرة طلبت رأس يوحنا المعمدان على صحن كبير أو على طبق كبير. صُدِمَ الملك بهذا الطلب وكان ليريد أن يرفضه، ولكن بسبب قسمه الذي أعطاه أمام كل هؤلاء الحاضرين لم يستطع أن يرد طلبها لئلا يفقد ماء وجهه ويصبح موضعَ سخريةٍ أمام أتباعه ومستخدميه. ومهما يكن من أمر، فإنها لم تكن سوى جريمة جديدة أخرى تضاف إلى سجل جرائمه العديدة التي كان قد ارتكبها لتوه. ولذلك فقد أرسل سيّافاً في الحال ليقطع رأس النبي ويحضر رأسه الملطخ بالدم، نزولاً عند طلب الراقصة التي أعطته بدورها إلى أمها.
تفسير (مرقس 6: 25) 25 فدخلت للوقت بسرعة الى الملك وطلبت قائلة اريد ان تعطيني حالا راس يوحنا المعمدان على طبق.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
يمكن للمرء أن يتخيل كيف راحت هيروديا تتأمل في حبور بذلك الشيء المخيف عندما أدركت أن تلك الشفاه الباردة سوف لن تتهمها من بعد بالزنى أو بأية خطيئة أخرى. ولكنها لم تتوقع ما سيحدث عندما سترى يوحنا المعمدان في النهاية. ففي يوم الدينونة سينهض ليدينها بسبب لا مبالاتها المتعنتة إزاء الدعوة إلى التوبة.
تفسير (مرقس 6: 26)  26 فحزن الملك جدا.ولاجل الاقسام والمتكئين لم يرد ان يردها.
تفسير (مرقس 6: 27)  27 فللوقت ارسل الملك سيافا وامر ان يؤتى براسه.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ولكن هيرودس كان في ذلك الوقت مقتنعاً بأن يسوع لم يكن سوى يوحنا وقد عاد إلى الحياة. لقد تذكر من جديد المشاهد التي تعرض فيها للتوبيخ من أجل هيروديا، والسجن، وأخيراً قطع رأس كارز الصحراء، لأنه عرف أنه كان مذنباً مرتكباً جريمة فظيعة أمام الله والإنسان في معاملته الشائنة التي عمل بها ذاك الذي لا يخاف والذي كان يعلن حاجة الإنسان إلى التوبة.
تفسير (مرقس 6: 28)  28 فمضى وقطع راسه في السجن.واتى براسه على طبق واعطاه للصبية والصبية اعطته لامها.
تفسير (مرقس 6: 29)  29 ولما سمع تلاميذه جاءوا ورفعوا جثته ووضعوها في قبر

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

عندما علم تلاميذ يوحنا بما حدث جاؤوا وأخذوا جثة معلمهم وقاموا بدفن لائق لها، وكما يورد إنجيل آخر (متى 14: 12)، فإنهم "مضوا وأخبروا يسوع"، الذي انتابه حزن شديد عميق على يوحنا بدافع تعاطفه الحاني.

بعد ذلك نقرأ عن عودة الاثني عشر من جولتهم الكرازية والتقرير الذي قدموه إلى يسوع.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 6

4. اجتماع المسيح مع التلاميذ ومعجزة الخمس خبزات والسمكتين (مرقس 6: 30-44)
تفسير (مرقس 6: 30)  30 واجتمع الرسل الى يسوع واخبروه بكل شيء كل ما فعلوا وكل ما علموا.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

لقد تجمع التلاميذ بروح مليئة بالحيوية والحماس حول (ربهم) وأخبروه بكل ما فعلوه وبكل ما علّموه وهم ينطلقون من قرية إلى أخرى في الجليل. رأى أنهم كانوا مأخوذين جداً بنجاحهم، وعلاوة على ذلك كانوا إلى حد ما منهكين بسبب الجهد والشد الذي كانوا قد عانوه. ولذلك فقد طلب إليهم أن يتركوا الجموع ويختلوا في موضع هادئ في الريف وأن "يستريحوا قليلاً". كم يحتاج خدامه إلى هكذا فترات من الصحبة الهادئة معه!

         

تفسير (مرقس 6: 31)  31 فقال لهم تعالوا انتم منفردين الى موضع خلاء واستريحوا قليلا.لان القادمين والذاهبين كانوا كثيرين.ولم تتيسر لهم فرصة للاكل.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

فَمَضَوْا إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ مُنْفَرِدِينَ- أي إلى مكان في الريف الواسع الطلق بعيداً عن أية مدينة أو بلدة لينالوا بعض الراحة الجسدية وهدوء الفكر الذي كانوا في حاجة ماسة إليه. إن منحنا أنفسنا هكذا فرص، فإن حوادث الانهيار العصبي والجلطات القلبية ستخف كثيراً وسط خدام المسيح.         

تفسير (مرقس 6: 32)  32 فمضوا في السفينة الى موضع خلاء منفردين.
تفسير (مرقس 6: 33)  33 فراهم الجموع منطلقين وعرفه كثيرون فتراكضوا الى هناك من جميع المدن مشاة وسبقوهم واجتمعوا اليه.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

لا نعلم تماماً كم أمضت تلك الجماعة الصغيرة في صحبةٍ وخِلوة وارتياح مع الرب. ولكن بعضاً ممن رأوا الجهةَ التي كانوا قد ذهبوا إليها نقلوا الخبرَ إلى الآخرين، وسرعانَ ما جاء حشدٌ كبيرٌ من الناس من جميعِ المدن المجاورة وتجمعوا حولَ يسوع.

تفسير (مرقس 6: 34)  34 فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

لم يستطع أن يصرِفَهُم ولا أن يرفُضَ أن يعلِمَهُم.

إِذْ كَانُوا كَخِرَافٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا. وقلبهُ الكبير تحركت فيهِ عواطفُ الحنو نحوهم، لذلك بدأ حالاً يعلِمَهُم أشياء كثيرةٍ. بحماسةٍ لا تكلُ ولا تَمل، علَمهُم طوالَ الوقت في ذلك اليوم، ساعياً ليُعَرِفَهُم بالأمور المتعلقةِ بملكوت الله.

تفسير (مرقس 6: 35)  35 وبعد ساعات كثيرة تقدم اليه تلاميذه قائلين الموضع خلاء والوقت مضى.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"الْوَقْتُ مَضَى".
كان التلاميذ قلقينَ ومهتمينَ بخصوص الناس الجياع الذين كانوا مع الرب يسوع طوال النهار، والذي كان كثيرون منهم بعيدين عن منازلهم. وكان الليل على وشك أن يحلَّ، وبدا أنه من اللطفِ وحكمة التدبير أن يحثّوهم على العودة حالاً إلى مساكنهم المختلفة.
تفسير (مرقس 6: 36)  36 اصرفهم لكي يمضوا الى الضياع والقرى حوالينا ويبتاعوا لهم خبزا.لان ليس عندهم ما ياكلون.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 "ﭐِصْرِفْهُمْ لِكَيْ يَمْضُوا .... وَيَبْتَاعُوا لَهُمْ خُبْزاً".
إن كان عليهم أن يضمنوا طعاماً مناسباً قبل أن يهبط الليل فعليهم أن يهرعوا، إذ لم يتمَّ إعدادِ أي مؤن لهم في ذلك المكان المهجور النائي، كما ارتأى التلاميذ.
تفسير (مرقس 6: 37)  37 فاجاب وقال لهم اعطوهم انتم لياكلوا.فقالوا له انمضي ونبتاع خبزا بمئتي دينار ونعطيهم لياكلوا.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 كان قد كُتِبَ عن المسيا المنتظر الموعود قبل قرون من مجيئه إلى العالم: "مَسَاكِينَهَا أُشْبِعُ خُبْزاً" (مز 132: 15)، وأيضاً "كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ" (أش 40: 11). إن إطعام الجموع في مناسبتين منفصلتين لابد أنه قد أعاد إلى ذهن ذلك الشعب تلك النبوءات وجعلهم يتساءلون فيما إذا لم يكن يسوع المسيح هو الذي طالما تم التنبؤ عنه لوقت طويل.     عندما أخرج اللهُ اسرائيلَ من مصر رَتّبَ لهم مَائِدَةً فِي الْبَرِّيَّةِ (مز 78: 19). أعطى الرب يسوع الجموع الجائعة، الذين تبعوه وأصغوا إليه طوال النهار، مثلاً عن القدرة الكلية نفسها. إنه لمما يُرثى له أن نلاحظ كم من النقاد غير المؤمنين يحاولون أن يُضعفوا ويشوهوا هذه الشهادات عن مجد ربنا الخلاّق بأن يلمّحوا إلى أن هذا (الصنيع الذي قام به الرب) لم يكن سوى حالة مشاركة في الغداء بين الجيران والأقارب الذين كانوا متجمهرين هناك والذين كانوا قد نسوا أو تجاهلوا أن يأتوا بأي طعامٍ معهم- ولذلك أكلوا جميعاً معاً، فبدا لهم كما لو أن الطعام قد تضاعف بطريقةٍ عجيبةٍ مدهشةٍ.
«أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا»".
إن مطلب ربنا لابد أنه قد أدهش تلاميذه. فلم يكن لديهم شيء ليشاركون الآخرين به، وما كانوا يعرفون كيف يحصلون على الطعام. لقد كانت رغبته هو أن يدربهم على تحسس حاجات الناس ومسؤوليتهم فيما يخص ذلك، كما أنه ليود أن نهتم اليوم بالمجاعة الروحية التي تحيط بنا جميعاً، ومسؤوليتنا على أن نسعى إلى أن نبذل قصارى جهدنا ونلعب دورنا في سد متطلبات هذه المسؤولية. وإننا جميعاً أيضاً عُرضة لأن نحاولَ أن نقيس مقدرة الله على أن يسد حاجاتنا بتلك التي تراها أعيننا، بدلاً من تذكّرنا بأن لنا علاقة بذاك الذي خلق الكون من العدم ويُبقيه بكلمة قوته.
تفسير (مرقس 6: 38)  38 فقال لهم كم رغيفا عندكم.اذهبوا وانظروا.ولما علموا قالوا خمسة وسمكتان.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 يقول الكتاب المقدس: "عَلى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ عَلى فَمِ ثَلاثَةِ شُهُودٍ يَقُومُ الأَمْرُ". ومن المدهش أن أولى هذه المعجزات هي إحدى عجائب عديدة قد سجلها كلٌ من الإنجيليين الأربعة. هؤلاء الرجال، التي لا يمكن أن يُشك بأمانتهم والذين كانوا حاضرين للأحداث المرسومة الموصوفة أو علموا عنها من آخرين على نحو دقيقٍ، فجميعهم يصفونها على أنها حدثٌ فائقٌ للطبيعة، ذاك الذي يُكثّر الحِنطةَ على آلاف منحدرات التلال، والأسماكَ في كل البحار، قد أنجز بقدرته الإلهية وحكمته، ما كان ليُنجزَ بشكلٍ عادي خلال أسابيع أو أشهر من الزمان. وهكذا عَرفت الجموع حنو الله وقدرته كما تراءت في يسوع المسيح، والتي تسدُ حاجة كل نفسٍ كما حاجة كلِّ جسدٍ.
"كَمْ رَغِيفاً عِنْدَكُمْ؟"
نعلم من الروايات الأخرى (الواردة في الأناجيل) أن أندراوس كان قد اكتشف وجود غلامٍ معه خمسة من الأرغفة التي كان الناسُ معتادين عليها، وسمكتين صغيرتين. لقد اقترح أحدهم أن ذاك إنما كان غداءَ الغلام الخاص- وقد أعطاه كلُّه لكي يقتات الآخرون عليه. ورغم ضآلة كميته، أمكن ليسوع المسيح أن يستخدمه بشكلٍ كبيرٍ. في الحالات الطارئة التي نمرُّ بها، عادةً ما نسأل "من أين؟" و"كيف؟" متناسين أنه ما من شيءٍ صعبٌ أمام الرب. فذاك الذي يُكَثِّرُ الحبوب المبذورة في الأرض يمكنه أن يأخذ القليل الذي نأتي به ويجعله كافياً لسدِ حاجات الكثيرين.
تفسير (مرقس 6: 39)  39 فامرهم ان يجعلوا الجميع يتكئون رفاقا رفاقا على العشب الاخضر.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الْجَمِيعَ يَتَّكِئُونَ".
بسُلْطةٍ، أمر المخلص الحشدَ المتجمهر أن يجلسوا جماعاتٍ على العشب الأخضر، حيث يمكن القيام بخدمتهم على نحوٍ أفضل. وأطاعوا أمرهُ. فَاتَّكَأُوا صُفُوفاً صُفُوفاً: مِئَةً مِئَةً وَخَمْسِينَ خَمْسِينَ"، ومن غير شك كانوا يتساءلون عما سيحدث بعد ذلك، وعن السبب في اعتراضه على إرجاع الناس إلى بيوتهم على عجل. إن الأمر الذي أصدره الرب بأن يجعل الناس يجلسونَ كان له مغزى. فإذ يجلسون على الأرض كانوا يصيرون جميعهم على مستوى واحد. وتختفي الفوارق في المنزلةِ الاجتماعيةِ. لقد كان في ذلك ترسيخٌ لعقيدة "اللا فرق".
تفسير (مرقس 6: 40)  40 فاتكاوا صفوفا صفوفا مئة مئة وخمسين خمسين.
تفسير (مرقس 6: 41) 41 فاخذ الارغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وبارك ثم كسر الارغفة واعطى تلاميذه ليقدموا اليهم.وقسم السمكتين للجميع.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"رَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَ ثُمَّ كَسَّرَ الأَرْغِفَةَ وَأَعْطَى". إذ تلقى الطعامَ من يدي أندراوس أو من ذلك الغلام المتوقع، قدّم الرب يسوع شكراً، وبدأ يكسر الخبز ويقسمُ الأسماك، مناولاً الزاد إلى التلاميذ، لكيما بدورهم يمررونه إلى الحشد الجائع الذين كانوا ينظرون في عجبٍ ودهشةٍ. عندما كسر الرب يسوع الخبز وأعطاه لتلاميذه لكي يمررونه إلى الجموع، ما كان لأحد عذرٌ إذا ما ذهبَ جائعاً. وهكذا الحالُ اليوم، إذ نقدمُ الخبزَ الحيَّ إلى النفوس الجائعة، لا يحتاجُ أحدٌ لأن يذهبَ دون أن يأخذَ بركةً أبدية.
تفسير (مرقس 6: 42)  42 فاكل الجميع وشبعوا.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
  "فَأَكَلَ الْجَمِيعُ".
تبين أن هناك مئونة وافرة كافية للجميع. لم يُخَيّّبْ أحدٌ. لم يحتجْ أحدٌ لأن يذهب جائعاً من تلك المائدة التي أقامها الربُ يسوع المسيح.
تفسير (مرقس 6: 43)  43 ثم رفعوا من الكسر اثنتي عشرة قفة مملوءة ومن السمك.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"رَفَعُوا مِنَ الْكِسَرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مَمْلُوَّةً وَمِنَ السَّمَكِ".
لم يكن الجميعُ راضينَ وحسب، بل عندما انتهت الوليمة كانت هناك سلالٌ كثيرةٌ باقية إذ كان هناك التلاميذ، ومع ذلك تساءلَ الإثنا عشر كيف أمكن لذلك الطعام أن يكون كافياً لكلّ ذلك العدد!
تفسير (مرقس 6: 44)  44 وكان الذين اكلوا من الارغفة نحو خمسة الاف رجل

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

"كَانَ الَّذِينَ أَكَلُوا مِنَ الأَرْغِفَةِ نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفِ رَجُلٍ".

ويضيف متى إلى ذلك: "مَا عَدَا النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ" (متى 14: 21). لذلك كان العدد فعلياً أكثرَ من خمسةِ آلاف، رغم أنه لم يكن هناك نساءٌ أو أطفالٌ، بلا شك، قد خرجوا إلى تلك البرية ليسمعوا المعلم العظيم في ذلك اليوم.

 سوف نجد، إذ نسعى لخدمة ربنا المبارك، أننا كلما قدمنا للآخرين كلما بقي لدينا أكثر لأنفسنا.:"لمْ يفرّغ الحبُّ قلباً، ولم يفرّغ العطاءُ كيس دراهم". 

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 6

5. المسيح يمشى على بحر طبرية (مرقس 6: 44-53)
تفسير (مرقس 6: 45)  45 وللوقت الزم تلاميذه ان يدخلوا السفينة ويسبقوا الى العبر الى بيت صيدا حتى يكون قد صرف الجمع.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
لدينا هنا صورة زمانية تدبيرية عما سيحتمله تلاميذ المسيح هنا  في بحر الزمان العاصف الهائج بينما الرب يتشفع من أجلهم في العلاء.
بعد إطعام الجموع أشار يسوع لتلاميذه لكي "يَسْبِقُوا إِلَى الْعَبْرِ إِلَى بَيْتِ صَيْدَا". لم تكن هذه سوى رحلة قصيرة من ذلك المكان إلى جَنِّيسَارَتَ شمال البحيرة، شرقي كفرناحوم.
تفسير (مرقس 6: 46)  46 وبعدما ودعهم مضى الى الجبل ليصلي.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 لم يذهب يسوع معهم. ولكن بعد انطلاقهم مضى إلى الجبل لكي يكون وحده مع الآب ليناجيه في الصلاة.
تفسير (مرقس 6: 47)  47 ولما صار المساء كانت السفينة في وسط البحر وهو على البر وحده.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"كَانَتِ السَّفِينَةُ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ". ولكنها كانت على مرمى النظر، وكان قلبه قلقاً على تلاميذه الذين كانوا يعملون جاهدين، مُعَذَّبِينَ فِي الْجَذْفِ، وهم يسعون للوصول إلى وجهتهم المنشودة، والرياح تعاكسهم. أشار أحدهم إلى أن الكلمة التي تُرجمت "مُعَذَّبِينَ" هي نفسها التي تُرجمت إلى " يُعَذِّبُ" الواردة في (2 بطرس 2: 8). إنها تعني أكثر من العمل العضلي المضني. لقد كان التلاميذ في محنةٍ روحيةٍ ذهنية حقيقية وقلق، إذ كانوا خائفين أن تغرق سفينتهم، ويغرقوا هم أنفسهم معها في البحر المتلاطم الأمواج الذي كان يوشك على ابتلاعهم. ولعلهم كانوا أيضاً يعانون من بعضهم البعض فيحمّل كل منهم الآخر مسؤولية الوضع المتقلقل الخطر الذي وجدوا أنفسهم فيه. يا لها من صورة تعبّر عن الحالة الذهنية التي غالباً ما يجد المؤمنون أنفسهم فيها خلال صراعاتهم مع ظروف الدنيا في غياب الرب يسوع عن هذا العالم.
تفسير (مرقس 6: 48)  48 وراهم معذبين في الجذف.لان الريح كانت ضدهم.ونحو الهزيع الرابع من الليل اتاهم ماشيا على البحر واراد ان يتجاوزهم.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
  كم كان ضئيلاً إدراك التلاميذ، وهم يصارعون الريح والموج، بأنه طوال الوقت كانت عين الرب ترعاهم وقلبه قلقاً عليهم مهتماً بهم. كم سريعٌ هو تناسينا، وإذ نحن "نصارع خلال وجهتنا إلى السماء"، كما يقول روذرفورد، فإن رئيس كهنتنا العظيم لا ينفك ينظر إلينا من العلاء ويشفع فينا بلا انقطاع.
  مع بزوغ أول أشعة الفجر في الأفق "نَحْوَ الْهَزِيعِ الرَّابِعِ مِنَ اللَّيْلِ"، أي في الساعة بين الثالثة والسادسة صباحاً في توقيتنا الحالي، نزل يسوع من الجبل وجاء ماشياً على وجه المياه.
تفسير (مرقس 6: 49)  49 فلما راوه ماشيا على البحر ظنوه خيالا فصرخوا.
تفسير (مرقس 6: 50)  50 لان الجميع راوه واضطربوا.فللوقت كلمهم وقال لهم ثقوا.انا هو.لا تخافوا.

يبدو أن يسوع كان على وشك أَنْ يَتَجَاوَزَهُمْ عندما صرخ التلاميذ المرتعبون، ظناً منهم أنه خَيَال. فكشف لهم ذاته وقال: "«ثِقُوا. أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا»".
تفسير (مرقس 6: 51)  51 فصعد اليهم الى السفينة فسكنت الريح.فبهتوا وتعجبوا في انفسهم جدا الى الغاية.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
مندهشين فوق العادة، استقبلوه في السفينة وسرعان ما هدأت الريح. ترد في موضع آخر تفاصيل، حُذفت من هنا عن عمد، لكي يتم التركيز على أن مجيئه قد أسكت العاصفة. وهذا ما سيكون عليه الحال لدى عودته ثانيةً لأجل خاصته.
تفسير (مرقس 6: 52)  52 لانهم لم يفهموا بالارغفة اذ كانت قلوبهم غليظة.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 إذ كانوا منذهلين مما جرى ونسوا سريعاً البرهان على قدرته الخالقة في مضاعفة الأرغفة والسمك، تساءل التلاميذ متعجبين عن سر شخص الرب.
تفسير (مرقس 6: 53)  53 فلما عبروا جاءوا الى ارض جنيسارت وارسوا

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 6

6. اشفاء كل الذين لمسوه (مرقس 6: 54-56)
تفسير (مرقس 6: 54)  54 ولما خرجوا من السفينة للوقت عرفوه.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
  عندما أرسوا على شواطئ جَنِّيسَارَتَ في نهاية المطاف، كانوا لم يزالوا في السفينة عندما بدأت جموع الناس تُقبل نحو يسوع من كل تلك المنطقة.
تفسير (مرقس 6: 55)  55 فطافوا جميع تلك الكورة المحيطة وابتداوا يحملون المرضى على اسرة الى حيث سمعوا انه هناك.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
لم يستطع أن يحتجب: فسمعته وشهرته سبقته إلى هناك. وَابْتَدَأُوا يَحْمِلُونَ الْمَرْضَى عَلَى أَسِرَّةٍ متضرعين إليه أن يشفيهم. وبينما راح ينتقل من قرية إلى أخرى، ومن مدينة إلى أخرى،
تفسير (مرقس 6: 56)  56 وحيثما دخل الى قرى او مدن او ضياع وضعوا المرضى في الاسواق وطلبوا اليه ان يلمسوا ولو هدب ثوبه.وكل من لمسه شفي

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
  بل وحتى إلى الريف الفسيح، كانت تتقاطر من حوله الحشود الذين كانوا يأتون بأصدقائهم وأقربائهم المرضى إليه راجين منه أن يسمح لهم ولو بلمس هدب ثوبه. ويخبرنا الإنجيل أن "كُل مَنْ لَمَسَهُ شُفِيَ". الله المتجسد كان يسير وسط شعبه، وكان يُسرُّ بأن يخفّف آلامهم ومعاناتهم وأن يشفيهم من أمراضهم. وأينما سار كانت تتجلى قدرته على الشفاء. ولكن كل ذلك، وللأسف، لم ينفع في إقناع الرؤساء بأن المسيا الذي طالما انتظروه قد جاء ليحررهم.

        تفسير انجيل مرقس الاصحاح 7

1. اتذمر الفريسيين على التلاميذ بسبب غسل أيديهم (مرقس 7: 1-23)
تفسير (مرقس 7: 1) 1 واجتمع اليه الفريسيون وقوم من الكتبة قادمين من اورشليم.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
بالنسبة للذهن الروحي، إنها لمسألة تدعو للعجب المطرد أن ترى الناس على استعداد بالغ لأن يتبعوا وبرضا لا خوف فيه سلطة التقاليد البشرية، تماماً كما أنهم على استعداد كامل لتجاهل التعاليم الواضحة التي في كلمة الله. وفي مناسبات كثيرة نجد ربنا المبارك يصارع الإجحافات عند بني اسرائيل الذين كانوا يرفعون التقليد إلى مستوى الإعلان، بل أعلى منه في بعض الحالات.
تفسير (مرقس 7: 2)  2 ولما راوا بعضا من تلاميذه ياكلون خبزا بايد دنسة اي غير مغسولة لاموا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
بعضٌ من الفريسيّين والكتبة الذين كانوا يراقبون يسوع بشكلٍ متواصلٍ مطردٍ في محاولةٍ منهم لأن يجدوا أي خطأٍ يَرِدْ لديه في كلماته أو تصرفاته هو وتلاميذه، لاحظوا أن بعض التلاميذ كانوا يأكلون الخبز بأيدٍ دنسةٍ على حد اعتباراتهم. كان هذا أمراً مخالفاً للناموس بحسب تقليدٍ سُلِّمَ إليهم من الأيام الأولى. الفريسيّون الأكثر صرامةً كانوا يمرون بعمليةٍ طويلة ليس فقط بتطهير الأيدي من النجاسة بل أيضاً بالغسل الطقسي قبل أن يتناولوا طعامهم.
تفسير (مرقس 7: 3) 3 لان الفريسيين وكل اليهود ان لم يغسلوا ايديهم باعتناء لا ياكلون.متمسكين بتقليد الشيوخ.
تفسير (مرقس 7: 4)  4 ومن السوق ان لم يغتسلوا لا ياكلون.واشياء اخرى كثيرة تسلموها للتمسك بها من غسل كؤوس واباريق وانية نحاس واسرة.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 تخبرنا الآية 4 أنهم "مِنَ السُّوقِ إِنْ لَمْ يَغْتَسِلُوا (أو يعتمدوا) لاَ يَأْكُلُونَ".
هذه هي إحدى المعموديات العديدة التي يرِدُ ذكرُها في (عبرانيين 9: 10). فالكلمة المترجمة بـ "غَسَلاَتٍ" هناك إنما هي أساساً "معموديات". إلى ذلك، كانت هناك العديد من الشعائر الأخرى المماثلة من غَسْلِ آنِيَةِ الشرب، والأطباق التي كان يقدم فيها الطعام، وأيضاً الموائد.
تفسير (مرقس 7: 5) 5 ثم ساله الفريسيون والكتبة لماذا لا يسلك تلاميذك حسب تقليد الشيوخ بل ياكلون خبزا بايد غير مغسولة.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 إن الناموسييّن التشريعيّين المتقيدين بالتقاليد جاؤوا مباشرةً إلى يسوع، وسألوه لماذا ما كان تلاميذه يغتسلون بحسب تقليد الشيوخ، بل كانوا يأكلون الخبز بأيدٍ غير مغسولةٍ. لاحظوا أن هذا لم يكن سؤالاً يتلاءم مع كلمة الله بل كان مجرد تقليدٍ بشريٍ وحسب.
تفسير (مرقس 7: 6) 6 فاجاب وقال لهم حسنا تنبا اشعياء عنكم انتم المرائين كما هو مكتوب.هذا الشعب يكرمني بشفتيه واما قلبه فمبتعد عني بعيدا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
  في رده عليهم أشار ربنا إلى الكلمات الواردة على لسان أشعياء النبي،
 فيقول: "حَسَناً تَنَبَّأَ إِشَعْيَاءُ عَنْكُمْ أَنْتُمُ الْمُرَائِينَ".
لقد كانت هذه اللهجة قوية. المرائي هو الرجل ذو الوجهين، إنه ممثل بالفعل، إذ أن الممثلين الإغريق (اليونانيين) كانوا يظهرون على المسرح مرتدين أقنعةً ليقوموا بمختلف الأدوار والشخصيات. لقد كان الرب يعرف، من خلال رياء منتقديه، أنه بينما كانوا دقيقين في إتباع الأوامر وحريصين على الشكليات في هكذا أمور، فإنهم كانوا لا يبالون فعلياً فيما يخص الأمور الأهم والأعظم لأنها كانت أوامر صادرة من الرب تماماً. وعن هؤلاء كتب أشعياء يقول: "هَذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيداً ،وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ". هناك شيءٌ في غاية الأهمية هنا يحسن بنا كثيراً أن نضعهُ إلى قلبنا. إنه خطأٌ فادحٌ يرتكبه أولئك الذين يُقرون بأنهم خدام الله بأن يؤخذوا بالشكلية والشعائر الطقسية والتقاليد التي ليس لها أساسٍ كتابي. قد يبدون أبرياء بما فيه الكفاية عند البدء بذلك، ولكن شيئاً فشيئاً سنجد أنهم يغتصبون مكانة كلمة الله في ضمائر أولئك الذين يتبعونه، وهذا أمرٌ في غاية الخطورة.
تفسير (مرقس 7: 7) 7 وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 نعلم من (2 تيموثاوس 3: 16، 17) أن :" كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّباً لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ". إن تمت دراسة الكتاب المقدس بعناية وعُمِلَ بحسب ما يرد فيه، فإنه يؤهّل إنسانَ الله إلى الأعمال الصالحة، ثم سيكون واضحاً أنه ما من عمل يستحق أن يُعتبر صالحاً في نظر الله إن لم يصادقه الكتاب. إن تمييز هذا المبدأ سوف ينجّي من حماقاتٍ كبيرةٍ وعملٍ مضنٍ لا طائل تحته بما يتعلق بأمور الله. فالرب أكد كلمات أشعياء عن منتقدي تلاميذه بأن أخبرهم بأنهم أنفسهم قد ألقوا جانباً وصية الله، واستبدلوها بتقاليد بشرية مثل تلك التي كانوا يشيرون إليها، وأضاف قائلاً: "وَأُمُوراً أُخَرَ كَثِيرَةً مِثْلَ هَذِهِ تَفْعَلُونَ".
تفسير (مرقس 7: 8) 8 لانكم تركتم وصية الله وتتمسكون بتقليد الناس.غسل الاباريق والكؤوس وامورا اخر كثيرة مثل هذه تفعلون.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ليست فقط الكنيسة الكاثوليكية، (كنيسة روما اللاتينية)، وحدها من ترفع شأن التقليد إلى مستوى الكتاب المقدس أو حتى فوقه، بل هناك عدد ليس بقليل من البروتستانت الذين يفعلون الشيء نفسه، بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر. كم نحن في حاجة لأن نعود إلى مكان تعليم كلمة الله، فنسأل "ما الذي يقوله الكتاب المقدس؟" عندما تُطرحُ أسئلةٌ مثل الطرق والوسائل في التعليم. لأن كل ما هو ضد كشف الله لا يمكن أن يلقى حظوةً في عينيه، أياً كان مقدار الصلاح أو الخير الذي يبدو أنه لينجزه.
تفسير (مرقس 7: 9) 9 ثم قال لهم حسنا رفضتم وصية الله لتحفظوا تقليدكم.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 لاحظوا كم كانت لهجته شديدة حين قال في الآية 9: "حَسَناً! رَفَضْتُمْ وَصِيَّةَ اللَّهِ لِتَحْفَظُوا تَقْلِيدَكُمْ".
إن القلب الطبيعي يثور على ما هو إلهي ويقبل بكل ترحيب ما هو بشري محض.
إذ أكتب هكذا فإني لا أتجاهل أبداً ولو لوهلةٍ حقيقة أن الكتاب المقدس نفسه يعطي مجالاً أو حرية معتبرة فيما يتعلق بالطرق والنهج الذي نتبعه في الوصول إلى الضالين والسعي إلى مساعدة المؤمنين. لقد أعلن الرسول بولس قائلاً: "صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً". ما أريد أن أؤكد عليه هو الخطأ الفادح في استبدال السلطة الإلهية بسلطةٍ بشريةٍ. علينا أن نكون متأكدين أنه ليس فقط العقائد بل أيضاً طرقنا العملية يجب أن تكون بتوافقٍ مع الكتاب المقدس. وهذا وحده هو طريق الأمان والسلامة.
 وإذ يستأنف حديثه يشير الرب موضحاً كيف أن هؤلاء الفريسيّين أنفسهم قد تجاهلوا التعليم الواضح للكلمة في حين أنهم يُعطون سلطةً كاملةً للتقليد.
تفسير (مرقس 7: 10) 10 لان موسى قال اكرم اباك وامك.ومن يشتم ابا او اما فليمت موتا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

 وبعدها يُوردُ يسوع مثالاً محدداً واضحاً جداً عن التضاد بين التقليد والكتاب المقدس. فقد تحدث الله بموسى، فأمره أن يُكرمَ شعبَهُ أباهم وأمهم. وإن جزاء أو قصاص الموت كان مرتبطاً بانتهاك هذه الوصية.

"مَنْ يَشْتِمُ (أو يسيء أو يخطئ، بأي شكل من الأشكال تجاه، أو يؤذي) أَباً أَوْ أُمّاً فَلْيَمُتْ مَوْتاً".

هذا سيعني بالضرورة الاهتمام بالأشخاص الطاعنين في السن الذين كانوا غير قادرين على أن يعيلوا أنفسهم. أقل ما ينبغي ويمكن للأبناء والبنات أن يفعلوه هو أن يشاركوا والديهم بما أعطاه الله لهم،

تفسير (مرقس 7: 11) 11 واما انتم فتقولون ان قال انسان لابيه او امه قربان اي هدية هو الذي تنتفع به مني.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ولكن الربانيّين كانوا قد أعلنوا أن الإنسان قد يكرس كل ممتلكاته لله، معتبراً أنه قربان – أي تقدمة للحفاظ على العمل في الهيكل. فإن كان والدا المرء في حاجة فإنه يصر على أنه ليس لديه ما يقدمه لهم أو يساعدهم فيه، لأن كل ما كان يمتلكه قد كرسه أو قدمه لله لتوه. كان هذا هو جوهر الأنانية المتخفية وراء التقوى المدّعية الكاذبة؛ وكانت هذه الأساليب تُبطلُ أثر كلمة الله في التقليد. كان هذا مجرد مثالٍ عن انتهاك حق الله بالاتكال على النظم والتشريعات البشرية. وأضاف يسوع من جديد قائلاً: "أُمُوراً كَثِيرَةً مِثْلَ هَذِهِ تَفْعَلُونَ".
تفسير (مرقس 7: 12) 12 فلا تدعونه في ما بعد يفعل شيئا لابيه او امه.
تفسير (مرقس 7: 13) 13 مبطلين كلام الله بتقليدكم الذي سلمتموه.وامورا كثيرة مثل هذه تفعلون
تفسير (مرقس 7: 14) 14 ثم دعا كل الجمع وقال لهم اسمعوا مني كلكم وافهموا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ويخبرنا الإنجيل أنه بعد ذلك استغل الفرصة ليعلّم جميع الشعب عن طبيعة النجاسة الحقيقية. فقال: "«ﭐسْمَعُوا مِنِّي كُلُّكُمْ وَافْهَمُوا. لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَارِجِ الإِنْسَانِ إِذَا دَخَلَ فِيهِ يَقْدِرُ أَنْ يُنَجِّسَهُ لَكِنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ هِيَ الَّتِي تُنَجِّسُ الإِنْسَانَ". ثم يضيف قائلاً بوقار رزين: "إِنْ كَانَ لأَحَدٍ أُذْنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ". بهذه الكلمات وضع ربنا أساس مبدأٍٍ عظيم وأكّد على حقيقةٍ هائلة. فحتى الآن كان ضمير الإسرائيلي الحي يركز على الاهتمام بتوق عما يجب أن يفعله فيما يخص المأكل أو المشرب، لئلا يتناول، ولو بشكلٍ غير متعمدٍ أو مقصود، شيئاً كان نجساً بحسب الطقوس والشعائر، وبذلك يتنجسُ ويَصيرُ غير كفؤٍ لأن ينضم إلى رعية الرب عندما يجتمعون للعبادة في الهيكل. إلا أن يسوع أعلن أن النجاسة الأخلاقية والروحية تأتي ليس من أمورٍ خارجية كالطعام والشراب بل من داخل الإنسان نفسه، من قلبه ذاته، ذلك القلب الذي قال عنه إرميا النبي أنه أَخْدَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ نَجِيسٌ بشكل كبير (17: 9).
تفسير (مرقس 7: 15) 15 ليس شيء من خارج الانسان اذا دخل فيه يقدر ان ينجسه.لكن الاشياء التي تخرج منه هي التي تنجس الانسان.
تفسير (مرقس 7: 16) 16 ان كان لاحد اذنان للسمع فليسمع.
تفسير (مرقس 7: 17) 17 ولما دخل من عند الجمع الى البيت ساله تلاميذه عن المثل.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
من الواضح أن هذه الكلمات لربنا قد أذهلت حتى تلاميذه أنفسهم، الذين كانوا معتادين على النظر إلى الأمور من وجهة النظر الطقسية. ولذلك عندما تركوا الجمع وكانوا في البيت لوحدهم مع يسوع سألوه أن يُوضِحَ ما كان قد قصده بحديثه كما فعل. وبحسب طرقه العادية المألوفة التي كان يتبعها في نهجه- وذلك بأن يكاشف بالحقيقة دائماً أولئك السائلين المخلصين الصادقين-
تفسير (مرقس 7: 18) 18 فقال لهم افانتم ايضا هكذا غير فاهمين.اما تفهمون ان كل ما يدخل الانسان من خارج لا يقدر ان ينجسه.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 قال لهم: "«أَفَأَنْتُمْ أَيْضاً هَكَذَا غَيْرُ فَاهِمِينَ؟ أَمَا تَفْهَمُونَ أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُ الإِنْسَانَ مِنْ خَارِجٍ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُنَجِّسَهُ". هذه الأشياء الخارجية، كالطعام والشراب، كانت مجرد أشياء مادية: فما كانت لتقدر أن تؤثر على نفس الإنسان.
تفسير (مرقس 7: 19) 19 لانه لا يدخل الى قلبه بل الى الجوف ثم يخرج الى الخلاء وذلك يطهر كل الاطعمة.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
بالطبع لم يكن ربنا يَنكر أنه كان هناك أطعمةً مؤذية ضارة بل وحتى سامة قد تُحدث ضرراً خطيراً كبيراً للجسد؛ ولكن ما كان في باله هنا هو نجاسةُ الروح، وإقصاءُ المرء عن استحقاق الشركة مع الله. إن الطعام وأي شراب لا يدخل إلى القلب بل يمر عبر الجهاز الهضمي ولا يترك أي انطباعٍ أو تأثيرٍ على نفس أو روح المرء الذي أكلَ أو شَرِبَ.
تفسير (مرقس 7: 20) 20 ثم قال ان الذي يخرج من الانسان ذلك ينجس الانسان.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"إِنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ ذَلِكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ"-
أي من قلب الإنسان، فهذا ما ينجّس الإنسان،
تفسير (مرقس 7: 21) 21 لانه من الداخل من قلوب الناس تخرج الافكار الشريرة زنى فسق قتل

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 لأن القلب نفسه هو كمثل عش من الطيور النجسة. "مِنَ الدَّاخِلِ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ تَخْرُجُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ: زِنىً فِسْقٌ قَتْلٌ سِرْقَةٌ طَمَعٌ خُبْثٌ مَكْرٌ عَهَارَةٌ عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ تَجْدِيفٌ كِبْرِيَاءُ جَهْلٌ".
تفسير (مرقس 7: 22) 22 سرقة طمع خبث مكر عهارة عين شريرة تجديف كبرياء جهل.
تفسير (مرقس 7: 23) 23 جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجس الانسان

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
يا لها من قائمة! من يستطيع أن يقول أن هذه الأشياء لم يكن لها أيُ مكانٍ في قلبه! بالطبع هناك بعضٌ يَبغُضُ كلياً عديداً من هذه الأشياء، ومع ذلك فإن كل إنسانٍ هو عُرضة لأن يسقُطَ في كل خطيئةٍ قد ذُكِرَتْ هنا ولو لمجرد أن يسمح لِفِكرِهِ أن يُسْهِبَ فيها. ومع ذلك فهناك أُناسٌ يُنكرون فساد الطبيعة البشرية. لعلهم يفكرون بالقائمة الوارد ذكرها هنا ويجيبون على السؤال بصراحةٍ، هل يخلو قلبي من أيِّ شيءٍ من هذه الأشياء؟

 عندما نتحدث عن الفساد الكامل في الطبيعة البشرية فإننا لا نعني بالضرورة أن كل الناس آثمون ومذنبون بكل الخطايا المعلنةِ هنا. إننا نعني أن كل الناس بالطبيعة بعيدون عن الله، وأن قابليتهم للقيام بكل هذه الأشياء موجودة في قلوبهم.

الدكتور جوزيف كوك، وفي إحدى المناسبات عندما يعترضُ على مبدأ فساد البشرية الذي ليس له أساس كتابي، استخدم هذا المثال التوضيحي: فقال أنه كان مهووساً بساعةٍ دقيقةٍ رائعة. لقد كانت تحفةً فنيةً جميلةً رائعةً، وتشكلُ حليةً للحجرة التي كانت قد وُضِعَت فيها. إن التحف الفنية كانت باهظةَ الثمن؛ كان وجه الساعة جميلاً للنظر إليه، والعقارب كانت متقنة الصنع للغاية، وبالإجمال كانت ساعةً تثير العجب. كان هناك شيءٌ واحدٌ فقط ليس على ما يرام فيها: أنها ما كانت تضبط الوقت. وبالتالي فهي فاسدة سيئة كلياً من ناحية الوقت. هكذا هو الحال مع الإنسان الطبيعي. إنه بعيدٌ عن الله؛ قلبه في خصومةٍ وعداوةٍ مع الله، ومن داخل ذلك القلب تنبعُ الخطايا بأشكالٍ مختلفةٍ متنوعةٍ عديدة. الحمد الله، هناك علاجٌ شافٍ لهذه الحالة. صلى داود أن "قَلْباً نَقِيّاً اخْلُقْ فِيَّ يَا اللهُ" (مز 51: 10)، وهذا ما يُسرُّ الله أن يعمله من خلال الولادة الجديدة.

 إن كل الأشياء الشريرة التي ذكرها يسوع هنا تأتي من الداخل. هذه تُنَجِسُ الإنسان. فكم من المهم بالحري أن نميز حقيقة أن هذه الأشياء تجد عشاً لها بشكلٍ طبيعي في القلب الإنساني، وأننا نَزِنُ الأمور كلها على ضوء صليب المسيح.

 


       

 

This site was last updated 08/18/14