Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

 شرح إنجيل مرقس -  تفسير الإنجيل كما رواه مرقس (مر4: 21- 41)

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
تفسير مرقس (مر 1: 1- 20)
تفسير مرقس(مر 1: 21- 45
تفسير مرقس (مر1:2- 28)
تفسير مرقس (مر 3: 1- 19
تفسير مرقس (مر 3: 20- 35
تفسير مرقس (مر4: 1- 20
تفسير مرقس (مر4: 21- 41
تفسير مرقس  (مر 5: 1-20
 تفسير مرقس  (مر 5: 21- 43
تفسير مرقس (مر6: 1- 29
تفسير مرقس (مر 6: 30- 56
تفسير مرقس (مر7: 1- 37
تفسير مرقس (مر 8: 1- 21
 تفسير مرقس  (مر 8: 22-38
تفسير مرقس  (مر 9: 1- 29)
تفسير مرقس (مر 9: 30- 50)
تفسير مرقس (مر 10: 1- 27
تفسير مرقس (مر 10: 28- 52
تفسير مرقس (مر 11: 1- 31
تفسير مرقس (مر 12: 1- 27
تفسير مرقس (مر 12: 28- 44
تفسير مرقس(مر 13: 1- 20
تفسير مرقس (مر 13: 21- 37
تفسير مرقس (مر 14: 1- 21)
تفسير مرقس(مر 14: 22- 42
تفسير مرقس (مر 14: 43- 72
تفسير مرقس (مر 15: 1- 24
تفسير مرقس (مر 15: 25- 47
تفسير مرقس (مر 16: 1- 20
Untitled 8665
خاتمة إنجيل مارمرقس

 

تفسير وشرح  إنجيل مرقس الإصحاح الرابع
3. عمله الإلهي لا يختفي (مر 4:  21-25)
4. العمل الإلهي المستمر (مر 4:  26-29)
5. العمل الإلهي وحبة الخردل (مر 4:  30-34)
6. العمل الإلهي والرياح المضادة (مر 4:  35-41)  

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 4

 3. عمله الإلهي لا يختفي - مثل السراج (مرقس 4: 21-25)
تفسير (مرقس 4: 21)  21 ثم قال لهم هل يؤتى بسراج ليوضع تحت المكيال او تحت السرير.اليس ليوضع على المنارة.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 تعليم المسيح تلاميذه كيف يستعملون المعرفة التي حصلوا عليها منه (مر 4: 21- 25)

لعلنا نجد في هذه الآيات تعليما يعتبر جزءاً من العظة على الجبل، وقد يكون يسوع قد استخدم مراراً وتكراراً هذه الاستعارات نفسها ليشدد على الحقيقة في رسائله.  وأن المسيح تكلم ببعض ما ذُكر في هذا الفصل غير مرة. وبعض هذه الأقوال ورد في وعظه على الجبل. وغاية تكريره إياه هنا جعل مثل الزارع يؤثر في قلوبهم.

 إن الشمعة أو السراج أو المصباح لا تُخفى تحت المكيال (دليل على الانشغال بالعمل)، ولا تحت السرير (وهذا يدل على محبة الراحة والطمأنينة)، ولكنها تُوضع على منارة لكي تضيء على كل من في المنزل. المعنى واضح. إن كنا نعترف بانتمائنا وولائنا للمسيح فإننا لا ينبغي أن نسمح لمتطلبات العمل أو الرغبات الأنانية من أي نوع كانت من أن تعرقل أو تعيق شهادتنا الصادقة له ذاك الذي نقر بأنه مخلصنا وربنا.

    *** (1) «ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: هَلْ يُؤْتَى بِسِرَاجٍ

تحتوى هذه ألاية سؤالين وهذا السؤال الأول منهما وهما يتوقعان نحويا بالنفي. النور يُقصد به االستنارة. اإليمان يُقصد به حمل الثمار. المقطع جوابا يفسر السبب في أن كثيرين لم يفهموا أمثال يسوع. الأمثال قصد بها أن تنير، ولكن قلب الإنسان الشرير ودوافعه التى تعيق حلول النور حيث يميل هذا الإنسان إلى محبة هذا العالم بما فيه من أموال وبذخ ومتع جسدية (مر 7: 21- 23) 20 ثم قال: «ان الذي يخرج من الانسان ذلك ينجس الانسان. 21 لانه من الداخل من قلوب الناس تخرج الافكار الشريرة: زنى فسق قتل 22 سرقة طمع خبث مكر عهارة عين شريرة تجديف كبرياء جهل. 23 جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجس الانسان». وفى نفس الوقت الرب يريد أن يتواصل مع الناس لهذا فالنور موجود ولكن يبقى على الإنسان أن يضعه فى مكانه الصحيح إما تحت الملكال أو السرير أم على المنارة .

يسوع، على ضوء السياق المباشر، لا بد أنه كان يتكلم عن الإعالن المستقبلي الإنجيل الكامل بعد قيامته وصعوده. السر المسياني الحالي الذي في إنجيل مرقس، حجب الحقيقة الذي سببه استخدام الأمثال، ونقص الفهم من جهة الحلقة الداخلية من التلاميذ (بطرس ويعقوب ويوحنا) يتطلب أن نرى ذلك على ضوء سياق مستقبلي ( قبل- بعد العنصرة) .

هَلْ يُؤْتَى بِسِرَاجٍ انظر شرح إنجيل متّى (متّى ٥: ١٤ و١٥).

يسجل لنا إنجيل مرقس تعليم المسيح بإعتباره مثلا من الأمثلة ويشبه تعليمه بأنه سراج منير والسؤال الآن هل قال المسيح مثلا لم يذكره الإنجيل بالكامل وهذه الآية نتيجته وعموما يعتبر إنجيل مرقس ملخصا لباقى الأناجيل وبالمقارنه بمثل الزارع تكون هذه ألاية عبارة عن المثل دون شرحه فلم يشرح المثل معنى المكيال أو المنارة وتركه للسامع ليستنتج معناهما ولكن كان المثل واضحا بحيث يفهم السامع هدفه وهو  أن يضئ تعليم المسيح فى البيت وقدام الناس فى العالم ولا شك أن هذا كان جزءا من تعليم الرب أصلا وأضاف إليه موضوع السراج

أما إنجيل لوقا فإن النور عنده يضئ ليراه الدالون للبيت هنا يكون إختلاف الهدف بين (مت 5: 15) 15 ولا يوقدون سراجا ويضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت. " و (لو 8: 16) 16 «وليس احد يوقد سراجا ويغطيه باناء او يضعه تحت سرير بل يضعه على منارة لينظر الداخلون النور. " متى ذكر لجميع من فى البيت ولوقا ذكر للداخلون البيت إن كل منهم إلتجأ للتقليد الذى يكمل المثل فالنور للمؤمنين فى الكنيسة وكذلك للداخلين فى الإيمان أما مرقس فإحتفظ بالأصل فقط فى التقليد دون توظيفه

  يُؤْتَى : العلماء الدارسين للغة اليونانية يجزمون بأن هذه الكلمة إصطلاح يونانى يعنى تعبير طقسى عقائدى بالدرجة الأولى وقد أستحدم فى ألاية (مر 10: 45) 45 لان ابن الانسان ايضا لم يات ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين». لتوضيح عمل المسيح على الأرض بمعنى أن نور سراج المسيح هو خدمته وإتمام سر الفداء  وهذا ينعكس على المؤمن بالمسيح مثل إنعكاس نور الشمس على القمر فيزهر المسيحى خدمته وأعماله وتضحياته فى سبيل الإيمان وبهذا تكمل المسيحية ويبتعد موت الخطية ويملك المسيح علينا وهذا هو المقصود برؤية الملكوت يأتى بقوة فى (مر 9: 1) وقال لهم: «الحق اقول لكم: ان من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد اتى بقوة». وفى أى هزيع يأتى (لو 12: 38)  وان اتى في الهزيع الثاني او اتى في الهزيع الثالث ووجدهم هكذا فطوبى لاولئك العبيد. "

  بِسِرَاجٍ : شبه المسيح تعليمه بـ  سراج  مصباح منير فى بيت مظلم. وقصد بتعليمه بالأمثال أنه يجب للحق الإلهى أن ينير لـ طالبيه وعلى تلاميذه أن يفعلوا كذلك. سمع التلاميذ من المسيح شرح أمثاله واستناروا وقصده بذلك التشبيه أن يبين لهم أنهم مكلّفون بإضاءة ذلك النور وإعلانه للعالم (مت 10: 27).. "الذي أقوله لكم في الظلمة قولوه في النور، والذي تسمعونه في الأذن نادوا به على السطوح،"  ويحذرهم من توهمهم الذي ينشأ عن تعليمه إياهم على انفراد أن ذلك لنفعهم الخاص. فعلّمهم هو خفية ليعلموا هم جهرة. وهكذا يجب على كل مسيحي أن يُنار ثم يُنير.

   *** (2) لِيُوضَعَ تَحْتَ ٱلْمِكْيَالِ أَوْ تَحْتَ ٱلسَّرِيرِ؟

  ٱلْمِكْيَال : هذه الكلمة هي مصطلح من اللاتينية، على الأرجح يؤكد أن إنجيل مرقس قد ُكتب لأجل الرومان

أنظر  المكاييل والموازين والمسافات والعملات

 المكيال عبارة عن معيار أحجام لمادة جافة وهو قدر الكيلة والكيلة 8 اقداح .. والأثنى عشر كيلة =  أردب والكيلة وعاء فارغ يمكن أن يقلب على فوهته فلا يمكن أن يتصور ألإنسان أن يضاء مصباح (به شعله تشتعل بالزيت ويوضع تحت مكيال فإنه بلا شك سينطفئ فى الحال

  ٱلسَّرِيرِ : هذه الكلمة تعنى حرفيا "فراش من القش".  (مر 7: 30) فذهبت الى بيتها ووجدت الشيطان قد خرج والابنة مطروحة على الفراش. " كان هذا يستخدم ليس فقط للنوم  بل أيضا كوسادة يتكئ عليها الناس عند تناولهم الطعام وهم في حالة اتكاء.

 وهو يشبه السرير المعروف ولكن سطحه من الخشب أو جريد النخل أو فروع الشجر وله أربع أردل قصيرة فإذ وضعت السراج تحته يختئ نوره وقد ينطفئ .. إن وظيفة السراج / المصباح هى وظيفة ختمية وعمل صمم ممن أجله ووضع الزيت فيه ليضئ لفترة ظلام الليل لهذا يجب أن يوضع فى مكان ليشع بنوره فى المكان  

   *** (3) أَلَيْسَ لِيُوضَعَ عَلَى ٱلْمَنَارَةِ؟».
 
ٱلْمَنَارَةِ؟ : يوضع السراج فى البيوت أو خارج البيت فى أماكن عاليه بحيث يعطى النور على أفضل وجه ويغطى أكبر مساحة فيكون (1) على نتوء فى الجدار بنى خصيصا للسراج (2) على مشجب على الجدار أو (3) نوع من قاعدة حجرية

وهنا يرتسم فى مخيلتنا المنارة الذهب ذات السبعة سرج فى الهيكل  فى هذه ألاية القصيرة يرتفع المصباح لأعلى المنارة حيث يشع النور ويملأ الهيكل حيث مركز الوجود الإلهى المقدس للمؤمنين هذا هو مكان ملكوت الرب وسره لأنه يستحيل أن يخفى سر الملكوت أو يحبس أو يغطى عليه لأن مكانه الوحيد هو أعلى المنارة انه حتى لو قلنا أنه يضئ لمن فى البيت أو للداخلين إليه يصبح هذا تحجيم لقيمة النور وقوته الذى هو المسيح الذى وصف نفسه بقوله (يو 8: 12) أنا هو نور العالم ؟   وتقليلا لمفهوم إضاءة مصباح الملكوت لأن النور وهو الكلمة الحية الفعالى والكلمة الحية تنموا حتى ولو ككانت فى البيت أو للداخل إليه 

والتقليد الكنسى للكنيسة القبطية يقدم لنا العذراء كالمنارة الذهب وهى حاملة نور العالم كمحور للتسبيح طيلة شهر كيهك المبارك الذى يسبق عيد ميلاد المسيح

تفسير (مرقس 4: 22)  22 لانه ليس شيء خفي لا يظهر ولا صار مكتوما الا ليعلن.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
  وردت هذه ألآية فى  ( متّى ١٠: ٢٦ )26 فلا تخافوهم. لان ليس مكتوم لن يستعلن ولا خفي لن يعرف." وأيضا فى  (لوقا ١٢: ٢)  2 فليس مكتوم لن يستعلن ولا خفي لن يعرف."  
هذا حقيقة معنى المجاز الذي في الآية السابقة . انظر شرح إنجيل متّى (متّى ١٠: ٢٦).
  
*** (1) «لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ خَفِيٌّ لاَ يُظْهَرُ،
 خَفِيٌّ :  معنى لمة خفى فى اللغة العربية : " ما بقي سرا مستترا "
 يقول المرنم فى المزامير "خبأت كلامك في قلبي لكيلا أخطئ إليك." (مز 119: 11). أنه يخبئ كلام الرب وتأتى هذه الكلمة هنا بمعنى يحفظة أى يسير ويعمل ويفعل إرادة الرب وينفذ وصاياه  يقارن كل تصرف له على ما يحفظه من كلام  حتى لا يخطئ إليه ولكن ورد أمر السيد المسيح هنا بإعلان تعاليمه ووصاياه وتأثير النعمة علينا هذا الأمر يقع تحت إعلان المسيح أنه ما جاء لينقض بل ليكمل (مت 5: 17) "«لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل." . فأكمل السيح الآية التى وردت فى سفر المزامير بمعنى أن الإنسان يخبأ كلام الرب لكى لا يخطئ إليه وأيضا يعلن ما حفظة للعالم كله لأنه ليس شئ خفى إلا ويظهر
وقد يكون الإخفاء داخلى : نتيجة للطبيعة البشرية لإنسان الذى يسمع الكلمة وهم ثلاثة أنواع من البشر وقد أشار إليهم مثل الزارع فى ثلاث أنواع من التربة (1) تربة الطريق و(2) التربة الحجرية و(3) التربة المملوءة شوك فتختفى البذور (الكلمة) بعضها تموت فيها والبعض لا تنتج ثمر وبهذا ربط إنجيل مرقس مثل الزارع بمثل السراج وإخفاؤه ووثق المثل الأول بالمثل الثانى وهذا الربط إنفرد به إنجيل مرقس دونا عن الإنجيلين الموازيين له متى ولوقا وقد ربط المثلين معا فى حديث واحد للمسيح إبتدأ بقوله : " ثم قال لهم"
ومن جهة أالإخفاء الخارجى : يحاول الشيطان تحريض بعض الناس من هم فى السلطة الدينية أو السياسية إخفاء الكلمة  مثل ما حدث مع المسيح وإتهامه بتهم باطلة والشكوى منه وأدت هذه الإتهامات بصلبه (لو 23: 2) وابتداوا يشتكون عليه قائلين: «اننا وجدنا هذا يفسد الامة ويمنع ان تعطى جزية لقيصر قائلا: انه هو مسيح ملك». وإتهموا بولس أيضا  (اع 24: 5) فاننا اذ وجدنا هذا الرجل مفسدا ومهيج فتنة بين جميع اليهود الذين في المسكونة، ومقدام شيعة الناصريين،" ورؤساء كهنة اليهود فى مجلس السنهدرين وشيوخهم وكتبتهم ألقوا القبض على بطرس ويوحنا لتبشيرهم بالمسيح بعج أن شفى بطرس المقعد  (أع 4: 14- 18)  14 ولكن (مجمع السنهدرين) اذ نظروا الانسان (المقعد) الذي شفي واقفا معهما، لم يكن لهم شيء يناقضون به. 15 فامروهما ان يخرجا الى خارج المجمع، وتامروا فيما بينهم 16 قائلين: «ماذا نفعل بهذين الرجلين؟ لانه ظاهر لجميع سكان اورشليم ان اية معلومة قد جرت بايديهما، ولا نقدر ان ننكر. 17 ولكن لئلا تشيع اكثر في الشعب، لنهددهما تهديدا ان لا يكلما احدا من الناس فيما بعد بهذا الاسم». 18 فدعوهما واوصوهما ان لا ينطقا البتة، ولا يعلما باسم يسوع. "
وتفسر هذه ألاية  أيضا من جهة فعل الكلمة ذاتها فى الإنسان بأن كلمة المسيح حية وفعالة  (عب 4: 12) "لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين، وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ، ومميزة أفكار القلب ونياته.". ولأنها حية فهى تنمو  مثل البذور فى مثل الزارع التى تنموا وتصبح نباتا تنتج ثمارا وبذورا هذا البذور تنموا أيضا وهكذا تزداد كلمة الرب الحية من جيل لجيل
وبما أن المسح كلمة الرب فقد إنتشر كلامه وصيته وتعاليمه وتناقل بين اليهود فكانوا يخبرون بعضهم بعض قائلين «قد وجدنا مسيا»  (يو 1: 41) هذا وجد اولا اخاه سمعان، فقال له:«قد وجدنا مسيا» الذي تفسيره:المسيح.(يو 1: 45) فيلبس وجد نثنائيل وقال له:«وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والانبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة».
وقال المسيح هذا سابقاً للتلاميذ موضحا أنهم وإن أُهينوا مدة يتبررون أخيراً ويُمدحون. وأن يعلنوا كل ما تعلموه منه للناس إنارة لهم وإرشاداً إلى الخلاص.
خَفِيٌّ... مَكْتُوماً أشار بهذا إلى تفسير أمثاله لتلاميذه وأن كلاً من ذلك الإخفاء والكتمان كان وقتياً ووسيلة لإذاعته بهم أكثر إذاعة. كان كهنة الأمم الوثنية يميزون بعض أفراد الناس بتعليمهم إياهم ما كتموه من أسرار الدين عن العامة خلافاً لما فعله المسيح.

 
*** (2) وَلاَ صَارَ مَكْتُوماً إِلاَّ لِيُعْلَنَ».
كتم : تعنى فى اللغة العربية : " ء:أخفاه ولم يفشه وكان شديد التَّحفّظ عليه، أو ستره وطمسه " وبالمعنى العامى كتم تعنى أنه حبس ولم يصدر صوتا

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ما هو غير حقيقي وصادق سيظهر عاجلاً أم آجلاً. ما من شيء يمكن أن يخفى عن عين الرب المقدسة تلك التي ترى كل الأشياء، ولا تبقى سراً عنه ذاك الذي يعرف أعمق أفكارنا ونوايا قلبنا. كل شيء سينكشف تحت ضوء كرسي دينونته أو قضاءه الواضح. فيالسعادتنا إن كنا من بين أولئك الذين لهم آذان للسمع، فنبدي التفاتة إلى كلماته.
تفسير (مرقس 4: 23)  23 ان كان لاحد اذنان للسمع فليسمع.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
   *** «إِنْ كَانَ لأَحَدٍ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ!».
هذه جملة شرطية فئة أولى. يسوع يفترض أن البعض (أخيرا) سيفهمون شخصه وإرساليته ووعوده.
قال المسيح هذا التنبيه مراراً كثيرة في تعليمه ومرّ شرحه في شرح بشارة متّى (متّى ١١: ١٥).
ينفرد إنجيل مرقس عن الإنجيلين متى ولوقا بتقديم المسيح فى هذه الاية ببدايتها المميزة فقال : " إن كان لأحد " ونظيرتها فى الآية (مر 4: 9) " من له" وفى كلتا الحالتين طلب الرب الأذن الروحية التى تسمع لكى يعلن تاليمه وأسراره فقد كان إلقاء الكلام لأذن السامع هو الوسيلة الوحيدة التى يتصل بها الرب بالبشر ولا سيما أنبياؤه فقدكلم الرب صموئيل الفتى الصغير قائلا "صموئيل"  الذى ظن أن عالى الكاهن ينادية ولكنه لم يكن عالى كان الرب وعرف عالى بخبرته أن الرب ينادى صموئيل فقال له قل عندما تسمع صوته : " تكلم يارب لأن عبدك سامع" (1 صم 3: 10)
وقد أورد الإنجيلين متى ومرقس هذه ألاية مضافة إلى مثل الزارع ولكن إنجيل مرقس خصصها لتكون آية قائمة بذاتها تمهيدا لما سيذكره المسيح بعدها  إذ جعل إستماع الكلمة وزنة روحية قائمة بذاتها ذات مكيال روحى عال وجعل السمع الجيد يقابله عطاء أكثر .
 


تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
هنا يُوجّه إلينا تحذير لأن نكون حريصين ومهتمين بما نسمع
تفسير (مرقس 4: 24)  24 وقال لهم انظروا ما تسمعون.بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم ويزاد لكم ايها السامعون.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
   *** (1) وَقَالَ لَهُمُ: ٱنْظُرُوا مَا تَسْمَعُونَ!
هنا تكرار يفيد إنفصالا مؤقتا بين الآية الأولى فى المجموعة التى تبدأ بـ (مر4 : 21) "ثم قال لهم" وألاية هنا (مر 4: 24)  والتى بتدأ بـ " وقال لهم" خث هنا يطلب أن " ينظروا" بمعنى "مثل (مر 8: 15) حيث أن أنظروا تأتى بمعنى " إنتبهوا" وادراك خطر الدينونة فى سياق الجملة  ليصير المعنى : " إفحصوا بإهتمام ما تسمعونة منى" حيث يأتى الأمر الهام فى الجزء (2) من هذه ألاية
ٱنْظُرُوا مَا تَسْمَعُونَ وعاد المسيح للتنبه بغرض ألتأكيد بأهمية كلامه .. أي انتبهوا كل الانتباه لما أقوله لكم لِتُنفَعوا وتنفعوا أي لتفيدوا أنفسكم وتكونوا قادرين على لجذب غيركم وهو المطلوب ممن يؤمن هنا. وما قاله بعد إثبات لهذا أي لوجوب بذل الجهد في انتهاز كل الفرص للتبشير وللإفادة الروحية.
ٱنْظُرُوا مَا تَسْمَعُونَ! : تشير هذه إلى القبول الشخصي أو الرفض الشخصي ليسوع. كان الرابيون يعتقدون أن الفكر كان حديقة محروثة َ جاهزة للبذار.  ما نسمح ألعيننا بأن تراه وآذاننا بأن تسمعه  (مر 4: 9 و 23)   يأخذ له جذورا هناك نحن نصبح ما نتكل عليه، ونركز عليه، ونجعله أولوية
 
 *** (2) بِٱلْكَيْلِ ٱلَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ وَيُزَادُ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلسَّامِعُونَ».
 ورد هذا الجزء من الآية موضحا إياها متى بأن مشبها الدينونة بالكيل سبق تفسير هذا القول في (متّى ٧: ٢ ) 2 لانكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم.  "وفى  (لوقا ٦: ٣٨)37 ولا تدينوا فلا تدانوا. لا تقضوا على احد فلا يقضى عليكم. اغفروا يغفر لكم. 38 اعطوا تعطوا كيلا جيدا ملبدا مهزوزا فائضا يعطون في احضانكم. لانه بنفس الكيل الذي به تكيلون يكال لكم».  بمعنى ما تفعلونه بالآخرين يفعل لكم
هذه اآلية لها عالقة بالعطاء المالي، ولكن بالتمييز الروحي. هذه الحقيقة أيضا يتم التعبير عنها فى  (مت 5: 7) ( مت 6: 14- 15) (مت 18: 21- 35) (مر 11- 25) (لو 6: 36- 37) (يعقوب 2: 13) ( يع 5: 9)  إنها ليست ب ر األعمال، بل حقيقة أن تص رف المرء تعكس قلبه  المؤمنون لديهم قلب جديد وعائلة جديدة.
 وبأتى الكيل بمعنى الإهتمام بالآخرين الذى ذكره المسيح فى الموعظة على الجيل والكيل أنأيشا هو العمل الجيد والعمر الردئ بمغنى  (غل 6: 7). "لا تضلوا! الله لا يشمخ عليه. فإن الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضا."

وورد هناك في الحكم الصارم على الغير أي في أنه يحكم علينا بما نحكم به على غيرنا ولكنه ورد هنا في شأن تعليم المسيح. والمعنى أنّا على قدر ما نصغي إلى كلام المسيح نستفيد فكلما اعتبرنا التعليم وأعززناه زاد لنا. وهذا القانون يُعتبر في تعليمنا غيرنا فإنا على قدر اجتهادنا في تعليم الغير نزيد معرفة.
الإنجيليين متى ولوقا أضافا هذا الجزء إلى مناسبة اخرى فى حين أحتفظ بها إنجيل مرقس بحد ذاتها لتعطى المعنى البسيط ولكنه مستمد من الحديث السابق وهو الإهتمام بالماع والسمع والطاعة وهذا قمة الإاتزام بالتقليد دون تصرف مما يسهل على المتعمق فى الوصايا إكتشاف المعنى الأقوى
وَيُزَادُ لَكُمْ : جاءت هذه العبارة فى إنجيل مرقس فقط وهى تدخل فى مبدأ المسيح حيث يكون الكيل الزائد دائما .

أَيُّهَا ٱلسَّامِعُونَ  : تأكيد لأهمية قوله بتشبيه الكيل بالدينونة

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وكيف ندين ونحكم ونعقل الأمور، لأننا نحن سوف نُعامل كما نعامِل الآخرين؛ وكما نسمع بالإيمان حق الله، فإن معرفتنا سوف تزداد. إنها شريعة ذلك الملكوت بأنه من يستخدم ما لديه على نحو حسن يُزاد له الكثير وذاك الذي ليس له سوى إقرار فارغ سوف يجرد حتى من ذلك في نهاية الأمر.
تفسير (مرقس 4: 25)  25 لان من له سيعطى.واما من ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
وردت هذه الاية فى الإنجيليين ( متّى ١٣: ١٢ ). 12 فان من له سيعطى ويزاد واما من ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه. ( مت ٢٥: ٢٩ )  29 لان كل من له يعطى فيزداد ومن ليس له فالذي عنده يؤخذ منه. ( لوقا ٨: ١٨) 18 فانظروا كيف تسمعون! لان من له سيعطى ومن ليس له فالذي يظنه له يؤخذ منه».  ( لو ١٩: ٢٦)  26 لاني اقول لكم: ان كل من له يعطى ومن ليس له فالذي عنده يؤخذ منه. "
 تم شرح هذه ألاية فى أنظر (متّى ١٣: ١٢)
   ***
«لأَنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَٱلَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ».
   ينسب إنجيل متى هذه الآية لغيرها فوضعها مع الذى "أعطى سر الملكوت" هذا هو لمن له السر فهو حتما سيزاد له ثم عاد ووضعها مع العشر وزنات فظهر أن التقليد المتقدم  يحاول أعطاؤها المعنى الذى يراه
أما إنجيل لوقا فوضعها مع " أنظروا كيف تسمعون" لأن من له سيعطى ومن ليس له فالذى يظنه له يؤخذ له زهكذا نسبها للذى عنده السمع وهذا مناسب للغاية
أما تقليد إنجيل مرقس القدم فالعادة أبقاها كما هى وأرفقها فى البداية بقوله " لأن" التى تجعلة ألاية سببا مباشرا لماا جاء قبلها وهو : " أنظروا ما تسمعون" فيصير المعنى المباشر مرتبطا بالسمع فيكون المعنى : " من له السمع" أى الذن التى تسمع" "فسيعطى .. وأما من ليس له السمع فالذى عنده  خارجا عن السمع فسيؤخذ منه بمعنى أن أى إجتهاد ذاتى سيضيع ، أما الذى يبقى ويزاد فهو السر الذى ينفتح عليه من السمع لكلمة الملكوت  - والسمع يشمل القراءة أو ألإصغاء الداخلى لصوت العمة وبهذا صار قراءة الإنجيل وشرحة حيث تنموا الكلمة وتزداد دون أى جهد يذكر وتصح ويتحقق كلام المسيح "يعطى ويزاد"
ومراد المسيح بإيراده هنا الإيماء إلى أمرين الأول: أن الله يزيد معرفتنا بالروحيات أو يُنقصها على قدر ما نستفيد. والثاني: أن الأمر كذلك في إفادتنا غيرنا. وهذا القانون جار على الروحيات والجسديات. قال سليمان الحكيم «اَلْعَامِلُ بِيَدٍ رَخْوَةٍ يَفْتَقِرُ، أَمَّا يَدُ ٱلْمُجْتَهِدِينَ فَتُغْنِي» (أمثال ١٠: ٤). وقال «يُوجَدُ مَنْ يُفَرِّقُ فَيَزْدَادُ أَيْضاً، وَمَنْ يُمْسِكُ أَكْثَرَ مِنَ ٱللاَّئِقِ وَإِنَّمَا إِلَى ٱلْفَقْرِ. ٱلنَّفْسُ ٱلسَّخِيَّةُ تُسَمَّنُ، وَٱلْمُرْوِي هُوَ أَيْضاً يُرْوَى» (أمثال ١١: ٢٤ و٢٥). فإنا نتعلم بتعليمنا غيرنا ونرتقي في مصعد السماء باجتهادنا في رفع الغير إليها.
عندما نأتي إلى موضع الإنجيل، فإنه يستمر في أن يقدم ويقدم لأولئك الذين تجاوبوا، وأما أولئك الذين يرفضونه، فإنه ال يترك لهم شيئا المسيح يستخدم مثلا فيه مفارقة (مر 4: 22 و 25) (مر 6: 4) ( مر 8: 355) (مر 10: 43- 44)  هذا كان نمطيا عند المعلمين في الشرق الأوسط.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

   ثم نجد تدويناً لمثَلين آخرين نجدهما في متى 13 ولكن ليس بنفس الترتيب، إلا أنهما مرتبطان ببعضهما من ناحية المغزى أو المعنى.  

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 4

 4. العمل الإلهي المستمر -  مثل البذار والسنبل والقمح (مرقس 4: 26-29)
تفسير (مرقس 4: 26)  26 وقال.هكذا ملكوت الله كان انسانا يلقي البذار على الارض

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
مثل نمو الزرع خفية (مر 4: 26- 29)
  
***  «وَقَالَ: هٰكَذَا مَلَكُوتُ ٱللّٰهِ: كَأَنَّ إِنْسَاناً يُلْقِي ٱلْبِذَارَ عَلَى ٱلأَرْضِ».
 هذا المثل أوردة إنجيل مرقس فقط إذ لم يرد فى الأناجيل الآزائية فى متى ولوقا فإنجيل متى أورد بدلا منه مثل الزوان (مت 13: 21- 30) الذى يبدأ بالآية والمشابهة لهذه الاية التى نحن بصدد تفسيرها ( متّى ١٣: ٢٤)  24 قال لهم مثلا اخر: «يشبه ملكوت السماوات انسانا زرع زرعا جيدا في حقله. "  أما إنجيل لوقا فلم يذكر هذا المثل على الإطلاق "
إن الكرازة بالكلمة هي زرع البذار، التي بها ينتشر ملكوت الله، بمعناه الروحي، في كل العالم. "اسْتَحْسَنَ اللهُ أَنْ يُخَلِّصَ الْمُؤْمِنِينَ بِجَهَالَةِ الْكِرَازَةِ" (1 كورنثوس 1: 21).
الأرجح أن المسيح قال هذا المثل للجمع كله وهو يخاطبهم من السفينة وهو تابع العدد التاسع (مر 4: 9) وما بينهما جمل معترضة وأتى به مرقس كذلك ليصل الشرح ما ظهر منه للفكر.

إِنْسَاناً لم يقصد بالإنسان هنا المسيح كما قصد به في مثل الزارع في إنجيل ( متّى ١٣: ٣٧) لانه لا يصح أن ينسب إلى المسيح أنه «لا يعلم كيف» ينمو الزرع الروحي ولا يصح أن يقال أنه يترك الزرع لذاته «وينام ويقوم ليلاً ونهاراً» لأنه هو في كنيسته دائماً يسهر عليها نهاراً وليلاً ويبارك نموها. فالمقصود بالإنسان فلاح من الفلاحين استعير للإنسان المبشر بالإنجيل.
ويتجه معظم المفسرين إلى إتجااهات عدة إما للبذور أو عملية النمو والبعض الآخر الحصاد ومن ثم تتجة فى النهاية إلى ملكوت الرب
الأول :  الهدف الرئيسى هو البذرة الإلهية التى يزرعها المسيح فى القلب أو الكنيسة .
الثانى : فى القرن 19 يميل الشرح ناحية أن المثل يعلم عن النمو المتدرج للملكوت فى قلب الإنسان أى أن المسيح يملك على القلوب
الثالث :  يتجه الشرح إلى المعنى الأخروى أى التركيز يقع على الحصاد مشيرا للسرعة التى يقتحم بها الملكوت
الرابع : الذى بذر هو المسيح الذى يبذر البذار وهو حاضر أمام أعين الناس
الخامس : الزارع سواء المسيح أو وكيله الذى يرسله عليه أن يبذر بذاره وينتظر .

  السادس : يقدم يسوع نفسه على أنه المسيا المنتظر (المسيح) وكان اليهود منتظرين مسيحا يحررهم من حكم الرومان خاصة اليهود الساكنين فى إقليم الجليل وكان فى فكرهم أن وسيلته ستكون إستعمال العنف السيف وهذا الفكر سيطر على التلاميذ حتى قبل ليلة القبض على المسيح سألوا المسيح أن يحملوا سيوفا  لتأسيس ملكه على الأرض أى ملكوت .. وهنا يشير المسيح أن ملكوته سينتشر مثل زراعة البذور
مما سبق إتحاهات تفسيرية مثنعة ولكن من الواضخ أن اساس المثل يدور حول .. إإنسان .. وبذور ... ونمو .. ومحصول .. بينما هناك خلال مرحلة بذر البذور والحصاد إهتمام الزارع بالنبات لينموا  من سقى وتنقية الأرض من الحشاش وأحيانا تقليبها ... ألخ بينما الأرض يتكون فيها نوع من الإحساس والإددراك والإمتلاك والعطاء لينمو سر الملكوت فهذا المثل هو عبارة عن ملحق بديع لمثل الملكوت قاله المسيح ليزيد مثل الزارع فهما وإتساعا  وقد سبق وقلنا أن مثل الوارع هو الأساس الذى يتبنى عليه باقى  الأمثال أو هو الأسا الذى سينطلق منه بقية الأمثال وهذا ما قاله المسيح لتلاميذه (مر 4: 13)  13 ثم قال لهم: «اما تعلمون هذا المثل؟ فكيف تعرفون جميع الامثال؟ 14 الزارع يزرع الكلمة." إذا يشكل مثل الزارع فى مصمونه مجمل ما فى الأمثال كما سيأتى مثل حبه الخردل كبذرة أيضا تنموا وفى شجرة التين ثم يتجه المسيح بالأمثله للرعاه والوكلاء العاملين فى حقله  حيث يصبح " الملك الإلهى فى داخلكم" (لو 17: 21) "ولا يقولون: هوذا ههنا، أو: هوذا هناك! لأن ها ملكوت الله داخلكم»." .(مرقس 1: 15) ( مر 10: 15) ( مر 15: 43) ( لوقا 17: 20) 
وسيظل وعد المسيح قائما ألان وعدا وحتى النهاية حتى ميعاد الحصاد (لو 10: 2) 2 فقال لهم: «ان الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون. فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده.   ( مت 9: 37) 37 حينئذ قال لتلاميذه: «الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون.  ( يو 7: 35)
تفسير (مرقس 4: 27)  27 وينام ويقوم ليلا ونهارا والبذار يطلع وينمو وهو لا يعلم كيف.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
   *** (1) « وَيَنَامُ وَيَقُومُ لَيْلاً وَنَهَاراً،
وَيَنَامُ وَيَقُومُ لَيْلاً وَنَهَاراً يرجع الفلاحين إلى بيوتهم بعد  تعبهم فى بعد زرع الحقول ويستريحون بعد تعبهم وكدهم ثم يصحى فى يوم ثانى ليواصل عمله فى رعاية الزرع الذى زرعه فيقوم ويذهب إلى عمل آخر نهاراً وينام ليلاً لاطمئنانه أن الزرع ينمو ويأتي الحصاد بدون تعبه واعتنائه. كذلك على المبشر بالكلمة الإلهية بعد ما يزرع الحق في آذان الناس وقلوبهم أن يتكل على الله بصبر لكي يُحيي ذلك الزرع ويجعله تعالى مثمراً كما يشاء. فيجب على الإنسان أن لا يكون جزوعاً آيساً إن لم تظهر له النتائج في الحال.
"الْبِذَارُ يَطْلُعُ وَيَنْمُو وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ كَيْفَ". كما أن سر الحياة في البذرة متعذرٌ فهمه، والذي يؤدي إلى نمو النبات، كذا تماماً هي أعجوبة الولادة الجديدة (يوحنا 3: 6- 8).6 المولود من الجسد جسد هو، والمولود من الروح هو روح. 7 لا تتعجب اني قلت لك: ينبغي ان تولدوا من فوق. 8 الريح تهب حيث تشاء، وتسمع صوتها، لكنك لا تعلم من اين تاتي ولا الى اين تذهب. هكذا كل من ولد من الروح».
 
 *** (2) وَٱلْبِذَارُ يَطْلُعُ وَيَنْمُو، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ كَيْفَ».
والبذرة وهى الكلمة تكون فى طور السكون ولكن بها حياة  بجرد أن توضع فى أرض جيدة خصبة تخرج من باطن الأرض وتنمو قليلا قليلا أمام أعيننا ونحن لا ندرك تماما كيفية هذا النمو أنه سرا عجيبا لأن هذا عمل الرب فى خلقه حيث ظهرت فيها علامات الحياة بعد أيام وأخذ ينمو وسهر الزارع أم لم يسهر اهتم به أم لم يبال. كذلك الحق الذي يسمعه الإنسان او يقرأه في الإنجيل ينتج التوبة والإيمان والقداسة بفعل الروح القدس.
لاَ يَعْلَمُ كَيْفَ النمو من الأسرار التي حجبت عن إدراك البشر لكن الإنسان يعرف ما يحدث من تغيّر الحجم به والكمال وأن نمو النبات لا يقوم إلا بالوسائط كالمطر وضوء الشمس وحرارتها وهذه ليست في سلطانه وهو يجهل علة نمو بعض النباتات ولا يعلم الدقيقة التي يبتدئ البزر ينمو فيها ويعجز عن بيان حقيقة الحياة. وجهل كل ذلك أو معرفته لا يعجل النمو ولا يعوّقه ولا يؤجله. وكذلك الأمر في الروحيات فإنا نجهل كيفية النمو في القداسة إنما نرى النتيجة ونعلم أن هذا النمو يقوم بوسائط كالصلاة وامتحان النفس ودرس كتاب الله وإن كنا لا نعلم كيف يقوم ذلك النمو بتلك الوسائط. وهذا وفق قول المسيح «اَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ، وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا، لٰكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هٰكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ ٱلرُّوحِ» (يوحنا ٣: ٨). ونجهل علة تأثير الحق في البعض وقلة تأثيره في البعض وعلة نمو البعض في القداسة مع كثرة الموانع وعدم نمو البعض مع كثيرة الوسائط المناسبة.
وهذا المثل  موجه بالأكثر إلى الفعلة في كرم الرب ليؤكد لهم النجاح من تعبهم في ذلك الكرم ويعلمهم أن هذا النجاح متوقف على بركة الله لا على تعبهم. ومفاد المثل ما في قول بولس(١كورنثوس ٣: ٦ و٧). «أَنَا غَرَسْتُ وَأَبُلُّوسُ سَقَى، لٰكِنَّ ٱللّٰهَ كَانَ يُنْمِي. إِذاً لَيْسَ ٱلْغَارِسُ شَيْئاً وَلاَ ٱلسَّاقِي، بَلِ ٱللّٰهُ ٱلَّذِي يُنْمِي»  والمعنى أنه كما ينمو الزرع بعد أن يزرعه الإنسان في الأرض بمعزل عن الأعمال البشرية تنمو كلمة الإنجيل بعد تلفظ المبشر بها مستقلة عن عمله متوارية عن نظره بفعل قوة غير قوته وهي قوة روح الله (إشعياء ٥٥: ١٠ و١١ )  10 لانه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجعان الى هناك بل يرويان الارض ويجعلانها تلد وتنبت وتعطي زرعا للزارع وخبزا للاكل 11 هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي.لا ترجع الي فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح فيما ارسلتها له. ( يعقوب ٥: ٧ و٨ ) 7 فتانوا ايها الاخوة الى مجيء الرب. هوذا الفلاح ينتظر ثمر الارض الثمين، متانيا عليه حتى ينال المطر المبكر والمتاخر. 8 فتانوا انتم وثبتوا قلوبكم، لان مجيء الرب قد اقترب.  (١بطرس ١: ٢٣ - ٢٥).23 مولودين ثانية، لا من زرع يفنى، بل مما لا يفنى، بكلمة الله الحية الباقية الى الابد. 24 لان:«كل جسد كعشب، وكل مجد انسان كزهر عشب. العشب يبس وزهره سقط، 25 واما كلمة الرب فتثبت الى الابد». وهذه هي الكلمة التي بشرتم بها.
تفسير (مرقس 4: 28)  28 لان الارض من ذاتها تاتي بثمر.اولا نباتا ثم سنبلا ثم قمحا ملان في السنبل.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
   *** (1) «لأَنَّ ٱلأَرْضَ مِنْ ذَاتِهَا تَأْتِي بِثَمَرٍ.
ٱلأَرْضَ مِنْ ذَاتِهَا تَأْتِي بِثَمَرٍ أي بلا حاجة إلى عمل من أعمال الإنسان.  الأرض هى القلب الإنسان الصالح الذى إذا وضعت فيه البذرة أى كلمة الرب تنموا والبذرة هى كلمة الرب التى تختلف عن باقى البذور البرية التى ليس فيها منفعه للإنسان وأحيانا تضره
فعمله مقصور على فلاحة الأرض وخدمتها وطرح البذار فيها وسقيها إن اقتضته الحال وهذا نهاية ما عليه. وبعد هذا يفعل الله ما لا يراه الإنسان ليجعل الأرض تُحيي البذار وتُنبتُه وتُنمّيه إلى الكمال. وإسناد الإتيان بثمرّ إلى الارض مجاز عقلي والفاعل الحقيقي هو الله لأنه ليس للارض من إرادة ولا قوة على ذلك. وكذلك القلب البشري لا يستطيع أن يأت بشيء من القداسة من ذاته لكنه إذا اتخذ الوسائط التي عينها الله لنشوء القداسة ونموها في قلبه أو قلب غيره أتى الله وحده بالنتيجة في طريق لا نستطيع معرفتها. وهذا وفق قول بولس الرسول «أَنَا غَرَسْتُ وَأَبُلُّوسُ سَقَى، لٰكِنَّ ٱللّٰهَ كَانَ يُنْمِي» (١كورنثوس ٣: ٦). وهو لا ينافي وجوب اجتهاد الإنسان في اتخاذ الوسائل للحصول على الحصاد الروحي كما يقتضي ذلك الحصاد المادي. وأشار إلى ذلك بولس بقوله «تَمِّمُوا خَلاَصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ» (فيلبي ٢: ١٢). وقول بطرس «ٱنْمُوا فِي ٱلنِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ» (٢بطرس ٣: ١٨) وهذا كله لا ينافي كون الله عاملاً في العالم الطبيعي والعالم الروحي حسب شرائع سنتها حكمته الأزلية حتى يستطيع الإنسان معرفة التعبيرات المتوالية ووقت البلوغ وماهيته.
 
  *** (2) أَوَلاً نَبَاتاً، ثُمَّ سُنْبُلاً، ثُمَّ قَمْحاً مَلآنَ فِي ٱلسُّنْبُلِ».
خنا يذكر لنا درجات نمو حبة القمح المزروعة ولكن لا يتعرض لسر النمو العجيب ولا إلى ماذا يشير مراحل هذا النمو التدريجى للبذرة
أوَلاً نَبَاتا : أراد بالنبات هنا الفرخ ثم الشطء أي أول انشقاق البزر وظهور الأوراق فوق الأرض وتتكون الساق والفروع  حيث تمتلئ الأرض بلون أخضر جميل وفيه بيان حياة البذار.
سُنْبُلاً : السنبل وهو مرحلة نضوج الكلمة الإلهية فى الإنسان والسنابل هو جزء من النبت فيه الثمرّ كسنابل الحنطة والشعير وغيرهما حيث تتحول الضرة لإصفرار فى الننبات حيث نعرف بها علامات الخصاد والمراد به هنا نبتة القمح من ثمرها.
330
قَمْحاً الخ : أي معداً للحصاد. ولهذه الدرجات الثلاث في نمو البنات ما يوافقها في النمو الروحي في المؤمن.
الأولى: شعوره شيئاً في خطيئته وخطره عند سمعه دعوة المسيح إياه إلى التوبة والإيمان ثم توبته وإيمانه واتكاله على المسيح للخلاص. فيكون حيئنذ ابناً لله مقاماً من الموت لكنه ضعيف في الفضائل المسيحية.
الثانية: مقاومته التجارب الباطنة والظاهرة وانتصاره على العالم والشهوة والشيطان وتقويته في المحبة والإيمان والطاعة وغيرته في خدمة المسيح وكنيسته.
الثالثة: تقدمه في التواضع والخضوع لإرادة الله ولذته بتلاوة كتابه المقدس والصلاة وكل الواجبات المسيحية وانتصاره على كل الشكوك في الدين وشعوره أن السماء وطنه وانتشار روح القداسة منه على من حوله بكلامه وسيرته وزوال خوفه من الموت واستعداده لأن ينقل إلى أهراء الرب «كَرَفْعِ ٱلْكُدْسِ فِي أَوَانِهِ» (أيوب ٥: ٢٦).
وتلك الدرجات الثلاثة أحوال متوالية في الماديات لا تسبق الثانية الأولى ولا الثالثة الثانية. فلا يتوقع القمح البالغ قبل أن يفرخ. وكذلك لا ينتظر القداسة التامة والاختبار الكامل من المسيحي في أول إيمانه. والحنطة لا تنضج في سنابلها دفعة واحدة وكذلك الثمرّ الروحي.
ويحتاج الإنسان إلى تعليم الروح القدس والاختبار من محاربة التجربة والتأديب من المصائب وامتحان إيمانه وصبره. والنبات يحتاج إلى عناية الفلاح للحماية من الضارات له حتى ينتج «قَمْحاً مَلآنَ فِي ٱلسُّنْبُلِ». فى حقل خالى من الزوان الضار وهكذا المسيحي في أول حياته الروحية يحتاج إلى التعليم ونصيحة إخوته المتقدمين والتنشيط والتعزية وصلاة الكنيسة من أجله.
والنمو نفسه غير منظور لكن نتائجه ظاهرة وكذلك أثمار المسيحي ظاهرة وإن لم يُنظر تجدّده. وذُكرت تلك الأثمار في رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية (غلاطية ٥: ٢٢ و٢٣).22 واما ثمر الروح فهو: محبة فرح سلام، طول اناة لطف صلاح، ايمان 23 وداعة تعفف. ضد امثال هذه ليس ناموس. " 
وكما صدقت المشابهة بين درجات نمو النبات الثلاثة والحياة الروحية على الفرد من المسيحيين تصدق على نمو الكنيسة في العالم كله. والدرجة الأولى كانت من وقت تأسيس الكنيسة المسيحية ومقاومتها الشديدة للأديان الباطلة وانتصارها عليها. والثانية محاربتها التجارب الداخلية من غرور العالم ومن الكبرياء ومن الكفر وانتصارها عليها وغيرتها لأجل انتشار الإنجيل ومجد المسيح. والثالثة ظهور مجدها وكمالها في سيرة أعضائها المقدسة وصورتها المماثلة لصورة رأسها الإلهي وتعلُّم كل أولادها من الله (إشعياء ٥٤: ١٣). وامتلاء الأرض من «مَعْرِفَةِ مَجْدِ ٱلرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي ٱلْمِيَاهُ ٱلْبَحْرَ» (حبقوق ٢: ١٤).

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"أَوَّلاً نَبَاتاً ثُمَّ سُنْبُلاً ثُمَّ قَمْحاً مَلآنَ فِي السُّنْبُلِ".
إن قانون النمو في العالم الطبيعي يشكل صورة عن النمو بالنعمة وفي فهم الحقائق الروحية. إن الناس لا يصبحون فجأة قديسين ناضجين. بينما نَخْلص في لحظة
ٍ عندما نؤمن بالرب يسوع، يأخذ نمونا مدة سنوات. وبمقدار ما نتمثل الحق بدراسة الكلمة، والصلاة، والتكرس للمسيح نأتي بثمار للكمال.
تفسير (مرقس 4: 29)  29 واما متى ادرك الثمر فللوقت يرسل المنجل لان الحصاد قد حضر

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
   *** «وَأَمَّا مَتَى أَدْرَكَ ٱلثَّمَرُ فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُ ٱلْمِنْجَلَ لأَنَّ ٱلْحَصَادَ قَدْ حَضَرَ».
 .  يُرْسِلُ ٱلْمِنْجَلَ : هذه استعارة للحصادأى لما سيحدث  في نهاية الزمن. إنها تشير إلى يوم الدينونة (يوئيل 3: 13) 13 ارسلوا المنجل لان الحصيد قد نضج.هلموا دوسوا لانه قد امتلات المعصرة.فاضت الحياض لان شرهم كثير  (مت 3: 12) 12 الذي رفشه في يده وسينقي بيدره ويجمع قمحه الى المخزن واما التبن فيحرقه بنار لا تطفا» (مت 13: 30) 30 دعوهما ينميان كلاهما معا الى الحصاد وفي وقت الحصاد اقول للحصادين: اجمعوا اولا الزوان واحزموه حزما ليحرق واما الحنطة فاجمعوها الى مخزني».
فالمزارع العظيم إذاً يُعنى بحقوله فيحرثها ثم يسويها ثم يبذر بذوره وخكذا الكارز والمبشر يفعل  (1كورنثوس 3: 9) 9 فاننا نحن عاملان مع الله، وانتم فلاحة الله، بناء الله. " إلى أن يصير المحصول على أفضل حال- فعندها يجني الثمار التي طالما انتظرها بصبر وأناة (يعقوب 5: 7). .7 فتانوا ايها الاخوة الى مجيء الرب. هوذا الفلاح ينتظر ثمر الارض الثمين، متانيا عليه حتى ينال المطر المبكر والمتاخر."
العادة في حصاد القمح أن الذي يزرع يحصد. يحذر يوحنا المؤمنين من محبة العالم   (1 يو 2: 15). "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم. إن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب." وبعد قراءة الكاثوليكون (الرسائل) فى صلاة القداس القبطيى يختم القارئ ما قرأه بعبارة   : " وتى لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم، العالم يزول وشهواته، والذي يصنع إرادة الله يدوم إلى الأبد، أمين " وينقسم البشر لنوعيين الأول يزرع للعالم مهتما بما للجسد والآخر يهتم بما للروح الأول يحصد الموت والثانى يرث الحياة من المسيح (غل 6: 8) لان من يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فسادا، ومن يزرع للروح فمن الروح يحصد حياة ابدية."

وعليه جرى المسيح في المثل هنا. والظاهر أنه لم يقصد بذلك إلا ذكره إن تعب الإنسان في الزرع لا يبتدئ ثانية إلا بعد الحصاد وكل ما بين الزرع والحصاد في يد الرب . وقصد بذلك تعليمنا التمييز بين فعل الإنسان وفعل الرب في نمو الدين المسيحي وانتشاره في العالم. فالإنسان يزرع كلمة الحق والرب يجعلها فعالة مثمرة خلاص النفوس. ولكن إذا قيل من هو الذي يحصد الحصاد الروحي الأخير قلنا الجواب في الإنجيل وهو أن الحصادين هم الملائكة الذين يرسلهم ابن الإنسان رب الحصاد. ووقت ذلك الحصاد نهاية العالم عندما يأتي المسيح للدينونة (متّى ١٣: ٣٩)  وهذا الحصاد العظيم خلاصة كل الزرع وكل حصاد روحي في عصور العالم (رؤيا ١٤: ١٤ و١٥).  14 ثم نظرت واذا سحابة بيضاء، وعلى السحابة جالس شبه ابن انسان، له على راسه اكليل من ذهب، وفي يده منجل حاد. 15 وخرج ملاك اخر من الهيكل، يصرخ بصوت عظيم الى الجالس على السحابة: «ارسل منجلك واحصد، لانه قد جاءت الساعة للحصاد، اذ قد يبس حصيد الارض».  وأما حصاد كل فرد مسيحي مستعد للسماء فهو في نهاية حياته. وكما يضع الزارع منجله ليحصد زرعه يضع الرب المنجل في يد ملاك الموت ليحصد ليجمع أرواح أحباؤه الذى ماتوا على رجاء القيامة والذين نالوا الخلاص .
 الكارز والمبشر الذي يزرع الكلمة لا يجني الثمرّ الروحي بقبول المؤمن في الكنيسة. ولكنه خادم وأجير يأخذ أجرته فالتلاميذ والرسل ومنهم بولس تعبوا وفى النهاية قتلوا أما الذى يجمع الحصاد ويضعه فى ملكوت السموات فهو المسيح المكان الذى أعده لأحباؤه  (مزمور ١٢٦: ٦ ) 6 الذاهب ذهابا بالبكاء حاملا مبذر الزرع مجيئا يجيء بالترنم حاملا حزمه (متّى ٩: ٣٧ و٣٨ )  37 حينئذ قال لتلاميذه: «الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون. 38 فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده». ( يوحنا ٤: ٣٥ - ٣٨).35 اما تقولون: انه يكون اربعة اشهر ثم ياتي الحصاد؟ ها انا اقول لكم: ارفعوا اعينكم وانظروا الحقول انها قد ابيضت للحصاد. 36 والحاصد ياخذ اجرة ويجمع ثمرا للحياة الابدية، لكي يفرح الزارع والحاصد معا. 37 لانه في هذا يصدق القول: ان واحدا يزرع واخر يحصد. 38 انا ارسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه. اخرون تعبوا وانتم قد دخلتم على تعبهم».
 ولا ريب في أنه يجب على خدمة الدين الاجتهاد في ضم كل المؤمنين بالحق إلى الكنيسة. لكن الأدلة على أن المسيح قصد ذلك هنا ضعيفة. ولا يلزم من قول المسيح «مَتَى أَدْرَكَ ٱلثَّمَرُ فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُ ٱلْمِنْجَلَ» إن الله ينقل كل مسيحي إلى السماء متى رآه مستعداً لذلك لأنه ربما أراد أن يستخدمه بعد ذلك مدة على الأرض فيتركه حياً كما فعل ببولس (فيلبي ١: ٢٣ و٢٤). فالله يأخذ بعض المؤمنين عندما يستعدون ويترك البعض مدة (يوحنا ٢١: ٢٢).
ويحتوى تعليم هذا المثل في الحصاد الروحي على ستة أمور:
إنّه يتعذّر نمو القداسة في قلب الإنسان ما لم تزرع الكلمة الإلهية. لأنه كما أن الأرض لا تنتج من ذاتها سوى شوك وحسك كذلك قلب الإنسان لا ينتج من ذاته إلا شروراً.
إنّ للإنسان عملاً في حقل الرب وهو زرع كلمة الحق أي التبشير بالإنجيل فيكون بذلك عاملاً مع الله وهذا أعظم شرف للإنسان وأول واجباته (١كورنثوس ٣: ٩).9 فاننا نحن عاملان مع الله، وانتم فلاحة الله، بناء الله. "
إن الزرع الروحاني يحق أن تنتظر نتيجته بعد زرعه بظهور الحياة الروحية والنمو والبلوغ كما يحق أن ينتظر الحصاد في عالم المادة.
إن الرب يُجري عمله في قلب الإنسان سراً بهدوء وتدريج حتى تكون النتيجة الكمال المسيحي. إن النمو الروحي هو عمل الله الخاص ولا يتوقف على تعب الإنسان أو اهتمامه ويأتيه الله في الطريق التي يختارها والوقت الذي يشاء (إشعياء ٥٥: ١٠ و١١ ) (١كورنثوس ٣: ٦ - ٩ )  6 انا غرست وابلوس سقى، لكن الله كان ينمي. 7 اذا ليس الغارس شيئا ولا الساقي، بل الله الذي ينمي. 8 والغارس والساقي هما واحد، ولكن كل واحد سياخذ اجرته بحسب تعبه. 9 فاننا نحن عاملان مع الله، وانتم فلاحة الله، بناء الله. ( يعقوب ٥: ٧ و٨ ) 7 فتانوا ايها الاخوة الى مجيء الرب. هوذا الفلاح ينتظر ثمر الارض الثمين، متانيا عليه حتى ينال المطر المبكر والمتاخر. 8 فتانوا انتم وثبتوا قلوبكم، لان مجيء الرب قد اقترب. ( ١بطرس ١: ٢٣ - ٢٥).23 مولودين ثانية، لا من زرع يفنى، بل مما لا يفنى، بكلمة الله الحية الباقية الى الابد. 24 لان:«كل جسد كعشب، وكل مجد انسان كزهر عشب. العشب يبس وزهره سقط، 25 واما كلمة الرب فتثبت الى الابد». وهذه هي الكلمة التي بشرتم بها. "  وهذا العمل الإلهي من وظيفة الروح القدس."
إن الرب لا ينقل المؤمنين من الأرض في أول تجدُّدهم لكنه يتركهم على الأرض زماناً كافياً لنموهم التام وبلوغهم الكمال ومتى نقلهم حق لنا أن نستنتج أنهم صاروا مستعدين للسماء وأن الرب لا يتوفى أحداً إلا في أجله فلا عرض في ذلك ولا سهو. ولا بد من أن يكون كل من يوحنا المعمدان ويعقوب أخي يوحنا قد استعدا للسماء عندما دعاهما الرب إليه وإن كان ذلك في أول خدمتهما إياه.

 

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 4

 5. العمل الإلهي - مثل حبة الخردل   (مرقس 4: 30-34)
تفسير (مرقس 4: 30)  30 وقال بماذا نشبه ملكوت الله او باي مثل نمثله.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
مثل حبة الخردل (مر 4: 30 - 34)
   *** «وَقَالَ: بِمَاذَا نُشَبِّهُ مَلَكُوتَ ٱللّٰهِ أَوْ بِأَيِّ مَثَلٍ نُمَثِّلُهُ؟».
مَثَلٍ : تتعى كلمة المثل فى قواميس اللغة العربية : [   المَثَلُ قد تكون قصة أو جملةٌ من القول مُقْتطفةٌ من كلام، أَو مرسلةٌ بذاتها، تنقل ممن وردت فيه إِلى مُشَابِهِه دون تغيير، مثل:[ الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَن] ، و: :- الرائدُ لا يكذِبُ أَهلَه. أو فد يكون المَثَلُ الأسطورةُ على لسان حيوان أَو جماد، كأمثال كليلة ودمنة. ]
بِمَاذَا نُشَبِّهُ مَلَكُوتَ ٱللّٰهِ المراد بملكوت الله هنا الدين المسيحي كما ورد في (متّى ٣: ٢ )  2 قائلا: «توبوا لانه قد اقترب ملكوت السماوات. ( مت ١٣: ٣١) 31 قال لهم مثلا اخر: «يشبه ملكوت السماوات حبة خردل اخذها انسان وزرعها في حقله " وفي هذا السؤال أظهر المسيح اهتمامه بأن يخاطب الناس على قدر عقولهم وبأن يجد تشابيه وأمثالاً تؤثر في قلوبهم. فيجب على كل مبشر أن يهتم بمثل ذلك. ولعلّ المسيح قصد بهذا السؤال أن ينبه عقول الناس إلى ما يأتي من كلامه كما وقع في (متّى ١١: ١٦) 16 «وبمن اشبه هذا الجيل؟ يشبه اولادا جالسين في الاسواق ينادون الى اصحابهم "

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"بِمَاذَا نُشَبِّهُ مَلَكُوتَ اللَّهِ أَوْ بِأَيِّ مَثَلٍ نُمَثِّلُهُ؟"
هنا كان الرب يسوع يوشك على أن يستخدم مثلاً توضيحياً مختلفاً تماماً ليصور وجهة أو مظهراً من الملكوت كما سيكون عليه عندما يكون قد مضى إلى الآب- هذا الجانب المختلف تماماً في الواقع عن الصورة الأولى لحقل الحنطة.
تفسير (مرقس 4: 31)  31 مثل حبة خردل متى زرعت في الارض فهي اصغر جميع البزور التي على الارض.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
ورد هذا المثل فى إنجيل (متّى 13: 31- 32)  ) 31 قال لهم مثلا اخر: «يشبه ملكوت السماوات حبة خردل اخذها انسان وزرعها في حقله 32 وهي اصغر جميع البزور. ولكن متى نمت فهي اكبر البقول وتصير شجرة حتى ان طيور السماء تاتي وتتاوى في اغصانها».  وفى (لو 13: 18- 19) 18 فقال: «ماذا يشبه ملكوت الله وبماذا اشبهه؟ 19 يشبه حبة خردل اخذها انسان والقاها في بستانه فنمت وصارت شجرة كبيرة وتاوت طيور السماء في اغصانها».
  
***  مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، مَتَى زُرِعَتْ فِي ٱلأَرْضِ فَهِيَ أَصْغَرُ جَمِيعِ ٱلْبُزُورِ ٱلَّتِي عَلَى ٱلأَرْضِ.
 هذا المثل يتكلم أيضا عن النباتات مثل المثل السابق ومثل الزارع
حَبَّةِ خَرْدَلٍ Mustard seed : من المعروف أن الإسم اليونانى واللاتينى ذو مصدر مصرى   هي بذور صغيرة مستديرة تنتج من نباتات الخردل المختلفة. من اللون الأبيض المصفر نهايةً إلى اللون الأسود. يتراوح طول قطر البذرة من 1 إلى 2 مليمتر (0.039 إلى 0.079 بوصة) تقريبًا،  وتستعمل كتوابل تستعمل في عديد من الأطعمة المحلية، ولها ثلاث أشكال من نباتات مختلفة: الخردل الأسود (Brassica nigra) أو الخردل البني الهندي (B.juncea) أو الخردل الأبيض / الأصفر (B. hirta/Sinapis alba).
قال معلمى اليهود الرابيون أن هذه كانت أصغر البذار وحينما توضع حبة الخردل فى اليد فلا يكاد الإنسان يراها أو يحس بها . ونسبة الصغر بين البذار الأخرى عملية نسبية محضة قد تكون فى مكان معين وليس بالضرورة أن تكون عامة ووبالتالى لا ينبغى للمدقق العلمى أن يقف عندها فهو مثل للفلاح والإعتماد على خبرته العينية وليست العلمية ولم يأخذ المسيح نموذجا من بذرة شجرة التوت التى هى أصغر كثيرا من بذور الخردل مع أن التوت ينموا إلى إرتفاع 15 مترا طولا وعرضا ولكنها تنموا ببطئ شديد وفى سنوات كثيرة ربمتا تصلح لقياس الأحجام ولكن تحقق أن تعطى نسبة   ومع ذلك فإن الشجرة تنمو مرتفعة وتصل إلى أكثر من 12 قدم  حوالى  3.65  متر  والمدة من وضع حبة الخردل فى الأرض وإكتمال نضوجها كشجرة لا تزيد عن خمسة أو ستة أشهر هذه السرعة المحسوسة لملاخظة عين الإنسان وضعها المسيح كمقياس لسرعة إمنشار الملكوت فى فكر وقلب نسان تقبل سره بغيرة وإهتمام فلو قسنا المسافة الزمنية بين إلقاء بطرس لمجداف مركبة وإنطلاقة خلف المسيح إلى اللحظة التى إنفتحت فيها عيناه وأدرك من هو المسيح إبن الله الحى تكون هى المسافة النموذجية لتولد هيئة الملكوت فى قلب غيور هىالمسافة بين قول بطرس بين قوله (يو 1: 46 و 49) ربما لا تزيد عن يوم واحد وربما أقل !!! هذه خبرات حية كعينات تكبيقية على حبة خردل وكأن سرعة نموها تشير رمزيا إلى حياة المؤمنين تعتبر أعلى نموذج بالنسبة لأى سرعة تطورأى شئ فى العالم مثل خبرة إنتقال شاول لبولس من مجدف على الملكوت لداعية يحمل جرسا بيده ويصرخ مناديا هذا هو الملكوت وربما الخصى وزير كنداكة (أع 8: 34 و 36)
والقصد من هذا المثل هو تنبيه ذهن الإنسان إلى صغر معرفة الإنسان بالملكوت حينما يبدأ التعرف عليه بالنسبة لما ينتهى بالإنسان من الإندهاش والذهول الذى يعتريه وكيف أن ملكوت الله لا تسعه السماء والأرض  فالنسبة تفوق توقع الإنسان لما سيحدث بعد نمو هذه البذرة نتيجة للعمل الإلهى
النمو الروحي قد يبدأ صغيرا ولكن النتائج تكون هائلة. كما أن بذرة الإنجيل تنمو في قلب الفرد إلى تشبٍه بالمسيح، كذلك أيضا ملكوت الرب ينمو إلى ملكوت عالمي (13: 32)  وهي اصغر جميع البزور. ولكن متى نمت فهي اكبر البقول وتصير شجرة حتى ان طيور السماء تاتي وتتاوى في اغصانها».

انظر شرح (متّى ١٣: ٣١ و٣٢)

 أخيرا إن معظم علماء ودارسى العهد الجديد لم يستحسنوا إختيار المسيح لحبة الخردل كنموذد لسرعة وإمتداد وإنتشار الملكوت ومنهم من خطأ المسيح ومن خطأ كاتب الإنجيل ومنهم من خطأ اللغة والنساخة ولم يسلم هذا المثل من إنتقاد جميع الذين تعرضوا لشرحة وقد أوردنا فى شرحنا أعلاه الرد على هذه ألإعتراضات ومنها صغر حبة الخردل وقلنا أنه قوله هذا ليس بشكل عام ولكن فى المنطقة التى يقول فيها هذا المثل فقط وليس عاما فى كل العالم
ليس الواقع أنه ليس هناك بذور أصغر من حبة الخردل، ولكن النثل يبين أنه في بستانٍ مليءٍ بالأعشاب ومختلف أنواع الأشجار تكون بذرة الخردل هي الأصغر حجماً على الإطلاق. هذه تصور لنا البداية الصغيرة والتي تبدو ضئيلة وغير هامة لملكوت الله في العالم الذي سيلي صعود ابن الإنسان إلى يمين الآب.
تفسير (مرقس 4: 32)  32 ولكن متى زرعت تطلع وتصير اكبر جميع البقول وتصنع اغصانا كبيرة حتى تستطيع طيور السماء ان تتاوى تحت ظلها.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
   *** وَلٰكِنْ مَتَى زُرِعَتْ تَطْلُعُ وَتَصِيرُ أَكْبَرَ جَمِيعِ ٱلْبُقُولِ، وَتَصْنَعُ أَغْصَاناً كَبِيرَةً، حَتَّى تَسْتَطِيعَ طُيُورُ ٱلسَّمَاءِ أَنْ تَتَآوَى تَحْتَ ظِلِّهَا».
ولا فرق في ما ما ورد فى إنجيل متى وفى إنجيل لوقا عن المثل من كلام المسيح سوى أن مرقس زاد قوله في وصف الأغصان «كبيرة» وأن متّى قال «أن طيور السماء تتآوى في أغصانها» وأن مرقس قال أنها «تَتَآوَى تَحْتَ ظِلِّهَا».
نهاية هذه الآية قد تكون تلميحا إلى الأشجار الضخمة في نصوص العهد القديم الواردة في (حز 17: 22- 24) 22 هكذا قال السيد الرب واخذ انا من فرع الارز العالي واغرسه واقطف من راس خراعيبه غصنا واغرسه على جبل عال وشامخ. 23 في جبل اسرائيل العالي اغرسه فينبت اغصانا ويحمل ثمرا ويكون ارزا واسعا فيسكن تحته كل طائر كل ذي جناح يسكن في ظل اغصانه. 24 فتعلم جميع اشجار الحقل اني انا الرب وضعت الشجرة الرفيعة ورفعت الشجرة الوضيعة ويبست الشجرة الخضراء وافرخت الشجرة اليابسة.انا الرب تكلمت وفعلت ( دا 4: 11- 12) 10 فرؤى راسي على فراشي هي اني كنت ارى فاذا بشجرة في وسط الارض وطولها عظيم. 11 فكبرت الشجرة وقويت فبلغ علوها الى السماء ومنظرها الى اقصى كل الارض. 12 اوراقها جميلة وثمرها كثير وفيها طعام للجميع وتحتها استظل حيوان البر وفي اغصانها سكنت طيور السماء وطعم منها كل البشر. " والتي تمثل مملكة.
يتجه تفسير هذا  المثل إلى إما نمو للكلمة فى داخل الإنسان الذى يؤمن أو نمو الكلمة بين الناس فيؤمنوا بالمسيح القائمن من بين  الأموات وظهور الكنيسة على الأرض كشاهد لواقع الملكوت على الأرض ثم إنتشار الإنجيل وإنفتاح الببباب لدخول أمم الأرض وهذا النوع من الإيمان سجلة العهد الجديد فى ( لوقا ١٣: ١٨ )  41 فقبلوا كلامه بفرح، واعتمدوا، وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة الاف نفس. ( أعمال ٢: ٤١ ) ( أع ٤: ٤ ) 4 وكثيرون من الذين سمعوا الكلمة امنوا، وصار عدد الرجال نحو خمسة الاف. ( أع ٥: ١٤ ) 14 وكان مؤمنون ينضمون للرب اكثر، جماهير من رجال ونساء، ( أع ١٩: ٢٠) 20 هكذا كانت كلمة الرب تنمو وتقوى بشدة. "
وكأن المسيح يصف ملكوت الله الذى كان يعاينه حسب الواقع بروح النبوة وهو واقف بين بين الكتبة والفريسيين وبين المتزاحمين عليه من الكنعانيين وبقية الأمم المحيطة ثم ينظر إلى بعد الصليب والقيامة ويمتد  بصره فوق الزمن يراه الحقيقة الكبرى فى العالم وكل الأمم تحتمى به
الشرح الذى وصل إليه العلماء لهذا المثل يشير إلى أربعة إتجاهات  تنموا فيها أى مملكة وهى : (1) النمو ... (2) الإمتداد البطئ فى الأرض أى داخليا بالجذور والإمتداد فوق الأرض الظاهرى فى العالم ... (3) الإمتداد إلى أعلى إلى السماء يشير إلى الإمتداد بين الملك (الملكوت) الأرضى فى القلوب وألإمتداد إلى أعلى فوق سطح الأرض بالسيقان والأوراق ليلمس السماء ليتحول الملكوت إلى ملكوت سماوى  ... (4) دخول الأمم فى دائرة الإيمان
وكلمة المسيح قد تبدوا صغيرة بل أصغر من جميع كلام العالم وقد تبدوا صغيرة لا يعتد بها ولكن بسبب أنها كلمة حية وتنتمى للتدبير الإلهى فى بالنهاية تأخذ وضعا أسخاتولوجيا فريدا فى إتساعه وإمكانياته الفائقة للطبيعة  وما حدث من نمو يفوق سائر البذور كان يظن حسب واقعه الصغير وهذا ما حدث أن المسيح إختار تلاميذه من الصيادين ليكرزوا مبشرين بالكلمة لخزى بهم حكماء هذا العالم

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

"تَصْنَعُ أَغْصَاناً كَبِيرَةً".

إن شجرة الخردل هي أكبر جميع البقول، وتمثّل على نحو ملائم الملكوت كقوة ينبغي أن يُحسب حسابها على الأرض. بمعنى آخر، إنها تؤسس لذاك الذي رآه الرب مسبقاً على أنه العالم المسيحي الذي سيأتي- ألا وهو مجتمع واسع يشتمل على الجميع حيث "طيور السماء"، كما يخبرنا النص، هي ممثلة لإبليس وزبانيته (متى 13: 19؛ مرقس 4: 15؛ لوقا 8: 12)، طيور السماء هذه التي تجد فيها ملجأً تختبئ فيه. إن طيور السماء، التي كانت منشغلة جداً في تبديد البذار الجيدة في المثل الأول، هي الآن محتجبة مختبئة في أغصان شجرة الخردل. كم كان الرب عارفاً بالمسار الذي ستسير عليه الأحداث! إن نمو شجرة الخردل التي تمثل الكنيسة المعترفة يبدو حسناً لبعض الوقت، ولكن الطابع السريع الزوال سرعان ما سيظهر أو يتجلى.

          آراء متغايرة في الملكوت:

بالكاد يمكن أن يوجد فارق كبير في النظر إلى ملكوت الله في حالته السرية الحالية عنه في التمييز الذي يوضحه ربنا في هذين المثلين. حقل الحنطة فيه آلاف مؤلفة من السيقان، وهي تتشابه مع بعضها بشكل أو بآخر، وتختلف عن بعضها في ثقل رأس البقول. هذا هو ما ينبغي أن تكون عليه كنيسة الله في العالم. شجرة الخردل هنا هي، بمعنى من المعاني، محاكاة لشجرة الأرز في لبنان (حزقيال 31:  3- 6) أو شجرة بابل العظيمة، نَبُوخَذْنَصَّرُ (دانيال 4: 10- 12). في كلا المثلين، كما في المثلين التوضيحيين الذين أوردهما يسوع، طيور السماء- أي زبانية الشيطان- تجد مسكناً لها في الأغصان. قد يبدو أنه من غير الممكن لملكوت الله أن يصبح على هذا الشكل. ومع ذلك فإن هذا هو ما تنبأ به الرب يسوع وهذا ما تبين أنه كان على مر العصور جميعها منذ ذلك الحين

تفسير (مرقس 4: 33)  33 وبامثال كثيرة مثل هذه كان يكلمهم حسبما كانوا يستطيعون ان يسمعوا.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
الآيتين (مر 4: 33 و 34) هى ختام فقرة الأمثال التى قالها المسيح وتحتوى مثل الزارع ومثل المصباح وعن مثل الكيل وأخيرا مثل حبة الخردل وقد شملت هذه الأمثال الآيات (مر 4: 1- 34) وهذه الفقرة من إنجيل مرقس يمكن أن يوضع لها عنوانا هو (مر 4: 2) "فكان يعلمهم كثيرا بأمثال " 
وهاتين الآيتين دمجهم إنجيل متى فى آية واحدة (مت 13 : 34)  34 هذا كله كلم به يسوع الجموع بامثال وبدون مثل لم يكن يكلمهم  "
   *** «وَبِأَمْثَالٍ كَثِيرَةٍ مِثْلِ هٰذِهِ كَانَ يُكَلِّمُهُمْ حَسْبَمَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَسْمَعُوا».
هذه الاية تشير إلى أن إنجيل مرقس يفصح عن أسلوب المسيح فى التعليم بالأمثال .. وكأنه يعتذر عن ضياع أى عدم تسجيل أمثال كثيرة وذلك بعد تسجيل مثل حبة الخردل . 
وَبِأَمْثَالٍ كَثِيرَةٍ : لم يذكر إنجيل مرقس سوى ثلاثة أمثال من الأمثال التي تكلم بها المسيح حينئذ. وأما إنجيل متّى فذكر سبعة منها وكلها في الأصحاح الثالث عشر من إنجيله.   وشملت هذه الأمثال من أول الإصحاح 4 حتى الآية 34 وهذا المقطع يأتى فى الحقيقة مكملا لمطلع الإصحاح الذى ذكر (مر 4: 2) فكان يعلمهم كثيرا بأمثال "
يُكَلِّمُهُمْ : أي يكلم الجموع كما يدل عليه الآية (مر 4: 34) . 34 هذا كله كلم به يسوع الجموع بامثال وبدون مثل لم يكن يكلمهم  "  أما بالنسبة لتلاميذه فقد كان يفسر لهم كل شئ ولكن للأسف ما وصلنا من أمثال فليل جدا وأقل منها ما وصل إلينا شرحه فالتقليد الشفاهى لم يستطع أن يجمع كل الأمثال أما شرحها فكان أصعب فى تذكاره  وما وصلنا من ىيات وأمثال لا يغطى ساعتين أو ثلاث  قراءة والمسيح ظظل يعلم ثلاث سنوات وعدة أشهر  وقل من كان يدون لأن إحساسهم القوى بأن الملكوت على الأبواب جعلهم يهتمون فقط الوصايا حتى تكون أعمالهم تتبعهم
وإذ يعلم المسيح نقص معلوماتنا عن الأمثال والوصايا فأعطانا مصدرا قادرا أن يلهمنا ويكلمنا بكل ما قاله المسيح بإهتمام (يو 16: 13 و 14) 13 واما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم الى جميع الحق، لانه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بامور اتية. 14 ذاك يمجدني، لانه ياخذ مما لي ويخبركم. 15 كل ما للاب هو لي. لهذا قلت انه ياخذ مما لي ويخبركم. "   وروح الرب يذكر بالذى قاله المسيح ويفسره أيضا لذلك أسماه المسيح "معزيا آخر"  أى يكمل مافعله المسيح (يو 14: 16و 17) 16 وانا اطلب من الاب فيعطيكم معزيا اخر ليمكث معكم الى الابد، 17 روح الحق الذي لا يستطيع العالم ان يقبله، لانه لا يراه ولا يعرفه، واما انتم فتعرفونه لانه ماكث معكم ويكون فيكم. " والروح القدس "يعلم .. ويذكر بكل ما قاله المسيح (يو 14: 16)

حَسْبَمَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ الخ أي على قدر فهمهم وحسب سعة قامتهم الروحية فكان يعلمهم بالتدريج وقد أوضح المسيح هذه العبارة  (يوحنا ١٦: ١٢) 12 «ان لي امورا كثيرة ايضا لاقول لكم، ولكن لا تستطيعون ان تحتملوا الان. " فالسمع هنا ليس مجرد الإدراك بالأذن. والمسيح بلغهم تدريجاً بتشابيه بسيطة صفات ملكوته الروحية وتأثيرها في قلوب تابعي هذا الملكوت وسيرتهم. أو المعنى أن المسيح كان يكلم الناس على قدر الفرص التي تتوفر له للكلام ولهم للسمع بين آت إليه وراجع عنه.
هذه تشير إلى استقبالهم الروحي (مر 4: 9 و 23) المؤمنون اليوم لهم امتياز سكنى الروح القدس َ  " َح ْسبَ َما َكانُوا يَ ْستَ ِطيعُو َن أ ليساعدنا على فهم كلمات يسوع
تفسير (مرقس 4: 34)  34 وبدون مثل لم يكن يكلمهم.واما على انفراد فكان يفسر لتلاميذه كل شيء

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
   *** (1) «وَبِدُونِ مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ. .
هذه ألاية تشير إلى (مر 4: 10- 12 و 13)
وَبِدُونِ مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ (انظر شرح متّى ١٣: ٣٤) كان ذلك مقصوراً على وقت قصير وموضوع واحد هو صفات ملكوته. وأتى هذا تمهيداً للتعاليم المضادة لآرائهم اليهودية وتلطيفاً لتعصبهم. وقصد بذلك إيضاح الحق لمحبيه ومنع أعداء الحق من إصابة ما يشتكون به عليه.
 
  *** (2) وَأَمَّا عَلَى ٱنْفِرَادٍ فَكَانَ يُفَسِّرُ لِتَلاَمِيذِهِ كُلَّ شَيْءٍ»
عَلَى ٱنْفِرَادٍ : أي بمعزل عن الجمع.
يُفَسِّرُ : أي يوضح أو يشرح  كل ما لم يفهموه من معاني الأمثال الروحية وتلك التفاسير لم تُكتب هنا ولكن خلاصتها في أعمال الرسل والرسائل كلها. وهنا منتهى أنباء مرقس بأمثال المسيح ولم يذكر سوى ثلاثة أمثال ذكر مع أحدها تفسيره (مر 4: 1- 25) والاثنين بلا تفسير (مر 4: 26- 32) .

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

لقد كان يسوع يأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الأخلاقية والروحية لمستمعيه ويعطي الكلمة المناسبة لكل مجموعة. لقد كان يستخدم أمثلةً توضيحية ذات طابع بسيط وعلى أكبر درجة من الوضوح الممكن.

"بِدُونِ مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ".

 إن أظهروا مزيداً من الاهتمام كان سيسره أن يشرح معنى أي تشبيه رمزي يمكن لمستمعيه أن يستوعبوه. لقد كان يخدم بما فيه حاجات الناس. لم يسعَ أبداً إلى أن يفتن الآخرين أو يبهرهم بـ "كلمات طنانة رنانة"، كما يفعل بعض ممثلي عالم الشر، بل كان يستخدم لغة سهلة للفهم، وكان دائماً على أهبة الاستعداد لأن يعلم أية نفس ساعية وراء المعرفة. وفي كل هذا كان كارزاً ضليعاً، مثالاً عن كل الذين يسعون لخدمته بإعلان كلمته.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 4

 6. العمل الإلهي والرياح المضادة - تسكين يسوع الرياح (مرقس 4: 35-41)
تفسير (مرقس 4: 35)  35 وقال لهم في ذلك اليوم لما كان المساء.لنجتز الى العبر.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
تسكين يسوع الريح والبحر  (مر 4: 35- 41)
 
 ***  «وَقَالَ لَهُمْ فِي ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ لَمَّا كَانَ ٱلْمَسَاءُ: لِنَجْتَزْ إِلَى ٱلْعَبْرِ».
وردت هذه المعجزة أيضا  فى (متّى ٨: ١٨ و٢٣ الخ ) و ( لوقا ٨: ٢٢ الخ)
بعدما فرغ مرقس من كلامه على أمثال المسيح رجع إلى ذكر معجزاته. وعندما قاربت الشمس للمغيب قرر أن يذهب إلى شاطئ بحيرة طبرية ليذهب إلى الجانب الآخر منها كانت سعادته أن يكمل عمله المكلف به متطلعا أن يبشر ويكرز أهله ويقودهم للخلاص فقد (يو 4: 34) 34 قال لهم يسوع:«طعامي ان اعمل مشيئة الذي ارسلني واتمم عمله.  (مت 8: 20)  20 فقال له يسوع: «للثعالب اوجرة ولطيور السماء اوكار واما ابن الانسان فليس له اين يسند راسه». ( مر 3: 35)  34 ثم نظر حوله الى الجالسين وقال: «ها امي واخوتي 35 لان من يصنع مشيئة الله هو اخي واختي وامي».
وكان ما ذكره منها قبلاً سلطان المسيح على شفاء الأمراض. وأخذ هنا يذكر سلطان المسيح على عالم المادة. وذكر متّى هذه الحادثة في (مت ٨: ٢٣ - ٢٧) . وجاء مرقس بتفاصيل لم يأت بها متّى وهي تمكننا من أن نتصور الحادثة كأنها جرت أمامنا. فنفهم مما قاله أنها حدثت يوم تكلمه بالأمثال المذكورة وأن نزول المسيح وتلاميذه إلى البحر كان مساء وأنهم نزلوا بغتة إلى السفينة ورافقتهم سفن أخر وأن الريح كانت شديدة حتى كادت تغرق السفينة. وفي شدة الاضطراب كان المسيح نائماً في مؤخر السفينة ورأسه على وسادة حتى عاتبه التلاميذ على ذلك. وأنه انتهر الريح والبحر ووبخ التلاميذ.
فِي ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ : أي بعد ما أكمل أمثاله وبعد ما سأله البعض أن يؤذن لهم باتباعهم إياه (متّى ٨: ٢٢).
ٱلْمَسَاءُ : كان عند اليهود مساءان. الأول العصر ويتم فيه العشاء والثاني من بعد الغروب والأرجح أن المراد هنا الثاني. والذى يؤكد هذا الرأى ما جاء فى الاية (مر 4: 38) " وكان هو فى المؤخرة على وسادة نائمأ"
إِلَى ٱلْعَبْرِ : أي العبور من جانب الوادى للجانب الآخر وهنا يعنىالعبور  إلى الجانب الشرقي من البحر لانهم كانوا على الشاطئ الغربي قرب كفرناحوم (مر  ٣: ١٩). وهو نفس القول الذى إعتدنا أن نقوله عندما نعبر وادى النيل : " نعدى الناحية الثانية" فالقصة تحمل سمات صادقة وطبيعية للغاية وكان هدف المسيح من ذلك الاستراحة بعد يوم مشحون بالعمل التبشيرى .
 وعبارة " لِنَجْتَزْ إِلَى ٱلْعَبْرِ " هى نداءا خالدا ييتردد فى داخلنا يحثنا على العبور من مكان لآخر ومن أمة لأخرى لكسب النفوس وخلاصهم وكان حافزا لكثير من المبشرين عبروا البحار والمحيطات وكان كل غايتهم الدعوة بالعبور من الظلمة للنور لينشئوا كنائس  فى قارات الدنيا الخمس وكأن المسيح سجل هذه العبارة فى إنجيل مرقس لتعيشها الكنيسة عبر الزمان وعبر الأجيال وعبر المحيطات والقارات وكانت وما زالت هذه العبارة بمثابة المنارة الهادية فى وسط الظلمات فلا يزال المسيح يعبر بواسطتنا نحو الصارخين إليه فيرسل لهم وكيلا يقودهم للإيمان بالمسيح ( أع 16: 9) 9 وظهرت لبولس رؤيا في الليل: رجل مكدوني قائم يطلب اليه ويقول:«اعبر الى مكدونية واعنا!».
تفاصيل ما حدث فى بحر طبرية يشير إلى أن الذى يرويها شاهد عيان من داخل السفينة .. هل كان بطرس؟ .. هل كان مرقس نفسه؟ فالتفاصيل الى نقرأها حية مسترسلها لا تحمل أى أثر للتأليف هى مواقف حية ناطقة توحى للقارئ بأنه يعيش فيها ودليل على صحة وجودها ... ذكر ميعاد الرحلة مع أنه لا يتفق ومشروع سفر إذ أنه كان عند المساء ... السيد المسيح يدخل السفينة فجأة بدون إعداد مسبقا أو إستعداد بعد أن كان جالسا يعلم (مت 8: 18 و 23) 18 ولما راى يسوع جموعا كثيرة حوله امر بالذهاب الى العبر 23 ولما دخل السفينة تبعه تلاميذه. " ... ذكر سفن أخرى صغيرة تتبعه متأثرين بتعاليمه ولهم أشتياق فى معرفة الكثير مما سيفعله ويقوله إذ سمعوا له منذهلين من شخصيته التى ليس من السهل فراقها . ... ذكر المخدة (الوسادة) التى كان نائما عليها كحادثة صغيرة لكن ذات محورى فى القصة ... إنزعاج التلاميذ بشدة غير عادية ... الصراخ فى وجه الريح والموج . ... توبيخ التلاميذ كمراجعة تأديبية .

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"«لِنَجْتَزْ إِلَى الْعَبْرِ»".
كل شيء كان مستقراً في ذهنه. لم يقترح أن يحاولوا أن يصلوا إلى الطرف الآخر من البحيرة، التي كانت كُورَةِ الْجَدَرِيِّينَ (5: 1)، بل قال بأن يجتازوا إلى الأمام وحسب. لو تذكّروا هذه الكلمات فيما بعد لأدركوا أنه ما من ريح كانت لتغير مخططاته لهم وله.
تفسير (مرقس 4: 36)  36 فصرفوا الجمع واخذوه كما كان في السفينة.وكانت معه ايضا سفن اخرى صغيرة.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
لم ترد هذه ألاية فى الرواية التى وردت فى إنجيل متى وإنجيل لوقا
   *** (1) «فَصَرَفُوا ٱلْجَمْعَ
وكانت عادة المسيح أن يصرف الجموع علامة على إنتهاء خدمته وتبشيرة فى هذا اليوم أو تلك الساعة ليذهبوا إلى منازلهم  إما بقول عبارة يفهموا منه ذلك أو قد يكون برفع اليدين للصلاة عليهم وهم محنيئ الرؤوس (لو 9: 12)  12 فابتدا النهار يميل. فتقدم الاثنا عشر وقالوا له: «اصرف الجمع ليذهبوا الى القرى والضياع حوالينا فيبيتوا ويجدوا طعاما لاننا ههنا في موضع خلاء».  "
وقد أخذت الكنيسة القبطية هذا التقليد الإلهى الذى اسسه المسيح ودخل طقس الإنصراف وصلاته فى صميم الطقس الكنسى وسمى : " بالمسا " =
 missa  حيث يعلن الشماس للشعب بإحناء الرؤوس ويرفع الكاهن الصليب عاليا ويطلب بركة للشعب مع آخر جملة : " أمضوا بسلام سلام الرب معكم " ويرد الشعب : " ومع روحك أيضا "
  
*** (2) وَأَخَذُوهُ كَمَا كَانَ فِي ٱلسَّفِينَةِ.
كَمَا كَانَ :  أي بدون مهلة ولا استعداد أى بسرعة حتى لا يهجم عليه الشعب ويدخلوا السفينة وكان ذلك على أثر فراغه من التعليم وكان حينئذ في السفينة بقرب الشاطئ (مر 4: 1) تشير هذه العبارة بأن السفينة التى كان يقلها المسيح كانت كبيرة الحجم . وإن كان صعد إلى الشاطئ فقد رجع إليها (لوقا ٩: ٥٧ - ٦٢). فلما إلتفت إلى تلاميذة أمرهم بالإنطلاق وبقى هو كما كان جالسا فى موضعه وهذا تفسير عبارة : " وأخذوه كما كان فى السفينة" وهذا تفسير دقيق لشحص يراقب إنسان واحد فقط هو المسيح دونا عن من هم موجودين فى السفينة
 
  *** (3) وَكَانَتْ مَعَهُ أَيْضاً سُفُنٌ أُخْرَى صَغِيرَةٌ».
 لم يلتفت إنجيل متى لهذا الوصف الدقيق السابق بل قال : (مت 8: 23) " ولما دخل السفينة تبعه تلاميذه" أما لوقا فوردت عنده هكذا (لو 8: 22) دخل السفينة هو وتلاميذه"
سُفُنٌ أُخْرَى : رغبة الجموع في سمع تعليمه ومشاهدة معجزاته التي حملتهم على الازدحام عليه براً حملت بعضهم على أن يتبعوه بحراً إلى العبر. والأرجح أن بعض السفن بقيت تتبعهم وهذه هى التى حملت تبعض من تلاميذه الذين لم تسعهم السفينة التى يقلها المسيح والبعض سفن هؤلاء رجعت عنه وقت اشتداد الريح واضطراب البحر.

لقد كان يشفي ويعلم طوال النهار. ولا شك أنه كان متعباً جداً جسدياً عندما استقبلوه في القارب الذي كان سيُقلِّه عبر البحيرة. لاحظ القول أنه كَانَتْ مَعَهُ أَيْضاً "سُفُنٌ أُخْرَى صَغِيرَةٌ".
تفسير (مرقس 4: 37)  37 فحدث نوء ريح عظيم فكانت الامواج تضرب الى السفينة حتى صارت تمتلئ.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
    *** «فَحَدَثَ نَوْءُ رِيحٍ عَظِيمٌ، فَكَانَتِ ٱلأَمْوَاجُ تَضْرِبُ إِلَى ٱلسَّفِينَةِ حَتَّى صَارَتْ تَمْتَلِئُ».
. العواصف العنيفة المفاجئة كانت أمرا شائعا  في بحر الجليل بسبب التلال العالية مثل جبال الجولان وغيرها المحيطة تتكون رياح عاتية باردة حينما تعبر من الغرب للشرق تنقض على سطح البحيرة فتحدث دوامات عنيفة من الخواء وتثير الأمواج فتضرب السفن وتعلوا فوقها  وادى الأردن بعنف وكونها تقع تحت مستوى البحر  لا بد أن هذا كان طقسا سيئا   بشكل خاص لأنه حتى صيادي السمك المحترفين بينهم كانوا خائفين
نَوْءُ رِيحٍ عَظِيمٌ : هريكان = Hurricane = squall وقد وصفها إنجيل متى (مت 8: 24) = إضطراب (حرفيا : زلزلة) عظيم  سطح بحر الجليل منخفض نحو ست مئة قدم عن بحر الروم والأرض المحيطة به عالية ولذلك عُرّض لاضطربات عظيمة من شدة قصف الرياح الهابطة عليها من تلك الأرض المرتفعة فتتهيج اللجة تهييجاً عظيماً يُعرّض به المسافرون فيه للخطر.
صَارَتْ تَمْتَلِئُ : انظر شرح إنجيل متّى (متّى ٨: ٢٤).

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"فَحَدَثَ نَوْءُ رِيحٍ عَظِيمٌ فَكَانَتِ الأَمْوَاجُ تَضْرِبُ إِلَى السَّفِينَةِ".
بالنسبة للعين الطبيعية، كانت الأوضاع قد صارت خطيرة جداً. ولكن الرب يسوع المسيح كان نائماً في سلام في حين أن العاصفة كانت هائجة.
تفسير (مرقس 4: 38)  38 وكان هو في المؤخر على وسادة نائما.فايقظوه وقالوا له يا معلم اما يهمك اننا نهلك. 

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
    ***  (1)«وَكَانَ هُوَ فِي ٱلْمُؤَخَّرِ عَلَى وِسَادَةٍ نَائِماً.
 فِي ٱلْمُؤَخَّرِ : كان فى تصميم سفن الصيد عب (مكان) خاص مسقف بالخشب هو جزء من سطح السفينة وهو أأمن جزء فى السفينة لم يريد أن يستريح من البحارة لأنه كانوا مجموعات يعملون فى نوبات ساعات محددة يستريحون بعدها وكان هناك مكان خاص لرئيس الشفينة المسئول عن إدارتها فهو مكان كرامة يمكن أن ينام فيه الإنسان ممدا بعيدا عن الريح ورذاذ الماء 
 وِسَادَةٍ : هي مخدّة من مخدّات السفينة توضع غالباً في المؤخر. وردت هذه الملاحظة فى إنجيل مرقس ولم ترد فى إنجيل متى ولا لوقا  هذه الملاحظة تؤرخ عمق الأهوال وتصف أيضا رعب التلاميذ من شدة العواصف وقوة الرياح وإرتفاع الأمواج حتى صارت السفينة قطعة من الخشب تتقاذفها الأمواج ولكن فى وسط هذا الوصف نجد المسيح نائما فى هدوء  على الوسادة الوحيدة فى المركب الخاصة بالقبطان وهنا يجب أن نتأمل القبطان أعطى مكانه للمسيح ليدير السفينة والمسيح  نائم وبالغم من نومه الجسدى إلا أن لاهواته كان يرى ويتابع !!! أستمر نائما بالرغم من إهتواو السفينى وتمرجحا من شدة نلاطم الأمواج لقد كان منتظرا أن يطلب منه تلاميذه العون والنجدة تمهل فى التصرف إلى اللحظة الأخيرة المناسبة لماذا تخافون يا تلاميذ الرب أليس هو معكم حتى ولو كان نائما ألم يقل أن شعور رؤسنا محصاة عنده إذهبوا وايقظوه لأنه هو حمايتكم وقوة باسكم بعد خارت قواكم هو ملجأنا وحصننا هكذا يقول داود النبى (مز 23: 4)  4 ايضا اذا سرت في وادي ظل الموت لا اخاف شرا لانك انت معي " وهنا نتوقف عند قول الرب (مز 50: 15). "وادعني في يوم الضيق أنقذك فتمجدني»."   ووعد الرب أكيد (مت 28: 20). "وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر». آمين."  (مت 18: 20). "لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم»."
 
  *** (2) فَأَيْقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟».
التلاميذ كانت مهنتهم الصيد تربوا على  سفن الصيد فى بحر طبرية أبحروا فى مياهه يمينا ويسارا هم بحارة أبا عن جد لهم خبرة الأجداد وقوة الأبناء ولهم ثقة بالنفس ودراية وقوة ولكن ماذا يفعل الملاح الماهر إذا إرتفعت المواج فوق سفينته وتلاقفتها الأمواج ودخلها المياة من كل جانب فى هذه اللحظى يقترب الإنسان بالموت يواجه الطقس فى رعب وتلاشت معه كل ثقة بالنفسة ونسى الإنسان خبرته وفقد الملاح الماهر مهارته هكذا يسقط الإنسان فى هذه اللحظة فى هستريا الفزع فقال التلاميذ البحارة للمسيح وهم يوقظوه من نومه الخفيف : يا سيد .. أما يهمك أننا نهلك ؟
أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ : هذا قول بعض التلاميذ وأما البعض فقالوا (متّى ٨: ٢٥).  «يَا سَيِّدُ، نَجِّنَا فَإِنَّنَا نَهْلِكُ» وقال غيرهم (لوقا ٨: ٢٤).  «يَا مُعَلِّمُ، إِنَّنَا نَهْلِكُ» وكل ذلك يدل على خوف التلاميذ وعجزهم وتضرعهم وتوجيههم بعض العتاب إلى معلمهم. وما نقله مرقس من كلامهم هنا أوضح من غيره دلالة على ضعف إيمانهم وعلى معاتبتهم المسيح كأنه لا يبالي بهم.
تفسير (مرقس 4: 39)  39 فقام وانتهر الريح وقال للبحر اسكت.ابكم.فسكنت الريح وصار هدوء عظيم.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
   *** «فَقَامَ وَٱنْتَهَرَ ٱلرِّيحَ، وَقَالَ لِلْبَحْرِ: ٱسْكُتْ. اِبْكَمْ. فَسَكَنَتِ ٱلرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ».
فَقَامَ : الكلمة اليونانية تعنى " اليقظة الكاملة من النوم" وبذلك لا تعنى معنى الوقوف
ٱنْتَهَرَ ٱلرِّيحَ، : : وتعنى الزجر بعنف   آيات إنتهار الرب الرياح التى تهب على البحار (مز 106: 9) 9 وانتهر بحر سوف (البحر الأحمر)  فيبس وسيرهم في اللجج كالبرية.  (مز 139: 9 و 10)  9 ان اخذت جناحي الصبح وسكنت في اقاصي البحر 10 فهناك ايضا تهديني يدك وتمسكني يمينك. ( مز 107: 23- 32) 23 النازلون الى البحر في السفن العاملون عملا في المياه الكثيرة 24 هم راوا اعمال الرب وعجائبه في العمق. 25 امر فاهاج ريحا عاصفة فرفعت امواجه. 26 يصعدون الى السموات يهبطون الى الاعماق.ذابت انفسهم بالشقاء. 27 يتمايلون ويترنحون مثل السكران وكل حكمتهم ابتلعت. 28 فيصرخون الى الرب في ضيقهم ومن شدائدهم يخلصهم. 29 يهدئ العاصفة فتسكن وتسكت امواجها. 30 فيفرحون لانهم هداوا فيهديهم الى المرفا الذي يريدونه. 31 فليحمدوا الرب على رحمته وعجائبه لبني ادم. 32 وليرفعوه في مجمع الشعب وليسبحوه في مجلس المشايخ 33 يجعل الانهار قفارا ومجاري المياه معطشة "
وَقَالَ لِلْبَحْرٍ :  خاطب الريح والبحر كأنهما من عبيده مجبوران على الخضوع له.
ٱسْكُتْ. اِبْكَمْ  : وهما إصطلاحان أستعملهما المسيح فى إنتهار الشيطان (مر 1: 25) 25 فانتهره يسوع قائلا: «اخرس واخرج منه!» بصفته الأمر الناهى والكاملة التى تحمل قوة التنفيذ  وهاتين الكلمتين إصطلاح شائع يستخدم فى اللغة العربية والسورية كأمر يجعل العدو بلا قدرة على الإيذاء ، وواضح هنا أن المسيح قابل عنف الريح بقوة الكلمة الآمرة التى تنفذ بمجرد قولها  (أف 1: 22 و 23)    22 واخضع كل شيء تحت قدميه، واياه جعل راسا فوق كل شيء للكنيسة، 23 التي هي جسده، ملء الذي يملا الكل في الكل. "
 الأمر  والنتيجة كانت سريعة واضحة بأن توقف الريح فى الحال كمن أطاعت الطبيعة للأمر فصار هدوء عظيم (كو 1: 15- 17) 15 الذي هو صورة الله غير المنظور، بكر كل خليقة. 16 فانه فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الارض، ما يرى وما لا يرى، سواء كان عروشا ام سيادات ام رياسات ام سلاطين. الكل به وله قد خلق. ".. لم يصنع المسيح هذا المشهد المرعب ولكنها طبيعة  بحر  طبرية وتياراتها ومواسمها والجبال والتضاريس المحيطة ببحر طبرية  هى التى صنعت هذا المشهد
هُدُوءٌ عَظِيمٌ سكون الأمواج مع سكون الريح يدل على أن ذلك الهدوء كان معجزة لا عرضاً وأن يسوع هو الإله ف

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ وَقَالَ لِلْبَحْرِ: «ﭐسْكُتْ. ابْكَمْ»".
في كل عرضه لسلطته الخالقة وبهدوء، أمر الريح بأن تهدأ، والأمواج الغاضبة المتلاطمة، التي كانت ترتطم بالمركب ككلاب هائجة، أن "تبكم"، كما ورد في الترجمة، وما لبثت العناصر أن أطاعت سيدها، وخمدت العاصفة. إنه لا يزال يتكلم على هذا النحو إلى القلوب المضطربة والنفوس القلقة المتزعزعة.
تفسير (مرقس 4: 40)  40 وقال لهم ما بالكم خائفين هكذا.كيف لا ايمان لكم.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
   ***  «وَقَالَ لَهُمْ: مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ هٰكَذَا؟ كَيْفَ لاَ إِيمَانَ لَكُمْ؟».
مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ ذكر متّى توبيخ المسيح لتلاميذه قبل أن ذكر تسكينه للبحر لكنه لم يقل أن التوبيخ كان قبل التسكين. وذكر مرقس ولوقا التوبيخ بعد التسكين والأرجح أن قولهما هو الواقع. لأن من كان في الخطر الشديد مثلهم لا يلتفت إلى توبيخ ولا ينتفع به. ولعله قال للتلاميذ أولاً لا تخافوا وسكن البحر ثم لامهم. والأرجح أن خطابه في التأمين والملامة كان عدة جمل اقتصر متّى على ذكر قوله «مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي ٱلإِيمَانِ» (متّى ٨: ٢٦) واقتصر مرقس على ما ذكره هنا. واقتصر لوقا على قوله «أَيْنَ إِيمَانُكُمْ» (لوقا ٨: ٢٥). ولعلهم لم يقصده أحد منهم كلام المسيح بلفظه بل خلاصة معناه.
 كَيْفَ لاَ إِيمَانَ لَكُمْ : كان إيمانهم كالعدم بالنسبة إلى ما كان يجب عليهم. وما كان لهم من الإيمان القليل (كما ظهر من استغاثتهم بالمسيح) لم يكن كافياً لأن يقيهم من الخوف واليأس.

قد دفع كل سلطان وقوة إلهية للمسيح  لأنه صورة الرب وقوته فى الإقتدار ليرتفع عن الإنسان وكأنه يأخذ سلطانا عليه لتزداد الهوة بينه وبين الإنسان حاشا وكلا بل بالعكس فقد ألغى المسيح هذه الهوة وأعطى قوته للمؤمنين به فأصبح المسيح هو الرابط بين السماء والأرض سلم للكنيسة هذا السلطان (مت 18: 18) 18 الحق اقول لكم: كل ما تربطونه على الارض يكون مربوطا في السماء وكل ما تحلونه على الارض يكون محلولا في السماء. "  كل ما له لتعمل الكنيسة بهذا السلطان نفسه (أف 1: 21 و 22)  21 فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة، وكل اسم يسمى ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل ايضا، "
إذن المسيح عندما كان نائما كان قد أعطى سلطانه للتلاميذ  بمجرد إيمانهم  (يو 14: 12). "الحق الحق أقول لكم: من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضا، ويعمل أعظم منها، لأني ماض إلى أبي."  أى أن التلاميذ كان من المفروض أن يستعملوا السلطان والقوة التى أعطاها المسيح لهم وأن ينتهروا الريح ويزجروا البحر ، هذا هو مفهوم تساؤله : " كيف لا إيمان لكم؟ " فكل الذى عمله المسيح بالسلطان نعمله نحن أيضا بالإيمان لأن سلطان المسيح حقا من حقوق الإنسان بعد أن حصل على البنوة من ألاب والسلطان من المسيح الأخ البكر لنا ، كما شاركنا فى ميراث الخطية والغضب واللعنة أشركنا معه فى البر والقداسة والبركة والصلح مع الآب فكل ما له من حق صار من حقنا فى الإيمان (يو 14: 13)  13 ومهما سالتم باسمي فذلك افعله ليتمجد الاب بالابن. 14 ان سالتم شيئا باسمي فاني افعله. " وإصابة التلاميذ بالخوف الشديد أعاقهم عن إستعمال قوة سلطان الذى نالوه من المسيح بإيمانهم به فلجأوا إلى مصدر الإيمان المسيح النائم بهذا اللجوء اثبتوا أيضا إيمانهم فى المسيح وبقوته وأنه قادر على إنقاذهم مما سبق يؤكد أن الخوف يعطل الإيمان ويعطل التبشير والكرازة 
هنا تكمن الموعظة أنه فى حياتنا نقع فى التجارب والضيقات والإضطهادات وأمراض والتخيلات من الطبيعة والأهل والأقارب الأصدقاء ولنا طريقين لمواجهتها إما إستعمال السلطان الذى أخذناه من المسيح بإيماننا به وإذا حدث ولم نستطع بسبب الخوف أو أى سبب آخر فلنا الحق فى طلب القوة من المسيح ذاته فإنه لن يبخل علينا كأحباء له أن ينقذنا فى وقت الضيق لنمجده حتى ولو وبخنا بسؤاله : " كيف لا إيمان لكم؟ "
أعراض الخوف الشديد طبيا :  بمجرد أن تشعر بالخوف تقوم اللوزة (Amygdala) التي هي منطقة في الدماغ بتنبيه الجهاز العصبي، وإحداث عدد من التغيرات الجسمية، وتتمثل هذه التغيرات بما يعرف باسم استجابة الكر أو الفر (Fight or flight response)، وهي عبارة عن مجموعة من التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ عند الشعور بالخوف.
من الأمثلة على هذه التغيرات: التعرق، إطلاق هرمون الكورتيزول، ارتفاع مستوى الأدرينالين في الجسم، زيادة معدل التنفس، زيادة معدل ضربات القلب، تضيق الأوعية الدموية الطرفية، تمدد الأوعية الدموية المركزية حول الأعضاء الحيوية لتزويدها بالأكسجين والمواد الغذائية بشكل أكبر، وضخ الدم إلى العضلات لتكون جاهزة لأي فعل، وبالتالي تصبح العضلات مشدودة
تفسير (مرقس 4: 41)  41 فخافوا خوفا عظيما وقالوا بعضهم لبعض من هو هذا.فان الريح ايضا والبحر يطيعانه

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
 
 *** «فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً، وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَنْ هُوَ هٰذَا؟ فَإِنَّ ٱلرِّيحَ أَيْضاً وَٱلْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!».
فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً،:
خافوا: قبلاً من النوء والرياح وعلو الأمواج وتسرب المياة لداخل السفينه وأنهم على وش الموت ولكن خوفهم هنا كان مختلفا فيه إيمانا وأمانا الخوف من قوة المسيح الفائقة وإحساسهم أنهم فى حضور لاهوت الكلمة التي لم يشاهدوا مثلها منه قبلاً ولم يخطر على بالهم أن له مثل تلك القوة فكانت إعلاناً جديداً لهم.
الخوف "المخافة" أمام الحشور الإلهى الرهيب  : موسى (أثناء الظهور الإلهي في العليقة المشتعلة): "فستر موسى وجههُ لأنه خاف أن ينظر إلى الله" (خروج 3: 6).
الشعب اليهودي (بعد إعطاء الرب الوصايا العشر لهم): "وكان الشعبُ كلُّهُ يرى الرعود والبروق وصوتَ البوقِ والجبلَ يدخِّن. فلما رأي الشعبُ ذلك ارتاع ووقف على بُعد، وقال لموسى: كلِّمنا أنت فنسمع ولا يُكلِّمنا الله لئلاّ نموت" (خروج 20: 18-19).
أشعيا (أثناء رؤيا أشعيا للسيد الجالس على العرش والسرافيم ينادون قدوس...): "ويلٌ لي، قد هلكتُ لأني رجلٌ نجسُ الشفتين، وأنا مقيمٌ بين شعبٍ نجس الشفاه، وقد رأت عيناي الملك ربَّ القوات" (أشعياء 6: 5).
مريم (عندما بشرها الملاك): "فقال لها الملاك: لا تخافي يا مريم، فقد نلتِ حظوةً عند الله" (لوقا 1: 30).
الرعاة (عندما بشرهم الملاك بالميلاد): "فحضرهم ملاكُ الرب وأشرقَ مجدُ الرب حولهم، فخافوا خوفاً شديداً" (لوقا 2: 9). (ثم ذهبوا وسجدوا للطفل الإلهي).
الرسل (بعد معجزة صيد السمك): "فلما رأى سمعان بطرس ذلك، ارتمى عند ركبَتَي يسوع وقال: يارب، تباعَد عني، إني رجلٌ خاطئ. وكان الرعبُ قد استولى عليه وعلى أصحابه كلِّهم، لكثرة السمك الذي صادوه" (لوقا 5: 8-9).
تعليق: هذا النوع من المخافة، أمام الظهورات والتجليات الإلهية الرهيبة، يجعل الأمور مختلطة أمام الإنسان. فهو من جهة يشعره بصغرِه، لا بل بعدمه أمام قداسة وسمو الله، مما يدفع بالنفس إلى الشعور بضعفها وخطيئتها وبالتالي إلى الاهتداء والتوبة؛ ومن جهة أخرى يتحول الشعور بالهيبة لديه إلى شكر وتسبيح وسجود!
الدعوة إلى الثقة بالله: "لا تخف" : الآباء (الله يَعِد ابراهيم بنسل كثير): "... كانت كلمةُ الربِّ إلى أبرامَ في الرؤيا قائلاً: لا تخفْ يا أبرام. أنا ترسٌ لك وأجرُك عظيمٌ جداً" (تكوين 15: 1).
الشعب المعَذَّب: "فلا تخف فإني معك ولا تتلفَّتْ فأنا إلهُك. قد قوَّيتُك ونصرتُكَ وعضدتُك بيمينِ بِرِّي"؛ "لأني أنا الرب إلهَك آخذُ بيمينِك قائلاً لك: لا تخف فأنا أنصرُك، لا تخف يا دودةَ يعقوب ويا هامةَ إسرائيل فإني أنا أنصرُك، يقول الرب وفاديكَ هو قدوس إسرائيل" (أشعياء 41: 10، 13، 14).
مخافة الله تشفي خوف البشر وتعيد له الثقة بالله: "لا تقولوا مؤامرةً لكلِّ ما يقول له هذا الشعبُ مؤامرة ولا تخافوا خوفَهم ولا تفزعوا. قدِّسوا ربَّ القوات وليكن هو خوفَكم وفزعَكم فيكونَ لكم قدساً" (أشعياء 8: 12-14أ).
الرسل (يسوع يمشي على الماء): "فلما رأوه ماشياً على البحر، ظنّوه خيالاً فصرخوا لأنهم رأوه كلّهم فاضطربوا. فكلَّمهم من وقته قال لهم: ثقوا. أنا هو، لا تخافوا" (مرقس 6: 49-50)؛
(في العناية الإلهية): "لا تخافوا الذين يقتلون الجسد ولا يستطيعون قتل النفس، بل خافوا الذي يقدر أن يُهلك النفس والجسد جميعاً في جهنم. أما يُباع عصفوران بفلس؟ ومع ذلك لا يسقط واحد منهما إلى الأرض بغير علم أبيكم. أما أنتم، فشعر رؤوسكم نفسه معدود بأجمعه. لا تخافوا، أنتم أثمن من العصافير جميعاً" (متى 10: 28-30).
ولنا من ذلك ست نتائج ونصائح :
الأولى: إنّ يسوع هو رب عالم الطبيعة لأن العناصر كلها خاضعة لسلطانه. وأنه إنسان تام كما هو إله تام لأنه تعب واحتاج إلى راحة النوم.
الثانية: إنّ حضور المسيح بين المؤمنين به لا يمنع وقوع الخطر والتجربة. لكن مع ذلك يجب أن يطمئنوا لأن المسيح بحضوره معهم يدفع عنهم كل ضرر حقيقي.
الثالثة: إنه ليس لنا حق أن نقول للمسيح في وقت مصائبنا «أما يهمك أننا نهلك» لأنّ عدم إنقاذه إيانا حالاً ليس بدليل على عدم اهتمامه بنا.
الرابعة: إنا متى سلمنا أنفسنا إلى الخوف واليأس على ما يلّم من المصائب بنا أو بأولادنا أو بكنيستنا أو بأمتنا حق للمسيح أن يعاتبنا بقوله «مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ هٰكَذَا».
الخامسة: إن المسيح لا يغتاظ من استغاثتنا به في كل حين ولا يرفض صلاتنا وإن كان إيماننا ضعيفاً. إنما أعظم ما يغيظه هو عدم الثقة به في الخطر.
السادسة: إن المسيح يبطئ أن يساعدنا في وقت الضيق كأنه نائم ولكنه لا بد من أن ينجينا أخيراً (مرقس ٦: ٤٨ ) ( يوحنا ١١: ٦ و٤٣).

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

فَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَنْ هُوَ هَذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضاً وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!»".

ومع ذلك لم يفهموا بعد سرَّ شخصه، ولذلك تساءلوا فيما بينهم في حيرة وارتباك عن حقيقة هويته. فكل الطبيعة كانت تعترف بقدرته. أكان من المعقول أن لا يكون هو الله متجسداً؟

 من أثار العاصفة؟ هل كان هبوب العاصفة ذلك المساء على بحر الجليل مجرد ظاهرة طبيعية، أم كانت بفعل الشيطان؟ يبدو أنها كانت محاولة من قبل العدو (الشيطان) ليُهلك الرب يسوع المسيح قبل أن يحقق الرسالة التي جاء لأجلها إلى الأرض. ولكن تماماً، وكما حدث عندما حاول سكان الناصرة أن يلقوا به من فوق الجرف ويقتلوه ولكن عجزوا عن أن يحققوا هدفه (لوقا 4: 28، 29)، هكذا، في هذه الحادثة أيضاً، هُزم الشيطان ثانية. لم تكن لديه قوة أو قدرة على أن يُنهي حياة ابن الله. فتلك الحياة كانت لتُبذل فقط طواعية بإرادة المسيح نفسه بما يتوافق مع مشيئة الآب (يوحنا 10: 17، 18).

          الجانب الأعجوبي من حياة وشهادة يسوع المسيح:

العقلانيون ومعلمو المسيحية المتعقلون جميعهم مولعون بمحاولة تفسير الأشياء اللافتة المنسوبة إلى الرب يسوع في الأناجيل على أسس طبيعية مجردة. ومثال عن هذا النوع من التفكير والتحاجج نجده في الكتاب الواسع الانتشار بين القراء، "الناصري". ولكن هدف الروح القدس الواضح من تدوين هذه الأعمال المعجزية هو أن يُظهر لنا أن ذاك الذي كان يعمل على ذلك النحو المعجزي ليشفي وليساعد البشرية المتألمة التي تعاني إنما كان هو الله نفسه وقد نزل إلى الأرض كإنسان. لا حاجة لتفسيرات وتأويلات بعيدة الاحتمال إذا فكّرنا في من كان ذاك الذي قام بهذه الأشياء. إن كل ذلك هو تجليات عادية طبيعية كاملة للقدرة الإلهية التي عملت استجابة لحاجات الناس. فأن ننكر المعجزات يعني أن نقلل من شأن ذاك الذي اجترحها.

          يسوع المسيح ربنا هو سيد كل الظروف وهو كفؤٌ ومؤهل لكل حالة طارئة. الرياح والأمواج تطيعه؛ والأرواح الشريرة تهرب أمامه؛ الوباء والمرض والموت تتبدد عندما يظهر. ما من شيء يمكن أن يصمد أمام قدرته. إن له كل السلطة في السماء وعلى الأرض. والأمر العجيب الذي لنا أن نعرفه هو أنه مخلصنا وفادينا. نحن الذين آمنّا به يُطلب إلينا الآن أن نلقي عليه كل همومنا واهتماماتنا لأنه يُعنى بنا. إن الصعوبات ما هي إلا فرص أمامه ليُظهر قدرته. والحالات الطارئة التي تصيبنا تعطينا الامتياز للبرهان على اهتمامه المحب بنا ونحن نثق بنعمته ونتكل على قدرته.        "

 

 

 

 

This site was last updated 12/08/23