Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

 تفسير متى - مجمل الأناجيل الأربعة : الفصل الثامن عشر

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
Untitled 7292
تفسير إنجيل لوقا
تفسير الفصل الأول
ج 5 (نهاية السن33) ف22
تفسير متى الفصل 3
تفسير متى الفصل 4
تفسير متى الفصل 5
تفسير متى الفصل 6
تفسير متى الفصل 7
تفسير متى الفصل 8
تفسير متى الفصل 9
تفسير متى الفصل 10
تفسير متى الفصل 11
تفسير متى الفصل 12
تفسير متى الفصل14
تفسير متى الفصل 15
تفسير متى الفصل16
تفسير متى الفصل 17
تفسير متى الفصل 18
تفسير متى الفصل 21
تفسير متى الفصل 22
تفسير متى الفصل23
تفسير متى الفصل24
تفسير متى الفصل25
تفسير متى الفصل26
تفسير متى الفصل27
تفسير متى الفصل28
تفسير متى الفصل 29
مرقس1
تفسير يوحنا الفصل 1

فيما يلى تفسير متى - مجمل الأناجيل الأربعة : الفصل الثامن عشر

تفسير انجيل متى - الاصحاح التاسع

شفاء مشلول (متى 9: 1- 6)

شفاء مشلول

تفسير (متى 9: 1) : فدخل السفينة واجتاز وجاء الى مدينته .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اي الى كفرناحوم . فقد ولد في بيت لحم وتربى في الناصرة وكان يتردد الى كفرناحوم  فقد ذكر متى انه اتى الى مدينته اما مرقس فقال اذ دخل كفرناحوم  .

تفسير (متى 9: 2) : واذا مفلوج يقدمونه اليه مطروحاً على فراش . فلما رأى يسوع ايمانهم قال للمفلوج : “ ثق يا بني . مغفورة لك خطاياك “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ان هذا المفلوج هو غير المذكور في يوحنا . ويعرف من ان ذاك كان في اسطوان سليمان وهذا في كفرناحوم وذاك كان منذ 38 سنة مفلوجاًًً . وهذا غير مذكور عدد السنين التي بقي فيها مفلوجاًًً . وذاك لم يكن له من يخدمه وهذا كان كثيرون يخدمونه . لذلك قال قد شئت فاطهر . ولهذا مغفورة خطاياك . وقد ارتاى كثيرون غير القديس يوحنا وفيليكسينوس وموسى الحجري ان كلا المخلعين واحد . وكذا الانجيليون فانهم يذكرون مخلعا واحدا في القوانين . ثم ان الحاضرين لشدة ايمانهم بقدرة يسوع دلوه من سقف البيت . والمخلع من ايمانه سلم نفسه لينزل من فوق . اما الانجيليون الآخرون فقد كتبوا ان يسوع كان في البيت . ذلك ليعلمنا الاتضاع ويظهر انه غير محتاج لان يتمجد من الناس . ثم ان الخطايا كانت سبب مرض المخلع فكما ان الاعضاء الصحيحة اذا ربطت بالقيود لا تستطيع ان تاتي باقل حركة فكذلك المخلع فانه لسبب الخطايا قد انحلت وارتخت يداه ورجلاه واعضاءه . ولما قال له مغفورة لك خطاياك في الحال نال الشفاء . وعادت اعضاؤه الى حركتها الطبيعية  .

تفسير (متى 9: 3) : واذا قوم من الكتبة قد قالوا في انفسهم : “ هذا يجدف ! “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فلما كان غفران الخطايا   بالله وحده فلذا تعجب اليهود من انه يغفر الخطايا . لانهم كانوا يحسبوه انساناًًًًً ساذجاًًًًً . وكذا الانبياء كانوا يعلّمون ان الله وحده يغفر الخطايا . كقول احدهم ” باركي يا نفسي للرب لانه يغفر لك خطاياك ” وآخر قال من مثلك يغفر الذنوب .

تفسير (متى 9: 4) : فعلم يسوع افكارهم ، فقال : “ لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم ؟

تفسير (متى 9: 5)  : أيما أيسر ، ان يقال : مغفورة لك خطاياك ، ام ان يقال : قم وامش ؟

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

من هذا يعرف انه اله لان الله فاحص القلوب والكلى . وقد علم هو بما في قلوبهم

اعني اي شيء اسهل أشفاء المفلوج ام تحرير نفسه من قيود الخطايا ؟ فلا ريب ان شفاء النفس لأفضل من الجسد لانها افضل منه . اذ ان النفس خفية والجسد ظاهر .

تفسير (متى 9: 6) : ولكن لكي تعلموا ان لابن الانسان سلطانا على الارض ان يغفر الخطايا “ . حينئذ قال للمفلوج : “  قم احمل سريرك واذهب الى بيتك ! “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فقد قال ان له سلطاناً وبذلك اثبت كونه الها . وقوله ” ابن البشر ” ذلك لانه تجسد . قال بولس الرسول عن الله الذي جرد ذاته . وتجرده هو انه اله بالطبيعة قبل ان يصير انساناً لاجلنا ودعي ابن الانسان حقاً . واذا كان قد دعي ابنا لا يفهم منه انه ابن مثلنا كما ارتاى نسطور . وليس وحيداًًًًً كاسحق او مسيحاً كواحد من جملة الملوك الممسوحين فيسمي الآب رباً اما المسح فهو قوة وحكمة الآب وهو كان يشفي المرض . وآخرون يقولون ان لوقا سمى المسيح رباً. اذ قال ” انه قد ولد لكم اليوم مخلص وهو المسيح الرب ” ( 2 : 11 ) بالحقيقة فقوته اذاً كانت تشفي المرض ولم يتخذ قوة من آخرين .

تفسير انجيل متى الاصحاح السادس عشر

 أنت هو المسيح ابن الله الحي  (متى 16: 13- 20)

تفسير (متى 16: 13)  : ولما جاء يسـوع الى نواحي قيصرية فيلبس سال تلاميذه قائلاً : “ من يقول الناس اني أنا ابن الانسان “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ذكر البشير متى اسم الذي عمّر المدينة . وذهب البعض ان فيلبس هذا كان قاطناً في المدينة فذكرها باسمه تمييزاً لها عن قيصرية أخرى كانت تدعى قديماً اسطرطون . وبعد سبع سنوات من حكم طيباريوس القيصر عمّرها ثم وسع نطاقها فيلبس الرابع وسمّاها قيصرية . وقد بنى هيرودس أخوه مدينة وسماها باسمه طيباريا فزاد على اسم قيصرية اسم فيلبس لكي تتميز عن قيصرية كبادوكية وعن قيصرية التي في داخل ارمينيا . ثم ان المسيح لم يسأل تلاميذه في مكان قريب يعتريهم فيه الخوف والوجل بل في مكان بعيد حتى تتنبه فيهم دالتهم عليه فيكشفون ضمائرهم بلا حذر ولا وجل . ولم يسألهم عن أفكارهم الخصوصية مباشرةً بل عن أفكار غيرهم حتى اذا ذكروها أعطوها الجواب عن أنفسهم . وسمى نفسه هنا ابن البشر لان اسم ابن البشر يطلق على من كان كساير الناس ولد من زرع . ويقصد بهذا اللقب ان يبين ان ليس له أب خاص بناسوته كسائر الناس لكنه ابن الانسان الاول (آدم) . ويؤخذ من ذلك أيضاً انه يريد ان تكون تدابيره منوطة بابن البشر . ومراده هنا لاهوته كقوله ما صعد أحد الى السماء الا ابن البشر ومتى رأيتم ابن البشر يصعد الى حيث كان . لاجل الاتحاد الحقيقي .

تفسير (متى 16: 14)  : فقالوا : “ قوم : يوحنا المعمدان ، وآخرون : ايليا ، وآخرون : ارميا أو واحد من الانبياء  “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ذكروا هؤلاء الثلاثة لانهم حفظوا بتوليتهم وقد شاهدوا المسيح على هذه الصفة . فذكروا يوحنا لسبب المدهشات التي قد جرت في حياته ومولده ومناقشته الفريسيين . وايليا لشهرته بآية ابنة الارملة الصارافية . ويقول القديس افرام ان ابن الصارافية هو يونان وانه ذاق الموت ثلاث مرات الاولى حين احياء ايليا النبي والثانية حين ابتلعه الحوت والثالثة حين مات كسائر الناس . فمرتين مات موتاً سرياً . ومرة مات موتاً طبيعياً . ثم ان يعقوب الرهاوي ونحن له تابعون لا نجزم بصحة هذا الرأي . لان بينه وبين زمان آخاب معاصر ايليا مراحل شاسعة . فأين هو وزمان حزقيا الذي كان فيه يونان . أما ذكرهم لايليا فلأن النبي قال ” هو ذا ارسل لكم ايليا قبل ان يأتي يوم الرب ” . وأما ذكرهم لارميا فقد قيل لأجله ” انك قبل ان تخرج من الرحم قدستك ونبياً للامم وهبتك ” . ثم لان اليهود كانوا يقولون في ذلك الزمان ان ارميا حي وانه جاث على ركبته ويقتات الطين والتراب وانه كان ينوح ويبكي على خراب اورشليم لذلك ظنوا ان ارميا قد تراءى وان يسوع المسيح هو ارميا بعينه . وذهب البعض ان أولئك القوم لم تطوح بهم الظنون الى حد انهم حسبوا المسيح انه موسى بل انهم ظنوه النبي الذي نوّه عنه موسى حيث قال انه ” سيقيم لكم الرب نبياً من أخوتكم مثلي ” فان ذلك وان كان المقصود به يشوع بن نون والانبياء الذين جاءوا بعده . فموسى نطق بالنبوة وهم طبقوها على المسيح .

تفسير (متى 16: 15) : قال لهم : “ وانتم من تقولون اني أنا  ؟ “ .

تفسير (متى 16: 16) : فأجاب سمعان بطرس وقال : “ أنت هو المسيح ابن الله الحي  ! “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ان المسيح له المجد طلب رأي جميعهم أما سمعان فانبرى في مقدمة التلاميذ لأنه اكبرهم سناً ورد الجواب بإعلان الحقيقة فما سمع سؤال المسيح ” من تقولون اني انا ” حتى صعد بعقله الى العلى فكشف له الاب عن المسيح انه ابن الله بالطبيعة فنادى على الارض قائلاً أنت هو المسيح ابن الله لاجل ذلك أعطيت له الطوبى ولما سأله مرتين أجابه انت هو ابن الله . ورب سائل لماذا لم يأتِ يوحنا بذكر الطوبى ؟ فنجيب ان في المرة الاولى كان وقت البدء بانتخابهم ولم تحن بعدد أيام آلام السيد المسيح وكان كفر سمعان بعيداً أيضاً ولم يكن معهم أحد إلا المسيح وتلاميذه . أما المرة الثانية فلأن أيام آلام السيد المسيح وموته كانت تقرب وكان له المجد يعلم ان سمعان سيجحده .

تفسير (متى 16: 17)  : فاجاب يسوع وقال له : “ طوبى لك يا سمعان بن يونا ، ان لحماً ودماً لم يعلن لك ، لكن ابي الذي في السموات .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

يتساءل البعض لماذا لم يعطِ الطوبى لاولئك الذين كانوا في السفينة حين قالوا ” حقاً هذا ابن الله ” ولا لنتنائيل الذي قال ” انت هو المسيح بن الله ولا لمرتا كذلك ” . فنجيب ان اولئك مثل غيرهم من أبناء الله الكثيرين اعترفوا به كابن النعمة ولم يدركوا انه المولود من جوهر الآب أما سمعان فاعطي الطوبى لاقراره به ابناً طبيعياً لله وانه مولود من جوهره وإن كان قد صار انساناً . ثم تامل بقوله ” لكن أبي الذي في السموات ” كيف الاب يكشف للابن والابن للاب مصداقاً لقوله لا أحد يعرف الابن الا الآب وهنا اظهر مساواته للاب في الجوهرالواحد .

تفسير (متى 16: 18) : وأنا أقول لك أيضاً : انت بطرس ، وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي ، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

لم يقصد المسيح ان يسمي شخص سمعان بالصخرة بل ذلك الإيمان القويم الذي ملأ قلبه حتى كشف له الاب معرفة الابن فسماه المسيح بطرس أي صخرة ( باليونانية) ويقصد بذلك الإيمان الذي نطق به . وقوله ” على هذه الصخرة ” أي على هذه الامانة التي نطقت بها قائلاً انني الابن الطبيعي للاب أبني كنيستي . والكنيسة هي مجمع مؤمنين ذوي امانة واحدة على شكل البيعة التي في السماء لا الحجارة والخشب . والمراد بابواب الجحيم الدسائس الشيطانية والاضطهادات الهائلة وكأنه يقول لبطرس اذا كان ابواب الجحيم لن تقوى عليها فبالاولى لا تقوى علي انا فلا تضطرب متى رأيتني اصلب واتألم .

تفسير (متى 16: 19) : واعطيك مفاتيح ملكوت السموات ، فكل ما تربطه على الارض يكون مربوطاً في السموات . وكل ما تحله على الارض يكون محلولاً في السموات  “.

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

لم يقل له المجد اسال الآب فيعطيك ولكن ( انا ) اعطيك فليخز الذين يضعون مقام الابن في منزلة احط من منزلة الآب والعياذ بالله . وهنا نرى ان سلطاناً اعطى لجميع الكهنة القويمي الامانة بواسطة بطرس ورفاقه لان مسألة الربط والحل التي هي من حقوقه تعالى قد وكّل بها تلاميذه ثم تسلمت الينا بواسطتهم .

تفسير (متى 16: 20) : حينئذ اوصى تلاميذه ان لا يقولوا لاحد انه يسوع المسيح .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ان ما لم يكشفه المسيح قبل صلبه قد كشفه بعد قيامته بعد ان زالت الشكوك التي خامرت الاذهان في حوادث الآلام والصلب والموت فبعد القيامة قويت فيهم روح الشجاعة والثبات فهجروا الملأ بانه المسيح المنتظر ونشروا تعاليمه . فانهم لو كرزوا به قبل تجرعه غصص الآلام لوجد السامعين مندوحة لادحاض تعليمهم وانكارها عليهم ولاقتلعت الشكوك كل ما يزرعونه في القلوب من حقائق الإيمان . فان سمعان نفسه الجريء في الإيمان ما لبث ان رأى الآلام حتى استسلم للشكوك فأفزعته جارية حقيرة ولكنه بعد قيامة المسيح وثب وثوب الاسد وناضل نضال الابطال البواسل وجاهد في الإيمان حتى الموت

تفسير انجيل متى الاصحاح السادس عشر

المسيح يعلن عن موته وقيامته (متى 16: 21- 23)

المسيح يعلن عن موته وقيامته

 تفسير (متى 16: 21) : من ذلك اليوم ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه انه ينبغي ان يذهب الى اورشليم ويتألم كثيراً من المشايخ ورؤساء الكهنة والكتبة ، ويقتل ، وفي اليوم الثالث يقوم .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

أي من ذلك الحين غرس فيهم التعليم من حيث ابتدأ بقبول الامم وادخالهم في الحظيرة . ولم يفهم التلاميذ قوله ” يقوم ” لان ذلك بعيد عن ادراكهم البشري ولكنهم كانوا يقلقون عند ذكره الموت لانهم لا يرون في موته اقل خير لهم .

تفسير (متى 16: 22): فاخذه بطرس اليه وابتدأ ينتهره قائلاً : “ حاشاك يا رب!  لا يكون لك هذا  “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ونحن نظن ان سمعان أخذه من وسط التلاميذ الى خلوة خوف ان يسمعوا انه مزمع ان يموت فيتشككون ولكي لا يسمعوا احتجاجه على المسيح كأن يقول له : انت تموت ؟ اذاً فالنبوات عنك تبطل والمواعيد لا تتحقق لانها تشير الى ان المسيح يدوم الى الابد فكيف تقول انك تموت والآب كشف لي انك انت المسيح ابن الله الحي واين صحة الطوبى التي اعطيتها حاشى لك من آلام الموت . بمثل هذا كان بطرس يحاجج سيده غير عالم انه سيقوم بعد موته ورب سائل كيف جهل هذا من أعلن له الله وخصّه بالطوبى من اجل إيمانه ؟ فنجيب لانه استسلم لذاته عند سماعه ذكر الموت فرآه غريباً على المسامع بحسب الطبيعة بعد إعلان الوحي له انه ابن الله الحي .

تفسير (متى 16: 23) : فالتفت وقال لبطرس : “ اذهب عني يا شيطان!. أنت معثرة لي ، لانك لا تهتم بما لله لكن بما للناس “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

سمّاه شيطاناً اي مضاداً لان غيرته على المسيح اكتسبت صبغة شيطانية فظهرت كعثرة امام المسيح فانتهره وزجره ليتعظ الذين يستحون من ذكر آلام المسيح وصلبه وموته . لانه ان كان ذاك الذي اعلن له عن المسيح انه ابن الله وقبل الطوبى وتسلم المفاتيح سمي شيطاناً فما اعظم جرم الذين يستحون ان يقروا بتعاليمه ويجهروا بإيمانهم امام الجاحدين والمعطلين وقوله ” انك لا تقطن الخ ” أي لست تفكر فيما لله روحياً بل ان فكرك انساني لا يسمو عن طبيعة اللحم والدم .

تفسير انجيل متى الاصحاح السادس عشر

 ماذا ينفع الانسان اذا خسر نفسه ؟ (متى 16: 24- 28)

ماذا ينفع الانسان اذا خسر نفسه ؟

تفسير (متى 16: 24): حينئذ قال يسوع لتلاميذه : “ ان أراد احد ان يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني ،

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

لما قال بطرس حاشى لك . أجابه قائلاً أما انا فاقول لك ولا انت تخلص ان لم تكن مستعداً للموت في كل حين . لا تظن يا بطرس ان اعترافك بي اني ابن الله يكفي لخلاصك بل ان عليك مواجب متعددة . فيجب عليك ان تجاهد حتى تنال الاكليل وقال مرقس الانجيلي ” ان يسوع دعا الجمع مع تلاميذه ” فأبان بذلك ان المسيح يدعو الجميع ولا يجبر انساناً على الإيمان به وانما كل انسان حرّ في ان يختار لنفسه ما يحلو له وقوله ” فليكفر بنفسه ” أي ان يسلم جسده للعذابات ويفكر بعقله ان آخر غيره هو المتألم لا هو وقوله ” يحمل صليبه ” أي ان يهيء نفسه للموت كل يوم وهذه نتيجة الكفر بالنفس ” ويتبعني ” أي يقتدي بي في التواضع والوداعة والعمل بما يسمعه مني .

تفسير (متى 16: 25): فان من اراد ان يخلص نفسه يهلكها ، ومن يهلك نفسه من اجلي يجدها .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

أي من يحتمل الآلام باسمي ولاجلي في هذا العالم تخلّد نفسه في العالم الآتي . وهذه الدعوة مقدمة للعموم ولا يؤخذ منها انه يطلب منا ان نقتل انفسنا بل ان نعبد الله مؤمنين به كما يجب . ويقول لوقا البشير عوض يجدها يحييها . أي ان الذي لا يسلم نفسه للشهوات النجسة فانه يحييها . واما الذي يحب سد اطماع نفسه فانه يهلكها .

تفسير (متى 16: 26): لانه ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه ؟ ام ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه ؟

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

خسارة النفس هلاكها فاذا خسرتها لم يبق لك شيئاً وان اعطيت العالم كله لانه لا يساوي نفساً تشتريها عوضاً نفسك . فالنفس اشرف واثمن ما للانسان فماذا تعطي عوض عنها اذا انت اهلكتها . وكل ما في العالم من الجواهر والنفائس لا يقوم مقامها وماذا يعود عليك اذا رايت العالم كله متنعماً وانت معذب .

تفسير (متى 16: 27): فان ابن الانسان سوف يأتي في مجد ابيه مع ملائكته ، وحينئذ يجازي كل واحد حسب اعماله .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ابان بهذا ان مجده ومجد أبيه واحد . ولما ذكر آلامه امام تلاميذه فزعوا وتقدم سمعان وقال حاشا لك يا رب . فأخذ هؤلاء الثلاثة وصعد الى الجبل لينفي عنهم الخوف ويزيل ما اعتراهم من الحزن والكآبة .

تفسير (متى 16: 28): الحق اقول لكم : ان من القيام ههنا قوماً لا يذقون الموت حتى يروا ابن الانسان آتياً في ملكوته “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

صعد يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا الى الجبل معه واراهم مجده الذي مزمع ان يأتي به في مجيئه الثاني الذي يسميه ملكوته . وفي اليوم الذي كلمهم فيه لم يصعد الى الجبل لئلا يشك سائر التلاميذ ويزداد حزنهم وغيرتهم من رؤية ثلاثة منهم يتمتعون وحدهم بذلك المجد الباهر . فانهم جميعاً كانوا متشوقين لرؤيته لانه كان قد انبأهم بالامر قبل ذلك بايام ليمنعوا نظرهم فيتوقون لذلك المشهد السامي الذي تجلى به .

تفسير انجيل متى الاصحاح السابع عشر

التجلي  (متى 17: 1- 13)

التجلي

تفسير (متى 17: 1): وبعد ستة أيام اخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا اخاه وصعد بهم الى جبل عال منفردين .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

لوقا البشير يقول بعد ثمانية أيام . ولا يعد هذا خلافاً بين المشيرين لان متى ترك اليوم الذي قيلت فيه تلك الكلمة واليوم الذي صعدوا فيه الى الجبل . أما لوقا فأدخل اليومين في الحساب . وقد انتقى اولئك الثلاثة من بين التلاميذ ليشهدوا مجده لانهم كانوا اشرفهم واكثرهم غيرة وايماناً . فأخذ بطرس لانه كان اشدهم غيرة واكثرهم اقداماً . ويوحنا لانه كان احبهم اليه . ويعقوب لانه قال نستطيع ان نشرب الكأس وذلك مما يدل على قسوته على اليهود حتى أراد هيرودس مرة ان يقتله تزلفاً الى اليهود . فما احسن اخلاص متى فانه لم يغفل ذكر الذين اكرموا من دونه لانه كان لا يعرف الحسد . وقد اكتفى المسيح باولئك الثلاثة لانه مكتوب على فم شاهدين او ثلاثة تثبت كل كلمة . ثم ان المسيح أظهر نفسه على الجبل مثلما هو مزمع ان يظهر في مجيئه الثاني . ولم يظهر مجده في بقعة او بيت معلماً كما قال القديس تاولوغوس ان كل الذين يستحقون القرب من الله يجب عليهم ان يتطهروا فيبلغوا الى علو الفضيلة لكي يكونوا اهلاً لمنادمة الله . ولم يظهر نفسه في بداية البشارة على الصورة التي هي مزمع ان يأتي بها في مجيئه الثاني لكي لا يخامرهم الشك في الوهيته اذا رأوه يتألم لاجل ذلك أظهر مجده قبل ان يتألم بأيام قليلة . قال القديس ساويرس انه تعالى لم يتغير شكل جسده بل لونه تغير فصار نيراً بالمجد الباهر حتى ان التلاميذ انبهروا فلم يستطيعوا النظر اليه فسقطوا على وجوههم . وقوله تغير معناه انه شاء ان يظهر بهاء مجده فسطعت انواره واشرقت فبهر بريقها اعين الرسل . فالتغير وقع على الهيئة النظورة لا على رسم جوهره ويختلف هذا التغير عن تغير موسى فان موسى قد لحق التغير وجه فأنار واما المسيح فكله نور على نور .

تفسير (متى 17: 2) : وتغيرت هيئته قدامهم ، واضاء وجهه كالشمس ، وصارت ثيابه بيضاء كالنور .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

لم يستطع متى ان يشبه ذلك النور الساطع باعظم من نور الشمس مع كونه اسمى واسطع . ثم ان ذلك النور كشف الحجب عن اعينهم ليروا بهاءه الذي هو مجد الآب عينه وقد تشعشع من الابن لانهما واحد في الجوهر .

تفسير (متى 17: 3)  : واذا موسى وايليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ذلك لكي ينفي عن التلاميذ الوهم الذي كان سائداً عند الناس انه ايليا او ارميا او واحد من الانبياء على ان موسى وايليا لم يظهرا بجسدهما بل كان ظهورهما كشفاً كما اظهر الروح للانبياء وادنى اليهم ما كان بعيداً وأجلى أمام اعينهم ما كان خفياً . وأتى برئيسي العتيقة ليعلم التلاميذ انه رب الاحياء والاموات فموسى من الموتى وايليا من الاحياء . وان الموتى عند ظهوره يقومون والاحياء المتأخرين يتجددون دون ان يذوقوا الموت . ثم ان موسى من المتزوجين وايليا من البتولين . وجعلا يخاطبانه عن خروجه الذي كان مزمعاً ان يتم في اورشليم وعن آلامه وعن موته فعرفهما التلاميذ من كلامهما مع كونهم كانوا مستغرقين في النوم وذاك ناشئ عن فعل الروح القدس ورمز الى سريان المعرفة في الآخرة في قلوب المؤمنين اجمعينز ولعل كلاً منهما كان يتكلم عما عمل ويسرد ما جرى في زمانه . وقال القديس يعقوب السروجي ان موسى كان يطلب من المسيح ان يمكث على الارض حتى يتوب جميع الخطأة . وايليا كان يسأله النزول الى الموتى من اجل الانفس التي كانت في حبوس الجحيم . وقال أيضاً انه تعالى أتى بموسى وايليا لاتحاد العتيقة والحديثة .

تفسير (متى 17: 4) : فجعل بطرس يقول ليسوع : “ يا رب جيد ان نكون ههنا ! فان شئت نصنع هنا ثلاث مظال : لك واحدة ، ولموسى واحدة ، ولايليا واحدة “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ان سمعان لما سمع موسى وايليا يضرعان اليه ان يتألم ليخلص آدم خاف ومن خوفه طلب اليه ان يجلسوا في الجبل . لانه ان ذهب الى اورشليم ألبوا عليه وصلبوه وأذاقوه الآلام واما اذا بقوا في الجبل فهناك الهدوء والسلام . وهنا نرى ان بطرس قد اظهر الغيرة على معلمه فلم يكن يطلب من جل نفسه وان كان غير مصيب في طلبته كما يتضح ذلك من اجابته للمسيح حين تكلم عن الآلام حيث قال ” اني أضع نفسي عوضك . ولم يقل نضع ” بصيغة الامر بل تأدب فقال باتضاع ” ان شئت ” لئلا ينتهره كما سبق حين قال ” حاشى لك ” . ومن الغريب ان بطرس الذي كان قد اعترف به قبل ذلك بانه المسيح ابن الله قد حسبه الآن كبعض خلائفه أي عبيده لان اعترافه الاول كان بالهام الروح القدس . ولكنه ما سمع ذكر الآلام حتى تشوش ذهنه وخصوصاً عندما راى موسى وايليا يترائيان مع المسيح فحسبهم متساوين في المنزلة ولذلك يقول الانجيليون الاخرون ” انه لم يكن يدري ما يقول لما كان بهم من الرعب ” وكما تعشو العيون من اشعة الشمس الساطعة هكذا حصل للرسل فاستغرقوا في النوم مع ان الوقت لم يكن ليلاً . على ان البعض يذهبون الى ان التجلي كان ليلاً .

تفسير (متى 17: 5)  : وفيما هو يتكلم اذا سحابة نيرة ظللتهم ، وصوت من السحابة قائلاً : “ هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت . له اسمعوا “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

قد اعتاد له المجد ان يتكلم من وسط السحاب اظهاراً لمجده . فتجد آياتاً كثيرة في هذا الصدد كقوله السحب والضباب حوله . ووضع على السحاب مركبته وراكب على السحاب الخفيفة ويدخل مصر . وابن البشر سوف ياتي على السحاب . ولم يكن الصوت لاجل موسى وايليا بل من اجل يسوع لان التلاميذ رفعوا اعينهم فلم يروا الا يسوع وحده . أما موسى وايليا فكانا قد ارتفعا ( به سررت ) أي ترتاح اليه نفسي لانه مساوٍ لي في الجوهر . وقوله ” له اسمعوا ” أي وان يكن المسيح مزمعاً ان يتالم ويصلب فمن حيث انه ابني موضوع مسرتي فعليك يا سمعان انت ورفقاؤك ان تسمعوا لقوله بلا مشاحنة .

تفسير (متى 17: 6) : ولما سمع التلاميذ سقطوا على وجوههم وخافوا جداً .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

لانهم كانوا في جبل منفرد بعيداً عن الناس فلما رأوا تلك السحابة المنلرة وسمعوا ذلك

الصوت دهشوا أكثر مما دهشوا حين سمعوه في الاردن .

تفسير (متى 17: 7) : فجاء يسوع ولمسهم وقال : “ قوموا ولا تخافو” ا .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

شجعهم لئلا يتمكن منهم الخوف فينسوا ما قد نظروا

تفسير (متى 17: 8) : فرفعوا اعينهم ولم يروا احداً الا يسوع وحده .

تفسير (متى 17: 9)  : وفيما هم نازلون من الجبل اوصاهم يسوع قائلاً : “ لا تعلموا احداً بما رأيتم حتى يقوم ابن الانسان من الاموات “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

لان العظائم التي كانت تروى عنه في ذلك الزمان كان يعسر قبوله عند كثيرين لان الصليب كان عثرة شكوك . فما قال لهم ان يسكتوا سكوتاً ابدياً بل الى حين ان يقوم من بين الاموات . وسبب هذه الرؤيا انه كان سبق واخبرهم عن آلامه وموته لانها كانت قريبة الحدوث . أما مجده العتيد فكان زمنه بعيداً . فأراد ان يريهم شيئاً منه لاجل تعزيتهم . أما راي المعلمين عن موسى وايليا . فالقديسون ساويرس ويعقوب السروجي ويعقوب الرهاوي يقولون ان ايليا نزل بالجسد الى الجبل لانه لا يزال حياً . اما عن موسى فما قالوا شيئاً . نعم قال القديس ساويرس ان ربما نفسه قد تمثلت بهيئة شخص كما كان الملائكة يتراؤن للانبياء في زي الرجال وهكذا قال يعقوب الرهاوي وافريقيانوس ان نفس موسى تشبهت وترآءت مثل جسده . وقال الاسقف انطياخوس ويعقوب السروجي ان موسى قد قام حقاً بعد ان بلي وجاء الى الجبل بأمر سيدنا . ويتضح من استغراقهم في سنة النوم ان الوقت كان ليلاً كما اعتاد سيدنا كلما صعد الى الجبل ليصلي . ويلاحظ هنا ان العالم بالليل خلق والمسيح بالليل ولد وبالليل قام من القبر وبالليل سوف يأتي في مجده . وفي قول لوقا ” ان بطرس والذين معه قد أخذهم ثقل النوم ” اشارة الى سر الموت والسحابة التي ظللتهم اشارة الى الغمام الذي فيه سوف يخطف الابرار . وفي دخول موسى وايليا في السحابة اشارة الى ان الصديقين سيدخلون هكذا الى السماء والصوت المسموع كناية عن دعوة مخلصنا للموتى هلموا خارجاً . ولا بد ان التلاميذ حين رفعوا أعينهم ولم يروا احداً سوى المسيح وحده لاموا انفسهم لانهم حسبوا المسيح في عداد العبيد فطلبوا ان يصنعوا ثلاث مظال بقدر عددهم .

تفسير (متى 17: 10) : وسأله تلاميذه قائلين : “ فلماذا يقول الكتبة : ان ايليا ينبغي ان يأتي اولاً ؟ “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ليس من الكتب كان يعرف التلاميذ ان ايليا ينبغي ان ياتي اولاً . لكنهم سمعوا ذلك من الكتبة . أما الكتب فتنبئ عن مجيئين . المجيء الاول يسبقه يوحنا والثاني ايليا . والمجيئان مذكوران في ملاخي النبي حيث يقول عن المجيء الاول  ” ها انا مرسل ملاكي امام وجهك ” وعن الثاني ” هو ذا ارسل لكم ايليا التشبي ” أما الكتبة فكانوا يقبلون النبوتين ولكنهم كانوا يسكتون عن الاولى ويذكرون الثانية قائلين للشعب ان كان المسيح هو هذا فأين ايليا الذي انبأنا الكتاب انه يسبق المسيح .

تفسير (متى 17: 11) : فاجاب يسوع وقال لهم : “ ان ايليا يأتي اولاً ويرد كل شيء .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

أي ليرد قلوب الآباء على البنين أعني ليرد اليهود لتعليم الرسل . ثم ان ايليا سوف يأتي ليعد كل شيء ويرد الكثيرين عن ضلالهم قبل ان آتي وأضرب الارض ضربة الهلاك أي قبل ان يفاجئهم الهلاك .

 تفسير (متى 17: 12) : ولكني أقول لكم : ان ايليا قد جاء ولم يعرفوه ، بل عملوا به كل ما أرادوا . كذلك ابن الانسان أيضاً سوف يتألم منهم “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فسمى يوحنا باسم ايليا لانه كان يكمل خدمته . فروحهما واحدة وخدمتهما واحدة . وقوله ” صنعوا به كل ما أرادوا ” أي انهم طرحوه في السجن وشيموه وقتلوه وأتوا برأسه على طبق . وبقوله ” هكذا ابن البشر مزمع ان يتألم منهم ” وجه التفاهم الى آلام يوحنا عساهم ان يتشجعوا حين يشاهدون آلامه .

تفسير (متى 17: 13) : حينئذ فهم التلاميذ انه قال لهم عن يوحنا المعمدان .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فهموا من قوله لهم ان ايليا قد جاء انه قال عن يوحنا لانهم صاروا يصغون جيداً لما كان يقول . ولكنهم لم يسألوه متى يأتي ايليا لانهم كانوا في ضيقة جل آلامه .

تفسير انجيل متى الاصحاح السابع عشر

يسوع يخرج الشيطان من صبيا لم يستطع التلاميذ أن يخرجوه (متى 17: 14- 23)

يسوع يشفي صبيا فيه شيطان

تفسير (متى 17: 14) : ولما جاءوا الى الجمع تقدم اليه رجل جاثياً له .

تفسير (متى 17: 15)  : وقائلاً : “ يا سيد ، ارحم ابني فانه يصرع ويتألم شديداً ، ويقع كثيراً في النار وكثيراً في الماء .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

يسمي اليونان هذا الشيطان قمرياً والسريان ابن الاسطحة لان في الازمنة القديمة كثيراً من المجانين قد طرحهم هذا الشيطان من الاسطحة وقتلهم . اما نحن فنقول انه شيطان ويعمل عمله الشرير في رؤوس الاهلة اوآخرها لكي يظن الكثيرون ان الهلال هو العامل فيجدفون كما يفعل الشياطين على أيدي السحرة فكأن الانفس كانت تنقلب الى شياطين وبهذا الزعم يقتل السحرة الاطفال حتى تصير أنفسهم خاضعة لهم . وقال القديس ساويرس ان الشياطين تدخل في انفس المنجمين الذين يعرفون حساب المولد فيزعمون ان ذلك الفعل الشرير فعل بعض الكواكب . ويفعل الشياطين فعلهم الشرير عند استهلال القمر وامحاقه لكي يوقعوا المنجمين في وهدة والقلق بهذا الحساب الكاذب . وزعم الاطباء انه مرض ينشأ عن الرطوبة فمتى زادت رطوبة الجسد اعتراه المرض ولذلك تقع التجارب بذلك المرض على الاطفال الصغار حتى اذا ما خرجت الرطوبة شفوا منه . ويقولون أيضاً ان مرض الرطوبة هذا يزداد تحركه في الناس في دائرة ضوء القمر . والذي يعتريه ذلك المرض في زمن الشبيبة بالجهد يشفى . وذهب غيرهم من الاطباء ان هذا المرض ينشأ عن عوارض الاخلاط اي الامزجة ويكون محبوساً في عروق القلب الذي تصعد الى المخ الذي هو موضع المخيلة وما دام مستقراً في الاسفل فلا ضرر منه . ولكنه متى صعد الى الرأس خيم على العينين فيتخيل لذلك الانسان انه واقف على السطح وقدامه شيطان ففي الحال يقع ويرتعش ويرغو ويزبد . اما نحن فنقول كما قلنا سابقاً حسب نص الانجيل انه شيطان . ولولا رحمة الله لكان ذلك الشاب قد هلك .

تفسير (متى 17: 16) : وأحضرته الى تلاميذك فلم يقدروا ان يشفوه “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

  يشير الى الزمان الذي ارسلهم الى اليهود . وقد اظهر الرجل حماقته في شكايته التلاميذ وتنديده عليهم امام الجمع لانهم لم يستطيعوا شفاءه .

تفسير (متى 17: 17) : فأجاب يسوع : “ وقال ايها الجيل الغير المؤمن ، الملتوي ، الى متى أكون معكم ؟ وحتى متى احتملكم ؟ قدموه اليّ ههنا  ! “

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

لم يلم المسيح التلاميذ امام الشعب لعدم امانة الرجل . وهنا نتعلم ان الحصول على الشفاء من المسيح ممكن من الايمان قلوب الذين يقربونه . كما فعل اليشع النبي باحيائه الجسد المائت وذلك لان قوة الشافي كانت كافية . واحياناً ينظر الله الى ايمان المريض نفسه فيشفيه بسبب ايمانه كما جرى في بيت قورنيلوس فانه لسبب ايمانه أخذ نعمة الروح القدس

( مر 9 : 22 ) فقال له يسوع ان استطعت انت ان تؤمن فكل شيء ممكن للمؤمن

اي ان لي القدرة واريد شفاءك فان آمنت شفيت بايمانك ابنك وآخرين

( لو 9 : 42 ) وفيما هو يدنو صرعه الشيطان وخبطه

ان جسارة الشيطان في حضرة سيدنا هو لتخلي المسيح عنه حين صرعه ليظن الشيطان ان المسيح ايضاً غير قادر على شفائه ولكي يظهر فظائع الشياطين امام الجمهور ويوبخ والد الشاب على عددم ايمانه . فيتخلى المسيح عن شيطان واحد قد ثبت ضد الرسل واقام في الناس برهاناً محسوساً لادحاض كل ما سيقال ضده من المفتريات لانه اذا كان آخرون يخرجون الشياطين باسمه كما سبق الرسل اذ قالوا لسيدنا ” اننا راينا واحداً يخرج الشياطين باسمك ” فمعناه فمن باب اولى ان لا يعصى على المسيح شيء .

تفسير (متى 17: 18) : فانتهره يسوع ، فخرج منه الشيطان . فشفي الغلام من تلك الساعة .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

لم يستعمل الصلاة واسطة في اخراج الشيطان كما يفعل غيره لكن الانتهار لأنه إله قدير .

تفسير (متى 17: 19) : ثم تقدم التلاميذ الى يسوع على انفراد وقالوا : “ لماذا لم نقدر نحن ان نخرجه ؟ “

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

خشوا ان تكون قد زالت عنهم منحة الروح القدس فسألوه ولكن ليس امام الجمع .

تفسير (متى 17: 20) : فقال لهم يسوع : “ لعدم ايمانكم ، فالحق أقول لكم : لو كان لكم ايمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل : انتقل من هنا الى هناك فينتقل ، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

أي ان الامانة التي بها تفعل العجائب . وليلاحظ ان ابا الشاب ظن انه غير محتاج الا لشفاء ابنه ولكن المسيح رأى انه محتاج لشيء آخر وهو التوبيخ لعدم ايمانه ولذلك اعجز التلاميذ عن شفائه حتى يلتجي اليه فيصلح قلبه ويقوي ايمانه فكما ان حبة الخردل صغيرة الحجم قوية المفعول كذلك قليل من الامانة المستقيمة قوي المفعول في عمل المعجزات وكما ان حبة الخردل لا تنقسم الى قسمين كذلك أنتم لا تنقسمون على ما في ايديكم . فما اعظم هذا الإيمان لصاحبه ولمن ينتفعون بعمل الآيات . وربما ظهر قول المسيح هذا ” لكنتم لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من ههنا الخ ” غريباً لدى قليلي الإيمان ولكن كثيراً من القديسين بايمانهم الفعّال نقلوا الجبال حقيقة كما فعل مرقس الترمقي . على ان المسيح لم يحتم عليهم بنقل الجبال بلا موجب وانما أراهم ان ذلك الإيمان قدير حتى على نقل الجبال فان ارادوا نقلوا وان لم يكونوا قد نقلوا فلأنهم ما أرادوا لعددم اقتضاء الحال . ولعل كثيراً من القديسين الذين نقلوا الجبال لم تدونت لهم تلك الحوادث . ثم ان المسيح يسمي الشيطان أيضاً جبلاً كقول زكريا ” ماذا تكون انت ايها الجبل العظيم قدام زور بابل ” وكقول حزقيال ” ها انا ضدك ايها الجبل الخراب وكما ان الشياطين مثلوا بالحيات والعقارب لسبب غدرهم وشرورهم هكذا مثلوا بالجبال لسبب كبريائهم ” ..

تفسير (متى 17: 21)  : وأما هذا الجنس فلا يخرج الا بالصلاة والصوم “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

يعني بالجنس هنا جنس الشياطين على اختلاف انواعها لا النوع القمري وحده . وللصلاة والصوم قوة عظيمة لا يسـتهان بها لانها تجعل الجسماني روحانياً والجسداني ملائكياً . وقد فرض الصوم على الجسد والصلاة على النفس فيقتضي ان يكون المستشفي وهم مجردون من الفضيلة وفي الازمنة القديمة كان الاساقفة يختارون رجالاً اعفاء وفضلاء ويمنحونهم السلطان بواسطة الصلاة ليطردوا الشياطين من المجربين وكانوا يسمونهم المقسمين وتذكارهم وارد في قوانين البيعة . اما اليوم فقد بطلت هذه العادة لقلة ايماننا وفضائلنا .

تفسير (متى 17: 22) : وفيما هم يترددون في الجليل قال لهم يسوع : “ ابن الانسان سوف يسلم الى ايدي الناس 

تفسير (متى 17: 23) : فيقتلونه ، وفي اليوم الثالث يقوم “ . فحزنوا جداً .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

أي انهم كانوا يكثرون من التجوال في الجليل . ولكي لا يقولوا لماذا لا نذهب الى اورشليم ذكر آلامه لكي لا يقصدوا الذهاب اليها . ولما قال لهم الى ثلاثة أيام أقوم لم يفهموا مراده ولكنهم حزنوا جداً .

تفسير انجيل متى الاصحاح السابع عشر

يسوع يدفع ضريبة الهيكل  (متى 17: 24- 27)

يسوع يدفع ضريبة الهيكل

تفسير (متى 17: 24) : ولما جاءوا الى كفرناحوم تقدم الذين يأخذون الدرهمين الى بطرس وقالوا : “ أما يوفي معلمكم الدرهمين  ؟ “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

كانت جباية الدرهمين تجري في كل مدينة واصل وضعها انه لما قتل الله أبكار المصريين قال للعبرانيين ان ليكن ابكاركم لي عوض أبكار المصريين الذين قتلهم . فلما احصوا أبكار العبرانيين أي أبكار الاحد عشر سبطاً كان عدددهم 22,237 بكراً فأمر فأحصوا بني لاوي من الذكور كباراً وصغاراً مع الابكار من ابن سنة فما فوق فاذا هم 22000 فنقصوا عن العددد المطلوب 237 عبرانياً ولذلك فرض على أبكار الاحد عشر سبطاً ان يؤدي كل فرد منهم درهمين في السنة فدية عن العدد الناقص لان الله قد اتخذ سبط لاوي عوض أبكار المصريين . ولما جاءوا الى كفرناحوم طلبوا من المسيح تلك الضريبة لانهم كانوا يظنونه من تلك البلدة وقالوا لبطرس لانه كان أكبر التلاميذ سناً . فسألوه بروح السكينة والسلام ” أما يؤدي معلمكم الدرهمين ” لانهم أكرموه من أجل العجائب التي صنعها لذلك لم يطلبوا منه . فقديماً كان كل واحد من بكار العبرانيين يعطي اربعة دراهم اكراماً لله وللهيكل ولكن بعد ان خضعوا للرومانيين وافتقروا لم يعد في وسعهم الا ان يعطي كل واحد درهمين لرئيس الكهنة وهي الجزية التي سألوا بطرس ما اذا كان معلمك يؤديها كأنه انسان خائف الله خاضع للشريعة كسائر الناس . فأجابهم بطرس هو غير عارف بلاهوته نعم .

 تفسير (متى 17: 25) : قال : “ بلى “ فلما دخل البيت سبقه يسوع قائلاً : “ ما تظن يا سمعان ؟ ممن يأخذ ملوك الارض الجباية أو الجزية ، أمن بنيهم أم من الاجانب ؟ “ 

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فقال أي نعم يعطي ولكنه لم يخبر معلمه بذلك ولما دخل البيت سبقه يسوع كعارف الخفايا وقال ممن يأخذون ملوك الارض الخراج أي انهم يأخذونها من رعيتهم فأنا حر من ادائها لاني ابن الملك السماوي لا الارضي وبهذا ابان انه ابن الآب ازلياً ولو انه تجسد لفداء البشر .

تفسير (متى 17: 26) : قال له بطرس : “ من الاجانب “ . قال له يسوع : “ فاذاً البنون احرار .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

أي ان الله لم يفرض على ابنه الجزية لان سلطانهما واحد . ولكن لئلا نشكك ضعفهم لانهم غير عارفين بالوهيتي ولكي لا يظن ي اني اضع ناموساً آخر فيستخفون بالذي قد ميزه الله ولئلا ابطل الناموس الذي يأمر ان يؤدي كل بكر الدرهمين . امضِ الى البحر .

تفسير (متى 17: 27) : ولكن لئلا نعثرهم ، اذهب الى البحر وألق صنارة ، والسمكة التي تطلع اولاً خذها ، ومتى فتحت فاها تجد استاراً ، فخذه وأعطهم عني وعنك “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ليثبت انه خالق البـر والبحر وله السلطان على كل ما فيهما . ” استاراً ” اي اربعة دراهم . ورب سائلٍ من اين للحوت هذا الاستار ؟ قال قوم ان السفن التي تغرق في البحر قد لا تخلو من دراهم ودنانير تبتلعها الحيتان وان قوت الحيتان ليس الدراهم والدنانير فقط بل حجارة أيضاً تزدرها ومهما اكلت هضمت . وقال غيرهم ان في ذلك الوقت قد خلق الاستار من لا شيء وقال آخرون ان ذلك الاستار كان متموغاً بصورة الملك وقد غرق في البحر في وقت من الاوقات فبلعه الحوت وحفظه الى ذلك الزمان . ومن قول المسيح له المجد “ عني وعنك “ يتضح ان بطرس أيضاً كان بكراً أما مرقس فلم يورد هذه الحكاية لانه كان يرى معلمه لا يحب الافتخار فاقتصر عللى ايراد حادثة انكار بطرس لسيدة تماماً . ولنا في هذه الآية معنى روحي فالبحر رمز عن العالم وسمعان عن الكاهن الذي يصيد الناس ويأتي بهم الى الحياة والشص رمز الى الكرازة التي القيت في العالم . والحوت الملقى في الماء يشير الى جنس البشر المطروح في رطوبة الخطيئة . والاستار اي الاربعة دراهم كناية عن الامانة التي بشر بها الاربعة البشيرون في الاربعة أقطار عني وعنك أي عن شعب اليهود والامم . ثم ان السمك يرمز الى البيعة التي صعدت بشص التعليم من العالم بحر الخطيئة . والدرهمين اللذين وزنهما خمس حبات يشيران الى جنسنا البكر قد ضل بالخمس الحواس اي بالنظر والسمع والشم والذوق واللمس . فيجب ان نقدس ذواتنا لله أي حواسنا بالتعليم الممثل بالفضة . والدرهمين الذبن أعطاهما هم رمز الى نفسه وجسده اللذين قدمها كفارة عن كل البشر . ثم ان بطرس فتح فاه الحوت فوجد الاستار في فمه لانه لم يبتلعه بل حمله بأمر الله متعبداً لخالقه جل جلاله .

تفسير انجيل متى الاصحاح الثامن عشر

مثل الخروف الضائع (متى 18: 11- 14)

مثل الخروف الضائع

تفسير (متى 18: 11) : لأن ابن الانسان قد جاء لكي يخلص ما قد هلك .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

يشير الى موته الذي جاء من أجله حتى يموت على الصليب بالجسد ليحيي الانسان الهالك بالخطيئة

تفسير (متى 18: 12)  : ماذا تظنون ؟ ان كان لإنسان مئة خروف ، وضل واحد منها ، أفلا يترك التسعة والتسعين على الجبال ويذهب يطلب الضال ؟

تفسير (متى 18: 13) : وان اتفق ان يجده ، فالحق اقول لكم : انه يفرح به اكثر من التسعة والتسعين التي لم تضل .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

يسمي المسيح نفسه انساناً والخراف الملائكة وبني البشر والذي ضل من الخراف هو الجنس البشري واما التسعة والتسعين فهم الملائكة الكثيرو العدد . واما الجبال فيقصد بهم السماوات . وقوله ” يمضي في طلب الضال ” أي انه صار انساناً وطلب آدم الضال ومات عوضه وقوله ” يفرح به اكثر من التسعة والتسعين ” يفيد وجوب اكرام الصغار . كما انه اذا كان لاحد خراف وضل احدها فيترك البقية ويمضي طالباً ذلك الضال . فان كان الله هكذا يفرح بالصغار حين يجدهم فكيف نحتقر نحن الذين يهتم بهم الله .

تفسير (متى 18: 14) : هكذا ليست مشيئة امام ابيكم الذي في السموات ان يهلك احد هؤلا الصغار .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

فان كانت ارادة الآب ان لا نهلك لكنه يفرح برجوعنا فكيف نحن البشر نحتقر من هم مثلنا

ويزيد لوقا على ذلك قوله

لو 15: 8 أم اية امرأة اذا كان لها عشرة دراهم فاضاعت منها درهماً واحداً لا توقد سراجاً وتكنس البيت وتطلبه باهتمام حتى تجده

وهنا أنث اللاهوت فكنى عنه بامرأة كما كنى عنه بالحكمة وكذلك اليونان يؤنثون أقانيم الثالوث . وكما ان المرأة والدة البنين هكذا الله خالق المخلوقات وكما ان المرأة هي رحيمة على ابن احشائها هكذا الله يترحم على مخلوقاته . العشرة دراهم كناية عن الملائكة والعشرة تدل على الكثرة والدرهم الضائع هو الجنس البشري والسراج هو جسده الذي اناره بهاء لاهوته . ويراد بالبيت العالم وبالمحبين والجيران الملائكة الذين يفرحون بالخطاة التائبين وقد سماهم محبيه لانهم يعملون ارادته . وقد سماهم جيرانه لا لمناسبة المكان لكن لانهم روحانيون وغير مجسمين . ثم يسمى جسده سراجاً والعالم بيتاً لان جسد الابن قد اضاء للعالم بالتعليم وبعمل الآيات والمعجزات ازيد مما يضي السراج البيت .

تفسير انجيل متى الاصحاح الثامن عشر

ان أخطأ اليك أخوك (متى 18: 15- 20)

ان أخطأ اليك أخوك

تفسير (متى 18: 15)  : اذا أخطأ اليك أخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما . ان سمع لك فقد ربحت اخاك .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

أي انك اذا شتمت أو أهنت وما اسأت ، عليك ان تذهب الى من اهانك وتصالحه وترجعه لانه يستحي ويخجل ان يأتي اليك لان الخجل من الخطيئة يظلم الفكر وقوله ” عاتبه ” اي لا توبخه امام الآخرين بما قد فعل من الاساءة بل وبخه على انفراد . ( وان سمع منك ) أي ان لام نفسه ورجع فتكون قد ربحت ربحاً مضاعفاً .

تفسير (متى 18: 16)  : وان لم يسمع ، فخذ معك واحداً او اثنين ، لكي تقوم كل كلمة على فم شاهدين أو ثلاثة .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

أي ان لم تستطع ان تصلحه أعانوك على اصلاحه وليشهد الشهود بانك أكملت الواجب ولم تنقص شيئاً مما يجب .

تفسير (متى 18: 17) : وان لم يسمع لهم فقل للكنيسة ، وان لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

يراد بالكنيسة الاسقف صاحب الكرسي . ويقول البعض انه يقصد بالكنيسةة جماعة المؤمنين . فان لم يسمع للاسقف ولا للكهنة ولا لجماعة المؤمنين فانه مريض مرضاً لا شفاء له . ويريد بالوثني المتمادي في شروره .

تفسير (متى 18: 18) : الحق أقول لكم : ان كل ما تربطونه على الارض يكون مربوطاً في السماء ، وكل ما تحلونه على الارض يكون محلولاً في السماء .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

أي اذا ربطه الاسقف وأخرجه من البيعة فهو مربوط في السماء . فيبقى هنا مربوطاً بالحكم عليه وهناك بالعذاب . ولم يحتم بربطه بل سوغ ربطه حتى يبقى مهدداً فيخاف عقاب الربط .

تفسير (متى 18: 19)  : وأقول لكم أيضاً : ان اتفق اثنان منكم على الارض في اي شيء يطلبانه فانه يكون لهما من قبل أبي الذي في السموات ،

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

كثيرون يسألون متفقين فلا تجاب طلباتهم لانهم غير مستحقين او لان طلباتهم غير نافعة في نظر الله كما سأل بولس مرة فأجابه تكفيك نعمتي أولانهم يطلبون انتقاماً من الذين أوقعوا بهم ضرراً وهذا غير جائز للمسيحي أو الذين يطلبون لاجلهم غير مستحقين لانهم قد اخطأوا ولم يندموا. كما قال الله لارميا . لا تصل لاجل هذا الشعب فاني لا اسمعك ( ار 7: 16 ).

تفسير (متى 18: 20) : لانه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسـمي فهناك أكون في وسـطهم “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ليس العبرة هنا باجتماع اثنين او ثلاثة بل ان يجتمعوا باسم المسيح بروح المحبة وقد يجتمع كثيرون لاجل أمور عالمية ويحبون بعضهم بعضاً فهؤلاء لا يكون المسيح بينهم لانه لا يسكن الا حيث توجد الامانة والرجاء والمحبة . وكذلك حيث يوجد تكون النفس والجسد متفقين وخاضعين لارادة الله . وفي رأي آخرين انه يوجد النفس والعقل والجسد فنجيبهم ان كل انسان خاطئاً كان او باراً مركب من هذه الثلاثة لكن لا يسكن الله في الانسان اذا كان منافقاً . والحيوانات غير الناطقة هي ذات جسد ونفس غير ناطقة وتنقسم الى اثنين من جهة التركيب ولكن الله لا يسكنها . ثم نقول ان العقل ليس شيئاً آخر غير النفس بل ان الانسان قد يسمى نفساً أو عقلاً او روحاً بحسب طهارته ويوجد من يقول ان سراج الجسد هو العين وسراج النفس العقل وقد كتبنا عن ذلك باسهاب في كتاب علم اللاهوت وعلم الطبيعيات فليراجع .

تفسير انجيل متى الاصحاح الثامن عشر

المغفرة للآخرين (متى 18: 21- 35)

المغفرة للآخرين

تفسير (متى 18: 21) : حينئذٍ تقدم اليه بطرس وقال له : “ يا رب ، كم مرة يخطئ الي أخي وأنا اغفر له ؟ هل الى سبع مرات ؟ “

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

قال حينئذٍ اي في ذلك الزمان الذي وضع فيه المسيح الناموس حيث قال ان الذي يخطئ ولم يتب فليكن عندك كالوثني والعشار . فسأل بطرس ان الذي يخطئ ويتوب أيكفيه ان أغفر له سبع مرات ظاناً ان السبع مرات عدد كبير .

تفسير (متى 18: 22) : فقال له يسوع : “ لا أقول لك الى سبع مرات ، بل الى سبعين مرة سبع مرات .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

وليس المعني ان المسيح حدد الغفران في هذا العدد بل اوجبه في كل حين وبلا حد .

تفسير (متى 18: 23) : لذلك يشبه ملكوت السموات انساناً ملكاً اراد ان يحاسب عبيده .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اراد بالملكوت الانجيل اي البشارة الجديدة وبالملك الله الآب وبعبيده بني البشر . اما الحساب فعن مقدار الذنوب التي قد غفرها لهم لكي يكونوا هم أيضاً رحماء فيغفروا لغيرهم .

تفسير (متى 18: 24)  : فلما ابتدأ في المحاسبت قدم اليه واحد مديون بعشرة آلاف وزنه .

ليس المقصود بالوزنات كثرة الذهب والفضة بل الخطايا التي قد فعلناها بلا عدد امام الله سواء كانت خطايا عامة او خاصة يعملها كل الناس او يعملها كل واحد حسب اختراعه . وقال آخرون ان العشرة آلاف وزنه هي الديون التي علينا لله والمئة دينار هي مواجبنا لبعضنا . والوزنة مائة وخمسون رطلاً والرطل اثنان وسبعون ديناراً والدينار درهم ونصف .

تفسير (متى 18: 25) : واذ لم يكن له ما يوفي امر سيده ان يباع هو وامرأته وأولاده وكل ماله ، ويوفي الدين .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

قال ذلك ليبين جسامة الدين وخطارته وانه ماله وفاء .

تفسير (متى 18: 26) : فخر ذلك العبد ساجداً له قائلاً : ياسيد ، تمهل علي فاوفيك كل مالك .

ان سجوده ملتمساً امهاله واقراره بانه سيوفي لهو عمل حسن يستحق عليه الغفران واما عمله الاخير فمقوت ومرذول .

تفسير (متى 18: 27) : فتحنن سيد ذلك العبد واطلقه وترك له الدين .

هذه الآية تبين لنا رحمة الله الواسعة .

تفسير (متى 18: 28) : ولما خرج ذلك العبد وجد واحداً من العبيد رفقائه ، كان مديوناً له بمئة دينار . فامسكه وأخذ بعنقه قائلاً : اوفني مالي عليك .
تفسير (متى 18: 29) : فخر العبد رفيقه على قدميه وطلب اليه قائلاً : تمهل علي فاوفيك الجميع .

تفسير (متى 18: 30) : فلم يرد بل مضى والقاه في سجن حتى يوفي الدين .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

انظر الى وقاحة ذلك العبد فان سيده ترك له عشرة آلاف وزنه وهو لم يمهل رفيقه على مئة دينار لكنه أخذ يخنقه ثم طرحه في السجن .

تفسير (متى 18: 31)  : فلما رأى العبيد رفقاؤه ماكان ، حزنوا جداً . وأتوا وقصوا على سيدهم كل ما جرى .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ان ذلك العبد لم يفعل حسناً لا لله ولا لرفيقه ولا للناس وذلك واضح من ان العبيد جاءوا واعلموا سيدهم بما جرى .

تفسير (متى 18: 32) : فدعاه حينئذٍ سيده وقال له : ايها العبد الشرير ، كل ذلك الدين تركته لك لانك طلبت اليّ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

لم يسمه في المرة الاولى شريراً لكنه تحنن عليه . فلما راى قسوة قلبه سماه شريراً وغضب عليه

تفسير (متى 18: 33) : أفما كان ينبغي أنك انت أيضاً ترحم العبد رفيقك كما رحمتك انا ؟

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اي ما اعظم جرمك قد تركت لك الوزنات الكثيرة وبطلبة صغيرة أرضيتني كما يجب عليك ان ترحم رفيقك وتترك له المئة الدينار .

تفسير (متى 18: 34) : وغضب سيده وسلمه الى المعذبين حتى يوفي كل ما كان له عليه .

فكما انه لا يقدر ان يوفي ولا فلس كذلك جلده يكون بلا نهاية حتى يوفي . وفي ذلك اشارة الى العذاب الذي لا نهاية له .

تفسير (متى 18: 35) : فهكذا ابي السموي يفعل بكم ان لم تتركوا من قلوبكم كل واحد لاخيه زلاته “ .

 فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اي مثلما عاملت رفيقك هكذا سيعاملك الله . ولم يقل ابوكم ههنا لان ذاك العبد والذين على شاكلته في الحقد لا يدعي الله اباهم . وبقوله ” من قلوبكم ” اوجب الغفران قلباً وفماً . ولكي لا يتعلل احد قائلاً لا اغفر لرفيقي لانه وبخني امام الناس فنجيبه ان من وبخك جعل نفسه مذنباً امام الله .

This site was last updated 01/20/15