Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

تفسير إنجيل مرقس - مجمل الأناجيل الأربعة : الفصل18

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
تفسير مرقس الفصل2
تفسير مرقس الفصل4
تفسير مرقس الفصل6
تفسير مرقس الفصل7
تفسير مرقس الفصل8
تفسير مرقس الفصل9
تفسير مرقس الفصل14
تفسير مرقس الفصل15
تفسير مرقس الفصل16
تفسير مرقس الفصل17
تفسير مرقس الفصل18
تفسير مرقس الفصل21
تفسير مرقس الفصل22
تفسير مرقس الفصل23
تفسير مرقس الفصل24
تفسير مرقس الفصل25
تفسير مرقس الفصل26
تفسير مرقس الفصل27
تفسير مرقس الفصل28
تفسير مرقس الفصل29

 

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 8

4. يفتح عينى أعمى (مرقس 8: 22-26)
تفسير (مرقس 8: 22) 22 وجاء الى بيت صيدا.فقدموا اليه اعمى وطلبوا اليه ان يلمسه.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
عندما وصلوا بيت صيدا جوليا شهدوا دليلاً آخر على قدرة معلّمهم.جاء رجل أعمى إلى يسوع، كان أصدقاءه قد أحضروه، وطلبوا إليه أن يلمس العينين المغلقتين ليمنح البصر لهذا البائس المبتلي.
تفسير (مرقس 8: 23) 23 فاخذ بيد الاعمى واخرجه الى خارج القرية وتفل في عينيه ووضع يديه عليه وساله هل ابصر شيئا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
هذه الأعجوبة كانت ذات طابع استثنائي. حتى الآن، وكما نرى في رواية الإنجيل، وبدلاً من أن يفعل ذلك في حضور كل الناس أخذ يسوع الأعمى بيده وأخرجه إلى خارج المدينة. وكأنه بذلك قد شعر أن الكثيرين في الحشد كانوا مجرد فضوليين، فأراد أن يأخذ الرجل على حدى وأن يقدم خدمة له وحده. ثم وضع يديه عليه وسأله إن كان يستطيع أن يرى.
تفسير (مرقس 8: 24) 24 فتطلع وقال ابصر الناس كاشجار يمشون.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
هذه هي الحادثة الوحيدة التي كان الشفاء فيها جزئياً في البداية وليس فورياً.
 فقال الرجل: "«أُبْصِرُ النَّاسَ كَأَشْجَارٍ يَمْشُونَ»".
لقد استعاد البصر جزئياً. أمكنه أن يرى أشياء مختلفة ولكن ما كان يستطيع تمييز الناس عن الأشجار إلا من كونهم يسيرون. من جديد وضع الرب يديه على عيني الرجل وطلب منه أن يتطلع. والآن تم شفاؤه بشكل كامل، ورأى جميع الناس بوضوح.
تفسير (مرقس 8: 25) 25 ثم وضع يديه ايضا على عينيه وجعله يتطلع فعاد صحيحا وابصر كل انسان جليا.
تفسير (مرقس 8: 26) 26 فارسله الى بيته قائلا لا تدخل القرية ولا تقل لاحد في القرية

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

  لا نعلم لمَ لم يكن الشفاء فورياً، ربما بسبب انعدام الإيمان الكامل عند الرجل الأعمى أو أصدقائه. أما وقد أنجز يسوعُ العملَ، فإنه صرف الرجل الذي صار سعيداً الآن، طالباً منه ألا يعود إلى القرية وألا يخبر أحداً بشفائه.         

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 8

5. سؤال الشعب حول المسيح  وإقرار بطرس(مرقس 8: 27-30)
تفسير (مرقس 8: 27) 27 ثم خرج يسوع وتلاميذه الى قرى قيصرية فيلبس.وفي الطريق سال تلاميذه قائلا لهم من يقول الناس اني انا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ويتحول انتباهنا بعد ذلك إلى اعتراف بطرس الهام وإخفاقه لاحقاً.
"«مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا؟»"
لقد طرح هذا السؤال على التلاميذ لكي يتوصلوا إلى اعتراف محدد من جهتهم بمسيانيته وبنوته لله. وإذ كانوا يتجولون من مكان لآخر، سمعوا أناساً كثيرين يجادلون يسوع،  ولا شك أنهم تفكروا في قلوبهم في الأشياء التي قيلت.
تفسير (مرقس 8: 28) 28 فاجابوا.يوحنا المعمدان.واخرون ايليا.واخرون واحد من الانبياء.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"فَأَجَابُوا: «يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ وَآخَرُونَ إِيلِيَّا وَآخَرُونَ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ»".
 نعلم أن هيرودس، الذي نخسه ضميره الشاعر بالإثم، كان يشعر بالتأكيد أن يسوع هو يوحنا وقد قام من بين الأموات. آخرون كانوا يشاطرونه نفس الرأي. وكان البعض يظن، وقد تذكروا الإعلان النبوي المدون في ملاخي 4: 5، أنه لا بد أن يكون إيليا الموعود؛ في حين أن فئة أخرى رأوا فيه ببساطة نبياً جديداً ظهر فجأة في إسرائيل.
تفسير (مرقس 8: 29) 29 فقال لهم وانتم من تقولون اني انا.فاجاب بطرس وقال له انت المسيح.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"«وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟»".
 لا يكفي أن نعرف آراء الآخرين في يسوع، سواء كانت خطأ أم صواب. سؤال ربنا كان يقصد به التأكيد على مسؤولية الأفراد في أن يعرفوه بأنفسهم. كان جواب بطرس بنتيجة اقتناع عميق يستند على إعلان إلهي بقوله: "
«أَنْتَ الْمَسِيحُ!»".
الاعتراف الذي هو أكمل ما يكون والموجود في متى 16: 16 هو إعلان هذا التلميذ إيمانه بيسوع على أنه مسيا إسرائيل وابن الله. إنه كلاهما. وفي الواقع، ما كان ليمكن أن يكون المسيا (المسيح) لو لم يكن ابن الله، لأن المسيح كان الابن المعطى والطفل المولود، كما تنبأ أشعياء 9: 6. له يقول الآب: "أَنْتَ ابْنِي. أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ" (مز 2: 7).
تفسير (مرقس 8: 30) 30 فانتهرهم كي لا يقولوا لاحد عنه

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"فَانْتَهَرَهُمْ كَيْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ عَنْهُ". لا يذكر مرقس إطراء الرب لبطرس، أو كلماته النبوئية عن بناء كنيسته على صخرة ألوهيته، ولا عن إعطائه مفاتيح السماء، هذه التي استخدمها بطرس في يوم الخمسين وفي منزل كورنيليوس للسماح لليهود والأمميين بالدخول إلى الملكوت في مظهره الحالي.كل ما نعلم به هنا هو أنه في الوقت الحاضر ذاك ما كان لهم أن يبدأوا العمل على تعريف العالم به في شخصيته الحقيقية. هذا كان يجب إرجاؤه إلى ما بعد موته وقيامته وصعوده إلى يمين الله في السماء.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 8

6. إعلانه عن الصليب (مرقس 8: 31-33)
تفسير (مرقس 8: 31) 31 وابتدا يعلمهم ان ابن الانسان ينبغي ان يتالم كثيرا ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل.وبعد ثلاثة ايام يقوم.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"ابْنَ الإِنْسَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيراً ..... وَيُقْتَلَ وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُومُ".
لقد كان ربنا يعرف تماماً ما ينتظره، وأخبر تلاميذه بأوضح تعابير بترتيب الأحداث التي ستصير. لقد جاء إلى العالم كي يموت. وبينما سيُظهر موتُه بغض الإنسان الشديد لله، إلا أنه أيضاً سيكون أسمى تعبير عن محبة الله للإنسان. هذا كان سيليه قيامة يسوع بالجسد المادي نفسه، وفي هذا دليل على أن الفداء قد أُكمل، وهكذا يتبرر المؤمن من كل الأشياء. يجب أن تُؤخذ المعرفة السابقة التي عند يسوع بالاعتبار من ثلاث نواحٍ، جميعها متناغمة مع بعضها البعض. فبالدرجة الأولى، رغم أنه صار إنساناً، فهو لم ينقطع عن أن يبقى إلهاً، ولذلك فقد كان يعرف من البدء كل الأشياء التي سيمر بها. ثم كإنسان كان تلميذاً للكلمة. لقد كان يعرف الكتابات المقدسة وجاء لتحقيقها. ولذلك فقد استند في تنبؤاته على الكتاب المقدس. وأخيراً، كان نبياً يتحدث بتوجيه مباشر من الروح القدس.
تفسير (مرقس 8: 32) 32 وقال القول علانية.فاخذه بطرس اليه وابتدا ينتهره.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 "فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَابْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ".
 هذا التلميذ الذي اعترف قبل وهلة بيسوع على أنه المسيح، ابن الله الحي، يتجرأ الآن وينتهر (يسوع) وكأنه إنسانٌ مثبط الهمة ويتحدث من منطلق شخص محطم ومخيب بسبب المعارضة المستمرة من قِبَلِ خصومه.
تفسير (مرقس 8: 33) 33 فالتفت وابصر تلاميذه فانتهر بطرس قائلا اذهب عني يا شيطان.لانك لا تهتم بما لله لكن بما للناس

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"ﭐذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ".
 سرعان ما أدرك الرب حماقة بطرس، رغم أن كلماته كانت ذات مغزى وتميّزَ فيها صوت العدو (الشيطان)، يحاول تنحيته عن الصليب، حيث كان ينبغي أن يموت كذبيحة أسمى عن الخطيئة. لقد أسكت توبيخُه الحاد ذلك الرسول المضطرب المتحامق، ولكن لا بطرس ولا الآخرين دخلوا حقيقةً إلى الكشف المعطى لهم.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 8

7. إعلانه عن شركة الصليب (مرقس 8: 34-38)
تفسير (مرقس 8: 34) 34 ودعا الجمع من تلاميذه وقال لهم من اراد ان ياتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

      ضرورة موت المسيح:

          ما كان ليمكن بأي طريقة أخرى سوى موت ربنا القرباني يستطيع بها أن يصنع كفارة عن الخطيئة. الكلمة التي تُرجمت هكذا في العهد القديم تشتمل على معاني التسكين، والاسترضاء، والبدلية، والفداء، والتهدئة، والمصالحة. إنها أبعد بكثير من "كفارة" التي قبلها كثيرون كمعنى حقيقي. في العهد الجديد، الكلمة العبرية التي تُرجمت إلى هذه المعاني المختلفة يُستعاضُ عنها بكلمة يونانية تعني "كفارة استرضائية". كل هذه المعاني المختلفة يشتمل عليها الموت البدلي ليسوع على الصليب. ولكن بدون القيامة تصبح كل هذه المفردات لا معنى لها.

          "فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي". رجل يحمل الصليب هو رجلٌ ماضٍ إلى الموت. التلميذ الحقيقي ليسوع هو التلميذ المستعد لرفض متطلبات الذات الخاصة والمستعد لأن "يموت كل يوم" لأجل معلمه (1 كورنثوس 15: 31). أن ينكر المرء ذاته هو أكثر من نكران النفس أو اللا أنانية. إنه يعني التنحية الكاملة لحياة الذات، لكيما يُرى المسيح وحده (غلاطية 2: 20).

تفسير (مرقس 8: 35) 35 فان من اراد ان يخلص نفسه يهلكها.ومن يهلك نفسه من اجلي ومن اجل الانجيل فهو يخلصها.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
   "فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا". تابعُ يسوع المعترفُ به والمهتم بمصلحته الشخصية على أتمها كما يقول الناس، والذي يحيا ليرضي رغباته الطبيعية سيكتشف عند كرسي المسيح للدينونة أن حياته لم تُحسب لله، وأنها ضائعة خاسرة حقاً. من جهة أخرى قال يسوع: "مَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي وَمِنْ أَجْلِ الإِنْجِيلِ فَهُوَ يُخَلِّصُهَا". حياةٌ بُذلت لأجل المسيح هي حياة مخلصة محفوظة لذلك اليوم عندما ستتم، بشكلٍ مُجْزٍ، مكافأةُ كل ما عُمِلَ لأجل مجد الله وإعلان إنجيله. "لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟" (أو يخسر حياته). أي أن المكسب الحالي المؤقت سيصير إلى لا شيء إذا ما تبددت النفس، الحياة الحقة، في أشياء لا تنفع. إن الحياة الوحيدة التي تعتبر وتنفع هي تلك التي يعيشها المرء إلى الأبدية.
تفسير (مرقس 8: 36) 36 لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟". هذا السؤال يُستخدم عموماً وكأنه يعني: "ما الذي يأخذه الإنسان مقابل نفسه؟" ولكن العكس هو الصحيح. فالنفس ضائعة ضالة، وماذا يعطي الإنسانُ لكي يردها إلى طريق الصواب؟ حالته كلها ستكون بلا طائل. لا يمكنه أن يسترد الحياة التي بددها بسبب الخطيئة والأنانية.
تفسير (مرقس 8: 37) 37 او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه.
تفسير (مرقس 8: 38) 38 لان من استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فان ابن الانسان يستحي به متى جاء بمجد ابيه مع الملائكة القديسين

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

 بعد ذلك أعلن يسوع بجلال أنه سيستحي في يوم الحساب الأخير من كل من يستحي به الآن. كل شيء للأبدية يعتمد على موقفنا نحو الرب يسوع المسيح. أن نعترف به علانيةً أمام الناس يعني الحياة الأبدية والخلاص. وأن ننكره أو نستحي به يعني الدينونة الأبدية والهلاك المقيم.

          المسيح هو محك كل القلوب. فكمثل موقفنا نحوه سيكون موقف الله نحونا عندما يأتي يوم الجزاء. لكي يخلّصَ نفوسَنا ويجعلنا كلياً له، وضع ربنا يسوع حياته. لقد أحب الكنيسةَ وبذل نفسَه عنها (أفسس 5: 25). لم يكن يعتبر أي تضحيةٍ غاليةً إن كانت في سبيل أن يفتدينا ويجعلنا خاصته بها. وبالتأكيد، إذاً، علينا أن نكون على استعداد لأن نمضي حتى إلى الموت لكي نبرهن على محبتنا له. لقد كان موتُه كفارياً. وبه نتبرر عندما نؤمن به (أعمال 13: 39). لقد أُزيلت خطايانا إلى الأبد بدمه الثمين. وما كنا لنستطيع أبداً أن نكون مشاركين في الكفارة الاسترضائية، بل إننا مدعوون لأن ننكر أنفسنا وأن نضع حياتنا، إن اقتضت الحاجة، لنثبت إيماننا به ومحبتنا لعالمٍ قدّم (يسوع) ذاتَه لأجله ( 2 يوحنا 4: 10، 11). إن كان المسيح مات عن الجميع، فالله رأى الجميع أمواتاً آنذاك، لكيما يحيا أولئك الذين يؤمنون به من الآن فصاعداً، لا لأنفسهم بل لذاك الذي مات وقام ثانيةً (2 كور 5: 14، 15).

          أخبر يسوع تلاميذه مراراً وتكراراً عن موته الوشيك وقيامته؛ ولكنهم بدوا عاجزين تماماً عن استيعاب معنى كلماته. إلا أنه لأجل هذا الهدف جاء إلى العالم واتخذ طبيعة بشرية في اتحاد مع طبيعته الإلهية.

          وكان الصليب نصب عينيه طوال حياته. فصار إنساناً لكي يموت كفادٍ من أقربائنا يفكنا (لاويين 25: 48) ليأتي بنا إلى الحياة والحرية (الانعتاق). قرأت منذ زمنٍ عظة عن "تهور يسوع"، وفيها ندب الكارز (الواعظ)، الذي يبدي في نفس الوقت إعجاباً شديداً بجدية هدفه، الاندفاع المتهور المحزن الذي دفعه للذهاب إلى أورشليم في المرة الأخيرة، وبهذا يرمي نفسه، حرفياً، في فم الخطر ومواجهاً في المحكمة معارضة ومقاومة رؤساء إسرائيل، الذين كانوا عازمين على إهلاكه. واقترح هذا المجدف غير الواعي أنه كم كان أفضل للعالم وبكثير لو بقي يسوع هادئاً مستكيناً في الجليل، فلعله كان ليؤسس مدرسة للمعلمين في كفرناحوم، ولربما كتب العديد من الكتب، وبها كان سيغني الأدب الديني للعالم، ولكان مات في خاتمة المطاف بعد عمرٍ مديد، مُكرَّماً ومحبوباً من قِبَلِ عدد لا يحصى من التلاميذ، الذين كان ليمكن ائتمانهم ليحملوا تعليمه إلى أقاصي الأرض. إن المرء ليرتعد وهو يسمع هذه الترهات الفاسدة الفظيعة.

      تفسير انجيل مرقس الاصحاح 9

1. الوعد برؤية ملكوت الله (مرقس 9: 1)
تفسير (مرقس 9: 1) 1 وقال لهم الحق اقول لكم ان من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد اتى بقوة

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 تحوي الآية الأولى على ما كان يشكّل، بالنسبة للتلاميذ بالتأكيد، إعلاناً صاعقاً مذهلاً. فقد قال يسوع بأن هناك قَوْماً بينهم لن يَذُوقُوا الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوْا مَلَكُوتَ اللَّهِ قَدْ أَتَى بِقُوَّةٍ ومجد عظيم. وحدث هذا بعد أسبوع حيث يوضح لنا الرسول بطرس أنهم لم يَتْبَعوا خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً، عندما أعلنوا قدرة الرب يسوع المسيح ومجيئه، بل إنهم كانوا شهود عيان لجلالته عندما كانوا معه على الجبل المقدس (2 بطرس 1: 16، 17).

 تفسير انجيل مرقس الاصحاح 9

2. الملكوت والتجلي (مرقس 9: 2-13)
تفسير (مرقس 9: 2) 2 وبعد ستة ايام اخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا وصعد بهم الى جبل عال منفردين وحدهم.وتغيرت هيئته قدامهم

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
الآيات الثمانية الأولى من هذا الأصحاح من الجزء الختامي لهذا القسم الثالث، الذي نرى فيه تصوراً مسبقاً عن المجد العتيد أن يُعلن لدى المجيء الثاني للرب يسوع.
"تَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ".
 لقد سطع مجد ألوهيته الفائق المتجاوز الحد خلال حجاب جسده مغيراً مظهره بطريقة أذهلت تلاميذه وملأتهم بالإحساس بشخصه الحافل بالأسرار.
تفسير (مرقس 9: 3) 3 وصارت ثيابه تلمع بيضاء جدا كالثلج لا يقدر قصار على الارض ان يبيض مثل ذلك.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 "بَيْضَاءَ جِدّاً كَالثَّلْجِ لاَ يَقْدِرُ قَصَّارٌ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَ ذَلِكَ".
لقد بدا رداؤه نفسه بالغ الرقة أو شبه الأثير وتوهّج بلمعانٍ ما كان ليمكن لأي حائك لكتان أو أية مادة أخرى تُستخدم في الكساء أن يُصدر مثله. إن الكلمة التي تُرجِمَتْ إلى "قَصَّار" كانت تعني بالأصل مُلَبِّسٍ للجلد أو لجلد الحيوان، ولكن استُعملت بمعنى أوسع هنا أعلاه.
تفسير (مرقس 9: 4) 4 وظهر لهم ايليا مع موسى.وكانا يتكلمان مع يسوع.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 "ظَهَرَ لَهُمْ إِيلِيَّا مَعَ مُوسَى وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ مَعَ يَسُوعَ".
هاتان الشخصيتان البارزتان المشهورتان كان قد مضى عليهما قرون عديدة في الفردوس. لقد كانا يعيشان، ويدركان، ويستطيعان مخاطبة الرب والتحدث مع بعضهما البعض. لقد كانا يمثلان الناموس والأنبياء وأيضاً فئتين من المؤمنين، أولئك الذين سيموتون قبل عودة الرب وأولئك الذين سيُختطفون عندما سيحدث ذلك (يوحنا 11: 25، 26).
تفسير (مرقس 9: 5) 5 فجعل بطرس يقول ليسوع يا سيدي جيد ان نكون ههنا.فلنصنع ثلاث مظال.لك واحدة ولموسى واحدة ولايليا واحدة.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

 "لنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ"، أي خيام صغيرة. لقد كان بطرس مبهوراً بنا رأى وسمع لدرجة أنه اقترح أن يكرموا الثلاثة جميعاً الذين ظهروا في مجد بأن يشيدوا لهم خياماً خاصة. لم يدرك التناقض والمفارقة في وضعه لخدام الله، وللو كانوا أعظم الخدام، على درجة واحدة مع الرب يسوع نفسه. إضافة إلى ذلك، لم يدرك الصفة العابرة المؤقتة لذلك المشهد الذي أسره. ولذلك رغب في أن يصنع ثلاثة مظال ليقدم مكان سكن دائم لكل من الثلاثة الذين كانوا يتحادثون معاً. كم كُثرٌ هم الذين، من يوم بطرس، قد فكروا بأن يقدموا شهرة وتمايزاً في المكانة لخدامه، سواء كانوا أنبياء أم قديسين أم ملائكة، ولم يعرفوا أنهم بتكريمهم لهؤلاء بتقديم هذا الشكل من الثناء والتقدير الذي يرون لأنهم يستحقون إنما يهينون المعلّم نفسه!

تفسير (مرقس 9: 6) 6 لانه لم يكن يعلم ما يتكلم به اذ كانوا مرتعبين.


"لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ". كم كان من الأفضل له بكثير لو التزم الصمت! إلا أن بطرس كان ذا شخصية مفعمة بالحركة دفعته للشعور بأن عليه أن يقول شيئاً، وتكلم في مكان وزمان لا يتناسبان مع فكر الله، الذي ما كان ليريد لأحد آخر أن يشغل قلب شعبه بشكل ينتقص من المجد الذي يخص المسيح وحسب. إن ما يبدو كتقوى وتواضع غالباً ما يكون شكلاً مصقولاً من الكبرياء أو الجحود (كولوسي 2: 18، 19).

تفسير (مرقس 9: 7) 7 وكانت سحابة تظللهم.فجاء صوت من السحابة قائلا هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

"«هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا»".

إن المسيح هو من سُرَّ الآب بأن يكرمه. إنه يريد أنّ جميع الناس يعرفونه ويطيعونه.

"لَمْ يَرَوْا أَحَداً غَيْرَ يَسُوعَ وَحْدَهُ مَعَهُمْ".

لقد اختفى موسى وإيليا، وبقي يسوع المسيح وحده ليُعبَدَ ويُبجّل ويوقّر.

تفسير (مرقس 9: 8) 8 فنظروا حولهم بغتة ولم يروا احدا غير يسوع وحده معهم

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
هذه الصورة الجميلة والموحية للملكوت الآتي جديرة بأن نتمحص فيها بدقة أعظم ما يمكن. تأملوا الأشخاص المختلفين هنا ولاحظوا كيف أنهم يصورون مختلف الأشخاص أو الجماعات الذين ستكون لهم مكانتهم لدى استعلان يسوع المسيح. فأولاً نرى يسوع يتجلى في مجده كمركز كل مشورة الآب. ثم لدينا الرجلان اللذان كان يتحدث إليهما عما سيكون موضوع تسبيحنا إلى الأبد، ألا وهو موته (لوقا 9: 31)، الذي هو أساس كل بركتنا (رؤيا 5: 9). هؤلاء الرجال هم رموز، كما رأينا. كان موسى قد مات قبل زمن بعيد، ولكنه ظهر كما لو في جسده القيامي. وفي هذا يمثّلُ كل من سيموت قبل عودة المسيح، والذين سيسمعون صوته وهو نازلٌ من السماء، ويُقامون في أجساد غير منفسدة (1 كورنثوس 15: 52). لقد اختُطِفَ إيليا إلى السماء دون أن يمر بالموت، وهكذا فهو يمثل كل "الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ" (1 تسا 4: 15)، الذين لن يروا الموت أبداً، بل سيتغيرون في لحظة ويُختطفون للقاء الرب في الهواء. عند اعتلانه في المجد كل هؤلاء سيظهرون معه. إنهم يشكلون الجانب السماوي من الملكوت. سيكون هناك على الأرض قديسون في أجسادهم الطبيعية. وهذا ما يمثله الرسل الثلاثة الذين يعاينون المجد، ولكنهم هم أنفسهم لا يزالون بالجسد والدم. لقد كانوا جميعاً من بني إسرائيل، وهؤلاء سيكونون أول من يدخل الملكوت عند تأسيسه على الأرض. والأمم الذين تمزقوا وانشقوا بقوة الشيطان سوف يجدون عندئذ الانعتاق، وهكذا يدخلون إلى عهد السلام والبر. هذا ما يوحي به الحدث الذي جرى في أسفل سفح الجبل.
تفسير (مرقس 9: 9) 9 وفيما هم نازلون من الجبل اوصاهم ان لا يحدثوا احد بما ابصروا الا متى قام ابن الانسان من الاموات.


  بينما كانت الجماعة الصغيرة نازلة من الجبل، الذي كان جبل طابور على الأرجح حيث أمضوا الليل، أوصاهم الرب يسوع بشكل مباشر وصريح جداً ألا يقولوا أي شيء البتة فيما يتعلق بما رأوه إلى أن يكون، هو نفسه، ابن الإنسان، قد أُقيم من بين الأموات. وكان لا يزال هذا، بالنسبة لهم، لغزاً غامضاً، فمع أن الرب كان قد تحدث في عدة مناسبات سابقة عن موته وقيامته في اليوم الثالث، لكن يبدو أنهم لم يفهموا.
تفسير (مرقس 9: 10) 10 فحفظوا الكلمة لانفسهم يتساءلون ما هو القيام من الاموات.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وإذ كانوا نازلين من الجبل كانوا يتساءلون عما يمكن أن تعنيه عبارة "الْقِيَامُ مِنَ الأَمْوَاتِ". من الواضح أنهم كانوا متيقنين في قلوبهم أن يسوع هو المسيا. ولكن طُرح سؤال يتعلق بنبوءة ملاخي التي قالت أن إيليا سيُرسَلُ قبل يوم الرب العظيم والمخيف.
تفسير (مرقس 9: 11) 11 فسالوه قائلين لماذا يقول الكتبة ان ايليا ينبغي ان ياتي اولا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
إذ كانوا على اطلاع على الكتاب المقدس، كان الكتبة يعلّمون الشعب ألا يبحثوا عن المسيا أولاً بل عن إيليا، ومن هنا سأل التلاميذُ المسيحَ: "«لِمَاذَا يَقُولُ الْكَتَبَةُ إِنَّ إِيلِيَّا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ أَوَّلاً؟»"
تفسير (مرقس 9: 12) 12 فاجاب وقال لهم ان ايليا ياتي اولا ويرد كل شيء.وكيف هو مكتوب عن ابن الانسان ان يتالم كثيرا ويرذل.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: "«إِنَّ إِيلِيَّا يَأْتِي أَوَّلاً وَيَرُدُّ كُلَّ شَيْءٍ. وَكَيْفَ هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِ ابْنِ الإِنْسَانِ أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيراً وَيُرْذَلَ". ولَكِنّه أعلن قائلاً: "إِنَّ إِيلِيَّا أَيْضاً قَدْ أَتَى وَعَمِلُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ»". ففهموا عندها أنه يشير إلى يوحنا المعمدان.
تفسير (مرقس 9: 13) 13 لكن اقول لكم ان ايليا ايضا قد اتى وعملوا به كل ما ارادوا كما هو مكتوب عنه

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
فقد كانت خدمة يوحنا (المعمدان) مشابهة لخدمة إيليا. لقد جاء يشجب الخطيئة ويدعو الناس إلى التوبة، فيكونون بذلك في حالة تسمح لهم باقتبال المسيا عندما يظهر. وفي مكان آخر (من الكتاب المقدس) نعلم أن يسوع قال: "إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا فَهَذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ" (متى 11: 14). لم يقتبل الجميعُ يوحنا المعمدان، ولم تُحدث كرازتُه الأثر المرجو على كل الشعب كما كان مفترضاً بسبب عدم إيمانهم. وكان البعض ليفترض أنه لا يزال هناك تحقيق آخر أبعد لنبوءة ملاخي، وأنه في فترة الضيقة العظيمة، بعد اختطاف الكنيسة، سيأتي خادم آخر يشبه إيليا يقيمه الله ليُعِدَّ البقية المتبقية من إسرائيل ليستقبلوا الممسوح. وقد يكون هذا الأمر صحيحاً.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 9

3. الملكوت ومقاومة إبليس : إخراجه روح أصم اخرس (مرقس 9: 14-29) 
تفسير (مرقس 9: 14) 14 ولما جاء الى التلاميذ راى جمعا كثيرا حولهم وكتبة يحاورونهم.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 إذ وصلوا إلى السهل، لفت انتباهَ يسوع في الحال الجمعُ الكبير المحتشد حول التلاميذ التسعة الذين لم يكونوا معه ليلاً في الجبل. كان بعض الكتبة يحاوروهم، ومن الواضح أن الجدال كان يدور حول قضايا معينة تتعلق باحتمال مسيانية يسوع. عندما رآه الجمع، التفتوا إليه، ويخبرنا الإنجيل أنهم انذهلوا للغاية، وأسرعوا إليه، وسلموا عليه. لا نعرف بالتأكيد ما الذي جعلهم ينذهلون، ولكن الاقتراح هو أن وجهه كان لا يزال يشرق بنور المجد، مثلما كان موسى العهد القديم عندما نزل من الجبل بعد قضاء أربعين يوماً مع الله. وإذ التفت إلى الكتبة سألهم: "«بِمَاذَا تُحَاوِرُونَهُمْ؟»"
تفسير (مرقس 9: 15) 15 وللوقت كل الجمع لما راوه تحيروا وركضوا وسلموا عليه.
تفسير (مرقس 9: 16) 16 فسال الكتبة بماذا تحاورونهم.
تفسير (مرقس 9: 17) 17 فاجاب واحد من الجمع وقال يا معلم قد قدمت اليك ابني به روح اخرس.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

رَفَعَ رجلٌ من بين الجموع صوتَه ملتمساً العون لأجل ابنه المبتلي الذي كان به روح شرير.

تفسير (مرقس 9: 18) 18 وحيثما ادركه يمزقه فيزبد ويصر باسنانه وييبس.فقلت لتلاميذك ان يخرجوه فلم يقدروا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 لقد كان قلب الأب البائس ممزقاً من الألم والحزن وهو يحكي عن الحالة المؤلمة التي كان الغلام المسكين يرزح تحتها. الروح الشريرة التي كانت تستحوذ عليه كان
 "يدْرَكهُ يُمَزِّقْهُ فَيُزْبِدُ وَيَصِرُّ بِأَسْنَانِهِ وَيَيْبَسُ".
ورغبة منه في شفاء ابنه، أتى به والده إلى التلاميذ، متوسلاً إليهم أن يحرروا الصبي من تلك الروح، ولكنهم لم يستطيعوا أن يطردوا الروح الشريرة منه.
تفسير (مرقس 9: 19) 19 فاجاب وقال لهم ايها الجيل غير المؤمن الى متى اكون معكم.الى متى احتملكم .‎ قدموه الي.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
لقد كان يسوع قد شجّع التلاميذ على أن يفعلوا مثل هذه الأمور، وحدث خلال تجوالهم بين قرى الجليل أن نجحوا في إخراج الشياطين، ولكنهم بدوا عاجزين تماماً في هذه الحالة. فالتفت إليهم يسوع ووبّخهم قائلاً:
"«أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ إِلَى مَتَى أَكُونُ مَعَكُمْ؟ إِلَى مَتَى أَحْتَمِلُكُمْ؟".
ثم التفت إلى الأب وقال: "قَدِّمُوهُ إِلَيَّ". فجيءَ بالغلام إلى يسوع،
تفسير (مرقس 9: 20) 20 فقدموه اليه.فلما راه للوقت صرعه الروح فوقع على الارض يتمرغ ويزبد.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وعندما نظر إلى الفتى، فإن الروح الشريرة التي كانت فيه سرعان
 ما "صَرَعَهُ (الرُّوحُ) فَوَقَعَ عَلَى الأَرْضِ يَتَمَرَّغُ وَيُزْبِدُ"- كما الحال مع من يقع في نوبة صرع. نظر المخلص إلى الغلام في رفق وحنو،
تفسير (مرقس 9: 21) 21 فسال اباه كم من الزمان منذ اصابه هذا.فقال منذ صباه.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
ثم التفت إلى والده وسأله:
 "«كَمْ مِنَ الزَّمَانِ مُنْذُ أَصَابَهُ هَذَا؟»"
 فَقَالَ الأبُ: "مُنْذُ صِبَاهُ. وَكَثِيراً مَا أَلْقَاهُ فِي النَّارِ وَفِي الْمَاءِ لِيُهْلِكَهُ". وإذ نظر الأبُ إلى يسوع، قدّم إليه التماساً يثير الشفقة قائلاً: "إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ شَيْئاً فَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا وَأَعِنَّا". من الواضح أن إيمانه لم يكن كاملاً. لقد كان يؤمن في قلبه أن في مقدور يسوع أن يساعدَ، ولكنه لم يكن على يقين بأن يسوع سيرحب بالقيام بذلك.
تفسير (مرقس 9: 22) 22 وكثيرا ما القاه في النار وفي الماء ليهلكه.لكن ان كنت تستطيع شيئا فتحنن علينا واعنا.
تفسير (مرقس 9: 23) 23 فقال له يسوع ان كنت تستطيع ان تؤمن.كل شيء مستطاع للمؤمن.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

"إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُؤْمِنَ".

يغير يسوع اتجاه الأمور كلياً. فـ "إن" الشرطية تتعلق بالمستمع الذي يطلب المساعدة. فإن كان هناك إيمان حقيقي

 "كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِلْمُؤْمِنِ".       

تفسير (مرقس 9: 24) 24 فللوقت صرخ ابو الولد بدموع وقال اؤمن يا سيد فاعن عدم ايماني.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

 "أُومِنُ يَا سَيِّدُ فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي".

بدموع سالت من عينيه أكّد الأب القلق المتلهف إيمانه؛ وإذ يدرك ضعف إيمانه، صرخ لأجل ثقة متزايدة، عسى يسوع يتولى هذه المسألة لأجله.     

تفسير (مرقس 9: 25) 25 فلما راى يسوع ان الجمع يتراكضون انتهر الروح النجس قائلا له ايها الروح الاخرس الاصم انا امرك.اخرج منه ولا تدخله ايضا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

 "اخْرُجْ مِنْهُ وَلاَ تَدْخُلْهُ أَيْضاً". بنبرة صوت تدل على سلطانٍ أمر (يسوع) الشيطانَ أن يطلق سراح ضحيته وألا يسيطر عليه ثانيةً.

تفسير (مرقس 9: 26) 26 فصرخ وصرعه شديدا وخرج.فصار كميت حتى قال كثيرون انه مات.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside

"فَصَارَ كَمَيْتٍ"- لقد كان التشنج عنيفاً عندما انسحب الشرير- ذلك الشيطان الحقود- لدرجة أن الفتى وقع على الأرض كمائتٍ، حتى ظن كثيرون أنه قد قضى فعلاً. إلا أنه تبين أن ذلك كان آخر عمل يفعله الشيطان إزاء ذلك الفتى، وبه تحرّر من تأثيره المميت.

تفسير (مرقس 9: 27) 27 فامسكه يسوع بيده واقامه فقام.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 "فَأَمْسَكَهُ يَسُوعُ بِيَدِهِ وَأَقَامَهُ فَقَامَ". إذ مدَّ يسوعُ يدَه أمسك بذاك الغلام الفاقد الوعي، وبذلك أعاد الوعي والقوة إليه، ولفرحة الأب فإن الابن قام واقفاً على قدميه، وقد شُفِيَ، وبكامل قواه العقلية.
تفسير (مرقس 9: 28) 28 ولما دخل بيتا ساله تلاميذه على انفراد لماذا لم نقدر نحن ان نخرجه.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وإذ ترك الجمع ودخل يسوع مع تلاميذه إلى البيت، وعلى الأرجح أن ذاك كان بيت بطرس، وعندما كان التلاميذ لوحدهم مع يسوع، سألوه على انفراد: "«لِمَاذَا لَمْ نَقْدِرْ نَحْنُ أَنْ نُخْرِجَهُ؟»" ف
تفسير (مرقس 9: 29) 29 فقال لهم هذا الجنس لا يمكن ان يخرج بشيء الا بالصلاة والصوم

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
َأجاب يسوع قَائلاًْ: "«هَذَا الْجِنْسُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ بِشَيْءٍ إلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ»". بعض المخطوطات حُذِفَتْ منها الكلمة الأخيرة، ولكن يبدو مع ذلك أن لهذه تأثير كبير. النقطة الأهم التي أراد المخلص التركيز عليها هي: ما من أحد له قدرة على الأرواح النجسة إن لم يكن على علاقة قوية حميمة مع الله.

تفسير انجيل مرقس الاصحاح 9

4. الملكوت والصليب: إنباؤه بموته وقيامته (مرقس 9: 30-32) 
تفسير (مرقس 9: 30) 30 وخرجوا من هناك واجتازوا الجليل ولم يرد ان يعلم احد.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 إذ غادروا كفرناحوم حيث جرى هذا الحدث، انتقلوا إلى أماكن أخرى في الجليل، والرب يحاول ما وسعه ليتحاشى الدعاية والشعبية وسط عامة الناس.
تفسير (مرقس 9: 31) 31 لانه كان يعلم تلاميذه ويقول لهم ان ابن الانسان يسلم الى ايدي الناس فيقتلونه.وبعد ان يقتل يقوم في اليوم الثالث.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وفيما هم سائرون في الطريق، استمر يبسط لهم حقائق الملكوت، ومن جديد أخبرهم عن أية مِيتةٍ كان على وشك أن يموتها، فقال:
"إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ وَبَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ يَقُومُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ".
تفسير (مرقس 9: 32) 32 واما هم فلم يفهموا القول وخافوا ان يسالوه

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
إن المرء ليعتقد أنه ما من لغة أوضح من هذه التي استخدمها الرب، حتى أنه ما من أحد يسمعها إلا وسيفهم ما عنى به الرب وأراده أن يكون واضحاً. ولكننا نعلم من الآية 32 أنهم "لَمْ يَفْهَمُوا الْقَوْلَ وَخَافُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ"، أي شعروا بضرورة التحفظ والتكتم خشية أن يُظهروا جهلَهم بحقيقةٍ لطالما تحدّث عنها الرب أمامهم، ولكن يبدو أنهم لم يفهموها. لا بد أن السبب هو أن أفكارهم كانت متركّزة على المجد العتيد حتى أنهم ما كانوا يظنون أنه من المعقول أن يتم رفض وموت ذاك الذين كانوا يعتقدون أنه المسيا.

 تفسير انجيل مرقس الاصحاح 9

5. الملكوت والتواضع: محاورة التلاميذ من هو أعظم إقامته ولدا فى وسطهم (مرقس 9: 33-37)
تفسير (مرقس 9: 33) 33 وجاء الى كفرناحوم.واذ كان في البيت سالهم بماذا كنتم تتكالمون فيما بينكم في الطريق.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
إذ عادوا إلى كفرناحوم سأل يسوعُ تلاميذَه: "«بِمَاذَا كُنْتُمْ تَتَكَالَمُونَ فِي مَا بَيْنَكُمْ فِي الطَّرِيقِ؟»" لم يدركوا أنه كان عالماً بأفكارهم. ما كان في حاجة لأن يسمع كلامهم ليعرف ما كان في قلوبهم.
تفسير (مرقس 9: 34) 34 فسكتوا.لانهم تحاجوا في الطريق بعضهم مع بعض في من هو اعظم.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"سَكَتُوا لأَنَّهُمْ تَحَاجُّوا فِي الطَّرِيقِ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ فِي مَنْ هُوَ أَعْظَمُ".
إذ أخفقوا في معرفة طبيعة ملكوت الله، ظنوا أنه مكان يتحقق فيه التقدم والترقية الدنيوية وراحوا يتجادلون فيما بينهم حول الميزات الشخصية لهم وأرجحية البروز والشهرة عندما سيتأسس الملكوت فعلياً.
تفسير (مرقس 9: 35) 35 فجلس ونادى الاثني عشر وقال لهم اذا اراد احد ان يكون اولا فيكون اخر الكل وخادما للكل.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"«إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِماً لِلْكُلِّ»".
من يرغب أن يكون موضع تبجيل وتقدير أكثر في ملكوت الله هو الذي لا يسعى إلى أن ينال ذلك لنفسه، بل يضع نفسَه لأجل بركة الآخرين.
تفسير (مرقس 9: 36) 36 فاخذ ولدا واقامه في وسطهم ثم احتضنه وقال لهم.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 "فَأَخَذَ وَلَداً وَأَقَامَهُ فِي وَسَطِهِمْ". كان في مقدور الأولاد أن يؤمنوا بالرب يسوع. فنعمته ذاتها ولطفه كانت تجتذبهم إليه. وهكذا تقدم الطفل الصغير عند طلبه وأخذ مكانه بشكل عجيب وسط تلاميذه المندهشين.
تفسير (مرقس 9: 37) 37 من قبل واحدا من اولاد مثل هذا باسمي يقبلني ومن قبلني فليس يقبلني انا بل الذي ارسلني


"مَنْ قَبِلَ وَاحِداً مِنْ أَوْلاَدٍ مِثْلَ هَذَا بِاسْمِي يَقْبَلُنِي".
كان الصغير ممثلاً عنه أو بمثابة مبعوث من قِبَلِهِ مطلق الصلاحية، ذلك أن ملكوته هو ملكوت المحبة والتواضع. وعندما يُقْبَل، فإن الآب الذي أرسله يُقْبَلُ أيضاً. ففي قلب الْمِسْكِينِ وَالْمُنْسَحِقِ الرُّوحِ يحب الله أن يسكن (أشعياء 66: 1، 2).

 تفسير انجيل مرقس الاصحاح 9

6. الملكوت واتساع القلب: تعليمه إياهم لزوم التواضع وإجتناب العثرات (مرقس 9: 38-50)
تفسير (مرقس 9: 38) 38 فاجابه يوحنا قائلا يا معلم راينا واحدا يخرج شياطين باسمك وهو ليس يتبعنا.فمنعناه لانه ليس يتبعنا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
 "هُوَ لَيْسَ يَتْبَعُنَا فَمَنَعْنَاهُ".
من الواضح أنه وبغاية التأكيد على ولائهم للمسيح رغم التوبيخ الضمني، تكلم يوحنا وأخبر كيف أنهم منعوا رجلاً من أن يطرد الأرواح الشريرة لأنه لم يكن من جماعتهم. هذا الموقف مألوف عند الكثيرين اليوم الذين يفكرون في الانتماء الطائفي أكثر من القيام بعمل الرب. جميعنا عرضة لزيادة تقدير أهمية جماعتنا الخاصة وللتقليل من قدر الآخرين الذين لا نراهم على مستوانا. ولكن الاختبار الأبرز والأهم هو موقف القلب نحو المسيح. إن الله لا يتعامل مع طرف ويلغي الأطراف الأخرى. إن حضوره، بالروح، ليس محصوراً على مجموعة خاصة ما من المؤمنين، مهما كانوا راسخين في الإيمان. إنه يرى الجميع أبناء له يؤمنون بابنه، وهو يملك كل شيء منه في كل واحد منهم، أياً كان رفقاؤهم، رغم أننا مسؤولون من جهتنا على أن ننفصل عن كل ما هو شر معروف.
تفسير (مرقس 9: 39) 39 فقال يسوع لا تمنعوه.لانه ليس احد يصنع قوة باسمي ويستطيع سريعا ان يقول علي شرا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"لَيْسَ أَحَدٌ يَصْنَعُ قُوَّةً بِاسْمِي وَيَسْتَطِيعُ سَرِيعاً أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ شَرّاً".
إن حقيقة أن يتصرف إنسان ما باسم يسوع المسيح تدل بذاتها على إيمانه به. فحيث يتم الاعتراف باسمه، سيكون موضع محبة وتكريم بأي شكل من الأشكال.
تفسير (مرقس 9: 40) 40 لان من ليس علينا فهو معنا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
  "لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا".
من السهل جداً أن نكون متعصبين بالروح. لقد بيّن يسوع حقيقةً عظيمةً يجب ألا ننساها أبداً، وذلك عندما قال: "مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا". وفي مناسبة أخرى قال: "مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ" (متى 12: 30). هذا القول إيجابي، وأما هنا فيتحدث على نحو سلبي. فإن لم يقف شخصٌ ضده فإنه يكون فرداً من فريقه. هذا أمر ينساه معظمنا. ولكن الرب يسوع لا يرفض أي شخص يسعى لأن يعرفه وأن يعمل مشيئته.
تفسير (مرقس 9: 41) 41 لان من سقاكم كاس ماء باسمي لانكم للمسيح فالحق اقول لكم انه لا يضيع اجره.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
"مَنْ سَقَاكُمْ كَأْسَ مَاءٍ بِاسْمِي لأَنَّكُمْ لِلْمَسِيحِ فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لاَ يُضِيعُ أَجْرَهُ". لاحظوا هذه العبارة: "لأَنَّكُمْ لِلْمَسِيحِ". ليس السؤال هو فيما إذا كان المرء ينتمي إلى مجموعة معينة، أو فيما إذا كان يتبع طرقنا، أو يرفع نفس شعارنا؛ بل السؤال هو هل ينتمي ذلك الشخص للمسيح؟ إن كان كذلك، فكل ما نعمله من أجل هكذا شخص إنما لا يضيع أجره.
بعد ذلك شرع يسوع يعطي تعاليمَ جليلةً للغاية عن أهمية الإخلاص والصدق والأمانة في طريق التلمذة.
تفسير (مرقس 9: 42) 42 ومن اعثر احد الصغار المؤمنين بي فخير له لو طوق عنقه بحجر رحى وطرح في البحر.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
إن تعثير أي من الصغار الذين يؤمنون بيسوع هو في نظره إساءة شائنة شنيعة. لقد أعلن قائلاً:
"خَيْرٌ لَهُ لَوْ طُوِّقَ عُنُقُهُ بِحَجَرِ رَحًى وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ".
كم هو أمرٌ فظيع رهيب أن يتعمَّدَ أحدهم أن يؤذي أو يضلل طفلاً صغيراً أو من نقول عنهم "الصغار" بمعنى روحي أي "الصِّغَار الْمُؤْمِنِينَ". إن مسؤولية جسيمة تقع على عاتق أولئك الذين يقرّون بأنهم يعرفون المسيح، تتمثل في أن يقوموا بكل ما في وسعهم ليساعدوا أولئك الصغار لا أن يعيقوهم. إن حاول أحدٌ أن يؤذيهم بأي شكل من الأشكال يجب أن نجعله يضع نصبَ عينيه الكلمات المهيبة الجليلة التي ترد في الآيات التالية.
تفسير (مرقس 9: 43) 43 وان اعثرتك يدك فاقطعها.خير لك ان تدخل الحياة اقطع من ان تكون لك يدان وتمضي الى جهنم الى النار التي لا تطفا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
إن كانت اليد ستعثّر فلتُقطعْ، لأنه أفضل للمرء أن يدخل إلى الحياة مبتور اليد من أن يكون له يدان ويدخل الجحيم، أي جهنم، حيث الدينونة الأبدية: "إِلَى النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ". لاحظوا كيف يكرر الرب هذه العبارة. رغم أنه كان أكثر من  وطأ الأرض حنواً ورأفةً، إلا أنه يقول الكثير عن فظاعة العقاب الأبدي لمن لا يتوب في النهاية أكثر من أي شخص يرد تعليمه في الكتاب المقدس.
تفسير (مرقس 9: 44) 44 حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفا.
تفسير (مرقس 9: 45) 45 وان اعثرتك رجلك فاقطعها.خير لك ان تدخل الحياة اعرج من ان تكون لك رجلان وتطرح في جهنم في النار التي لا تطفا.


"إِنْ أَعْثَرَتْكَ رِجْلُكَ فَاقْطَعْهَا".
إن كانت الرِّجْلُ ستقود المرء إلى دروب الخطيئة، فمن الأفضل له أن يكون بلا أرجل ويدخل الحياة على أن يكون برجلين ويدخل نار جهنم.
تفسير (مرقس 9: 46) 46 حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفا.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
إن التعبير "حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ" على الأرجح قد استند إلى ما كان مرئياً في أسفل وَادِي ابْنِ هِنُّومَ، حيث كانت تُلقى كل نفايات المدينة والنيران الدائمة الاشتعال كانت تُحفظ متّقدةً وحيث كانت تُرمى جُثث الحيوانات الميتة، وحيث كان المارّةُ يرون الديدان القارضة والنار التي لا تنطفئ. إنها صورة مريعة مرعبة للدينونة التي تنتظر معاندي المسيح.
تفسير (مرقس 9: 47) 47 وان اعثرتك عينك فاقلعها.خير لك ان تدخل ملكوت الله اعور من ان تكون لك عينان وتطرح في جهنم النار.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
وإن أعثرت العينُ المرءَ- وكم من خطايا تدخل من العين- فعلينا اقتلاعها. فمن الأفضل أن ندخل ملكوت الله بعين واحدة من أن نحظى بعينين ونُلقى في نار جهنم.
تفسير (مرقس 9: 48) 48 حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفا.
تفسير (مرقس 9: 49) 49 لان كل واحد يملح بنار وكل ذبيحة تملح بملح.

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
بعض المخطوطات القديمة حُذف منها جزء من الآية 49، فبقيت الكلمات: "لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُمَلَّحُ بِنَارٍ". الفكرة واضحة، على كل حال، حتى ولو لم يكن ما تبقى من الآية يستند إلى أفضل موثوقية. كُلّ ذَبِيحَةٍ تُمَلَّحُ بِمِلْحٍ. قال الله فيما يخص الذبائح: "كُلُّ قُرْبَانٍ مِنْ تَقَادِمِكَ بِالْمِلْحِ تُمَلِّحُهُ وَلا تُخْلِ تَقْدِمَتَكَ مِنْ مِلْحِ عَهْدِ إلَهِكَ" (لاويين 2: 13). الملح يحفظ من الفساد، ويبدو أن الرب يؤكد هنا على قوة البر الحافظة والتي وحدها تعتق المرء من الدينونة التي تستحقها الخطيئة حقاً. كان يسوع قد تحدث لتوه عن تلاميذه على أنهم ملح الأرض، و
تفسير (مرقس 9: 50) 50 الملح جيد.ولكن اذا صار الملح بلا ملوحة فبماذا تصلحونه.ليكن لكم في انفسكم ملح وسالموا بعضكم بعضا

تفسير إنجيل مرقس هنري أ. آيرونسايد - Expository Notes on the Gospel of Mark /  Henry A. Ironside
من هذه الناحية يضيف قائلاً: "اَلْمِلْحُ جَيِّدٌ. وَلَكِنْ إِذَا صَارَ الْمِلْحُ بِلاَ مُلُوحَةٍ فَبِمَاذَا تُصْلِحُونَهُ؟" الملح الذي لا يحفظ لا فائدة منه. وكذلك الأمر المؤمن المعترف الذي لا يتميز بالبرّ ليس من شهادة يقدّمها لله. لقد قال الرب: "لِيَكُنْ لَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ مِلْحٌ"- أي ليكن البرّ في حياتكم وسلوككم فاعلاً لتمجيد الله؛ وبدلاً من أن يسعى المرء لمصلحته الخاصة، عليه أن يسعى لخير الآخرين، وهكذا يسالم كل واحد الآخر.

 

               

         

         

 


     

 

This site was last updated 08/18/14