تفسير (مرقس 4: 21) 21 ثم قال لهم هل يؤتى بسراج ليوضع تحت المكيال او تحت السرير.اليس ليوضع على المنارة.
ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس تعليم المسيح تلاميذه كيف يستعملون المعرفة التي حصلوا عليها منه (مر 4: 21- 25)
لعلنا نجد في هذه الآيات تعليما يعتبر جزءاً من العظة على الجبل، وقد يكون يسوع قد استخدم مراراً وتكراراً هذه الاستعارات نفسها ليشدد على الحقيقة في رسائله. وأن المسيح تكلم ببعض ما ذُكر في هذا الفصل غير مرة. وبعض هذه الأقوال ورد في وعظه على الجبل. وغاية تكريره إياه هنا جعل مثل الزارع يؤثر في قلوبهم.
إن الشمعة أو السراج أو المصباح لا تُخفى تحت المكيال (دليل على الانشغال بالعمل)، ولا تحت السرير (وهذا يدل على محبة الراحة والطمأنينة)، ولكنها تُوضع على منارة لكي تضيء على كل من في المنزل. المعنى واضح. إن كنا نعترف بانتمائنا وولائنا للمسيح فإننا لا ينبغي أن نسمح لمتطلبات العمل أو الرغبات الأنانية من أي نوع كانت من أن تعرقل أو تعيق شهادتنا الصادقة له ذاك الذي نقر بأنه مخلصنا وربنا.
*** (1) «ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: هَلْ يُؤْتَى بِسِرَاجٍ
تحتوى هذه ألاية سؤالين وهذا السؤال الأول منهما وهما يتوقعان نحويا بالنفي. النور يُقصد به االستنارة. اإليمان يُقصد به حمل الثمار. المقطع جوابا يفسر السبب في أن كثيرين لم يفهموا أمثال يسوع. الأمثال قصد بها أن تنير، ولكن قلب الإنسان الشرير ودوافعه التى تعيق حلول النور حيث يميل هذا الإنسان إلى محبة هذا العالم بما فيه من أموال وبذخ ومتع جسدية (مر 7: 21- 23) 20 ثم قال: «ان الذي يخرج من الانسان ذلك ينجس الانسان. 21 لانه من الداخل من قلوب الناس تخرج الافكار الشريرة: زنى فسق قتل 22 سرقة طمع خبث مكر عهارة عين شريرة تجديف كبرياء جهل. 23 جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجس الانسان». وفى نفس الوقت الرب يريد أن يتواصل مع الناس لهذا فالنور موجود ولكن يبقى على الإنسان أن يضعه فى مكانه الصحيح إما تحت الملكال أو السرير أم على المنارة .
يسوع، على ضوء السياق المباشر، لا بد أنه كان يتكلم عن الإعالن المستقبلي الإنجيل الكامل بعد قيامته وصعوده. السر المسياني الحالي الذي في إنجيل مرقس، حجب الحقيقة الذي سببه استخدام الأمثال، ونقص الفهم من جهة الحلقة الداخلية من التلاميذ (بطرس ويعقوب ويوحنا) يتطلب أن نرى ذلك على ضوء سياق مستقبلي ( قبل- بعد العنصرة) .
هَلْ يُؤْتَى بِسِرَاجٍ انظر شرح إنجيل متّى (متّى ٥: ١٤ و١٥).
يسجل لنا إنجيل مرقس تعليم المسيح بإعتباره مثلا من الأمثلة ويشبه تعليمه بأنه سراج منير والسؤال الآن هل قال المسيح مثلا لم يذكره الإنجيل بالكامل وهذه الآية نتيجته وعموما يعتبر إنجيل مرقس ملخصا لباقى الأناجيل وبالمقارنه بمثل الزارع تكون هذه ألاية عبارة عن المثل دون شرحه فلم يشرح المثل معنى المكيال أو المنارة وتركه للسامع ليستنتج معناهما ولكن كان المثل واضحا بحيث يفهم السامع هدفه وهو أن يضئ تعليم المسيح فى البيت وقدام الناس فى العالم ولا شك أن هذا كان جزءا من تعليم الرب أصلا وأضاف إليه موضوع السراج
أما إنجيل لوقا فإن النور عنده يضئ ليراه الدالون للبيت هنا يكون إختلاف الهدف بين (مت 5: 15) 15 ولا يوقدون سراجا ويضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت. " و (لو 8: 16) 16 «وليس احد يوقد سراجا ويغطيه باناء او يضعه تحت سرير بل يضعه على منارة لينظر الداخلون النور. " متى ذكر لجميع من فى البيت ولوقا ذكر للداخلون البيت إن كل منهم إلتجأ للتقليد الذى يكمل المثل فالنور للمؤمنين فى الكنيسة وكذلك للداخلين فى الإيمان أما مرقس فإحتفظ بالأصل فقط فى التقليد دون توظيفه
يُؤْتَى : العلماء الدارسين للغة اليونانية يجزمون بأن هذه الكلمة إصطلاح يونانى يعنى تعبير طقسى عقائدى بالدرجة الأولى وقد أستحدم فى ألاية (مر 10: 45) 45 لان ابن الانسان ايضا لم يات ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين». لتوضيح عمل المسيح على الأرض بمعنى أن نور سراج المسيح هو خدمته وإتمام سر الفداء وهذا ينعكس على المؤمن بالمسيح مثل إنعكاس نور الشمس على القمر فيزهر المسيحى خدمته وأعماله وتضحياته فى سبيل الإيمان وبهذا تكمل المسيحية ويبتعد موت الخطية ويملك المسيح علينا وهذا هو المقصود برؤية الملكوت يأتى بقوة فى (مر 9: 1) وقال لهم: «الحق اقول لكم: ان من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد اتى بقوة». وفى أى هزيع يأتى (لو 12: 38) وان اتى في الهزيع الثاني او اتى في الهزيع الثالث ووجدهم هكذا فطوبى لاولئك العبيد. "
بِسِرَاجٍ : شبه المسيح تعليمه بـ سراج مصباح منير فى بيت مظلم. وقصد بتعليمه بالأمثال أنه يجب للحق الإلهى أن ينير لـ طالبيه وعلى تلاميذه أن يفعلوا كذلك. سمع التلاميذ من المسيح شرح أمثاله واستناروا وقصده بذلك التشبيه أن يبين لهم أنهم مكلّفون بإضاءة ذلك النور وإعلانه للعالم (مت 10: 27).. "الذي أقوله لكم في الظلمة قولوه في النور، والذي تسمعونه في الأذن نادوا به على السطوح،" ويحذرهم من توهمهم الذي ينشأ عن تعليمه إياهم على انفراد أن ذلك لنفعهم الخاص. فعلّمهم هو خفية ليعلموا هم جهرة. وهكذا يجب على كل مسيحي أن يُنار ثم يُنير.
*** (2) لِيُوضَعَ تَحْتَ ٱلْمِكْيَالِ أَوْ تَحْتَ ٱلسَّرِيرِ؟
ٱلْمِكْيَال : هذه الكلمة هي مصطلح من اللاتينية، على الأرجح يؤكد أن إنجيل مرقس قد ُكتب لأجل الرومان
أنظر المكاييل والموازين والمسافات والعملات 
المكيال عبارة عن معيار أحجام لمادة جافة وهو قدر الكيلة والكيلة 8 اقداح .. والأثنى عشر كيلة = أردب والكيلة وعاء فارغ يمكن أن يقلب على فوهته فلا يمكن أن يتصور ألإنسان أن يضاء مصباح (به شعله تشتعل بالزيت ويوضع تحت مكيال فإنه بلا شك سينطفئ فى الحال
ٱلسَّرِيرِ : هذه الكلمة تعنى حرفيا "فراش من القش". (مر 7: 30) فذهبت الى بيتها ووجدت الشيطان قد خرج والابنة مطروحة على الفراش. " كان هذا يستخدم ليس فقط للنوم بل أيضا كوسادة يتكئ عليها الناس عند تناولهم الطعام وهم في حالة اتكاء.
وهو يشبه السرير المعروف ولكن سطحه من الخشب أو جريد النخل أو فروع الشجر وله أربع أردل قصيرة فإذ وضعت السراج تحته يختئ نوره وقد ينطفئ .. إن وظيفة السراج / المصباح هى وظيفة ختمية وعمل صمم ممن أجله ووضع الزيت فيه ليضئ لفترة ظلام الليل لهذا يجب أن يوضع فى مكان ليشع بنوره فى المكان
*** (3) أَلَيْسَ لِيُوضَعَ عَلَى ٱلْمَنَارَةِ؟».
ٱلْمَنَارَةِ؟ : يوضع السراج فى البيوت أو خارج البيت فى أماكن عاليه بحيث يعطى النور على أفضل وجه ويغطى أكبر مساحة فيكون (1) على نتوء فى الجدار بنى خصيصا للسراج (2) على مشجب على الجدار أو (3) نوع من قاعدة حجرية
وهنا يرتسم فى مخيلتنا المنارة الذهب ذات السبعة سرج فى الهيكل فى هذه ألاية القصيرة يرتفع المصباح لأعلى المنارة حيث يشع النور ويملأ الهيكل حيث مركز الوجود الإلهى المقدس للمؤمنين هذا هو مكان ملكوت الرب وسره لأنه يستحيل أن يخفى سر الملكوت أو يحبس أو يغطى عليه لأن مكانه الوحيد هو أعلى المنارة انه حتى لو قلنا أنه يضئ لمن فى البيت أو للداخلين إليه يصبح هذا تحجيم لقيمة النور وقوته الذى هو المسيح الذى وصف نفسه بقوله (يو 8: 12) أنا هو نور العالم ؟ وتقليلا لمفهوم إضاءة مصباح الملكوت لأن النور وهو الكلمة الحية الفعالى والكلمة الحية تنموا حتى ولو ككانت فى البيت أو للداخل إليه
والتقليد الكنسى للكنيسة القبطية يقدم لنا العذراء كالمنارة الذهب وهى حاملة نور العالم كمحور للتسبيح طيلة شهر كيهك المبارك الذى يسبق عيد ميلاد المسيح