Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

 تفسير إنجيل مرقس - مجمل الأناجيل الأربعة : الفصل15

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
تفسير مرقس الفصل2
تفسير مرقس الفصل4
تفسير مرقس الفصل6
تفسير مرقس الفصل7
تفسير مرقس الفصل8
تفسير مرقس الفصل9
تفسير مرقس الفصل14
تفسير مرقس الفصل15
تفسير مرقس الفصل16
تفسير مرقس الفصل17
تفسير مرقس الفصل18
تفسير مرقس الفصل21
تفسير مرقس الفصل22
تفسير مرقس الفصل23
تفسير مرقس الفصل24
تفسير مرقس الفصل25
تفسير مرقس الفصل26
تفسير مرقس الفصل27
تفسير مرقس الفصل28
تفسير مرقس الفصل29
Untitled 7348

  تفسير إنجيل مرقس على - مجمل الأناجيل الأربعة : الفصل15

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 3

5. إخوته وأمه يطلبونه (مرقس 3: 31-35)
تفسير (مرقس 3: 31)  31 فجاءت حينئذ اخوته وامه ووقفوا خارجا وارسلوا اليه يدعونه.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
أقرباء يسوع، بمن فيهم أمه التي من الواضح أنها ما كانت قد فهمت بعد بشكل كامل طبيعة ومصير ابنها الذي حبلت به بأعجوبة، أرسلوا رسولاً يطلب منه أن يأتي إليهم،
تفسير (مرقس 3: 32)  32 وكان الجمع جالسا حوله فقالوا له هوذا امك واخوتك خارجا يطلبونك.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

 
في حين وقفوا على الأرجح على طرف الحشد. وفي جوابه أظهر الرب كيف أن كل العلاقات الطبيعية المجردة كان يجب أن تحل محلها علاقات ذات طابع روحي.
تفسير (مرقس 3: 33)  33 فاجابهم قائلا من امي واخوتي.

 تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

لقد سأل: "«مَنْ أُمِّي وَإِخْوَتِي؟»". ثم، وإذ راح ينظر إلى الوجوه التواقة المحيطة به والذين كانوا يصغون إلى كلماته بكل جوارحهم، قال: "«هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللَّهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي»". وهكذا أكّد على الحقيقة العظيمة التي كشفها لنيقوديموس: "اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ" (يوحنا 3: 6). إنها ولادة جديدة تتجلى في إطاعة الكلمة التي تأتي بالمرء إلى علاقة أبدية مع ربنا يسوع المسيح.

تفسير (مرقس 3: 34)  34 ثم نظر حوله الى الجالسين وقال ها امي واخوتي.
تفسير (مرقس 3: 35)  35 لان من يصنع مشيئة الله هو اخي واختي وامي

   تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside    
 
يجدر بنا أن نلاحظ أن مرقس، وبتوجيه الروح القدس، لم يُرشَد لأن يدوّن الأحداث في حياة وخدمة يسوع بحسب ترتيبها الزمني الكرونولوجي، بل بالأحرى بترتيب أدبي جميل، فيه يربط معاً حقائق وتعاليم معينة تركز على مبادئ بارزة رائعة.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 4

 1. التقاؤه مع الشعب عند البحر (مرقس 4: 1)
تفسير (مرقس 4: 1) 1 وابتدا ايضا يعلم عند البحر.فاجتمع اليه جمع كثير حتى انه دخل السفينة وجلس على البحر والجمع كله كان عند البحر على الارض

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 كما لاحظنا سابقاً، لا يتبع مرقس نظام تسلسل زمني مباشر في سرده للأعمال والتعاليم التي أعطاها الرب يسوع أو قام بها. هذا الجزء، الذي يرتبط بـ متى 13 يعطينا وصفاً للتعليم بالمثل الذي أعطاه يسوع على شاطئ بحر الجليل في صيف عام 28 م تقريباً بحسب أحدث التقديرات التاريخية.
 "دَخَلَ السَّفِينَةَ وَجَلَسَ عَلَى الْبَحْرِ".
كانت الأرض مرتفعة قليلاً في مكان معين من شاطئ بحر الجليل حيث جرى هذا الحادث؛ وهكذا أمكن للرب يسوع أن يجلس في قارب صيادي السمك ويواجه الجمهور أو الحشد الواقف أمامه والذين كانوا يجلسون بشكل مريح أو يقفون وكأنهم في مدرج طبيعي، وهكذا يتمكن الجميع من سماع صوت المعلم، الذي اجتذبتهم فيه رسالته وشخصيته.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 4

 2. عمله الإلهي كبذورٍ حية - مثل الزارع وتفسيره (مرقس 4: 2-20)
تفسير (مرقس 4: 2) 2 فكان يعلمهم كثيرا بامثال وقال لهم في تعليمه

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 لقد كان استخدام الرب للأمثال له هدف مضاعف. لقد أوضح عدة حقائق عميقة وهامة بهذا الشكل لكي يختبر صدق واهتمام سامعيه. فإن كانوا فعلاً مهتمين سيسعون ليحصلوا على معنى القصة، وهكذا يصبحون باحثين جديين عن الحقيقة. وإن كانوا لا مبالين فإنهم سوف لن يُبدوا المزيد من الانتباه، وهكذا سيستمرون في حياتهم اللا مبالية المهملة، مقسّين قلوبهم ضد الحق (متى 13: 11- 15؛ لوقا 8: 10). ولكن عندما تقلق أو تتحرك ضمائر مستمعيه فإنها ستجد أن هذه الأمثلة التوضيحية الحيوية قد ثبَّتَت في أذهانهم الحقائقَ العظيمة التي كان يسوع يعلّمها، تاركةً انطباعاً يتعذّر محوه عليهم (متى 13: 16، 17). لقد كان ربنا أمير الكارزين والوعّاظ، ونعلم أنه "بِدُونِ مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ" (متى 13: 34). إن الفكر البشري مركب بطريقة تجعله يتلقى التعليم بيسر أكثر إذا كان من خلال أمثلة توضيحية ملائمة أكثر منها من مجرد بسط للفرضيات والجدليات والتعاريف. لقد أحسن سبيرجن القول بأن "العظة هي البيت؛ والأمثلة التوضيحية هي النوافذ التي تجعل النور يدخل". أولئك الذين يعتمدون كلياً على الحقيقة المجردة أو النظرية لكي يصلوا إلى قلوب مستمعيهم ويحركوا ضمائرهم هم على الأرجح سيخفقون في تحقيق رغباتهم الجدية أكثر من أولئك الذين يجعلون أحاديثهم وخطبهم تشرق أو تسطع من خلال استخدامهم لحوادث ملائمة منيرة تنزع إلى إيضاح العقائد التي يحاولون إيضاحها أو إرسائها. وفي هذا السياق، كما في كل مكان آخر، نرى أن يسوع المسيح هو المثال الأعظم لنا؛ وأتباعه الأوائل، الذين دُوِّنَت أقوالهم ورسائلهم في العهد الجديد استخدموا نفس الطريقة.
إن أمثال الرب يسوع المسيح كانت لافتة بسبب دقتها وأمانتها إلى الطبيعة والواقع والحياة البشرية. لقد استمد أمثلته التوضيحية من تلك الأشياء التي كان مستمعوه على أُلفة بها بشكل كامل، وبهذا أمكنهم أن يتبعوه بكل طيب خاطر، والحوادث المروية ستتثبت وترسخ في أذهانهم مع العبر التي يوضحها طالما أن هناك رغبة حقيقية في معرفة ذلك الحق الذي يحرر (يوحنا 8: 32).
"
كَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَثِيراً بِأَمْثَالٍ".
هذه الأمثال كانت صورة توضيحية مستمدة من الأشياء التي كان يألفها المستمعون بشكل كامل، وقد استخدمها لكي يستطيعوا أن يتبعوه بيسر وعن طيب نفس إن استمالهم إليه على هذا النحو.
تفسير (مرقس 4: 3)  3 اسمعوا.هوذا الزارع قد خرج ليزرع.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

 "ﭐسْمَعُوا. هُوَذَا الزَّارِعُ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ". من المحتمل أن الجمهور كان بمقدورهم أن يروا شخصاً مثل هذا الزارع الذي يتحدث عنه يسوع على مقربة منهم أو ربما كانوا يرونه في تلك اللحظة أمام أعينهم. إن الزارع يرسم صورة المسيح نفسه في المقام الأول، رغم أن التطبيق يصح على كل كارز بالكلمة.      

تفسير (مرقس 4: 4)  4 وفيما هو يزرع سقط بعض على الطريق فجاءت طيور السماء واكلته.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ فَجَاءَتْ طُيُورُ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُ".
 لا حاجة لأن نُثَبَّط أو نُخيَّب إذا ما كان الكثير من البذار يبدو ضائعاً، إذ حتى عندما كان أعظم الزارعين هنا، كان هناك عديدون لم ينتبهوا إلى كلمات النعمة التي تلفظت بها شفاهه المقدسة. لقد كانت قلوبهم قاسية كلياً وفاقدة الإحساس مثلها مثل قارعة الدروب المطروقة بكثرة.
تفسير (مرقس 4: 5)  5 وسقط اخر على مكان محجر حيث لم تكن له تربة كثيرة.فنبت حالا اذ لم يكن له عمق ارض.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

  "وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى مَكَانٍ مُحْجِرٍ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ تُرْبَةٌ كَثِيرَةٌ".

إن التربة في هذا المثال قد تبدو مواتية في الظاهر، ولكن لم يكن لها عمق كبير في الأرض. فثمة طبقة من تربة طينية صلبة كانت هناك مما يدل على النقص أو الحاجة إلى التوبة والتمرس في الخبرة أمام الله.

تفسير (مرقس 4: 6)  6 ولكن لما اشرقت الشمس احترق.واذ لم يكن له اصل جف.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

  "وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ جَفَّ".

حيث لا يكون هناك إيمان راسخ بالله لن يكون هناك تأثيرات دائمة تتبع أو تلي استثارة العواطف المؤقتة.

تفسير (مرقس 4: 7)  7 وسقط اخر في الشوك.فطلع الشوك وخنقه فلم يعطي ثمرا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 "وَسَقَطَ آخَرُ فِي الشَّوْكِ .... فَلَمْ يُعْطِ ثَمَراً". على المزارع الحريص أن يتبع النصيحة التي تقول: "احْرُثُوا لأَنْفُسِكُمْ حَرْثاً وَلاَ تَزْرَعُوا فِي الأَشْوَاكِ" (إرميا 4: 3؛ هوشع 10: 12). هذا يتحقق على أفضل وجه في التعامل مع نفوس الأفراد. عند مخاطبة الناس في الجماعة بالضرورة سيكون هناك كثيرون منشغلين جداً بالقضايا الدنيوية ولذلك لن تجد البذرة الجيدة مكاناً ولو صغيراً لتستقر فيه عندهم.
تفسير (مرقس 4: 8)  8 وسقط اخر في الارض الجيدة.فاعطى ثمرا يصعد وينمو.فاتى واحد بثلاثين واخر بستين واخر بمئة.


 "وَسَقَطَ آخَرُ فِي الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَأَعْطَى ثَمَراً يَصْعَدُ وَيَنْمُو".
إن الأرض الجيدة تدل على القلوب التي أعدها الله لتتلقى بذرة الإنجيل، رغم أن النفوس لم تكن جميعاً لتثمر على نفس النحو. الكثير يعتمد على كلٍّ من عُمق عمل الروح في الإقناع وزرع الإيمان قبل الاهتداء والزمن الذي تستغرقه حراثة النفس فيما بعد.
تفسير (مرقس 4: 9)   9 ثم قال لهم من له اذنان للسمع فليسمع

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
  "«مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ!»".
وهكذا بهذه الطريقة الجليلة
، يسترعي الرب انتباهنا. من السهل أن نصغي فقط بآذاننا الظاهرة الخارجية وهكذا نخفق في أن إيصال الرسالة إلى القلب. بالنسبة لأولئك الذين لديهم آذان للسمع ويرغبون أن يفهموا مثال يسوع بيسر وسهولة أعطى الرب نفسه شرحاً كاملاً لما قاله.
تفسير (مرقس 4: 10)  10 ولما كان وحده ساله الذين حوله مع الاثني عشر عن المثل.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
على الأرجح أكثر أن ذلك كان في المساء الهادئ بعد انتهاء نشاطات النهار، حيث أن التلاميذ وبعضاً من الآخرين الذين كانوا يتفكرون في قلوبهم بقصة الزارع جاؤوا إلى يسوع على انفراد وسألوه أن يُعطيهم بصيصَ ضوء على معناه. فشرح لهم في الحال المثل مؤكداً لهم أن الرسالة التي كان ليعلنها لم تكن محتجبة عن أولئك الذين أُعطي لهم أن يعرفوا أسرار ملكوت الله؛ أما بالنسبة لأولئك الذين كانوا راضين وقانعين بأن يبقوا في جهل فهو سيعلّمهم بالأمثال دونما شرح لمعناها لعلهم بذلك يمضون في الطريق الذي اختاروه بأنفسهم من العمى واللامبالاة بالحقائق الروحية. فإن لم تكن لديهم رغبة بالتعليم سوف يُتركون في جهلهم. كانت هذه هي دينونة الله العادلة على أولئك الذين يرفضون أن يتحولوا إليه ويجدون بذلك غفراناً لخطاياهم.
تفسير (مرقس 4: 11)  11 فقال لهم قد اعطي لكم ان تعرفوا سر ملكوت الله.واما الذين هم من خارج فبالامثال يكون لهم كل شيء.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
" سر ملكوت الله "
من التعبير "سِرَّ مَلَكُوتِ اللَّهِ" يجب أن نفهم الأسرار المتعلقة بالأيام الآتية عندما سيعود الملك المرفوض إلى السماء، ولكن بما أن مبادئ مُلكه قد انتشرت في كل أصقاع الأرض فسوف يكون هناك نظام أرضي حيث سيتعرف الجميع على المسيح على أنه الملك الشرعي الحق، وسيتم الإقرار بكلمته على أنها دستور ملكوته. هذا هو عالم الاعتراف أو الإقرار الذي يدعى عامة باسم العالم المسيحي، والذي يعني، حرفياً، ملكوت المسيح. وفيه يوجد أولئك المؤمنون الحقيقيون وغير الحقيقيين، الذين يقرون بالخضوع لسلطته، سواء أكانوا مولدين حقاً من الله أم لا.
تفسير (مرقس 4: 12)  12 لكي يبصروا مبصرين ولا ينظروا ويسمعوا سامعين ولا يفهموا لئلا يرجعوا فتغفر لهم خطاياهم.
تفسير (مرقس 4: 13)  13 ثم قال لهم اما تعلمون هذا المثل.فكيف تعرفون جميع الامثال.
تفسير (مرقس 4: 14)  14 الزارع يزرع الكلمة.
تفسير (مرقس 4: 15)  15 وهؤلاء هم الذين على الطريق.حيث تزرع الكلمة وحينما يسمعون ياتي الشيطان للوقت وينزع الكلمة المزروعة في قلوبهم.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
   إنه يشرح المثل فيقول أن حبة الحنطة تشير إلى الكلمة- أي الحق الذي جاء ليعلنه. المستمعون على قارعة الطريق هم أولئك الذين لم يختبروا أبداً الأمور الروحية. إنهم يسمعون الكلمة بأذنهم الخارجية، ولكنهم تحت سيطرة الشيطان لدرجة أنه يزيلُ كلَّ اعتبار للحبة المزروعة في قلوبهم.
تفسير (مرقس 4: 16)  16 وهؤلاء كذلك هم الذين زرعوا على الاماكن المحجرة.الذين حينما يسمعون الكلمة يقبلونها للوقت بفرح.


 
تفسير (مرقس 4: 17)  17 ولكن ليس لهم اصل في ذواتهم بل هم الى حين.فبعد ذلك اذا حدث ضيق او اضطهاد من اجل الكلمة فللوقت يعثرون.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
أما المستمعون في الأرض الصخرية فيبدو أنهم أظهروا برهاناً على إيمان حقيقي ولكنهم مثل السيد "بليابل" في كتابات "بنيان"، اقتنعوا بسهولة بأن يقدموا اعترافاً مسيحياً ثم تخلوا عن ذلك بسهولة عندما نشأت الصعوبات أمامهم. إنهم يزلون ويتعثرون لأنهم ليس لديهم أصل في أنفسهم.
تفسير (مرقس 4: 18)  18 وهؤلاء هم الذين زرعوا بين الشوك.هؤلاء هم الذين يسمعون الكلمة

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
المستمعون في الأرض ذات الأشواك هم الذين يتلقّون ظاهرياً الكلمة ولو بسرور وفرح، ولكن السعي إلى الثروة والرغبة بالأشياء المادية الدنيوية تخنق الكلمة فتصبح عقيمة الثمر.
تفسير (مرقس 4: 19)  19 وهموم هذا العالم وغرور الغنى وشهوات سائر الاشياء تدخل وتخنق الكلمة فتصير بلا ثمر.
تفسير (مرقس 4: 20)  20 وهؤلاء هم الذين زرعوا على الارض الجيدة.الذين يسمعون الكلمة ويقبلونها ويثمرون واحد ثلاثين واخر ستين واخر مئة

  تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside     

المستمعون في الأرض الجيدة هم ليس فقط أولئك الذين يسمعون الكلمة بل أيضاً يتلقونها بإيمان في قلوبهم؛ وهؤلاء يأتون بثمر لله، وبذلك يُظهرون حقيقية اعترافهم. صحيح أنهم ليسوا جميعاً يُثمرون بنفس الدرجة؛ ولكن الجميع يحملون ثمراً إلى حد ما: وَاحِدٌ ثَلاَثِينَ وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ مِئَةً.

          في تأملنا لعمل الكرازة بالإنجيل علينا أن نأخذ بعين الاعتبار هدف الله المبارك في النعمة وحالة قلوب الناس الذين تأتي إليهم الرسالة. بالنسبة للبعض إنها مسألة ليست في محلها. فهم لا مبالين بها من البداية ولن يهتموا بالمسألة أبداً. والبعض يهتمون لفترة من الزمن. فتتحرك عواطفهم ولكن ليس من عمقِ اختبارٍ لديهم. آخرون أيضاً لديهم درجة من الاهتمام، ولكنهم أناس ذوي فكر مزدوج. إنهم يودون أن يستفيدوا على أكمل وجه من كلا العالمين، ولذلك فإنهم لا يعطون الأمور الروحية الأهمية الأولى. آخرون، وقد أعدهم الروح القدس بعلمه الإقناعي الإيماني، يتشوقون لمعرفة طريق الحياة، وبذلك يقتبلون "بِوَدَاعَةٍ الْكَلِمَةَ الْمَغْرُوسَةَ" (يعقوب 1: 21)، ويثمرون لله.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 4

 3. عمله الإلهي لا يختفي - مثل السراج (مرقس 4: 21-25)
تفسير (مرقس 4: 21)  21 ثم قال لهم هل يؤتى بسراج ليوضع تحت المكيال او تحت السرير.اليس ليوضع على المنارة.


لعلنا نجد في هذه الآيات جزءاً من العظة على الجبل، ولكننا من جهة أخرى قد نفترض أن يسوع قد استخدم مراراً وتكراراً هذه الاستعارات نفسها ليشدد على الحقيقة في رسائله.

          إن الشمعة أو السراج لا تُخفى تحت المكيال (وعلى هذا دلالة على الانشغال بالعمل)، ولا تحت السرير (وهذا يدل على محبة الراحة والطمأنينة)، ولكنها تُوضع على منارة لكي تضيء على كل من في المنزل. المعنى واضح. إن كنا نعترف بانتمائنا وولائنا للمسيح فإننا لا ينبغي أن نسمح لمتطلبات العمل أو الرغبات الأنانية من أي نوع كانت من أن تعرقل أو تعيق شهادتنا الصادقة له ذاك الذي نقر بأنه مخلصنا وربنا.

تفسير (مرقس 4: 22)  22 لانه ليس شيء خفي لا يظهر ولا صار مكتوما الا ليعلن.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ما هو غير حقيقي وصادق سيظهر عاجلاً أم آجلاً. ما من شيء يمكن أن يخفى عن عين الرب المقدسة تلك التي ترى كل الأشياء، ولا تبقى سراً عنه ذاك الذي يعرف أعمق أفكارنا ونوايا قلبنا. كل شيء سينكشف تحت ضوء كرسي دينونته أو قضاءه الواضح. فيالسعادتنا إن كنا من بين أولئك الذين لهم آذان للسمع، فنبدي التفاتة إلى كلماته.
تفسير (مرقس 4: 23)  23 ان كان لاحد اذنان للسمع فليسمع.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
هنا يُوجّه إلينا تحذير لأن نكون حريصين ومهتمين بما نسمع
تفسير (مرقس 4: 24)  24 وقال لهم انظروا ما تسمعون.بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم ويزاد لكم ايها السامعون.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وكيف ندين ونحكم ونعقل الأمور، لأننا نحن سوف نُعامل كما نعامِل الآخرين؛ وكما نسمع بالإيمان حق الله، فإن معرفتنا سوف تزداد. إنها شريعة ذلك الملكوت بأنه من يستخدم ما لديه على نحو حسن يُزاد له الكثير وذاك الذي ليس له سوى إقرار فارغ سوف يجرد حتى من ذلك في نهاية الأمر.
تفسير (مرقس 4: 25)  25 لان من له سيعطى.واما من ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه


تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

   ثم نجد تدويناً لمثَلين آخرين نجدهما في متى 13 ولكن ليس بنفس الترتيب، إلا أنهما مرتبطان ببعضهما من ناحية المغزى أو المعنى.  

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 4

 4. العمل الإلهي المستمر -  مثل البذار والسنبل والقمح (مرقس 4: 26-29)
تفسير (مرقس 4: 26)  26 وقال.هكذا ملكوت الله كان انسانا يلقي البذار على الارض


"هَكَذَا مَلَكُوتُ اللَّهِ: كَأَنَّ إِنْسَاناً يُلْقِي الْبِذَارَ عَلَى الأَرْضِ".
إن الكرازة بالكلمة هي زرع البذار، التي بها ينتشر ملكوت الله، بمعناه الروحي، في كل العالم. "اسْتَحْسَنَ اللهُ أَنْ يُخَلِّصَ الْمُؤْمِنِينَ بِجَهَالَةِ الْكِرَازَةِ" (1 كورنثوس 1: 21).
تفسير (مرقس 4: 27)  27 وينام ويقوم ليلا ونهارا والبذار يطلع وينمو وهو لا يعلم كيف.


"الْبِذَارُ يَطْلُعُ وَيَنْمُو وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ كَيْفَ". كما أن سر الحياة في البذرة متعذرٌ فهمه، والذي يؤدي إلى نمو النبات، كذا تماماً هي أعجوبة الولادة الجديدة (يوحنا 3: 6- 8).
تفسير (مرقس 4: 28)  28 لان الارض من ذاتها تاتي بثمر.اولا نباتا ثم سنبلا ثم قمحا ملان في السنبل.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"أَوَّلاً نَبَاتاً ثُمَّ سُنْبُلاً ثُمَّ قَمْحاً مَلآنَ فِي السُّنْبُلِ".
إن قانون النمو في العالم الطبيعي يشكل صورة عن النمو بالنعمة وفي فهم الحقائق الروحية. إن الناس لا يصبحون فجأة قديسين ناضجين. بينما نَخْلص في لحظة
ٍ عندما نؤمن بالرب يسوع، يأخذ نمونا مدة سنوات. وبمقدار ما نتمثل الحق بدراسة الكلمة، والصلاة، والتكرس للمسيح نأتي بثمار للكمال.
تفسير (مرقس 4: 29)  29 واما متى ادرك الثمر فللوقت يرسل المنجل لان الحصاد قد حضر

  "وَأَمَّا مَتَى أَدْرَكَ الثَّمَرُ فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُ الْمِنْجَلَ لأَنَّ الْحَصَادَ قَدْ حَضَرَ". فالمزارع العظيم إذاً يُعنى بحقوله المحروثة (1كورنثوس 3: 9) إلى أن يصير المحصول على أفضل حال- فعندها يجني الثمار التي طالما انتظرها بصبر وأناة (يعقوب 5: 7).

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 4

 5. العمل الإلهي - مثل حبة الخردل   (مرقس 4: 30-34)
تفسير (مرقس 4: 30)  30 وقال بماذا نشبه ملكوت الله او باي مثل نمثله.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"بِمَاذَا نُشَبِّهُ مَلَكُوتَ اللَّهِ أَوْ بِأَيِّ مَثَلٍ نُمَثِّلُهُ؟"
هنا كان الرب يسوع يوشك على أن يستخدم مثلاً توضيحياً مختلفاً تماماً ليصور وجهة أو مظهراً من الملكوت كما سيكون عليه عندما يكون قد مضى إلى الآب- هذا الجانب المختلف تماماً في الواقع عن الصورة الأولى لحقل الحنطة.
تفسير (مرقس 4: 31)  31 مثل حبة خردل متى زرعت في الارض فهي اصغر جميع البزور التي على الارض.


"مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مَتَى زُرِعَتْ فِي الأَرْضِ فَهِيَ أَصْغَرُ جَمِيعِ الْبُزُورِ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ".
ليس الواقع أنه ليس هناك بذور أصغر من حبة الخردل، ولكن في بستانٍ مليءٍ بالأعشاب تكون بذرة الخردل هي الأصغر حجماً على الإطلاق. هذه تصور لنا البداية الصغيرة والتي تبدو ضئيلة وغير هامة لملكوت الله في العالم الذي سيلي صعود ابن الإنسان إلى يمين الآب.
تفسير (مرقس 4: 32)  32 ولكن متى زرعت تطلع وتصير اكبر جميع البقول وتصنع اغصانا كبيرة حتى تستطيع طيور السماء ان تتاوى تحت ظلها.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

"تَصْنَعُ أَغْصَاناً كَبِيرَةً".

إن شجرة الخردل هي أكبر جميع البقول، وتمثّل على نحو ملائم الملكوت كقوة ينبغي أن يُحسب حسابها على الأرض. بمعنى آخر، إنها تؤسس لذاك الذي رآه الرب مسبقاً على أنه العالم المسيحي الذي سيأتي- ألا وهو مجتمع واسع يشتمل على الجميع حيث "طيور السماء"، كما يخبرنا النص، هي ممثلة لإبليس وزبانيته (متى 13: 19؛ مرقس 4: 15؛ لوقا 8: 12)، طيور السماء هذه التي تجد فيها ملجأً تختبئ فيه. إن طيور السماء، التي كانت منشغلة جداً في تبديد البذار الجيدة في المثل الأول، هي الآن محتجبة مختبئة في أغصان شجرة الخردل. كم كان الرب عارفاً بالمسار الذي ستسير عليه الأحداث! إن نمو شجرة الخردل التي تمثل الكنيسة المعترفة يبدو حسناً لبعض الوقت، ولكن الطابع السريع الزوال سرعان ما سيظهر أو يتجلى.

          آراء متغايرة في الملكوت:

بالكاد يمكن أن يوجد فارق كبير في النظر إلى ملكوت الله في حالته السرية الحالية عنه في التمييز الذي يوضحه ربنا في هذين المثلين. حقل الحنطة فيه آلاف مؤلفة من السيقان، وهي تتشابه مع بعضها بشكل أو بآخر، وتختلف عن بعضها في ثقل رأس البقول. هذا هو ما ينبغي أن تكون عليه كنيسة الله في العالم. شجرة الخردل هنا هي، بمعنى من المعاني، محاكاة لشجرة الأرز في لبنان (حزقيال 31:  3- 6) أو شجرة بابل العظيمة، نَبُوخَذْنَصَّرُ (دانيال 4: 10- 12). في كلا المثلين، كما في المثلين التوضيحيين الذين أوردهما يسوع، طيور السماء- أي زبانية الشيطان- تجد مسكناً لها في الأغصان. قد يبدو أنه من غير الممكن لملكوت الله أن يصبح على هذا الشكل. ومع ذلك فإن هذا هو ما تنبأ به الرب يسوع وهذا ما تبين أنه كان على مر العصور جميعها منذ ذلك الحين

تفسير (مرقس 4: 33)  33 وبامثال كثيرة مثل هذه كان يكلمهم حسبما كانوا يستطيعون ان يسمعوا.
تفسير (مرقس 4: 34)  34 وبدون مثل لم يكن يكلمهم.واما على انفراد فكان يفسر لتلاميذه كل شيء

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

لقد كان يسوع يأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الأخلاقية والروحية لمستمعيه ويعطي الكلمة المناسبة لكل مجموعة. لقد كان يستخدم أمثلةً توضيحية ذات طابع بسيط وعلى أكبر درجة من الوضوح الممكن.

"بِدُونِ مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ".

 إن أظهروا مزيداً من الاهتمام كان سيسره أن يشرح معنى أي تشبيه رمزي يمكن لمستمعيه أن يستوعبوه. لقد كان يخدم بما فيه حاجات الناس. لم يسعَ أبداً إلى أن يفتن الآخرين أو يبهرهم بـ "كلمات طنانة رنانة"، كما يفعل بعض ممثلي عالم الشر، بل كان يستخدم لغة سهلة للفهم، وكان دائماً على أهبة الاستعداد لأن يعلم أية نفس ساعية وراء المعرفة. وفي كل هذا كان كارزاً ضليعاً، مثالاً عن كل الذين يسعون لخدمته بإعلان كلمته.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 4

 6. العمل الإلهي والرياح المضادة - تسكين يسوع الرياح (مرقس 4: 35-41)
تفسير (مرقس 4: 35)  35 وقال لهم في ذلك اليوم لما كان المساء.لنجتز الى العبر.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"«لِنَجْتَزْ إِلَى الْعَبْرِ»".
كل شيء كان مستقراً في ذهنه. لم يقترح أن يحاولوا أن يصلوا إلى الطرف الآخر من البحيرة، التي كانت كُورَةِ الْجَدَرِيِّينَ (5: 1)، بل قال بأن يجتازوا إلى الأمام وحسب. لو تذكّروا هذه الكلمات فيما بعد لأدركوا أنه ما من ريح كانت لتغير مخططاته لهم وله.
تفسير (مرقس 4: 36)  36 فصرفوا الجمع واخذوه كما كان في السفينة.وكانت معه ايضا سفن اخرى صغيرة.


"وَأَخَذُوهُ كَمَا كَانَ فِي السَّفِينَةِ".
لقد كان يشفي ويعلم طوال النهار. ولا شك أنه كان متعباً جداً جسدياً عندما استقبلوه في القارب الذي كان سيُقلِّه عبر البحيرة. لاحظ القول أنه كَانَتْ مَعَهُ أَيْضاً "سُفُنٌ أُخْرَى صَغِيرَةٌ".
تفسير (مرقس 4: 37)  37 فحدث نوء ريح عظيم فكانت الامواج تضرب الى السفينة حتى صارت تمتلئ.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"فَحَدَثَ نَوْءُ رِيحٍ عَظِيمٌ فَكَانَتِ الأَمْوَاجُ تَضْرِبُ إِلَى السَّفِينَةِ".
بالنسبة للعين الطبيعية، كانت الأوضاع قد صارت خطيرة جداً. ولكن الرب يسوع المسيح كان نائماً في سلام في حين أن العاصفة كانت هائجة.
تفسير (مرقس 4: 38)  38 وكان هو في المؤخر على وسادة نائما.فايقظوه وقالوا له يا معلم اما يهمك اننا نهلك. 


 "«يَا مُعَلِّمُ أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟»".
في خوفهم التفت التلاميذ غريزياً إلى الرب يسوع وأيقظوه من نومه الخفيف بصراخ قلقهم وانزعاجهم. بالطبع كان يهتم لأمرهم، ولكنهم لو عرفوا ذلك لكانوا سيشعرون بالأمان في العاصفة تماماً كما في الجو الصحو عندما كان في السفينة معهم.
تفسير (مرقس 4: 39)  39 فقام وانتهر الريح وقال للبحر اسكت.ابكم.فسكنت الريح وصار هدوء عظيم.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ وَقَالَ لِلْبَحْرِ: «ﭐسْكُتْ. ابْكَمْ»".
في كل عرضه لسلطته الخالقة وبهدوء، أمر الريح بأن تهدأ، والأمواج الغاضبة المتلاطمة، التي كانت ترتطم بالمركب ككلاب هائجة، أن "تبكم"، كما ورد في الترجمة، وما لبثت العناصر أن أطاعت سيدها، وخمدت العاصفة. إنه لا يزال يتكلم على هذا النحو إلى القلوب المضطربة والنفوس القلقة المتزعزعة.
تفسير (مرقس 4: 40)  40 وقال لهم ما بالكم خائفين هكذا.كيف لا ايمان لكم.


"«مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ هَكَذَا؟ كَيْفَ لاَ إِيمَانَ لَكُمْ؟»".
لقد كان الأمر وكأنه كان يود أن يذكّرهم بكلماته قبل أن بدأوا رحلته. لقد قال لهم أن يجتازوا إلى العبر- ولم يقصد أن يغرقوا وسط البحر. كان من المفترض أن يكون هذا كافياً ليُهدّئ مخاوفهم، وكان هذا الواقع، لو أنهم كانوا على إيمان حقيقي بكلماته.
تفسير (مرقس 4: 41)  41 فخافوا خوفا عظيما وقالوا بعضهم لبعض من هو هذا.فان الريح ايضا والبحر يطيعانه


تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

فَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَنْ هُوَ هَذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضاً وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!»".

ومع ذلك لم يفهموا بعد سرَّ شخصه، ولذلك تساءلوا فيما بينهم في حيرة وارتباك عن حقيقة هويته. فكل الطبيعة كانت تعترف بقدرته. أكان من المعقول أن لا يكون هو الله متجسداً؟

 من أثار العاصفة؟ هل كان هبوب العاصفة ذلك المساء على بحر الجليل مجرد ظاهرة طبيعية، أم كانت بفعل الشيطان؟ يبدو أنها كانت محاولة من قبل العدو (الشيطان) ليُهلك الرب يسوع المسيح قبل أن يحقق الرسالة التي جاء لأجلها إلى الأرض. ولكن تماماً، وكما حدث عندما حاول سكان الناصرة أن يلقوا به من فوق الجرف ويقتلوه ولكن عجزوا عن أن يحققوا هدفه (لوقا 4: 28، 29)، هكذا، في هذه الحادثة أيضاً، هُزم الشيطان ثانية. لم تكن لديه قوة أو قدرة على أن يُنهي حياة ابن الله. فتلك الحياة كانت لتُبذل فقط طواعية بإرادة المسيح نفسه بما يتوافق مع مشيئة الآب (يوحنا 10: 17، 18).

          الجانب الأعجوبي من حياة وشهادة يسوع المسيح:

العقلانيون ومعلمو المسيحية المتعقلون جميعهم مولعون بمحاولة تفسير الأشياء اللافتة المنسوبة إلى الرب يسوع في الأناجيل على أسس طبيعية مجردة. ومثال عن هذا النوع من التفكير والتحاجج نجده في الكتاب الواسع الانتشار بين القراء، "الناصري". ولكن هدف الروح القدس الواضح من تدوين هذه الأعمال المعجزية هو أن يُظهر لنا أن ذاك الذي كان يعمل على ذلك النحو المعجزي ليشفي وليساعد البشرية المتألمة التي تعاني إنما كان هو الله نفسه وقد نزل إلى الأرض كإنسان. لا حاجة لتفسيرات وتأويلات بعيدة الاحتمال إذا فكّرنا في من كان ذاك الذي قام بهذه الأشياء. إن كل ذلك هو تجليات عادية طبيعية كاملة للقدرة الإلهية التي عملت استجابة لحاجات الناس. فأن ننكر المعجزات يعني أن نقلل من شأن ذاك الذي اجترحها.

          يسوع المسيح ربنا هو سيد كل الظروف وهو كفؤٌ ومؤهل لكل حالة طارئة. الرياح والأمواج تطيعه؛ والأرواح الشريرة تهرب أمامه؛ الوباء والمرض والموت تتبدد عندما يظهر. ما من شيء يمكن أن يصمد أمام قدرته. إن له كل السلطة في السماء وعلى الأرض. والأمر العجيب الذي لنا أن نعرفه هو أنه مخلصنا وفادينا. نحن الذين آمنّا به يُطلب إلينا الآن أن نلقي عليه كل همومنا واهتماماتنا لأنه يُعنى بنا. إن الصعوبات ما هي إلا فرص أمامه ليُظهر قدرته. والحالات الطارئة التي تصيبنا تعطينا الامتياز للبرهان على اهتمامه المحب بنا ونحن نثق بنعمته ونتكل على قدرته.        "

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 5

 1. المسيح وساكن القبور إخراج شياطين كثيرة (مرقس 5: 1-20)

تفسير (مرقس 5: 1)  1 وجاءوا الى عبر البحر الى كورة الجدريين.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

 يأتي القسم الأول من هذا الإنجيل إلى خاتمته مع هذا الأصحاح الخامس. طوال هذا الإصحاح نجد عبد يهوه يخدم بالنعمة حاجات البشر، كاشفاً عن محبة ذاك الذي أرسله، ولكنه كان يلاقي معارضة مطّردة ورفضاً متزايداً باستمرار من جهة رؤساء اسرائيل رغم أن عامة الشعب كانوا يصغون إليه بسرور. ولكن حتى بين أولئك لم يكن هناك كثيرون ممن اقتبلوا الرب بالإيمان واعترفوا بيسوع رباً حقاً لهم.

          في هذا الإصحاح نراه يُظهر قدرته وقوته على الأرواح الشريرة، والأمراض، والموت. نراه أولاً في كُورَةِ الْجَدَرِيِّينَ على الضفة الغربية من البحيرة، أو بحر الجليل.

بعبوره البحر، دخل يسوع وتلاميذه إلى منطقة جدارة المحظورة، حيث يعيش عدد وفير مختلط من الناس؛ الكثيرون منهم كانوا منشغلين بما كان اليهود المتزمتون يعتبرونه عملاً غير شرعي أو ناموسي، ألا وهو تربية الخنازير لولائم الأمميين.

تفسير (مرقس 5: 2)  2 ولما خرج من السفينة للوقت استقبله من القبور انسان به روح نجس

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
قرب المكان الذي أرسى فيه القارب، وعلى النجد المرتفع أعلى الشاطئ، كانت هناك مقبرة، أو مكان فيه قبور عديدة محفورة في الصخر. في هذه المقبرة وبين القبور كان يعيش شخص تلبَّسَه شيطان
تفسير (مرقس 5: 3)  3 كان مسكنه في القبور ولم يقدر احد ان يربطه ولا بسلاسل.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
في هذه المقبرة وبين القبور كان يعيش شخص تلبَّسَه شيطان
وكان ذا شخصية عنيفة، بربرية، لا يمكن ترويضها، قد جعلتْها قوى الشيطان التي تملَّكتهُ هكذا.
تفسير (مرقس 5: 4)  4 لانه قد ربط كثيرا بقيود وسلاسل فقطع السلاسل وكسر القيود.فلم يقدر احد ان يذلـله.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
لقد كان يرعب كل منطقة الريف لفترة طويلة؛ ورغم أنه كان غالباً ما يُمسك ويُقيد بالقيود والأغلال إلا أنه كان يكسر قيوده كما لو بقوة فائقة الطبيعة والبشر،
تفسير (مرقس 5: 5)  5 وكان دائما ليلا ونهارا في الجبال وفي القبور يصيح ويجرح نفسه بالحجارة.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وهكذا كان يحرّر نفسه من كل ضبطٍ. نهاراً وليلاً كانت صرخته الغريبة وغير الاعتيادية تُسمع بينما كان يزأر على الجبال مجرّحاً نفسه بالحجارة وهو يصرخ في نوباته المخيفة. إنها صورة مرعبة لإنسان سيطر عليه الشيطان بشكل كامل.
تفسير (مرقس 5: 1)  6 فلما راى يسوع من بعيد ركض وسجد له

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ولكنه سرعان ما عرف قوة يسوع التي تحرر.فعندما رأى الرب وعلى بعدٍ كبير جاء إليه راكضاً وطرح نفسه أمامه،
تفسير (مرقس 5: 7)  7 وصرخ بصوت عظيم وقال ما لي ولك يا يسوع ابن الله العلي.استحلفك بالله ان لا تعذبني.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
صارخاً بصوت مرتفع: "«مَا لِي وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ اللَّهِ الْعَلِيِّ! أَسْتَحْلِفُكَ بِاللَّهِ أَنْ لاَ تُعَذِّبَنِي!»" رغم أن شفتي الرجل هما اللتان تلفظتا بهذه الكلمات لكن الصوت كان صوت الشياطين التي فيه
تفسير (مرقس 5: 8)  8 لانه قال له اخرج من الانسان يا ايها الروح النجس.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
  هذه الأرواح الشريرة عرفت يسوع في الحال وما كانت في حاجة لأن تعرف سر طبيعته. لقد أَمَرَ الربُّ أن تخرج الروحُ النجسة من الرجل
تفسير (مرقس 5: 9)  9 وساله ما اسمك.فاجاب قائلا اسمي لجيون لاننا كثيرون.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 ثم أمره بأن يعترف باسمه. وكان الجواب مدهشاً: "«ﭐسْمِي لَجِئُونُ لأَنَّنَا كَثِيرُونَ»". كان في هذا إشارة إلى أنه لم يكن هناك روح شريرة واحدة فقط بل عدد كبير من الأرواح تسكن هذا الإنسان البائس المسكين الذي كان قد أرعب الحي لدرجة كبيرة.
تفسير (مرقس 5: 10)   10 وطلب اليه كثيرا ان لا يرسلهم الى خارج الكورة.
تفسير (مرقس 5: 11)  11 وكان هناك عند الجبال قطيع كبير من الخنازير يرعى.
تفسير (مرقس 5: 12)  12 فطلب اليه كل الشياطين قائلين ارسلنا الى الخنازير لندخل فيها.


ثم يأتي الطلب الغريب من الروح النجسة واستجابة الرب لهذا المطلب، هذا الأمر الذي كان أكثر غرابة. فالأرواح النجسة (التي كانت تخشى أن تتحرر من الأجساد بشكل كامل)، هذه الأرواح النجسة طلبت أن تدخل إلى قطيع من الخنازير التي كانت ترعى على مقربة.
تفسير (مرقس 5: 13) 13 فاذن لهم يسوع للوقت.فخرجت الارواح النجسة ودخلت في الخنازير.فاندفع القطيع من على الجرف الى البحر.وكان نحو الفين.فاختنق في البحر.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وإذ تركت جسد الرجل دخلت إلى الخنازير. وهذه المخلوقات المرتعبة، وقد جُنت وفقدت السيطرة، اندفعت بعنف من على تلة عالية شديدة الانحدار إلى البحر وغرقت. لسنا في حاجة لأن نحاول أن نشرح هذه الظاهرة الغريبة، ولكن لا يمكننا إلا أن نفكر في إمكانيات الشر عندما ندرك أن شخصاً واحداً كان فيه أرواح شريرة أكثر من ألفي خنزير نجس.
تفسير (مرقس 5: 14)  14 واما رعاة الخنازير فهربوا واخبروا في المدينة وفي الضياع.فخرجوا ليروا ما جرى.
تفسير (مرقس 5: 15)  15 وجاءوا الى يسوع فنظروا المجنون الذي كان فيه اللجيون جالسا ولابسا وعاقلا.فخافوا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
أما الرجل وقد تحرّر، وبعد أن كان متوحشاً وعنيفاً، أصبح الآن لطيفاً وهادئاً. وإذ اهتدى فقد غطى جسده العاري سابقاً وأخذ مكانته في المحبة المتعبدة والامتنان عند أقدام يسوع: لم يعد مخبولاً مجنوناً بل صار هادئاً ساكناً الآن وفي كامل قدراته العقلية.
تفسير (مرقس 5: 16)  16 فحدثهم الذين راوا كيف جرى للمجنون وعن الخنازير.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
أما وقد أُعلموا من الرعاة (رعاة القطيع) بما حدث، فإن أصحاب الخنازير خرجوا ليروا ما جرى بأنفسهم.
تفسير (مرقس 5: 17)  17 فابتداوا يطلبون اليه ان يمضي من تخومهم.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وبدلاً من أن يبتهجوا بشفاء الرجل الممسوس بالروح، كانوا غاضبين بسبب خسارتهم للحيوانات النجسة التي كانت تشكل ثروة بالنسبة لهم. وإذ نظروا إلى يسوع على أنه سبب هذه الكارثة، التمسوا منه أن يغادر شواطئهم.
تفسير (مرقس 5: 18)  18 ولما دخل السفينة طلب اليه الذي كان مجنونا ان يكون معه.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

"طَلَبَ إِلَيْهِ الَّذِي كَانَ مَجْنُوناً أَنْ يَكُونَ مَعَهُ".

ذاك الذي تحرر بطريقة رائعة عجيبة من حالة العبودية والمحنة، في موقف امتنان صادر من قلبه تطلع إلى أن يترك كل شيء ويمضي مع الرب يسوع كما فعل الآخرون. لقد كان هو من أخذ المبادرة.          

تفسير (مرقس 5: 19)  19 فلم يدعه يسوع بل قال له اذهب الى بيتك والى اهلك واخبرهم كم صنع الرب بك ورحمك.


"فَلَمْ يَدَعْهُ يَسُوعُ بَلْ قَالَ لَهُ: «ﭐذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ وَإِلَى أَهْلِكَ وَأَخْبِرْهُمْ كَمْ صَنَعَ الرَّبُّ بِكَ وَرَحِمَكَ»". لم تكن مشيئة الرب أن يُحصى هذا الرجل من بين الاثني عشر أو حتى السبعين، لقد كان مجال خدمته هو أن يكون في موطنه في المكان حيث كان معروفاً جداً فشهادته للمسيح هناك سوف يكون لها أثر أكبر مما لو سافر خارج دياره. 

تفسير (مرقس 5: 20)  20 فمضى وابتدا ينادي في العشر المدن كم صنع به يسوع.فتعجب الجميع

  تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside       

 "فَمَضَى وَابْتَدَأَ يُنَادِي فِي الْعَشْرِ الْمُدُنِ كَمْ صَنَعَ بِهِ يَسُوعُ". إن "الْعَشْر الْمُدُنِ" هي اسم كان يُطلق على مجموعة من القرى على الجانب الشرقي من بحر الجليل، وهي نفس المنطقة التي خرج منها أولئك القوم الذين رجوا يسوع أن يغادر شواطيهم. بفضل شهادة هذا الرجل تغير موقف أولئك الناس عندما زار يسوع تلك المنطقة مرة ثانية. لقد استُقبل عندئذ بحفاوة بالغة مميزة (7: 31). 

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 5

 2. لقاؤه مع يايرس (مرقس 5: 21-24)
تفسير (مرقس 5: 21)  21 ولما اجتاز يسوع في السفينة ايضا الى العبر اجتمع اليه جمع كثير.وكان عند البحر.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 عبر الرب وتلاميذه المياه من جدارة إلى كفرناحوم. وكان كثيرون ينتظرونه هنا.
تفسير (مرقس 5: 22)  22 واذا واحد من رؤساء المجمع اسمه يايروس جاء.ولما راه خر عند قدميه.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ما إن بدأ يعلّمهم حتى تقدم إليه وَاحِدٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمَجْمَعِ، اسْمُهُ يَايِرُسُ، وخَرَّ عِنْدَ قَدَمَيْ يسوع،
تفسير (مرقس 5: 23)  23 وطلب اليه كثيرا قائلا ابنتي الصغيرة على اخر نسمة.ليتك تاتي وتضع يدك عليها لتشفى فتحيا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وَطَلَبَ إِلَيْهِ كَثِيراً أن يأتي معه إلى منزله ليشفي ابنته الصغيرة التي تكاد تفارق الحياة. ونزولاً عند مطلب الأب المضطرب القلق رافقه الرب إلى بيته حيث تبعه جمعٌ كثيرٌ في الطريق.
تفسير (مرقس 5: 24)  24 فمضى معه وتبعه جمع كثير وكانوا يزحمونه

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 5

 3. شفاء نازفة الدم (مرقس 5: 25-34)
تفسير (مرقس 5: 25)  25 وامراة بنزف دم منذ اثنتي عشرة سنة.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وفيما هم يسيرون التحقت بالجمع امرأةٌ لديها بلوى. لقد كانت تعاني من نزف دم منذ اثنتي عشرة سنة.
تفسير (مرقس 5: 26)  26 وقد تالمت كثيرا من اطباء كثيرين وانفقت كل ما عندها ولم تنتفع شيئا بل صارت الى حال اردا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ويخبرنا مرقس أنها عانت الأمرّين من أَطِبَّاءَ كَثِيرِينَ، وَأَنْفَقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَهَا لتحصل على الشفاء، وَلَمْ تَنْتَفِعْ شَيْئاً، بَلْ صَارَتْ إِلَى حَالٍ أَرْدَأَ. من يعرف جيداً القيمة الباهظة للعقاقير الدوائية لمعالجة هكذا حالةٍ مَرَضية يفهم تماماً عبارة مرقس المليئة بالتهكم. ما كان أحدٌ ليستطيع أن يستخدم تلك العقاقير المستخلصة المقيتة دون أن يتألم، ومع ذلك لم تكن لها قدرة على أن تشفي أو حتى أن تقدم ولو بعض الارتياح المؤقت للمريض.
تفسير (مرقس 5: 27)   27 ولما سمعت بيسوع جاءت في الجمع من وراء ومست ثوبه.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
إذ سمعت بيسوع، انبعث الأمل في قلب تلك المرأة المريضة،
تفسير (مرقس 5: 28)   28 لانها قالت ان مسست ولو ثيابه شفيت.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
فقالت: "«إِنْ مَسَسْتُ وَلَوْ ثِيَابَهُ شُفِيتُ»". لقد جَاءَتْ فِي الْجَمْعِ ومدّتْ يداً تواقة مرتجفة مِنْ وَرَاءٍ، وفي اللحظة التي مَسَّتْ هدبَ ثَوْبَه الأزرق
تفسير (مرقس 5: 29)  29 فللوقت جف ينبوع دمها وعلمت في جسمها انها قد برئت من الداء.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
أدركت أن الأمر قد تمّ. فقد عَلِمَتْ فِي جِسْمِهَا أَنَّهَا قَدْ بَرِئَتْ مِنَ الدَّاءِ.
تفسير (مرقس 5: 30)  30 فللوقت التفت يسوع بين الجمع شاعرا في نفسه بالقوة التي خرجت منه وقال من لمس ثيابي.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وللحال وقف يَسُوعُ، والْتَفَتَ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَسألَ: "«مَنْ لَمَسَ ثِيَابِي؟»"
 لقد كان يرغب أن تعترف تلك المرأة أمام الجميع بالأعجوبة التي صُنِعت لأجل إيمانها. فانبرى التلاميذ لاستنكار سؤال معلمهم مُذكِّرين إياه بأن حشداً كبيراً كان يزحمه؛ فلماذا يسأل عمن لمسه؟ لم يميزوا الفرق بين أن يزحمه الناس وأن يلمسه أحدهم في إيمان.
تفسير (مرقس 5: 31)  31 فقال له تلاميذه انت تنظر الجمع يزحمك وتقول من لمسني.
تفسير (مرقس 5: 32)  32 وكان ينظر حوله ليرى التي فعلت هذا.
تفسير (مرقس 5: 33)  33 واما المراة فجاءت وهي خائفة ومرتعدة عالمة بما حصل لها فخرت وقالت له الحق كله.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وإذ شعرت أنه ليس في مقدورها أن تحتجب، تقدمت المرأة إليه وخَرَّتْ أمامه، وأخبرته عن سبب ما فعلته بجرأة كبيرة وعن نتيجة ما حدث.
تفسير (مرقس 5: 34)  34 فقال لها يا ابنة ايمانك قد شفاك.اذهبي بسلام وكوني صحيحة من دائك

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

  وإذ ابتهج من إيمانها بنعمته وقدرته، فإنه قال لها معزياً ومشدداً: "«يَا ابْنَةُ إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ. اذْهَبِي بِسَلاَمٍ وَكُونِي صَحِيحَةً مِنْ دَائِكِ»". ثم تابع طريقه إلى منزل رئيس المجمع.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 5

 إقامة ابنة يايرس (مرقس 5: 35-43)
تفسير (مرقس 5: 35)  35 وبينما هو يتكلم جاءوا من دار رئيس المجمع قائلين ابنتك ماتت.لماذا تتعب المعلم بعد.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
    قبل وصولهم إلى البيت جاء رسولٌ يطلب من يايرس أن يكفَّ عن إزعاج المعلّم. قالوا أنه قد فات الأوان على شفاء الصبية، لأنها توفيت لتوها
تفسير (مرقس 5: 34)  36 فسمع يسوع لوقته الكلمة التي قيلت فقال لرئيس المجمع لا تخف.امن فقط.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ولكن يسوع طمأن قلب الوالد الجزع قائلاً: "«لاَ تَخَفْ. آمِنْ فَقَطْ»".
يا لها من كلمات معزية جاءت في وقتها آنذاك! من كان ليمكنه، سواه نفسه، رب الحياة، أن ينطق بهكذا كلمات في وقت بات فيه الأمل مفقوداً وقد تدخل الموت؟ عندما تنضب كل الموارد الطبيعية من بين أيدينا تدخل هذه الكلمات المباركة نفسها إلى أعماق قلبنا فتعطينا حتى في يومنا هذا السلام والطمأنينة والثقة.
تفسير (مرقس 5: 37)  37 ولم يدع احد يتبعه الا بطرس ويعقوب ويوحنا اخا يعقوب.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"وَلَمْ يَدَعْ أَحَداً يَتْبَعُهُ إلاَّ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَا يَعْقُوبَ".
هؤلاء الثلاثة يشكلون الحلقة الداخلية من بين مختاريه. سنراهم لاحقاً معه على الجبل، عندما سيتجلى أمامهم (9: 2)، ونراهم ثانيةً في بستان الجَثْسَيْمَانِي (14: 32، 33).
تفسير (مرقس 5: 38)  38 فجاء الى بيت رئيس المجمع وراى ضجيجا.يبكون ويولولون كثيرا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"فَجَاءَ إِلَى بَيْتِ رَئِيسِ الْمَجْمَعِ وَرَأَى ضَجِيجاً يَبْكُونَ وَيُوَلْوِلُونَ كَثِيراً".
لقد لاحظ الرب يسوع المسيح كل ذلك. إن الكثير من الندب والنحيب كان احترافياً رياءً ونفاقاً وتزلّفاً، وهذا ما يزدريه الرب. أما حزن قلب الوالدين فهذا ما كان له وقع شديد على مشاعر يسوع الحانية، وسرعان ما حوَّل حزنَهم إلى فرح.
تفسير (مرقس 5: 39)  39 فدخل وقال لهم لماذا تضجون وتبكون.لم تمت الصبية لكنها نائمة.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"لِمَاذَا تَضِجُّونَ وَتَبْكُونَ؟"
قال ذلك تقريعاً وتوبيخاً للنادبين المأجورين، الذين ما كانت صرخاتهم وعويلهم يدل على أي إحساس لديهم بالخسران. وبما أن كل حياة هي له، فقد أمكنه أن يعلن بثقة مطلقة: "لَمْ تَمُتِ الصَّبِيَّةُ لَكِنَّهَا نَائِمَةٌ". وتقدم ليوقظها من رقادها.
تفسير (مرقس 5: 40)  40 فضحكوا عليه.اما هو فاخرج الجميع واخذ ابا الصبية وامها والذين معه ودخل حيث كانت الصبية مضطجعة.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"فَضَحِكُوا عَلَيْهِ".
 بالنسبة لهم، لم يكن سوى دجال مشعوذ يدّعي امتلاك قدرات ليست لديه. ولكنه لا يلبث أن يظهر النقيض. فطرد الجميعَ خارجاً من المنزل ما عدا الوالدين والتلاميذ الثلاثة المختارين، ودخل حجرة الموت لينتشل الضحية من براثنه.
تفسير (مرقس 5: 41)  41 وامسك بيد الصبية وقال لها طليثا قومي.الذي تفسيره يا صبية لك اقول قومي.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 "وَأَمْسَكَ بِيَدِ الصَّبِيَّةِ وَقَالَ لَهَا: «طَلِيثَا قُومِي»".
لقد تكلم بالآرامية، لغة طفولته في الناصرة. وقد فُسِّرتْ كلماته لنا بمعنى: "يَا صَبِيَّةُ لَكِ أَقُولُ قُومِي"، وحرفياً: "أيها الحمل الصغير، استيقظي".
تفسير (مرقس 5: 42)  42 وللوقت قامت الصبية ومشت.لانها كانت ابنة اثنتي عشر سنة.فبهتوا بهتا عظيما.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"وَلِلْوَقْتِ قَامَتِ الصَّبِيَّةُ وَمَشَتْ". لقد كانت الاستجابة سريعة وفورية. ولدهشة الوالدين وفرحهما، رأيا اللون يعود إلى وجنتيها الشاحبتين، ونهضت ابنتهما الحبيبة من مضجعها وأتت إلى ذراعيهما. لقد كَانَتِ ابْنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وتحررها من قبضة الموت أذهل كل من رآها.
تفسير (مرقس 5: 43)  43 فاوصاهم كثيرا ان لا يعلم احد بذلك.وقال ان تعطى لتاكل

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

"أَوْصَاهُمْ كَثِيراً أَنْ لاَ يَعْلَمَ أَحَدٌ بِذَلِكَ". ما كان يرغب أن يحيونه كمجترح عجائب عظيم. فما قام به كان كرمى ليايرس وزوجته. لم يكن أمراً غايته أن يُذاع. كانت الفتاة التي نهضت تواً من رقادها بحاجة لانتعاش، ولذلك أمر "أَنْ تُعْطَى لِتَأْكُلَ". ما من شيء كان ليدل أكثر أو يقدم برهاناً أوضح من ذلك على حقيقية المعجزة التي تمت في جسدها.

          إن الحوادث الأربع الواضحة المميزة في خدمة ربنا يسوع المباركة والمدونة في الجزء الأخير من الأصحاح 4 والأصحاح 5، كلها تحمل شهادة على ألوهيته ذاك الذي تنازل بالنعمة ليأخذ مكانة خادم (عبد). في الحادثة الأولى (4: 35- 41)، نرى قوته وقدرته التي تسود على الطبيعة، منتزعاً صرخة انذهال من تلاميذه، "مَنْ هُوَ هَذَا الإنسان؟" والمشهد الثاني يصور قوته وسلطته التي تفوق الشيطان، التي تبدت في تحريره لذاك الإنسان الممسوس بالشياطين، الذي كان ليبقى بسرور في صحبته، ولكن أُرسل لينقل الشهادة إلى وسط شعبه عن التحرر الذي عمله الرب يسوع المسيح فيه. بينما كان سكان تلك المنطقة في ذاك الوقت منزعجين من خسران خنازيرهم، ورَجَوا الرب يسوع أن يغادر شواطئهم، نعلم في مقطع لاحق أنهم اقتبلوه واستقبلوه بسرور عندما جاء في المرة الثانية إلى تلك المنطقة (قارن 5: 20 مع 7: 31- 37). لا يمكن لأحد أن يشك في أن شهادة ذلك الرجل الذي افتُدي قد ساعدت على تغيير موقفهم.

          إن قصص شفاء المرأة التي كان فيها نزف دم وإحياء ابنة يايروس تردان بالتتالي في الآيات 21 إلى 43، وهما تدلان على قوة المخلص وقدرته على المرض والموت. المرأة المسكينة المريضة التي "تَأَلَّمَتْ كَثِيراً مِنْ أَطِبَّاءَ كَثِيرِين"، والتي كانت حالتها بعد العلاج أردأ من ذي قبل، وجدت في هذا الطبيب العظيم شخصاً فهم حالتها كلياً وشفاها في الحال عندما لمست هدب ثوبه الأزرق بإيمان (عدد 15: 38). من غير شك، أطاع يسوع، كإسرائيلي حقيقي، حرفية هذه الوصية المخصصة لإظهار الصفة الإلهية عند أولئك الذين لهم علاقة بالرب (يهوه).

          الصبيّةُ الفتيةُ الميتة كانت ميئوساً من حالتها وما كان لإنسان أبداً أن يقدر على أن يساعدها، ولكن عندما دخل، ذاك الذي هو القيامة والحياة (يوحنا 11: 25)، إلى الغرفة حيث كان جسد الصبية مضطجعاً استعداداً لمراسم الدفن، فإن الموت لاذ بالفرار أمامه وأُعيدت الفتاة إلى والديها.

          هذا التجلي لقدرة ربنا على الموت سببت اهتياجاً وسط الناس، ولكن يسوع أمرهم ألا يذيعوا ذلك. لقد كانت رسالته أكثر أهمية من المعجزات التي كان يقوم بها، وما كان ليريد أن يُلفت الانتباه إلى هذه المعجزات على حساب الرسالة التي جاء لأجلها.

          إن الحوادث الثلاثة المدونة والتي فيها أقام الأموات هي أيضاً موحية. الجميع ميتون في الخطيئة، وهو وحده من يستطيع أن يعطي الحياة. سواء أكان الميت طفلاً ببراءة لا نظير لها، أو شاباً في ريعان الصبا، كما في حالة ابن أرملة نائين، أو إنسان ناضج راشد، مثل لعازر الذي كان قد أقامه من بين الأموات قبل أربعة أيام، والذي كان جسده قد دخل مرحلة الفساد، جميعهم كانوا يحتاجون إلى ما كان المسيح وحده يستطيع أن يعطيه، وقد برهن أنه كُفؤ لكل حالة من هذه الحالات.

          
 

 

This site was last updated 08/18/14