Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

تفسير وشرح إنجيل متى ألإصحاح السادس والعشرون

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
تفسير إنجيل يوحنا
مقدمة تفسير متى
تفسير (مت 1: 1- 17) الفصل 1
تفسير  (مت 1: 18) الفصل 3
تفسير (مت 1: 19 - 24) الفصل 3
تفسير (متى 2: 1- 12)  القصل 3
تفسير (مت 2: 13 - 15) الفصل3
تفسير (مت  3: 1-6)  الفصل 4
تفسير (مت 3: 7-12) الفصل 4
تفسير (مت 3: 13-17) الفصل 4
تفسير (متى 4 : 1- 11) الفصل 4
تفسير (متى 4: 12- 17)  الفصل 6
تفسير (متى 4: 18- 25) الفصل 6
تفسير (متى5: 1-  12) الفصل 10
تفسير (مت 5: 13- 26) الفصل10
تفسير  (متى 5: 27- 48) الفصل10
تفسير متى الإصحاح 6
تفسير متى الإسحاح 7
تفسير متى الإصحاح 8
تفسير متى الإصحاح 9
تفسير متى الإصحاح 10
تفسير متى الإصحاح 11
تفسير متى الإصحاح12
تفسير متى الإصحاح13
تفسير إنجيل لوقا
تفسير متى الإصحاح14
تفسير متى الإصحاح15
تفسير متى الإصحاح16
تفسير متى الإصحاح17
تفسير متى الإصحاح18
تفسير متى الإصحاح19
تفسير متى الاصحاح20
تفسير متىالإصحاح21
تفسير متى الفصل22
تفسير متى الإصحاح23
تفسير متى الإصحاح24
تفسير متى الإصحاح25
تفسير متى الفصل26
تفسير متى الفصل27
تفسير متى الفصل27
تفسير متى الفصل28
تفسير متى الفصل 29
تفسير متى
Untitled 8095
مرقس1
Untitled 8102

فيما يلى تفسير متى -ألإصحاح السادس والعشرون  

8. في جثّسيماني (مت  26: 36-46)
9. القبض على السيِّد (مت 26: 47-56)
10. المحاكمة الدينيّة (مت  26: 57-68)
11. إنكار بطرس (مت  26: 69-75)
ذكر متّى في هذا الأصحاح أربعة أمور جهَّزت الطريق لصلب المسيح، وهي
 إنباء المسيح عن موته (ع ١، ٢)، ومؤامرة الرؤساء عليه (ع ٣ - ٥)، ودهن مريم إياه لتكفينه (ع ٦ - ١٣)، وتعهُّد يهوذا بتسليمه (ع ١٤ - ١٦). ولم يذكر متّى هذه الأمور حسب ترتيب وقوعها.
تفسير إنجيل متى الإصحاح  السادس والعشرون
1. الفِصح والصليب (مت 26: 1-2)
2. التشاور ضدّه (مت  26: 3-5)
3. سكب الطيب لتكفينه (مت 26: 6-13.)
4. خِيانة يهوذا (مت  26: 14-16)
5. تقديم الفِصح (مت  26: 17-25)
6. العشاء الأخير (مت  26: 26-30)
7. تحذيرهم من الشك (مت  26: 31-35)

تفسير انجيل متى الاصحاح السادس والعشرون

المؤامرة لقتل يسوع (متى 26: 1- 5)

المؤامرة لقتل يسوع

تفسير (متى 26: 1) : ولما أكمل يسوع هذه الأقوال كلها قال لتلاميذه :

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) "وَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هٰذِهِ ٱلأَقْوَالَ كُلَّهَا قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ"
هذه العبارة أستخدمها متى لتشير إلى خطبة / عظه يسوع الأخيرة على جبل الزيتون عن خراب اورشليم ونهاية العالم والتى بدأت  في (متى إصحاح ٢٤ -٢٥)  . وكرر متى هذه العبارة فى الإشارة إلى خطب ومواعظ وتعليمات قالها يسوع فى مدة من الزمن فى مكان معين (مت 7: 28)
فلما اكمل يسوع هذه الاقوال بهتت الجموع من تعليمه ( مت 11: 1)ولما اكمل يسوع امره لتلاميذه الاثني عشر انصرف من هناك ليعلم ويكرز في مدنهم.  ( مت 13: 53)  ولما اكمل يسوع هذه الامثال انتقل من هناك. (مت 19: 1) ولما اكمل يسوع هذا الكلام انتقل من الجليل وجاء الى تخوم اليهودية من عبر الاردن.  (مت 26: 1)

 ويظهر من هذا العدد ومن أسلوب التعليم أن أقوال المسيح هنا موجَّهة إلى الكل لا إلى الأربعة الذين سألوه.أجاب على سؤال أربعة منهم (مرقس ١٣: ٣) وفيما هو جالس على جبل الزيتون تجاه الهيكل ساله بطرس ويعقوب ويوحنا واندراوس على انفراد: .  وهي أقوال تتعلَّق بممارسته لوظيفته النبوية. وما بقي من بشارة متّى يتعلق بممارسته لوظيفته الكهنوتية بآلامه وموته وقيامته

نبوة المسيح عن مؤامرة اليهود بصلبه وقتله محددا الوقت والطريقة قبل حدوثها

تفسير (متى 26: 2)  : “ تعلمون انه بعد يومين يكـون الفصح وابن الانسـان يسـلّم ليصلب “ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

قال سيدنا هذا الكلام وهو في جبل الزيتون . وفي لوقا يقول قد قرب عيد الفطير وفي يوحنا يقول قبل الفصح بستة أيام . وتفصيل ذلك انه جاء يسوع الى بيت عنيا في يوم السبت واقام لعازر وصنع له وليمة فكانت مرثا تخدم ومريم تدهن رجليه . وفي يوم الاحد دخل اورشليم في وسط هتاف الشعب على ما جاء في يوحنا . وفي يوم الاحد بعينه خرج الى بيت عنيا وبات هناك كما قال متى وفي الغد خرج الى جبل الزيتون كقول متى وجلس على الجبل وعلم تلاميذه كثيراً وفي يوم الثلاثاء وهم بعد في الجبل قال لهم انه بعد يومين يكون الفصح اي ليلة الجمعة . وفي يوم الثلاثاء بعينه مسح في بيت سمعان الابرص في بيت عنيا كما قال متى ومرقس . ومن هنالك ارسل التلميذين بطرس ويوحنا الى اورشليم في يوم الخميس ليعدا الفصح كما قال لوقا . ولما كانت ليلة الجمعة جاء الى اورشليم واتكأ في العلية مع تلاميذه كما قال متى وكان عيد الفصح والفطير يوم الجمعة . واذا حسبنا الايام من السبت الذي فيه أقام لعازر الى الجمعة تجدها ستة أيام كما قال يوحنا . ومن هذه يتضح لنا اتفاق الانجيليين . وقد ذكر المسيح خبر الفصح أولاً ليخفي الخبر المؤلم أي الصلب .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " تَعْلَمُونَ" نبوات صلب المسيح وردت فى العهد القديم وكان يسوع يمهد لتلاميذة لما سيحدث عن صلبه وموته وقيامته حتى لا يفاجأوا بصلبه ولا ينصدموا بموته وقيامته ولا يتغير إيمانهم وحتى يتذكرون ما قاله  قبلا عندما يتحقق نبوتة ويصدق قوله عندما يحين الوقت وقد حدده يسوع فى هذه الاية بقوله "بعد يومين"  لأنه كان ينتشر بين اليهود فكرة أنه عندما يأتى المسيح سيحرر اليهود من حكم الإستعمار الرومانى وأنه سيكون قائدا حربيا يقودهم للنصر وحتى لا ينقادوا للفكر البشرى أنه قوة المسيح التى صنعت الأعاجيب واسكتت الأعاصير وهزمت الشياطين لا يمكن لهذا الإنسان أن يصلب  وبدأ يسوع الحديث بنبوة عن تسليمة وصلبه وموته فى وقت مبكر وكانت المرة الأولى : عندما أخبر الرب يسوع تلاميذه بحقيقة الصلب عقب إعتراف بطرس فى قيصرية فيلبس بأن المسيح هو ابن الله. "من ذلك الوقت ابتدا يسوع يظهر لتلاميذه انه ينبغي ان يذهب الى اورشليم ويتالم كثيرا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم. 22 فاخذه بطرس اليه وابتدا ينتهره قائلا: «حاشاك يا رب! لا يكون لك هذا!» 23 فالتفت وقال لبطرس: «اذهب عني يا شيطان. انت معثرة لي لانك لا تهتم بما لله لكن بما للناس». (مت 16: 21- 23) وهذه الآيات تؤكد إستخالة تصديق بطرس الذى قال عنه المسيح أنه صخرة الإيمان أن المسيح سيسلم من رؤساء الدين وأنه سيتألم ويصلب ويموت أنه فعلا أمرا لا يصدق وكيف سيقوم بقوته من بين الأموات ويظهر لتلاميذه

والمرة الثانية " أثناء ذهابهم لأورشليم في «ها نحن صاعدون الى اورشليم وابن الانسان يسلم الى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت 19 ويسلمونه الى الامم لكي يهزاوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم». (متّى 20: 18- 19) «ها نحن صاعدون الى اورشليم وابن الانسان يسلم الى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت"

والمرة الثالثة : فى (مت 26: 2) «تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَكُونُ ٱلْفِصْحُ، وَٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ».كان الرب يخبر تلاميذه في المرات السابقة بخبر الصلب على أنه شيء في المستقبل، لكنه الآن يخبرهم بالتحديد بميعاد ويوم تسليمه وصلبه . ولنا أن نتصور كيف جلس تلاميذه حوله في حزن وإضطراب إذ أخبرهم بأنه سيسلم ويصلب في الفصح بعد يومين، فهم أحبوه حقيقة ما عدا واحدا منهم كان قلبه قد امتلأ بالظلمة. فحين خرجت محبة يسوع من قلب يهوذا دخله الشيطان.

2) " أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ"  أوردت الأناجيل خبر قول المسيح أن الفصح "بَعْدَ يَوْمَيْن" وأيضا فى مرقس (مرقس ١٤: ١ الخ) وكان الفصح وايام الفطير بعد يومين. وكان رؤساء الكهنة والكتبة يطلبون كيف يمسكونه بمكر ويقتلونه" وفى لوقا ( ولوقا ٢٢: ١ الخ ) وقرب عيد الفطير الذي يقال له الفصح.  وعيد الفصح هو يوم واحد يوم 14 نيسان ويأتى بعده أسبوع عيد الفطير لأن اليهود لا يأكلون حبزا موجود فيه خميرة وجاء فى يوحنا ( يوحنا ١٣: ١) " اما يسوع قبل عيد الفصح" إعتمدنا فى هذا التفسير نظرية ثلاثة أيام وثلاثة ليالى كاملة وهذه الآية إثبات لذلك وأن القيامة يوم السبت حوالى الساعة الثالثة ظهرا بإعتبار أن اليوم اليهودى يبدأ من المساء ثم الصباح عشية ليلة وصباح اليوم التالى لم يقصد المسيح أن يعرِّفهم بموعد الفصح، فهُم يعرفونه، لكنه قصد أن يخبرهم بالتحديد وقت تسليمه إلى الموت حينئذٍ حسب نبوته السابقة

 بنهاية أمثال الرب في (مت25) تنتهى تعاليم الرب وأعماله. وانتهت بنهاية يوم الجمعة أيام عمل مكثف للرب وكان يوم االسبت الأسبوعى (مساء الجمعة وصباح السبت ) يوم راحة للرب قضاه مع تلاميذه بالقرب من بيت عنيا في هدوء يشرح لهم حقيقة صلبه (مت26 : 1). الرب يخبرهم في المرات السابقة بخبر الصلب على أنه شيء في المستقبل، لكنه الآن يخبرهم بميعاد الصلب.  وقطعا كان تلاميذه في حاجة لهذه الجلسة الهادئة ليتهيأوا للأحداث الجسام والتي ستبدأ في الغد، يوم الأحد . وكان الرب يسوع قد أخبر تلاميذه بصلبه عقب إعتراف بطرس بأن المسيح هو ابن الله. والمرة الثانية كانت بعد التجلى، والمرة الثالثة كانت قبل دخوله الملوكى إلى أورشليم (مت20 : 17 – 19).  وهو يتكلم يوم السبت يوم الراحة (مساء الجمعة وصباح السبت ) وبعد يومين يعنى اليوم الأول (مساء  السبت وصباح الأحد ) واليوم الثانى (مساء االأحد وصباح الأثنين ) وبهذا يكون الفصح يوم الثلاثاء (مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء )

ولنا أن نتصور كيف جلس تلاميذه حوله في حزن واضطراب إذ أخبرهم بأنه سيسلم ويصلب في الفصح بعد يومين، فهم أحبوه حقيقة ما عدا واحدا منهم كان قلبه قد امتلأ بالظلمة نه أحب المال الذى هو أصل كل الشرور . فحين خرجت محبة يسوع من قلب يهوذا دخله الشيطان. بالنسبة للسيد المسيح فقد اعتزل في هذا اليوم. غالبًا في بيت عنيا. وفي هذا اليوم إجتمعت السلطات الدينية معًا ليدبروا قتل المسيح، وتآمر معهم يهوذا.

3) " يَكُونُ ٱلْفِصْحُ،"

لفصح مناسبة يحتفل بها اليهود ليتذكروا كيف حررهم الله من العبودية في مصر سنة ١٥١٣ ق‌م.‏ وما زال اليهود يحتفلون بالفصح حتى اليوم فقد أوصى الله الاسرائيليين ان يتذكروا هذا الحدث المهم كل سنة في اليوم الرابع عشر من شهر أبيب  الذي دُعي لاحقا نيسان (‏القمري)‏.‏ —‏ خروج ١٢:‏٤٢؛‏ لاويين ٢٣:‏٥‏.‏
لِمَ يُدعى الفصح؟‏
ان كلمة «فصح» هي تعريب لكلمة عبرانية معناها «عبور»،‏ وتشير الى الوقت الذي ‏«عبر» فيه الله عن بيوت الاسرائيليين قديما ونجّاهم من الضربة التي مات فيها كل ابكار المصريين.‏ (‏خروج ١٢:‏٢٧؛‏ ١٣:‏١٥‏)‏ فقبل ان يجلب الله هذه الضربة،‏ اوصى الاسرائيليين ان يذبحوا حملا او جديا ويرشّوا دمهما على عتبة بيوتهم.‏ (‏خروج ١٢:‏​٢١،‏ ٢٢‏)‏ وكان الله حين يرى هذه العلامة،‏ ‹يعبر عن› بيوتهم ولا يقتل ابكارهم.‏ —‏ خروج ١٢:‏​٧،‏ ١٣‏.‏
4) " لِيُصْلَبَ " انظر شرح متّى ٢٧: ٣٥. انظر أيضا تاريخ عقوبة الصلب

تفسير (متى 26: 3) : حينئذٍ اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب الى دار رئيس الكهنة الذي يدعى قيافا ،

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

بموجب الناموس الموسوي كان للكهنة رئيس واحد . وكان الذي يقتل قتيلاً عن غير عمد ويهرب الى مدينة الملجأ لا يستطيع ان يرجع الى حين موت الكاهن المذكور ( عدد 25: 28 ) على ان هذا الناموس بطل فعوض رئيس كهنة واحد كانوا يقيمون كثيرين ويجعلون عليهم رئيسي كهنة فاذا عرض لاحدهما احتلام وهو نايم أو شهوة بأية علة كان يعتبر متنجساً فيقوم الآخر بالخدمة عوضه حتى لا يبطل العيد . فلما ملك هيرودس أخذ يقيم رئيس كهنة جديد كل سنة وذلك حذراً من ازدياد سطوتهم فكانوا يخدمون سنين معلومة .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) "حِينَئِذٍ ٱجْتَمَعَ"  أي أعضاء مجلس السبعين السنهدرين .المجمع اليهودى أو المجامع اليهودية والأرجح أن اجتماعهم كان بعد خروج المسيح من الهيكل، وهو الذي ذُكر في (متّى ٢٤: ١) ثم خرج يسوع ومضى من الهيكل فتقدم تلاميذه لكي يروه ابنية الهيكل." وربما تآمروا عليه وهو يتكلم مع تلاميذه بما ذُكر في متّى ٢٤، ٢٥.

2) " رُؤَسَاءُ ٱلْكَهَنَةِ" رئيس الكهنة والكهنة فى العهد القديم أي رؤساء الفرق الأربع والعشرين التي قُسم الكهنة إليها (١أيام ٢٤: ١ - ١٩).1 وهذه فرق بني هرون.بنو هرون ناداب وابيهو العازار وايثامار. 2 ومات ناداب وابيهو قبل ابيهما ولم يكن لهما بنون فكهن العازار وايثامار. 3 وقسمهم داود وصادوق من بني العازار واخيمالك من بني ايثامار حسب وكالتهم في خدمتهم. 4 ووجد لبني العازار رؤوس رجال اكثر من بني ايثامار فانقسموا لبني العازار رؤوسا لبيت ابائهم ستة عشر ولبني ايثامار لبيت ابائهم ثمانية. 5 وانقسموا بالقرعة هؤلاء مع هؤلاء لان رؤساء القدس ورؤساء بيت الله كانوا من بني العازار ومن بني ايثامار. 6 وكتبهم شمعيا بن نثنئيل الكاتب من اللاويين امام الملك والرؤساء وصادوق الكاهن واخيمالك بن ابياثار ورؤوس الاباء للكهنة واللاويين فاخذ بيت اب واحد لالعازار واخذ واحد لايثامار. 7 فخرجت القرعة الاولى ليهوياريب.الثانية ليدعيا. 8 الثالثة لحاريم.الرابعة لسعوريم. 9 الخامسة لملكيا.السادسة لميامين. 10 السابعة لهقوص.الثامنة لابيا. 11 التاسعة ليشوع.العاشرة لشكنيا. 12 الحادية عشرة لالياشيب.الثانية عشرة لياقيم. 13 الثالثة عشرة لحفة.الرابعة عشرة ليشباب. 14 الخامسة عشرة لبلجة.السادسة عشرة لايمير. 15 السابعة عشرة لحيزير.الثامنة عشرة لهفصيص. 16 التاسعة عشرة لفتحيا.العشرون ليحزقيئيل. 17 الحادية والعشرون لياكين.الثانية والعشرون لجامول. 18 الثالثة والعشرون لدلايا.الرابعة والعشرون لمعزيا. 19 فهذه وكالتهم وخدمتهم للدخول الى بيت الرب حسب حكمهم عن يد هرون ابيهم كما امره الرب اله اسرائيل"
3) "ٱلْكَتَبَة " حفظة الكتب المقدسة ومفسروها.كاتب الناموس ولأجزاء الأخرى من العهد القديم
4) "شُيُوخُ ٱلشَّعْبِ" أي نوابه في المجلس الكبير السنهدرين / السنهدريم. وكان الحبر الأعظم رئيسه.
5) "دَارِ رَئِيسِ ٱلْكَهَنَةِ"  رئيس الكهنة  أي الحبر الأعظم. ما زالت آثار دار قيافا رئيس الكهنة قائمة شاهدة على أحداث القبض على المسيح ومحاكمته فيها ثلاث محاكما دينية ويزورها السائحين بعد بنيت على جزء منها كنيسة صياح الديك وكان من عادة أعضاء ذلك المجلس أن يجتمعوا في إحدى ديار الهيكل، لكن كان يجوز أن يجتمعوا في دار رئيس الكهنة. ولعل غاية اجتماعهم في تلك الدار في ذلك الوقت إخفاء مشورتهم عن الشعب لأن ديار الهيكل كانت تغصُّ باليهود من جميع الأقطار لأن أورشليم كانت قبلتهم ويعيدون أيام الفصح فيها .
وأما وظيفة رئيس الكهنة فأول من تولاها هو هارون (خروج ٢٨). وكان يرثها الأكبر من سلالته في القرون الأولى من تاريخ بني إسرائيل " وتوكل هرون وبنيه فيحرسون كهنوتهم والاجنبي الذي يقترب يقتل "(عدد ٣: ١٠). ولما استولى عليهم ملوك اليونان (نحو ١٦٠ سنة ق م) أخذوا يبيعون تلك الوظيفة لمن يدفع الثمن الأوفر. وبعدما استولى الرومان عليهم أخذوا يعزلون الرئيس ويقيمون غيره كما يشاؤون بقطع النظر عن الأهلية والكفاءة. وجرت هذه العادة منذ عصر هيرودس الكبير إلى زمان خراب أورشليم، وبلغ عدد الذين تقلدوا هذا المنصب  ثمانية وعشرون في ١٠٧ سنة، ذُكر في الإنجيل ثلاثة منهم، هم حنان وقيافا وحنانيا. وكان يُلقب كل من أخذ تلك الوظيفة برئيس الكهنة ويجلس في المجلس الكبير طول حياته ولو عُزل.
وكان بيت قيافا على تلة صهيون وكان يوجد طريق مؤدى غلى الهيكل من منزله وهو الطريق الذى سلكه جند الهيكل وقبضوا على يسوع فى بستان جثسيمانى وأتوا به إل دار قيافا وقد بنيت اورشليم أقيمت مدينة القدس على أربعة جبال هي: جبل "الموريا"، وجبل "صهيون"، وجبل "أكرا"، وجبل "بزيتا". ويحيط بهذه الجبال الأربعة عدة جبال أخرى وتحيط التلال بأورشليم من ثلاثة جوانب (مز 125: 2) فإلى الشمال الشرقي منها جبل سكوبس، وجبل الزيتون في الشرق وجبل دير أبو طور في الجنوب، ويسمى أيضًا تلّ المشورة الشريرة، ويقول عنه التقليد أن يهوذا خنق نفسه هناك، وسلسلة تلال اليهودية الرئيسية في الغرب  التى بنيت عليها اورشليم
(6) "قَيَافَا" واسمه يوسف أيضاً كما قال يوسيفوس المؤرخ، وهو من الصدوقيين، وكان صهر حنان الذي تولى تلك الوظيفة قبله، ولم يزل يلقب برئيس الكهنة بعد انتقال الوظيفة إلى صهره (لوقا ٣: ٢ ) (أعمال ٤: ٥، ٦). وكان قيافا رئيساً للكهنة في سنة ٢٦ - ٣٦ م. ثم عزله فيتاليوس القائد الروماني بعد ست سنين من صلب المسيح.
 

تفسير (متى 26: 4) : وتشاوروا لكي يمسكوا يسوع بمكر ويقتلوه .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

بعدد ان أقام لعازر بأربعة ايام اي يوم الاربعاء تشاوروا على قتله لذلك جعل في قانون الرسل يومي الاربعاء والجمعة للصوم ويوم الاحد لتقديس الاسرار . ويوم الاحد لانه فيه قام من القبر . وقد ذهب البعض الى ان الحيوانات في تلك الجمعة اكرمت الصيام .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " وَتَشَاوَرُوا لِكَيْ يُمْسِكُوا يَسُوعَ" هنا تحققت نبوة داود النبى فى المزامير (مزمور ٢: ٢ )  قام ملوك الارض وتامر الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه قائلين 3 لنقطع قيودهما ولنطرح عنا ربطهما " قادة اليهود الدينيين والوالى بيلاطس الذى يمثل رؤساء العالم المدنى" والعجيب فى هذا المزمور أنه يتكلم عن الرب وأنه مسح المسيح ملكا على جبل صهيون و دار / بيت قيافا  مبنية على جبل صهيون المكان الذى حاكم فيه حنانيا وقيافا رؤساء الكهنة وباقى أعضاء مجلس السنهدرين يسوع فيكمل داود المزمور ويقول "  اما انا فقد مسحت ملكي على صهيون جبل قدسي 7 اني اخبر من جهة قضاء الرب.قال لي انت ابني.انا اليوم ولدتك 8 اسالني فاعطيك الامم ميراثا لك واقاصي الارض ملكا لك.  " (مز 2: 5- 8) وفى بيت قيافا تآمر الرؤساء غلى الرب ومسيحه (يوحنا ١١: ٤٧ )  فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعا وقالوا:«ماذا نصنع؟ فان هذا الانسان يعمل ايات كثيرة."

وكان المفروض من شيوخ الشعب وهم يرون الشعب قد اِلتف حول الملك المسيّا أن يتهلّلوا الذى كان يشفى أنمراض أجسادهم ونفوسهم وكنّا نتوقع أن يجتمع هؤلاء جميعًا في دار رئيس الكهنة يُعلنون فرحهم بالمسيّا الملك الذي يُحقّق ما عجزوا عنه هم وأسلافهم، لكن شكليّة العبادة وحرفيّة الناموس وطلب الكرامات الزمنيّة والجري وراء الكراسي، هذه كلها قد أغلقت قلوبهم عن الحق، فسعوا وراءه ليقتلوه. حقًا لقد اِجتمعوا معًا في دار رئيس الكهنة يضمُّهم معًا فهمِهم الحرفي القاتل والتصميم على تدبير مؤامرة لقتل "الحياة" عينَه، ولم يدروا أن ما يفعلونه إنّما يقتل حَرْفهم القاتل، لقد ظنّوا أنهم قادرون على قتل الحياة بالصليب، ولكن كان هذا الصليب وحده القادر أن يصلِب حَرْفهم القاتل واهبًا إيّاهم الروح الذي يبني. لقد حسبوا أنهم قادرون أن يكتموا أنفاس النور بظلمتهم، ولم يدركوا أن النور يبدّد ظلمتهم ليستنيروا هم بنوره.

2) "بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُوهُ" ومعنى المَكْرُ فى اللغة العربية : الخِداعُ، وأن تصرِفَ غيرَك عن مقصِده بحيلة
بِمَكْرٍ لأنهم لم يجسروا أن يفعلوا ذلك علانية وخافوا من الشعب لئلا يثور عليهم لأن الشعب ساروا وراؤه مهللين فى يوم الشعانين . وكان القصد من مكرهم أن يقتلوا يسوع منذ أن أقام لعازر (يوحنا ١١: ٥٣) ومنعهم عنه قبلاً خوفهم من الشعب، لأن الكثيرين حسبوه نبياً (لوقا ٧: ١٦) وتأثروا كثيراً بتعاليمه (لوقا ٢١: ٣٨).
 وحدث أنه عندما  راى رؤساءهم وشيوخهم وكتبتهم اجتمعوا الى اورشليم 6 مع حنان رئيس الكهنة وقيافا ويوحنا والاسكندر، وجميع الذين كانوا من عشيرة رؤساء الكهنة. وقبضوا على بطرس الذى كان يعظ فى الشعب فقال هم ( أعمال ٤: ٢٥ الخ) القائل بفم داود فتاك: لماذا ارتجت الامم وتفكر الشعوب بالباطل؟ 26 قامت ملوك الارض، واجتمع الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه. 27 لانه بالحقيقة اجتمع على فتاك القدوس يسوع، الذي مسحته، هيرودس وبيلاطس البنطي مع امم وشعوب اسرائيل، 28 ليفعلوا كل ما سبقت فعينت يدك ومشورتك ان يكون."
  

تفسير (متى 26: 5) : ولكنهم قالوا : “ ليس في العيد لئلا يكون شغب في الشعب “ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

تأمل انهم لم يكونوا يخافون من الله بل من الشعب . وقد اعتمدوا على يهوذا الخائن فاسلمه لهم . وجرت المشاورة في دار قيافا لانه كان رئيس كهنة تلك السنة . وقد زعم قوم ان قيافا هذا هو يوسيفوس فبعد زمان ندم وتاب وآمن بالمسيح ولكن يوسيفوس الذي حارب الرومانيين وكتب تاريخ المقابيين وخراب أورشليم هو غير . وقد ذكر اوسابيوس القيصري في تواريخ الكنيسة . بانه دعي يوسيفوس أي يوسف الثاني من الرومانيين لاجل حكمته .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " «وَلٰكِنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ فِي ٱلْعِيدِ لِئَلاَّ يَكُونَ شَغَبٌ فِي ٱلشَّعْبِ»" يهود كثيرون من الجليل والشتات كانوا حاضرين في أورشليم  لحضور عيد الفصح فى أورشليم ومنهم المسيح والتلاميذ حضور الفصح كان فرضا على جميع الذكور اليهود من عمر عشرين وما فوق (لا ٢٣ :٢ ,٤ ,١٧ ,٤٤؛ عد ٢٩ :٣٩) وفى العادة يبدأ توافد ألشعب اليهودى لأورشليم ليأكلوا خروف الفصح وجبل المعبد أى جبل المريا الذى بنى عليه هيرودس الهيكل الوحيد لهم اوعلى مذبحه تقدم الذبائح فلاتذبح التقدمات والتضحيات إلا هناك ولا يقل عدد الشعب اليهودى فى عيد الفصح واسبوع الفطير حوالى 750 ألف يهودى وكانت أورشليم أحيانا تستقبل ثلاث أضعاف عدد سكانها الإعتيادي   خلال أيام الأعياد السنوية الإلزامية الثلاثة. وكان الرومان دائما يأتون بمزيد من الجنود خلال أيام الأعياد(مت ٢٧ :٢٤ً) حيث تزدحم بيوت المدينة وطرقاتها وينام الزوار الذين لم يجدوا مأوى تحت أشجار الزيتون على جبل الزيتون أو فى خيام على الجبال حولها ويعتبر الذهاب للهيكل فى أورشليم وتقديم الذبائح فريضة لليهود كما تعتبر أورشليم قبلة اليهود فى جميع أنحاء العالم وكان يهود خيبر ويهود القبائل اليهودية بالجزيرة العربية يوجهون صلاتهم نحو اورشليم وكان محمد رسول الإسلام قبلته أورشليم هو وأتباعه حتى أقترح عليه عمر بن الخطاب ان تكون قبلة المسلمين مكة

قصدوا الكهنة معرفتهم بالإزدحام الكبير فى ايام عيد الفصح  وعدد المجتمعين في العيد ولعلمهم بكثرة عدد الجليليين بينهم الذين يعتبروهم أقل علما فى الدين نظرا لسمناهم مع الوثنيين ، وكانوا بعرفون أيضا حضور المسيح وتلاميذة العيد وأصدقاء كثيرين منهم. ولعلهم ذكروا الاحتفال الذي كان للمسيح عند دخوله المدينة منذ يومين، فخافوا أن يقوم عليهم أولئك الأصدقاء إذا هم قبضوا عليه علانية وقتئذٍ. ولكن خيانة يهوذا عدلت بهم عن ذلك القصد، لأنه أراهم طريقاً بعيدا عن الهيكل وفى ظلام الليل يمسكونه بها خفية فلا يكون شغب. وفي هذا بيان لتتميم الرب ونبواته فى العهد القديم ونبوة المسيح نفسه عن صلبه وموته وقيامته بالرغم من الأشرار، فإنه شاء أن يكون موت المسيح في وقت العيد لينتشر نبأ ذلك عن طريق كثرة المشاهدين، وليقترن موت المسيح بذبح خروف الفصح. 

(خروج ١٢: ١٦)  سبعة ايام تاكلون فطيرا.اليوم الاول تعزلون الخمير من بيوتكم.فان كل من اكل خميرا من اليوم الاول الى اليوم السابع تقطع تلك النفس من اسرائيل. 16 ويكون لكم في اليوم الاول محفل مقدس وفي اليوم السابع محفل مقدس.لا يعمل فيهما عمل ما الا ما تاكله كل نفس فذلك وحده يعمل منكم. 17 وتحفظون الفطير لاني في هذا اليوم عينه اخرجت اجنادكم من ارض مصر.فتحفظون هذا اليوم في اجيالكم فريضة ابدية. 18 في الشهر الاول في اليوم الرابع عشر من الشهر مساء تاكلون فطيرا الى اليوم الحادي والعشرين من الشهر مساء. 19 سبعة ايام لا يوجد خمير في بيوتكم.فان كل من اكل مختمرا تقطع تلك النفس من جماعة اسرائيل الغريب مع مولود الارض"   

تفسير انجيل متى الاصحاح السادس والعشرون

سكب العطر على يسوع (متى 26: 6- 13)

 

سكب العطر على المسيح

 

تفسير (متى 26: 6) : وفيما كان يسوع في بيت عنيا في بيت سمعان الابرص ،

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

بيت عنيا هذه هي وطن مريم ومرثا ولعازر الذي أقامه فيها المسيح . وتفسيرها بيت المجد . وتبعد نحو ثلاثة أرباع ساعة من أورشليم . وبعد ان دهنت مريم المجدلية قدميه هنالك قال لتلميذيه امضيا الى المدينة واعدا لنا الفصح ويظهر من هذا ان المسيح ارسل الرسل الى اورشليم من بيت عنيا وكان سمعان المذكور أبرص وبعد ان شفي ظل يلقب بالابرص . وربما انه برص بفكره وشكّ في المسيح .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ عَنْيَا" بَيْتِ عَنْيَا في سفح جبل الزيتون الشرقي، وتُعرف اليوم بـ اللعازرية، وهي  وتبعد عنها 2كم - 4كم نحو ثلاثة أرباع الساعة مشياً عن أورشليم، وهي وطن مريم ومرثا ولعازر، المكان الذي اعتاد المسيح أن يتردد عليه عندما يذهب إلى أورشليم فى المواسم والأعياد اليهودية وأهمها عيد الفصح (متّى ٢١: ١٧) ثم تركهم وخرج خارج المدينة الى بيت عنيا وبات هناك.  (لوقا ١٠: ٣٨ - ٤١ ) وفيما هم سائرون دخل قرية فقبلته امراة اسمها مرثا في بيتها. 39 وكانت لهذه اخت تدعى مريم التي جلست عند قدمي يسوع وكانت تسمع كلامه. 40 واما مرثا فكانت مرتبكة في خدمة كثيرة فوقفت وقالت: «يا رب اما تبالي بان اختي قد تركتني اخدم وحدي؟ فقل لها ان تعينني!» 41 فاجاب يسوع: «مرثا مرثا انت تهتمين وتضطربين لاجل امور كثيرة (مرقس ١١: ١١، ١٢)  فدخل يسوع اورشليم والهيكل، ولما نظر حوله الى كل شيء اذ كان الوقت قد امسى، خرج الى بيت عنيا مع الاثني عشر. 12 وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع،  " وكان يسوع في الأسبوع الأخير من حياته الأرضية يعلّم في الهيكل في النهار وإذا تأخر فى خدمته إلى الليل كان يبيت في جبل الزيتون (لوقا ٢٢: ٣٥). أو كان يبيت بيت عنيا. ومن تلك القرية عينها صعد إلى السماء (لوقا ٢٤: ٥٠).واخرجهم خارجا الى بيت عنيا ورفع يديه وباركهم. 51 وفيما هو يباركهم انفرد عنهم واصعد الى السماء.
2) " فِي بَيْتِ سِمْعَانَ ٱلأَبْرَصِ"  البرص مَرَض مُعْدٍ مُزْمِن خبيث يظهر على شكل بُقع بيضاء في الجسد، يؤذي الجهاز العَصَبيّ، أو هو مرض يُحْدِث في الجسم قشرًا أبيضَ ويسبِّب حكًّا مؤلمًا

بَيْتِ سِمْعَانَ ٱلأَبْرَصِ إن كان سمعان أبرص بالفعل وكان حياً، فلا يمكن أن يحضر معهم، لأن شريعة موسى تفرض على اليهود عدم لمس الأبرص فكان الذين يصابون بهذا المرض يعزلون وتكون لهم أماكن يعيشون فيها بعيدا عن المجتمع فكانوا يقيمون خارج المحلة أو المدينة فى الأودية والمغائر وكانوا يسقطون لهم الطعام من أعلى حتى لا لا يتنجسون بهم (عد 5: 1- 4) (عد 13: 10- 15) (2 مل 7: 2.. ألخ) ووصل الأمر بإعتبارهم نجسين فكان علماء الناموس وقضاته فى أيام الهيكل الثانى يقولون أنه إذا وقف أبرص تحت شجرة ومر من أمامها إنسان طاهر تنجس وكان إذا شفى الأبرص من المرض يذهب للكاهن ليكشف عليه ويعلن شفاؤة من المرض وكان الأبرص يقدم ذبيحة عصفورين تذبح الواحدة وتطلق الأخرى (لا 14: 1- 8 .. ألخ)واذا ضربة البرص قد برئت من الابرص 4 يامر الكاهن ان يؤخذ للمتطهر عصفوران حيان طاهران وخشب ارز وقرمز وزوفا. 5 ويامر الكاهن ان يذبح العصفور الواحد في اناء خزف على ماء حي. 6 اما العصفور الحي فياخذه مع خشب الارز والقرمز والزوفا ويغمسها مع العصفور الحي في دم العصفور المذبوح على الماء الحي 7 وينضح على المتطهر من البرص سبع مرات فيطهره ثم يطلق العصفور الحي على وجه الصحراء. 8 فيغسل المتطهر ثيابه ويحلق كل شعره ويستحم بماء فيطهر.ثم يدخل المحلة لكن يقيم خارج خيمته سبعة ايام. " ولهذا من المؤكد أن سمعان الأبرص شفاه المسيح وبقي ملقباً بما كان عليه. وربما مات وبقي بيته يُنسب إليه وسمعان من نسله . وظن البعض أنه أبو مريم ومرثا ولعازر، وظنه آخرون نسيباً لتلك العائلة، وأن العائلتين كانتا في بيته كانت مريم ومرتا تخدمان الوليمة كعادة أهل القرى فى الأزمنة القديمة وحتى يومنا الحاضر فى منطقة الشرق الأوسط  بناءً على قول يوحنا (يوحنا ١٢: ٢).«صَنَعُوا لَهُ هُنَاكَ عَشَاءً. وَكَانَتْ مَرْثَا تَخْدِمُ، وَأَمَّا لِعَازَرُ فَكَانَ أَحَدَ الْمُتَّكِئِينَ مَعَهُ»ولكن الوليمة كانت فى بيت سمعان الأبرص ولم تكن ذلك في منزلهم (مر ١٤ :٣ ) وفيما هو في بيت عنيا في بيت سمعان الابرص وهو متكئ جاءت امراة معها قارورة طيب ناردين خالص كثير الثمن. فكسرت القارورة وسكبته على راسه. " ويقول بعض المفسرين أنه ربما كانت تربطهم علاقة قربى نوعاً ما مع أصحاب البيت  ولكن لم يخشَ يوحنا كتابة تردد الكسيح على عائلة لعازر ذلك لأنه كتب إنجيله بعد خراب أورشليم حين لم يكن خطر عليهم.،

تفسير (متى 26: 7)  تقدمت اليه امرأة معها قارورة طيب كثير الثمن ، فسكبته على رأسه وهو متكئ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

تشجعت المرأة لتدنو من سيدنا لما رأته قد طهر برص سمعان ومنح الشفاء لنساء كثيرات منهن السامرية والكنعانية وذات النزيف . ولم تدن منه كمن يدنو الى انسان بل كمن يدنو الى اله متأنس . وقد زعم البعض ان هنالك تناقضاً بين اقوال الانجيليين لان لوقا ذكر انها كانت خاطئة وانها دنت من المسيح في نايين . وقال متى انها كانت في بيت عنيا في بيت سمعان الابرص . وقال يوحنا ان اسمها مريم . وقد ذهب البعض الى ان الاشارة الى امرأتين مختلفتين . وقال آخرون انها واحدة وهي بعينها مسحته مرتين . وقال بعضهم ان سمعان الفريسي هو سمعان الابرص ابو لعازر ومريم . وقال الذهبي الفم ان المسيح مسح مرتين . اما القديس ساويرس ونحن على رأيه فانه يقول ان المسيح مسح ثلاث مرات وذلك في نايين وفي بيت عنيا قبل الفصح بستة ايام وفي بيت عنعيا أيضاً قبل الفصح بيومين . فيستنتج من قول يوحنا ان امرأة مسحت قدميه في بيت عنيا قبل الفصح بستة ايام ومن قول لوقا انه مسح في نايين ومن قول متى ان امرأة افاضت قارورة طيب على رأسه قبل الفصح بيومين ان المسيح مسح ثلاث مرات وقد مسحته ثلاث نساء وان الخاطية التي كانت في نايين هي التي اتت قبل الفصح بيومين ومسحت قدميه فيكون الماسح امرأتين كما قال الذهبي الفم وعدد المسحات ثلاثاً كقول القديس ساويرس . اما قارورة الطيب هي الناردين وقال آخرون انها بلسم وزعم بعضهم انها كانت مركبة من عقاقير طبية وقال آخرون ان ذلك الطيب لبان ومثقال واحد منه يكفي لمسح كل الجسم وذلك لان رائحته طيبة وقد ازدادت طيباً من جسد ربنا . ثم ان المجدلية استعملت شعرها عوضاً عن المنديل لكي تبقى معها رائحة جسد المسيح بعد موتها . وقد قال بعضهم انها منذ ذلك اليوم حتى موتها ما غسلت رأسها ولا تمسحت وان رائحة جسمها كانت عابقة . وكانت العادة ان يمسحوا الرجلين من تعب الطريق .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ ٱمْرَأَةٌ " ٱمْرَأَةٌ قد تكون مريم أخت مرثا ولعازر. فى الأناجيل أمرأتين دهنتا يسوع بالطيب فى بيتين ومكانين وشخصين  مختلفيم ويجب أن يميز بينهما

ألأولى: المرأة مريم التى شهد لها المسيح بأنها اختارت النصيب الصالح،التى كانت فى بيت سمعان الأبرص فى بيت عنيا وسكبت القارورة على رأسه (مت 26: 7) ورجليه (يو 12: 3) وهذه دهنته في نهاية ذلك التبشير وكانت قبل الفصح بستة أيام (يو 12: 1)

والثانية : المرأة الخاطئة وكانت خاطئة مشهورة  وذكر لوقا أنها فى بيت فريسى وكان فى الجليل  وسكبت القارورة على رجليه أى دهنته في أول تبشيره في (لو٧: ٣٦ - ٣٨ ) وساله واحد من الفريسيين ان ياكل معه فدخل بيت الفريسي واتكا. 37 واذا امراة في المدينة كانت خاطئة اذ علمت انه متكئ في بيت الفريسي جاءت بقارورة طيب 38 ووقفت عند قدميه من ورائه باكية وابتدات تبل قدميه بالدموع وكانت تمسحهما بشعر راسها وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب. "

2) " مَعَهَا قَارُورَةُ" كانت القوارير تستعمل لحفظ السوائل فى العصور القديمة بأحجام مختلفة منذ زمن الفراعنة وفى العصر اليوناني والرومانى  هي وعاءٌ من الألباستر رخام لين أبيض شفاف أو قد يكون ملون ، استعمله القدماء كثيراً للأطياب الثمينة، ثم أطلقت هذه الكلمة فى العصور التالية على كل قنينة، سواء كانت من رخام أم من معدن أم زجاج. وكانت القوارير غالباً ذوات أعناق طويلة يسدون أفواهها بالطفال. فإذا أرادوا سكب الطيب منها كسروا العنق أو الطفال (الصلصال) وهذا يفسر  الأية (مرقس ١٤: ٣).وفيما هو في بيت عنيا في بيت سمعان الابرص وهو متكئ جاءت امراة معها قارورة طيب ناردين خالص كثير الثمن. فكسرت القارورة وسكبته على راسه. " حيث تضيق قاعدة عنق القارورة والقاعدة التى يحتفظ فيها بالعطر مما يسهل كسرها
3) " طِيبٍ" قال مرقس ويوحنا إن ذلك كان طيب ناردين (مرقس ١٤: ٣ ) (يوحنا ١٢: ٣) من الطيوب (العطور) يسمى أيضًا النرد، يستخلص من نبات صغير الحجم ينبت بكثرة في جبال هملايا على ارتفاع عالٍ. وهو سائل استعمله الهنود في الأزمنة القديمة دواء لبعض الأمراض: كما استعملوه طيبًا لأنه طيب الرائحة، وتاجروا به وصدروه إلى دول الشرق التي كانت تتولى توزيعه في العالم القديم. وقد دهنت مريم (أخت لعازر) قدمي يسوع به (يو 12: 3) وسكبت هي، أو غيرها، شيئًا منه على رأسه، وذلك قبل الفصح بستة أيام (مر 14: 3). وكان عملها دليلًا على حسن ضيافتها ليسوع الذي أقام أخاها من الأموات. وذكر الناردين بين الأطياب التي حملتها عروس سليمان (نش 1: 12 و4: 13 و14).
"الناردين" أو "الناردين السنبلي" (نشيد الأنشاد ١ :١٢؛ ٤ :١٣ -١٤؛ مر ١٤ :٣؛ يو ١٢ :٣ .) وكان باهظ الثمن جداً وربما كان عطر زفاف مريم  والناردين غالي الثم نوهو أثمن ما عُرف يومئذٍ من الأطياب. وهو سائل كالزيت ذو رائحة ذكية وكان أغنياء الأقدمين يتطيبون به. وقال يوحنا إن مريم أتت بمناً من ذلك الطيب (يوحنا ١٢: ٣) وهو في اليوناني «لتراً» وهو وزن يوناني وروماني يعادل مئة درهم. وقال أيضاً «امْتَلأَ الْبَيْتُ مِنْ رَائِحَةِ الطِّيبِ» (يوحنا ١٢: ٣).
4) " كَثِيرِ ٱلثَّمَنِ"  حدد يهوذا إن قيمته تساوي ٣٠٠ دينار مما يدل على خبرته فى البيع والشراء  (يوحنا ١٢: ٥) أصدر  طيباريوس ديناريوس قيصر الأول والعملة التى أصدرها  فى عصر المسيح اللفظ العربي دينار يرجع إلى أصل لاتيني هو ديناريوس "denarius" ومعناه "عشرة" لان هذه العملة كانت تساوي أصلًا عشرة "آسات" رومانية. وكان الدينار عملة رومانية من الفضة وكان وزنها في عصر فى العهد الجديد ثلاثة جرامات وكان على اليهود أن يتعاملوا بهذه العملة عندما كانوا يدفعون جزية لرومة ولذا فقد استخدم السيد المسيح هذه العملة في الجواب على السؤال الخاص بدفع الجزية لقيصر (مت 22: 19). وقد نقش على الدينار الذي كان متداولًا في أيام السيد المسيح على الأرض، صورة طيباريوس قيصر واسمه وألقابه. وكان الدينار وقتها أجر الفاعل في النهارً (متّى ٢٠: ٩). فيكون ثمن طيب تلك القارورة يعدل أجرة الفاعل سنة كاملة، بعد حذف الأيام التي لا يجوز العمل فيها. وهذا دليل على أن عائلة مريم كانت غنية حتى استطاعت تحمُّل مثل تلك النفقة.

300 دينار = 121.179623 $ دولار امريكى

5) " سَكَبَتْهُ عَلَى رَأْسِهِ" سمبت الطيب على رأسة (مت 26: 7) وورد فى أنجيل  يوحنا أنها دهنت رجليه أيضاً (يو 12: 3) ومسحتهما بشعرها. وكان دهن الرأس مألوفاً، وأما دهن القدمين فلم يكن كذلك، فهو دليل على تواضعها .هذه القارورة كانت تحتوي على ١٢ أونصة، أو رطل   روماني، فقد كان فيها ما يكفي ليغطي كل جسده. عندما تُفتح الزجاجة لا يعود بالإمكان إغلاقها أو إعادة ختمها.
6) "وَهُوَ مُتَّكِئٌ " اعتاد الناس في أيام المسيح أن يتكئوا على الأسرَّة عند الأكل كما أوضحنا في شرح متّى ٢٠: ٦.

وفي القرن الثاني قبل الميلاد أصبح الاتكاء عند تناول الطعام أمرًا عاديًا لدى اليهود (سيراخ 41: 24 في الترجمة اليسوعية). وكان يوضع عادة ثلاثة متكآت حول المائدة ويترك الجانب الرابع خاليًا كي يقدم منه الخدم الأطباق للآكلين. وقد يكون أكثر من مائدة إذا كان عدد الاكلين كثيرا ترتب كحرف u الإنجليزى ويخدم من الوسط   وكانت ترتب المتكآت هكذا: العليا فالوسطى. وكانت العليا على يمين الخدم وهم يتقدمون لتقديم الطعام. وكان يجلس على المتكأ الواحد ثلاثة أشخاص عادة؛ ولكن أحيانًا ما، كان يجلس أربعة أو خمسة. وكان يتكئ من يأكل ورأسه بجوار المائدة ومرتفع ليتناول الطعام من فوق المائدة، أما جسمه فيمتد بحيث تكون أقدامه في مؤخر المتكأ. وكان الذي يأكل يسند جسمه على مرفقه الأيسر ليترك الزراع الأيمن حرًا يتناول به الطعام. كان رأس المتكأ في المقدمة يوضع قريبًا من صدر المتكئ الذي يليه ولذا فيظهر أنه أثناء تناول العشاء الرباني كان يوحنا متكئًا في المقدمة أمام المسيح. وكانت المكانة في الجلوس على المتكأ بحسب هذا الترتيب الأعلى فالأوسط فالسفلى. فمن كان يجلس في المكان الأعلى لم يكن هناك إنسان وراء ظهره. ومرتبة الشرف والتكريم هي المكانة العليا في المتكأ، وهي التي جلس فيها المسيح عند العشاء الرباني.

 وهذا الاتكاء سهَّل لمريم الوصول إلى رأسه وإلى قدميه. وقصدت مريم بذلك إكرام يسوع لاعتقادها أنه المسيح، ولإظهار شكرها لإقامته أخاها لعازر من الموت. ومثل هذا الإكرام يليق تقديمه لأعظم الملوك.

تفسير (متى 26: 8)  : فلما رأى تلاميذه ذلك اغتاظوا قائلين : “ لماذا هذا الاتلاف ؟

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) " فَلَمَّا رَأَى تَلاَمِيذُهُ ذٰلِكَ ٱغْتَاظُوا " يظهر أن بدأ بهذا التذمر هو يهوذا (يوحنا ١٢: ٥)  فقال واحد من تلاميذه، وهو يهوذا سمعان الاسخريوطي، المزمع ان يسلمه: 5 «لماذا لم يبع هذا الطيب بثلاثمئة دينار ويعط للفقراء؟»  وهو أول ما ذُكر من كلامه في الإنجيل «قَالَ هذَا لَيْسَ لأَنَّهُ كَانَ يُبَالِي بِالْفُقَرَاءِ، بَلْ لأَنَّهُ كَانَ سَارِقًا، وَكَانَ الصُّنْدُوقُ عِنْدَهُ، وَكَانَ يَحْمِلُ مَا يُلْقَى فِيهِ» (يوحنا ١٢: ٦) فلو وصلت يده إلى ذلك المبلغ لسرق بعضه.
2) " قَائِلِينَ: لِمَاذَا هٰذَا ٱلإِتْلاَفُ؟ " وأنتشرت عبارة يهوذا بين تلاميذ المسيح فكان البعض يؤيد والبعض غير مؤيد ومنهم يوحنا فأنتشر التذمر بين التلاميذ وأصبح موضوعا للمناقشة حول المال بدلا من التعمق فى الروحانيات والتعاليم التى يقولها يسوع والتذمر يوصف بأنه يشبه مرض ينتشر بين الجماعة  فيتمردون ويؤدى فى النهاية إلى إما  ثورة أو أنقلاب على القيادة  وبالسياسة أو القمع يمكن إنهاؤه وكثيراً ما نشاهد أن تذمر جماعات كثيرة ينشأ من إنسان واحد وينتشر إلى غيره كنار في الحصيد. فعلى المسيحيين أن يعلموا أن الكثيرين سيتذمرون على أعمالهم الخيرية، لأنهم يجهلون غايتها. ومن أشهر قصص التذمر فى التاريخ تذمر بنى أسرائيل على الرب بعد خروجهم من أرض مصر فصنعوا عجلا من الذهب الذى أخذوه من المصريين وعبدوه وقال هارون هذه هى آلهتك يا اسرائيل   (خر 32 : 1- 6) "ولما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هرون وقالوا له قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من ارض مصر لا نعلم ماذا أصابه. فقال لهم هرون انزعوا أقراط الذهب التي في أذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها. فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في أذاهم وأتوا بها إلى هرون. فاخذ ذلك من أيديهم وصوره بالأزميل وصنعه عجلًا مسبوكًا فقالوا هذه الهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من ارض مصر. فلما نظر هرون بنى مذبحا أمامه ونادى هرون وقال غدًا عيد للرب. فبكروا في الغد واصعدوا محرقات وقدموا ذبائح سلامة وجلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب." وتمردوا على الرب عندما أشتهوا قدور اللحم والنعنع والشبت والكمون التى كانوا يأكلونها فى مصر أرسل لهم الرب المن والسلوى وكصر تذمرهم وتمردهم  لدرجة أن الرب أسماهم بعدها "بَنِي التَّمَرُّدِ" (سفر العدد 17: 10)، و"الْمَرَدَةُ" (سفر العدد 20: 10)، و:"أُمَّةٍ مُتَمَرِّدَةٍ" (سفر حزقيال 2: 3)!
وبينما كان ليهوذا غرض ملتوى وهو السرقة وأخفى هدفة وراء إتلاف العطر وهو فيما يبدوا أمرا معقولا فقارن بين سكب العطر وثمنه ولم ينتبه إلى أن الذى سكب الطيب عليه هو المسيح خالق الطيب ومن ثم أنساق بعض التلاميذ وراؤه البعض من الناس لهم أهداف وراء تذمرهم البعض هدفه السلطة أو المكانة أو حب الظهور أو السرقة .. ألخ  و
لم يرَ التلاميذ فائدة أو منفعة من بذل ذلك الطيب بتلك الطريقة، لأنهم حسبوه إتلافاً وتبذيراً. كذلك كثيراً ما يحسب أهل العالم ما يبذله المسيحيون من الأموال في سبيل بشرى الخلاص بين الوثنيين إتلافاً وتبذيراً. والحق أن لا شيء مما نقدمه للمسيح هو إتلاف مهما كان ثميناً، كصرف الحياة في خدمته في البلاد البعيدة، أو بذلها من أجله كما بذلها الشهداء. ولا حقَّ لأهل العالم أن يتذمروا على المسيحيين بذلك لأنه لا يحق لكل مسيحي أن ينفق ماله كيف شاء كما يحق للعالمي أن يتصرف بماله كما يريد.

تفسير (متى 26: 9) : لأنه كان يمكن ان يباع هذا الطيب بكثير ويعطى للفقراء “ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

غضبوا أي اغتاظوا وتذمروا قائلين كان يجب ان يباع . ولكن أي أفضل ان يمسح به ربنا ام يباع ويعطى للمساكين نعم ان سيدنا غني وغير محتاج . ورب سائل يقول من اين توصل التلاميذ الى هذا الفكر؟ فنجيب انهم تعلموه من قول السيد ” رحمة أريد لا ذبيحة ” . اما قول مرقس انه كان يمكن ان يباع بأكثر من ثلثمئة دينار( مر 14: 5 ) فالمفهوم منه انه دراهم كثيرة ثم وقد أشار الى كرمها وطيبة نفسها . ورضي المسيح ان تمسحه لاجل خلاصها وكانت العادة ان يمسح الناس الافاضل من ضعف الزهد . حتى ان القرابين التي كانوا يقدمونها الى الله كانوا يمسحونها . وكهنة الناموس والملوك ايضاً كانوا يمسحون .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " لأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَاعَ هٰذَا ٱلطِّيبُ بِكَثِيرٍ وَيُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ" . الذى بدأ بهذا الإعتراض هو يهوذا كان يهوذا هو المسئول عن الصندوق وكان يوضع فيه التبرعات ونفهم من هذه الآية أن من هذه التبرعات كان يصرف منها على الرحلات التبشيرية والطعام ونتذكر أن التلاميذ أقترحوا على السيد المسيح أن يبتاعوا طعاما فى مهجزة تكثير الخبز والسمك ووسائل السفر وغيرها من الإحتياجات التبشيرية يتصدق بها للفقراء لأنه لم يكن يبالي بالفقراء «قَالَ هذَا لَيْسَ لأَنَّهُ كَانَ يُبَالِي بِالْفُقَرَاءِ، بَلْ لأَنَّهُ كَانَ سَارِقًا، وَكَانَ الصُّنْدُوقُ عِنْدَهُ، وَكَانَ يَحْمِلُ مَا يُلْقَى فِيهِ» (يوحنا ١٢: ٦) إنما اتخذ ذلك حُجة للتذمر  وكثيراً ما يستر الأشرار مقاصدهم السيئة بحجاب التقوى.

 

تفسير (متى 26: 10)  : فعلم يسوع وقال لهم : “ لماذا تزعجون المرأة ؟ فانها قد عملت بي عملاً حسناً !

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

تعنفونها اي تزيدون تعبها وألمها . فلا تلمسوا بغتة ما هو ثقيل على الناس بل رويداً رويداً . ولو سألته قبل ان تفعل لنهاها عن مسحه . قال الذهبي الفم ان السيد يعلمنا هنا انه متى رأينا احداً قد صنع اواني كهنوتية او زينة أخرى للكنيسة لا يجب ان نقول له بعها لئلا يضعف ايمانه بل يجب ان نمدحه . فان سألنا قبل ان نصنع الاواني نشير عليه ان يعطي للمساكين ثمن ذلك .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) "فَعَلِمَ يَسُوعُ وَقَالَ لَـهُمْ " أي علم كل ما يتعلق بذلك التذمر وأن يهوذا هو الذى بدأة اثم أخذ شكل تمرد من التلاميذ ، وعلم يسوع السبب الذى من أجله أقترح يهوذا بيع الطيب وأن السبب ليس أعطاء ثمنهه للفقراء بل أنه كان يريد أن يختلس أموالا بعد بيعه .

كلم يسوع الجميع فلم يكن التلاميذ وحدهم فى بيت سمعان الأبرص فقد كان العادة دعوة  آخرون كما انه فى العادة عندما كان يذهب يسوع إلى أى مكاتنن كان الشعب يلتف حوله ةكعادة أهل القرى فكان الشعب يقف حول البيت يستمعون ليسوع وقد وجه كلامه ليهوذا الإسخريوطي الذى لم يكن من المفروض أن ينتقد سكب الطيب علنا فوبخة يسوع علنا . ويهوذا نفسه شعر بذلك وزاد فى تمرده وأدى هذا إلى الخيانة، كما تدل عليه القرينة في العدد ١٤ من هذا الأصحاح (مت 26: 14) 
حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر الذي يدعى يهوذا الاسخريوطي الى رؤساء الكهنة " ومما قيل في (مرقس ١٤: ١٠) ثم ان يهوذا الاسخريوطي واحدا من الاثني عشر مضى الى رؤساء الكهنة ليسلمه اليهم." والسؤال هو هل كان توبيخ المسيح شديدا ليهوذا حتى أنه فكر فى ان يسلمه وما هو السبب فى خيانته 
2) " لِمَاذَا تُزْعِجُونَ ٱلْمَرْأَةَ؟" المسيح فاحص القلوب والكلى العارف بالغيبيات شعر أن مريم أنزعجت من قول التلاميذ وأنها تسببت فى ذلك التذمر على المسيح، وأنها بسكب الطيب فعلت شيئا سيئا وهى التى قدمت هذا الطيب العزيز والغالى عليها وقد يكون أغلى شئ تملكه وكانت تظن أن سكبه على رأس ورجلى العريس السماوى هو أعظم شيئئا فعلته . وكأن المسيح له الحق أن يوبخ تلاميذه على الخروج عن المألوف فى وجوده ، لكنه لم يهتم إلا بانزعاج أفكار مريم. ولا ريب في أنها انزعجت من كلامهم «لأنهم كانوا يلومونها» وأمتد الأمر إلى تأنيبها (مرقس ١٤: ٥).
لانه كان يمكن ان يباع هذا باكثر من ثلاثمئة دينار ويعطى للفقراء». وكانوا يؤنبونها." 
3) " فَإِنَّهَا قَدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلاً حَسَناً"  لم يوقفها يسوع قبل أن تسكب الطيب عليه بل تركها تفعله وقد أخذا وقتا لتدهب بالطيب رأس يسوع ورجليه وقد وقف المسيح موقفا حازما ضد تلاميذه وطوب المرأة / مريم على ما فعلته وقال عَمَلاً حَسَناً حكم المسيح بحسن عملها لعلمه بحسن نيتها، لأنها فعلت ذلك احتراماً له وتقديرا لعظمته وهى التى كانت تجلس تحت رجليه وتسمع لتعاليمه ، ولأن المسيح كان موافقاً لسكي الطيب منذ البداية ، أي أنه كان جزءاً من تكفينه. هذا ما رآه المسيح، وأما التلاميذ فكانوا منساقين وراء فكر يهوذا فنظروا إلى ثمن الطيب الأرضى وسكبه على المسيح هو عدم النفع ظاهر من عملها، فحكموا بخلاف ما حكم هو به. إلا أن تزينه بالطيب كان إشارة إلى عفونة الخطايا التى سيحملها بإتمام سر الفداء على الصليبوكان هذا الخير عملا حسنا أفاد البشرية ونالت مريم تطويب المسيح لها وكفنته ولم تستطع المريمات تكفينه وكان هذا العمل حسنا أفضل من انتفاع الفقراء الوقتي به.
أشترت المريمات حنوطا لتطيب به جسد المسيح ولكن عندما ذهبن للقبر كان قد قام المفاجأة أن مريم طيبت بالناردين يسوع وهو حى فى بيت سمعان الأبرص وأعتبر يسوع ان سكب طيب الناردين هو لتكفينه

. الاسم "عمل" والفعل هما من نفس الجذر. إنه يكثّف التصريح أو كان مصطلحاً (يو 3: 21 و 6: 28و 9: 4) (أع 13: 41) ( 1كو 16: 10

تفسير (متى 26: 11)  : لأن الفقراء معكم في كل حين ، وأما انا فلست معكم في كل حين .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

قال الذهبي فمه لاجل هذا يجب ان نترحم لان الفقراء ليسوا بيننا في كل حين الا في هذا العالم . ثم قال المسيح ذلك لكي يطيب خاطر المرأة .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 وردت هذه الآية فى  (يوحنا ١٢: ٨ ) لان الفقراء معكم في كل حين، واما انا فلست معكم في كل حين».

1) "لأَنَّ ٱلْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ" سكب الطيب أو ثمنه عطية وتبرع أو هدية رأى التلاميذ ثمته فقط ولم يفكروا فى أنه من حق المتبرع ان يفعل كما يشاء بتبرعه وأحيانا لا يثق الإنسان فى إعطاء تبرع لرجل الدين فيحق له أن يعطى المال للفقراء بنفسه ولكن نية  مريم كانت بسكب الطيب على رأس المسيح ورجليه وقد رأى المسيح أنها فعلت هذا لتكفينه وتنبأت مريم ب بسكب الطيب على موت المسيح   ولقن المسيح تلاميذه درسا بما يعنى هل تريدون التصدق بثمن الطيب الذى قدمته مريم ووجه لهم هذه العبارة مطالبا غياهم بالتصدق بمالهم وليس بمال طيب مريم  فقال لهم عبارته الشهيرة : " ٱلْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍط . ولم يوبخ مُنشئ ذلك الاعتراض على ريائه. فذكر الاعتناء بالفقراء كأنه واجبٌ كل يوم على كنيسته إلى نهاية الزمان.وهذا ما أمر به فى القديم  (تثنية ١٥: ١١ ) لانه لا تفقد الفقراء من الارض.لذلك انا اوصيك قائلا افتح يدك لاخيك المسكين والفقير في ارضك" وذلك موافق لما قيل في (مزمور ٤١: ١ ) طوبى للذي ينظر الى المسكين.في يوم الشر ينجيه الرب (أمثال ١٤: ٢١ ) من يحتقر قريبه يخطئ ومن يرحم المساكين فطوبى له (أم ٢٩: ٧ ) الصديق يعرف دعوى الفقراء.اما الشرير فلا يفهم معرفة. ( غلاطية ٢: ١٠) غير ان نذكر الفقراء. وهذا عينه كنت اعتنيت ان افعله.
2) "  وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ" ينكلم هنا عن حضورة بالجسد يينهم فهم بينما يعارضون ما فعلته المريم بتكريمها لجسده وما فعله هو بغسل ارجلهم إلا أنهم لم يكرموه كما فعلت مريم  بمعنى مريم سكبت الطيب فماذا فعلتم أنتم تعللتم بالفقراء الفقراء معكم كل حين فى أى وقت تعطونهم ولكن 
(يوحنا ١٣: ٣٣ )  يا اولادي، انا معكم زمانا قليلا بعد. ستطلبونني، وكما قلت لليهود: حيث اذهب انا لا تقدرون انتم ان تاتوا، اقول لكم انتم الان." وكان يسوع يبسط السمائيات لهم ولكن لم يفهموا ولكن سيجئ بلا شك الوقت ليفهموا فقال لهم " أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ"

( يو١٤: ١٩ )  بعد قليل لا يراني العالم ايضا، واما انتم فترونني. اني انا حي فانتم ستحيون. (يو ١٦: ٥، ٢٨ ) 5 «واما الان فانا ماض الى الذي ارسلني، وليس احد منكم يسالني: اين تمضي؟ 28 خرجت من عند الاب، وقد اتيت الى العالم، وايضا اترك العالم واذهب الى الاب». " وقد أتى الوقت وفسره يوحنا  ( يو ١٧: ١١)ولست انا بعد في العالم، واما هؤلاء فهم في العالم، وانا اتي اليك. ايها الاب القدوس، احفظهم في اسمك الذين اعطيتني، ليكونوا واحدا كما نحن.

 وفرص إكرام جسده قاصرة على الزمن الحاضر، لأنه على وشك الموت والصعود إلى السماء، وعدم إقامته بالجسد في الأرض بعد. وبالرغم من صعود المسيح إلا أنه قال (متّى ١٨: ٢٠ )لانه حيثما اجتمع اثنان او ثلاثة باسمي فهناك اكون في وسطهم».  ( مت ٢٨: ٢٠ ) وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به. وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر». امين.


 

تفسير (متى 26: 12)  : فانها اذ سكبت هذا الطيب على جسدي انما فعلت ذلك لاجل تكفيني .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

أي بواسطة الدهن الذي دهنتني به اشارت الى موتي ودفنتي . فلخوفكم من اليهود لم تقدروا ان تحنطوا وتطيبوا جسدي فسبقتكم هذه المرأة .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1)  «فَإِنَّهَا إِذْ سَكَبَتْ هٰذَا ٱلطِّيبَ عَلَى جَسَدِي إِنَّمَا فَعَلَتْ ذٰلِكَ لأَجْلِ تَكْفِينِي».
أوضح المسيح أنها ترك مريم تدهنة بطيب الناردين الكثير الثمن وما أذا كانت فعلته عن قصد تطييبه أو عن محبتها له بهذه الهدية أو التقدمة أو العممل .. أحيانا يفعل الإنسان شيئا من الخير يكون هو مقصد الرب  وأوضح سبب حكمه بحُسن عمل مريم بأنها فعلت هذا لتطييبه وخطإ تذمر التلاميذ، وكان اليهود ينفقون الكثير على تحنيط الموتى (يوحنا ١٩: ٣٩) 
وجاء ايضا نيقوديموس، الذي اتى اولا الى يسوع ليلا، وهو حامل مزيج مر وعود نحو مئة منا. 40 فاخذا جسد يسوع، ولفاه باكفان مع الاطياب، كما لليهود عادة ان يكفنوا. " واعتبروا هذا من الفضائل الواجبة، فقال المسيح إن دهن مريم بالطيب له كان لتكفينه، فلا داعي للاعتراض والتذمر . ولا بد أن التلاميذ تعجبوا من كلامه وحزنوا وخجلوا، لأن سيةر الموت تزعج الإنسان  لم يذكروا أن المسيح سيموت مع أنه أنبأهم بذلك مراراً (متّى ٢٠: ١٩ ولوقا ١٨: ٣١، ٣٢).
مريم كانت تلميذة؛ ربما فهمت يسوع أكثر من الرسل. هذا العطر كان يستخدم لتطييب جسد الميت قبل الدفن (يو 
19: 40) وقال بعض المفسرين أن مريم قصدت بما عملت أن يكون جزءاً من تكفين المسيح، لأنها سمعت أنه سيموت صلباً، وحسبت أنه لا يكون لها فرصة لذلك بعد موته، فسبقت إليه قبل أن يموت. فإن صحَّ هذا الظن يكون أنها أدركت ما لم يدركه أحدٌ من الرسل. وظن مفسين آخرون (وهو الأرجح) أنها لم تقصد بذلك سوى إكرام للمسيح، وأن المسيح نسب إلى عملها معنىً لم تقصده. نعم أنها عملت حسناً ولكن عملها كان أحسن مما حسبته. ومهما كان الظن فقد قصد الله أن يكون دهن المسيح استعداداً لدفنه، وجعل مريم واسطة ذلك.

 

تفسير (متى 26: 13) : الحق اقول لكم : حيثما يكرز بهذا الانجيل في كل العالم ، يخبر ايضاً بما فعلته هذه تذكاراً لها “ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

عزى تلاميذه بانه سوف تكرز بشارته في كل العالم . ومدح المرأة لئلا يضعف يقينها عند سمعها خبر موته . فيذكر اسمها في كل الامم بكل اللغات ويذاع فعلها الجميل . وهنا مغزى روحي وهو ان البيت عبارة عن العالم والمرأة عبارة عن الخطاة التائبين ورائحة الطيب رمز الى البشارة التي طيبت رائحتنا النتنة .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ:" كان يسوع يبدأ كلامه فى العادة بعبارة  "الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ:" ليجذب إنتباه سامعيه لما سيقوله
2) "حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهٰذَا ٱلإِنْجِيلِ" هٰذَا ٱلإِنْجِيلِ هو بشارة خلاص للعالم بموت المسيح. وحقق المسيح للتلاميذ أنه حيث امتد خبر ما فعله هو لأجل خلاص البشر يُروَى ما عملته مريم له، وهذا أعظم ثواب.

الإنجيل كلمة معربة من (اليونانية: εὐαγγέλιον، ايوانجيليون) وتعني البشارة السارة أو البشرى السارة أو بشرى الخلاص. والإنجيل هو المسيح الكلمة أى الكلام الوصايا والتعاليم التى قالها يسوع وهى لي كلام أجوف إقال عنه المسيح " اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ. " (يوحنا 6 : 63 ) بالمعنى المسيحى وبالمفهوم الروحي البشارة أى تبشير الناس بمجيء يسوع الذي هو المسيح وتقديم نفسه ذبيحة فداء على الصليب كذبيحة يحمل خطايا الجنس البشري ثم دفنه في القبر وقيامته في اليوم الثالث كما جاء في كتب النبوات في العهد القديم. قد يُقصد بها مجازاً، العهد الجديد كمجموعة من سبعة وعشرين سِفراً مختلفة الحجم، وضعت جميعها باللغة اليونانية أواخر القرن الأول وتحتوى  الكتب الأربعة الأولى  والتي نسبت إلى كل من متى ومرقس ولوقا ويوحنا، وسفر الأعمال  والرسائل وسفر الرؤيا تمت كتابة الأناجيل الأربعة القانوني -متى ومرقس ولوقا ويوحنا- بين أعوام 70 و100 م تقريبا وأول أنجيل كتب هو إنجيل مرقس والعهد الجديد هي المصدر الرئيسي للمعلومات عن حياة يسوع.

3) " فِي كُلِّ ٱلْعَالَمِ " وهنا يتنبأ المسيح بانتشار الإنجيل في كل الأرض ولكل الجنسيات ولكل لون من البشر ولكل البلاد والأمم والقبائل وترجم كلامه لكل لغات العالم. يكرز به فى كل العالم متى يستخدم نفس الكلمة على أعمال يسوع في مت ٤ :٢٣؛ ٩ :٣٥ ويسوع يستخدم الكلمة في مت ٢٤ :١٤؛ ٢٦ :١٣ )سوف يُكرز به في كل مكان (مت ٢٤ :٩ ,١٤ ,٣٢؛ ٢٨ :١٩ -٢٠ .(هذا يحقق التنبؤات العالمية في العهد القديم (خاصة  اش 2: 1- 4 و 42: 6 و 49: 6 و 51 : 4- 5 و 56: 7) 
4) " يُخْبَرْ أَيْضاً بِمَا فَعَلَتْهُ هٰذِهِ تِذْكَاراً لَهَ "نبوءة المسيح هذه نبوءة غريبة تحققت بعد نحو ألفي سنة. فلو لم يكن المسيح هو كلمة الرب لما علم أن عمل امرأة في بيت عنيا كان لتكفينه وموته على الصليب وأن المريمات أشترين حنوطا وأطيابا لتكفينه ولكن لم يستطعن لختم القبر ووجود حراس عليه ولما ذهبت وجدن المسيح قد قام وهذه نبوءة عن تكفين مريم له بالطيب سيذكَر بعد ألوف من السنين من جيل وإلى جيل وحتى يوم القيامة ، ويُترجم خبره في كل لغات العالم جزاءً على ما عملته له.
ولا يوجد ملك أو أمير او أمبراطور أو خليفة أو والى أو حاكم في العالم مهما كان مقتدراً استطاع أن يحقق دوام ذكر عملٍ يتعلق به وإنتشاره فى العالم كلة ومن جيل إلى جيل . ولا ريب أن مريم سرَّت لأن المسيح مدح "طوبها" وأستحسن عملها ووعد بدوام ذكرها، وإن لامها التلاميذ. وحصلت على هذه المكانة والمنزلة لأنها لم تأتِ ما أتته بهدف الحصول عليها ولا أن تشتهر بالكرم، بل لمجرد إكرام ربها. وهي مثال وقدوة حسنة لنا لأنها تحملت إعتراض التلاميذ

 

تفسير انجيل متى الاصحاح السادس والعشرون

خيانة يهوذا (متى 26: 14- 16)

خيانة يهوذا

تفسير (متى 26: 14) : حينئذٍ ذهب احد الاثني عشر ، الذي يدعى يهوذا الاسخريوطي الى رؤساء الكهنة 

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

حينئذٍ أي لما رأى ان سمعان قد طهر والمرأة أفاضت عليه الطيب . مضى أحد الاثني عشر أي احد اولئك المختارين الاولين الذين كان لهم الدالة عند سيدهم . وقد دعاه بالاسخريوطي باسم أسخريوط قريته ثم تمييزاً له عن يهوذا الغيور 

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " حِينَئِذٍ " حِينَئِذٍ أي على أثر ما سبق. وذكر إنجيل متى هذا كخطوة سابقة أو حدث سابق ستكون له نتائج لاحقة  بغضّ النظر على قرب الزمان أو بُعده. وقد حرَّك توبيخ المسيح يهوذا على افكاره بأن مريم أخت لعازر أتلفت الطيب  ليتمم ما كان يفكر فيه.
2) "ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ ٱلاثْنَيْ عَشَرَ" أجمع الإنجيليين الأربعة أن يهوذا هو أحد تلاميذ يسوع الأثنى عشر كما أجمعوا جميعهم بأنه خان سيده وأسلمه للكهنة  (متّى ١٠: ٤ ) .ويهوذا الاسخريوطي الذي اسلمه. ( مرقس ١٤: ١٠ )  ثم ان يهوذا الاسخريوطي واحدا من الاثني عشر مضى الى رؤساء الكهنة ليسلمه اليهم.  ( لوقا ٢٢: ٣ ) فدخل الشيطان في يهوذا الذي يدعى الاسخريوطي وهو من جملة الاثني عشر  ( يو 12: 4) فقال واحد من تلاميذه، وهو يهوذا سمعان الاسخريوطي، المزمع ان يسلمه:"
3) "  ٱلَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا ٱلإِسْخَرْيُوطِيَّ،"   يهوذا الاسخريوطي

 "ٱلإِسْخَرْيُوطِيَّ،" هناك عدة نظريات تتعلق بهذه الكلمة (الكلمات تُه ّجأ بشك ٍل مختلف في المخطوطات اليونانية المختلفة). يمكن أن تشير إلى

١ -رجل من كريوت، مدينة في يهوذا فإذا كان هذا البند صحيحا فيكون هو كان اليهوذاوي الوحيد من ضمن التلاميذ الأثنى عشر
٢ -رجل من كارتان، مدينة في الجليل
٣ -الحقيبة الجلدية المستخدمة لحمل النقود
٤ -الكلمة العبرية التي تعي "الشنق"
٥ -الكلمة اليونانية التي تشير إلى خنجر القاتل - فإذا كان هذا البند صحيحا فإنه كان من طائفة الغيورين مثل سمعان

انظر شرح متّى ١٠: ٤. لم يهتم متّى بسرد أسباب تسليم يهوذا المسيح للكهنة ، فإنه محبتة للمال وطمعة وجشع قلبه حتى صار آلةً مناسبة للشيطان (لوقا ٢٢: ٣) فدخل الشيطان في يهوذا الذي يدعى الاسخريوطي وهو من جملة الاثني عشر. " خاب رجاؤه أن يملك المسيح على الأرض جسدياً وأن يكون هو من يمسك خزنة المملكة ، وما يتعلق بذلك من الشرف والغِنى لإنباء المسيح بموته (ع ٢) ولعلمه حقد وغضب رؤساء الكهنة من جهته (يوحنا ١١: ٤٧) فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعا وقالوا:«ماذا نصنع؟ فان هذا الانسان يعمل ايات كثيرة. "، ولغيظه من إتلاف الطيب وعدم إستفادته المالية من بيعه وأن رأيه لا يعتد به وتوبيخ المسيح له، سلم ذاته للشيطان  وذهب ليسلم المسيح طمعاً بالأجرة. نعم إن الشيطان هيَّج يهوذا على تلك الخيانة، لكن يهوذا خان ربَّه باختياره. لأن الإنسان له حرية الإختيار فى أتباع طريق أو عمل او فكر معين وهذا من الأدلة القاطعة على أن محبة المال من شر فخاخ إبليس، وأنها مما يقود إلى أفظع الخطايا.
4) " إِلَى رُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَة"ِ لعله ذهب إلي رؤساء  الكهنة  وقت التئام مجمع السبعين 
(يوحنا ١١: ٤٧) للمؤامرة على المسيح والقبض عليه  كما ذُكر في (ع ٣) وكان ذلك مساء  قبل يومين من العشاء، وظل يهوذا منذ ذلك الوقت مصرا على خيانة المسيح فعلاً مدة يومين.

ت

تفسير (متى 26: 15)  : وقال : “ ماذا تريدون ان تعطوني وأنا أسلمه اليكم ؟ فجعلوا له ثلاثين من الفضة .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ان السماء والارض لا تعادلان ثمن بيع السيد لانه خالق . والخليقة لا تباع بالخالق . فتأمل كيف خان يهوذا سيده بعد ان احيا امامه ثلاثة موتى . ولو لم يشأ ما قدروا ان يصلبوه . الا انه أسلم ذاته للصلب لاجل خلاص البشر فاما اليهود ويهوذا فانهم لم يسمعوا في هلاكه لاجل خلاص البشر بل ليموت ويهلكاسمه لذلك هم ملومون ومدينون . فدخل الشيطان في يهوذا لا في رفقته لانه وجدت فيه محبة الفضة . ويستفاد من قول لوقا ” ان يهوذا تكلم مع … قواد الجند ( 4 : 22 ) ان رياسة اليهود كانت قد بطلت وبما ان رؤساء الكهنة كانوا يتخاصمون دائماً الرومانيون وضع معهم في الهيكل قواد الجند منعاً للشغب وقوله ثلاثين من الفضة أي ثلاثين ديناراً لان الفضة تدل أحياناً على الذهب واحياناً على الفضة والدراهم والدنانير

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُونِي " هناك سؤال يطرح نفسه وهو أنه قبل أن يذهب يهوذا للكهنة كيف عرف ا،هم يريدون القبض على يسوع ؟ والإجابة انه من المرجح ان ليهوذا إتصالات من داخل مجمع السنهدرين وسمع منهم أنهم يريدون محاكمة يسوع

2) " وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ؟" وهذا الجزء من الاية  برهان على إصرار يهوذا وتصميمة على تسليم المسيح إليهم، فقد ذهب إليهم يعرض إرشادهم لمكانه وتسليمه إليهم لأنهم فيما يبدوا أن جنود الهيسكل المكلفين بالقبض عليه لم يكونوا يعرفون شكلة وكان إنجيل مرقس أكثر وضوحا فقال «ثُمَّ إِنَّ يَهُوذَا... مَضَى إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ لِيُسَلِّمَهُ إِلَيْهِمْ» (مرقس ١٤: ١٠).

يبدو الدافع الذى دفع يهوذا لتسليم المسيح للكهنة غامضاً (يو .١٢ :٦ ) خيانة يهوذا لسيده لا يمكن تفسيرها. هناك نظريات حديثة كثيرة تفترض أنه كان يحاول أن يجبر يسوع على أن يكون المسيا اليهودي الذى يعتقد فيه اليهود انه قائد عسكرى سيحررهم من الرومان أما إنجيل يوحنا يؤكد أنه كان سارقا

3) " فَجَعَلُوا لَهُ " لم يعطوه في الحال، وعدوه بتسليم المبلغ عند تسليمه المسيح إليهم.
4) " ثَلاَثِينَ مِنَ ٱلْفِضَّةِ " أي ثلاثين شاقلاً من الفضة لأنه هو المعهود عندهم في المعاملات. والشاقل يساوي حول ١٢ جراماً من الفضة، فيكون مبلغ ما أخذه يقارب ٣٦٠ جراماً وهذا كان الثمن 
الذي يُدفع في شريعة العهد القديم لأجل عبٍد مجروح ( خروج ٢١: ٣٢ )  ان نطح الثور عبدا او امة يعطي سيده ثلاثين شاقل فضة والثور يرجم. فبيع المسيح للموت كعبدٍ ليحرِّرنا من العبودية الدائمة للخطية والموت. ويحتمل أن قول زكريا «فقلت لهم ان حسن في اعينكم فاعطوني اجرتي والا فامتنعوا.فوزنوا اجرتي ثلاثين من الفضة. » (زكريا ١١: ١٢) و (مت ٢٧ :٩ -١٠ ) حينئذ تم ما قيل بارميا النبي: «واخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بني اسرائيل 10 واعطوها عن حقل الفخاري كما امرني الرب"  نبوءة بذلك.

 فما أعظم الفرق بين قيمة المسيح عند مريم التى دهنت رأس يسوع وقدميه بطيب عالى الثمن يصل سعره إلى 300 دينار حسب تتقدير يهوذا ذاته لقيمة الطيب الناردين وقيمته عند يهوذا تلميذة ،الذى باعه للموت بأقل من ثُلث هذه القيمة.
.(الإصحاحات ٩ -١٤ من زكريا تُقتبس عدة مراٍت كمصدرللنبوات فيما يتعلق بخدمة يسوع

أ. (مت 21: 4- 5) فكان هذا كله لكي يتم ما قيل بالنبي: 5 «قولوا لابنة صهيون: هوذا ملكك ياتيك وديعا راكبا على اتان وجحش ابن اتان» تقتبس من (زك 9: 9) ابتهجي جدا يا ابنة صهيون اهتفي يا بنت اورشليم.هوذا ملكك ياتي اليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن اتان. "

ب. (مت 24: 3) وفيما هو جالس على جبل الزيتون تقدم اليه التلاميذ على انفراد قائلين: «قل لنا متى يكون هذا وما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر؟»  تقتبس (زك 12: 10) وافيض على بيت داود وعلى سكان اورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون الي الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره. 

جـ. (مت 26: 15) وقال: «ماذا تريدون ان تعطوني وانا اسلمه اليكم؟» فجعلوا له ثلاثين من الفضة. تقتبس ( زك 11: 12) «فقلت لهم ان حسن في اعينكم فاعطوني اجرتي والا فامتنعوا.فوزنوا اجرتي ثلاثين من الفضة. » .

د. (مت 26: 31) مقتبس من ( زك 13: 7)

هـ. (مت 27: 10) مقتبسة من ( زك 11: 12- 13)

 

تفسير (متى 26: 16) : ومن ذلك الوقت كان يطلب فرصة ليسلمه .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

أي كان يطلب زماناً خالياً من الضجة ووقتاً لا يكون مع المسيح جماعة وشعب يعلمهم لان يهوذا كان يخاف من الشعب  

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " وَمِنْ ذٰلِكَ ٱلْوَقْتِ"  أي من وقت عرض تسليم المسيح  على رؤساء الكهنة قبل الفصح بيومين (مت 26: 2- 4).«تعلمون انه بعد يومين يكون الفصح وابن الانسان يسلم ليصلب». 3 حينئذ اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب الى دار رئيس الكهنة الذي يدعى قيافا 4 وتشاوروا لكي يمسكوا يسوع بمكر ويقتلوه. 5 ولكنهم قالوا: «ليس في العيد لئلا يكون شغب في الشعب». وهناك نظريتين أحداها قبل الفصح بيومين هو  مساء يوم الثلاثاء حسب ما تقولة الكنائس أن يوم الأحد فجرا هو يوم القيامة (والثالنية قبل الفصح بيومين يكون مساء  يوم الأحد ليلا حسب التوقيت الذى يقول ان يوم السبت هو يوم القيامة )،  . وظنَّ البعض أن يهوذا هذا كان من سكان أورشليم، ولذلك عرف رؤساء الكهنة أكثر من غيره من الرسل، وأنه حسب زعمه قد خاب أمله بيسوع فلم يكن المسيح المنتظر لكي يملك ملكاً أرضياً على اليهود.
2) " كَانَ يَطْلُبُ فُرْصَةً " أي وقتاً ومكانا مناسبين لتسليمه (لوقا ٢٢: ٦)  فواعدهم. وكان يطلب فرصة ليسلمه اليهم خلوا من جمع.ئط حتى لا يشاهد الشعب القبض عليه ويخلصوه.
3) " لِيُسَلِّمَهُ " لا يدلهم فقط على المكان والزمن المناسب للقبض عليه، بل أن يشترك معهم فعلاً في القبض عليه. وخيانته هذه حملت الرؤساء على تغيير مؤامرتهم الأولى بقتله التى وردت فى (مت 26: 5) .وتشاوروا لكي يمسكوا يسوع بمكر ويقتلوه. " وكان فى عصرهم أنتشر فئة أو طائفة أو عصابات تغتال الرجال يحملون سكاكين صغيرة ويطعنون بها الرجل المقصود قتله فى الأسواق  ومنهم طائفة الغيوريين ظهروا في 6 م عندما قام يهوذا الجليلي ( أع 5:37) بثورة ضد إجراء الرومان للاكتتاب بعد موت هيرودس ملك اليهود أن أصبحت اليهودية ولاية رومانية خاضعة للإمبراطور مباشرة ولها واليا رومانيا . وقد جعل يهوذا الجليلي شعاره: أن لا يدفع يهودي الجزية لروما. أو يقدم الولاء للإمبراطور لأنه مجرد إنسان. وكان يهوذا ينادي بأن أرض إسرائيل هي الأرض المقدسة، ويجب ألا يُعطي إنتاجها ومواردها لحاكم أجنبي، لأنها للرب، كما أن إسرائيل دولة ثيوقراطية وأي خروج عن الشريعة يعتبر ارتدادًا. وانضم إليه كثيرون، وكوَّنوا حزب الغيوريين، الذين كثيرًا ما لجأوا للعنف، بل للاغتيالات في بعض الأحيان، وسبَّبوا الكثير من المتاعب للرومان قد استولى الغيورون على أورشليم في 66م، مما أدى في النهاية إلى سقوط اليهودية كلها في أيدى الرومان، وخراب أورشليم وتدمير الهيكل في 70 م، فأصبحوا في نظر الكثيرين، سبَّب الحرب وخراب أورشليم وتدمير الهيكل  حتى إن يوسيفوس -المؤرخ اليهودي الذي كان معاصرًا للحرب بل واشترك فيها- لم يعتبرهم " غيورين " لله حقيقة، ويسميهم " حملة الخناجر " أي " القتلة ".
 كان يهوذا رسولاً مختاراً، ومن الاثني عشر، ورفيقاً للمسيح، شاهد معجزاته وسمع تعاليمه، وكان شريكاً لبطرس ويعقوب ويوحنا، ونال من وسائط النعمة ما لم ينله إبراهيم وموسى ودانيال وإشعياء، ومع كل ذلك هلك. وهذا يحقق صحة قول المسيح «من ليس له، فالذي عنده يُؤخذ منه» (متّى ٢٥: ٢٩) يمكن أن ينال الإنسان صيتاً حسناً بين الناس وهو بلا تقوى أمام الله. فإن المسيح أرسل يهوذا كسائر الرسل ليعلّم ويصنع الآيات. وظهر أنه ترك كل شيء لأجل المسيح كغيره من الرسل، ولم يظن أحدٌ منهم فيه سوءاً لأنهم عيَّنوه أميناً لصندوقهم. ولكنه بدأ بداية حسنة وأنتهى فى شر وخيانة

 

 

تفسير انجيل متى الاصحاح السادس والعشرون

عشاء الفصح مع التلاميذ (متى 26: 17- 25)

عشاء الفصح مع التلاميذ

تفسير (متى 26: 17) : وفي اول أيام الفطير تقدم التلاميذ الى يسوع قائلين له : “ اين تريد ان نعد لك الفصح ؟ “ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

قال التلاميذ ذلك في يوم الخميس . وقال الذهبي الفم ان كثيرين كانوا معتادين ان يعددوا الفصح من المساء ويحسبونه ليوم الجمعة لانه عند انقضاء الخميس ودخول الجمعة كان الخروف يذبح لاجل ذلك سمي يوم الخميس يوم الفطير اذ من المساء والغروب سمي اليوم يوماً . فتأمل ايها القارئ في شهادة القديس الذهبي الفم عن ابتداء اليوم من المساء كما هو الحساب عندنا نحن السريان لا كما يحسب اليونانيون والارمن اليوم من الصباح فيجب اذاً اعتبار النهار من المساء كما سنبين فيما بعد عند الكلام على بقاء سيدنا في قلب الارض ثلاثة أيام وثلاث ليال . ويتضح من سؤالهم ” أين نعد الفصح ” انهم لم يكن لهم بيت لتركهم الاهل والبيت .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

عيد الأيام الثمانية (الفصح أو الفطير)هذا كان يشتمل على الفصح كان أوله وعلى  سبتين، غير السبت الأسبوعى (لا ٢٣ :٤ -٨؛ تث ١٦ :٨ )
1) "وَفِي أَوَّلِ أَيَّامِ ٱلْفَطِير"ِ عيد الضحية عند اليهود عرف أحيانا بعيد الفصج وأحيانا بعيد الفطير  (خروج ١٢: ٦، ١٨ ) 6 ويكون "الخروف" عندكم تحت الحفظ الى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر.ثم يذبحه كل جمهور جماعة اسرائيل في العشية. 18 في الشهر الاول في اليوم الرابع عشر من الشهر مساء تاكلون فطيرا الى اليوم الحادي والعشرين من الشهر مساء. " عيد الفصح هو عيد تقديم ذبيحة التى أمر بها الرب لشعب بنى أسرائيل فى الضربة العاشرة المعروفة بضربة الأبكار وهم فى أرض مصر وعيد الفطير لأنهم لا يأكلون الفطير طول مدة هذا العيد الذى يطول لمدة 8 أيام اليوم الأول يوم الفصح وسبعة أيام عيد الفطير - أول أيام الفطير هو عيد الفصح هو اليوم الرابع عشر من نيسان، حين يعزل كل خمير من بيوتهم (خروج ١٢: ١٥ - ١٧)  15 سبعة ايام تاكلون فطيرا.اليوم الاول تعزلون الخمير من بيوتكم.فان كل من اكل خميرا من اليوم الاول الى اليوم السابع تقطع تلك النفس من اسرائيل. 16 ويكون لكم في اليوم الاول محفل مقدس وفي اليوم السابع محفل مقدس.لا يعمل فيهما عمل ما الا ما تاكله كل نفس فذلك وحده يعمل منكم. 17 وتحفظون الفطير لاني في هذا اليوم عينه اخرجت اجنادكم من ارض مصر.فتحفظون هذا اليوم في اجيالكم فريضة ابدية. "

وكانوا يأتون في هذا اليوم بخروف الفصح إلى الهيكل ويذبحونه هناك بين الساعة الثالثة والخامسة بعد الظهر (خروج ١٢: ٦ ولاويين ٢٣: ٥ ولوقا ٢٢: ٧). وحُسب ذلك اليوم أول أيام الفطير لأنه كان فيه ذلك الاستعداد. فأيام العيد الأصلية سبعة، ولكن إذا حسبنا ذلك اليوم من العيد كانت ثمانية. وبعد الغروب من نهار ذلك اليوم كان بدء يوم الجمعة عند الذين يقولون أن المسيح قام يوم الأحد ويوم الثلاثاء عند الذين يقولون أن المسيح قام يوم السبت ، وهو هنا الخامس عشر من نيسان الذي كانوا يأكلون فيه الفصح حسب الوصية (خروج ١٢: ٦ - ٨ و٢٣: ٥).
مضى على المسيح يوم الأربعاء كله وجزءٌ من يوم الخميس عند الذين يقولون أن المسيح قام يوم الأحد وهو في بيت عنيا. ولم يذكر الإنجيليون شيئاً من أعماله في هذه المدة. وأكل المسيح الفصح مع تلاميذه في الوقت الذي اعتاد الإسرائيليون أكله فيه. وهذا يظهر من قول لوقا «وَجَاءَ يَوْمُ الْفَطِيرِ الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْبَحَ فِيهِ الْفِصْحُ» (لوقا ٢٢: ٧)، ويظهر من غيرة المسيح في القيام بكل الشريعة، ويظهر من استحالة أن يذبح الكهنة خروف الفصح ويرشوا دمه حول المذبح ويسلموه إلى بطرس ويوحنا في غير وقته. ويؤيد ذلك ما جاء في مرقس ١٤: ١٢، ١٦، ١٧.) " وفي اليوم الاول من الفطير. حين كانوا يذبحون الفصح قال له تلاميذه: «اين تريد ان نمضي ونعد لتاكل الفصح؟» 13 فارسل اثنين من تلاميذه وقال لهما: «اذهبا الى المدينة فيلاقيكما انسان حامل جرة ماء. اتبعاه. 14 وحيثما يدخل فقولا لرب البيت: ان المعلم يقول: اين المنزل حيث اكل الفصح مع تلاميذي؟ 15 فهو يريكما علية كبيرة مفروشة معدة. هناك اعدا لنا». 16 فخرج تلميذاه واتيا الى المدينة ووجدا كما قال لهما. فاعدا الفصح. 17 ولما كان المساء جاء مع الاثني عشر. 18 وفيما هم متكئون ياكلون قال يسوع: «الحق اقول لكم: ان واحدا منكم يسلمني. الاكل معي!» 
2)  "  تَقَدَّمَ ٱلتَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ قَائِلِينَ:" ( لو ٢٢ :٨ )  فارسل بطرس ويوحنا قائلا: «اذهبا واعدا لنا الفصح لناكل». تطابق بين بطرس ويوحنا على أنهما هم التلاميذ الوارد ذكرهم هنا.

3) " أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُعِدَّ لَكَ لِتَأْكُلَ ٱلْفِصْحَ؟"  والواجب أن يأكلوا الفصح في أورشليم فكان لا بدَّ أن يستعدوا هناك قبل الوقت لأنهم غرباء.لقد كان يؤكل في 14 نيسان والذى يبدأ من الساعة ٦ بعد الظهر. بعد غروب شمس  14 نيسان وينتهى قبل غروب شمس 15 نيسان  واسم اليوم تماماً من الأسبوع كان يتغير من عام إلى عام بسبب التقويم القمري اليهودي

تفسير (متى 26: 18) : فقال : “ اذهبوا الى المدينة الى فلان وقولوا له : المعلم يقول : ان وقتي قريب . عندك أصنع الفصح مع تلاميذي “ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

المقصود من المدينة أورشليم وكان اليهود يصعدون الىأورشليم من جميع الاقطار لاجل الفصح . ونظراً لضيق المدينة طلب سيدنا في هذا العيد بيتاً ليأكل فيه الفصح . وقال القديس كيرلس ان المسيح لم يذكر لهم اسم الرجل لان يهوذا كان عارفاً بالعلية وربما كان يمضي فيأتي بالصالبين وهكذا يمنع الحوادث المزمع وقوعها حينئذٍ في العلية كغسيل ارجل التلاميذ واعطاء الاسرار المقدسة وغير ذلك . وكان المسيح قد اوحى الى انسان لا يعرف سيدنا ولا رسله فأعدد عليه مخصوصة لسيدنا غير خائف من اليهود . وقد زعم البعض انه يوسف بولوطي وقال آخرون انه نيقوديموس وآخرون انه لعازر وآخرون انه سمعان القيرواني الذي سخروه ليحمل صليبه مستخفين به قائلين مثلما تلذذت معه بأكل الفصح اشترك معه في آلامه . قال ” زماني قد اقترب ” اي زمن آلامي وبهذاأعلن انه باختياره تألم . ثم قال ” مع تلاميذي ” لكي يعدد صاحب العلية شيئاً يكفى لجميعهم . ” الفصح ” أي فصح الناموس الذي كان يجب ان يوكل باعشاب مرة وبخبز فطير وغير ذلك .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " فَقَالَ: ٱذْهَبُوا إِلَى ٱلْمَدِينَةِ،" إِلَى ٱلْمَدِينَةِ أي أورشليم ، فَقَالَ ٱذْهَبُوا لم يذكر الإنجيل بحسب متّى عدد المرسلين، ولكن لوقا ذكر أنه أرسل اثنين هما بطرس ويوحنا (لوقا ٢٢: ٨).فارسل بطرس ويوحنا قائلا: «اذهبا واعدا لنا الفصح لناكل» أى ليعدا خروف الفصح ويذبح فى الهيكل ويرش دمه حول المذبح .
2) "  إِلَى فُلاَنٍ وَقُولُوا لَهُ: إِلَى فُلاَنٍ ذكر إنجيل مرقس  ولوقا (لو ٢٢ :١٠) فقال لهما: «اذا دخلتما المدينة يستقبلكما انسان حامل جرة ماء. اتبعاه الى البيت حيث يدخل  " أنه أعطاهما علامة يعرفان بها الإنسان الذي أرسلهما إليه، وهي أنه عند وصولهما إلى المدينة يلاقيهما إنسان حامل جرة ماء (هذا العمل كانت النساء تقومن به إلا فى حالات الضرورة خاصة فى أيام الفصح حيث يجتمع الكثيريين ويحتاجون الماء ) ، وأمرهما أن يتبعاه ويخاطبا رب البيت الذي يدخله بالكلام الذي أمرهما به. فأقام لتلاميذه تلك العلامة برهاناً جديداً على معرفته الغيب. وقال مفسرون آخرون ـنه قال ذلك لكيلا يدع سبيلاً ليهوذا إلى معرفة المكان فيخبر الرؤساء فيمسكوه في وقت الفصح، ولعله لم يذكر اسم رب البيت خوفاً عليه من الأعداء، لأنه من أصحاب المسيح الذين لم يعترفوا به علانية خوفاً من اليهود (يوحنا ١٢: ٤٢).ولكن مع ذلك امن به كثيرون من الرؤساء ايضا، غير انهم لسبب الفريسيين لم يعترفوا به، لئلا يصيروا خارج المجمع، "
3) " ٱلْمُعَلِّمُ " معلم لقب من ألقاب المسيح لظاهر أن المسيح عُرف بهذا اللقب بين تلاميذه، كانوا يلقبونه: "أيها المعلم الصالح" (مت 19: 16).والسيد المسيح نفسه قال لتلاميذه حينما غسل أرجلهم: "أنتم تدعونني معلمًا وسيدًا. وحسنا تقولون لأني أنا كذلك. فإن كنت. وأنا السيد والمعلم - قد غسلت أرجلكم، فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض" (يو 13: 13، 14)

4) " يَقُولُ إِنَّ وَقْتِي قَرِيبٌ." كان لا بد أن يأخذ أذن صاحب البيت فى إعداد الفصح فى بيته فكان كافياً لأن يعرفه صاحب البيت وأنه مستحق اتخاذ مكان عنده. وكان اليهود معتادين إضافة من يحضرون العيد فكانوا يستعدون لها كل سنة.
وَقْتِي قَرِيب
 (يوحنا ١٣: ١) اما يسوع قبل عيد الفصح، وهو عالم ان ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم الى الاب، "  لا شك أن المسيح أشار بذلك إلى وقت آلامه وموته (يوحنا ١٢: ٢٣ و١٣: ٣٢ و١٧: ١). ولا نعلم هل فهم صاحب البيت أو التلميذان ذلك المعنى أم لا. ولعلهم ظنوه وقت ظهوره ملكاً. عموما لم يفهم التلاميذ الإشارات الكثيرة حول صلبه وموته وقيامته والوقت الذى سيحدث فيه هذا
5) " عِنْدَكَ أَصْنَعُ ٱلْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي"  مَعَ تَلاَمِيذِي ذلك يقتضي أن المكان كان واسعاً ليسع جماعة التلاميذ والنساء الئى يخدمن مثل هذه. قال متّى ولوقا إن ذلك المكان كان «عِلِّيَّةً كَبِيرَةً مَفْرُوشَةً مُعَدَّةً» (مرقس ١٤: ١٥). وأعدَّ يهود أورشليم كثيراً من الأماكن الكبيرة كتلك العلية لكثرة الغرباء الذين يأتون أورشليم لأكل الفصح، وجهزوها بالمفروشات كالحُصر، وبالموائد والأسرَّة للاتكاء، والماء والمغاسل والمناشف (يوحنا ١٣: ٤، ٥).

يعتقد كثيرون أن العلية كانت على سطح بيت يوحنا مرقس الذي كان

1 - ابن عم برنابا (كول ٤ :١٠)

2 -  مساعدة فى العمل الرسولى وكان بيت مار مرقس كاروز الديار المصرية أول كنيسة مكرسة فى العهد الجديد ( أع 12: 25) ( أع 13: 5 و 13) ( أع 0أع 15: 37و 39)
(٣٩ ,٣٧ :١٥ ؛١٣ ,٥ :١٣ ؛٢٥ :١٢ أع (الإرسالي العمل في مساعد- ٢
٣ -الكاتب لذكريات بطرس، إنجيل مر (١ بط ٥ :١٣ )

والكنيسة المسيحية الأولى كانت  مكان العلية (أع  ١ :١٣؛ ١٢ :١٢ ) حيث انتظر التلاميذ حلول الروح القدس (أع ١ :٥؛ ٢ :١ً )

تفسير (متى 26: 19) : ففعل التلاميذ كما أمرهم يسوع واعدوا الفصح .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1)  " فَفَعَلَ ٱلتَّلاَمِيذُ كَمَا أَمَرَهُمْ يَسُوعُ " ذكر إنجيل لوقا أن يسوع أرسل اثنين هما بطرس ويوحنا يوحنا لأن له علاقة بالكهنة وبطرس يتعامل مع ذبح الخروف وشراؤه وما إلى ذلك وقال إنجيل لوقا لوقا «فانطلقا ووجدا كما قال لهما» (لوقا ٢٢: ١٣) وبذلك كان لهم برهان جديد على معرفته الغيب.
2) "وَأَعَدُّوا ٱلْفِصْحَ"
 (لوقا ٢٢: ٨).فارسل بطرس ويوحنا قائلا: «اذهبا واعدا لنا الفصح لناكل» أى ليعدا خروف الفصح ويذبح فى الهيكل ويرش دمه حول المذبح . أي اشتروا خروفاً وأخذوه إلى الهيكل بين الساعة الثالثة والخامسة بعد الظهر من ذلك النهار، فذبحه الكهنة ورشوا دمه حول المذبح، وأعطوه للرسل فطبخوه حسب الوصية، وأحضروا أعشاباً مرة وخبزاً فطيراً وصحافاً وكؤوساً. ويتبين من تمام الحديث أنهم أخذوا خمراً أيضاً.

تفسير (متى 26: 20) : ولما كان المساء اتكأ مع تلاميذه الاثني عشر .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

كان يجب ان يؤكل الفصح في ليلة الجمعة أى الخميس ليلا للذين يعتقدون أن القيامة ي قجر الأحد والثلاثاء ليلا لهذين يغتقدون ان السبت يوم القيامة  من تلك السنة لانه كانت اول يوم الفطير وكان وقوعها في الخامس عشر من القمر . والناموس كان يأمر بذبح الفصح في الرابع عشر وهكذا اكل السيد الفصح في مساء الخميس اي ليلة الجمعة اما اليهود فتركوه الى ليلة السبت حتى يقتلوا المسيح ويتضح حقيقة ذلك من قول يوحنا انهم ما دخلوا الديوان لئلا يتنجسوا وهذا يدل على انهم لم يكونوا قد اكلوا الفصح بعدد . ثم ان سيدنا أكل اولاً الفصح الناموسي كما يجب هو وتلاميذه وبعد ذلك اتكأ على المائدة للعشاء وقال لهم ان واحداً منكم يسلمني وقال ايضاً اشياء كثيرة كما جاء في يوحنا ويوافق رأينا في ذلك القديس الذهبي الفم ولوسابيوس وموسى ابن الحجر ويوحنا اسقف دارا . اما ايفوليطوس الروماني ومار اسحق يقولان ان سيدنا ماأكل الفصح الناموسي في ذلك المساء لانه هو كان لهم فصحاً . فنجيب اذا كان ذلك كذلك كان الواجب على التلاميذ ان يسألوا سيدهم هل يريد ان يأكل الفصح فيتضح من عدم سؤالهم انه كان يأكل الفصح كل سنة

فبقوله ( الاثني عشر ) صار معلوماً ان يهوذا كان معهم وكان قد ذهب ليشترك بالاسرار . فوبخه السيد على المائدة ليندم ويرجع لذلك يقول متى ” فيما هم يأكلون قال …. ان واحداً منكم سيسلمني ” وكان قد غسل رجلي يهوذا قبل العشاء كما يقول الذهبي الفم

لوص 22: 15 فقال لهم لقد اشتهيت شهوة ان آكل هذا الفصح معكم قبل ان أتألم .

قوله هذا يدل على انه كان مزمعاً ان يبطل الناموس ويعطي فصحاً روحانياً ذاك يزول وهذا يبدأ .

لوص 22:16 فاني اقول لكم اني لا آكله بعد حتى يتم في ملكوت الله

المراد بالملكوت هنا عمل الانجيل فكأن السيد يقول انني لا آكل من هذا الفصح الناموسي حتى يكمل الفصح الحقيقي الجسد والدم بواسطة الانجيل . ومتى اعطيكم هذا الفصح آكل منه اولاً وبعد ذلك أعطيكم لتأكلوه . وحتى هنا هي للقطع كقوله في اشعيا 22: 14 لا يغفرن لكم هذا الاثم حتى تموتوا.

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " لَمَّا كَانَ ٱلْمَسَاءُ " ( مرقس ١٤: ١٧ الخ ) ولما كان المساء جاء مع الاثني عشر" أي مساء الخميس عند الغروب وهو بدء يوم الجمعة عند القائلين القيامة فجر الأحد ومساء الثلاثاء الغروب وهو بدء يوم الأربعاء عند القائلين أن القيامة يوم السبت ،  الخامس عشر من نيسان (تثنية ١٦: ٦).
2) " 
ٱتَّكَأَ مَعَ ٱلاثْنَيْ عَشَرَ" ( لوقا ٢٢: ١٤ )  ولما كانت الساعة اتكا والاثنا عشر رسولا معه 

" ٱتَّكَأَ " الطاولات والكراسي كانت تستخدم فقط في مصر في تلك الفترة من الزمان. أما فى الأراضى المقدسة كانوا يتكئون إلى ذراعهم الأيسر إلى طاولة منخفضة وأقدامهم إلى الخلف (مر ١٤ :١٨ ) وهذا يفسر كيف استطاعت مريم بسهولة أن تطيب رأسه وقدميه (يو ١٢ :٣ )
"ٱتَّكَأَ" كان بنو إسرائيل يأكلون الفصح في أول أمرهم وهم وقوف (خروج ١٢: ١١) ثم تركوا تلك العادة وبدلوها بالاتكاء مثل طريقة الأكل عند اليونان والرومان على الأسرة مسندين أياديهم اليسرى آكلين بالأيادي اليمنى، واتخذوا عذرهم في ذلك أن الوقوف كان إشارة إلى أيام العبودية والهرب والخطر، وأن اتكاءهم بعده إشارة إلى وصولهم إلى أرض الميعاد واطمئنانهم وراحتهم.
وكان يوحنا في متكأ الرسل قدام المسيح حتى إذا مال إلى الوراء يلامس رأسه صدر المسيح (يوحنا ١٣: ٢٥). والأرجح أن يهوذا الإسخريوطي كان وراءه أو قريباً منه جداً حتى يمكنه أن يكلمه ولا يسمع غيره، وأن يناوله اللقمة يداً بيد (يوحنا ١٣: ٢٦).

 ولعل مشاجرة الرسل المذكورة في لوقا ٢٢: ٢٤ ابتدأت وقت الاتكاء، وكان سببها المسابقة إلى المتكأ الأول. فغسل يسوع أرجل التلاميذ توبيخاً لهم على ذلك (يوحنا ١٣: ١ - ٢٠).

في البداية انه المسيح دار حوارين الاول بينه وبين تلاميذه كلهم ومنهم يهوذا الاسخريوطي ويهوذا مد يده وغمس من الصفحة وفي هذا الحوار الجماعي انتهي بحوار فردي خاص بينه وبين يهوذا وبعدها عندما لم يتعرف التلاميذ وبخاصه بطرس علي من هو المقصود من كلام المسيح اشار الي يوحنا ان يسال المسيح فدار الحوار الثاني الخاص بين المسيح ويوحنا والذي اخبر فيه المسيح يوحنا بالعلامه الثانيه وهو ان الشخص الذي سيعطيه المسيح اللقمه هو مسلمه واخذ لقمه واعطاها ليهوذا

وكالعادة المشكك يعتقد ان الاناجيل يجب ان تتطابق معا وهذا فهم خطا منهم فالاناجيل ليست نسخ متطابقة ولكن متكاملة اي كل بشارة تكمل الاحداث وتعرضها من زاوية مكملة للاخري كما نري نفسد المشهد من عدة كميرات بزوايا تصويرية مختلفة . اضرب مثال لتقريب الفكرة بمشهد احراز هدف فنجد ان عدة كاميرات صورته ويتم اعادة الهدف عدة مرات بعدة كاميرات, فالكاميرا التي من الجهة اليمين مثلا تصور المهاجم بانه يحرز الهدف من اليمين الي اليسار اما الكميرا التي من الناحية المقابلة اي اليسار فتصوره وهو يهجم ويحرز الهدف من اليسار الي اليمين والتي من خلف المهاجم تصوره وهو يبتعد عن الكاميرا ليحرز الهدف اما اليت من امامه تصوره وهو يقترب منها ليحرز الهدف. فالانسان الذي لا يدرك اختلاف الزوايا يتخيل انهم متناقضين ولكن الذي يفهم انها زواية مختلفة يستمتع بروعة احراز الهدف من زوايا مختلفة تكميلية.
هل اعلن المسيح عن مسلمه الي يهوذا ام الي يوحنا ؟ متي 26: 21-25 و مرقس 14 و لوقا 22 ويوحنا 13: 21-27
المجلس اليهودي للاكل
البعض يخطئ بتخيل ان المسيح والتلاميذ جالسين علي كراسي كما هو في صورة العشاء الاخير ليوناردو دافنشي المشهورة ولكن هذا ليس عادة اليهود
كان الانسان اليهودي يجلس امام طاوله قصيرة الارجل ويتكأ علي وساده علي جانبه الايسر وياكل بيده اليمني
C:\Documents and Settings\Administrator\Desktop\3.gif
وكان ايضا من نظامهم ان يجلس رئيس المتكأ في صدر القاعه علي وساده مرتفعه عن الاخرين ويجلس علي يمينه الاكبر سنا او مقاما حسب المناسبه ثم الذي يتلوه في السن او المقام وهكذا دائري حتي يجلي الاصغر سنا عن يسار رئيس المتكأ
C:\Documents and Settings\Administrator\Desktop\5.jpg
ولو اراد احدهم التحدث يستطيع ان يغير وضعه وان يجلس قعودا او يميل علي جانبه اليمين للكلام ولكن وضع الاكل يكون متكئ
C:\Documents and Settings\Administrator\Desktop\8.png
والسيد المسيح رئيس المتكأ لانه المعلم وكان غالبا يهوذا الاسخريوطي هو الذي عن يمينه لانه اكبرهم سنا ونتعرف علي هذا من ان يهوذا كان معه صندوق النقود وكان دائما يؤتمن الابن الاكبر علي الاموال فهذا يدل ان يهوذا غالبا كان اكبرهم سنا ويكون يوحنا الحبيب علي يسار الرب يسوع المسيح ناحية ما هو متكئ
C:\Documents and Settings\Administrator\Desktop\7.bmp
وهذه الصوره غير دقيقه الي حد منا لانها لم تترك فواصل كافيه بين كل شخص ولم توضح ان رايس المتكا اعلي في المستوي ولكن هي فقط توضيحية
لو اراد المسيح ان يتحدث مع يهوذا فيجلس قعودا فيكون راسه قريب من يهوذا ولو كلمه بصوت منخفض لا يسمعه الاخرين
ومتي اراد يوحنا ان يكلم المسيح فيغير يوحنا اتكاؤه بدل من جنبه اليسار الي جنبه اليمين وبهذا يكون راس يوحنا عند تقريبا صدر المسيح
وبعد ان فهمنا معني الكلمات والنظام اليهودي اقدم الاعداد مع شرح مختصر

تفسير (متى 26: 21) : وفيما هم يأكلون قال : “ الحق أقول لكم : ان واحداً منكم سيسلمني “ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

كان الخروف يذبح عند غروب الشمس لان السماء والارض والعناصر خلقت قبيل دخول الاحد أي وقت غروب الشمس ومع خلقتهم ابتدأ الليل وبعد ان لبث الليل اثني عشر ساعة قال الله ليكن نور فكان النور فعبر عن المساء بالليل وعن الصباح بالنهار . ففي وقت غروب الشمس الذي فيه ابتدأ هذا العالم . فيه أمر الله الاسرائيليين ان يذبحوا الخروف الذي كان سر حمل الله . فتبع في عيد الفطير لذلك الفصح لانهم بالفطير اكلوا الخروف مستعجلين ولم ينتظروا ليختمر عجينهم وكان اليهود بحسب ناموس الفصح يأخذون خروفاً ابن سنة ويبقونه الى الرابع عشر من شهر نيسان فيذبحونه في غروب الشمس ويأكلونه مشوياً واحقاؤهم مشدودة واحذيتهم في ارجلهم وعصيهم في ايديهم وكانوا يأكلونه باستعجال . سبعة ايام اي الى الحادي والعشرين من الشهر كانوا يأكلون فطيراً وكل من كان ياكل خميراً كان يقتل . ثم ان المسيح بعد ان أكل مع تلاميذه الخروف مع الفطير غسل ارجلهم كما قلنا ثم ناولهم السر وبدأ يقول ” ان واحداً منكم سيسلمني ” الى هنا تكلم عن تسليمه من الخائن بالتلميح اما من هنا فظاهراً . وبقوله ” ابتدأ كل واحد منهم يقول لعلي انا هو يا رب ” جعل كل فرد منهم خائفاً لئلا يكون هو المقصود وكان ذلك الواحد معروفاً عند السيد الا انه لم يصرح باسمه وذلك لانه كان منتظراً رجوعه نادماً .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

فِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ انظر شرح ع ٢.
1) " وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ قَالَ:" 
راجع شرح وتفسير (مت 26 : 2)

2) "  ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ، إِنَّ وَاحِداً مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي"
وَاحِداً مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي أنبأ المسيح قبل ذلك بأنه يُسلَّم إلى أيدي 
إلى من يريدون قتله (متّى ١٧: ٢٢ و٢٠: ١٨ ولوقا ٩: ٤٤). وهذه نبوءة عن معرفته من سيسلكه وإلى من والوقت وهنا يوافق على هذه الخيانة، وأن الخائن واحد من الاثني عشر. وقال يوحنا إن المسيح قبل ما أنبأ بذلك «اضطرب بالروح» كأنه حمل فوق ما تحتمل طاقته كيف يعرف إنسان من سيخونه وينتهى بالموت ولا يفعل شيئا . وأن الذى يسلمه واحد من تلاميذه الذين اختارهم وأحبهم وأكرمهم. وذلك الاضطراب دفعه على أن يشهد بما علم (يوحنا ١٣: ٢١)
 لما قال يسوع هذا اضطرب بالروح، وشهد وقال:«الحق الحق اقول لكم: ان واحدا منكم سيسلمني!». ويُيقول بعض المفسرين أنهمن المحتمل أن المسيح أراد بهذا الإعلان أن يعلن ليهوذا الإسخريوطي أن مقاصده الشريرة كانت معلومة ليحثه على انتهاز فرصة التوبة إن شاء. وأعلن ذلك لبقية التلاميذ ليتوقعوا حدوثه ولا يتعجبوا منه. وليقويهم عندما يضعف إيمانهم عند حدوثه لو لم يخبرهم به لأنهم يذكرون حينئذٍ أنه عرفه قبل وقوعه وأنبأ به.
الكلمة اليونانية "يُسَلِّمُ" (paradidōmi) وتترجم عادةً "يسلم " ولكن هذا ليس المعنى الرئيسى  وعندما تأتى كلمة يسلم فى آية فالسياق هو الذى يحدد معنى الفعل بشكل عام. ولكن قد تعنى أيضا :

١ -معنى إيجابي بمعنى يودع / دفع (مت ١١ :٢٧ ) كل شيء قد دفع الي من ابي وليس احد يعرف الابن الا الاب ولا احد يعرف الاب الا الابن ومن اراد الابن ان يعلن له.
٢ -يسترد أو يستودع (أع ١٤ :٢٦
)  ومن هناك سافرا في البحر الى انطاكية، حيث كانا قد اسلما الى نعمة الله للعمل الذي اكملاه. " (اع ١٥ :٤٠ )
٣ -معنى سلبي بأن 
يسلم إلى السلطات شخصاً ( اع 7: 52 ) اي الانبياء لم يضطهده اباؤكم؟ وقد قتلوا الذين سبقوا فانباوا بمجيء البار، الذي انتم الان صرتم مسلميه وقاتليه،(اع 8: 3) واما شاول فكان يسطو على الكنيسة، وهو يدخل البيوت ويجر رجالا ونساء ويسلمهم الى السجن.(اع 12: 4 ) ولما امسكه وضعه في السجن، مسلما اياه الى اربعة ارابع من العسكر ليحرسوه، ناويا ان يقدمه بعد الفصح الى الشعب."
٤ -أن يضع شخصاً في أيدي إبليس (١ كور ٥ :٥؛
) ان يسلم مثل هذا للشيطان لهلاك الجسد، لكي تخلص الروح في يوم الرب يسوع.) ١ تيم ١ :٢٠ )
٥ -بالنسبة Ϳ بمعنى أن يتخلى عن شخص ويتركه إلى عبادته الوثنية (أع ٧ :٤٢ 
) فرجع الله واسلمهم ليعبدوا جند السماء، كما هو مكتوب في كتاب الانبياء: هل قربتم لي ذبائح وقرابين اربعين سنة في البرية يا بيت اسرائيل؟
6 - سلم التعاليم / الوصايا( 1 كو 11:2) فامدحكم ايها الاخوة على انكم تذكرونني في كل شيء، وتحفظون التعاليم كما سلمتها اليكم(.1 كو 11: 23) لانني تسلمت من الرب ما سلمتكم ايضا: ان الرب يسوع في الليلة التي اسلم فيها، اخذ خبزا

تفسير (متى 26: 22) : فحزنوا جداً وابتدأ كل منهم يقول له : “ هل انا هو يا رب ؟ “.

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

كان التلاميذ يصدقون كلام المسيح ويعلمون انه عارف بهم اكثر من معرفتهم بأنفسهم وكانوا ينظرون بعضهم الى بعض ( يو 13: 22 ) لانهم ما كانوا يعرفون عمن يتكلم فكل فرد منهم كان يسأل ويستخبر عن نفسه .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس


1) " فَحَزِنُوا جِدّاً"
 الحزن هو شعور بالإكتئاب والشخص يغتم من أخبار سيئة وخاصة نبأ موت أو مرض أو خسارة .. ألخ
فَحَزِنُوا جِدّاً نتج من هذا 
إخبار يسوع لهم أن واحدا منهم سيسلمه وكان حزن حقيقي لقلوب كل التلاميذ سوى يهوذا.الذى تظاهر بالحزن ولم يكن به من حزن بل كان سعيدا لأنه سيحصل على 30 قطعة من الفضة
2) " وَٱبْتَدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ: هَلْ أَنَا هُوَ يَا رَبُّ؟" كل تلميذ طرح هذا السؤال. البنية النحوية اليونانية كانت تتوقع جواباً سلبياً
 ـ طرحهم هذا السؤال يظهر تشوشهم. 
وعدم ثقتهم فى أنفسهم

وَٱبْتَدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ دل قولهم على أن كلاً منهم (إلا يهوذا) خالٍ من ذلك القصد الشرير، وأنه شاعر بضعفه وأنه يريد الوقوع في يد الشرير بل انه يسعى إليه ويسقط فى تلك التجربة الفظيعة. وأما قول يهوذا كقولهم فنتيجة رياء غريب وسترٌ لشرِّه. ولم يسأل المسيح إلا بعد الجميع (ع ٢٥). والظاهر أنه لم يشكَّ أحدٌ من التلاميذ في يهوذا، لكن كل واحد غيره شكَّ في نفسه قبل أن يشك فيه.

تفسير (متى 26: 23) : فأجاب ، وقال : “  الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يسلمني ! 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

كشف السيد أمر الخائن لئلا يموتوا من الحزن والخوف ولعله ( اي الخائن ) يندم . قال الذهبي الفم ان يهوذا بلغ من الوقاحة حتى انه لم يكن يعنيه امر المعلم واكرامه فغمس معه . ولعل السيد قصد ان يجتذبه الى المحبة فقال للتلاميذ ان واحداً منكم خائن اي ليس من الغير بل من الذين يغمسون معه في الصحفة . قال القديس فيلكسينوس انه ولو كان الجميع يمدون ايديهم مع المسيح الا ان سيدنا عندما كان يمد يده كان التلاميذ يقصرون ايديهم اما يهوذا فكان يمد يده مع السيد بوقاحة ولما لم يفهم التلاميذ الخائن فيهم من قوله ” الذي يمد يده معي في الصحفة ” بل خبزاً وناوله وفي الحال عرفوه . وقد قال آخرون انه كان امام التلاميذ صحفتان . فكان كل ستة تلاميذ يغمسون في واحدة وكان يهوذا يغمس مع سيدنا لاجل ذلك قال ان الذي يغمس معي الخ . وزعم البعض ان السيد لم يظهر شيئاً عن يهوذا حتى غسل ارجلهم وناولهم الاسرار وهذا القول غير صحيح .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) «فَأَجَابَ: ٱلَّذِي يَغْمِسُ يَدَهُ مَعِي فِي ٱلصَّحْفَةِ هُوَ يُسَلِّمُنِي».

( مزمور ٤١: ٩ ) 
  ( لوقا ٢٢: ٢١ )  ولكن هوذا يد الذي يسلمني هي معي على المائدة.  ( يوحنا ١٣: ١٨)«لست اقول عن جميعكم. انا اعلم الذين اخترتهم. لكن ليتم الكتاب: الذي ياكل معي الخبز رفع علي عقبه.

ٱلَّذِي يَغْمِسُ يَدَهُ مَعِي الخ إذا قارنّا هذا العدد بما جاء في يوحنا ١٣: ٢٦ نعلم أن يسوع وضع يده في الصحفة مع يد يهوذا، وأن المسيح غمس اللقمة وناولها له. وهذه العلامة الأخيرة كانت سراً بين المسيح وبين يهوذا، يُحتمل أن بطرس اطَّلع عليها (يوحنا ١٣: ٢٣ - ٢٦) لأنه سأل يوحنا بالإشارة أن يسأل المسيح عمَّن قصده بقوله «إن واحداً منكم يسلمني» فاتكأ يوحنا على صدر يسوع وسأله سراً عن علامة يُعرف بها الشخص المراد. فكانت تلك العلامة لقمة غُمست في الصحفة وأُعطيت الخائن. وبهذه الخيانة تمت النبوة القائلة «رَجُلُ سَلاَمَتِي، الَّذِي وَثِقْتُ بِهِ، آكِلُ خُبْزِي، رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ» (مزمور ٤١: ٩).

تحليل من الأستاذ  دكتور / غالى المعروف بالأسم المستعار "هولى بايبل"
انجيل (متي 26: 20) و لما كان المساء اتكا مع الاثني عشر
وهو الوضع كما وضحته سابقا والخلاف كان من الذي يجلس عن يمين المسيح هل بطرس الذي اعلن المسيح انه قوي الايمان ام احد الثلاثة تلاميذ المقربين الباقيين وهم يعقوب ويوحنا وبخاصه انهم من عائلة غنية ام يهوذا الاسخريوطي لانه غالبا الاكبر سنا وهو ايضا من جماعة الغيوريين المشهورين سياسيا فله مكانة الي حد ما وهو الذي معه الصندوق
وهذه كانت نقطة نقاش وخلاف سيشرحها اكثر لوقا البشير (لو 26: 21 ) و فيما هم ياكلون قال الحق اقول لكم ان واحد منكم يسلمني" وهذا قاله المسيح بصوت مرتفع ليسمعه كل التلاميذ وهنا لفت نظرهم الي هذه الكارثه انه سيسلم الي يد اليهود وهم يعرفون نية اليهود الشريرة من ناحيته وثانية ان الذي سيسلمه هو واحد منهم (لو 26: 22)  فحزنوا جدا و ابتدا كل واحد منهم يقول له هل انا هو يا رب "  وهنا بدا نقاش اخر بحزن بعد ان اعلن ان احدهم سيسلمه وكل منهم يسال باضطراب
ونلاحظ شيئ مهم ان الذي هو في اخر المائده سيحتاج ان يرفع صوته ليسمعه المسيح وسط هذا النقاش والنقاشات الجانبيه اما من هو بجوار المسيح فلا يحتاج ان يرفع صوته لكي يسمعه المسيح
مع ملاحظة ان هذا كان الطعام العادي قبل اكل الفصح (مت 26: 23 ) فاجاب و قال الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يسلمني  " واعطاهم المسيح هذه العلامه لكنهم لم يفهموا. ولكن غالبا المسيح اعطي كل واحد منهم لقمة اولا وهذا الذي شجع يهوذا بعد ان انشغلوا التلاميذ في بقية النقاش .



26: 24 ان ابن الانسان ماض كما هو مكتوب عنه و لكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الانسان كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد

وهنا يقول المسيح انذاره واعلن انه ماض الي الصلب وهو بهذا يخبر يهوذا حتى يؤكِّد أن ما يتم وإن كان بتدبيرٍ إلهيٍ لكن ما يفعله يهوذا لا يتم بغير إرادته وايضا المسيح ستمم ارادته وقبوله بالصلب حتي لو لم يخونه يهوذا فلهذا جاء السيد المسيح

26: 25 فاجاب يهوذا مسلمه و قال هل انا هو يا سيدي قال له انت قلت

وهنا يهوذا يتكلم بصوت منخفض ويهمس للمسيح وسط هذا الجدال فلم يسمعه الاخرين

وهو يهمس لسببين الاول هو بالفعل خان المسيح ماتفق في ايوم السابق وهو الاربعاء علي تسليم المسيح لليهود فلا يجرؤ ان يصرح بهذا ويتمني ان المسيح لا يسمعه ولا يجيبه ولكنه يكرر السؤال كما يقول كل التلاميذ

الثاني هو انه اقرب شخص للمسيح وفي اتكاؤه متجه ناحية المسيح لان المسيح علي يساره وهو علي يمين المسيح وفي هذا عدة معاني ساحاول ان اشرحها باختصار في النهاية

وتعبير انت قلت هو تعبير يهودي بالموافقه فهو يقول ليهوذا انا اعلم انك تخونيي ولكن يهوذا لم يستغل هذه اللحظة من المواجهة ولم يعترف بخطيته حتي في الفرص الاخيره بل اصر في قلبه علي خيانة المسيح



ويذكر انجيل يوحنا  عن سبب إختيار يسوع يهوذا (يو 13:  18) لست اقول عن جميعكم انا اعلم الذين اخترتهم لكن ليتم الكتاب الذي ياكل معي الخبز رفع علي عقبه " هنا المسيح يذكرهم بالنبوة في (المزمور 41: 9 ) ايضا رجل سلامتي الذي وثقت به اكل خبزي رفع علي عقبه" ويقول لهم ان احدهم سيخونه وبالطبع هذا كان مثير جدا لهم وبخاصه بعد ان غسل المسيح ارجلهم وهو ربهم وسيدهم ومعلمهم  فهذا امر مثير !!! ورفع العقب بعد الأكل هو من عمل الحيوان الناكر للجميل الذي بعد أن يأكل العلف يرفس صاحبه (أش3:1) أكل الخبز تعني عند البشر إستمرار الحياة من يحيا مع الشخص ويأكل معه ويلتصق به.وهنا كان بداية النقاش والصخب (يو 13: 19) اقول لكم الان قبل ان يكون حتى متى كان تؤمنون اني انا هو" وهذه نبوة مختومة أى يسمعها البشر ولكن يفهمون معناها عندما تتحقق   يخبرهم المسيح بخيانة يهوذا و بصلبه وموته وقيامته قبل حدوثه فبعد القيامة تنفتح عيونهم ويزداد إيمانهم بالمسيح الذي سيدركون وقتها أنه كان عالماً بكل شيء حتى خيانة تلميذه، وبالتالي سيفهمون أنه سلَّم نفسه بإرادته. إني أنا هو اي انه يهوه العالم بكل شيء وأنه سلم نفسه بإرادته.
(يو 13: 20- 21) الحق الحق اقول لكم الذي يقبل من ارسله يقبلني و الذي يقبلني يقبل الذي ارسلني 21 لما قال يسوع هذا اضطرب بالروح و شهد و قال الحق الحق اقول لكم ان واحدا منكم سيسلمني"
وهنا يؤكد يوحنا ان كان هناك اضطراب , واضطراب المسيح لانه انسان كامل ويعرف ما هو اتي عليه وصراع النور والظلمة، والتي سيكون مركزها أي مركز هذه المعركة جسده هو. وهو إضطرب أيضاً لأنه رأي أن الشيطان قد ملأ قلب تلميذه، فخانه هذا التلميذ. ولقد سبق المسيح وإضطرب أمام قبر لعازر وها هو يضطرب أمام يهوذا الميت، فهو لا يرضى عن الشر. هو إضطراب التنافر بين الحب والخبث، بين النور والظلمة. وإضطرابه ايضا يشير لطبيعته فـ "الله محبة" والله خلقنا على صورته وهو يتألم بشدة إذ نتحول إلى صورة الكراهية والخيانة هذه.
(يو 13: 22) فكان التلاميذ ينظرون بعضهم الى بعض و هم محتارون في من قال عنه" فهم كان بينهم نقاشات كثيره احدها عن غسل الارجل فقط والاخر عن المكانه في الجلوس والثالثه عن تفسير المزمور وما معني الذي ياكل معي الخبز رفع علي عقبه وايضا من المقصود بواحد منكم سيسلمني
(يو 13: 23) و كان متكئا في حضن يسوع واحد من تلاميذه كان يسوع يحبه " وهو يوحنا الحبيب علي يسار يسوع وهو لو مال الي اليمين كما شرحت يكون عند كتف يسوع
(يو 13: 24)  فاوما اليه سمعان بطرس ان يسال من عسى ان يكون الذي قال عنه" فاوما اليه بطرس يؤكد ان هناك كان بعض الضجيج وان بطرس بعيد عن مكان جلوس يوحنا فلا يستطيع ان يكلمه من بعد ، وايضا هذا يوضح بان بطرس يشاور الي يوحنا ان يسال يوحنا الرب يسوع المسيح في السر وهذا يؤكد ان كلام المسيح مع يوحنا لم يكن مسموع لبقية التلاميذ ولكن بصوت منخفض بينهما
(يو 13: 25) فاتكا ذاك على صدر يسوع و قال له يا سيد من هو" وشرحت معني اتكأ علي صدر يسوع بمعني ان يوحنا يتجه بدل من الاتكاء علي يساره الي ان يتكئ علي يمينه ليكلمه المسيح بصوت منخفض وهو يكون بهذا راسه مقابل صدر يسوع
وساله يوحنا في السر عن هذا الشخص فكشف له المسيح بعلامه
(يو 13:26) اجاب يسوع هو ذاك الذي اغمس انا اللقمة و اعطيه فغمس اللقمة و اعطاها ليهوذا سمعان الاسخريوطي" ورئيس المتكا هو الذي له الحق ان يعطي لاخر لقمه مغموسه من طبق رئيس المتكأ وفعل المسيح ذلك مع مع يهوذا ولكن المتكئين لا يتجرؤون ان يغمسوا في طبق رئيس المتكأ الا لو سمح لهم الرئيس بهذا. وواضح ان الرب يسوع اعطي لقمه لكل واحد منهم
وهذا يفسر كيف تجراء يهوذا ومد يده ليغمس في طبق المسيح وهذا لان المسيح كما شرح لنا يوحنا سمح له بهذا وهذا شجع يهوذا الاقرب الي مجلس المسيح ان يمد يده بلقمه من صحفة المسيح.
ويهوذا حتي الان مصر علي عدم الاعتراف والتوبه ومصر علي ان يكمل خيانة المسيح وتسليمه وهذا يدل ان كان هناك فتره بين سؤال يهوذا واجابة المسيح له بانه هو المقصود وبين هذه اللحظه الذي اعطاه المسيح اللقمه وكل هذا الوقت لم يعترف يهوذا
كان رب البيت يُكَرِم الإبن الأكبر بغمس لقمة فيه ويعطيها له. فالمسيح حتى الآن يُكَرِم يهوذا ولم يجرحه بكلمة، ويعطيه آخر فرصة.
لاحظ رقة السيد المسيح فهو لم يرد أن يفضح يهوذا بالإسم، فإستخدم علامة الغمس في الصحفة حتى لا يجرح مشاعره. وهي علامة تدل على إكرام الشخص (الإبن الأكبر أو الضيف العزيز) وربما لو أدرك شخص مندفع كبطرس ما يحدث، ربما كان سيقتل يهوذا.
(يو 13: 27) فبعد اللقمة دخله الشيطان فقال له يسوع ما انت تعمله فاعمله باكثر سرعة" وهنا اضاع يهوذا اخر فرصه له لكي يتوب وبرفضه التام للتوبه وقبوله للشر دخله الشيطان وهنا المسيح يوجه حواره للشيطان ويهوذا بقول ما انت فاعله فافعله باكثر سرعه  ولم يكن هذه اللقمه هي الفصح لان الفصح لايكون فيه غمس
(يو 13: 28) واما هذا فلم يفهم احد من المتكئين لماذا كلمه به" والتلاميذ لم يفهموا ما يحدث وهذا لانهم لم يسمعوا الحوار الجانبي بين المسيح ويهوذلا ولا بين المسيح ويوحنا ولهذا فسروا بالاتي
(يو 13: 29) لان قوما اذ كان الصندوق مع يهوذا ظنوا ان يسوع قال له اشتر ما نحتاج اليه للعيد او ان يعطي شيئا للفقراء"وهو كان معه الصندوق لانه غالبا كان الاكبر سنا ولاحظ أن المسيح وتلاميذه بالرغم من فقرهم كانوا يعطون الفقراء. وعن موضوع العيد هذا شرحته في ملف عشاء الفصح
(يو 13: 30) فذاك لما اخذ اللقمة خرج للوقت و كان ليلا " وغالبا هو خرج بدون استئذان من المسيح



مرقس البشير تكلم باختصار شديد كعادته
انجيل مرقس 14
(مر 14: 17- 19) و لما كان المساء جاء مع الاثني عشر 18 و فيما هم متكئون ياكلون قال يسوع الحق اقول لكم ان واحدا منكم يسلمني الاكل معي 19 فابتداوا يحزنون و يقولون له واحدا فواحدا هل انا و اخر هل انا "
فهم يتساءلون معا وهذا ضجيج  (مر14: 20) فاجاب و قال لهم هو واحد من الاثني عشر الذي يغمس معي في الصحفة" اعطاهم العلامه ومرقس البشير لا يكمل الشرح
(مر 14: 21) ان ابن الانسان ماض كما هو مكتوب عنه و لكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الانسان كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد " وهذا تاكيد ان المسيح ماض الي الصلب بارادته سواء يهوذا خانه او لم يخونه ولهذا يهوذا هو بلا عذر وقد اعلن المسيح له ان لا يفعل ذلك لان المسيح سيصلب حتي بدون خيانة يهوذا ولكن لو سلم للصلب بخيانة يهوذا سيكون ليهوذا شر كثير ولكن يهوذا قسي قلبه ولم يستمع

لوقا البشير لا يتبع الترتيب المعتاد فاهتم بعشاء الفصح وذكره اولا رغم انه تم بعد موضوع علامة يهوذا والحوار وخروج يهوذا من المتكأ

انجيل لوقا 22
(لو 22: 14- 21)  ولما كانت الساعة اتكا والاثنا عشر رسولا معه 15 وقال لهم: «شهوة اشتهيت ان اكل هذا الفصح معكم قبل ان اتالم 16 لاني اقول لكم: اني لا اكل منه بعد حتى يكمل في ملكوت الله». 17 ثم تناول كاسا وشكر وقال: «خذوا هذه واقتسموها بينكم 18 لاني اقول لكم: اني لا اشرب من نتاج الكرمة حتى ياتي ملكوت الله». 19 واخذ خبزا وشكر وكسر واعطاهم قائلا: «هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم. اصنعوا هذا لذكري». 20 وكذلك الكاس ايضا بعد العشاء قائلا: «هذه الكاس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك عنكم. 21 ولكن هوذا يد الذي يسلمني هي معي على المائدة. "

 هنا لوقا البشير يكمل مقوله اخري للمسيح في وسط النقاش وهي انه يده مع المسيح في المائدة وهذا التعبير يقصد به ان يد هذا الرجل قريبة من المسيح وهذا بالفعل ينطبق اكثر علي يهوذا ولكنهم لم يفهموا اما يهوذا ففهم ايضا ان المسيح يقصده.
(لو 22: 22- 24) 22 وابن الانسان ماض كما هو محتوم و لكن ويل لذلك الانسان الذي يسلمه
 23 فابتداوا يتساءلون فيما بينهم من ترى منهم هو المزمع ان يفعل هذا  24 وكانت بينهم ايضا مشاجرة من منهم يظن انه يكون اكبر"
وهذه لم يذكرها بقية المبشرين ولكن كما قلت ان المبشرين يكملون كلام بعضهم بعضا فيشرح لوقا ان التلاميذ انشغلوا عن العلامه التي قالها المسيح وهي امر الغمس في طبق المسيح لانه كان هناك خلاف ونقاش وضجيج اخر عن المكانه ومن يجب ان يجلس عن يمين المسيح وبخاصه ان هذا حدث بعد فتره من موضوع طلب ام ابني زبدي وابنيها من الرب يسوع المسيح ان يجلس احدهم عن يمينه والاخر عن يساره ويوحنا لانه الاصغر عن يسار المسيح والخلاف كان عن الموضوع اليمين هل هو من نصيب بطرس ام يعقوب ام يهوذا والاخرين ايضا اشتركوا في هذا الخلاف فكلهم حتي الان ضعفاء لم يحل عليهم الروح القدس بعد فلم ينتبهوا عندما مد يهوذا يده وغمس في طبق المسيح.
وهو ظنوا أن الذي يجلس أقرب للسيد سيكون له مركزاً أكبر حين يملك السيد.
(لو 22: 25) فقال لهم ملوك الامم يسودونهم و المتسلطون عليهم يدعون محسنين
محسنين يقصد هم يسمونهم هكذا تملقاً. وهم يسمون أنفسهم هكذا إذا قدموا خدمات لبلادهم بل هم يعطون عطايا وخدمات ليسميهم الشعب هكذا. ولكن الأمم الوثنيين يفهمون أن المحسنين يجب أن يتسلطوا. وهنا المسيح يشرح لهم أن الأفضل أن يخدموا الآخرين من أن يسودوا ويترأسوا عليهم. والمسيح هنا ينسب التسلط للأمم وليس لاولاد النور الذين يخدمون الاخرين ولا يهتموا بالمكانه العالمية.
(لو 22: 26- 27) و اما انتم فليس هكذا بل الكبير فيكم ليكن كالاصغر و المتقدم كالخادم  27 لان من هو اكبر الذي يتكئ ام الذي يخدم اليس الذي يتكئ و لكني انا بينكم كالذي يخدم "
وهنا المسيح يعطيهم درس في هذا الامر وغالبا هذه النقطه اتت في منتصف حوار المسيح عن الذي سيسلمه ولهذا لم يفهموا او لم يستوعبوا عندما اعطي المسيح في النهاية اللقمه ليهوذا لانهم انشغلوا بامور اخري والجلوس عن يمين المسيح .
فلهذا لا يوجد اي تناقض ولا اي خلاف بالاعداد من الاربع اناجيل معا تجعلنا نشاهد هذا الحدث من اكثر من زاوية تكميلية تجعلنا نعيش الاحداث

تفسير (متى 26: 24) : ان ابن الانسان ماض كما هو مكتوب عنه ، ولكن الويل لذلك الذي به يسلم ابن الانسان . كان خيراً لذلك الرجل لو لم يولد ! “ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

 رب معترض يقول بانه اذا كان المسيح ماضياً ليموت كما هو مكتوب عنه فلماذا يلام يهوذا اذ كمل المكتوب ؟ فنجيب انه لم يسلم السيد لاجل تكميل المكتوب كما ان الصالبين لم يصلبوه لاجل تكميل النبوة بل بنية شريرة لان يهوذا فعل ما فعله باختياره لذلك كان مسؤلاً لان المكتوب عن المسيح لم يسلب اختياره ( أي حرية ارادته ) أي لم يجبره على الفعل . ثانياً انه فعل كل ما فعله بقصدٍ شرير لانه خالف ضميره وشريعة الله ورفض نصائح المسيح وربى في فؤاده الرذائل كالطمع والخيانة والكنود اي كفر النعمة وارتكب شر الاثام بتسليمه سيده لا زهد غاية وهي الحصول على ثلاثين من الفضة وربما يعترض قائل انه لو لم يسلمه يهوذا لسلمه غيره فان لم يسلمه غيره فسدت خطة المسيح ؟ فنقول حاشا ما كانت تفسد أبداً لان الحكيم والعارف بكل شيء قادر ان يدير ما يخصه لانه حكمته فائقة الادراك . وقد جعل الويل للرجل الذي صار آلة لاتمام سياسته وفي الوقت نفسه حذر التلاميذ الا يظنوا انه من الضعف أسلم . وبقوله ” قد كان خيراً لذلك الرجل لو لم يولد ” بين ان يهوذا بحريته أسلمه ولذلك أعدد له عذاب أليم . ولو لم يولد ما كان يتعذب بلا نهاية . ورب معترض يقول لماذا خلق الله يهوذا اذا كان خيراً له لو لم يولد . فنجيب ان الله خلقه ليعمل خيراًً لكنه انصرف الى عمل الشر بحريته . وقد خلق الله أيضاً الشياطين والناس والاشرار ليعملوا الصالحات ولكنهم انصرفوا الى عمل الطالحات بارادتهم . ثم ان خلق يهوذا متعلق بالخالق تعالى . اما العمل صالحاً وطالحاً فمتعلق بالشيطان والانسان . وليت شعري هل نلوم الله لان بعض الناس صاروا اشراراً . ان الله بريء من الملامة . ومن هو الانسان حتى يعترض على الله . هل تقول الجبلة لجابلها لماذا جبلتني هكذا ثم نقول ان يهوذا انتخب ليكون رسولاً مثل بطرس ويوحنا والشيطان خلق ليقف في الخدمة مثل جبرائيل فكما ان الله الآب لا يلام بسقوط الشيطان كذلك الابن لا يلام بانتخابه يهوذا لئلا يكون له سبب للتذمر فيقول ان المسيح ما كان يحبني مثل رفقائي ولو غسل رجلي ما اسلمته ولا خنته . على ان السيد عرف بمحبته للفضة فسلطه على صندوق النفقة ليتصرف بالفضة كما يشاء ويريد . ولم يشاء ويريد . ولم يشأ ان يفضحه بل فضل ان يوبخه فقط فلم يرعو.   

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

هذه ا{ية تابعة لما قاله يسوع في عدد ٢١ وموجَّه إلى الكل. والقارئ لسفر (إشعياء ٥٣ ) النبى اليهودى ولمزمور 22 من مزامير داود النبى والملك على مملكة إسرائيل الموحدة (1011 ق. م. - 971 ق. م.)  يلاحظ أنه يتنبأ بتفاصيل دقيقة يتعجب من يقرأها قائلا كيف قال داود الطريقة التى سيصلب ويموت بها المسيح قبل حدوثها للمسيح وقبل ولادة المسيح بألف سنة عما سيحدث   له" ونبوة أخرى وردت فى (دا 9: 26)   وبعد اثنين وستين اسبوعا يقطع المسيح وليس له وشعب رئيس ات يخرب المدينة والقدس وانتهاؤه بغمارة والى النهاية حرب وخرب قضي بها.
1) " إِنَّ ٱبْنَ ٱلإِنْسَانِ"  ٱبْنَ ٱلإِنْسَانِ أحد ألقاب المسيح وهو الكلمة المتجسدة (مرقس ٩: ١٢ ) فاجاب: «ان ايليا ياتي اولا ويرد كل شيء. وكيف هو مكتوب عن ابن الانسان ان يتالم كثيرا ويرذل. ( لوقا ٢٤: ٢٥، ٢٦، ٤٦ ) (أعمال ١٧: ٢، ٣ و٢٦: ٢٢، ٢٣ ) (١كورنثوس ١٥: ٣ ) ( يوحنا ١٧: ١٢)
2) " مَاضٍ"  أي مائتٌ كما ورد في تكوين ١٥: ٢ ومزمور ٣٩: ١٣.
3) " كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ " أي في نبوات العهد القديم. كان يسوع يعرف من كان الذي سيسلمه وما يجب عليه أن يفعل (يو ١٣ :١)
 اما يسوع قبل عيد الفصح، وهو عالم ان ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم الى الاب، ( وأيضا راجع مزمور ٤١: ٩ مع يوحنا ١٣: ١٨ وانظر إشعياء ٥٣: ٤ - ٩ ودانيال ٩: ٢٦، ٢٧). حياته كانت قد أعلنت في نبوءات العهد القديم (مت ٢٦ :٣١ ,٥٤ ,٥٦؛ ) (مت 11: 10) (مت 21: 42) وتلك النبوات قيلت بناءعلى قضاء الرب وعلمه السابق ، وأُعلنت للتلاميذ لتكون عزاءً لهم زمن الأحزان ولتقوية إيمانهم بصدق كلمات الرب يسوع  بأن ما حدث لم يكن إلا بقصد الرب وتعيينه بالحكمة والصلاح. ومثل هذا العزاء هو لكل مؤمن في كل ضيق وحزن.
4) "  وَلٰكِنْ وَيْلٌ لِذٰلِكَ ٱلرَّجُلِ ٱلَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ٱبْنُ ٱلإِنْسَان" قال هذا شفقةً على يهوذا لما سيجلبه على نفسه من العذاب الشديد. وتحذيراً له من العواقب.
5) " كَانَ خَيْراً لِذٰلِكَ ٱلرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَد"كَانَ خَيْرا الخ هذا كلام جارٍ مجرى المثل، يُراد به عقاب هائل لا تُرجى له نهاية. وهو يدل على ثلاثة أمور:

(١) إن الإثم الذي عزم يهوذا على ارتكابه فظيعٌ جداً يوجب عليه القصاص الشديد. و(٢) إن ذلك القصاص لا بد منه. و(٣) إنه أبديٌ. لأنه لو كانت له نهاية ينال بعدها يهوذا الأفراح السماوية ما صحَّ أن يُقال عليه «خيرٌ له لو لم يولد». لأنه على فرض صحة ذلك يكون وجوده خيراً له. فإن قيل كيف يصح الحكم على يهوذا بأنه آثم مع أنه نفَّذ قضاء الله الأزلي قلنا (١) إن كل ما فعله إنما فعله باختياره، ولذلك فهو مسؤول بما فعل، لأن قضاء الله لم يسلبه حرية إرادته، ولم يجبره على الفعل ولا أغراه به. (٢) إنه فعل كل ما فعله بقصد شرير، لأنه خالف ضميره وشريعة الله، ورفض نصائح المسيح وربَّى الرذائل في قلبه، كالطمع والخيانة والجحود، فكفر النعمة ولم يشكر على أفضل وسائطها، وارتكب أشر الآثام على أعظم وأقدس البشر، لأزهد غاية وهي الحصول على ثلاثين من الفضة. (٣) لو رفع قضاء الله وعلمه السابق المسؤولية عن يهوذا ومنع جواز عقابه، لمنع جواز مكافأة البار، لأن بره من قضائه، لأن ذلك القضاء يعمُّ كل أفعال الناس (أعمال ١: ١٦ - ١٨ و٢: ٢٣ و٤: ٢٧، ٢٨).

" لو " هذه جملة شرطية فئة ثانية. تسليم يهوذا كان عملاً ضرورياً تم التنبؤ به وبسببه سيعاني عقوبة. وقد أعطى الإنسان حرية الإختيار بين الخير والشر والإرادة الحرة فى قراراته وبالرغم من تحذير المسيح ليهوذا عدة مرات إلا أنه إختار طريق الشر ولم يكتشف ذلك إلا بعد أن أنقضى الأمر فقال "لقد اسلمت إنسانا بريئا"

هل يقبل الرب توية يهوذا؟

الإجابة من مقالة بجريدة اليوم السابع بتاريخ السبت 29/8/2009 : [ وضعت الكنيسة الأرثوذكسية على موقعها الرسمى "الكرازة" إجابة البابا شنودة عن سؤال حول إذا ما كان الرب يقبل توبة يهوذا الخائن أم لا؟ وهو السؤال الذى ربطه البعض بإحدى الشخصيات داخل الكنيسة والذى ارتبط اسمه مؤخرا بشائعات أثارت المجتمع القبطى حول وفاة البابا شنودة. وجاءت فى السؤال "يهوذا قد ندم وبلغ من شدة ندمه أنه شنق نفسه، فهل من الممكن أن يقبل الله توبته هذه، ويخلص؟.. وكانت الإجابة "السيد المسيح صرح أكثر من مرة بهلاك يهوذا، فقال فى حديثه الطويل مع الأب "الذين أعطيتنى حفظتهم، ولم يهلك منهم أحد إلا ابن الهلاك ليتم الكتاب" (يو12:17). وهكذا سمّى يهوذا (ابن الهلاك)، وأضاف البابا أن السيد المسيح قال لتلاميذه "ابن الإنسان ماضٍ كما هو محتوم، ولكن ويل لذلك الإنسان الذى يسلمه" (لو 22:22). وأضاف أيضاً "كان خيراً لذلك الرجل لو لم يُولد" (مر 21:14). وفى محاكمة السيد المسيح أمام بيلاطس، قال له "لذلك الذى أسلمنى إليك له خطية أعظم" (يو 11:19) نلاحظ نفس الدينونة الخاصة بيهوذا واضحة فى كلمة القديس بطرس وقت اختيار بديل له. فقال عن يهوذا "لأنه مكتوب فى سفر المزامير: لتصر داره خراباً، ولا يكن فيها ساكن. وليأخذ وظيفته (أسقفيته) آخر" (أع 20:1)، لقد أنذره السيد المسيح كثيراً، ولكنه لم يستفيد. بل كان خائناً، ورمزاً لكل خيانة، وآلة فى يد الشيطان. ولما أكل الفصح مع السيد، قيل عنه إنه لما أخذ اللقمة "دخله الشيطان" (يو 27:13). وأوضح المصدر أنه قد تم أمس نشر مجلة الكرازة بعد شهر ونصف من توقفها، لتحمل مقالا للبابا شنودة بعنوان "الشهوة" قال خلاله "إن الشهوات هى بدء كل خطية" وأنهى المقال بقوله "يا ليت كل واحد منا يعرف ما هى الشهوات التى فى نفسه هل هى من شهوة الجسد أم شهوة العين أم شهوة تعظم المعيشة ولو حتى بالفكر فيقول لو كنت كذا أو ساعدنى الحظ أو ساعدتنى الظروف أن أكون كذا"

تفسير (متى 26: 25) : فاجاب يهوذا مسلمه قائلاً : “ لعلي انا هو يا سيدي ؟ “ فقال له : “ انت قلت “ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

كان يهوذا واثقاً بصلاح السيد وان المسيح لا يفضحه وكذلك السيد لم يجب أنت هو بل قال له أنت قلت . وبما ان التلاميذ ما سمعوا الحديث اضطر السيد ان يناوله خبزاً مبلولاً ليعرفوه . وقد ذكر لوقا ان الفصح اي عيد الفطر كان قريباً لما دخل الشيطان في يهوذا . وقد ذكر يوحنا ان الشيطان دخل يهوذا بعدما تناول الخبز . والاثنان صادقان لان الشيطان لا يدخل في الانسان بغتة لكن يستعمل التجارب أولاً ثم يدخل فيه . وقد صادق يوحنا على الكلام الذي قاله لوقا فقال انه في وقت العشاء دخل الشيطان في قلب يهوذا الاسخريوطي وبعد الخبز تمكنه  .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس


1) " فَسَأَلَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ: هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي؟" 
لاحظوا أن يهوذا استخدم لقب "سيدي/ رابّي" والذى يعنى (معلمي) وليس "الرب" كما فعل بقية التلاميذ (متى 26: 22) : فحزنوا جداً وابتدأ كل منهم يقول له : “ هل انا هو يا رب ؟ “

2) " أَنْتَ قُلْتَ" أي بمعنى نعم. هذه عبارة إصطلاحية استخدمت أيضاً في (مت ٢٦ :٦٤ و ٢٧ :١١ .) يسوع كان لا يزال يحاول أن يصلح يهوذا ويحذره . اوالأرجح أن المسيح أجاب يهوذا بذلك سراً، فلم يسمعه أحدٌ من التلاميذ.لأأنه كان يتكئ عن يمينه وسؤاله المسيح «هل أنا هو؟» يشير إلى كم من الخداع والرياء الذى يتكلم به يهوذا . وزاد المسيح على قوله «أنت قلت» قوله «ما أنت تعمله فاعمله بأكثر سرعة» (يوحنا ١٣: ٢٨). وهذا سمعه الجميع، لكنهم لم يفهموا لماذا كلمه به. وخرج حالاً ولم يشترك مع سائر الرسل في العشاء الرباني كما شاركهم في أكل الفصح، بدليل قول يوحنا (الذي راعى ترتيب الحوادث دون غيره) «لَمَّا أَخَذَ اللُّقْمَةَ خَرَجَ لِلْوَقْتِ» (يوحنا ١٣: ٣٠) وكانت تلك اللقمة من الفصح وغمس يده فى الصفحة مع يسوع كما هو ظاهر.

تفسير انجيل متى الاصحاح السادس والعشرون

 عشاء الرب (متى 26: 26- 30)

عشاء الرب

تفسير (متى 26: 26): وفيما هم يأكلون اخذ يسوع خبزاً ، وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال : “ خذوا كلوا . هذا هو جسدي “ .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 1) " وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ" أي عشاء ذبيحة الفصح، وكانوا حينئذٍ على وشك النهاية (لوقا ٢٢: ١٥ - ٢٠ )  وقال لهم: «شهوة اشتهيت ان اكل هذا الفصح معكم قبل ان اتالم 16 لاني اقول لكم: اني لا اكل منه بعد حتى يكمل في ملكوت الله». 17 ثم تناول كاسا وشكر وقال: «خذوا هذه واقتسموها بينكم 18 لاني اقول لكم: اني لا اشرب من نتاج الكرمة حتى ياتي ملكوت الله». 19 واخذ خبزا وشكر وكسر واعطاهم قائلا: «هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم. اصنعوا هذا لذكري». 20 وكذلك الكاس ايضا بعد العشاء قائلا: «هذه الكاس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك عنكم. " (١كورنثوس ١١: ٢٥)كذلك الكاس ايضا بعدما تعشوا، قائلا: «هذه الكاس هي العهد الجديد بدمي. اصنعوا هذا كلما شربتم لذكري» فلم يكونوا قد قاموا عن المائدة، ولم يزل خبز العشاء قدامهم.

الإتكاء فى المأدبة

كانت مأدبة الفصح فى أيام المسيح كانت على عدة موائد وليست على مائدة كما هى موجودة فى العشاء الربانى فى الكنائس  ومنها القبطية حيث يجلسون على كراسى وعادة الجلوس على كراسى كانت متبعة فى مصر ولكن كان المسيح يتكئ على يده اليسرى ويجلس مضطجعا وهو يأكل وكان كل 4 أو 5 مدعويين على مائدة واحدة وعند كثرة المدعويين يضعون أكثر من مائدة على حرف ولما كان عدد التلاميذ والمسيح 13 فإنهم وضعوا 3 موائد فى ثلاثة أضلاع وكان خادم أو أكثر يقف فى الوسط يخدم الجميع فلم يكن بالقرب من المسيح إلا شخصان واحد على يمينه وهو يهوذا وألآخر عن يساره  وهو يوحنا الحبيب 

2) " أَخَذَ يَسُوعُ ٱلْخُبْزَ " أي رغيفاً من الخبز الفطير الذي أمامه.

كانت هذه تشير إلى الخبز الفطير المسطح المستخدم في وليمة الفصح (خر ١٢ .
3) " وَبَارَكَ" أي طلب بركة الله عليه، أو شكر الله لأجله كما قال لوقا (لوقا ٢٢: ١٩ وبولس ١كورنثوس ١١: ٢٤). ولا يلزم من قوله «بارك» أنه حدث تغيير سري في الخبز، كما لم يلزم ذلك وقت إشباع الآلاف الخمسة في البرية. (قارن مرقس ١٤: ٢٢ بـ مرقس ٦: ٤١ وبـ لوقا ٩: ١٦ وبـ يوحنا ٦: ١١).
4) "َكَسَّرَ وَأَعْطَى ٱلتَّلاَمِيذََ"  فلم يعطى المسيح تلاميذه فردا فردا كانت المائدة كبيرة جدا تسع 11 تلميذا ولم يكونوا يجلسون على كراسى بل على أرائك تشبه السرير يضجعون عليها ورجل الواحد منهم فى ظهر الآخر فلا يعقل ان يضع المسيح لقمة الخبز فى كل واحد - قسمه وأعطاه لتلاميذه أى ليأخذ كل واحد قسما بيده

 أشار بذلك إلى ما كان عازماً أن يحتمله من الآلام، وإلى جسده المكسور على الصليب لأجل آثامنا (١كورنثوس ١١: ٢٤)، أي أن جسده يُجرح ويُطعن ويُقتل. فالكسر إشارة إلى أن المسيح كفارةٌ وذبيحة عنا. وزاد لوقا على ذلك قوله «الذي يُبذل عنكم» (لوقا ٢٢: ١٩). والمقصود بذلك أن كل فوائد موت المسيح على الصليب لأجلهم، فكأنه قال «كما أني أعطيكم هذا الخبز المكسور لكي تأكلوه، هكذا أبذل لكم جسدي ليقتل لأجل خطاياكم».
وممّا فعله المسيح هنا سُمي العشاء الرباني أحياناً «كسر الخبز»
(أعمال ٢: ٤٢ ) وكانوا يواظبون على تعليم الرسل، والشركة، وكسر الخبز، والصلوات. " (١كورنثوس ١٠: ١٦) 15 اقول كما للحكماء: احكموا انتم في ما اقول. 16 كاس البركة التي نباركها، اليست هي شركة دم المسيح؟ الخبز الذي نكسره، اليس هو شركة جسد المسيح؟ "" وكما أن القمح لا يُشبع الإنسان إلا إذا تحطم ، كذلك المسيح لم يخلصنا إلا بموته عنا (يوحنا ١٢: ٢٤).الحق الحق اقول لكم: ان لم تقع حبة الحنطة في الارض وتمت فهي تبقى وحدها. ولكن ان ماتت تاتي بثمر كثير. "
5) " وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا. هٰذَا هُوَ جَسَدِي»." أى أنه أعطاهم جميعا "خذوا للجماعة أى أعطى الصفحة التى عليها خبز مقسم لتنتقل من تلميذ لآخر يأخذ منها قسما أو لينقل الخادم الصفحة من تلميذ لآخر أو عبر الموائد الثلاثة التى يتكئ حولها التلاميذ
خُذُوا كُلُوا تعنى عملين ليس عملا واحدا الأول : خذوا الأخذ باليد ، والثانى : الأكل أى تناوله بالفم وليس بوضع الخبز فى الفم كما فى الكنيسة القبطية والذى يعنى عملا واحدا هو الأكل فقط

تفسير (متى 26: 27): واخذ الكأس وشكر واعطاهم قائلاً : “ اشربوا من هذا كلكم ،

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

كما كما ان السيد له المجد في النهر أبطل معمودية اليهود وكمل معمودية يوحنا وفتح باباً لمعموديتنا كذلك على المائدة خدم فصحين لذلك النهاية ولهذا البداية . أولاً خدم الناموس وغسل ألرجل التلاميذ وبعدد ذلك اتكأ وأعطاهم سر جسده ودمه . ولسائل ماذا كانوا يأكلون لان الفصح الناموسي كان قد اكل كما يؤخذ من قول مرقس ” فيما هم متكئون يأكلون ( 14: 18 ) مع ان بني اسرائيل أكلوا الفصح وقوفاً مستعجلين ؟ فالجاب انهم كانوا قد انتهوا من أكله وكانوا ياكلون عشاءً اعتيادياً متكئين . وقد ذكر متى ان المسيح بارك الخبز لكنه لم يذكر باي كلمات باركه وسبب البركة ابطال اللعنة الاولى اذ قال لآدم انك بعرق جبينك تأكل خبزك نعم قد باركه ليجعل فيه قوة غفران الخطايا للذين يتناولونه بايمان حي . ومعنى باركه قدسه وعمله جسده . ثم ان البركة هنا هي الشكر وهكذا في أمر الكأس . ولسائل كيف يسمي الخبز جده اذ ان جسده لحم وهو ذو نفس عاقلة ؟ الجواب ان قوة الروح القدس الذي حل في البتول وطهرها وقدسها وجبل منها جسداً وقدسه وجعله جسد الله الكلمة هو اليوم يحل على الخبز الذي يوضع على المذبح ويقدسه ويجعله جسد الله . كيف لا والمسيح نفسه قد سماه جسده فمن هو الذي لا يؤمن أننا ننظر باعين الجسد الخبز الموضوع على المذبح بايدي الكهنة والشمامسة وباعين الروح ننظره قد صار جسداً لكلمة الله الحي المتجسد من البتول وهكذا يجب ان نفهم وهكذا يجب ان نؤمن .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) "وَأَخَذَ ٱلْكَأْسَ" اعتاد اليهود أن يشربوا في الفصح أربع كؤوس من الخمر. والأرجح أن الكأس المذكورة هنا هي الثالثة من الأربع، وهي تُشرب بعد أكل الخروف والأعشاب المرَّة والفطير (وتسمى كأس البركة) ودليل ذلك «تناولها بعد العشاء» (لوقا ٢٢: ٢٠ و١كورنثوس ١١: ٢٥).

 أربعة كئوس من النبيذ

تدور حول أربعة كئوس من النبيذ. وكان هذا الطقس أساسي وفي منتهى الأهمية عند اليهود، إذ كان كل يهودي مهما كان فقيرا عليه أن يضع على مائدته أربعة كئوس من النبيذ، وإن لم يمكنه فليعطه القادرون (من تقاليد الربيين في المشناة والتوشفتا). وكانوا يصومون لعدة ساعات، ينقطعون فيها عن الطعام حتى المساء، إلى أن يحين ميعاد مائدة الفصح. (وهذا مشابه لطقس الكنيسة القبطية فهناك صوم قبل التناول). وكانوا يأكلون وهم متكئون (الاتكاء كان تعبيرًا عن الراحة التي حصلوا عليها بعد التحرر من عبودية المصريين. ولاحظ أن طقس الفصح يدور حول هذه الأربعة الكئوس.
الكأس الأولى (كأس التقديس): طقوس افتتاحية
الكأس الثاني (كأس الإعلان أو الإظهار)
الكأس الثالث (كأس البركة) : تلمح إليها هذه العبارة، كانت هي الكأس الثالثة من البركة بعد الوليمة نفسها. يسوع
أراد أن يطابق مع التحرير الذي في الخروج. لقد كان حمل الله، ولكنه اختار الخبز والخمر، ليس حمل الفصح، كرمز للعهد الجديد متى غالباً ما يصور يسوع على أنه موسى الجديد، مانح الناموس الجديد. يسوع يصنع الخروج الجديد من الخطيئة.
الكأس الرابعة (كأس التسبيح)

2) "  وَشَكَرَ" فى الكنيسة القبطية توجد صلاه الشكر فى القداس في كل عشاء رباني وفى الأجبية التى هى صلوات الساعات الفردبة بها صلاة الشكر التى تبدأ يـ " نشكرك على كل حال ومن أجل كل خال وفى كل حال وعلى كل حال .. ألخ" ونحن نذكر الفوائد التي كانت لنا من ذبيحته اقتداءً بالمفديين في السماء القائلين «مُسْتَحِق أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، وَجَعَلْتَنَا لإِلهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً» (رؤيا ٥: ٩ و١٠). وسُمي العشاء الرباني لما فيه من تقديم الشكر «أفخارستيا» أي تقدمة الشكر.
3) " وَأَعْطَاهُم " أى اعطاهم الكأس كما أعطاهم الخبز،
4) "ٱشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُم " وهذا أمر بذلك أعم وأشمل من أمره بالخبز، فكأنه أراد أن يحذر كنيسته من ضلالة عرف أنها تحدث بعدئذٍ عند بعض الناس، وهي منع الكأس عن العامة.
 

تفسير (متى 26: 28): لان هذا هو دمي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

العهد العتيق هو الناموس الذي اعطي في جبل سينا والعهد الجديد هو الانجيل . اما الدم العتيق فهو دم الخروف الذي ذبح في مصر وكان يدعى الفصح واما الدم الجديد فهو دم المسيح المذبوح على الصليب . وبتسميته اياه جديداً ميزه عن الدم العتيق . ان الخروف في الناموس الموسوي لم يكن مستوجباً للقتل ولكنه كان يقتل عوضاً عمن يستوجب القتل . لهذا السبب سمى يوحنا المعمدان السيد حمل الله حامل خطايا العالم وقد قيل عن دمه انه يسفك عوض كثيرين فاذا كان جسده قد كسر لاجلنا ودمه قد سفك عوضنا فلماذا يلومنا الخلقيدونيون لاننا نصلي اليه قائلين يا من صلبت عوضننا ارحمنا لان الذين يصلون هكذا يكفرون اذ يجعلون المسيح كأنه لم يمت لاجلنا وهذا كفر واضح ورب سائل يسأل لماذا لم يعطنا المسيح سر جسده ودمه تحت عوارض كثيرة الثمن . الجواب اولاً لسهولة وجود هاتين المادتين ثانياً لئلا يحسب خلاصنا لشرف المواد وقيمتها الثمينة وبما ان فرض السر لاجل خلاص بني البشر فلذلك أسلم اسراره تحت عوارض قوت بني البشر .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

" هذا هو جسدى ... هٰذَا هُوَ دَمِي ٱلَّذِي لِلْعَهْدِ ٱلْجَدِيدِ " هنا فى هذه العبارة يكمن العهد الجديد هذا هو  العشاء الرباني المدّونة عند بولس في ( ١ كور ١١ :١٧ -٣٤ . َ)


1) " لأَنَّ هٰذَا هُوَ دَمِي"  عندما أشار يسوع إلى الخمر وقال "هٰذَا هُوَ دَمِي"فلا يمكن أبدا أن يكون الخمر هو الذى يغفر الخطايا وكان دم الحيوانات في القرون الماضية يرمز إلى دم المسيح. ومنذ ذلك الوقت صارت كأس العشاء الرباني أي خمرها هو دم حقيقى لأنه إذا كان دم الحيوانات يسفك لمغفرة الخطايا فلا يستطيع الخمر ان يغفر الخطايا لأنه بون سفك دم لا تحدث مغفرة (عبرانيين ٩: ١٣، ١٤).لانه ان كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين، يقدس الى طهارة الجسد، 14 فكم بالحري يكون دم المسيح، الذي بروح ازلي قدم نفسه لله بلا عيب، يطهر ضمائركم من اعمال ميتة لتخدموا الله الحي! " أى تحول الخمر إلى دم لمغفرة الخطايا لا يتوقف عند زمن المسيح بل يمتد للأجيال التالية لأنه دم يفيض على العالم كله هو عطية وهبة  الخبز المتحول إلى جسد المسيح والخمر بالصلاة تحول إلى دم المسيح هو لغفران الخطايا وفيما يلى إعلان المسيح للذين يقولون أن الخبز والخمر رمز أو ذكرى (يو 6: 53) فقال لهم يسوع: «الحق الحق أقول لكم: إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه، فليس لكم حياة فيكم. "معنى الحياة هو الدم  ومعنى الدم هنا الحياة، وهو كذلك في (تكوين ٩: ٤ ) غير ان لحما بحياته، دمه، لا تاكلوه. (لاويين ١٧: ١٤.) لان نفس كل جسد دمه هو بنفسه.فقلت لبني اسرائيل لا تاكلوا دم جسد ما.لان نفس كل جسد هي دمه.كل من اكله يقطع. "  وكان دم المسيح دم حياته لأنه مات بسفكه، وهو دم ثمين، ودم ملكيٌّ، ودم زكي، ودم كفارة، ودم تقدمة اختيارية، ودم مقبول عند الله فداءً عن العالم.
2) " ٱلَّذِي لِلْعَهْدِ ٱلْجَدِيد"ِ كانت العهود القديمة كلها تُثبَّت قديماً بسفك الدم (عبرانيين ٩: ١٩، ٢٠)،لان موسى بعدما كلم جميع الشعب بكل وصية بحسب الناموس، اخذ دم العجول والتيوس، مع ماء، وصوفا قرمزيا وزوفا، ورش الكتاب نفسه وجميع الشعب، 20 قائلا: «هذا هو دم العهد الذي اوصاكم الله به».  ولا اختلاف بين العهدين إلا في الواسطة. فالعتيق كان بدم الحملان على يد موسى (خروج ٢٤: ٨) 8 واخذ موسى الدم ورش على الشعب وقال هوذا دم العهد الذي قطعه الرب معكم على جميع هذه الاقوال " والجديد كان بدم الحمل الذى هو دم المسيح وهذا ما أ‘لنه المعمدان أن دم المسيح الذبح العظيم لمغفرة الخطايا (يوحنا ١: ٢٩)وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا اليه، فقال:«هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم!  " 

انظر للمقارنة بينهما ما ورد في (غلاطية ٤: ٢١ - ٣١ ) 21 قولوا لي، انتم الذين تريدون ان تكونوا تحت الناموس: الستم تسمعون الناموس؟ 22 فانه مكتوب انه كان لابراهيم ابنان، واحد من الجارية والاخر من الحرة. 23 لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد، واما الذي من الحرة فبالموعد. 24 وكل ذلك رمز، لان هاتين هما العهدان، احدهما من جبل سيناء، الوالد للعبودية، الذي هو هاجر. 25 لان هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل اورشليم الحاضرة، فانها مستعبدة مع بنيها. 26 واما اورشليم العليا، التي هي امنا جميعا، فهي حرة. 27 لانه مكتوب:«افرحي ايتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي ايتها التي لم تتمخض، فان اولاد الموحشة اكثر من التي لها زوج». 28 واما نحن ايها الاخوة فنظير اسحاق، اولاد الموعد. 29 ولكن كما كان حينئذ الذي ولد حسب الجسد يضطهد الذي حسب الروح، هكذا الان ايضا. 30 لكن ماذا يقول الكتاب؟ «اطرد الجارية وابنها، لانه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة». 31 اذا ايها الاخوة لسنا اولاد جارية بل اولاد الحرة. " (عبرانيين ٨: ٩ - ١٣ )  لا كالعهد الذي عملته مع ابائهم يوم امسكت بيدهم لاخرجهم من ارض مصر، لانهم لم يثبتوا في عهدي، وانا اهملتهم، يقول الرب. 10 لان هذا هو العهد الذي اعهده مع بيت اسرائيل بعد تلك الايام، يقول الرب: اجعل نواميسي في اذهانهم، واكتبها على قلوبهم، وانا اكون لهم الها وهم يكونون لي شعبا. 11 ولا يعلمون كل واحد قريبه، وكل واحد اخاه قائلا: اعرف الرب، لان الجميع سيعرفونني من صغيرهم الى كبيرهم. 12 لاني اكون صفوحا عن اثامهم، ولا اذكر خطاياهم وتعدياتهم في ما بعد». 13 فاذ قال «جديدا» عتق الاول. واما ما عتق وشاخ فهو قريب من الاضمحلال. ( عب١٠: ١٦ - ١٨ )16 «هذا هو العهد الذي اعهده معهم بعد تلك الايام، يقول الرب، اجعل نواميسي في قلوبهم واكتبها في اذهانهم 17 ولن اذكر خطاياهم وتعدياتهم في ما بعد». 18 وانما حيث تكون مغفرة لهذه لا يكون بعد قربان عن الخطية.

وقارن أيضا (تثنية ٢٨: ١ ) وان سمعت سمعا لصوت الرب الهك لتحرص ان تعمل بجميع وصاياه التي انا اوصيك بها اليوم يجعلك الرب الهك مستعليا على جميع قبائل الارض ( تث٣٠: ١٦ ) بما اني اوصيتك اليوم ان تحب الرب الهك وتسلك في طرقه وتحفظ وصاياه وفرائضه واحكامه لكي تحيا وتنمو ويباركك الرب الهك في الارض التي انت داخل اليها لكي تمتلكها " مــــع (رومية ٧: ٢٥ )اشكر الله بيسوع المسيح ربنا! اذا انا نفسي بذهني اخدم ناموس الله، ولكن بالجسد ناموس الخطية.  ( رو٨: ١).اذا لا شيء من الدينونة الان على الذين هم في المسيح يسوع، السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح.

 وفي العهد القديم تلميحات وإشارات إلى العهد الجديد (إرميا ٣١: ٣١ - ٣٤).31 ها ايام تاتي يقول الرب واقطع مع بيت اسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديدا. 32 ليس كالعهد الذي قطعته مع ابائهم يوم امسكتهم بيدهم لاخرجهم من ارض مصر حين نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب. 33 بل هذا هو العهد الذي اقطعه مع بيت اسرائيل بعد تلك الايام يقول الرب.اجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم واكون لهم الها وهم يكونون لي شعبا. 34 ولا يعلمون بعد كل واحد صاحبه وكل واحد اخاه قائلين اعرفوا الرب لانهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم الى كبيرهم يقول الرب.لاني اصفح عن اثمهم ولا اذكر خطيتهم بعد "

 أما دم خروف الفصح فرُشَّ على قائمتي الباب وعتبته وكان يرش على المذبح ، وأما دم المسيح فنشربه غفرانا لخطايانا  والملاك المُهلك جاوز بني إسرائيل ولم يُهلك أبكارهم لما رأى الدم. والرب يتجاوز عنا في يوم الدين لأن فينا دم المسيح عند إهلاكه أصحاب القلوب التي لم تتناول من دم المسيح بنظره إلى هذا الدم.
3) " ٱلَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ" أي بدلاً من أن يسفك دمهم، والمراد بالكثيرين كل الذين يقبلون دم المسيح شرطاً لخلاصهم بموجب العهد الجديد. (متّى ٢٠: ٢٨ ) ( رومية ٥: ١٥، ١٩ ) 15 ولكن ليس كالخطية هكذا ايضا الهبة. لانه ان كان بخطية واحد مات الكثيرون، فبالاولى كثيرا نعمة الله، والعطية بالنعمة التي بالانسان الواحد يسوع المسيح، قد ازدادت للكثيرين!  19 لانه كما بمعصية الانسان الواحد جعل الكثيرون خطاة، هكذا ايضا باطاعة الواحد سيجعل الكثيرون ابرارا (١تيموثاوس ٢: ٦ )  الذي بذل نفسه فدية لاجل الجميع، الشهادة في اوقاتها الخاصة (عبرانيين ٩: ٢٨ ) هكذا المسيح ايضا، بعدما قدم مرة لكي يحمل خطايا كثيرين، سيظهر ثانية بلا خطية للخلاص للذين ينتظرونه. (رؤيا ٥: ١١ ) 11 ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والحيوانات والشيوخ، وكان عددهم ربوات ربوات والوف الوف، 12 قائلين بصوت عظيم:«مستحق هو الخروف المذبوح ان ياخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة!» ( رؤ ٢٢: ١٧).17 والروح والعروس يقولان:«تعال!». ومن يسمع فليقل:«تعال!». ومن يعطش فليات. ومن يرد فلياخذ ماء حياة مجانا.
4) " لِمَغْفِرَةِ ٱلْخَطَايَا" أي لتحصيل الصفح عن الخاطئ. كان دم ذبائح العهد القديم يشير إلى ذلك الصفح ولم يحصله، لكن دم ابن الله الوحيد الكثير الثمن حصَّله (أعمال ٥: ٣١ ) هذا رفعه الله بيمينه رئيسا ومخلصا، ليعطي اسرائيل التوبة وغفران الخطايا.   (عبرانيين ٩: ٢٢) 22 وكل شيء تقريبا يتطهر حسب الناموس بالدم، وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة! " وذلك لثلاثة أسباب: (١) ذلك الدم جعل المغفرة ممكنة دون ألإخلال عدله وحقه، لأن المسيح مات بدل الخاطئ فأوفى العدل حقه وأثبت صدق الرب. (٢) أنه جعل تلك المغفرة لائقة لأنه بالإعتراف والإقرار بالذنب  يطهر قلب الخاطئ ويزيل ميله إلى ارتكاب الإثم (١يوحنا ١: ٧ ) 7 ولكن ان سلكنا في النور كما هو في النور، فلنا شركة بعضنا مع بعض، ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية.  (تيطس ٢: ١٤).14 الذي بذل نفسه لاجلنا، لكي يفدينا من كل اثم، ويطهر لنفسه شعبا خاصا غيورا في اعمال حسنة  (٣) إنه يؤكد للخاطئ أن له مغفرة عند الله (مزمور 30: 3).يا رب اصعدت من الهاوية نفسي احييتني من بين الهابطين في الجب. (مز 31: 5) في يدك استودع روحي.فديتني يا رب اله الحق.
والتعليم المشار إليه بالخبز والكأس واحد، إالمسيح مات على الصليب ذبيحة من أجل خطايانا (متّى ٢٠: ٢٨ ) (يوحنا ١: ٢٩ و١٢: ٢٤، ٣٢ و٣٣ و١٥: ١٣ ) ( رومية ٣: ٢٥ و٥: ٦، ٨، ١٠ ) (١كورنثوس ١٥: ٣ ) (أفسس ٥: ٢ )(عبرانيين ٧: ٢٢ و٩: ١٢، ١٦، ٢٦، ٢٨ و١٠: ١٠، ١٩ ) (١بطرس ٢: ٢٤ ) (١يوحنا ١: ٧ ) (رؤيا ١: ٥ و٥: ٩). ومنه أنه صار عهداً بين الله ويسوع، وهو أن الله يقبل موت المسيح بدلاً من الخاطئ، وبين المسيح والمؤمن به وهو أنه يقبله إذا آمن به وتاب. والكأس هي ختم هذا العهد. وفي أكل الخبز زيادة إيضاح لأمر ذي شأن، وهو أن المسيح يُشبع حياة الإنسان الروحية إذا قبله بالإيمان.

تفسير (متى 26: 29): واقول لكم : اني من الآن لا اشرب من نتاج الكرمة هذا الى ذلك اليوم حينما اشربه معكم جديداً في ملكوت ابي “ .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ان ابن الله أكل وشرب بعد القيامة وهو امر غريب وخارج عن العادة ولاجل ذلك سماه جديداً . وقد شهد الرسل ان السيد اكل وشرب . قال بطرس اننا اكلنا وشربنا معه بعد قيامته . ومعنى قول السيد لا اشرب اي لا اتلذذ معكم بهذا التعليم الذي تسمعونه مني حتى تبلغوا العالم الجديد وتجلسوا على اثني عشر كرسياً حينئذٍ اتنعم معكم بهذا التعليم وأظهر لكم ما قد خفي عليكم . اما قوله جديداً فيدل على ان التعليم هنا انما هو مثال التعليم هناك . وقد أعلن ان الذي يعلم كما يجب يلتذ بتعليمه كالذين يتعلمون . ثم ان الله الكلمة منح لجسده قبل القيامة ثلاثة أمور تفوق الطبيعة البشرية . فمكث أربعين يوماً في البرية صائماً لم يجع الا بعد ما انتهت فسمح لجسده فجاع بخلاف موسى وايليا اللذين صاما ولكنهما جاعا حالة صيامهما . ثم انه مشى على امواج البحر وأضاء وجهه في الجبل اكثر من الشمس . وبعد القيامة ايضاً منح لجسده ثلاثة أمور تحت الطبيعة . فانه أكل وشرب بعدد القيامة وابقى بجسمه جروح المسامير والحربة وكان يترآءى للتلاميذ بلون جسده الذي مات فيه . أما نحن فمتى قمنا من بين الموتى فلا تحتاج أجسادنا الى أكل وشرب ولا تبقى في أجسادنا اثار الجروح وطعنات الرماح بل نقوم بلا عيب وبلا طوارئ ولا تبان فينا الوان الاجساد الميتة . فالثلاثة امور التي منحها لجسده قبل القيامة بين بها انه جسد الهي والثلاثة التي بعدد القيامة خمراً ليسد فم ماني ومرقيان وسورس ويبكم الذين يقدسون سر دمه بالماء وقد اختلف المعلمون في هل اشرك السيد يهوذا بالاسرار ام لا ؟ فالذهبي الفم في مقالته عن خيانة يهوذا وفي مقالته الحادية والثمانين من تفسير انجيل متى وساويرس في المغيث الثاني والقديس افرام في تفسير الانجيل ويعقوب السروجي في ميمر الآلام ويعقوب الرهاوي في كتاب القوانين وغيرهم يقولون ان المسيح أشرك يهوذا في الاسرار . أما القديس فيلكسينوس في تفسيره بشارة متى فيقول انه لم يشركه لان الشيطان كان قد سبق واستولى على يهوذا ومن فيلكسينوس هذا قد جرت العادة في الكنيسة الا يعطى القربان للممسوسين من الشياطين . أما القديس افرام ويعقوب السروجي فقالا بان السيد اشرك يهوذا في الاسرار ولكنه بل الجسد بالماء فزالت منه القداسة غير ان معلمين آخرين يقولون ان الجسد الملول بالماء لا تزول منه القداسة وان الماء لا يقدر ان يزيل القداسة والروح الذي فيه قال داود الراهب ابن بولص الموصلي محب موسى ابن الحجر ان سيدنا وان لم يبل جسده الذي ناوله ليهوذا بالماء لكنه أزال قداسته خفية لعددم استحقاق يهوذا الخائن له ولا يخفى ان الحنفي اذا اكل القداس يأكله خبزاً بسيطاً لانه يأكله بدون ايمان ويعقوب الرهاوي يقول ان السيد ناول يهوذا خبزاً يابساً كانوا يغمسونه في الاطعمة ويأكلونه فمن هذا الخبز غمس غمس سيدنا وناوله لا من خبز الاسرار الذي قدس جسده منه .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

رؤيا ١٩: ٧، ٩) 7 لنفرح ونتهلل ونعطه المجد! لان عرس الخروف قد جاء، وامراته هيات نفسها. 8 واعطيت ان تلبس بزا نقيا بهيا، لان البز هو تبررات القديسين». 9 وقال لي:«اكتب: طوبى للمدعوين الى عشاء عرس الخروف!». وقال:«هذه هي اقوال الله الصادقة»
1) " وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ ٱلآنَ لاَ أَشْرَبُ"
إِنِّي مِنَ ٱلآنَ لاَ أَشْرَبُ أي إني لا أحضر معكم في مثل هذا العشاء ثانية على الأرض بالجسد، لأني ساعتى قد أتت (يو 16: 32) هوذا تاتي ساعة، وقد اتت الان، تتفرقون فيها كل واحد الى خاصته، وتتركونني وحدي. وانا لست وحدي لان الاب معي."

هذا الفصح هو الفصح الأخير الذي آكله معكم. وبعدا سأصلب وأموت وأقوم وأصعد إلى أبى فعندما نجتمع في بيت أبي نشترك حينئذٍ في ما كان يشير إليه كل ما ذُكر.
2) " مِنْ نِتَاجِ ٱلْكَرْمَةِ هٰذَا" نِتَاجِ ٱلْكَرْمَةِ أي الخمر، سمّاها كذلك بوالتى تحولت إلى دمى الذى سيغفر لكم خطاياكم بعد البركة، فهو قال : (يو 6: 56) من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه. " وأيضا : " وأعلنه واضحا لليهود فى مجمع كفر ناحوم أيضا فى (يو 6: : " 52 فخاصم اليهود بعضهم بعضا قائلين:«كيف يقدر هذا ان يعطينا جسده لناكل؟» 53 فقال لهم يسوع:«الحق الحق اقول لكم: ان لم تاكلوا جسد ابن الانسان وتشربوا دمه، فليس لكم حياة فيكم. 54 من ياكل جسدي ويشرب دمي فله حياة ابدية، وانا اقيمه في اليوم الاخير، 55 لان جسدي ماكل حق÷ ودمي مشرب حق. 56 من ياكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وانا فيه. 57 كما ارسلني الاب الحي، وانا حي بالاب، فمن ياكلني فهو يحيا بي. 58 هذا هو الخبز الذي نزل من السماء. ليس كما اكل اباؤكم المن وماتوا. من ياكل هذا الخبز فانه يحيا الى الابد». 59 قال هذا في المجمع وهو يعلم في كفرناحوم. " فكيف نأكل جسده ونشرب دمه بدوم نحول الخبز إلى جسد وبدون تحول الخمر إلى دم وكان هذا عجيبا فى أعين بنى أسرئيل فى مجمع كفر ناحكوم كما تعجب نيقوديموس حول الميلاد الثانى الذى بالمار والروح القدس 
3) " إِلَى ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ"  ٱلْيَوْمِ أي الوقت والساعة الذى ياتى فيها إبن ألإنسان بمجد أبيه  (مر 8: 38) 38 لان من استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فان ابن الانسان يستحي به متى جاء بمجد ابيه مع الملائكة القديسين».
4) " حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيداً فِي مَلَكُوتِ أَبِي"
أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيداً الخ لم يُقصر العشاء الرباني على أن يكون بدلاً من فصح اليهود وفصحا لفداء  المسيح، بل كان أيضاً إيماءً وتلميحاً إلى وليمة عرس الحمَل في ملكوته السماوي وعربوناً لها. وأراد المسيح أن يتوقع المؤمنون به كلما تناولوا ذلك السر مجيئه الثاني بالجسد. فهو وليمة أرضية مستمرة نتمتع بوجود المسيح فينا وتمتد إلى الوليمة السماوية. وأفراحنا الروحية هنا على مائدة الرب ظل للأفراح العلوية الدائمة. وقوله «أشربه» لا يلزم منه أن في السماء خمراً أو ما شابهها من المشتهيات الجسدية، ولا ولائم حقيقية هنالك. ولكن لأن الولائم تحل محل الأفراح والراحة بعد التعب والجهاد ومجتمع الأصحاب، ولأن الخمر كانت تُشرب في عيد الفصح فرحاً بالنجاة من عبودية مصر واعتياد شربها في كل الولائم في ذلك الوقت، استعارها المسيح كناية عن المسرات السماوية والفرح بالنجاة من رق الخطية. وأبان بقوله «معكم» أن كل تلاميذه يجتمعون به في السماء. وأشار بقوله «أشربه جديداً» إلى معناه الروحي. وأراد بقوله «ملكوت أبي» السماء حيث يملك بلا معارض.

هذه كانت إشارة إلى الوليمة المسيانية التي في آخر الزمان (مت ٨ :١١) واقول لكم: ان كثيرين سياتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع ابراهيم واسحاق ويعقوب في ملكوت السماوات ) (  لو ١٣ :٢٨ -٣٠) 28 هناك يكون البكاء وصرير الاسنان متى رايتم ابراهيم واسحاق ويعقوب وجميع الانبياء في ملكوت الله وانتم مطروحون خارجا. 29 وياتون من المشارق ومن المغارب ومن الشمال والجنوب ويتكئون في ملكوت الله. 30 وهوذا اخرون يكونون اولين واولون يكونون اخرين»  (ملا ١ :١١  11) لانه من مشرق الشمس الى مغربها اسمي عظيم بين الامم وفي كل مكان يقرب لاسمي بخور وتقدمة طاهرة لان اسمي عظيم بين الامم قال رب الجنود."

  وهذه الوليمة مرتبطة بالوليمة السمائية بعيد زفاف يسوع والكنيسة فى السماء ( أف ٥ :٢٣ -٢٩)لان الرجل هو راس المراة كما ان المسيح ايضا راس الكنيسة، وهو مخلص الجسد. 24 ولكن كما تخضع الكنيسة للمسيح، كذلك النساء لرجالهن في كل شيء. 25 ايها الرجال، احبوا نساءكم كما احب المسيح ايضا الكنيسة واسلم نفسه لاجلها، 26 لكي يقدسها، مطهرا اياها بغسل الماء بالكلمة، 27 لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة، لا دنس فيها ولا غضن او شيء من مثل ذلك، بل تكون مقدسة وبلا عيب. 28 كذلك يجب على الرجال ان يحبوا نساءهم كاجسادهم. من يحب امراته يحب نفسه. 29 فانه لم يبغض احد جسده قط، بل يقوته ويربيه، كما الرب ايضا للكنيسة. ( رؤ ١٩ :٧ .) 7 لنفرح ونتهلل ونعطه المجد! لان عرس الخروف قد جاء، وامراته هيات نفسها. 

الموضوع الخاص: ملكوت الله على مت ٤ :١٧

 تفسير آخر : ( متى 26: 29) وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي». المتكلم هو المسيح وكما وضحت ان الرب يسوع المسيح الذي هو ليس مادي في ملكوت  كما شرحت سابقا في ملف  كاس العشاء الاخير هلي هي كاس واحده ام اكثر  وباختصار في عشاء يشربون كأس نبيذ ممزوجاً بماء، هذه كانت أول كأس.وبعد ذلك كانوا يغسلون أيديهم، ثم يشكرون الله، ثم يضعون على المائدة أعشاباً مُرَّة والفطير والحمل ومرقةً من بلحٍ وتين وزبيب، ثم يأخذون قليلاً من الأعشاب ويقدمون شكراً لله، ثم يأكلونها ويرفعون الصحون، ويضعون أمام كل محتفل كأس نبيذ كما فعلوا في أول الأمر. وسبب رفع الصحون هو حمل الأولاد على الاستفهام عن سبب هذا، فيشرع رئيس العائلة في توضيح ما قاساه اليهود في مصر من الذل والعبودية، وكيفية إنقاذهم، وأسباب الاحتفال بعيد الفصح. ثم يؤتى بالصحون ثانية، ويقول هذا هو الفصح الذي نأكله، لأن الرب عبر عن بيوت آبائنا في مصر. ثم يمسك الأعشاب ويقول إنها تشير إلى مرارة الذل. ويمسك الفطير ويقول إنه يشير إلى سرعة ارتحالنا من مصر لانه لم يوجد وقت يتوفر لتخمير العجين .ثم يغسلون أيديهم ويأكلون. ويقرأ رب العائلة مزموري 113 و 114 ويصلي، ثم يشربون ما يكون أمامهم، وهي الكأس الثانية. ثم يغسلون أيديهم ثانية ويأكلون الطعام. ثم يغسلون أيديهم ويشربون كأساً ثالثة تسمى »كأس البركة« لأن رئيس العائلة يقدم الشكر لله. وكانوا يشربون كأساً رابعة قبل انصرافهم تُسمَّى »كأس التهليل« لأنهم كانوا يرتلون مزامير 115-118 وهي اضيفت بعد دخول ارض الموعد. وقد حافظ المسيح على هذه الطقوس لأنها كانت تدل عليه
فالاربع كؤوس هم
1 كاس الشكر علي عبور المهلك ( الغضب )
2 كاس الفصح المذبوح لاجل الخلاص ( الكفارة )
3 كاس البركه ( الخلاص )
4 كاس التهليل ( الملكوت )
فالمسيح شرب ثلاث كوؤس في عشاء الفصح والرابع علي مرحلتين الاولي وهو ما ورد فى (انجيل متي 20 ) 22 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَانِ. أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي سَوْفَ أَشْرَبُهَا أَنَا، وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبغُ بِهَا أَنَا؟» قَالاَ لَهُ: «نَسْتَطِيعُ»23 فَقَالَ لَهُمَا: «أَمَّا كَأْسِي فَتَشْرَبَانِهَا، وَبِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا تَصْطَبِغَانِ. وَأَمَّا الْجُلُوسُ عَنْ يَمِيني وَعَنْ يَسَارِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إِلاَّ لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ أَبِي». فهو يتكلم عن صلبه بطريقة رمزية بكلمة الكاس وايضا الصبغة وهو الذي به بدا ملكوت الله بعد تتميم المصالحة ويستمر حتي ملكوت السموات. فلهذا لا يؤخذ الكاس بطريقة حرفية ولا يجب ان ياخذ الصبغة ايضا بطريقة حرفية وغيره . فهذا يؤكد انه اشارة الي حياة الفرح في الملكوت . والذي يؤكد ذلك تعبير جديدا فهو لا يتكلم عن كاس شرب مادي ولكن مستوي روحي جديد يختلف تماما عن العالم المادي.

لمزيد من المعلومات والدراسات حول هذه ألاية والأمل والشرب فى نلكوت السموات  أنقر على:  هل يوجد اكل وشرب في ملكوت السموات ؟ 

تفسير (متى 26: 30): ثم سبحوا وخرجوا الى جبل الزيتون .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

سبح سيدنا ليعلمنا انه عندما نأكل يجب ان نعطي التسبيح لله ونشكره على احساناته الينا لاننا نرى سيدنا انه شكر قبلما ناول التلاميذ جسده ودمه ثم بعدما ناولهم سبح . فهكذا يجب علينا ان نشكر قبلما نأكل الاسرار ونمجد بعدما نشترك . ثم انه شكر ليعلمنا ان نشكر الله صابرين محتملين عندما نتألم كما احتمل هو الآلام لاجلنا والموت عوضنا ويعلمنا انه عندما نتناول الاسرار يجب ان نمكث حتى تكمل صلاة الشكر الاخيرة ويختم الكاهن . على ان السيد لم يمكث في العلية لئلا يحدث ضجيج عند القبض عليه . قال يوحنا الانجيلي ان المسيح خرج الى وادي قدرون ( 18: 1 ) لربما صاحب الوادي اسمه قدرون او ان الترعة التي كانت تمر فيه تدعى قدرون والعبر هو معبر من جانب الى جانب آخر . فكلام الانجيليين يتفق هكذا . فأتى يسوع الى موضع يدعى الجتسمانية ويقال انه كان فيه ترعة ماء تدعى الجتسمانية . وقد دعاها يوحنا جنينه ولكن متى ورفقاؤه سموها الجتسمانية معناها جنينة الاكابر ولعله خرج من الجنينة وجاء الى مكان آخر في جبل الزيتون يدعى الجتسمانية .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

مرقس ١٤: ٢٦ الخ
1) " ثُمَّ سَبَّحُوا"ا سَبَّحُوا اعتاد اليهود فى التققليد اليهودى أن يترنموا في آخر وليمة الفصح بمزموري ١١٥، ١١٦ أو أكثر ١١٣ -١١٨ ،أو ١٤٦ -١٥٠  ووالتي كانت تستخدم تقليدياً في ختام طقس الفصح أو ربما كان التهليلة الكبيرة (مز ١٣٦
)

  لما كان المسيح وتلاميذه من اليهود مثلهم مثل باقى الأمة اليهودية يمارسون الطقوس والعادات والتقاليد اليهودية فقد سبحوا الرب بالترنيم بهما. ويظن أن المسيح في نحو ذلك الوقت بعد الترنيم أو قبله تحدَّث بما جاء في (يوحنا ١٤ - ١٦) وهى تعتبر آخر عظاته ثم صلاته المذكورة في يوحنا ١٧ منها. ويحسن أن يسبح الشعب ربَّه بترنيمات وتسابيح كلما اجتمعوا للعبادة، ولا سيما متّى اجتمعوا للعشاء الرباني وذكر الفوائد العظمى المتعلقة به.
2) " خَرَجُوا إِلَى جَبَلِ ٱلزَّيْتُونِ" أي إلى بستان جثسيماني على جبل الزيتون كما يدل عليه ما جاء في ع ٣٦.
وخلاصة ما ذُكر من أمر العشاء الرباني في عشر قضايا:
رسم المسيح فريضة العشاء الرباني طقساً دائماً في كنيسته إلى أن يأتي ثانية، كما يتبين من أمره هنا. ومن قول بولس إنه «تسلَّم من الرب». فعلى كل المسيحيين ممارسة هذا السر (١كورنثوس ١١: ٢٦).
لكل مسيحي نصيبٌ في فوائد موت المسيح، وهذا سبب ذكره ذلك الموت، في قوله «جسدي الذي أبذله لأجلكم» و «جسدي المكسور لأجلكم» و «دمي المسفوك لأجلكم».
بُني ذلك السر على الفصح وحل محله، فذاك كان يذكر اليهود بنجاة أبكارهم من الهلاك الزمني، وهذا يذكر المسيحيين بالنجاة من الهلاك الأبدي لكل المفديين بموت المسيح فصحنا (رومية ٨: ٢ و١كورنثوس ٥: ٧) وهذا السر هو العلاقة بين النظام اليهودي والنظام المسيحي.
هذا السر كما رسمه المسيح موافق جداً ليشخِّص أمامنا موت المسيح على الصليب،وليجعله مؤثراً فينا، لأن العناصر المحسوسة تعين النفس على إدراك الحقائق الروحية.
يحضر المسيح مع شعبه روحياً كرئيس المتكأ كلما مارسوا العشاء الرباني بالطاعة والإيمان والتوبة والشكر، ويتحدون به اتحاداً مُحيياً. ويجدد لهم كل فوائد موته المُشار إليه بذلك السر وفوائد حياته في السماء. ولهذا يتضمن لنا أكثر مما تضمنه الفصح لليهودي التقي، لأن الفصح كان له مجرد تذكار ورمز، وأما العشاء الرباني فيزيد على ذلك بأنه اتحاد روحي حقيقي. فعلاوة على أنه إشارة إلى ما عمله المسيح لأجلنا فهو دلالة على أن المسيح حال فينا وفقاً لقول الرسول «مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي» (غلاطية ٢: ٢٠) وقوله «الَّذِينَ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ مَا هُوَ غِنَى مَجْدِ هذَا السِّرِّ فِي الأُمَمِ، الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ» (كولوسي ١: ٢٧).
لا تتوقَّف منفعة تناول هذا السر على كيفية ممارسته، ولا على ماهية الآنية التي يتناول منها، ولا على أن الخبز فطير أو خمير، ولا على رتبة خادم الدين، ولا على الكلمات التي ينطق بها لتخصيص الخبز والخمر بخدمة العشاء الرباني.. بل يتوقف على إيمان الذي يتناوله، لأنه كما أن الجسد يقتات بالخبز والخمر فيصيران جزءاً منه بالأكل والشرب، هكذا عندما نقبل بالإيمان خبز العشاء الرباني وخمره نصير شركاء جسد المسيح ودمه ونقتات به (١كورنثوس ١٠: ١٦).
لا بد أن يُطحَن القمح قبل أن يؤكل خبزاً، ولا بد للعنب أن يُعصر قبل أن يُشرب خمراً. كذلك جسد المسيح لا يمكن أن يكون حياتنا ما لم يُسحق ويموت لأجلنا. وهذا ما يشير إليه استعمال الخبز والخمر في العشاء الرباني.
العشاء الرباني، علاوة على ما ذُكر، إنباءٌ بوليمة عرس الحمل في السماء وظلٌ لها (ع ٢٩ ومرقس ١٤: ٢٥).
رسم المسيح هذا السر لنذكر به موته لا حادثة أخرى من حوادث حياته الأرضية كميلاده أو تجليه أو صعوده. وأظهر بهذا أن موته هو الأمر الجوهري في دينه الذي يجب أن يؤمن به كل مسيحي ويستند عليه للخلاص.
كلما مارس المسيحيون هذا السر شهدوا علناً بموت المسيح وخضوعهم للمصلوب وباتكالهم عليه، وهكذا «يخبرون بموته» كما أمر ١كورنثوس ١١: ٢٦ وشهدوا بأكلهم وشربهم مع غيرهم من المؤمنين أنهم إخوة في عائلة واحدة وأعضاء جسد واحد رأسه المسيح.
 

تفسير انجيل متى الاصحاح السادس والعشرون

 تحذيرهم من الشك  يسوع ينبئ بانكار بطرس له (متى 26: 31- 35)

يسوع ينبئ بانكار بطرس له

تفسير (متى 26: 31) : حينئذٍ قال لهم يسوع : “ كلكم تشكون فيّ في هذه الليلة،  لانه مكتوب : اضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

قال سيدنا هذا الكلام وهم صاعدون الى الجبل او عند دخولهم البستان وكأنه قال ان يهوذا يسلمني لرداوته وأنتم تهربون من الضعف وتشكون . اما الراعي هو المسيح اذ قال انا هو الراعي الصالح . والخراف المبددون هم الرسل . ترى من ضرب الراعي المسيح ؟ الجواب ليس ابليس ولا يهوذا ولا صالبوه بل الآب كما قال زكريا اضرب الراعي فتبدد خراف الرعية ( 7 : 13 ) . فبارادة الآب ضرب الابن متألماً بالموت لاجل خلاص العالم .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

الأرجح أن هذه العبارة (الآية) قالها المسيح وهو سائر إلى جثسيماني.
1)  " حِينَئِذٍ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: كُلُّكُمْ" بدأ الشيطان خطة مؤامرته على المسيح فى بيت سمعان الأبرص بتمرد التلاميذ كلهم على المسيح بسبب سكب مريم قارورة الطيب وقالوا أنها يمكن الن تباع ب ويعطى ثمنها للفقراء وأنقسموا فيما بينهم فيما يكون هو الأعظم ومع أقتراب ساعة تسليم المسيح دخل الخوف فى قلوبهم من أستعمال السلطة الدينية والمدنية القوة الغاشمة مع الشك فى أن يسوع هو المسيح الذى كان فى مفهوم اليهود أنه سيأتى محاربا قائدا يحررهم من حكم الرومان 
كُلُّكُمْ تنبأ قبل ذلك بأن واحداً من رسله يسلمه، وهذا خرج منهم (وهو يهوذا). وتنبأ هنا
بالشك الذى سيثيب تلاميذة  الذى يعقبه الخووف والهروب والإختباء بسبب الصدمة من إعتقال يسوع والقبض عليه .
2) " تَشُكُّونَ فِيَّ "الشك : حالة نفسية يتردد معها الذهن بين الاثبات والنفي ويتوقف عن الحكم لهذا قال يسوع (متّى ١١: ٦ )  وطوبى لمن لا يعثر في

 أي يضعف بها إيمانكم بأني المسيح، حتى أنكم تستحون بعلاقتكم بى مثلما فعل بطرس  وتتركونني وتهربون . وسبب شككم هو تسليمي إلى أعدائي على يد يهوذا وقبضهم عليَّ، وما يحدث لي من الإهانات ويصيبني من الآلام، خلاف ما كنتم تتوقعون أن يبلغه المسيح ابن الرب فتقولون فى نفوسكم كيف لأبن الرب أن يلاقى هذه الإهانة ؟ كما يقول المسلمين اليوم إذا كانت له قوة وأنه إبن الإله حقا فلماذا لا يخلصه الرب ؟ وقال رؤساء الكهنة ايضا وهم يستهزئون مع الكتبة وشيوخ اليهود (مت 27: 42) «خلص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها! إن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به! ".

 واضح أن تلاميذ يسوع سوف يتخلون عنه في الساعة التي سيكون بحاجة إليهم فيها (مت ٢٦ :٥٦ ) (يوحنا ١٦: ٣٢ ) هوذا تاتي ساعة، وقد اتت الان، تتفرقون فيها كل واحد الى خاصته، وتتركونني وحدي. وانا لست وحدي لان الاب معي" وحده يوحنا بقي معه وبطرس تبعه عن بعد. أما الآخرون فقد لاذوا بالفرار.
3) " فِي هٰذِهِ ٱللَّيْلَةِ" أي الليلة التي تناولوا فيها العشاء الرباني وسمعوا مواعظ المسيح الأخيرة. ففيها خاضوا تجربة إنكار المسيح، فسقطوا. كذلك يأتي يومٌ على المسيحيين فى ايام الإضطهاد  يتجربون بأشد التجارب بعد أن يحصلوا على أحسن وسائط النعمة. ولا عجب أن صار الصليب عثرة للعالم، لأن رسل المسيح عثروا بظل الصليب قبل أن يُرفع المسيح عليه.
4) " لأَنَّهُ مَكْتُوب"هذا اقتباس أى مكتوب في سفر (زكريا ١٣: ٧) استيقظ يا سيف على راعي وعلى رجل رفقتي يقول رب الجنود.اضرب الراعي فتتشتت الغنم وارد يدي على الصغار."

.إنه أمر لافت أن الأصحاحات الثمانية الأولى من زكريا يتم اقتباسها غالباً في سفر الرؤيا، بينما الإصحاحات الستة الأخيرة غالبا ًما يتم اقتباسها في الأناجيل.

علم الرب بسابق العلم ترك تلاميذه إياه وتمام تلك النبوة به. وفي الأصحاح الذي اقتبست تلك الآية منه إشارات كثيرة إلى المسيح وعمل الفداء منها ذكر فتح ينبوع للتطهير من الخطية، وذكر رجل في يده جروح جُرِح في بيت أحبائه، وذكر راعٍ هو رجل رفقة رب الجنود.
5) "  أَنِّي أَضْرِبُ ٱلرَّاعِيَ" ً الرب هو الذي سمح للشيطان يضرب الراعي (أش ٥٣ :٦ ,١٠؛ رو ٨ :٣٢ )  أى أنه ترك للشيطان مخططه الذى يريده بضرب المسيح وصلبه كان هذا دائما مخطط الرب للفداء ( اع ٢ :٢٣؛ ٣ :١٨؛ ٤ :٢٨؛ ١٣ :٢٩ )
أَضْرِبُ ٱلرَّاعِيَ
/ أى أن الرب ترك الأشرار من رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين ومجلس السنهدرين وبيلاطس أنه سلمه للضاربين شرار حتى يتم ما هو مكتوب فى نبوات العهد القدي  (قارن خروج ٤: ٢١ مع خروج ٨: ١٥) أى أنه لليهود والرومان أن يضربوه لأجل خطايا العالم (رومية ٨: ٣٢). خطة الشيطان وشر الأشرار حديثة أما خطة الفداء موجودة منذ القدم منذ سقوط أبوينا الأولين  الرب يحول خطط الأشرار لخير البرار طول عهده مع البشر وقصة يوسف مع أخوية وفى بيت فوطيفار تعطينا مثلا لهذا
الراعي في هذه الآية هو المسيح كما يظهر من
(زكريا ١١: ٧ - ١٤). وأصل ما اقتبسه البشير في العبراني خطاب الله للسيف وأمره إياه بالضرب، ولا فرق بين الأصل والاقتباس في المعنى، فالاقتباس مجازٌ عقلي أُسند به الفعل إلى الآمِر. ومثله ما جاء في (إشعياء ٥٣: ٤ - ١٠) فالذين ضربوه فعلوا باختيارهم ما قصد الله حدوثه، فلم يمكنهم ضربه لو لم يقضِ الله به.
6) " فَتَتَبَدَّدُ خِرَافُ ٱلرَّعِيَّةِخِرَافُ ٱلرَّعِيَّةِ المراد بالخراف هنا التلاميذ والرسل الذين هربوا عندما قُبض على المسيح كقطيع غنم خائف ومرتعب فقد الراعى الذى يقوده لمراعى خصبه يطعمه ويشربه ويحميه من حر الصيف وبرد الشتاء ، وتطلق الخراف أحياناً على كل شعب الرب (يوحنا ١٠: ١٦) ولعل المسيح أشار أيضاً بهذا القول إلى الأمة اليهودية التي كانت في الأصل رعية الرب والأمة المختارة وتبددت منذ رفضت الراعي المضروب.
 الخراف كلمة تكررت كثيرا فى الكتاب المقدس بعهديه استعارة من حياة الشعب اليهودى فى رعاية الغنم والجداء تستخدم لأتباع المسيح.
1-  الخراف الكاذبة(مت ٧ :١٥) )

2 - القطيع  المشتت (مت 9: 36) (مت 26: 3) ( مر 14: 27)
3 - الخراف الضالة من إسرائيل (مت ١٠ :٦؛ ١٥ :٢٤)
4 - خراف وسط الذئاب(مت ١٠ :١٦؛ لو ١٠ :٣)
5 - المثَل (مت ١٨ :١٢؛ لو ١٥ :٦)
6 - دينونة الخراف والجداء ( مت ٢٥ :٣٢ -٣٣)
7 - خراف بلا راعٍ ( مر ٦ :٣٤)
8 - يسوع كراعي صالح ( يو ١٠ :١ -١٨)
9 - بطرس، ارعَ خرافي وجدائي (يو ٢١ :١٦ -١٧)

10- الخراف تضل ( 1 بك 2: 25) ( أش 53: 6)

تفسير (متى 26: 32):. ولكن بعد قيامي اسبقكم الى الجليل “

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

انبأ بقيامته ولم يقل متى أقامني الآب حتى يخزي النساطرة الذين يعوجون الكلام ليجعلوا الابن أحط منزلة من الآب وقال ( الى الجليل ) لا الى مكان بعيد لان البلاد التي فيها صلب فيها يظهر نفيه لهم . والجليل موضع لم يكن فيه خوف من اليهود .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 1) " وَلٰكِنْ بَعْدَ قِيَامِي" وردت هذه الاية فى ( مرقس ١٤: ٢٨ ) " ولكن بعد قيامي اسبقكم الى الجليل»
وتعنى النبوة لغويا ..
النُّبُوَّةُ : "إخبار عن الشّيء قبل وقته حزْرًا وتخمينًا، إخبار عن الغيبط   بَعْدَ قِيَامِي : وصل عدد مرات إخبار المسيح بقيامته لتلاميذة قبل موته على الصليب ودفنه بالقبر وقيامته ثلاثة مرات وهذه الثلاث مرات تندرج تحت أسم النبوات ألأولى (متّى ١٦: ٢٠، ٢١ )  حينئذ اوصى تلاميذه ان لا يقولوا لاحد انه يسوع المسيح. 21 من ذلك الوقت ابتدا يسوع يظهر لتلاميذه انه ينبغي ان يذهب الى اورشليم ويتالم كثيرا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقومط .. الثانية : ( مت ٢٠: ١٩) ويسلمونه الى الامم لكي يهزاوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم» وهذه هي المرة الثالثة. والمعروف أن النبوات تنبئ عن المستقبل الذى لا يدركه الإنيان فى العادة وتعتبر مختومة أى أن العقل لا يدركها إلا عند حدوثها ولكن ليس هناك إشارة على أنهم أدركوا معنى هذا النبأ ولا أنهم تأثروا منه أكثر من ذي قبل.
2) " أَسْبِقُكُم " القادة من أهل العالم يكونون فى المؤخرة الحروب وبعيدين عن ما يعانيه شعوبهم يختلف القادة المسيحيين أنه يتقدمون صفوف المسيحيين ويقودوهم فى أيام السلام وأيام الضيق والإضطهاد أنهم خدام وفي هذا إشارة إلى عمل الراعي لخرافه فإنه «مَتَى أَخْرَجَ خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ يَذْهَبُ أَمَامَهَا، وَالْخِرَافُ تَتْبَعُهُ» (يوحنا ١٠: ٤) والنبوة بها أخبار عن الخراف وإنه مع أن ضُرب الراعي يبدد الخراف إلا أنها ستُجمع أيضاً، أولا المسيح يمكث مع تلاميذة 50 يوما قبل صعوده وثانيا يرسل قيادة روحية هو الروح القدس  وأنه سيجمع تلاميذه وإن تركوه. وقال ذلك ليكون تعزية لهم في وقت الحزن، وتشجيعاً لهم عند الخوف، وإعلاماً لهم أين يجدونه

زلقاء المسيخ مع تلاميذه بعد القيامة يُذكر عدة مرات ( مر ١٦: ٧) لكن اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس انه يسبقكم الى الجليل. هناك ترونه كما قال لكم».  (مت ٢٦ :٣٢) (مت ٢٨ :٧ ,١٠ ,١٦ -٢٠؛).7 واذهبا سريعا قولا لتلاميذه انه قد قام من الاموات. ها هو يسبقكم الى الجليل. هناك ترونه. ها انا قد قلت لكما». 10 فقال لهما يسوع: «لا تخافا. اذهبا قولا لاخوتي ان يذهبوا الى الجليل وهناك يرونني». 16 واما الاحد عشر تلميذا فانطلقوا الى الجليل الى الجبل حيث امرهم يسوع. 17 ولما راوه سجدوا له ولكن بعضهم شكوا. 18 فتقدم يسوع وكلمهم قائلا: «دفع الي كل سلطان في السماء وعلى الارض 19 فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس. 20 وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به. وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر». امين.  ( ١ كور ١٥ :٦؛ )  وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لاكثر من خمسمئة اخ، اكثرهم باق الى الان. " ( يو ٢١ ) وكان هذا مصدر عزاء لهم أن المسيح الممجد يجلس معهم ويقويهم ويثبتهم بعد موته وقيامته  ولكن من الواضح أن تلاميذة لم يفهموا ولهذا لم يدركوا نبواته قبل صلبه وقيامته
3) " إِلَى ٱلْجَلِيلِ" تتكون أقاليم الأراضى المقدسة إلى عبر الأردن ويهوذا والسامرة والجليل .. وكانت مدينة كفر ناحوم الواقعة على بحر طبرية مدينة يسوع التى بدأ التبشير منها وركز على الجليل وأمضى المسيح أكثر وقت تعليمه في الجليل، وآمن به هنالك أكثر تابعيه. والجليل وطن أكثر تلاميذة ورسله، فمن الطبيعي أن يرجع إليه بعد قيامه. والتلاميذ لم يعد لهم مكانا وسببا لوجودهم فى أورشليم فعاد تلاميذه إلى المكان الذي أخذهم منه لأن في ذلك قوة لهم هم بأمسِّ الحاجة إليها عاد التلاميذذ فيما يبدوا ليمارسوا مهنهم السابقة وهى الصيد وبعد أن مكث نعهم يسوع هناك أمرهم أن يقيموا في مدينة أورشليم إلى أن يُلبسوا قوة من الأعالي، وبعد ذلك يتمم الوعد لهم. ولعله عيَّن حينئذٍ جبلاً قرب طبرية للاجتماع بهم (قابل متّى ٢٨: ١٦ مع يوحنا ٢١: ١). والسؤال الذى يفرض نفسه هل المسيح خصص ذلك الاجتماع بالرسل وحدهم؟ ، أم جعله لكل المؤمنين به (لوقا ٢٤: ١٣ - ٣١، ٤١) لأن متّى قال في إنبائه بهذا الاجتماع إن بعض الحاضرين شكوا، فلا نظن أنهم من الرسل بعدما شاهدوه مراراً في أورشليم حياً بعد موته. والمرجح أن الاجتماع ضمَّ من يزيدون على ٥٠٠ أخ (١كورنثوس ١٥: ٦). وتعيينه الاجتماع العام في الجليل لا ينفي أن المسيح اجتمع أحياناً مع بعض تلاميذه في أورشليم قبل ذلك.

تفسير (متى 26: 33) : فاجاب بطرس وقال له : “ وإن شك فيك الجميع فأنا لا أشك فيك أبداً “ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ان الذهبي الفم يلوم سمعان مرتين الاولى اذ وقف ضد كلمة المسيح والانبياء والثانية اذ جعل نفسه أعلى من رفقائه . وقال مار كيرلس انه من حرارة محبته للمسيح قال انه لا يشك ولا يكفر فيه ولم يكن ذا لسانين ينطق بفمه عكس ما في قلبه لكنه كان ساذجاً لا غش فيه ولشدة محبته قال اني لا أشك فيك .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " َقَالَ بُطْرُسُ لَهُ: وَإِنْ شَكَّ فِيكَ ٱلْجَمِيع" وَإِنْ شَكَّ فِيكَ ٱلْجَمِيعُ كان يسوع فيما يبدوا يكلم التلاميذ أما قبل أن يتركوا العلية مباشرة  أو هم فى طريقهم لبستان جسثيمانى وقد أشارت بشارتي متّى ومرقس أن بطرس تكلم بهذا بعدما أكلوا الفصح.وخرجوا جميعاً من العلية لكن يظهر مما قاله لوقا ويوحنا أنه تكلم بذلك قبل خروجهم، فلعله قاله مرتين. وفى كل النبوات التى قالها المسيح كان يكررها مرتين فربما كرر التحذير لبطرس مرتين، فكرر بطرس إنكار شكه فيه كذلك. ومما يقوي ذلك أن التحذير الذي ذكره متّى ليس هو التحذير الذي ذكره لوقا كما أن اجابة بطرس مختلفة (قارن هذا العدد مت 26 : 32 مــع لو ٢٢: ٣١، ٣٢)31 وقال الرب: «سمعان سمعان هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة! 32 ولكني طلبت من اجلك لكي لا يفنى ايمانك. وانت متى رجعت ثبت اخوتك». 33 فقال له: «يا رب اني مستعد ان امضي معك حتى الى السجن والى الموت». 34 فقال: «اقول لك يا بطرس لا يصيح الديك اليوم قبل ان تنكر ثلاث مرات انك تعرفني».
الإفتراض المسبق عند بطرس يؤكده محبة بطرس ليسوع التى ظهرت فى مواقف عديدة فنجده يقفز من السفينة ويسبح للشاطئ حينما عرف من يوحنا أن يسوع على الشاطئ بعد قيامته وفى الحديث هناك قال بطرس ليسوع أنت تعلم أنى أحبك يارب ونجده غير مصدق للنبوة فى قيصرية فيلبس (مت ١٦ :٢٢ -٢٣) 21 من ذلك الوقت ابتدا يسوع يظهر لتلاميذه انه ينبغي ان يذهب الى اورشليم ويتالم كثيرا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم. 22 فاخذه بطرس اليه وابتدا ينتهره قائلا: «حاشاك يا رب! لا يكون لك هذا!» " حيث أنكر بطرس تنبؤ الرب.

لم يلتفت بطرس إلى ما في كلام المسيح من التعزية والوعد، بل إلى ما هو محزن فيه، فجاء جوابه كما يأتي:
2) " فَأَنَا لاَ أَشُكُّ أَبَداً"  فَأَنَا لاَ أَشُكُّ أظهر بطرس في هذا محبته للمسيح، كما أظهر مبادرته المعتادة التى كانت واضحة فى شخصيته فى الرد السريع، والجسارة، والشجاعة ، وإظهار اتكاله على نفسه، وجهله بضعفه وكبريائه التي جعلته يظن أنه أثبت من سائر التلاميذ. فكان سقوطه سبيلاً له إلى أن يعلم أنه قابل السقوط. وكان على بطرس أن يتيقن ذلك في إنباء المسيح وليسأل الله المعونة. وذكر لوقا هنا أكثر مما ذكره متّى في شأن هذا الحديث (لوقا ٢٢: ٣١، ٣٢).
ويجب أن نتعظ من مما حدث لبطرس : (١) العزم الشديد والإتكال على الإرادة الذاتية للإنسان على تجنب الخطية لا تكفي ليمنع الإنسان من ارتكابها، وفى هذا قال المسيح (2كو 12: 9)  تكفيك نعمتى لأن قوتى فى الضعف تكمل " وكذلك النذر والوعد حتى وإن ختمه بدمه. (٢) لا أحد يعرف ضعفه وما سيرتكبه قبل أن يُجرَّب. (٣) قد يترك الرب المسيحيين الحقيقيين يقعون في الخطايا الفظيعة ليعلِّمهم ضعفهم. (٤) يجب أن نسأل الرب أن يعيننا على الدوام (٢كورنثوس ١٢: ٩، ١٠ وفي ٢: ١٢، ١٣ و٤: ١٣).

تفسير (متى 26: 34): فقال له يسوع : “ الحق أقول لك انك في هذه الليلة قبل ان يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات “ .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اي اني انبئك بالحق واقول لك يا بطرس انك لست تشك وتهرب فقط مع باقي رفقائك لكنك تزيد عليهم انك تكفر بي وهذا ليس بعيداً عنك بل ان في هذه الليلة نفسها ستتممه .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 فبطرس عبر عن ثقته بانه لن ينكر المسيح ثلاث مرات مره وقت العشاء ومره اخري بعد العشاء بقليل ومره وهم فى الطريق إلى جبل الزيتون ليقضوا الليل في بستان جثسيماني وهذا ما وضحه الكثير من المفسرين ( مثل دكتور لايت فوت قال بان المسيح حذر بطرس ثلاث مرات بانه سينكره ثلاث مرات وقد يكون كلامه اقرب الي الصحة ) وسياق الكلام في المرتين عند العشاء مختلف قليلا وايضا سبب كلام بطرس في المرتين مختلف ويختلفوا عن المره الثالث في الطريق الي بستان جسثيمانى على جبل الزيتون

المره الاولي : المسيح بدا الحوار مع بطرس وليس ردا علي اندفاع بطرس الموضوع الذي بداه المسيح ليس عن الشك ولكن عن غربلة الشيطان له عن طريق انه يهيج البعض ليتهموه انه من اتباع المسيح سادسا يوضح له ابعاد الموقف انه سيخطئ ثم يتوب ويوصيه بعد التوبه يثبت بقية التلاميذ وان المسيح سيسمح للشيطان بان يغربل بطرس ولكن بحدود اي لم يسمح له لدرجه اعلي من ايمان بطرس لكي لا يفني ايمانه اي انه لن يسمح للشيطان بان يجربه فوق ما يستطيع ان يحتمل وهذه المرة تختلف فى المكان والزمان وخصوصية الكلام الموجه لبطرس فقط وليس عام لكل التلاميذ وكان المكان في البيت وليس في الطريق الي جبل الزيتون الزمان انه بعد وقت الغروب وليس قرب منتصف الليل التي ذكرها لوقا البشير خلفية الحوار في لوقا لان بطرس كان متزعم الخلاف حول الجلوس عن يمين المسيح انجيل (لوقا 22: 24 ) و كانت بينهم ايضا مشاجرة من منهم يظن انه يكون اكبر فالامر حدث وقت العشاء وبعد اعلان المسيح ان احدهم سيخون المسيح ويسلمه وهم رفضوا ذلك وانكروا وهذا شرحته في ملف هل اعلن المسيح عن مسلمه الي يهوذا ام الي يوحنا هذا بالاضافه الي ان كان هناك خلاف علي من يجب ان يجلس عن يمين المسيح لانه هذا اعلان انه الاكبر بين التلاميذ مكانه وسيكون الاكبر في مملكة المسيح والمسيح يوضح لنه ان مملكته ليست ارضيه وايضا ان الاكبر ليس بمكانته ولكن بخدمته وقوته التي يستمدها من الرب وليس من ذاته (لو 22: 25- 31) فالرب يبدأ حديث خاص مع بطرس وغالبا هو توجه له بالنداء لياتي اليه فيكلمه خاص (لو 22: 32 " و لكني طلبت من اجلك لكي لا يفنى ايمانك و انت متى رجعت ثبت اخوتك "

المرة الثانية : كانت عن اعلان المسيح عن انكار بطرس بسبب ضعف محبته اثناء وعظته الختاميه ( فصول الباراقليت ) (بو 13 : 30- 35)  فقال له يا رب اني مستعد ان امضي معك حتى الى السجن و الى الموت 34 فقال اقول لك يا بطرس لا يصيح الديك اليوم قبل ان تنكر ثلاث مرات انك تعرفني "  

رفض بطرس  كلام المسيح بانه سيضعف ويخطئ ويوضح انه قوي ومتمسك بالرب الي الموت وهذا لانه يعتمد علي قوته الشخصيه فوضحه له المسيح ما سيحدث

و خرج و مضى كالعادة الى جبل الزيتون و تبعه ايضا تلاميذه اذا تاكدنا انه قبل الذهاب ولكن هذا الحوار كمله يوحنا الحبيب المره الثانية من انجيل يوحنا وهو خلفيته عن اعلان المسيح عن انكار بطرس بسبب ضعف محبته اثناء وعظته الختاميه ( فصول الباراقليت ) انجيل يوحنا 13 13: 30 فذاك لما اخذ اللقمة خرج للوقت و كان ليلا 13: 31 فلما خرج قال يسوع الان تمجد ابن الانسان و تمجد الله فيه 13

االمرة الثالثة :  (متي 26: 30 ) ثم سبحوا و خرجوا الى جبل الزيتون فالوقت وهم في الطريق بعد ان خرجوا من البيت وقبل ان يصلوا الي بستان جثسيماني 26: 31 حينئذ قال لهم يسوع كلكم تشكون في في هذه الليلة لانه مكتوب اني اضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية والمسيح هذه المره كان يتكلم عن ان جميع التلاميذ ستشك فيه وايضا انهم سيتشتتوا ونلاحظ تعبير الليله لان الوقت ليل خلفية الحوار في متي ومرقس ان المسيح يكلم التلاميذ انه سيشكون فيه وبطرس اندفع واجاب بانه لن يشك علانيه فالمسيح اعلن علانيه امام التلاميذ ان بطرس سينكره ثلاث مرات لان بطرس صرح علانيه انه لن ينكره

1) " قَالَ لَهُ يَسُوعُ: ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: " هذه حرفياً "آمين" "amen "والتي كانت تعني أصلاً "ليكون مؤكداً"، ولكن صارت تعني "أنا أوافق" أو "أنا أؤكد" استخدم يسوع هذه الكلمة بشكل فريد ليبدأ به تصاريح هامة.
يَصِيحَ دِيكٌ يحتمل صياح الديك ثلاثة معانٍ:
2) "  إِنَّكَ فِي هٰذِهِ ٱللَّيْلَةِ "
 اليهود ما كانوا يسمحون بالدجاج في المدينة المقدسة. ويقول بعض المفسرين كان إشارة من بوق روماني يدعى "صياح الديك" والذي كان يُبّوق به الرومان في نهاية وردية الحراسة وهو إما أن يكون وقت من الوقتين اللذين اعتاد الديك أن يصيح فيهما. أولهما نحو نصف الليل، والثاني قرب الفجر. أ
الهزيع الأول من الليل المعروف عادة عند اليهود، كما يظهر من قول المسيح «لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَأْتِي رَبُّ الْبَيْتِ، أَمَسَاءً، أَمْ نِصْفَ اللَّيْلِ، أَمْ صِيَاحَ الدِّيكِ، أَمْ صَبَاحًا» (مرقس ١٣: ٣٥).
3) "
قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ دِيكٌ" صياح الديك معين كما جاء في قوله «اللَّيْلَة قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ» (مرقس ١٤: ٣٠).و أن اليهود يبوقون بالبوق (وهو مصنوع من قرون الحيوان ويسمى شوفار)  من فوق الهيكل مرة واحدة قبل كل هزيع أما فى بداية اليوم فيبوق مرتين   أن متّى ويوحنا قصدا بصياح الديك قسماً من الليل، ومرقس ولوقا قصدا به صياح الديك حقيقة، لأنهما ذكرا أن الديك صاح مرتين. وذكر هذه النبوة الإنجيليون الأربعة. ولما تمت كانت دليلاً قاطعاً على أن المسيح يعلم الغيب بذاته فهو إله.
4) " تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّات"
تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّات ظن بطرس أن إنكاره إياه ولو مرة واحدة محال، فقال المسيح له إنه ينكره ثلاث مرات. أي ينكر معرفته إياه كما جاء ذلك في إنباء المسيح (لوقا ٢٢: ٣٤) وفي إنكار بطرس (متّى ٢٦: ٧٤). وهو يتضمن إنكار أنه من تلاميذه (لوقا ٢٢: ٥٨). وهذا الإنكار ليس إلا إنكار إيمانه بأن المسيح ابن الله، وهو منافٍ لإقراره السابق (متّى ١٦: ١٦) وإثمٌ عظيم كان يمكن أن يهلكه، لولا توبته (لوقا ١٢: ٩). على أن كثيرين تمثلوا ببطرس في إنكار المسيح وقت الضيق ونسيان نذورهم.

تفسير (متى 26: 35): قال له بطرس : “ لو اضطررت ان اموت معك لا أنكرتك . هكذا قال ايضاً جميع التلاميذ .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

حقاً ان بطرس نطق بما في قلبه من نحو سيده اذ كان يحبه محبة شديدة ولذلك قال انه اذا الزم ان يحتمل الموت عوضه لا يمتنع . وهكذا باقي التلاميذ . الا ان السيد لكي يعرفه رحمته قال : سمعان سمعان هوذا الشيطان سأل ان يغربلكم مثل الحنطة ( لو 22: 31 ) اي ان الشيطان يظنكم نظيره مملوئين شراً فيسأل ان اتخلى عنكم كما قصد في ايوب . ومعنى يغربلكم اي يجربكم ويقلقكم ويفزعكم ويسقطكم كما يغربل القمح فيسقط من الغربال متفرقاً . وقد تخليت عنكم لحظة لكي يعلم ان هربكم ليس عن خبث طوية فيكم بل لان الانسان ضعيف وانه لا يستطيع الثبات ما لم تسنده النعمة الالهية . وطلب الشيطان هذا كما طلب ان يدخل في الخنازير ( مر 5 : 12 ولو 8 : 33 )

لو 22: 32 لكني صليت من اجلك لئلا ينقص ايمانك وانت متى رجعت فثبت أخوتك

اي وان تخليت عنكم لحظة فهربتم وانت كفرت لكني لست أتخلى عنك مطلقاً لئلا تبتعدد اكثر بالكفر وتتجرد من الايمان بي وكان يتكلم تارة بصوت منخفض وتارة بصوت منكسر لاجل ضعف السامعين لانهم كانوا يظنون فيه ملا يجب ويليق . وقال ( متى رجعت ) اي بعدد توبتك ارجع الى رفقائك وثبتهم في الايمان بي . وقال التلاميذ ( يا رب ههنا سيفين لو 22 : 38 ) قد يستغرب الانسان وجود سيفين في علية اجتماعهم . قال الذهبي الفم انه كان هنالك سكاكين معدة لاجل الفصح فلما احس التلاميذ بمجئ الاعدداء للقبض على سيدهم اخذوها معهم . وقال آخرون ان التلاميذ لما بلغهم مجييء الاعداء سبقوا وحضروا السيوف والسكاكين .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

أتصف بطرس بالشجاعة والأقدام كما تميز بالإندفاع والتهور وبمحبته ليسوع ولكنه كإنسان كان يخاف والخوف يولد الشك وعندما دعاه الرب يسوع للسير على الماء فنزل من على السفينة وسار عندما كان ناظرا ليسوع وعندما حول عينيه عنه ورأى الرياح والزوابع (مت 14: 20- 31) "  ولكن لما راى الريح شديدة خاف. واذ ابتدا يغرق صرخ: «يا رب نجني». 31 ففي الحال مد يسوع يده وامسك به وقال له: «يا قليل الايمان لماذا شككت؟» 

1) " قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: وَلَوِ ٱضْطُرِرْتُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ لاَ أُنْكِرُكَ!"كان يجب أن يصدق بطرس أن المسيح يعرفه أكثر مما يعرف هو نفسه ، لكن ثقته فى نفسه كانت وقتية وبنت الساعة تتغير حسب الظروف وفى هذا الوقت ثبت على كلامه وزاد عليه حتى ولو مات مع يسوع . إنه يسهل على الإنسان ذكر الموت بشجاعة والموت بعيدٌ عنه، لكنه متّى لاقى الموت وجهاً لوجهٍ جَبُنَ وخاف أشد الخوف. فالاتكال على النفس مقدمة السقوط (أمثال ١٦: ١٨ ) 18 قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح. ( ١كورنثوس ١٠: ١٢).12 اذا من يظن انه قائم، فلينظر ان لا يسقط.
2) " هٰكَذَا قَالَ أَيْضاً جَمِيعُ ٱلتَّلاَمِيذِ»"  جَمِيعُ ٱلتَّلاَمِيذِ : أظهر إندفاع بطرس أنه أمين للمسيح، فاقتدى به سائر الرسل ، فقد أستحسنوا ماقاله بطرس ربما أعتقدوا انه ستكون هناك حربا ضد الرومان وأنه سيقودهم فى هذه الحرب لتحريرهم من الرومان  عندما شاهدوا الجماهير تهتف وراؤه وهو نا زل من جبل الزيتون فى يوم الشعانين قائلين مبارك الاتى بأسم الرب حتى أرتجت المدينة  ودخول المسيح الهيكل فى وسطهم   لكنهم جميعاً تركوا معلمهم وهربوا عند اقتراب الخطر (ع ٥٦). ولم يجبهم المسيح شيئاً على قولهم بل ترك الأمر إلى العاقبة لتظهر صدق قوله وقدر أمانتهم.

تفسير انجيل متى الاصحاح السادس والعشرون

يسوع يصلي في جثيماني (متى 26: 36- 46)

يسوع يصلي في جثيماني

تفسير (متى 26: 36): حينئذٍ جاء معهم يسوع الى ضيعة تدعى جتسيماني ، فقال للتلاميذه : “ اجلسوا ههنا حتى امضي وأصلي هناك “ .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

 سمّى يوحنا هذا المكان جنينة ولم يكن التلاميذ معتادين فراق سيدهم ومع هذا قال لهم امكثوا ههنا  

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي" ضَيْعَةٍ أي أرض مزروعة نعطى غلة أو محصول ، والمقصود بها هنا أرض محاطة بسياج، فيها أشجار زيتون أو غيره من الأشجار المثمرة ، لأنها سُميت أيضاً بستاناً (يوحنا ١٨: ١، ٢٦) 1 قال يسوع هذا وخرج مع تلاميذه الى عبر وادي قدرون، حيث كان بستان دخله هو وتلاميذه  .26 قال واحد من عبيد رئيس الكهنة، وهو نسيب الذي قطع بطرس اذنه:«اما رايتك انا معه في البستان؟» وكانت في جبل الزيتون. واسمها في العبراني جثسيماني. وكانت صالحة للتنزه والانفراد. ويحتمل أن صاحبها كان صديقاً ليسوع لأنه اعتاد أن يذهب إليها مع تلاميذه (لوقا ٢٢: ٣٩، ٤٠).39 وخرج ومضى كالعادة الى جبل الزيتون وتبعه ايضا تلاميذه. 40 ولما صار الى المكان قال لهم: «صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة».
2) " جَثْسَيْمَانِي"  كلمة عبرانية معناها «معصرة زيت» وهي شرق أورشليم على سفح جبل الزيتون الغربي (لوقا ٢٢: ٣٩)  وخرج ومضى كالعادة الى جبل الزيتون وتبعه ايضا تلاميذه " بينها وبين أورشليم وادي قدرون (يوحنا ١٨: ١). «وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ يَعْرِفُ الْمَوْضِعَ، لأَنَّ يَسُوعَ اجْتَمَعَ هُنَاكَ كَثِيرًا مَعَ تَلاَمِيذِهِ» (يوحنا ١٨: ٢). من الواضح أن يسوع جاء إلى هذا البستان مرا ٍت كثيرة. بل وربما كان محتملاً خلال أسبوع ا لألام قد خيّم هنا مع تلاميذه. لقد كان يهوذا يعرف المكان جيدا
كان الهيكل فى أورشليم قبلة اليهود فكانت تمتلئ باليهود من خارج المدينة من باقى قرى ومدن الأراضى المقدسة وكذلك يهود الشتات الذين باقى بلاد العالم فتزدحم المدينة بهم وكان المسيح يقضى معظم أسبوع الفصح فى بيت عنيا فكان يبيت هناك مساءا وفى النهار يكون فى اورشليم ولكن فى يوم وجبة الفصح كان لا بد أن يكون فى اورشليم وحل المساء فذهبوا غلى بستان يقع على جبل الزيتون أسمه جسثيمانى وتعنى معصرة الزيت ويعتقد أنه كان مركزا لعصر الزيتون على الجبل ومشهورا والجميع يعرف المكان وكان كثريين يقضون الليل على جبل الزيتون ىف البساتين المنتشرة عليه وغاية المسيح في ذهابه إلى ذلك البستان هي أن يقوي نفسه بالصلاة لأجل آلامه المستقبلة، وأن يناجى الرب حول بعض تلك الآلام التي يجب أن يحتملها، وأن يعطي أعداءه فرصة لأن يمسكوه لا هياج ولا ضرر لتابعيه وكان الوقت الذى أختارة رئيس الكهنة وأتباعه هو فى وقت ينام فيه الناس مثل زوار الفجر من الأمن المصرى الذى يداهم المساكن  ليقبض على من يريده وما عمله المسيح مثال لنا لنلجأ إلى الله وقت التجربة بالصلاة.
3) " َقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ: ٱجْلِسُوا هٰهُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ»" . لِلتَّلاَمِيذِ أي لثمانية منهم.
ٱجْلِسُوا هٰهُنَا الأرجح أن المكان الذي أمرهم بالجلوس فيه كان بعيد قليلا عن مدخل البستان ، ووجودهم هناك كان مانعاً من أن يباغت المسيح أحدٌ وهو يصلي. وأشار بقوله «ههنا» إلى محل منفرد تحت أشجار البستان.
هُنَاكَ أي داخل البستان إعتاد المسيح أنه عندما يصلى (مرقس ١٤: ٣٢ الخ ) وجاءوا الى ضيعة اسمها جثسيماني فقال لتلاميذه: «اجلسوا ههنا حتى اصلي».  إما كان منفردا فى البرارى كخلوة بينه وبين الرب أو يبعد عنه تلاميذه كلهم أو يأخذ معه قلة مفضله عنده وهم بطرس ويوحنا ويعقوب كما حدث فى جبل التجلى

تفسير (متى 26: 37): ثم أخذ معه بطرس وابني زبدى وابتدأ يحزن ويكتئب .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

لم يأخذ باقي التلاميذ معه لئلا يضعف ايمانهم به عند رؤيتهم اياه يحزن ويكتئب . لكنه أخذ أولئك الذين عاينوا مجده الالهي في الجبل معه وقيامة ابنة يلبراس . ثم ابتعد عن هؤلاء أيضاً نحو رمية حجر كما قال لوقا 22: 41 وطفق يحزن ويكتئب . ولم يكفه ظهور الحزن والكآبة على وجهه فقط حتى قال .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " وأَخَذَ مَعَهُ " أي انفرد بالتلاميذ الثلاثة المذكورين هنا دون سائر الرسل.
2)  " بُطْرُسَ وَٱبْنَيْ زَبْدِي " بطرس وأبنا زبدى أي يعقوب ويوحنا (متّى ١٠: ٢) وهم الحلقة الضيقة التى كان المسيح يدعوهم فى مناسبات إلهية عظيمة وكان قد اختار هؤلاء الثلاثة قبلا ليشهدوا مجده الإلهي على جبل التجلي(مر 9: 2-10) (مت ١٧: ١ )  وبعد ستة ايام اخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا اخاه وصعد بهم الى جبل عال منفردين. 2 وتغيرت هيئته قدامهم واضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور."  وأختارهم لكى يكونوا معه عندما أقام أبنه يايرس من الموت ( لوقا ٨: ٥١)  فلما جاء الى البيت لم يدع احدا يدخل الا بطرس ويعقوب ويوحنا وابا الصبية وامها.."  واختارهم فى بستان جسثيمانى شهود آلام نفسه وتواضعه لأنه قرَّبهم منه تعزية لهم وليذكروا لنا ما حدث . واحتياجه إلى مثل هذه التعزية دليل واضح على شدة حزنه واضطرابه.
3) " وَٱبْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ"  الأكتئاب مرحلة أكبر درجة من الحزن يشعر فيها الإنسان بالوحدة ، ويصبح مُنْكَسِر النَّفْسِ، مُغْتَمّ  وقد أورد أشعياء نبوة عن حالة المسيح هذه معبرا فيها عن سبب حزنه فقال (أش 53: 5) 
وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا. تأديب سلامنا عليه، وبحبره شفينا. " لا يقدر أحد أن يدرك مقدار حزن واكتئاب المسيح في البستان كل الإدراك، فهو ذاهب ليصلب وه حامل خطايانا وفى بستان جسثيمانى عرف العالم سر من أسرار الفداء. ولا بد أنه احتمل هناك جزءاً من الآلام التي كان يجب أن يحتملها في فداء الخطاة، فوفَّى حينئذٍ بعض الدَّين الذي على الخطاة لشريعة الرب ووفَّى ما بقي منه وهو معلق على الصليب (إشعياء ٥٣: ٤ - ٦). وحَمل وقتئذٍ خطايا العالم، وحزن واكتأب من عظمة ثقل ذلك الحمل.
ولأنه حامل خطايا بنى البشر فلعل طبيعته الإنسانية حُرمت حينئذٍ من تعزية الأب الذي حجب عنه وجهه كما حصل له وهو على الصليب. وذلك كان أشد عذاب له، ولكنه كان ضرورياً لاحتمال القصاص عن الخطاة. هذا مع معرفته كل حوادث الصلب قبل حدوثها من آلام الجسد والنفس، من خيانة أحد تلاميذه، وإنكار غيره له، وترك الجميع إياه، وكل ما جلبه عليه حسد الرؤساء وبغضهم من الإهانة وقسوة الرومان عليه وهزئهم به وضربهم إياه، واضطراب نفسه وآلام جسده على الصليب.

تفسير (متى 26: 38): فقال لهم : “ نفسي حزينة جداً حتى الموت . امكثوا ههنا واسهروا معي “ .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ذكر لوقا سبب ذلك : اما متى ومرقس فذكرا انه طفق يحزن ويكتئب وذكر يوحنا نتيجة ذلك وهو قوله ( الآن نفسي قد اضطربت يو 12: 27 ) . انه متى استولى على الانسان خوف يدركه الحزن والكآبة وبعد ذلك تضطرب نفسه . قال الهراطقة ان المسيح من خوفه من الموت حزن واكتئب ولكنهم كذبوا لانه اذا كان الموت قد اخافه فما المانع له من ان ينجو بنفسه بقدرته الالهية كما كتب عنه انه كان يجتاز في وسطهم ويختفي واذا كان يخاف الموت فلماذا مضى الى المكان الذي كان يعرفه الخائن بل كيف يخاف من الموت ذاك الذي قال للذين أتو للقبض عليه اني انا هو الذي تطلبونه ( يو 18 : 4 ) واني انا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عوض خرافه ( يو 10 : 11 و 3 ) وقال انقضوا هذا الهيكل وانا أقيمه في ثلاثة ايام ( يو 2 : 19 ) واعطاهم آية يونان ( مت 12 : 40 ) وقال انا هو القيامة والحياة ( يو 11: 25 و36 ) ولا تخافوا ممن يقتل الجسد ( مت 10 ك 28 ) وانبأ التلاميذ انه سيتألم ويموت ( مت 16: 31 ) . ولما لامه سمعان على ذلك سماه شيطاناً وقد كتب عنه انه تعب مرة ( يو 4: 6 ) وعطش مرة واحدة ( يو 19: 28 ) وخاف واحدة ( عب 5: 7 ) ونام واحدة ( لو 8 : 23 ) واكتئب واحدة ( مت 27 : 38 ) واضطرب واحدة ( يو 11 : 34 ) وجاع مرتين ( مت 4 : او 21: 18 ) وبكي مرتين ( لو 19 : 41 ) و( يو 11 : 36 ) فكل هذه الامور بين بها انه احتملها لاجلنا نحن لا لاجل نفسه لان المسيح منها حسب مقتضى الطبيعة أي ان له نفساً وجسداً مثلنا وحبل به في البطن تسعة اشهر . ومنها بمقتضى الناموس كقوله اختتن وتمم ما كان واجب علينا تتميمه نحن في الناموس كتقديم قرابين وحفظ طقوس وما شاكل . ومنها سياسية فانه جاع وتعب وعطش واكتأب فبالحقيقة كان يحتمل هذه لا خيالاً واضطراراً لكن بارادته . ومنها فوق الطبيعة كالحبل به في البطن بلا زواج وولد والختومات محفوظة . ثم ان المسيح قال نفسي حزينة كما قبل عن الآب ( حزن الرب انه عمل الانسان في الارض وتأسف في قلبه تك 6: 6 ) وليس حزن وتأسف من اجل الخليقة بل لان البشر فسدوا واخطأوا . فكذلك قال الابن ان نفسي حزينة من أجل خطية يهوذا واليهود لانه نظرهم قد أذنبوا بقتلهم اياه بعد ما عمل قدامهم العجائب العظيمة فليس انهم ما استفادوا فقط بل تواعددوا على قتله  

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " فَقَالَ لَـهُمْ: نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى ٱلْمَوْتِ." تألم المسيح لأجل الخطاة كل مدة حياته الأرضية، لكن حينما أقتربت ساعة دفع ثمن الخطية عن الخطاة زادت آلامه  في تلك الساعة كثيراً. ( يوحنا ١٢: ٢٧) .27 الان نفسي قد اضطربت. وماذا اقول؟ ايها الاب نجني من هذه الساعة؟. ولكن لاجل هذا اتيت الى هذه الساعة "
حَتَّى ٱلْمَوْتِ .. وحتى تعنى
حَرْفُ جَرٍّ يَدُلُّ على الاِنْتِهاءِ، أَيِ انْتِهاءِ الغايَةِ الزَّمَنِيَّة أو الشكلية ِ، وحتى تعنى إلى أن أقترب لمرحلة الموت وقد تنبأ داود النبى عن هذه الحالفة فقال  (مزمور ٥٥: ٤، ٥ )  4 يمخض قلبي في داخلي واهوال الموت سقطت علي. 5 خوف ورعدة اتيا علي وغشيني رعب"

المراد بذلك أنه اشتد حزنه كثيراً حتى كادت قواه الإنسانية لا تحتمله. ولربما لم يستطع احتماله، أو لم يأته ملاك من السماء يقويه (لوقا ٢٢: ٤٣)، أو أن آلامه كانت حينئذٍ مثل آلام الموت. ومما يعرف أن الناس قد يموتون من مجرد الحزن الشديد. فإذا كانت أحزان الإنسان الخاصة كافية لإماتته أحياناً، فكم بالأحرى تكون أحزان عالم الخطاة في قلب شخص واحد. قال لوقا «صَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ» (لوقا ٢٢: ٤٤).
2) " اُمْكُثُوا هٰهُنَا " عيَّن المسيح لهم مكاناً يمكثون فيه وهو يبعد عنهم قليلاً. وذلك حتى لا يروه جيدا حتى لا يحزنوا معه فى الألم بمشاهدتهم آلامه، أو أنه فضَّل أن يحتمل تلك الآلام بدون أن تراه عينٌ بشرية.
3) " ٱسْهَرُوا مَعِي" تعنى الصلاة معه وهو كإنسانٍ شعر باحتياجه إلى أن يشاركه غيره من البشر في شدة أحزانه، فتعزى قليلاً بقرب أولئك الأصحاب الأعزاء من البشر. لذلك سألهم أن يمكثوا بالقرب منه، وأمرهم أن يسهروا لأن ذلك يُظهر مشاركتهم له في الحزن، ولما كان الجسد يشتهى ضدر الروح والروح ضد الجسد فقد كان النوم دليل على تغلب الجسد على الروح وعدم الاكتراث بمل سيصيبه وعمد تنفيذ كلامه ، ولأن سهرهم كان تحذير من مباغتة الأعداء له. ولكنهم لم يفهوا شدة آلامه إلا بعد الصلب والموت

تفسير (متى 26: 39) : ثم تقدم قليلاً وخرّ على وجهه وكان يصلي قائلاً : “ يا ابتاه،  ان أمكن فلتعبر عني هذه الكأس . لكن ليس كما اريدأنا بل كما تريد أنت “ .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اراد المسيح بقوله للتلاميذ ( امكثوا ههنا واسهروا معي ) ان لا يخفي عنهم شيئاً مما نظروه ومما سمعوه وان يتعلموا ان يسألوا الصلوة من تلاميذهم كما فعل بولس ( تس 2 : 1 ) ثم ان كلما ذكر للمسيح صلاة نراه كان يصليها منفرداً لكي يعلمنا ان نصلي بتعقل وبقلب مبتهل غير مضطرب حتى نستطيع ان نكلم الله في الصلوة . وقد ذكر يوحنا ان المسيح صلى في الجنينة ( 18 : 1 ) وذكر لوقا انه ابتعد عنهم نحو رمية حجر 22 : 41 وتفصيل ذلك انهم خرجوا اولاً كلهم الى جبل الزيتون ودخلوا البستان كما قال يوحنا ثم أخذ معه ثلاثة منهم وتكلم معهم قائلاً نفسي حزينة كما قال متى ثم ابتعد عن هؤلاء ايضاً نحو رمية حجر كما قال لوقا . وما قاله المسيح هنا في الصلاة كان نيابة عن آدم فكأنه يقول ان آدم ولو لم يعمل ارادتك فبما اني لبست جسده وعملت ارادتك فاغفر له ذنبه وأقول عوضه لا كما أريد أنا لكن كما تريد أنت . ان ارادة آدم كانت صيرورته الهاً مع انه انسان فلاجل محو ذنب آدم هذا جاء سيدنا وكونه الهاً حقاً قد صار انساناً حقاً ووفى الدين الذي كان على آدم وعليه فقد صار معلوماً ان ارادة الآب والابن واحدة . وبقوله ( يا أبت ) وليس يا الهي اظهر جلياً انه ابن الآب طبيعياً لا ابن النعمة اي ان نبوته ليست اكتسابية . وما قال يا أبانا كما ندعوه نحن في الصلاة لاننا قد اعطينا البنوة بالنعمة . فاذاً ان الذي صلى ودعا الله اباه هو الابن الطبيعي لا كما يقول النساطرة والخلقيدونيون ان الذي صلى هو انسان وان الطبع البشري خاف من الموت . فلو كان المسيح ابناً بالنعمة وكلمة الله ابناً طبيعياً للاب فيكون لنا ابنان واحد طبيعي وواحد ابن النعمة والنتيجة يكون لنا ربان وهذا باطل وقد صلى المسيح لاجلنا حتى يجيز الموت عنا وثم صلى لاجل صالبيه لانه لا يشاء هلاك احد من قتلته . ولم يصل كالمحتاج والضعيف لانه قوة الاب وحكمته وهو الغني وغير المحتاج لكنه علمنا باقنومه كيف يجب ان نصلي واذا عرضت علينا التجارب نصبر ونصلي ونقول نجنا من التجارب وليبين انه بالحقيقة قد صار انساناً لانه لو لم يصل لتشبه لابيه فقط بل صلى لكي يظهر انه يشبهنا ايضاً . وزعم قوم انه كان يجهل هل تعبر عنه الكأس ام لا فنقول كيف يجهل ذلك وهو حكمة الاب فان حكمة الله تعلم كل شيء ( ام 8 : 14 ) كيف لا وقد قال ايضاً كما يعرفني الاب اعرف ابي وقد سبق وأنبأ تلاميذه مراراً بانه سيسلم الى اليهود فيصلبوه . وقال آخرون ان كان يعلم كل شيء فلماذا كان يهرب من الموت فنقول انه لو أحب الهرب لم يكن له مانع عن ذلك كيف لا وهو الذي مراراً كثيرة جاز في وسطهم واختفى ( لو4 : 30 ويو 8: 59 ) فاذاً لم يخف من الموت لكنه أراد ان يعلمنا ان لا نسارع بارادتنا الى الآلام لعلة ضعف طبيعتنا . وان الصلوة نافعة . وعلمنا الرأفة على المتألمين وعرفنا محبته الشديدة للبشر حتى انها اوصلته الى ان يموت عنهم ليخلصهم نعم كان قادراً ان يحيي البشر بقدرته دون ان يموت لكن ذلك يخالف عددله فلو لم يمت ما ظهرت محبته في خلاص البشر . وبقوله ( ليس كمشيئتي بل كمشيئتك ) علمنا ان نسلم كل شيء لارادة الله .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

  1) " ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً"  تَقَدَّمَ قَلِيلاً أي «انفصل عنهم نحو رمية حجر» (لوقا ٢٢: ٤١) وذلك ليجاهد في الصلاة بأكثر حرية. ولم يكن البعد بينه وبين التلاميذ الثلاثة كافياً لمنعهم في يقظاتهم بين نوماتهم المتوالية أن ينظروه تارة جاثياً على الأرض وطوراً مطروحاً عليها، وأن يسمعوا أجزاءً من صلواته لله. وعلى ذلك قيل في الرسالة إلى العبرانيين «الذين في أيام جسده إذ قدَّم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلِّصه من الموت» (عبرانيين ٥: ٧).
وكان المسيح ينفرد فى الصلاة فى البرارى وعلى كل مسيحي أن ينفرد عن الناس للصلاة الشخصية، لأنه وقتها يستطيع أن يعبِّر عن أفكاره بحرية ويظهر تضرعاته واعترافه وهمومه ومخاوفه وآماله وطلباته لأجل غيره.
2) " وخَرَّ عَلَى وَجْهِه"  قال لوقا إنه جثا على ركبتيه. فلا بد من أنه خرَّ على وجهه بعد أن جثا من شدة تضرعه إلى للرب كما أن النص اليوناني يؤكد على أنه كان ممددا خلال ً على الأرض بشكل كامل في كر ٍب ومحنة، لدرجة الموت الجسدي، تلك اللحظات. الصور المعاصرة الجميلة التي ترسم يسوع وهو راكٌع في بستان جثسيماني إلى صخرة مؤثرة للغاية قد تمثل لحظة ركوعه وهى لحظة قبل أن يخر بوجهه على الصخرة . لهذا فلا تمثل هذه الصور لحظة صلاة يسوع وهو ممدا كميت على الأرض ومن الجائز أن يكون الطقس الرهبانى القبطى بتكريس الراهب بتمديده على الأرض كميت مأخوذ من هذه الآية
3) " وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: يَا أَبَتَاهُ،" يَا أَبَتَاهُ : فى هذه الآية طلب إنسانى بالمساعدة الإلهية فقد حُجب المسيح عن نفسه النور السماوي لأنه يعرف ما يحملة من آثام وخطايا بنى آدم من بداية الحلق وحتى نهاية العالم وهو لم يفعل إثما  ، وكثير من البشر يقولون "اين أنت يارب؟ " عندما يقع عليه ظلم ولكن المسيح فى وسط آلامه هذه لم يشك في بنوته للرب ومحبة الآب له .(عب 5: 8) 8 مع كونه ابنا تعلم الطاعة مما تالم به. " كذلك يعزينا نحن أحسن التعزية في أوقات الأحزان أن نعتبر الله أباً لنا، ونخاطبه باعتبار أنه كذلك، ذاكرين أنه «كما يترأف الآب على البنين يترأف الرب على خائفيه» (مزمور ١٠٣: ١٣).

با أبتاه " ورد فى كتاب أضواء على ترجمة البستاني فاندايك (العهد الجديد) لمؤلفه: الدكتور غسان خلف : [ عبارة " يا أبا الآب " ترد هذه العبارة, بالصيغة نفسها, ثلاث مرات في العهد الجديد في ترجمة (البستاني- فاندايك): مرة على لسان الرب يسوع عندما كان يصلي في جثسيماني, حينما قال: (يَاأَبَا الآبُ،كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ، فَأَجِزْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ( (مرقس14: 36). وترد مرتين في رسائل الرسول بولس) :إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ:«يَا أَبَا الآبُ( (رومية8: 15). كذلك: (ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا :«يَا أَبَا الآبُ».) (غلاطية4: 6).

عبارة (يا أبا الآب) هي ترجمة حرفية للعبارة (αββαοπατηρ), وردت في النص اليوناني. فالكلمة الأولى (αββα) ليست يونانية, بل هي آرامية- سريانية, وتحمل المعنى ذاته الذي تحمله لفظة (يا بابا) العامية, التي نستعملها اليوم عندما يخاطب الواحد منا بتحبّب أباه. وبقيت رنة هذه اللفظة التي نطق بها يسوع بالآرامية, مخاطباً أباه السماوي في أذهان تلامذته, إذ كان لها وقعها, فما من انسان يخاطب الله هكذا, فدونها مرقس في انجيله كما هي. وغدت اللفظة مادة يستعملها الرسل في كرازتهم حول العلاقة الأبوية – البنوية بالله التي يتمتع بها المؤمنون بيسوع, بحسب ما جاءت في رسالتي بولس إلى رومية وغلاطية.

أما اللفظة(οπατηρ) التي تأتي بعد (αββα) فهي يونانية, وتعني (الأب). واستعملها مرقس وبولس لترجمة لفظة (αββα) الآرامية غير المفهومة من قارئيهم اليونانيين. فإذا رغبنا في ترجمة واضحة للعبارة الأصلية نقول (يا أبا) أي (أيها الآب), وبالعامية(يا بابا) وكفى.
إن لفظة (أبا) الآرامية لا ترتبط بياء النسبة, أي أنها لاتعني (يا أبي) (قارن بين مرقس14: 36 ولوقا22: 42), لكنها تحوي شيئاً من التحبب والحميمية, جعلت متى يترجمها (يا أبي) لإظهار غنى مدلولاتها(قارن متى26: 39).] أ . هـ

   هناك عدة جوانب هامة للغاية في هذه العبارة. من الموازاة في مر نفهم أنه استخدم الكلمة الآرامية Abba "والتي كانت تشير إلى علاقة عائلية حميمة. غالباً ما تترجم "بابا". خلال بضعة ساعات قصيرة هذه سوف تتحول إلى "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟" (مت ٢٧ :٤٦ .(عبارة "إن أمكن" (جملة شرطية فئة أولى) نجدها في الموازاة التي في مرقس (مر ١٤ :٣٦ (في عبارة "كل شيٍء ممكن". ّى نفس الصلاة ثلاث مرات. ّ التغاير الخفيف بين مت ٢٦ :٣٥ و ٤٢ ص حقيقة أنه، من مت والتغاير بين الأناجيل لا يقل ٢٦ :٤٤ ندرك أن يسوع صل فكرة "الكأس" في الاستخدام الكتابي كانت تعكس رمزاً من العهد القديم يدل على مصير الشخص، وعادةً بمعنى دينونة الله (مز ٧٥ :٨؛ أش ٥١ :١٧ , ٢٢؛ إر ٢٥ :١٥ ,١٦ ,٢٧ ,٢٨ ) كأس الدينونة التي كان الله قد أعدّها للجنس البشري المتمّرد العاصي كان قد احتساه حتى الثمالة ابن الله البريء (2كو 5: 21) ( غب 3: 13)

4) " إِنْ أَمْكَن" َ اقتبس لوقا قوله «إن شئت» (لوقا ٢١: ٤٢). أراد المسيح أن يزيل شدة مرارة كأس أفثم والخطية التي كان يشربها، إن كان ممكناً أى إذا كان فى رحمة الرب مجالا للسماح أن يساعده فى تحمله الألام الناتجة على حمله هذه الخطايا التى هى أعمالهم الشريرة (يو 3: 19) 19 وهذه هي الدينونة: ان النور قد جاء الى العالم، واحب الناس الظلمة اكثر من النور، لان اعمالهم كانت شريرة.  "، لأن إرادة المسيح كانت خاضعة لإرادة أبيه. نعم إن الرب على كل شيء قدير، لكنه لا يخالف حكمة الأزلي بالموت الذى يسرى على آدم وذريته . وعدم مخالفته لذلك لا ينافي قدرته. فمراد المسيح بقوله «إن أمكن» إنه إن صحَّ بموجب عدل الرب وصدقه وقداسته تخليص الخطاة بدون الآلام التي بدأ حينئذٍ يحتملها، فإنه يرغب في ذلك.
5) " فلْتَعْبُرْ عَنِّي"  تقتضى عدل الرب ورحمته ان يشرب المسيح هذه الكأس ويتجرعها بالألم ليس ألم الذبح ولكن ألم الخطيئة التى هى نتاج الشرير وهو البار الذى لم يفعل خطية  لأنه لا بد من أن يشربها نيابة عن كل من يؤمن به لتكون لهم حياة أبدية .
6) " هٰذِهِ ٱلْكَأْسُ" أي كأس الكفارة والموت (قارن هذا مع متّى ٢٠: ٢٢) وهي تشتمل على الآلام التي يجب أن يحتملها ليكفر عن آثام البشر. وينبغي أن نعلم أنه أشار بذلك إلى آلامه النفسية لا إلى آلامه الجسدية، لأن ما قاله لتلاميذه سابقاً في شأن موته ينفي ظنَّ خوفه من الموت الجسدي، ويدل على ذلك أيضاً أنه حين جُلد وصُلب وتألم لم ينزعج البتة. ويستحيل أن ابن البار يخاف من تسليم روحه عند الموت إلى يدي أبيه. ذكر يسوع هذه الكأس قبلا مما يدل على معرفته السابقة لما سيحدث له  ( متّى ٢٠: ٢٢ ) " فاجاب يسوع: «لستما تعلمان ما تطلبان. اتستطيعان ان تشربا الكاس التي سوف اشربها انا وان تصطبغا بالصبغة التي اصطبغ بها انا؟» قالا له: «نستطيع».
إن كأس آلام المسيح : (يوحنا ١٢: ٢٧ ) 27 الان نفسي قد اضطربت. وماذا اقول؟ ايها الاب نجني من هذه الساعة؟. ولكن لاجل هذا اتيت الى هذه الساعة " كانت ألام نفسيه ناتجة من خيانة تلميذه وباقى تلاميذه تركوه وحده وآلام من شدة حمل خطايا العالم وآلام جسدية لقد داس المعصرة وحده (أش 63: 3) «قد دست المعصرة وحدي، ومن الشعوب لم يكن معي أحد. فدستهم بغضبي، ووطئتهم بغيظي. فرش عصيرهم على ثيابي، فلطخت كل ملابسي. " هذه الكأس كأس خلاصنا، شرب كل ما فيها من المر وملأها لنا ابتهاجاً فى سر الشكر الإفخارستيا  فإن كانت كأس الأحزان لم تعبر عن الإبن وهو يسأل ذلك، فهل يحقُّ لنا أن نتذمر إذا طلبنا منه رفع كأس الحزن عنا ولم تُرفع. على أن صلاة المسيح لم تكن عبثاً، لأن الرب أجابه بمد يد المساعدة ليقويه على احتمال آلامه (عبرانيين ٥: ٧) الذي، في ايام جسده، اذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر ان يخلصه من الموت (لوقا ٢٢: ٤٣). 43 وظهر له ملاك من السماء يقويه " أما سبب أنه لم يُجِز عنه تلك الكأس أنه اعدها وعدا وعهدا أن يخلص البشرية بأن يسحق رأس الحية الشيطانية من نسل حواء فقط قائلا : (تك 3: 15) " 15 واضع عداوة بينك وبين المراة، وبين نسلك ونسلها. هو يسحق راسك، وانت تسحقين عقبه»  لا طريق للخلاص بغير أن يشربها، لأن محبة الله لابنه تمنع تعذيبه بلا لزوم. فإنه لعظمة شفقته على البشر الساقطين لم يشفق على ابنه (رومية ٨: ٣٢).

 7) " لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ " الضمائر "أنا" و "أنت" هي تعابيرات توكيدية في اليونانية. هذه، بالإضافة إلى استخدام الجملة الشرطية  من الفئة الأولى ومن الفئة الثالثة في (مت ٢٦ :٤٢ )،تظهر لنا قصد الابن في صلاته مع الآب. رغم أن طبيعته البشرية تصرخ طالبة التخيف أو المساعدة فى تحمل الوزر الناتج من شر الخطايا التى تحملها ، إلا أن قلبه كان راسخا ومتجها إلى تحقيق مشيئة الآب في الكفارة البدلية الاستعاضية (مر ١٠ :٤ )
8) " لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا" كان المسيح إنساناً تاماً  (فيلبي ٢: ٨) 8 واذ وجد في الهيئة كانسان، وضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب.  " كما كان إلهاً تاماً.. فكانت له مشيئة إلهية. وكان قابلاً للوجع والحزن والضعف الذي يختص بالطبيعة البشرية (عبرانيين ٤: ١٥ 15 لان ليس لنا رئيس كهنة غير قادر ان يرثي لضعفاتنا، بل مجرب في كل شيء مثلنا، بلا خطية. " (عب ٥: ١).1 لان كل رئيس كهنة ماخوذ من الناس يقام لاجل الناس في ما لله، لكي يقدم قرابين وذبائح عن الخطايا، "  وقوله «لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا» من جملة أقواله باعتبار أنه إنسان عليه حمل أكثر ما تستطيع طبيعته البشرية حمله ولأنه الإله الظاهر فى الجسد يتحمل نتاج الخطيئة التى صنعت بالشر  ومخالفة وصاياه هو . ولا ريب في أن الطبع البشري يطلب في مثل أحوال المسيح تخفيف ذلك إن أمكن، لأن مثل آلام المسيح مما يستحيل أن تختاره طبيعة بشرية. وحاشا للمسيح باعتباره إلهاً وإنساناً معاً أن يكون قد تحول ولو قليلاً في تلك الساعة عن قصده بالموت عن خطايا العالم أو الندم على ذلك.
9) " بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ " بقيت طبيعته البشرية في كل ما اختارته أو رفضته ثابتةً في الخضوع لإرادة الآب  (يوحنا٦: ٣٨ ) 38 لاني قد نزلت من السماء، ليس لاعمل مشيئتي، بل مشيئة الذي ارسلني. " (مزمور ٤٠: ٦، ٧) 6 بذبيحة وتقدمة لم تسر.اذني فتحت.محرقة وذبيحة خطية لم تطلب 7 حينئذ قلت هانذا جئت.بدرج الكتاب مكتوب عني  " (يوحنا ٤: ٣٤)، فلم يكن يريد شيئاً منافياً لإنجاز عهد الفداء. وإلا ينحول الفداء إلى تمثيلية وليس حقيقة واقعة  ويظهر من قوله هنا انتصار الروح على الجسد، أي غلبة الروح النشيط الصبور الخاضع لإرادة الآب على الجسد الذي هو محدود القوة على احتمال الآلام. ونحن نظهر مشابهتنا للمسيح بإخضاع مشيئتنا لإرادته وشربنا بالصبر كل كأس من كؤوس الحزن يضعها الآب بيدنا، وإلا فليس لنا روح المسيح ونحن ليس له.
بين أقوال المسيح التي ذكرها متّى ومرقس ولوقا من صلواته فرق زهيد، ولعل سبب ذلك أن كلاً منهم قصد إيراد المعنى لا الألفاظ بعينها. فذكر كل إنجيلي ما عرف منها أو استحسنه بحسب غايته. ولكن هناك الكثير مما لم يذكروه

تفسير (متى 26: 40): ثم جاء الى التلاميذ فوجدهم نياماً . فقال لبطرس أهكذا ما قدرتم ان تسهروا معي ساعة واحدة ؟ .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

اي لم تقدروا ان تسهروا معي ساعة واحدة فكيف تسلمون انفسكم عوضي . وفي هذا الكلام اشارة الى بطرس حيث قال سأضع نفسي عنك فانه وهو بعد مع المسيح ما استطاع ان يسهر معه ساعة واحدة .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " ثُمَّ جَاءَ إِلَى ٱلتَّلاَمِيذِ فَوَجَدَهُمْ نِيَاماً،"  ٱلتَّلاَمِيذِ أي الثلاثة: التلاميذ الثلاثة بطرس ويعقوب ويوحنا هم التلاميذ الذىن كان يأخذهم معه المسيح فى أحداث هامة ويعتبرون الحلقة الضيقة حوله وكان له علاقة قريبة معهم وأتى إليهم للتعزية وليحذرهم من خطر التجربة.
فَوَجَدَهُمْ نِيَاماً قال لوقا إنهم ناموا حزناً (لوقا ٢٢: ٤٥).
،كانوا نياماً من الحزن" وقد أثبت الأطباء أن الحزن الشديد وتوقع الموت يجلب النوم الثقيل. ولكن يختلف تأثير الحزن باختلاف الطباع، فإنه ييرق البعض ويمنعه من النوم ويينام بسببه البعض الآخر. وتخلَّص التلاميذ من التعب من جهة ومن شدة الحزن من ألأخبار التى سمعوها من المسيح فى العلية بالنوم، ولكن المسيح غلب الحزن بالصلاة. وكان فعلهم في تلك الساعة كفعلهم في جبل التجلي، لأنهم ناموا حينئذٍ والمسيح يصلي. ولا عجب من أن التلاميذ ناموا لأنه كان نحو نصف الليل.
2) " فَقَالَ لِبُطْرُسَ" وجَّه المسيح كلامه إلى بطرس لأن بطرس سبق ووعد بالمحبة للمسيح والثبوت فيها أكثر مما وعد بهما باقي الرسل.
لأن بطرس قال حتى ولو أضررت أن أموت معك ووافقه التلاميذ
3) " أَهٰكَذَا مَا قَدِرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا " مَعِي
أى الشركة التى تأسست بتأسيس سر الشكر على نفس المائدة بعد الفصح كأنه قال: إن لم تستطيعوا مقاومة النوم فكيف تستطيعون مقاومة التجارب العظمى؟ قلتم إنكم مستعدون أن تموتوا معي بناء على ما ردده التلاميذ جميعا بما قاله بطرس، أفلا تقدرون أن تسهروا قليلاً معي في ضيقتي؟ يصف هذا الجزء من ألآية
أنهم غير قادرين على أن يتحملوا الألم الذي كانت تشير إليه نبوءة يسوع عن موته الذاتي وعن تبعثرهم وتشتتهم الذي سيلي ذلك.

4) "سَاعَةً وَاحِدَةً " لا دليل لنا على أن المسيح أراد بالساعة معناها الحقيقي، وأنها نفس الزمن الذي مضى عليهم وهم نائمون، أو أنه أراد بها «وقتاً قصيراً». وفي السؤال إظهار حزنه لنومهم وتعجُّبه منه، وتبكيته لهم عليه لأنهم لم يشعروا بالخطر المحيط بسيدهم وبهم أيضاً. ولأنهم نسوا مواعيدهم منذ عهد قصير، ولأنهم لم يظهروا المشاركة التامة له في الحزن. ولا شك في أنه زاد حزناً لما رآهم نائمين بعد ما طلب منهم أن يسهروا معه.

رغم أن يسوع كان يتوق إلى شركٍة بشرية وشفاعة في هذا الوقت من أزمته الأشدّ في حياته، إلا أنه تو ّجب عليه أن يواجه هذه اللحظة لوحده وقد واجهها من أجل من يؤمن به .

تفسير (متى 26: 41): اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة . أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف “ .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

ولسائل لماذا لم يصل التلاميذ مع انه اوصاهم بالصلوة ؟ فالجواب من الحزن الذي اعتراهم ثم لانهم لم يكونوا يعلمون ماذا يقولون فان بطرس الذي قال حاشاك يا سيد ان تموت سمّاه شيطاناً . والروح هنا ليس اللاهوت حسب زعم الهراطقة لكن النفس الناطقة وأراد باستعداد الروح اظهاراً انه بنفسه قهر كل الآلام النفسانية والجسدانية . ثم بقوله الجسد ضعيف برهن ان من جهة ضعف الجسد تدخل التجارب والاحزان والخوف على النفس . ثم نقول ان ظن احد انه مقتدر على اقتحام التجارب والموت فلا يستطيع ذلك ما يطلب من الله ويعينه ويمسك بيده انبأ المسيح قبلاً تلاميذه بانهم سيشكون فيه فأجابوه مع سمعان انه اذا لزم الامر سيموتون معه ولا يشكون فيه . فقال لهم المسيح صلوا لئلا تدخلوا في تجربة . فكأنه يقول ولو ارواحكم اي أنفسكم مستعدة لاتمام ما تعدونه لكن اذا تذكرتم ان الجسد ضعيف امتنعتم حباً بالحياة حتى انه يحدث ان خوفكم من الموت يجعلكم تكفرون كما سيعرض بعد قليل لسمعان فهذا معنى قوله الجسد ضعيف

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ." لدينا هنا فعلا أمر مضارع. لا بد أن يكون هناك سهر ويقظة دائمة. التجربة هي حقيقة واقعية مستمرة متواصلة (مت ٤ :١١) 11 ثم تركه ابليس واذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه " ( لو ٤ :١٣) 13 ولما اكمل ابليس كل تجربة فارقه الى حين. " (رو ٧ )
كانت هناك عدة وجهات نظر حول ما كانت تشير إليه "تجربة التلاميذ وضرورة سهرهم" في هذا السياق
١ -إلى نوم التلاميذ بدلاً من صلاتهم
٢ -إلى هجر التلاميذ ليسوع في 0مت ٢٦ :٥٦)
٣ -إلى نكران بطرس في (مت ٢٦ :٦٩ -٧٥)
٤ -إلى المحاكمات أمام السلطة أو رجال الدين (مت ٥ :١٠ -١٢؛ يو ٩ :٢٢؛ ١٦ :٢ )
الكلمة "التجربة" (peirasmos (كان لها دلالة "محاولة بهدف التدمير" انظر الموضوع الخاص على مت ٤ :١ ,مت ٦ :١٣؛ لو ١١ :٤؛ يع ١ :١٣) غالباًما كانت تتغاير مع كلمة يونانية أخرى تشير إلى الاختبار (dokimazo (والتي كان لها دلالة "يحاول مع نزعة إلى التشديد".
يمكن القول أن الله لا يختبر ولا يجبر أولاده لكي يهلكهم بل لكي يقدّم الطريق ليسيروا فيه وفرصا للنمو الروحى من خلال التجارب والمحن (تك ٢٢ :١؛ خر ١٦ :٤؛ ٢٠ :٢٠؛ تث ٨ :٢ ,١٦؛ مت ٤؛ لو ٤؛ عب ٥ :٨ ) ولكنه يؤمن لهم وسيلة للخروج وينقذهم بيد قوية (1 كور 10: 13)
1) " اِسْهَرُوا " يقزل بعض المفسريين أن هناك نوعين من السهر الأول السهر الروحى وهو يعنى اليقظة وعدم الوقوع فى الخطية والثانى هو السهر الفعلى والذى يكون مخصصا للإنفراد بالرب والصلاة له

اسهروا وصلوا أمرين من الرب يسوع أمر بهم تلاميذه (مرقس ١٣: ٣٣ ) 33 انظروا! اسهروا وصلوا لانكم لا تعلمون متى يكون الوقت. " وينبغي أن يقترنا معاً، فكان عليهم أن يسهروا لأنهم كانوا حينئذٍ عُرضة لتجارب عظيمة، وليكونوا مستعدين لدفعها في أول هجومها وهم صاحون منتبهون. وهذا ما يفعله الجنود فى معسكراتهم يجعلون البعض ساهرين حتى لا يأخذهم العدو بغته وعدونا هو الشيطان الذى (1 بط 5: 8) اصحوا واسهروا. لأن إبليس خصمكم كأسد زائر، يجول ملتمسا من يبتلعه هو " والصلاة هى التكلم مع الربوحمدة وشكره على عطاياه وعلى محبته  وطلب المعونة عند التدربة ووقت الضيق لأن من الحماقة أن يحارب الإنسان الشيطان بدون طلب المعونة الإلهية.
2) " لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ " ومعنى ذلك كمعنى الطلبة السادسة " ولا تدخلنا فى تجربة" في الصلاة الربانية. فأراد أن يسهروا ويصلوا لئلا تغلبهم التجربة. والتجربة التي كانوا معرَّضين لها حينئذٍ هي فقدان ثقتهم بالمسيح وشكهم في أنه المسيا وتركهم إياه عند زوال أمانيهم وآمالهم الأرضية حول الحكم معه على الأرض . ولا يليق بأحد أن يدخل في التجربة اختيارياً ( مر١٤: ٣٨ ) "  38 اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة. اما الروح فنشيط واما الجسد فضعيف». ( لوقا ٢٢: ٤٠، ٤٦ )   40 ولما صار الى المكان قال لهم: «صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة». 44 واذ كان في جهاد كان يصلي باشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الارض. ( أفسس ٦: ١٨) 18 مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح، وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة، لاجل جميع القديسين

لأن المسيح نفسه لم يدخل في التجربة إلا لما أصعده الروح واستعد بالصلاة فيجب علينا أن نلجأ إلى الرب بالسهر والصوم والصلاة في أول قدوم التجربة.(مت 4: 1و 2)  ثم اصعد يسوع الى البرية من الروح ليجرب من ابليس. 2 فبعد ما صام اربعين نهارا واربعين ليلة جاع اخيرا "
3) " أَمَّا ٱلرُّوحُ فَنَشِيطٌ " أي ميلكم إلى السير معى أمر حسن والسهر معي أمر حسن والصلاة أيضا أمر حسن . قال ذلك وهو عالم أن بطرس سينكره والكل يتركونه، لأنهم يحبونه وأنهم عازمون على أن يكونوا أمناء له وثابتين في الإيمان به. وإنهم قالوا بإخلاص إنهم مستعدون أن يمضوا معه إلى السجن وإلى الموت (لوقا ٢٢: ٣٣ ومتّى ٢٦: ٣٥). ولكن مجرد الميل بالكلام الحسن إلى الصلاح لا يحمى بحفظ الإنسان (سواء كان رسولاً أو غيره) من الوقوع في الخطية عند التجربة.
4) " وَأَمَّا ٱلْجَسَدُ فَضَعِيفٌ"  الإنسان روح وجسد ولا ينبغى للجسد أن يطغى على الروح لأن البقاء للروح وليس للجسد لأنه فانى والمراد بالجسد هنا الانفعالات البشرية التي تجعل الإنسان يقع فى الألم والعار والخطإ وتعرُّض الروح للتجربة. وذكَّر المسيح رسله بضعف أجسادهم لا ليعذرهم على نومهم بل ليحثَّهم على السهر والصلاة. ومن اقتران الروح النشيط بالجسد الضعيف في المسيحي تحدث فيه المحاربة بين الطبيعتين الروحية والجسدية (رومية ٧: ٢١ - ٢٥). «لأن الجسد يشتهي ضد الروح، والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر» (غلاطية ٥: ١٧) ولكن روح المسيح النشيط غلب الجسد الضعيف وقت التجربة. وأما الرسل فجسدهم الضعيف غلب روحهم النشيط حينئذٍ.

الروح القوى والجسد الضعيف :  كان الاعتراف الذاتي من يسوع الذي يعرف بشريتنا وضعفنا بشكل كامل (عب ٤ :١٥ ) وإذ يعرفنا، فقد أحبنا ومات من أجلنا (رو ٥ :٨ ) والآن يشفع فينا (رو ٨ :٣٤؛ ) ( عب ٧ :٢٥؛ ٩ :٢٤؛ ١ ) (يو ٢ :١ )

تفسير (متى 26: 42): فمضى ايضاً ثانية وصلى قائلاً : “ يا ابتاه ، ان لم يمكن ان تعبر عني هذه الكأس الا ان أشربها ، فلتكن مشيئتك “ .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) " فَمَضَى أَيْضاً ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً: يَا أَبَتَاهُ، " أظهر متّى أن الفرق بين صلاة المسيح الأولى وصلاته الثانية،" فَمَضَى أَيْضاً ثَانِيَةً وَصَلَّى قال لوقا إنه «كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ» (لوقا ٢٢: ٤٤). في زيادة تسليم إرادته إلى إرادة الآب بقوله فلتكن مشيئتك ، والملاحظ أنه لم يسأل في الثانية أن تعبر الكأس عنه بل أن تكون له القدرة على إتمام إرادته تعالى. وأجاب الله صلاته كما أجاب صلاة بولس بأن أعانه على التجربة (٢كورنثوس ١٢: ٨ - ١٠) 8 فانه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة، ولاخر كلام علم بحسب الروح الواحد، 9 ولاخر ايمان بالروح الواحد، ولاخر مواهب شفاء بالروح الواحد. 10 ولاخر عمل قوات، ولاخر نبوة، ولاخر تمييز الارواح، ولاخر انواع السنة، ولاخر ترجمة السنة."
ومجيء الملاك لمساعدته كما قال لوقا دليل على أن طبيعة المسيح الإلهية لم تساعد طبيعته البشرية في وقت آلامه، لأن المسيح تألم كأحد البشر، واحتاج إلى تعزية بشرية من السماء عندما أخلى ذاته وصار فى الهيئة كإنسان (فى 3: 6-7) كسائر الناس وإلى الضروريات الجسدية من مستلزمات القوت والكسوة وما أشبههما، وقوَّت الملائكة طبيعته البشرية كغيره من الأتقياء (عبرانيين ١: ٧).وايضا متى ادخل البكر الى العالم يقول:«ولتسجد له كل ملائكة الله». 7 وعن الملائكة يقول:«الصانع ملائكته رياحا وخدامه لهيب نار»
2) " إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هٰذِهِ ٱلْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ»."  هذه دمج بين جملة شرطية فئة أولى وجملة شرطية فئة ثالثة. تدل على أن يسوع
كان يعرف أن مشيئة الرب هي أن يذهب إلى الصليب، وكان يعرف المستقبل بإعلان من لاهوته وإرادته الموافقة للتضحية بجسده ولاهوت الكلمة وكإنسان يستطيع أن يعبّر عن قلقه وهمة للآب. جيد أن نلجأ للرب فى محنتنا وتجاربنا وضيقاتنا ومخاوفنا وهمومنا لنطلب المساعدة لأنه لن يرفضنا بسبب مخاوفنا وتشوشنا، بل سيعمل معنا في محبة وإيمان كما عمل مع يسوع.

تفسير (متى 26: 43) : ثم جاء فوجدهم نياماً ، إذ كانت اعينهم ثقيلة .

 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

مضى ثانية وغير الصلوة لانه كان عالماً ان عبور شربه الكأس مستحيل .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) "ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ أَيْضاً نِيَاماً، إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً" لم تكن هذه المرة الأولى التى يأمر فيها المسيح تلاميذه بضرورة السهر والصلاة ولكن هذه المرة كانت الأهم لأنه كانت لطلب الممعونة والمؤازرة الإلهية ومساندة المسيح قبل صلبه ولم يكف توبيخ المسيح للرسل وأمره إياهم بالسهر أن يمنعهم من النوم الذي تسلط عليهم لأن أعينهم كانت ثقيلة . ولم يذكر متّى أن المسيح أيقظهم ولا أنه تركهم نائمين. لكن نستنتج من مرقس أنه أيقظهم، ولم يستطيعوا أن يجيبوه بشيءٍ بسبب ثقل عقولهم بتأثير النوم ولفرط ما عراهم من الخجل (مرقس ١٤: ٤٠).40 ثم رجع ووجدهم ايضا نياما اذ كانت اعينهم ثقيلة فلم يعلموا بماذا يجيبونه. "

تفسير (متى 26: 44): .فتركهم ومضى أيضاً وصلّى ثالثة قائلاً ذلك الكلام بعينه

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

احتمل المسيح في كل وقت من الصلاة ألماً عن جنسنا الضعيف . اولاً حكم الموت . ثانياً الخوف من الموت . ثالثاً الموت عينه وبصلاته صار مثالاً الى أولاد الكنيسة يصلوا ثلاث مرات في الليل .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) "فَتَرَكَهُمْ وَمَضَى أَيْضاً وَصَلَّى ثَالِثَةً قَائِلاً ذٰلِكَ ٱلْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ" الصلاة هى تعبير بالكلام عن المحبة والعلاقة الخاصة التعبير عما يجيش بنفس الإنسان من محبة للرب وعن الأحوال التى يمر بها الإنسان من فرح وشدة وضيق وحزن وتجارب ... ألخ مما يمر به الإنسان فى حياته يخبر به الرب  وتكرار الصلاة لفرط الأشواق القلبية ليس بالتكرار الباطل الذي نهى المسيح عنه (متّى ٦: ٧) 7 وحينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلا كالامم فانهم يظنون انه بكثرة كلامهم يستجاب لهم. " ولا ريب في أن الله أجاب صلوات المسيح بمنحه القوة على احتمال كل ما كان عليه من الآلام، وهو وفق قول الكتاب «الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طَلِبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ» (عبرانيين ٥: ٧). وإستجابة الرب لصلاتنا لا يعنى أنه يعبر عنا الكأس ولكنه يعطى التعزية والقوة على إحتمال الألام والمرور من الضيقة وعبور الحزن

صلى يسوع ثلاث مرات. وهو من الأعداد المقدسة فى الإنجيل (1 - 2- 3- 4- 6- 7- 10 - 12) هذا مشابه لصلوات بولس الثلاث المتعلقة بالشوكة في جسده (٢ كور ١٢ :٨) هناك شي ٌء في الاصطلاح العبري ي يفيد معنى التوكيد في التكرار الثلاثي الجوانب (أش ٦ :٣؛ إر ٧ :٤ ) وفى العادات اليومية بمصر يؤكد فى الحلف بالله ثلاثة يقول العاميين والجهلة  : "ثلاثة بالله العظيم سأعمل كذا أو أفعل كذا" أو المسلمين يقولون : " عليا الطلاق بالثلاثة "

تفسير (متى 26: 45) : ثم جاء الى تلاميذه وقال لهم : “ ناموا الآن واستريحوا ! هوذا الساعة قد اقتربت ، وابن الانسان يسلم الى أيدي الخطاة .

بقوله استريحوا أظهر انهم كانوا حزانى معذبين وانه غير محتاج الى معونتهم وبقوله قد اقتربت الساعة اي التي فيها كان سيسلم بين انه لم يخف عنه شيئاً . وأبان بقوله ( ابن البشر يسلم الى ايدي الخطاة ) ان لا حق للموت عليه لكن شرهم وخبثهم أماته .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " ثُمَّ جَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ:" وضع يسوع تلاميذة فى مكانين تلاميذخ المقربين الثلاثة يعقوب وبطرس ويوحنا وفى هذه اللحظة ذهب يسوع ليس للَلاَمِيذِهِ الثلاثة فقط بل إلى الثمانية الآخرين أيضاً. ولم يظهر من كلامه هنا المعنى الذي قصده في خطابه لهم، لكن الأحداث توضحه، فإن المسيح كان يتوقع مجيء يهوذا الخائن بفرقة من جند الهيكل ليقبض عليه، فوضع بعض تلاميذه قرب مدخل البستان كحراس يحفظونه من دخول الجند ويهوذا والعبيد قجأة. وأخذ معه البعض وأمرهم بالسهر والصلاة، ثم انفصل عنهم قليلاً وصلى سائلاً الآب دفع تلك التجربة عنه إن أمكن، وإلا فيمنحه قوةً على احتمالها. فكانت نتيجة صلواته أنه تأكد أن عبور تلك الكأس عنه غير ممكن، ولكنه نال قدرةً على شربها، ولذلك امتنع فى الصلاة الثانية والثالثة عن طلب عبورها عنه، واستعد لاحتمال آلامها النفسية والجسدية وحمل خطايا العالم كل ما كان عليه أن يقوم به، فأنبأ تلاميذه بأنه لا حاجة إلى أن يسهروا ويصلوا معه بعد، وإن وقت مساعدتهم له على مقاومة التجربة قد مضى.
2) "  نَامُوا ٱلآنَ وَٱسْتَرِيحُوا." من الصعب على المفسرين تفسير هذا المصطلح اليوناني. هل هو سؤال؟ هل هو تورية؟ هل هو تصريح؟ هل هو أمر؟ رغم أن المعنى غير مؤكد، إلا  أنه من الواضح أن يسوع قد انتصر والآن يقف راسخا ثابتاً مستعد لمواجهة محاكماته الستة التى حدثت فى تلك الليلة، والجلدات في الصباح والصلب. ً (مت 12: 23) ( مت 13 : 1و 32) ( مت 17: 1)

 قصد المسيح بقوله «نَامُوا ٱلآنَ وَٱسْتَرِيحُوا» إعفاءهم مما أمرهم به في ع ٣٦، ٣٨، ٤٠، ٤١. وأباح لهم الراحة والنوم بدون تقييد بوقت معين فكأنه قال: لم يبقَ داعٍ لسهركم وصلاتكم معي، وإن فعلتم ذلك لا ينفعني الآن شيئاً. فإذاً ناموا واستريحوا متّى تريدون وبقدر ما تشتهون. وهذا يشير إلى الإنسان الذى يعيش فترة من الزمن قد تقدر بعدد من السنين ولكمنه يضيعها فى اللهو والعمل فى العالم ولا يخصص ساعة من يومه فى الصلاة والإقتراب من الرب
3) "  هُوَذَا ٱلسَّاعَةُ قَدِ ٱقْتَرَبَتْ، وَٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي ٱلْخُطَاةِ." قسم الرب ساعات الليل فى يوم الفصح إلأى ساعتين مضت منها ساعة السهر والصلاة التي ذُكرت في ع ٤٠  الثانية ٱلسَّاعَةُ قَدِ ٱقْتَرَبَتْ أى أتت ساعة الآلام.
"الساعة" كانت مصطلحاً هاماً ذا مغزى استخدم في كل الأناجيل، وخاصة ( مت 12/ 23) ( مت 13: 1 و 32) ( مت 17: 1) وصف هذه اللحظة (مر ١٤ :٣٥ ,٤١ )

تفسير (متى 26: 46) : قوموا ننطلق ! هوذا الذي يسلمني قد اقترب ! “ .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

قوموا لننطلق اي من موضع الذي كان يصلي فيه الى الموضع الذي يعرفه يهوذا وروحانياً قوموا لننطلق من الجسديات والارضيات الى السماويات والروحيات .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " قُومُوا " يؤكد أحد المفسرين أنه من المرجح أن المسيح قال ذلك عند ابتداء ظهور «الجمع الكثير بالسيوف والعصي والمصابيح» والخلاف بين قوله هنا وقوله قبلاً «ناموا واستريحوا» لفظيٌ لا معنويٌ، لأن المقصود بأمره لهم بالنوم والاستراحة إباحة عدم السهر والصلاة أى أنه لا فائدة من السهر لمسانة ولنوال القوة له ولهم. وقال مفسرين آخرين إن قصد المسيح بقوله «ناموا واستريحوا» هو التعجب والاستغراب. فكأنه قال لهم: أهذا وقت النوم والراحة ومعلمكم يُسلَّم إلى الأعداء؟.. وهذا وفق قوله «لماذا أنتم نيام؟» (لوقا ٢٢: ٤٦) أي هذا وقت الانتباه والعمل لا وقت النوم والراحة.. قوموا ننطلق. وهل هذه العبارة هى أمرا بإنطلاق العمل بالتبشير وقال آخرون إنه أذن لهم في النوم والاستراحة بذلك القول على تقدير قوله «إن قدرتم» فيكون المقصود: أنا لا أمنعكم من النوم إن لم يمنعكم من سيأتوا لليقبضوا على ، لكنهم لا بد أن يمنعوكم لأن الخائن قريبٌ منا. وقال بعض المفسرين إنه بلا شك مضت مدة بين قوله «ناموا واستريحوا» وبين قوله «قوموا ننطلق» وقد تركهم يسوع نائمين فيها حتى شاهد الجمع مقبلاً فأيقظهم بقوله الثاني. وكل هذه التفاسير مقبولة،
2) " نَنْطَلِق" لمقابلة الأعداء المقبلين، ولمواجهة الخطر الذي لم يُرِد أن يهرب منه أو يمنع وقوعه.
3) " ُوَذَا ٱلَّذِي يُسَلِّمُنِي قَدِ ٱقْتَرَب"  بما يعنى يسلمنى للإشرار وهذه مؤامرة دبرها الشيطان وأستخدم رؤساء الكهنة هو الذي أخبرهم به في عدد ٢١. وكان الشيطان مستيقظاً مجتهداً في تسليم المسيح ف «ساعة أعدائه وسلطان الظلمة» (لوقا ٢٢: ٥٣).يما كان أصحابه الأحد عشر نياماً
ولأن إبليس الذي هو الحية العتيقة علم أن جاء وقت تقييده ، فجمع كل قواه للهجوم الأخير على «نسل المرأة» ليمنعه من إتمام عمله العظيم، لأن ما بقي من حياته الأرضية كان وهذا معنى قوله «لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ.. قُومُوا نَنْطَلِقْ مِنْ ههُنَا (أي إلى جثسيماني)» (يوحنا ١٤: ٣٠، ٣١)

تفسير انجيل متى الاصحاح السادس والعشرون

القبض على يسوع (متى 26: 47- 56)

القبض على يسوع

تفسير (متى 26: 47)
: وفيما هو يتكلم ، اذا يهوذا احد الاثني عشر قد جاء ومعه جمع كثير بسيوفٍ وعصي من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
ذكر البشيرون الأربعة القبض على المسيح، وقد كان متّى ويوحنا من التلاميذ وشاهدوا ذلك . ولعل مرقس نقل الخبر عن خاله بطرس الذي هو شاهد عينٍ. والذي أورده لوقا أكثر اختصاراً مما ذكره غيره. ويوحنا وحده ذكر سقوط الجنود الذين قبضوا عليه إلى الأرض. ( لوقا ٢٢: ٤٧ الخ)  وبينما هو يتكلم اذا جمع والذي يدعى يهوذا - احد الاثني عشر - يتقدمهم فدنا من يسوع ليقبله. " ( يوحنا ١٨: ٣) 3 فاخذ يهوذا الجند وخداما من عند رؤساء الكهنة والفريسيين  (مرقس ١٤: ٤٣ الخ ) وللوقت فيما هو يتكلم اقبل يهوذا واحد من الاثني عشر ومعه جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ.
1) " وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّم " كان يتكلم يسوع مع تلاميذه وأيقظهم من نومهم. أي عند وصول الجنود والشعب أعداء يسوع
2) " إِذَا يَهُوذَا " يَهُوذَا أي الإسخريوطي وهو واحد من تلاميذ يسوع الأثنى عشر ، وكان يعرف ذلك الموضع الذي اعتاد المسيح أن يجتمع فيه بتلاميذه (يوحنا ١٨: ١). قال يسوع هذا وخرج مع تلاميذه الى عبر وادي قدرون، حيث كان بستان دخله هو وتلاميذه. "
3) " أَحَدُ ٱلاثْنَيْ عَشَرَ" ذُكر مكانته من ضمن التلاميذ ليبين فظاعة خيانته، فمع أنه من رسل المسيح الذين أعطاهم سلطان لفعل المعجزات وإخراج الشياطين إلا أنه سقط فى خطية الخيانة بسبب محبته للمال وللسلطة وكالكلب يرجع إلى قيئة فقد كان مأسورا بمحبته للمال وباع سيدة من أجل حفنة من الفضة فإذا كانت الخطية خاطئة جدا فما هى فظاعة الخيانة  ذهب وأقنع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب أن يمسكوه في وقت العيد على غير قصدهم الأول الذى كانوا يريدون الإمساك به ولكن ليس فى العيد حتى لا يكون شغب فى الشعب
4) " وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ"  بستان حثيسمانى على سفح جبل الزيتون الجبل الذى شهد الجموع تفرش قمصانها تحت ارجل الجحش الذى يركبه يسوع وتمسك باغصان النخيل والزيتون وتصرخ وتهلل قائلة مبارك الآتى بإسم الشعب شهد جمعا يخرج على يسوع ليلا بسيوف وعصى ليقبضوا عليه
جَمْعٌ كَثِيرٌ كان هذا الجمع مؤلفاً (١) من الجند المعين لخدمة الهيكل (يوحنا ١٨: ٣ ) (لوقا ٢٢: ٥٢). وكان هؤلاء يهوداً. وذُكروا أيضاً في ٢ملوك ١١: ٩ ويوحنا ٧: ٢ وأعمال ٤: ١ - ٣ وأتوا حاملين عصياً و(٢) من فرقة عساكر الرومان مشاركين لأنهم كانوا الوحيدين الذين يستطيعون أن يحملوا سيوفاً قانوني.(يوحنا ١٨: ٣، ١٢) أرسلهم بيلاطس للقبض على المسيح، خاصة بطلب من مجلس السبعين، أو لخدمة ذلك المجلس خدمة عامة في مدة العيد. وهذا يوافق قول بيلاطس لأهل ذلك المجلس «عندكم حرَّاس» (متّى ٢٧: ٦٥) وكان رجال ذلك المجمع متسلحين بسيوف قصيرة. (٣) من عبيد وخدم رئيس الكهنة الذين أتوا للمشاورة أو للمساعدة أو للشماتة بمصاب خصم سيدهم كما أظهروا بعد ذلك (ع ٦٧ ومرقس ١٤: ٦٥) (٤) من بعض أعضاء المجلس من الكهنة والشيوخ (مت 27 : 47 و 51) الذين أتوا بأنفسهم ليشاهدوا القبض عليه (لوقا ٢٢: ٥٣). ويحتمل أنه كان مع هؤلاء لفيف ممن اعتادوا أن يجتمعوا في المدينة أو من أقارب ومعارف مجلس الستهدربن  إذ علموا أن فرقة من العسكر تذهب للقبض على أحد منهم. والظاهر أن رجال الجمع كانوا كثيرين كأنهم كانوا يتوقعون مقاومة عنيفة. وربما قصد الرؤساء بجمع أولئك الكثيرين أن يوقعوا الشبهة فإذا كانت أورشليم ترتج من تهليل الشعب على جبل الزيتون فى يوم الشعانين فقاموا بجمع شعب كثير ليهاجموا يسوع ومن معه فى بستان جثسيمانى فلم يجدوا مقاومة إلا بسيف بطري . وأخذ ذلك الجمع مصابيح ومشاعل، مع أن القمر كان يومئذٍ بدراً بغية أن يفتشوا عن المسيح في مخابئ ذلك البستان، سواء في كهف أو ظل شجرة لظنهم أنه يختبئ فيه. وكان قدام هذا الجمع كله الخائن يهوذا.
5) " مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَةِ وَشُيُوخِ ٱلشَّعْبِ"  مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَة الخ أي من عند مجلس السنهدرين "السبعين" .

تفسير (متى 26: 48) : والذي اســلمه اعطاهم علامة قائلاً : “ الذي أقبله هو هو . امسكوه “ .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
القبلة عادة كل البشر وزادها اليهود عند رؤية بعضهم بعد فراق وقتي انظر ( لو 7 : 45 ) . واما الآن فقد جعلها يهوذا علامة بينه وبين اليهود لالقاء القبض على المسيح . وقد ظن يهوذا انه بالقبلة يغش سيدنا فكأنه قال اذا رآني أقبله يظن ان ذلك من محبتي له مع كونه يعرف ان سيدنا يعلم الخفيات وعلاوة عليه ان اتيان الشرط واليهود وعلامة يهوذا والجمع الكثير لم تكن تمنع المسيح لو أراد ان يختفي عنهم لان له القدرة ان يترآءى في كل حين كالشكل الذي يختار ومتى أراد ان يكون غير معروف فما كان يعرف لا من صوته ولا من رؤيته كما فعل مع المجدلية يوم قيامته من القبر وبعدد ذلك عرفها نفسه بواسطة صوت لهجته المعهودة لديها لما دعاها مريم ( يو 10 : 16 ) والظاهر من قوله ( من تطلبون يو 18: 4 ) وجوابهم يسوع الناصري انهم ما عرفوه فربما غير شكله وكان يمكنه ان يتوارى عنهم لو أراد ولكنه أظهر نفسه لهم وقال انا هو وقد سر اليهود اتفاق يهوذا معهم على تسليمه لتكن لهم حجة للقول ان المسيح لو لم يكن شريراً ما أسلمه تلميذه .


ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) "  وَٱلَّذِي أَسْلَمَهُ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً:" تعنى العَلامَة فى اللغة : "سِمَةٌ أو أمارة أو شعار تعرف به الأشياء   "
أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً ليعرفوه أي عيَّن لهم قبل الوقت أى أتفقوا على إشارة معينة للقبض على المسيح حتى لا يقبضوا على غيره . وهذا ما كان يحتاج إليه الذين خرجوا ليقبضوا على يسوع ، ولا سيما الجند الروماني ليميزوا بينه وبين تلاميذه.(أعمال ١: ١٦.) 16 «ايها الرجال الاخوة، كان ينبغي ان يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود، عن يهوذا الذي صار دليلا للذين قبضوا على يسوع، "
2) " الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ."  أُقَبِّلُهُ القبلة علامة المحبة والصداقة والأمانة (خروج ٤: ٢٧ و١٨: ٨ و١صموئيل ٢: ٤١ و٢صموئيل ١٥: ٥) ولنا من عادات اليهود والمسيحيين الأولين إن التلاميذ كانوا يقبّلون معلمهم مثلما كان المؤمنون يقبل بعضهم بعضاً إكراماً وسميت قبلة مقدسة (رومية ١٦: ١٦ ) رو 16: 16سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة. كنائس المسيح تسلم عليكم "  ( ١تسالونيكي ٥: ٢٦).سلموا على الاخوة جميعا بقبلة مقدسة." وسميت أيضا قبلة محبة (1بط 5: 14)  سلموا بعضكم على بعض بقبلة المحبة. سلام لكم جميعكم الذين في المسيح يسوع. امين. "  ويذكر العهد القديم كيف قتل يوآب عماسا أثناء قبله وهو يقول له "با أخى" (٢صموئيل ٢٠: ٩) فقال يواب لعماسا اسالم انت يا اخي.وامسكت يد يواب اليمنى بلحية عماسا ليقبله. 10 واما عماسا فلم يحترز من السيف الذي بيد يواب فضربه به في بطنه فدلق امعاءه الى الارض ولم يثن عليه فمات.واما يواب وابيشاي اخوه فتبعا شبع بن بكري. "
3) " أَمْسِكُوهُ." . بحرص هذا دليل على أن يهوذا كان يتوقع مقاومة شديدة أن يحاول تلاميذ المسيح أن يخلصوه. أو أن المسيح يستعمل قوته في الدفاع عن نفسه. أو أن يتوارى عنهم كما كان يفعل سابقاً حين أحاط الأعداء به ليوقعوا به الضرر (لوقا ٤: ٣٠ ويوحنا ٨: ٥٩ و١٠: ٣٩).
كان هناك كثير من النقاش بين المفسرين وقراء الإنجيل على دوافع يهوذا. ولكن يبقى الأمر مبهما وغير مؤكد  حول افجابة على سؤال ما هو سبب قبله يهوذا ليسوع؟ (مت ٢٦ :٤٩ ) وقد حول المفسرين ألإجاابة فقالوا إما (1) أنها علامةً  للجنود والجمع الذين خرجوا وهم لا يعرفون شكل يسوع وأن هذا هو الرجل الذي يجب أن يقبضوا عليه  ( مت٢٦ :٤٨ ) أو (2) تؤيد النظرية الحديثة التي تقول أنه كان يحاول أن يجبر يد يسوع على القيام بثورة ضد الجنود الرومان ، (مت ٢٧ :٤ .) (3) مقاطع أخرى من الأناجيل تقول أنه كان سارقا وأن سبب خيانته هو طمعه فى المال  (يو 12: 6) وغير مؤمن من البداية  (4) كانت هذه علامة احترام وتحية بين الرابيين. في مت ٢٦ :٤٩ يهوذا يدعو يسوع " ّرابي" ("معلمي").

تفسير (متى 26: 49) : فللوقت تقدم الى يسوع وقال له : “ السلام يا سيدي ! “ وقبله .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
رضي المسيح ان يقبله يهوذا لانه صبر عليه ليرجع عن شره . ثم نقول ان السلطان الذي اعطاه اياه ليشفي به المرضى ويقيم الموتى ويعمل الآيات نزعه عنه وعراه من الهبة الالهية والسلطة الرسولية عندما قبله قبلة الخيانة .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
 ٤٩ فَلِلْوَقْتِ تَقَدَّمَ إِلَى يَسُوعَ وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ يَا سَيِّدِي! وَقَبَّلَهُ».
1) "  فَلِلْوَقْتِ تَقَدَّمَ إِلَى يَسُوعَ وَقَالَ:"   َلِلْوَقْتِ تَقَدَّم أي يهوذا أى أنه يقود الجنود والجمع ليعرفهم من هو المسيح قبل كل الجمع.
2) " وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ يَا سَيِّدِي! وَقَبَّلَهُ"
ٱلسَّلاَمُ يَا سَيِّدِي! مما زاد فظاعة إثم يهوذا رياءه باتخاذ تحية السلام والقبلة علامة الصداقة فى الشرق الأوسط وتحية المودَّة وسيلة إلى خيانته القاسية بلا خوف ولا حياء. وهذا يذكرنا بقبلة يوآب الخادعة لعماسا (٢صموئيل ٢٠: ٩، ١٠).

تفسير (متى 26: 50) : فقال له يسوع : “ يا صاحب، لماذا جئت ؟ “ . حينئذٍ تقدموا والقوا الايادي على يسوع وامسكوه .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
ان معنى قول السيد له يا صاحب اي لست الآن تلميذي لكنك مقاوم ومضاد بل لك معلم أخر هو الشيطان والصالبين وأراد بذلك نصحه عساه يرعوي . وسماه باسمه يهوذا ( لو 12: 48 ) ليذكره بالرتبة والتعليم والالفة والدالة التي كانت له عنده لكي يرجع عن شره . ولما كان المسيح قد اكمل كل سياسته ولم يبق له الا الآلام والموت والقيامة فسلم نفسه لاعدائه


ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
مزمور ٤١: ٩ )  ايضا رجل سلامتي الذي وثقت به اكل خبزي رفع علي عقبه  ( مز ٥٥: ١٣) 12 لانه ليس عدو يعيرني فاحتمل.ليس مبغضي تعظم علي فاختبئ منه 13 بل انت انسان عديلي الفي وصديقي
1) " «فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: يَا صَاحِبُ،" يهوذا كرس حياته للسير مع يسوع والتبشير به وصار تلميذا بل دعاه يسوع بعتاب بكلمة يا "صاحب" يما يعنى أنا كنت أعتبرك صديق فهل أعتبرتنى صديقك وماذا تفعل الآن بصديقك
صَاحِبُ أي رفيق
أى ملازم له فى رحلاته التبشيرية لا حبيب وقد وردت كلمة صاحب بمعنى مالك "صاحب الكرب أى "مالك الكرم" (مر 12: 9) و (لو 20: 3) و(مت 21 : 40) متى جاء صاحب الكرم ماذا يفعل باولئك الكرامين؟» أو صاحب فندق ( لو 10: 35) أو بمعنى صديق (متّى ٢٠: ١٣ ) فقال لواحد منهم: يا صاحب ما ظلمتك! اما اتفقت معي على دينار؟ (مت ٢٢: ١٢). فقال له: يا صاحب كيف دخلت الى هنا وليس عليك لباس العرس؟ فسكت.
2) " لِمَاذَا جِئْتَ؟ حِينَئِذٍ تَقَدَّمُوا وَأَلْقَوُا ٱلأَيَادِيَ عَلَى يَسُوعَ وَأَمْسَكُوهُ" لِمَاذَا جِئْتَ؟ لم يجهل المسيح غاية مجيئه لأنه قال له قبلا ما انت تريد أن تفعله فإفعله بسرعة ولكن سأله لينبه ضميره ويجعله يتأمل في مدى الشر الذي ارتكبه بتسليمه سيده ومعلمه بل وبصاحبه بقبلة . وزاد لوقا على ذلك قوله «يَا يَهُوذَا، أَبِقُبْلَةٍ تُسَلِّمُ ابْنَ الإِنْسَانِ؟» (لوقا ٢٢: ٤٨) وفي ذلك الوقت حدثت المخاطبة المذكورة في يوحنا ١٨: ٤ - ٨ بين المسيح وقادة العسكر.
***
كان هناك خلاف في الرأي حول معنى هذا المصطلح اليوناني. "لِمَاذَا جِئْتَ؟ " لقد كان يمكن أن يشير إلى
1- سؤال (NKJV)
2- توبيخ (TEV)
3 - مصطلح يعني "افعل ما جئت لأجله"JB NRSV,NASB ,
Version Standard American وترجمة Williams تتفقان على أنه تصريٌح يدل على مجاز أو التورية أو تصريح مقصود أو تصريح ملغز. ولكن
     king James و Version Standard Rيرونه سؤالاً، وأيضاً تورية محتجبة. استخدام كلمة "صاحب" ربما كانت محاولة لتذكير يهوذا بنقاشاتهم وأنه وضعه فى مكانة قريبه منه فى العشاء الربانى أو قد يكون مصطلحا يدل على التهكم  (مت ٢٠ :١٣؛ ٢٢ :١٢)

تفسير (متى 26: 51) : واذا واحد من الذين مع يسوع مد يده واستل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة ، فقطع اذنه .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
اراد بطرس ان يقطع عنق العبد لا أذنه لان الذي يريد ضرب العنق فيضرب بالسيف يمين عنق المضروب لكن العناية الالهية أمالت السيف فقطع الاذن دلالة على ان الانبياء نادوا كثيراً في اذان الشعب اليهودي ليؤمنوا بالمسيح فرفضوه وسدوا آذانهم عن صراخ الانبياء وأخيراً قطع مسمعهم .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) " وَإِذَا وَاحِدٌ مِنَ ٱلَّذِينَ مَعَ يَسُوعَ" وَاحِد أي بطرس ، كتب يوحنا الإنجيل بعد خراب أورشليم حين زال الخطر عن أتباع المسيح إذا ذُكر اسم أحدهم وهو بطرس حتى لا يتعرض لانتقام الحكام.
(يوحنا ١٨: ١٠، ١١).10 ثم ان سمعان بطرس كان معه سيف، فاستله وضرب عبد رئيس الكهنة، فقطع اذنه اليمنى. وكان اسم العبد ملخس. 11 فقال يسوع لبطرس:«اجعل سيفك في الغمد! الكاس التي اعطاني الاب الا اشربها؟».
2) "  وَٱسْتَلَّ سَيْفَهُ وَضَرَب"  ٱسْتَلَّ سَيْفَه لم يكن مع الرسل سوى سيفين (لو 22: 38) فقالوا: «يا رب هوذا هنا سيفان». فقال لهم: «يكفي!».كان أحدهما مع بطرس وفق ما يُنتظر من صفاته في الشجاعة والتسرُّع.
3) " عَبْدَ رَئِيسِ ٱلْكَهَنَةِط ذكر يوحنا أن اسم هذا العبد كان ملخس(يو 18: 10) ثم ان سمعان بطرس كان معه سيف، فاستله وضرب عبد رئيس الكهنة، فقطع اذنه اليمنى. وكان اسم العبد ملخس."  وقد يكون ذلك العبد كان فى مقدمة الشعب الذين يريدزن  إلى القبض على يسوع.
4) " فَقَطَعَ أُذُنَهُ " أي الأذن اليمنى كما ذكر يوحنا. كان التلاميذ قد سألوا المسيح قبلاً: أيضربون أم لا؟ (لوقا ٢٢: ٤٩) فلما راى الذين حوله ما يكون قالوا: «يا رب انضرب بالسيف؟» فلم يصبر بطرس إلى أن يسمع الجواب، فتسرع فى إشهار سيفه والضرب بسرعة. والدليل على ذلك أن سيفه أخطأ المقتل ولم يبلغ سوى أُذن العبد.  من الواضح، أن التلاميذ أساءوا فهم المعنى الحقيقي لكلمات يسوع المتعلقة بالسيوف وقد أثبت بطرس أنه كان على استعدا ٍد كامل لأن يموت من أجل سيده وربّه في هذه اللحظة . في مواجهة الجمع الكبير، سحب أحد سيفيه. ولكن من جديد، تضحية بطرس وشحاعته فى الدفاع عن سيده كانت نتيجة للإندفاع وعدم فهم ما كان يشير إليه المسيح فى تسليمه وصلبه وموته ودفنه وقيامته عموما إندفاع بطرس ورد فعله السريع في أعماله كان يميز شخصيته.

تفسير (متى 26: 52) : فقال له يسوع : “ ردّ سيفك الى مكانه . لان كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون ! 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
توبيخ سيدنا لسمعان كان تعليماً لنا على انه يجب التسليم لمشيئة الله ولكن بما ان سمعان لم يكن قد حصل على موهبة الروح ضرب بالسيف وارفاقه ساعددوه بانواع أخر . لكن لما كمل بالروح اهين وضربولم يغضب ولا اغتاظ . قال الذهبي الفم ان العبد الذي قطع أذنه بطرس هو الذي لطم المسيح على خده واياه يسمي يوحنا ملخوس . وقال ( ان من يأخذ بالسيف بالسيف يهلك ) اي كما ان اليهود جاءوا بسيوفهم وعصيهم فهكذا سيأتيهم اسباسيانوس وتيطس بسيوفهم فيقتلونهم وقال آخرون انه بعد ان صلب بطرس منكس الرأس قطع رأسه وكمل فيه كلام سيدنا . وبقوله ( الكأس التي اعطاني الآب ألا اشربها يو 18: 11 ) منع بطرس من القتال مع الاعدداء . فكأنه يقول لو كنت اريد قتالهم لحاربتهم الملائكة وفعلت بهم كما فعلت بأهل سدوم .


ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) " فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: رُدَّ سَيْفَكَ "
أمر المسيح بطرس هو أمر إلهى بعدم إشهار السيف قائلا : " رُدَّ سَيْفَكَ" لأن السيف كان مسلولاً بيده. وهذا الأمر بعد إستعمال السيف دليل واضح على أنه لم يُريد أن يحارب تلاميذه عنه.
2) " إِلَى مَكَانِهِ " أي إلى غمده.
3) " لأَنَّ كُلَّ ٱلَّذِينَ يَأْخُذُونَ ٱلسَّيْفَ بِٱلسَّيْفِ يَهْلِكُونَ" كُلَّ ٱلَّذِينَ يَأْخُذُونَ ٱلسَّيْفَ الخ هذ
ه الآية تقال كمثل دارج وقد وردت بصورة أخرى فى العهد القديم عندما كان قايين مطاردا من الناس لأنه قتل أخاة هابيل (تكوين ٩: ٦ ) 6 سافك دم الانسان بالانسان يسفك دمه. لان الله على صورته عمل الانسان. " وجَّهه المسيح هذه العبارة أولاً إلى بطرس، وقصد به أن وقف مقاومته للجمع االذين أتوا ليقبضوا عليه كان من الممكن أن يشهر الجنود سيوفهم ويقتلون المسيح وكل التلاميذ وتنتهى المسيحية ، رفع السيف يجلب الخطر على التلاميذ. وكان سيشاع أن يسوع قد قُبض عليه كمجرم معروف. وتلاميذه كان يُنظر إليهم أيضا الذين يحملون سيوفاً. وأنهم لصوص وقطاع طريق وسارقون وهنا قام يسوع بإصلاح الخطأ الذى وقع فيه بطرس بقطع أذن ملخس عبد رئيس الكهنة  بشفائه أذن ملخس التي لو بقيت مقطوعة لأقاموا الدعوى عليه. ولكن إبراء المسيح إياها منعهم من إقامة الدعوى خوفاً من إذاعة نبأ المعجزة. وكان يجب أن المشاهدين كلهم يتخذون تلك المعجزة برهاناً على أن يسوع شخص إلهيٌ. وأن هذه المعجزة دليل على صدق رسالته  وقصد المسيح من قوله لبطرس ما ذُكر، تنبيه تلاميذه على أن مقاومتهم للجند تُعرضهم للقتل. ومعناه عموماً أن الغاصبين يُغصبون والمعتدين يُعتدى عليهم  (رؤيا ١٣: ١٠) 10 ان كان احد يجمع سبيا، فالى السبي يذهب. وان كان احد يقتل بالسيف، فينبغي ان يقتل بالسيف. هنا صبر القديسين وايمانهم." والذي ينطبق على شخص ينطبق على الأمة. فإذا أعلنت الأمة الحرب على أخرى وأشهرت سيوفها   للهجوم أشهرت الأمة الأخرى سيوفها  للدفاع. وسيف العصيان يجلب على من يستله سيف الانتقام. وتتعلم الكنيسة من ذلك أن ربها لا يريد أن تحمي نفسها أو تنتصر على غيرها بالأسلحة الجسدية (٢كورنثوس ١٠: ٣، ٤)  لاننا وان كنا نسلك في الجسد لسنا حسب الجسد نحارب. 4 اذ اسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون.  " لأن أسلحتها روحية، وهي كلام ألإنجيل الإلهى والصلاة والصبر. وترك الانتقام للرب لا لها (رومية ١٢: ١٩) لا تنتقموا لانفسكم ايها الاحباء، بل اعطوا مكانا للغضب، لانه مكتوب:«لي النقمة انا اجازي يقول الرب ولكن ذلك لا يمنع على الإطلاق استعمال السيف لأن الإنجيل يجيز ذلك في بعض الأوقات للدفاع عن النفس وللحكام الذين يطبقون العدل والحق (رومية ١٣: ٤). لانه خادم الله للصلاح! ولكن ان فعلت الشر فخف، لانه لا يحمل السيف عبثا، اذ هو خادم الله، منتقم للغضب من الذي يفعل الشر.

تفسير (متى 26: 53) : أتظن اني لا استطيع الآن ان أطلب الى أبي فيقدم لي في الحال أكثر من اثنتي عشرة جيشاً من الملائكة ؟

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
أي لكل سبط من اسباط اسرائيل جوقة والجوقة عشرة آلاف فيكون مجموع الجوقات مئة وعشرون الفاً ملاكاً وقال ( اسأل من أبي ) اولاً لاجل ضعف السامعين لانه لم يكن له عندهم شأن يذكر لاسيما وانهم قبل قليل رأوه يحزن ويكتئب ورأوا فيه ما يدل على انه لا يقدر ان يهلك الصالبين لذلك قال اسأل .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) " أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ " معنى الظن لغويا "ظنَّ الشَّيءَ/ ظنَّ الأمرَ : أى علمَه بغير يقينٍ ومعنى ظَنَّ الرَّجُلُ : شَكَّ " ووهذه الآية إمتدادا لتعليمه  حتى وهو فى أشد حالات الألم والضيق كيف لبطرس الذى سار على الماء ورأى يسوع يبكم ويسكت الرياح يحامى عن المسيح بسيفه بطع أذن عبد مأمور ينفذ أوامر سيدة رئيس الكهنة 
أَتَظُنُّ قال ذلك تنبيهاً لإيمان بطرس ليتذكر ما رآه من قوة المسيح، لأن إندفاعه فى إشهار سيفه  دلَّ على أنه نسي قدرة المسيح على المعجزات وأنه يحمى المسيح بسيفه ، وأنه شكَّ في عناية الرب بابنه وظنَّه أنه قد تركه . ويؤكد رد فعل بطرس وإشهار سيفه أنه فيما يبدوا كان معتقدا أن المسيح سيعلن الحرب على الرومان وأنه حان وقت الحرب  وكان رد المسيح هذا على بطرس يؤكد أن المسيح ما قاله سابقا أثناء تبشيره  لبطرس وسائر الرسل أن تسليمه تمَّ باختياره لا رغماً عنه.
2) "أَسْتَطِيعُ " أي أقدر إن أردت مقاومة الأعداء.
3) " ٱلآنَ " المعنى اللغوى ، إِلآنَ: (اسم) ظَرْفُ زَمَانٍ يَدُلُّ عَلَى الوَقْتِ الحَاضِر الَّذِي أَنْتَ فِيهِ " أي في وقت قبض الأعداء عليَّ. والملخص أنه لو أراد المقاومة وطلب من الرب إمداده بجيش لأرسل الآب السماوي له في الحال المعونة الكافية.
4) " أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ ٱثْنَيْ عَشَرَ جَيْشاً مِنَ ٱلْمَلاَئِكَةِ؟" ويتعزَّى المسيحيون بمعرفتهم أن تحت أمر المسيح دائماً جيشاً من الملائكة هذا عدده، وأنه صاحب السلطان مع الآب، وأنه شفيعهم.الذى تخدمة الملائكة ( دانيال ٧: ١٠) 10 نهر نار جرى وخرج من قدامه.الوف الوف تخدمه وربوات ربوات وقوف قدامه.فجلس الدين وفتحت الاسفار."  هوذا النبى إليشع كان وراؤه جيشا من الملائكة فما بال المسيح الصانع الملائكة (٢ملوك ٦: ١٧ ) 17 وصلى اليشع وقال يا رب افتح عينيه فيبصر.ففتح الرب عيني الغلام فابصر واذ الجبل مملوء خيلا ومركبات نار حول اليشع. "
ٱثْنَيْ عَشَرَ جَيْشاً لعله ذكر هذا العدد من جيوش الملائكة وفقاً لعدد تلاميذه في الأصل، فكأنه قال: لي عند الآب بدلاً من اثني عشر شخصاً ضعفاء وأحدهم خائن، اثنا عشر جيشاً من الملائكة المقتدرين قوة. والجيش هنا في الأصل اليوناني «لجئون» أو فيلق،
ولكن الكلمة كانت أيضاً مصطلحا يشير إلى عدة ألاف  وهو القسم الأكبر من أقسام الجنود الرومان وعدد رجاله عندهم ستة آلاف. وذكر هذا العدد العظيم ليبين قوته بالنسبة إلى تلك الفرقة الصغيرة التي أتت لتقبض عليه. ويحتمل أنه لم يقصد بذلك سوى عدد لا يُحصى من الملائكة. فإذا كان ملاك واحد ضرب في ليلة واحدة ١٨٥ ألفاً من جنود الأشوريين (٢ملوك ١٩: ٣٥) وكان في تلك الليلة ان ملاك الرب خرج وضرب من جيش اشور مئة الف وخمسة وثمانين الفا.ولما بكروا صباحا اذا هم جميعا جثث ميتة " فما قولك باثني عشر جيشاً ينقضّون على تلك الفرقة الصغيرة!
يسوع كان يعرف من هو وماذا سيفعل وما هى رسالته وما سيقابله فى المستقبل وأنه جاء ليصلب ويموت ويقوم  (يو ١٣ :١ )  1 اما يسوع قبل عيد الفصح، وهو عالم ان ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم الى الاب، "

تفسير (متى 26: 54) : فكيف تكمل الكتب : انه هكذا ينبغي ان يكون ؟ “ .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 هذه الاية في (مت ٢٦ :٥٤) لها علاقة بنفس ألاية في (مت ٢٦ :٥٦ ) فعندها يكون هذا أمرا بأن كل هذه الأحداث قد جرى بحسب مخطط إلهي محدد مسبقاً (لو٢٢ :٢٢؛ أع ٢ :٢٣؛ ٣ :١٨؛ ٤ :٢٨ ) .(نعلم أن يوحنا رافق يسوع خلال المحاكمات ً في الصلب وأن بطرس تبعه عن بعد (مت ٢٦ :٥٨ .(ولذلك، فإن هذه إشارة عامة ترجع إلى (أش ٥٣ :٦) .كان يسوع يعرف أن الأحداث كانت تسير لتحقيق هدف االرب من تنفيذ مخطط الفداء

1) " َكَيْفَ تُكَمَّلُ " فَكَيْفَ تُكَمَّلُ أي كيف تكمل إذا سألتُ الآب المساعدة ولم يتم الصلب والموت والقيامة أى لن يتم الفداء  فقال المسيح لتلميذى عمواس (لوقا ٢٤: ٢٥) فقال لهما: «ايها الغبيان والبطيئا القلوب في الايمان بجميع ما تكلم به الانبياء
2) " ٱلْكُتُبُ" هي التي تنبئ بآلامه وموته (مزمور ٢٢ ) (إشعياء ص ٥٣ ) ( دانيال ٩: ٢٦ ) وبعد اثنين وستين اسبوعا يقطع المسيح وليس له وشعب رئيس ات يخرب المدينة والقدس وانتهاؤه بغمارة والى النهاية حرب وخرب قضي بها.  ( زكريا ١٣: ٧).استيقظ يا سيف على راعي وعلى رجل رفقتي يقول رب الجنود.اضرب الراعي فتتشتت الغنم وارد يدي على الصغار
فالمسيح سلم نفسه إلى
من يريدون قتله بلا مقاومة لكي تكمل هذه النبوات وغيرها، ويعد الخلاص للعالم. وتلك النبوات تظهر مشيئة الرب وقصده لنه أنبأ أمة اليهود المختارة بما سيفعلوه مع المسيح . وكان من العدل أن يضع الرب خطايا العالم على يسوع ألإنسان البار إلا وهو راضٍ بذلك. وقال ذلك تعزية للتلاميذ وتقوية لإيمانهم، لأنه أكَّد لهم أن كل تلك ألحداث  المحزنة قضى بها الآبُ في سابق علمه. فهي لم تقع على المسيح بغتة، فعل كل هذا حتى لا يعثر تلاميذه أو اليهود . من يؤمن به خلص ومن لم يؤمن به يدان
3) "َكَيْفَ تُكَمَّلُ ٱلْكُتُبُ:"  لو 24: ٤٤، ٤٦)وقال لهم: «هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وانا بعد معكم انه لا بد ان يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والانبياء والمزامير». 45 حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. 46 وقال لهم: «هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي ان المسيح يتالم ويقوم من الاموات في اليوم الثالث  "

4) " انه هكذا ينبغي ان يكون"  تشير إلى آلام يسوع التي كان من قبل قد أنبأ / أخبرعنها التلاميذ عدة مرات (أولاً في مت ١٦ :٢١ -٢٨ ) وبخصوص الآلام والمسيا المرفوض (تك ٣ :١٥؛ مز ٢٢؛ أش ٥٣؛ زك ٩؛ ١٢ )

تفسير (متى 26: 55) : في تلك الساعة قال يسوع للجموع : “ كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتاخذوني ! كل يوم كنت أجلس معكم أعلم في الهيكل ولم تمسكوني .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
اي ان افعالي ليست كأفعال اللصوص والسراق لتمسكوني ليلاً لاني بالنهار كنت اعلم بينكم . وليكن عندكم معلوم اني لو لم ارد تسليم نفسي لكم فسيوفكم وعصيكم لا تستطيع امساكي .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) " فِي تِلْكَ ٱلسَّاعَةِ قَالَ يَسُوعُ لِلْجُمُوعِ:" 
لِلْجُمُوعِ أي لرؤساء الكهنة وقادة جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه (لوقا ٢٢: ٥٢).52 ثم قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه: «كانه على لص خرجتم بسيوف وعصي! "
2)  " كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ لِتَأْخُذُونِي! "  السيوف كان يحملها الجنود الرومان والعصى كان يحملها جنود الهيكل والجموع 
كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ : تشير كلمة لص إلى شخص عنيف خارج عن القانون (لو ١٠ :٣٠ ) استخدمت فيما بعد في كتابات Josephus للإشارة إلى العاصي الثائر المسلخ (مت ٢٧ :١٦ -١٧ّ) مثل باراباس
 لم يعترض المسيح على قبضهم عليه بل على طريقته ووقته، لأنهم قبضوا عليه كما يُقبض على اللصوص وقطاع الطرق  وكما قبضوا على باراباس (يوحنا ١٨: ٤٠) كأنهم توقعوا أن يقاومهم مقاومة عنيفة لا كمعلم هادئ محب للسلام. وطريق القبض عليه كما ذُكر زاد عار تسليمه إلى الموت. وما ذكره متّى ليس كل العار الذي وقع عليه حينئذٍ، لأن االجنود والقائد والخدم أوثقوه أيضاً (يو 18: 12) طثم ان الجند والقائد وخدام اليهود قبضوا على يسوع واوثقوه،"
3) " كُلَّ يَوْمٍ " أي عدة أيام متوالية في ذلك الزمان، ومراراً في أثناء ممارسته وظيفته. يعنى فى النهار كنت فى الهيكل امامكم ولكنهم خرجوا عليه ليلا ليلا للقبض عليه أمرا كان غريبا والسبب أنهم خافوا من ثورة الشعب عليهم
4) " أَجْلِسُ مَعَكُمْ " أَجْلِسُ هادئاً لا أؤذي أحداً، ولا أظهر شيئاً من التمرد التي ينبغى أن أكون متهما حتى تأتونى بسيوف وعصى  أعمالكم واستعدادكم إلى أن تمسكوني.كأنه يقول قول داود النبى لجليات الجبار أنت تأتينى بسيف ورمح ( 1 صم 17: 45) فقال داود للفلسطيني انت تاتي الي بسيف وبرمح وبترس.وانا اتي اليك باسم رب الجنود اله صفوف اسرائيل الذين عيرتهم." ( 1 صم 17: 47) وتعلم هذه الجماعة كلها انه ليس بسيف ولا برمح يخلص الرب لان الحرب للرب وهو يدفعكم ليدنا." ودار السيف الذى أستخدموه ضد المسيح دورته فأهلك اليهود وخرب الهيكل ودمر الأمبراطورية الرومانية
5) " أُعَلِّمُ فِي ٱلْهَيْكَل"ِ أي علنا وأنتشرت تعاليمى بين الناس  حتى لا يكون لكم اسبابا لكى  تتهموني بها وتحتاجون إليها لتقبضوا عليَّ سراً، ولأن علة دعواكم عليَّ هي كلماتي. فلماذا لم تمسكوني وأنا أُعلم أمامكم؟!
6) "وَلَمْ تُمْسِكُونِي" كأنه يقول علمت علانية وتقبضون على فى السر أنا لا أخاف منكم ولكنكم تخافون منى ومن تعاليمى لذلك تريدون أن تقتلونى هذا دليل على أنكم لم تجسروا على ذلك علانية، وأنه لا حجَّة لكم تبرركم أمام الناس بقبضكم عليَّ (متّى ٢١: ٤٦). واذ كانوا يطلبون ان يمسكوه خافوا من الجموع لانه كان عندهم مثل نبي. " يسوع يوضح تماماً مؤامرة رجال الدين (مت ١٢ :١٤؛ يو ١١ :٥٣ ) لقد كانوا يتحينون فرصة ليقبضوا عليه بعيداً عن جموع الحجاج وأتباعه  ّ . مثل باراباس (مت ٢٧ :١٦ -١٧ )

تفسير (متى 26: 56) : وامّا هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الانبياء “ . حينئذٍ تركه التلاميذ كلهم وهربوا.

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
بقوله ( لتتم كتب الانبياء ) لم يترك حجة لليهود ولا عذر برفضهم اياه لانه كمل الناموس وتمم اقوال الانبياء . ثم ان اليهود لما أمسكوا المسيح لبث التلاميذ عنده يدافعون عنه لكنهم لما رأوا انه هو باختياره اسلم ذاته فكروا ان بقائهم معه زائد لذلك هربوا . وتمت فيهم نبوة زكريا القائلة . أضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية ( زك 13: 7 ) .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) " وَأَمَّا هٰذَا كُلُّهُ فَقَدْ كَانَ لِكَيْ تُكَمَّلَ كُتُبُ ٱلأَنْبِيَاءِ." كُتُبُ ٱلأَنْبِيَاءِ أي الكتب الموحى بها فى العهد القديم وفيها سجل الأنبياء الوحى بنبوات عما سيحدث للمسيح من جهة مجيئة وولادته وصلبه وآلامة وموته وقيامته مرورا بحياة المسيح كلها بما فيها تفاصيل دقيقة عن حياته بما فيها خيانة يهوذا والظلم الذى واجهه لم يكونا إلا بمقتضى قضاء الرب الأزلي. فكرر لهم هنا ما قاله قبلاً لتلاميذه (ع ٥٤) وأظهر به لهم أنهم لم يكونوا معينين له مساندين له فى صلاته فى الجسثيمانية فلا يعتمدوا على أيديهم ولا عصيهم ولا سيوفهم ولا رُبطهم، بل مجرد إرادته، وكان ذلك إتماماً لمقاصد الرب المكتوبة في كتب الأنبياء ولكنهم لم يفهموا مقاصده ولم يدركوا هدفه من الفداء (مراثي إرميا ٤: ٢٠ ) نفس انوفنا مسيح الرب اخذ في حفرهم الذي قلنا عنه في ظله نعيش بين الامم
2) "  حِينَئِذٍ تَرَكَهُ ٱلتَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا" ( يوحنا ١٨: ٥) اجاب يسوع:«قد قلت لكم: اني انا هو. فان كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون».
 أى أن المسيح طلب من الجند والجمع ألا يقبضوا على التلاميذ حينئذ ( مرقس ١٤: ٥٠ ) فتركه الجميع وهربوا. والظاهر أن اثنين منهم (وهما يوحنا وبطرس) عندما رأيا أن لا أحد لحق التلاميذ ليقبض عليهم، رجعا وتبعا المسيح من بعيد.
حِينَئِذٍ تَرَكَهُ ٱلتَّلاَمِيذُ لأنهم خافوا من
المفاجأة وصدموا من هجوم الجند عليهم ليلاً، وبسبب خيبة آمالهم بالقبض على المسيح الذي لم يظهر شيئاً من قوته لإنقاذ نفسه. ولأن كلامه للجند  أنه عزم أن يسلم نفسه إلى أيدي أعدائه ليفعلوا به ما قضى الرب به. فخوفهم وخيبة آمالهم أنسياهم وعدهم أنهم لا يتركونه (ع ٣٥) فهربوا. ولا شك أن هربهم زاد كأس المسيح مرارة «لأنه داس المعصرة وحدهُ، ومن الشعوب لم يكن معه أحدٌ، ونظر ولم يكن له معين وتحيَّر إذ لم يكن له عاضد» (إشعياء ٦٣: ٣، ٥)

تفسير انجيل متى الاصحاح السادس والعشرون

المحاكمة أمام المجلس اليهودي (متى 26: 57- 68)

المحاكمة أمام المجلس اليهودي

ليلة المحاكمة ليسوع أمام السنهدرين (مت ٢٦ :٥٧ -٦٨ )  
     The Night Trial of Jesus Before the Sanhedrin (Matt. 26:57-68
 

أ- ما كانت تُعقد ليلاً جلسات محكمة كبيرة أو فيها حكم إعدام. ةهذا الوقت كان بين عشاء الفصح وبين نهار الفصح والناس نيام
ب- المحاكمة التي فيها حكم بالموت وتنفيذ العقوبة يجب ألا يحدثا في نفس اليوم.
ج- ما من محاكم كانت لتُعقد في يوم عيد أو عشية عيد.
وخاصة عيد الفصح
د- هذا الصباح المعين صباح عيد الفصح كان مخصصاً
لتلاوة تمائم وصايا وصلوات معينة (انظر تث ٦ :٨؛ ١١ :١٨ )  فى الوقت الذى من المفروض أن يقدموا صلوات أفتوا بأت يقتلوا المسيح رجلا بريئا
هـ- كان هذا الصباح أيضاً صباح عيد الفصح هو وقت التقدمات في الهيكل (خر ٢٣ :١٥
). وفى الوقت الذى من المفروض يقدوا ذبائح جيوانية لمغفرة خطاياهم قدموا المسيح ذبيحة بشرية


تفسير (متى 26: 57) : والذين أمسكوا يسوع مضوا به الى قيافا رئيس الكهنة ، حيث اجتمع الكتبة والشيوخ .


ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
حُوكم المسيح أمام القضاة والحكام ست مرات:
ثلاثاً محاكم دينية : قدام قضاة من اليهود، واحدة أمام حنانيا رئيس الكهنة وأثنتين امام قيافا ومجلس السنهدرية بالكامل وهو أ‘لى سلطة دينية عند اليهود فى ذلك الوقت
وثلاث مدنية : اثنتين أمام بيلاطس، وواحدة أمام هيرودس أنتيباس الذى أمر بقطع رأس يوحنا المعمدان بسبب هيروديا الراقصة .. واستُهزئ به أربع مرات. وبُرّئ ثلاث مرات. وحُكم عليه مرتين. وأول محاكمة جرت عليه كانت أمام حنان رئيس الكهنة السابق، وبقي يُسمَّى برئيس الكهنة بعد أن عزله الرومان من منصبه لأن اليهود لم يعترفوا بعزله فكان أمام الشعب اليهودى رئيس الكهنة حنان وأمام السلطة الرومانية الرئيس هو قيافا ِ، وبقيت سلطته الجبرية كما كانت قبل ذلك لتقدمه وفرط ذكائه. ولو أن متّى اقتصر على ذكر اجتماع المجلس والحكم وقتئذٍ (متّى ٢٧: ١). وفي أثناء تلك المحاكمات أنكره بطرس. ولا فرق بين ذكر إنكاره قبل ذكر المحاكمة وذكره بعدها. فاستحسن لوقا ذكره قبلها، واستحسنه متّى ومرقس بعدها، واستحسن يوحنا ذكره في أثناء كلامه على المحاكمة.
1) " وَٱلَّذِينَ أَمْسَكُوا يَسُوعَ مَضَوْا بِهِ إِلَى قَيَافَا رَئِيسِ ٱلْكَهَنَةِ: إِلَى قَيَافَا أي إلى قصر قيافا على جبل صهيون بأورشليم الذى ما زالت أثاره موجودة حتى يومنا هذا تشهد على كبر المكان وكان واسعاً معداً لرئيس الكهنة، يشتمل على ساحة واسعة تحيط بها المخادع والغُرف. والأرجح أنه كان لكل من حنان وقيافا موضعاً خاصاً في ذلك القصر. وكان هناك إيوان (أو بيت كبير) ترتفع أرضه عن أرض الساحة عند المدخل (مرقس ١٤: ٦٦) كان يجلس فيه أعضاء مجلس السبعين أحياناً. (لوقا ٢٢: ٥٤ الخ) فاخذوه وساقوه وادخلوه الى بيت رئيس الكهنة. واما بطرس فتبعه من بعيد.
وأوقف المسيح أمام قيافا ليسمع الدعوى عليه ثانية، لأنه وقف أمام حميه حنان (يوحنا ١٨: ١٩ - ٢٣). وقُصد بالمحاكمة الليلية السرية أن لا تعرف بها الجماهير التي تحب يسوع فتحاول تخليصه من أيديهم، بينما هم (أي الرؤساء) يريدون هلاكه لا خلاصه.
وقيافا صدوقي كحنان (ع ٣) تولى رئاسة الكهنة عشر سنين، من سنة ٢٧ - ٣٧م، وهو الذي قال قبل ذلك: خير أن يموت المسيح (يوحنا ١١: ٥٠).
من (يو 18: 12- 13) ثم ان الجند والقائد وخدام اليهود قبضوا على يسوع واوثقوه، 13 ومضوا به الى حنان اولا، لانه كان حما قيافا الذي كان رئيسا للكهنة في تلك السنة." مما ورد فى الأناجيل عن القبض على يسوع فى عيد الفصخ والمحاكمات تدل على ان كان مخططا له بتجميع مجلس السنهدرين بالكامل فى بيت قيافا حيث كان يقيم حماة حنان فى نفس البيت حسب عادة أهل الشرق الأوسط وما زال حتى اليوم العائلات تعيش فى بيت واحد
المحاكمة الأولى أمام حنانيا : وفي هذه المحاكمة لم يُطلب شهود، وكانت المحاكمة الأولى فحصاً استعدادياً وتحقيقا ولم يذكرها سوى يوحنا (يوحنا ١٨: ١٣ - ٢٣).ندرك أنه كان قد أخذ أولاً إلى مكان إقامة حنانيا، (مرقس ١٤: ٥٣ الخ ) فمضوا بيسوع الى رئيس الكهنة فاجتمع معه جميع رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة. "الذي كان فعليا لسلطة الفاعلة وراء المنصب. من الواضح أن حنانيا وقيافا كانا يعيشان في نفس البيت.
المحاكمة الثانية : أمام قيافا ومجلس السنهدرين بالكامل : والمرة الثانية أمام قيافا، وذكرها متّى في هذا العدد و(مرقس ١٤: ٥٣ - ٦٤.) وكانت الثانية لإبراز الشهادات عليه من فمه ومن غيره، وحكموا عليه فيها ليلاً، وذلك لم يكن شرعياً.
أثناء محاكمة حنان للمسيح توافد على بيت قيافا أعضاء مختارون من السنهدرين وتجمعوا هناك. وفي أثناء محاكمة حنانيا جاء وتجمع الأعضاء إلى المجلس في نحو الساعة الثانية بعد نصف الليل، على ما يُظن.
عبارة "الكتبة والشيوخ" مع رئيس الكهنة، تصف الدلالة الكاملة لمجلس للسنهدرين المكون من سبعين من قادة اليهود وطوائفهم
المحاكمة الثالثة : أمام قيافا ومجلس السنهدرين بالكامل : والثالثة أمام المجلس صباح يوم عيد الفصح ، وذكر وقوف المسيح فيه وما جرى حينئذٍ لوقا وحده (لوقا ٢٢: ٦٦ - ٧١)، وكانت الثالثة للحكم بالموت عليه شرعاً.
2) " حَيْثُ ٱجْتَمَعَ ٱلْكَتَبَةُ وَٱلشُّيُوخُ"
ٱلْكَتَبَةُ وَٱلشُّيُوخُ كان اجتماعهم، اجتماع المجلس الكبير الذي يسمَّى مجلس السبعين، بغتةً. وكان لا يُحسب الاجتماع شرعياً ما لم يكن عدد المجتمعين ثلاثة وعشرين فما فوق. وكان من قوانينهم أنهم مهما حكموا في ذلك المجلس ليلاً فإنه لا يُعد شرعياً ما لم يكرر نهاراً. ويُحتمل أنهم اجتمعوا سابقاً، وكانوا يتوقعون رجوع الفرقة التي ذهبت للقبض على المسيح. والمرجح أن قيافا دعاهم بعدما عرف أنه قُبض على المسيح.

 تفسير (متى 26: 58) : واما بطرس فتبعه من بعيد الى دار رئيس الكهنة ، فدخل الى داخل وجلس بين الخدام لينظر النهاية .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
كان سمعان يخاف ان يتقدم . ولم يهرب من كثرة محبته . ودخل وجلس لينظر ماذا تكون نتيجة محاكمته .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) "  وَأَمَّا بُطْرُسُ فَتَبِعَهُ مِنْ بَعِيد "  أشتهر بطرس بالشجاعة والإندفاع بمشاعرة والتكلم بدون تفكير بما يحس به وكان بطرس يتبع يسوع َلأمرين:
(أ) محبته الشخصية للمسيح،"فَبَعْدَ مَا تَغَدَّوْا قَالَ يَسُوعُ لِسِمْعَانَ بُطْرُسَ: «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِنْ هؤُلاَءِ؟» قَالَ لَهُ: «نَعَمْ يَا رَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ: «ارْعَ خِرَافِي»."... (يو 21: 15-25)
و(ب) رغبته وفضوله في مشاهدة ما يحدث.
2) " إِلَى دَارِ رَئِيسِ ٱلْكَهَنَةِ"  أي إلى ساحة الدار حيث أضرم الخدم ناراً للاصطلاء (لوقا ٢٢: ٥٥) وسبق بطرس تلميذ آخر هو يوحنا، كان يوحنا معروفا لرئيس الكهنة وكان الجميع يعرفونه هناك فسهل دخول بطرس لدار رئيس الكهنة  وأدخل بطرس (يوحنا ١٨: ١٥، ١٦).وكان سمعان بطرس والتلميذ الاخر يتبعان يسوع، وكان ذلك التلميذ معروفا عند رئيس الكهنة، فدخل مع يسوع الى دار رئيس الكهنة. 16 واما بطرس فكان واقفا عند الباب خارجا. فخرج التلميذ الاخر الذي كان معروفا عند رئيس الكهنة، وكلم البوابة فادخل بطرس. 17 فقالت الجارية البوابة لبطرس:«الست انت ايضا من تلاميذ هذا الانسان؟» قال ذاك:«لست انا!»
3) " فَدَخَلَ إِلَى دَاخِلٍ وَجَلَسَ بَيْنَ ٱلْخُدَّامِ"  وَجَلَسَ بَيْنَ ٱلْخُدَّامِ جلس بعض الوقت كما هنا ووقف وقتاً آخر يصطلي كما ذكر يوحنا (يوحنا ١٨: ١٨) 18 وكان العبيد والخدام واقفين، وهم قد اضرموا جمرا لانه كان برد، وكانوا يصطلون، وكان بطرس واقفا معهم يصطلي. " والظاهر أنه ظن أن لا أحد يعرفه من العبيد والخدم ولا يلتفتون إليه.
4) " لِيَنْظُرَ ٱلنِّهَايَةَ " يدل هذا على أن رغبة بطرس في مشاهدة ما سيحدث هنالك كانت سبب مجيئه.

تفسير (متى 26: 59) : وكان رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع كله يطلبون شهادة زور على يسوع لكي ليقتلوه

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1)"«وَكَانَ رُؤَسَاءُ ٱلْكَهَنَةِ وَٱلشُّيُوخُ وَٱلْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى يَسُوعَ لِكَيْ يَقْتُلُوهُ»." ومعنى هذه الاية أن َٱلْمَجْمَعُ كُلُّهُ أي كل من حضر المجلس من الأعضاء. والأرجح أن يوسف الرامي ونيقوديموس كانوا موجودين لأنهم من أعضاء ذلك المجلس ولم يوافقا على إتهام المسيح (لوقا ٢٣: ٥١ )  هذا لم يكن موافقا لرايهم وعملهم وهو من الرامة مدينة لليهود. وكان هو ايضا ينتظر ملكوت الله. (يوحنا ٧: ٥٠، ٥١ و١٩: ٣٩).قال لهم نيقوديموس، الذي جاء اليه ليلا، وهو واحد منهم: 51 «العل ناموسنا يدين انسانا لم يسمع منه اولا ويعرف ماذا فعل؟» 52 اجابوا وقالوا له:«العلك انت ايضا من الجليل؟ فتش وانظر! انه لم يقم نبي من الجليل». 53 فمضى كل واحد الى بيته. " (يو 19: 39)ثم ان يوسف الذي من الرامة، وهو تلميذ يسوع، ولكن خفية لسبب الخوف من اليهود، سال بيلاطس ان ياخذ جسد يسوع، فاذن بيلاطس. فجاء واخذ جسد يسوع. 39 وجاء ايضا نيقوديموس، الذي اتى اولا الى يسوع ليلا، وهو حامل مزيج مر وعود نحو مئة منا. 40 فاخذا جسد يسوع، ولفاه باكفان مع الاطياب، كما لليهود عادة ان يكفنوا. 41 وكان في الموضع الذي صلب فيه بستان، وفي البستان قبر جديد لم يوضع فيه احد قط. 42 فهناك وضعا يسوع لسبب استعداد اليهود، لان القبر كان قريبا. "   قرروا قتله وهم الآن يحاولون تلفيق تهمة للمسيح بشهادة زور بدليل أنهم كانوا يبحثون عن شاهدين يمكن أن يتفقا على تهمٍة ما لأن العهد القديم كان يتطلب شرعيا وجود شاهدين لإدانة شخص(عد٣٥ :٣٠؛ تث ١٧ :٦؛ ١٩ :١٥ ً .(  ).(مت ٢٦١٤ :٥٩
)

تفسير (متى 26: 60) : فلم يجدوا ، ومع أنه جاء شهود زور كثيرون ، ولم يجدوا . ولكن أخيراً تقدم شاهدا زور .


ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) "فَلَمْ يَجِدُوا. وَمَعَ أَنَّهُ جَاءَ شُهُودُ زُورٍ كَثِيرُونَ ، لَمْ يَجِدُوا. " ويعتقد أنه توجد خطة سابقة من رؤساء الكهنة بترتيب أمر شهود الزور (مز٣٥: ١١ )  شهود زور يقومون وعما لم اعلم يسالونني " .ليقدموهم إلى مجلس السنهدرين والذى طلب شاهدين من هؤلاء الشهود بحيث تكون شهادتهم متفقة حسب الشريعة الموسوية  ومن المرجح أنه تم تلقين الشهود الزور فلم تكن شهاتهم متطابقة (تثنية ١٩: ١٥)  لا يقوم شاهد واحد على انسان في ذنب ما او خطية ما من جميع الخطايا التي يخطئ بها.على فم شاهدين او على فم ثلاثة شهود يقوم الامر. "  كما لم يجدوا شهادة يستطيعون أن يبنوا عليها الحكم بقتله «لأَنَّ كَثِيرِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ زُورًا، وَلَمْ تَتَّفِقْ شَهَادَاتُهُمْ» (
1) " وَلٰكِنْ أَخِيراً " وسلم يسوع نقسه غلى هؤلاء المتضايقيين منه والحاقدين عليه بسبب إنتشار تعليمه وإنحسار سطوتهم على الشعب (مزمور ٢٧: ١٢ )  لا تسلمني الى مرام مضايقي.لانه قد قام علي شهود زور ونافث ظلم. " أي بعد المحاورات عبثاً.
2) " تقدم شاهدا زور  " (أعمال ٦: ١٣ )  واقاموا شهودا كذبة يقولون:«هذا الرجل لا يفتر عن ان يتكلم كلاما تجديفا ضد هذا الموضع المقدس والناموس" شهود أثنين هذا أقل عددٍ تقوم به الشهادة شرعاً (عدد ٣٥: ٣٠ وتثنية ١٧: ٩ و١٩: ١٥) ولكنهم حتى أثنين  لم يستطع السنهدرين أن يجد شهادتين متوافقتين ضد يسوع  (مت 26: 60 - 61) 

 

تفسير (متى 26: 61) : وقالا : “ هذا قد قال : “ اني اقدر ان انقض هيكل الله ، وفي ثلاثة أيام أبنيه “ .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
دعي شاهدا زور لان السيد قال ذلك هن هيكل جسده اذا نقضوه هم لا اذا نقضه هو والشهود شهدوا انه قال ذلك عن هيكل الحجارة . وان قال قائل ان الشهود لم يكونوا عارفين بمراد المسيح والتلاميذ أيضاً ما كانوا عارفين حتى قام من القبر وعليه فالشهود معذورون ؟ الجواب ان شهادتهم تظهر زوراً من أمر واحد فقط وهو تحريفهم قول سيدنا . فانه له المجد لم يقل انه هو ينقض الهيكل ويقيمه بل ان نقضوه هم أي يقتلون المسيح ويدفن وبعد ثلاثة أيام هو يحيي جسده ويقيمه وعليه فهم شهود زور .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) " وَقَالاَ: هٰذَا قَالَ" كان المسيح يذهب للهيكل فى أورشليم فى مناسبات الأعياد مثل عيد التجديد وكان يقضى أسبوع عيد الفطير والذى قبله يوم عيد الفصح ومدته يوما واحدا وحدث أن  المسيح قال لليهود قبل القبض عليه على ما يزيد عن سنتين قبل ذلك (يوحنا ٢: ١٩، ٢١) اجاب يسوع وقال لهم:«انقضوا هذا الهيكل، وفي ثلاثة ايام اقيمه». 20 فقال اليهود:«في ست واربعين سنة بني هذا الهيكل، افانت في ثلاثة ايام تقيمه؟» 21 واما هو فكان يقول عن هيكل جسده.  "  وشهدوا عليه هنا بأنه قال ذلك عن الهيكل الحقيقي . مع ان شرط ما قاله أن على اليهود ينقضوا الهيكل وهذا لن يحدث وعندما يتم ذلك يقيمة مرة ثانية فإستغلها مجلس السنهدرين وقدموها تهمة وبين شهادتهم وقول المسيح فرق عظيم، لأنه قال إنه يقيمه في ثلاثة أيام إذا نقضوه هم. وهم شهدوا أنه قال: أنا أقدر أن أنقضه. وما قاله على جسده مجازاً قالوه على هيكل أورشليم حقيقة. وحتى عندما صلب كاانوا يسخرون منه (متّى ٢٧: ٤٠ ) قائلين: «يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة ايام خلص نفسك! ان كنت ابن الله فانزل عن الصليب!»
وأيضا هذه الشهادة الكاذبة لم تنفعهم شيئاً لأن الشهود اختلفوا فيها. ولو أثبتوا عليه أنه هدَّدهم بأن يخرب الهيكل لحكموا عليه بالتجديف (أعمال ٦: ١٣). واقاموا شهودا كذبة يقولون:«هذا الرجل لا يفتر عن ان يتكلم كلاما تجديفا ضد هذا الموضع المقدس والناموس " على أن أعضاء المجلس كلهم كانوا يعلمون ما أراد المسيح بالهيكل كل المعرفة، ودليل ذلك قول المجلس لبيلاطس «تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ» (متّى ٢٧: ٦٣).
2) " إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَنْقُضَ هَيْكَلَ ٱللّٰهِ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِيهِ"  وأخيرا وجدوا شهادتين متشابهتين (مر بالتصريح الذي كان يسوع قد أبداه بالتصريح عن تدمير الهيكل (يو ٢ :١٩ )  اجاب يسوع وقال لهم:«انقضوا هذا الهيكل، وفي ثلاثة ايام اقيمه». " كان هناك عدة عناصر غير قانونية في هذه المحاكمة الليلية أنه لا يجب ان تقام المحاكمات ليلا ولا فى أيام الأعياد .. ألخ هؤلاء رؤساء اليهود كانوا  يبررون قتل برئ هذا بتضحية رجل واحد لأنهم يريدون مسيحا للحرب والإستقلال ولما جاء مسالما أنكروه فى سبيل غرضهم السياسى والإستقلال عن الرومان ولو بشكل غير شرعي أتوا بشهود زور حتى يرروا خكمهم عليه بالقتل أى فبركة قضية( مرقس ١٤: ٥٥، ٥٦ ) وكان رؤساء الكهنة والمجمع كله يطلبون شهادة على يسوع ليقتلوه فلم يجدوا 56 لان كثيرين شهدوا عليه زورا ولم تتفق شهاداتهم"
مرقس ١٤: ٥٦، ٥٩). لان كثيرين شهدوا عليه زورا ولم تتفق شهاداتهم. 57 ثم قام قوم وشهدوا عليه زورا قائلين: 58 «نحن سمعناه يقول: اني انقض هذا الهيكل المصنوع بالايادي وفي ثلاثة ايام ابني اخر غير مصنوع باياد». 59 ولا بهذا كانت شهادتهم تتفق " هذه تلميح إلى تصريح يسوع بخراب الهيكل الثانى الذى بناة هيرودس وقد قامت ثورة اليهود الأولى ضد الإحتلال الرومانى والتى ادت إلى تدمير الهيكل وهدمه وحرقة الذى حدث سنة  ٧٠ على يد القائد الرومانى وجيشه تيطس وجسد قيامته الجديد (مت ١٦ :٢١؛ ١٧ :٢٣؛ ٢٠ :١٩ ،وبالتالى فتح نهاية وخراب الهيكل الطريق للعبادة لشعب الرب فى العهد الجديد . نظام الذبائح يحل محله ذبيحة المسيح التي جرت مرة واحدة وإلى الأبد (العبرانيين). واصبح كل من يؤمن بالمسيح هو هيكلا للرب   (1كو 3: 16)  أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم؟ " ويحل الرروح القدس  في كل من يؤمن بالمسيح بدلا من حلول اروح الرب فى هيكلا واحدا لليهود فى اورشليم (2كو 6: 16)  وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان؟ فإنكم أنتم هيكل الله الحي، كما قال الله: «إني سأسكن فيهم وأسير بينهم، وأكون لهم إلها، وهم يكونون لي شعبا. "  وسواء أمان يسوع قال هذا مجازا عن هيكل جسده أو هدم الهيكل فعلا فقد تحقق القول فعلا من الجهتين
التركيز المحوري في القبول والعبادة قد تبدّل. يسوع هو الهيكل الجديد (يو ٢ :١٩ - ٢١) وكذلك أيضا  أتباعه ( 1كو 3: 16- 17) (2كو 6: 19)

تفسير (متى 26: 62) : فقام رئيس الكهنة وقال له : “ اما تجيب بشيء ؟ ماذا يشهد به هذان عليك ؟ “

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1)" «فَقَامَ رَئِيسُ ٱلْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هٰذَانِ عَلَيْكَ؟»." وردت هذه الآية فى (مرقس 14: 60) فقام رئيس الكهنة في الوسط وسال يسوع: «اما تجيب بشيء؟ ماذا يشهد به هؤلاء عليك؟» سؤال رئيس الكهنة هنا نتيجة عجزه عن أن يجد علة للشكوى ضده، فحاول أن يستدرج المسيح على أن يشتكي على نفسه أى يشهد على نفسه . وإستدراج إنسانٍ أن يشتكي على نفسه إذا لم تثبت الدعوى عليه ينافي قوانين العدل. ومعنى السؤال: هل شهادة هذين الشاهدين عليك من جهة نقض الهيكل صادقة أم كاذبة؟ وقيام رئيس المجلس في مثل تلك الحال ليخاطب المدَّعى عليه دليل على أنه محتدٌّ لأنه عجز عن أن يجد علة على المسيح.

تفسير (متى 26: 63) : وأما يسوع فكان ساكتاً . فأجاب رئيس الكهنة وقال له : “ استحلفك بالله الحي ان تقول لنا : هل انت المسيح ابن الله ؟ “ .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
استخدم رئيس الكهنة هذا القسم بمكر ليقضي على المسيح ومراده اذا سمع المسيح هذا القسم وسكت فيبكته ويشكوه كأنسان مذنب سمع قسم الله ولم يعتد به بل سكت . وان قال هو فيشكوه ويدينه من فمه بلا شهود لانه جعل نفسه ابن الله وهو انسان . وعلى فرض المستحيل ان المسيح انكر وقال اني لست ابن الله فيعرف انه مضل وكذاب فيحكم عليه بالموت .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتاً."  فَكَانَ سَاكِتاً وتحققت النبوءة التى وردت فى (أش ٥٣ :٧ )  ظلم اما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق الى الذبح وكنعجة صامتة امام جازيها فلم يفتح فاه. " ولعل المجلس أيضاً بقي ساكتاً منتظرا الجواب من يسوع. وكان سكوت المسيح إتماماً لنبوة إشعياء (إشعياء ٥٣: ٧) وأيضا وفقاً لشهادة بطرس الذى رأى المحاكمة (١بطرس ٢: ٢٣).الذي اذ شتم لم يكن يشتم عوضا، واذ تالم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل. "  سكت لأنه كان يعرف مسبقا أن مجلس السنهدرين قرر قتله، وأن كلامه لن يؤثر فيهم ولن يحكموا بالعدل أو الرحمة. وحتى لو فسر ما قصده من كلامه عن نقض الهيكل ما قبلوا تفسيره ولا تعليمه. مع أن قولة عن هدم الهيكل الذى بناه هيرودس الكبير من المستحيل  أن يحدث لأنهم لم يهددموه ليجربوا هل يستطيع ألمسيح أن يقيمه مرة أخرى فى ثلاثة أيام أم لا أى أن إقامته للهيكل مسروط بهدمه
2) " فَسَأَلَهُ رَئِيسُ ٱلْكَهَنَةِ: أَسْتَحْلِفُكَ بِٱللّٰهِ ٱلْحَيِّ"  أَسْتَحْلِفُكَ بِٱللّٰهِ ٱلْحَيِّ هذا هو القسَم العادي في الشريعة اليهودية  (لاويين ٥: ١ )  واذا اخطا احد وسمع صوت حلف وهو شاهد يبصر او يعرف فان لم يخبر به حمل ذنبه " ومثل حلف اللعنة (عدد ٥: ١٩، ٢١ ) 19 ويستحلف الكاهن المراة ويقول لها ان كان لم يضطجع معك رجل وان كنت لم تزيغي الى نجاسة من تحت رجلك فكوني بريئة من ماء اللعنة هذا المر. 20 ولكن ان كنت قد زغت من تحت رجلك وتنجست وجعل معك رجل غير رجلك مضجعه. 21 يستحلف الكاهن المراة بحلف اللعنة ويقول الكاهن للمراة يجعلك الرب لعنة وحلفا بين شعبك بان يجعل الرب فخذك ساقطة وبطنك وارما. ( يشوع ٧: ١٩) فقال يشوع لعخان يا ابني اعط الان مجدا للرب اله اسرائيل واعترف له واخبرني الان ماذا عملت لا تخف عني "
3) " بِٱللّٰهِ ٱلْحَيِّ" لا يوجد أسم الله فى الكتاب المقدس المترجم لجميع لغات العالم إلا فى الترجمات العربية التى ترجمت أسم يهوه أو يلوهيم إلى الله الإله الإسلامى
ومعناه هنا : أسألك أن تحلف بـ يهوه أن تشهد بالحق كله، كأنك واقف في حضرة الإله الحي.
الإدانة الذاتية باتخاذ قسم كان أمراً غير شرعي
ولكن مؤثر، لأن يسوع لم يسكت في وجه قسم باسم الرب. الاسم "يهوه"، من خر ٣ :١٤) 14 فقال الله لموسى اهيه الذي اهيه.وقال هكذا تقول لبني اسرائيل اهيه ارسلني اليكم " كان من الفعل العبري "يكون"، والذي يعني "الله الحي أبداً والحي الوحيد" (مت ١٦ :١٦ .(لقد كان اسم إله العهد لإسرائيل. هؤلاء الرؤساء عرفوا أن يسوع على الأقل، من كلماته وأفعاله، كان يزعم أنه المسيا الموعود (لاحظوا كيف استخدم اللقبان "المسيا" و"ابن يهوه"). لقد رأوا فيه أحد المسحاء الكذبة العديدين لأنه لم يلتزم بالتقاليد الشفهية وسلطتهم.
3) " أنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ ٱلْمَسِيحُ؟ ٱبْنُ ٱللّٰهِ»."
هَلْ أَنْتَ ٱلْمَسِيحُ؟ لا علاقة لهذا السؤال بشهادة الشاهدين، فظهر منه الدافع الحقيقي أنه جدف على الرب . فلم يكن حكم الإدانة بسبب كلام المسيح عن الهيكل، ولا أنه يهيج الفتنة بين الناس كما شهدوا عليه أمام بيلاطس (لوقا ٢٣: ٢)   وابتداوا يشتكون عليه قائلين: «اننا وجدنا هذا يفسد الامة ويمنع ان تعطى جزية لقيصر قائلا: انه هو مسيح ملك». بل يدينونه لأنه وهو إنسان فقير ادَّعى أنه المسيح المنتظر.
ٱبْنُ ٱللّٰهِ يظهر من بشارة لوقا أن السؤال الواحد هنا هو مجموع سؤالين، أي «هل أنت المسيح؟» و «هل أنت ابن الله؟». ولم يفرِّق أنبياء العهد بين مضموني هذين السؤالين لأنهم اعتقدوا أن المسيح هو ابن الله (مزمور ٢: ٧ و٤٥: ٦، ٧ وإشعياء ٧: ١٤ و٩: ٦ وميخا ٥: ٢). وأما اليهود في أيام المسيح فالمرجح أنهم اعتقدوا أن المسيح
المسيا النبى الآتى وملك وفاتح منتصر. وسبب ذلك السؤال كله هو أن يجدوا ما يشتكون به على المسيح من تجديف ضد الرب وضد الملك الأرضى الذى هو الإمبراطور الرومانى قيصر . ولم يكن يسوع مضطراً إلى الإجابة، فتكلم لا ليتخلَّص منهم، بل لئلا يستنتجوا من سكوته أنه رجع عن دعواه أنه المسيح ابن الرب. وكان في وسعه أن ينجو من دعواهم أنه جدف إما بأن ينكر قوله إنه المسيح ابن العلى، وهذا محال، وإما أن يعترف به ويبرهن صحته. لكنهم لم يسمحوا له بإقامة البرهان.

تفسير (متى 26: 64) : قال له يسوع : “ انت قلت ! وأيضاً اقول لكم : من الآن تبصرون ابن الانسان جالساً عن يمين القوة ، وآتياً على سحاب السماء “ .
فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
أجابه المسيح بحكمة فانه لم يسكت سكوتاً غير مكترث بالقسم ولا أجاب كما اراد ولا انكر شيئاً . بل اجابه ( انت قلت ) اي آمن وصدق بما قد قلت اني انا هو المسيح ابن الله . وبقوله ( جالس عن يمين القدرة ) بيّن انه مساوٍ لابيه في الجلوس . فكأنه يقول لست ابن الله فقط بل الديان المزمع ان ياتي ويدين المسكونة بالعددل .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) " قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنْتَ قُلْتَ!" تكرر هذا المصطلح التوكيدي نفسه  في (مت ٢٦ :٢٥)  .لقد كان غامضاً نوعاً ما. ربما كان يسوع يقول "نعم، أنا هو المسيا، ولكن ليس بالمعنى الذي تظن" ومما يؤجد ذلك ما ورد فى (مر ١٤ :٦٢ ) فقال يسوع: «انا هو. وسوف تبصرون ابن الانسان جالسا عن يمين القوة واتيا في سحاب السماء».
أَنْتَ قُلْتَ هذا كقولك «نعم». يعنى أنا موافقك فى قولك بمعنى أن يسوع هنا قال إنه هو المسيح وإنه يهوه وهذا ما وضحه
(مر ١٤ :٦٢ ) وكذا فهم المجلس. ولم يقل لهم ما يدل على أنهم أخطأوا الفهم. ولنا من ذلك أنه يجب علينا أن نتكلم إذا فُهم من سكوتنا إنكار حقائاق إيماننا . وجواب المسيح على طلب الحلف يثبت أن القَسَم في المحاكمة يجوز إذا كانت الدعوى حقيقية وذات شأن.
2) " وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ ٱلآنَ تُبْصِرُونَ ٱبْنَ ٱلإِنْسَانِ "  مِنَ ٱلآنَ تُبْصِرُونَ أي الذي أخبركم عنه الآن بالكلام ستكتشفون صحته بالعيان. فالذي قاله المسيح فى هذه المحكمة إعلانا على صدق دعواه، وإنذارٌ لهم وإخبارهم بنبوة عن الدينونة.كلمة أيضا فى الأصل اليونانى pghn  يفضل ترجمتها "لكن" وهكذا تكون إجابة المسيح : " أنت قلت هذ، ولكن من الآن تبصرون أبن الإنسان جالسا عن يمين القوة وآتيا على سحاب السماء " وكأن المسيح يقول له أنكم لم تفهموا رسالة المسيا الحقيقى لذلك ستقتلونه بأيديكم ، ولكن بقتلكم لى ستكملون رسالة القداء التى تجسدت لأجل إتمامها والتى ستكتمل فى السناء ولما كانت السماء هى كرسى الرب فسوف آتى على السحاب كما أخبركم دانيال عن رؤياة  
3) " جَالِساً عَنْ يَمِينِ ٱلْقُوَّةِ " أي عن يمين الرب ، واليمين تعنى القوة فالآب خلق اكل حى بقوة كلمته  ولما كان المسيح هو كلمة ألاب وهو المنوط به العمل والتعامل مع البشر وفى هذا يقول المرنم وذلك مكان الشرف والوقار والقضاء والملك (مزمور ١١٠: ١ ) لداود.مزمور.قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى اضع اعداءك موطئا لقدميك. ( دانيال ٧: ١٣، ١٤). كنت ارى في رؤى الليل واذا مع سحب السماء مثل ابن انسان اتى وجاء الى القديم الايام فقربوه قدامه. 14 فاعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والامم والالسنة.سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض " وبهذا نسب يسوع إلى نفسه النبوات التي أنبأ بها داود ودانيال بالمسيح. وبهذه الكلمات أشار بقوله إنه ابن الإنسان إلى الفرق العظيم بين حال تواضعه وهو واقف يحاكم موثقاً كمذنب قريباً أن يموت مهاناً، وحال ارتفاعه حين يصير المحكوم عليه حاكماً والحاكمون محكوماً عليهم. وهذا هو التبدبير الإلهى والخطة الموضوعة منذ خلق آدم الرب الذى يحول الشر خيرا ومن الجافى تخرج حلاوة
4) " وَآتِياً عَلَى سَحَابِ ٱلسَّمَاء" ِ وقد ذكر يسوع هذه ألاية عندما أ‘لن عن ما سيحدث يوم القيامة  (متّى ٢٤: ٣٠.)  وحينئذ تظهر علامة ابن الانسان في السماء. وحينئذ تنوح جميع قبائل الارض ويبصرون ابن الانسان اتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير."  كان الرؤساء قد طلبوا أن يُريهم آية من السماء   ( مر 8: 11) فخرج الفريسيون وابتداوا يحاورونه طالبين منه اية من السماء لكي يجربوه." وكان رده أن ألاية التى ستعطى لهذا الجيل هو آية يونان النبى وكانوا يطلبون آيات ليتفرجوا عليها فرجة إعلامية (يو 2: 18) فاجاب اليهود وقالوا له:«اية اية ترينا حتى تفعل هذا؟»(يو 4: 54) هذه ايضا اية ثانية صنعها يسوع لما جاء من اليهودية الى الجليل." وكان المسيح يصنع آيات وعجائب (يو 6: 14) فلما راى الناس الاية التي صنعها يسوع قالوا:«ان هذا هو بالحقيقة النبي الاتي الى العالم!»( يو 6:) 30) فقالوا له:«فاية اية تصنع لنرى ونؤمن بك؟ ماذا تعمل؟(لو 11: 16) واخرون طلبوا منه اية من السماء يجربونه.
 ولكنه الآن وعدهم بتلك الآية وهي مجيئه الثاني ليدين العالم. " ولعله أشار أيضاً إلى غرساله الروح القدس لبحل فى تلاميذة والمؤمنين به ، وهو رمزٌ إلى مجيئه يوم الدين العظيم. وسؤال رئيس الكهنة عن أمرين: كون يسوع هو المسيح، وكونه ابن الله. فأجابه يسوع بالإيجاب، وزاد على المطلوب بقوله إنه ديان العالم.
هذه المصطلحات التوكيدية الكتابية العبرية
تؤكد على فهمه لذاته. أن يكون إلى يمين قوة ال ّرب كان هذا تلميحا (مز ١١٠ :١)  إلى دا ً . المجيء على سحاب السماء كان تلمحيا (دا 7: 13) (مر 13: 26) (يوحنا ١٣: ٣١ ) فلما خرج قال يسوع:«الان تمجد ابن الانسان وتمجد الله فيه. (أعمال ٧: ٥٥ ) واما هو فشخص الى السماء وهو ممتلئ من الروح القدس، فراى مجد الله، ويسوع قائما عن يمين الله. (متّى ١٦: ٢٧ )  فان ابن الانسان سوف ياتي في مجد ابيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله. (مت ٢٤: ٣٠ ) وحينئذ تظهر علامة ابن الانسان في السماء. وحينئذ تنوح جميع قبائل الارض ويبصرون ابن الانسان اتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير.  ( لوقا ٢١: ٢٧ ) وحينئذ يبصرون ابن الانسان اتيا في سحابة بقوة ومجد كثير.  (يوحنا ١: ٥١ ) وقال له:«الحق الحق اقول لكم: من الان ترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الانسان». ( رومية ١٤: ١٠ )واما انت، فلماذا تدين اخاك؟ او انت ايضا، لماذا تزدري باخيك؟ لاننا جميعا سوف نقف امام كرسي المسيح،   (١تسالونيكي ٤: ١٦ )  لان الرب نفسه بهتاف، بصوت رئيس ملائكة وبوق الله، سوف ينزل من السماء والاموات في المسيح سيقومون اولا. ( رؤيا ١: ٧) هوذا ياتي مع السحاب، وستنظره كل عين، والذين طعنوه، وينوح عليه جميع قبائل الارض. نعم امين.  "   مع هذه ألايات من العهد القديم، يسوع كان يؤكد بشكل واضح تماماً مسيانيته الكاملة والإلهية أى أنه المسيا النبى الاتى) . لقد كان يعرف أن هذا سيؤدي إلى موته بسبب التجديف (الزعم بأنه مسا ٍو ليهوة)

تفسير (متى 26: 65)  : فمزّق رئيس الكهنة حينئذٍ ثيابه قائلاً : “ قد جدف ! ما حاجتنا بعد الى شهود ؟ ها انتم قد سمعتم تجديفه !

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) "  فَمَزَّقَ رَئِيسُ ٱلْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ" فَمَزَّقَ... ثِيَابَهُ هذه هي العلامة اشائعة تعبر عن الصدمة والحزن والمذلة للرب عند اليهود (تك 37: 29) ورجع راوبين الى البئر، واذا يوسف ليس في البئر، فمزق ثيابه.(تك 37: 34) فمزق يعقوب ثيابه، ووضع مسحا على حقويه، وناح على ابنه اياما كثيرة." (يش 7: 6) فمزق يشوع ثيابه وسقط على وجهه الى الارض امام تابوت الرب الى المساء هو وشيوخ اسرائيل ووضعوا ترابا على رؤوسهم." (قض 11: 35) (٢ملوك ١٨: ٣٧ ) فجاء الياقيم بن حلقيا الذي على البيت وشبنة الكاتب ويواخ بن اساف المسجل الى حزقيا وثيابهم ممزقة فاخبروه بكلام ربشاقى  ( 2 مل 19: 1) فلما سمع الملك حزقيا ذلك مزق ثيابه وتغطى بمسح ودخل بيت الرب." وقصد رئيس الكهنة مزق ثيابه الكهنوتية علامة على ان ما سمعه من المسيح هو البعد والإلحاد عن يهوه اوبهذه الطريقة  عبر بها رئيس الكهنة عن أسفه واقشعراره من فظاعة التجديف في حضرته. وكان هذا إغراءً للمجلس ليحكم على يسوع كما حكم هو عليه. وكان كل ما أظهره من الانفعالات رياءً لأنه فرح بسماع إقرار يسوع الذي سيتذرَّع به ليحكم عليه. على أنه بموجب شريعة موسى لا يجوز لرئيس الكهنة أن يمزق ثيابه (لاويين ١٠: ٦ )  وقال موسى لهرون والعازار وايثامار ابنيه لا تكشفوا رؤوسكم ولا تشقوا ثيابكم لئلا تموتوا ويسخط على كل الجماعة.واما اخوتكم كل بيت اسرائيل فيبكون على الحريق الذي احرقه الرب.  ( لا ٢١: ١٠).  والكاهن الاعظم بين اخوته الذي صب على راسه دهن المسحة وملئت يده ليلبس الثياب لا يكشف راسه ولا يشق ثيابه " ولعله نهي الشريعة عن تمزيق ثيابه يختص بحزنه الخاص عند فقدان أحد من بعائلته( 2 صم 13: 31) فقام الملك ومزق ثيابه واضطجع على الارض وجميع عبيده واقفون وثيابهم ممزقة."  لا في الحزن العام.
2) " َقائِلاً: قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ!»." كان هذا الحكم مسبقا والعجب من سرعة هذا الحكم مما يدل على تواطؤ المجتمعين من أعضاء مجلس السنهدرين ، الذين انتظروا مجرد كلمة يقولها المتهم أمامهم ليحكموا عليه كالغوغاء التي لا تعرف العدالة ولا الإنصاف بدون أن يستفهموا أو يفهموا ما قاله المسيح فى المحكمة

قَدْ جَدَّفَ لأنه ادَّعى لنفسه بعد أن حلَّفه الصفات المختصة بـ يهوه وحده. ولا شكَّ أن المسيح بجوابه ساوى نفسه بالآب. فلو كان مجرد إنسان لكان جوابه تجديفاً، ولكان القضاء عليه عدلاً حسب الفهم القاسر لمجلس السنهدرين (يوحنا ١٠: ٣١ - ٣٣).31 فتناول اليهود ايضا حجارة ليرجموه. 32 اجابهم يسوع:«اعمالا كثيرة حسنة اريتكم من عند ابي. بسبب اي عمل منها ترجمونني؟» 33 اجابه اليهود قائلين:«لسنا نرجمك لاجل عمل حسن، بل لاجل تجديف، فانك وانت انسان تجعل نفسك الها»  ولكنه لم يكن مجرد إنسان، ولم يتكلم بغير الحق، فهو لم يجدف. فكان على أعضاء المجلس أنيبحثوا في دعواه ليعلموا أحقٌ هي أم لا، خاصة بعد معجزاته وأقواله وتعاليمه لكنهم صرفوا أذهانهم عما يثبت دعواه من البراهين القاطعة، وافترضوا بدون أدنى دليل أنه خادع.

تفسير (متى 26: 66) : ماذا ترون ؟ “ . فأجابوا وقالوا : “ انه مستوجب الموت “ .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
لم تكن الثياب عادية بسيطة بل كانت ثياب الكهنوت لانه كان عيد الفصح وكان لابساً ليخدم الخدمة الكهنوتية . وقد تم هذا الامر بتدبير الهي حتى يرفض من الكهنوت . كانت العادة عند اليهود انه متى جدف أحد على الله فيما بينهم شقوا ثيابهم على المجدفين . وهذه لم تكن مفروضة في الناموس لان يوئيل النبي قال قلوبكم لا ثيابكم ( يؤ 2: 12 )

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
 1) " مَاذَا تَرَوْنَ؟" بمعنى ما هو حكمكم .. أو أعطونى رأيكم ، أو قولوا قراركم .. طلب بهذا حكم المجلس باعتباره رئيساً
2) "  فأجابوا وقالوا : “ انه مستوجب الموت " إِنَّهُ مُسْتَوْجِبُ ٱلْمَوْتِ «الجميع حكموا عليه» بذلك (مرقس ١٤: ٦٤) وقولهم «إنه مستوجب الموت» صورة الحكم حسب الشريعة الموسوية  التي اعتادها اليهود في حكمهم على المدَّعى عليه بالقتل عندما كان لهم السلطان على إجراء ذلك.(لاويين ٢٤: ١٦ ) ومن جدف على اسم الرب فانه يقتل.يرجمه كل الجماعة رجما.الغريب كالوطني عندما يجدف على الاسم يقتل." ولكن الرومان منعوهم عنه (يوحنا ١٨: ٣١) فلم يبقَ لهم إلا صورة الحكم ويرفعوها للرومان ( يوحنا ١٩: ٧) اجابه اليهود:«لنا ناموس، وحسب ناموسنا يجب ان يموت، لانه جعل نفسه ابن الله». الذين يعيدون محاكمة الشخص مرة أخرى ويقررون ما إذا كان يقتل أم لا
وحكموا على المسيح بما ذُكر  في شريعة موسى التي أمرت برجم المجدِّف (لاويين ١٤: ١٠ - ١٦ )  وخرج ابن امراة اسرائيلية وهو ابن رجل مصري في وسط بني اسرائيل وتخاصم في المحلة ابن الاسرائيلية ورجل اسرائيلي. 11 فجدف ابن الاسرائيلية على الاسم وسب.فاتوا به الى موسى.وكان اسم امه شلومية بنت دبري من سبط دان. 12 فوضعوه في المحرس ليعلن لهم عن فم الرب 13 فكلم الرب موسى قائلا 14 اخرج الذي سب الى خارج المحلة فيضع جميع السامعين ايديهم على راسه ويرجمه كل الجماعة. 15 وكلم بني اسرائيل قائلا كل من سب الهه يحمل خطيته. 16 ومن جدف على اسم الرب فانه يقتل.يرجمه كل الجماعة رجما.الغريب كالوطني عندما يجدف على الاسم يقتل.  ( تثنية ١٨: ٢٠).واما النبي الذي يطغي فيتكلم باسمي كلاما لم اوصه ان يتكلم به او الذي يتكلم باسم الهة اخرى فيموت ذلك النبي. "
 وكان يمكن لأعضاء المجلس أن يأمروا الناس برجم يسوع بالرغم من الحكام الرومان، فهكذا فعلوا باستفانوس الشهيد المسيحي الأول وكما أرادوا أن يفعلوه برجم الزانية ، كما كان يمكنهم أن يستأذنوا بيلاطس في ذلك. ولكنهم لم يفعلوا هذا خوفاً من أن كثيرين من الشعب يدافعون عن يسوع ويعملون على إنقاذه، فففضلوا أن يطلبوا بيلاطس أن ينفِّذ حكمهم بأن يقتله. وكان القتل عند الرومان في مثل هذه الحادثة بالصلب، وهذا علة صلب يسوع دون رحمة. وكان أعضاء ذلك المجلس يعتبرون حكمهم نهائياً. لكنهم اضطروا أن يجتمعوا أيضاً ليجعلوا هذا الحكم شرعياً، لأن تلمودهم منع المحاكمة ليلاً. فاجتمعوا ثانيةً بعد طلوع الفجر وكرروا طلب الحكم عليه (متّى ٢٧: ١ ) ولما كان الصباح تشاور جميع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب على يسوع حتى يقتلوه  ( لوقا 22: 66). ولما كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب: رؤساء الكهنة والكتبة واصعدوه الى مجمعهم  " وهذه نهاية استماع الدعوى على يسوع ثانية أمام قضاة اليهود مجلس السنهدرين السبعينى أعلى هيئة دينية ويمثلون جميع فئات الشعب اليهودة وقادته الدينيين والعلمانيين منهم
مثل يوسف الرامى ونيقودبموس
وما حكموا به عليه لم يكن شرعياً بموجب كتاب التلمود (وهو من أقدس كتب اليهود) لأن التلمود لم يُجز للمجلس أن يفحص ليلاً عن دعوى جنائية يمكن أن يحكم على من تثبت عليه بالموت. ومنع أن يُحكم على المدَّعى عليه بالموت في نفس اليوم الذي يُحاكم فيه. ومنع أن يُحكم عليه بذلك بمجرد شهادته على نفسه. فإذا كان الناس حكموا على ذلك البار واهب الحياة بأنه مستوجب الموت، فهل غريب إذا حكموا على أحد عبيده ظلماً؟ أو يحق لذلك العبد أن يتذَّمر؟

تفسير (متى 26: 67) : حينئذٍ بصقوا في وجهه ولكموه ، وآخرون لطموه 

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
لم يبصق اليهود بوجهه ولم يضربه العبد بما انه اله لانه عال بطبعه عن الآلام والسخرية بما انه صار انساناً .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
ما ذكره البشيريين من تعذيب فى بيت قيافا بين المحاكمة الثانية والثالثة هو ما شاهدوه أثناء المحاكمة التى كانت فى العراء أمام مدخل البيت من تعذيب من مجلس السنهدرين والعسكر ولكن التعذيب استمر 3 ساعات فى كهف أسفل بيت قيافا وكل من يزور هذا البيت يرى مكان التعذيب من حبال وأربطه يربطون بها المحكوم عليه وحفر فى الصخر يضعون فيها الخل حتى يطهروا السياط التى فى ىخرها قطع من العضم أو الرصاص
1) " حِينَئِذٍ بَصَقُوا فِي وَجْهِهِ" (أش٥٣: ٣ ) محتقر ومخذول من الناس رجل اوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به " ما بين المحاكمة أو التحقيقات الأولى التى أجريها حنان والمحاكمة الثانية كانت أمام مجلس السنهدرين الذىى يتكون من سبعين شخصا  والفترة التى كانت ما بين المحاكمة الثانية التى تمت ليلا والمحاكمة الثالثة التى تمت نهارا قام أعضاء المجلس بالأستهزاء بالمسيح وإذلاله نفسيا حينئذٍ بصقوا في وجهه ولكموه ، وآخرون لطموه ولم يكن هم فقط من قام بذلك
وذكر إنجيل لوقا  ( لوقا ٢: ٦٣ )  والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه  64 وغطوه وكانوا يضربون وجهه ويسالونه: «تنبا! من هو الذي ضربك؟»  65   واشياء اخر كثيرة كانوا يقولون عليه مجدفين" وهكذا تحققت النبوءة التى وردت فى ( إشعياء ٥٠: ٦). بذلت ظهري للضاربين وخذي للناتفين.وجهي لم استر عن العار والبصق  "  .
حِينَئِذٍ بَصَقُوا كان البصق، ولا يزال، غاية الإهانة، وعلامة الكره الشديد وعن مريم التى تكلمت على موسى (عدد ١٢: ١٤ ) فقال الرب لموسى ولو بصق ابوها بصقا في وجهها اما كانت تخجل سبعة ايام.تحجز سبعة ايام خارج المحلة وبعد ذلك ترجع.  (أي ٣٠: ١٠ )  يكرهونني.يبتعدون عني وامام وجهي لم يمسكوا عن البسق.   وكان الذين بصقوا هم غير رجال الشرطة القساة وحراس الهيكل وخدَم رئيس للكهنة (مرقس ١٤: ٦٥ ) (لوقا ٢٢: ٦٣). والأرجح أن أولئك العسكر ورفقاءهم أخذوا يسوع من المحكمة إلى دار الولاية حيث كان بيلاطس يحكم . وفيما هو خارج من بيت قيافا تمكن المسيح من مشاهدة بطرس وسمع كلامه باللعنات والأقسام (لوقا ٢٢: ٦١) 61 فالتفت الرب ونظر الى بطرس فتذكر بطرس كلام الرب كيف قال له: «انك قبل ان يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات». والتفت إليه. ونظرته تلك أبكت بطرس بكاءً مراً. وكان من عاداتهم يومئذٍ أن يسلموا المحكوم عليه بالموت إلى العسكر ليهينوه ويهزأوا به كما شاءوا. وذهب أعضاء المجلس وهم يقودون العسكر والمسيح معهم مكبلا بالقيود ليسلموا يسوع  إلى بيلاطس فى دار الولاية فى قلعة أنطونيا التى كانت بجانب الهيكل وتشرف عليه  والأرجح أن وقت انصرافهم كان نحو الساعة الثالثة بعد نصف الليل، فيكون المسيح قد احتمل إهانة أولئك القساة وتعذيبهم نحو ثلاث ساعات.
2) " ولَكَمُوهُ أ" ي ضربوه بجمع الكف ليظهروا بغضهم وإهانتهم وغيظهم
لأنه أهان الذات الإلهية وجعل نفسه مساويا لليهوه وهذا تجديف.
3) " وَآخَرُونَ لَطَمُوهُ" لَطَمُوهُ أي ضربوه براحة اليد وهذه طريقة أخرى لتعذيبه
وإهانته  وقد أنبأ إشعياء بكل هذه الإهانات منذ سبع مئة سنة قبل وقوعها (إشعياء ٥٠: ٦ ) بذلت ظهري للضاربين وخذي للناتفين.وجهي لم استر عن العار والبصق  " (أش ٥٣: ٣، ٧). محتقر ومخذول من الناس رجل اوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به 4 لكن احزاننا حملها واوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. 5 وهو مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل اثامنا تاديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. 6 كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه والرب وضع عليه اثم جميعنا. 7 ظلم اما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق الى الذبح وكنعجة صامتة امام جازيها فلم يفتح فاه"

تفسير (متى 26: 68) : قائلين : “ تنبأ لنا ايها المسيح من الذي ضربك ؟ .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
اوضح مرقس هذا بانهم غطوا وجهه ولكموه ( 14 : 65 ) . وبما انه عرف افكارهم ونياتهم مرات شتى فاستهزأوا به قائلين ما دمت تعرف الخفايا تنبأ لنا من الذي ضربك .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) "«قَائِلِينَ: تَنَبَّأْ لَنَا أَيُّهَا ٱلْمَسِيحُ، مَنْ ضَرَبَكَ؟»." ذكر إنجيل مرقس وإنجيل لوقا إنهم غطوا وجهه ولكموه وقالوا له تنبأ إلخ (مرقس ١٤: ٦٥ )  فابتدا قوم يبصقون عليه ويغطون وجهه ويلكمونه ويقولون له: «تنبا». وكان الخدام يلطمونه. ( لوقا 22: 64) وغطوه وكانوا يضربون وجهه ويسالونه: «تنبا! من هو الذي ضربك؟»  وفعلوا ذلك هزءاً وسخرية بادِّعائه أنه النبى الآتى الذى هو المسيا لأن النبي يقدر أن يعرف ضاربه وإن كان وجهه مغطى. ولأن المسيح صبر على ذلك ولم يجبهم بشيء اتخذوا ذلك دليلاً على أنه لا يستطيع أن يعلم من ضربه وأنه نبيا كذاب ولكن للأسف كان مجلس السنهدرين مكون فى أغلبهم من قوم قساة الرقاب وغير مختونين فلم يفهموا ان الذى أقام الموتى وأن اليدين اللتين أرجعتا  أذن ملخس عبدرئيس الكهنة واللتان أبكمتا الأرواح وسكَّنتا البحار والرياح وتكلمتا بكلمة الحياة صارتا عرضةً لقساوة أولئك الأشقياء نحو ثلاث ساعات! ولم يفهما لماذا هو ساكن وساكت متحملا رذائلهم وسخريتهم وتهزيئهم له فقط لأنه أخلى ذاته وصار فى صورة عبد حاملا كل الآثام لأجل محبته لكل من يؤمن به
فما أعظم الفرق بين ما صار إليه المسيح وما يليق أن يكون فيه. فإن المنقذ هنا صار موثقاً، والديان مشكواً عليه، ورئيس المجد مهاناً، والقدوس البار محكوماً عليه بالذنب، وابن
ألاب وكلمته محسوباً مجدفاً، والذي هو القيامة والحياة مسلَّماً للموت، ورئيس الكهنة الأزلي مديناً من رئيس الكهنة الوقتي.

تفسير انجيل متى الاصحاح السادس والعشرون

fطرس ينكر يسوع  (متى 26: 69- 75)

بطرس ينكر يسوع
قصة إنكار بطرس من الأناجيل الأربعة

( مت 26: 58 و69- 74)  69 اما بطرس فكان جالسا خارجا في الدار فجاءت اليه جارية قائلة: «وانت كنت مع يسوع الجليلي». 70 فانكر قدام الجميع قائلا: «لست ادري ما تقولين!» 71 ثم اذ خرج الى الدهليز راته اخرى فقالت للذين هناك: «وهذا كان مع يسوع الناصري!» 72 فانكر ايضا بقسم: «اني لست اعرف الرجل!» 73 وبعد قليل جاء القيام وقالوا لبطرس: «حقا انت ايضا منهم فان لغتك تظهرك!» 74 فابتدا حينئذ يلعن ويحلف: «اني لا اعرف الرجل!» وللوقت صاح الديك "
 (مرقس 14: 66- 72 ) 66 وبينما كان بطرس في الدار اسفل جاءت احدى جواري رئيس الكهنة. 67 فلما رات بطرس يستدفئ نظرت اليه وقالت: «وانت كنت مع يسوع الناصري!» 68 فانكر قائلا: «لست ادري ولا افهم ما تقولين!» وخرج خارجا الى الدهليز فصاح الديك. 69 فراته الجارية ايضا وابتدات تقول للحاضرين: «ان هذا منهم!» 70 فانكر ايضا. وبعد قليل ايضا قال الحاضرون لبطرس: «حقا انت منهم لانك جليلي ايضا ولغتك تشبه لغتهم». 71 فابتدا يلعن ويحلف: «اني لا اعرف هذا الرجل الذي تقولون عنه!» 72 وصاح الديك ثانية فتذكر بطرس القول الذي قاله له يسوع: «انك قبل ان يصيح الديك مرتين تنكرني ثلاث مرات». فلما تفكر به بكى.
 (
لوقا 22: 54- 62 )54 فاخذوه وساقوه وادخلوه الى بيت رئيس الكهنة. واما بطرس فتبعه من بعيد. 55 ولما اضرموا نارا في وسط الدار وجلسوا معا جلس بطرس بينهم. 56 فراته جارية جالسا عند النار فتفرست فيه وقالت: «وهذا كان معه». 57 فانكره قائلا: «لست اعرفه يا امراة!» 58 وبعد قليل راه اخر وقال: «وانت منهم!» فقال بطرس: «يا انسان لست انا!» 59 ولما مضى نحو ساعة واحدة اكد اخر قائلا: «بالحق ان هذا ايضا كان معه لانه جليلي ايضا». 60 فقال بطرس: «يا انسان لست اعرف ما تقول». وفي الحال بينما هو يتكلم صاح الديك. 61 فالتفت الرب ونظر الى بطرس فتذكر بطرس كلام الرب كيف قال له: «انك قبل ان يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات». 62 فخرج بطرس الى خارج وبكى بكاء مرا.
 (
يوحنا ١٨: ١٦، ١٧، ٢٥) 16 واما بطرس فكان واقفا عند الباب خارجا. فخرج التلميذ الاخر الذي كان معروفا عند رئيس الكهنة، وكلم البوابة فادخل بطرس. 17 فقالت الجارية البوابة لبطرس:«الست انت ايضا من تلاميذ هذا الانسان؟» قال ذاك:«لست انا!». 18 وكان العبيد والخدام واقفين، وهم قد اضرموا جمرا لانه كان برد، وكانوا يصطلون، وكان بطرس واقفا معهم يصطلي. 25 وسمعان بطرس كان واقفا يصطلي. فقالوا له:«الست انت ايضا من تلاميذه؟» فانكر ذاك وقال:«لست انا!». 26 قال واحد من عبيد رئيس الكهنة، وهو نسيب الذي قطع بطرس اذنه:«اما رايتك انا معه في البستان؟» 27 فانكر بطرس ايضا. وللوقت صاح الديك.

هذه الصورة للساحة التى أمام كنيسة صياح الديك على جبل صهيون فى أورشليم وهى الساحة التى أنكر فيها المسيح يسوع وفيها بكى بطرس عندما رأى المسيح خارجا ومحكوم عليه بالموت ونظر إليه يسوع ليتذكر أنه فى هذا المكان أنكره ثلاثة مرات

 

الحوارات الثلاثة  االتى دفعت بطرس إلى إنكار علاقته بالمسيح


حوار الإنكار الأول : الموقف الذى تعرض له بطرس وأدى إلى إنكاره الأو للمسيح وكان سؤالا سئلته جاريه   : وكان بعد أن أدخلته الجارية من بوابة دار رئيس الكهنة قيافا وكان بعض العبيد يصطلون أمام النار فوقف معهم بطرس  لأنه كان يوما باردا  وسألته الجارية أربع أسئلة كلها بمضمون واحد ورد عليها بأربعة إجابات بمضمون واحد أيضا
 1- أتفقت الأناجيل الأربعة أن الذى سأل بطرس جارية (مت26: 69 ) (مر14: 66 ) (لو22: 56 ) (يو18: 17 )
 2- لم يذكر إ. متى زمن سؤال الجارية بينما ذكرت الأناجيل الثلاثة أنه عندما كان بطرس يستدفىء مع الخدام (مر14: 67) ( لو22: 55 ) ( يو18: 18 )
 3-  ذكر إ. متى أن المكان كان خارجاً فى الدار مع الخدام (مت26: 58 ) وذكر إ. مرقص أنه أسفل دار رئيس الكهنة (مر14: 66 ) وذكر إ. لوقا  في وسط دار رئيس الكهنة (لو22: 55 )    وذكر إ. يوحنا   لمكان عندما كان يصطلي فيه خدام وعبيد رئيس الكهنة (يو18: 18)
4- أما عن صيغة السؤال ألأول كررته الجارية بعدة طرق وإختلفت نهايته فى كل مرة فى بدايتة عبارة "أنت كنت" ونهايته قذكرت مرة "مع يسوع الجليلى " فى إ. متى  "وانت كنت مع يسوع الجليلي" (مت26: 69 ) وأنهته فى  مرقص بعبارة "مع يسوع الناصري" إ. مرقص "و أنت كنت مع يسوع الناصري" (مر14: 67 ) وذكر إ. لوقا " و هذا كان معه (لو22: 56 ) وفى يوحنا أنهت الجارية سؤالها ذكر إ. يوحنا " الست أنت أيضا من تلاميذ هذا الإنسان" ( يو18: 17) 
5-  أما عن صيغة جواب بطرس لسؤال الجارية  فذكر إ. متى " فانكر قدام الجميع قائلا لست ادري ما تقولين "( مت26: 70 )  وذكر إ. مرقص وذكر إ. لوقا . وذكر إ. يوحنا
بعد أن دخل بطرس من البوابة جلس بحوارها مع عبيد آخرين لرئيس الكهنة ويذكر أ. يوحنا أن الجارية التى كان عملها بفتح وغلق  بوابة بيت رئيس الكهنة سألت بطرس «الست انت ايضا من تلاميذ هذا الانسان؟» (يوحنا 18: 17)  17 فقالت الجارية البوابة لبطرس:«الست انت ايضا من تلاميذ هذا الانسان؟» قال ذاك:«لست انا!» ويذكر إ. متى ( مت 26: 58 و69- 74)  69 اما بطرس فكان جالسا خارجا في الدار فجاءت اليه جارية قائلة: «وانت كنت مع يسوع الجليلي». 70 فانكر قدام الجميع قائلا: «لست ادري ما تقولين!»

حوار افنكار الثانى : وهو الحديث الذى تم بين بطرس والعبيد - تحرك بطرس من مكانه مع العبيد الواقفين أمام بوابة دار قيافا الخارحية ( دار رئيس الكهنة هو مجمع من عدة مبانى وحجرات فيه بيت قيافا وأولاده الأربعة بساؤهم وصهره  وكان فيه بيت حنان  وحجرات كثيرة للخدم والعبيد وساحات ومكان لمجلس السنهدرين)  وفى الموقف الثانى لإنكاره  وقف فى الدهليز الذى ككان قريبا باب بيت  قيافا فى دار رئيس الكهنة ووقف بطرس  مع عبيد آخرين يصطلون أمام النار وفى هذه المرة (الموقف) جائت جارية أخرى وأشارت لبطرس وقالت " وهذا كان مع يسوع" "أن هذا منهم"  ثم سمع عبد كلام جارية فشارك فى الحديث وأيده  وسأل بطرس مباشرة فقال : " وأنت منهم" وهنا شارك جميع العبيد والخدام الواقفين أمام النار فى الحديث وقالوا لبطرس   «الست انت ايضا من تلاميذه؟»
1- يخبرنا القديس متى أن فى إنكار بطرس الثانى الذى سأل بطرس هو جارية أخرى غير التى سألته السؤال الأول ولكن سؤالها موجهة كلامها للجميع الذين يصطلون حول النار قائلة " وهذا كان" (مت 26: 71)  ثم اذ خرج الى الدهليز راته اخرى فقالت للذين هناك: «وهذا كان مع يسوع الناصري!»  ويتفق معه أيضاً القديس مرقس  (مر 14: 69) 69 فراته الجارية ايضا وابتدات تقول للحاضرين: «ان هذا منهم!» ولكننا نجد القديس لوقا يخبرنا غير ذلك فالسائل عند لوقا لم يكن نفس الجارية بل كان رجلاً (لو 22: 58) 58 وبعد قليل راه اخر وقال: «وانت منهم!» فقال بطرس: «يا انسان لست انا!» وهنا يظهر وللوهلة الأولى إنه فعلاً يوجد تناقض فمتى ومرقس يقولان جارية بينما لوقا يقول رجل
ولكن يحل لنا هذه المشكلة القديس يوحنا عندما يخبرنا أن الذى قام بسؤال بطرس الثانى كان مجموعة من الناس (يو 18: 25)   18 وكان العبيد والخدام واقفين، وهم قد اضرموا جمرا لانه كان برد، وكانوا يصطلون، وكان بطرس واقفا معهم يصطلي. 25 وسمعان بطرس كان واقفا يصطلي. فقالوا له:«الست انت ايضا من تلاميذه؟» فانكر ذاك وقال:«لست انا!»  وهنا تتضح لنا الصورة ويُحل الإشكال ونفهم أن الجارية نبهت العبيد مشية إلى بطرس وقالت " وهذا أيضامان مع يسوع " ورآه رجلا فوجه كلامه لبطرس وقال "أنت منه"م  وهنا سألت مجموعة الناس   بطرس   «الست انت ايضا من تلاميذه؟»
2- أتفق البشيرين الأربعة تماماً فى تحديد زمان الإنكار الثانى لبطرس ولم نجد بشير قال شىء وبشير آخر قال عكسه حتى نحكم بالتناقض بل نجدهم يكملون بعضهم البعض حتى تظهر الصورة كاملة لنا , فالقديس لوقا أخبرنا أن الإنكار الثانى لبطرس تم بعد الإنكار الأول بزمن قليل عندما خرج إلى الدهليز (لو22: 58) كما أخبرانا القديسان متى (مت26: 71 )  ومرقس (مر14: 68 ), وكان يصطلى كما أخبرنا القديس (يوحنا يو18: 25), وهكذا تتضح لنا جميع تفاصيل إنكار بطرس الثانى بإتفاق تام بين الأناجيل 
3-  ولا يوجد أى تناقض بين البشيريين فى تحديد المكان الذى تم فيه الإنكار الثانى فالقديس لوقا لم يذكره أما القديسان متى ومرقس أخبرانا بالمكان وهو الدهليز ( مت26: 71 ) (مر14: 68) (والدهليز هو مساحة الأرض الفارغة بين البوابة والدار)) , والقديس يوحنا حدد البقعة التى تم فيها الإنكار الثانى وقال عند باب دار رئيس الكهنة (يو18: 16) وبالطبع باب دار رئيس الكهنة كان فى الدهليز وهكذا يكون القديس يوحنا متفق تماماً مع القديسان متى ومرقس . ويصطلي في الدهليز لان الفكر في هذا الزمان كان يشعل نيران في عدة براميل ويجتمع كل مجموعه من بضعة افراد يتدفون حول احدهم  وبطرس غير مكانه ولكنه لا يريد ان يغادر الدار لانه يريد ان يعرف ماذا سيحدث لسيده الرب يسوع المسيح 
4- أيضاً البشيريين الأربعة أتفقوا فى السؤال الثانى الذى وُجه لبطرس فالقديس متى  أخبرنا أن الجارية بعدما سألت بطرس السؤال الأول وأنكر ((قالت للذين هناك و هذا كان مع يسوع الناصري) ( مت26: 71 ) ويؤيده فى هذا القديس مرقس إذ قال أن الجارية بعد إنكار بطرس الأول ((أبتدأت تقول للحاضرين إن هذا منهم) ( مر14: 69 ) ويوضح لنا القديس لوقا أن الجارية بعدما أخبرت الحاضرين بأمر بطرس سأله رجل منهم وقال له ((وأنت منهم) ( لو22: 58 ) ثم فى النهاية يجمل لنا القديس يوحنا الأمر ويقول أن الحاضرين بما فيهم الجارية و الرجل سألوا بطرس (( ألست أنت أيضاً من تلاميذه ) (يو18: 25 ) . فكما ترى أيها المعترض الكريم البشائر الأربعة تكمل بعضها بعضاً  بشكل عجيب والفضل فى ذلك يرجع للروح القدس
 5- أيضاً البشيريين الأربعة أتفقوا تمام الإتفاق فى رد بطرس على السؤال الثانى الذى وُجه له وكل بشير كلمنا عن جانب معين فى رد بطرس متفقاً مع البشيريين الثلاثة الآخريين دون تناقض أو إختلاف , فالقديس مرقس أقتصر رد بطرس فى الإنكار الثانى عندما سمع الجارية تُخبر الحاضرين بأمره وقال ((فأنكر أيضاً ) ( مر14: 70 ) والقديس متى أورد لنا رد بطرس بالكامل عندما سمع الجارية تٌخبر الحاضرين بأمره فقال ((فأنكر ايضا بقسم اني لست اعرف الرجل)( مت26: 72 ) ونفهم من هذا أن القديس مرقس أورد  رد بطرس ملخصاً والقديس متى أورده مفصلاً , أما القديس لوقا أخبرنا برد بطرس لسؤال وُجه له مباشرة من رجل كان ضمن الحاضرين الذين أخبرتهم الجارية عن أمره  فذهب لبطرس شخصياً وقال له ((وأنت منهم)( لو22: 58 ) فرد عليه بطرس وقال ((يا إنسان لست أنا) ( يو18: 25 ) , و القديس يوحنا أتفق مع غيره من البشيريين وأورد رد بطرس الإجمالى لجميع الحاضرين بقوله ((لست أنا)) .
 
حوار الإنكار الثالث :
1- ورد فى إنجيل متى أن الذين سألوا بطرس هم "القيام" (مت26: 73 9 أى الواقفين وورد فى ومرقس "الحاضرون". (مر14: 70 )  ويوضح لنا القديس لوقا أن الذى بادر بالكلام منهم وسأل بطرس شخص آخر كان عابرا فيما يبدوا وسمع الكلام غير الشخص الذى سأله فى الإنكار الثانى "رجل آخر (لو22: 59), ثم يحدد لنا القديس يوحنا هوية هذا الشخص ويخبرنا إنه كان عبد لرئيس الكهنة وكان نسيب ملخس الذى كان أيضاً عبد لرئيس الكهنة و قام بطرس بقطع أذنه فى البستان ساعة القبض على السيد المسيح "عبد رئيس الكهنة نسيب ملخس الذى قطع بطرس أذنه " ( يو18: 26 ).
2- البشيريين أتفقوا فى تحديد زمن الإنكار الثالث لبطرس فالقديس يوحنا لم يذكر الزمن , بينما الإنجيلى متى ذكر أنه كان "بعد الإنكار الثاني بقليل " (مت26: 73 ) ومرقس أيضا وافقه فذكر أنه " بعد الإنكار الثاني بقليل" (مر14: 70 ) ,ويحدد لنا القديس لوقا هذا الزمن القليل ويخبرنا إنه كان حوالى ساعة واحدة .فذكر أنه كان " بعد الإنكار الثاني بنحو ساعة واحدة" (لو22: 59 )
3- أما بالنسبة للمكان الذى تم فيه الإنكار الثالث لبطرس فلم يذكره أى بشير صراحة ولكن من سياق الكلام فى بشارة معلمنا لوقا أستطعنا أن نحدد المكان بسهولة إذ يقول النص أن بعد إنكار بطرس الثالث وصياح الديك (( فالتفت الرب ونظر إلى بطرس ، فتذكر بطرس كلام الرب ، كيف قال له إنك قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات)) (لوقا 22: 61 ) أى والجنود يقتادون المسيح وهو خارج من بيت قيافا فهذا النص صريح وواضح ونفهم منه أن إنكار بطرس الثالث تم بعد رجوع بطرس من الدهليز ودخوله منزل رئيس الكهنة مرة أخرى ومشاهدته لمحاكمة المسيح .
4- أيضاً البشيريين الأربعة أتفقوا فى صيغة السؤال الذى وُجه لبطرس فى إنكاره الثالث فإنجيلى متى ومرقس يتفقان فى السؤال فورد فى متى "حقا أنت أيضا منهم فان لغتك تظهرك" (مت26: 73 ) وفى مرقص " حقا أنت منهم لأنك جليلي أيضا و لغتك تشبه لغتهم " (مر14: 70 ) أوردوا لنا مُجمل كلام الحاضرين فأخبرنا القديس متى أن الحاضرين سألوا بطرس ((حقا انت ايضا منهم فان لغتك تظهرك )) وأيده فى هذا الكلام القديس مرقس بصيغة أخرى إذ قال أن الحاضرين قالوا ((حقا انت منهم لانك جليلي ايضا و لغتك تشبه لغتهم)) , أما القديس لوقا فركز على شخص معين كان ضمن الحاضرين فأورد لنا أن هذا الشخص أيد كلام الحاضرين ولم يوجه السؤال لبطرس  بقوله ((بالحق ان هذا ايضا كان معه لانه جليلي ايضا )) ( لو22: 59 ) ووضح القديس يوحنا أن هذا الشخص بعدما أكد كلام الحاضرين وجه سؤال مباشر لبطرس وهو (( أما رأيتك أنا معه فى البستان)) ( يو18: 26 ) وفى هذه اللحظة ومع كثرة الإتهامات التى وُجهت لبطرس على المستوى الجماعى والمستوى الفردى وظن بطرس أن هذه المرة سيُقبض عليه لا محالة لأن الشهود هذه المرة بينهم شخص رآه فى البستان رؤى العين حينئذ ومن شدة الخوف أبتدأ بطرس يلعن ويحلف إنه لا يعرف المسيح وفى تلك اللحظة صاح الديك فنظر الرب لبطرس فتذكر بطرس كلام الرب إنه قبل أن يصيح الديك سينكره ثلاث مرات فخرج خارجاً وبكى بكاءاً مراً.
5- أيضاً البشيرين الأربعة أتفقوا على رد بطرس فى  الحوار بينه وبين الإنكار الثالث فكل بشير تكلم عن جانب معين فى إتفاق تام مع البشيريين الثلاثة الآخريين فبالنسبة للقديس لوقا أورد لنا رد بطرس على سؤال مباشر مُركز يحتاج لإجابة مباشرة مركزة فالسؤال كان فيه إتهام لبطرس إنه كان مع يسوع فرد بطرس وقال للعبد الذى سأله (( ياإنسان لست أدرى ما تقول)) (لو22: 60 )  , حينئذ أبتدأ جميع الحاضرون ينهالوا على بطرس بالإتهامات فوجد من يتهمه بأنه منهم (من أتباع المسيح)) ووجد من يتهمه بأنه جليلى مثله ووجد من يتهمه إنه يتكلم بنفس لغته ولما كانت كل هذه الإتهامات خطيرة ولكي ينجو بحياته من هذا الموقف أبتدأ يلعن ويحلف إنه لا يعرف المسيح وهذا ما أورداه لنا القديسان متى ومرقس فيقول القديس مرقس أن رد بطرس هو ((فابتدا يلعن و يحلف اني لا اعرف هذا الرجل الذي تقولون عنه)) (مر14: 71 ) ويؤيده القديس متى ويضيف أن فى هذه اللحظة صاح الديك ((فابتدا حينئذ يلعن و يحلف اني لا اعرف الرجل و للوقت صاح الديك)) (مت26: 74 ), أما القديس يوحنا فأورد لنا مضمون الموقف كله من أوله إلى أخره وقال (( فأنكر بطرس أيضا )).(يو18: 27 )

http://drghaly.com/articles/display/1091
.
****************************************
ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
راجع الحوار الذى حدث بين الجارية وبطرس والذى إندفع بطرس لينكر المسيح ليبرئ نفسه من تهمة أتباعه للمسيح التى أتهمته بها الجاريه  
1) " أَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ جَالِساً خَارِجاً فِي ٱلدَّار"  ورد فى إنجيل لوقا أن الجند وعبيد رئيس الكهنة وآخرين قبضوا على يسوع فى بستان جسثيمانى وساقوه إلى بيت رئيس الكهنة على جبل صهيون ( لوقا 22: 54- )54 فاخذوه وساقوه وادخلوه الى بيت رئيس الكهنة. واما بطرس فتبعه من بعيد. "  وفيما يبدوا ان التلميذين يوحنا وبطرس تبعا يسوع إلى بيت رئيس الكهنة وكان بطرس يتبعه من بعيد لأنه كان كبير فى السن أما يوحنا فسبقه ودخل مع الجمع الذي يقودون المسيح إلى داخل البيت وأقفلوا بوابة البيت ووصل بطرس متأخرا ووقف على البوابة " (يوحنا 18: 16)  واما بطرس فكان واقفا عند الباب خارجا. فخرج التلميذ الاخر الذي كان معروفا عند رئيس الكهنة، وكلم البوابة فادخل بطرس." ويذكر إنجيل متى أن بطرس أنه عندما دخل جلس مع العبيد ( مت 26: 58 )  58واما بطرس فتبع
 من بعيد الى دار رئيس الكهنة فدخل الى داخل وجلس بين الخدام لينظر النهاية.
فى (مت 26: 58) ذكر دخول بطرس من بوابة بيت رئيس الكهنة قيافا "

أَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ جَالِساً ذكر دخول بطرس دار رئيس الكهنة في ع ٥٨ وإن خدَم البيت أضرموا ناراً في ساحة الدار ليصطلوا. والاصطلاء كان حينئذٍ مقبولاً لأنه كان ليل، وأورشليم عالية، وكان الشهر نيسان العبراني، فدخل بطرس بينهم ليصطلي. ونتعلم من هذا أنه من الخطر على تلاميذ المسيح أن يخالطوا أعداءه، ولو لأسباب جائزة بنفسها.
2) " فَجَاءَتْ إِلَيْهِ جَارِيَةٌ قَائِلَةً:"  جَارِيَةٌ أي إحدى إماء قصر رئيس الكهنة وهي البوابة (مرقس ١٤: ٦٦ ويوحنا ١٨: ١٧)
3) " وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ ٱلْجَلِيلِيِّ"  وَأَنْت أي أنا أعرف أن يوحنا تلميذ يسوع (١٨: ١٦) ولابد أنك أنت كذلك. وهذه الجارية سألت بطرس قبل هذا أو بعده قائلة «أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ تَلاَمِيذِ هذَا الإِنْسَانِ؟» (يوحنا ١٨: ١٧).

تفسير (متى 26: 70) : فانكر قدام الجميع قائلاً : “ لست ادري ما تقولين ! “

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
لم يكن سؤال الجارية لبطرس في معرض كلام جار صدفة أو اتفاقاً بل بتدبير من الله . وكأن لسان حالها يقول كيف لم تكن معه وكيف لا تدريه ففي الحالتين انت كاذب لانك كنت معه وتدريه وانت رفيقه .
ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
راجع حوار الإنكار الأول فى قصة إنكار بطرس أعلاه
1) " فَأَنْكَرَ قُدَّامَ ٱلْجَمِيعِ قَائِلاً:"
فَأَنْكَرَ هذا إنكاره الأول وكانت علتهُ حياؤه وخوفه، كما أن إيمانه بالمسيح ضعُف وهو يرى المسيح ضعيفاً كل الضعف عند القبض عليه.
2) "  لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ" لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ هذا تجاهل أظهر به أعظم الاستغراب من اتهامها إياه أنه من تلاميذ يسوع، وزاد على هذا قوله «لست أنا» (يوحنا ١٨: ١٧). وقوله «لَسْتُ أَعْرِفُهُ يَا امْرَأَةُ!» (لوقا ٢٣: ٥٧).

تفسير (متى 26: 71) : ثم اذ خرج الى الدهليز رأته أخرى ، فقالت للذين هناك : “ وهذا كان مع يسوع الناصري ! “

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
راجع حوار الإنكار الثانى أعلاه فى قصة إنكار بطرس
1) "
ثُمَّ إِذْ خَرَجَ إِلَى ٱلدِّهْلِيز" وخَرَجَ إِلَى ٱلدِّهْلِيزِ اعتزل بطرس ضوءَ النار وذهب إلى ظلمة الدهليز ليتجنب التفاتهم وأسئلتهم وحتى لا يتعرفوا عليه ، فإنه خاف على حياته. ولا شكَّ أن ضميره كان يؤنبه ويزيده خوفاً.
قال مرقس إنه في أثناء ذلك صاح الديك أول مرة (مرقس ١٤: ٦٨) ولم يكن ذلك الهزيع المعروف عندهم «بصياح الديك» لأن ذلك كان قرب الفجر، وإنكار بطرس الأول كان في بدء محاكمة يسوع نحو نصف الليل أو بعده بقليل.
2) " رَأَتْهُ أُخْرَى" فَقَالَت الخ غير الجارية الأولى وإن الجارية الثانية قالت ذلك أمام آخرين. ويظهر مما قال لوقا ويوحنا أن آخرين صدقوها بالخبر والاستفهام (لوقا ٢٢: ٥٨ ويوحنا ١٨: ٢٥).
3) "
فَقَالَتْ لِلَّذِينَ هُنَاكَ: وَهٰذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ ٱلنَّاصِرِيِّ" أى أنها لم توجه السؤال مباشرة لبطرس بل للعبيد والخدم الذين يصطلون النار معه

 
 تفسير (متى 26: 72) : فانكر ايضاً بقسم : “ اني لست أعرف الرجل ! “

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
راجع حوار الإنكار الثانى أعلاه فى قصة إنكار بطرس.
فَأَنْكَرَ أَيْضاً هذا إنكاره الثاني.
1) " فَأَنْكَرَ أَيْضاً بِقَسَمٍ:" بِقَسَمٍ أتى ذلك إثباتاً لصدق ما قال ودفعاً للريبة والشبهة والإتهام عنه خاصة فى الوقت الذى يحاكم فيه المسيح . فنرى من ذلك أن سقوط بطرس كان متسارعاً منذ بدئه، وقد نسي ما قاله المسيح عن خطية الحلف (متّى ٥: ٣٤) وزاد ذلك الإثم على كذبه.
2) " إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ ٱلرَّجُلَ "هذا مصطلح يوناني كان تصريحاً محتجبا  يدل على الازدراء هذا قوله للجارية، وأما ما خاطب به الآخرين الذي صدَّقوها بسؤالهم فقوله «لست أنا» (يوحنا ١٨: ٢٥).
.تفسير (متى 26: 73) : وبعد قليل جاء القيام وقالوا لبطرس : “ حقاً انت أيضاً منهم ، فان لغتك تظهرك ! “

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
راجع حوار الإنكار الثالث  أعلاه فى قصة إنكار بطرس

1) وَبَعْدَ قَلِيلٍ" حدد لوقا المدة أي بعد نحو ساعة (لوقا ٢٢: ٥٩).
2) " القيام وقالوا لبطرس" ٱلْقِيَامُ وَقَالُوا كان بين أولئك القيام نسيب ملخس الذي قطع بطرس أذنه (يوحنا ١٨: ٢٦).
3) " حقاً انت أيضاً منهم ، فان لغتك تظهرك ! “
لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ أرادوا بذلك أن لهجته تدل على أنه جليلي.
وحدث ذلك ايضا عندما خارب جلعاد أفرايم وهزمهم فكان يعرف ينى أفرايم من لهجته (قضاة 12: 6)  كانوا يقولون له قل اذا شبولت فيقول سبولت ولم يتحفظ للفظ بحق " ومن جملة ما يميز أهل الجليل عن أهل اليهودية أن الجليليين كانوا يفرقون في نطق السين والثاء. وكان يمكن تمييزهم من خلال الفروقات في لهجتهم ولفظهم للأصوات الحلقية واللغة الآرامية. والمسيح قضى أكثر الوقت في الجليل فلذلك سُمِّي جليلياً. وكان أكثر تلاميذه الأولين من هناك، فنسبوا كل تلاميذه إلى الجليل (مرقس ١٤: ٧٠ ولوقا ٢٢: ٥٩ وأعمال ٢: ٧).

تفسير (متى 26: 74) : فابتدأ حينئذٍ يلعن ويحلف : “ اني لا اعرف الرجل ! “ وللوقت صاح الديك .
فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
خرج الى الباب لئلا يرى فرأته أخرى . ولما امسك به هؤلاء الرجال وقالوا له وانت أيضاً منهم ازداد نكراناً وأقسم بلعنات انه لا يعرفه . زعم قوم ان بطرس انكر ان المسيح انسان ولكنه عارف به انه اله . وهذا الزعم باطل اذ لو صح لكان تانس المسيح خيالاً . لان بطرس ما اعترف به انه ذو جسد متنفس فقط بل كذب ايضاً انباء سيدنا القائل له انك تنكرني والحقيقة هي انه كفر وجدف حقاً لخوفه من الموت لان الموت كان وقتئذٍ صعباً جداً . وعلة كفره ترك المسيح اياه لحريته ليظهر انه حر في كفره ليس مرغماً ولكي يختبر ضعف نفسه ولكي لا يتكبر فيما بعد عند صنعه العجائب الباهرة . ان الفضيلة تقوم من شيئين من ارادتنا ومن معونة الله وعليه فلا يجوز ان نلقي كل شيء على الله ولا ان نتكل على قوتنا وارادتنا في تكميل الفضائل بل علينا ان نبتدي قاصدين اتمامها ومن الله القوة والعون
ذكر متى ومرقس ولوقا ان بطرس انكر سيده في بيت قيافا وذكر يوحنا ان كفر بطرس للمرة الاولى كان في بيت حانان . اما نحن فنقول ان كفره المثلث كان ما بين بيت حنان لبيت قيافا . ثم ان متى يقول ان بطرس سئل من الجاريتين ولوقا يقول انه سئل من الجارية الواحدة ومرقس يقول انه سئل من الجارية الواحدة مرتين . ثم ان متى ومرقس يقولان انه سئل في المرة الثالثة من الذين كانوا واقفين . ولوقا يقول انه سئل في المرة الثالثة من آخرين ويوحنا يقول انه سئل في المرة الاولى من الفتاة الجارية وانه في المرة الثانية سئل من آخرين والمرة الثالثة سئل من احد عبيد رئيس الكهنة نسيب الذي قطع بطرس اذنه . أما نحن فنقول ان لفظة آخرين تطلق احياناً على الفتاة اي الجارية. وعليه فان قول لوقا ويوحنا الذين قالا انه قيل له من آخرين هو الذي ذكره متى ومرقس اذ قالا انه في المرة الثانية سئل من الجارية . وكذلك قول يوحنا انه قيل له من العبد هو الذي ذكره متى ومرقس اذ قال انه سئل من اولئك الواقفين . ويتضح من قول لوقا ( ان المسيح التفت ونظر الى بطرس ) ان بطرس نسي انباء سيدنا اياه بالانكار حتى ان صياح الديك لم يذكره ولكن التفات المسيح عندما نظر اليه جعله يتنبه ويبكي وكأن لسان حال ذلك الالتفات يقول له تذكر ما انبأتك به فانه قد تم فعليك ان تفوز بنفسك وتتوب .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
راجع حوار الإنكار الثالث  أعلاه فى قصة إنكار بطرس
1) " فَٱبْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ:" يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ أي يسأل الرب أن يعاقبه إن كان كاذباً. ولعل القسم هنا كان أشدَّ مما سبقه من أقسام.وهو مأساوي في أنه استخدم اسم الرب ليؤكد هذه الأكذوبة. لو كان أحد يستحق أن يُدان، لكان ذلك هو بطرس، في وجه هكذا محبة، ومغفرة، ونبوءة ومعجزات، لقد أنكر، ثلاث مرات مع حماسة متقدة وحلف، ذاك الذي ادّعى أنه يحبه. بما أن بطرس يمكن أن يخلص، فإن كل شخص يمكن أن يخلص. الفرق الوحيد بين بطرس ويهوذا كان أن يهوذا لم يرجع إلى يسوع في إيمان.
2) " إِنِّي لاَ أَعْرِفُ ٱلرَّجُلَ! " كرر بطرس من جديد كلمة الرجل متجاهلا أسمه حتى لا يظهر أنه يعرفه وكان هذا مصطلحا يعكس الازدراء الذين اتهموه كثيرون، وأنه كرر الإنكار بأقوال مختلفة متوالية في وقت قصير بدليل تنوع أنباء الإنجيليين الأربعة. والأمر الجوهري إن بطرس أُتهم ثلاث مرات متميزة، وأنه أنكر المسيح ثلاث مرات كذلك. والأرجح أنه في كل مرة من هذه الثلاث كانت الاتهامات من الحاضرين كثيرة ومتنوعة، وكانت إنكاراته كذلك. فذكر بعض البشيرين بعضها وذكر البعض بعضاً آخر. ومما يقوي ذلك أنه يبعد عن الظن أن لا يكون في مدة الساعات الثلاث التي جرت فيها المحاكمة وبطرس بين أعداء المسيح سوى ثلاثة أسئلة وثلاثة أجوبة. والخلاصة أن عدد مرات السؤال والجواب كانت ثلاثة كما ذُكر، ولكن الأسئلة والأجوبة في كلٍ منها كانت متعددة أنه كانت حوارات وأسئلة لبطرس

3) " وَلِلْوَقْتِ صَاحَ ٱلدِّيكُ"  صَاحَ ٱلدِّيكُ أشار متّى بذلك إلى صياح الديك المعتاد في مثل ذلك الوقت، ولذلك سُمي الهزيع الثالث «صياح الديك» وأوله الساعة الثالثة بعد منتصف الليل (مرقس ١٣: ٣٥) ولم يلتفت متّى إلى عدد مرات ذلك الصياح، ولكن مرقس ذكر أن هذا الصياح هو الصياح الثاني (مرقس ١٤: ٧٢). .

تفسير (متى 26: 75) : فتذكر بطرس كلام يسوع الذي قال له : “ انك قبل ان يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات “ . فخرج الى خارج وبكى بكاءً مراً .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد
يسأل البعض لماذا قال مرقس انه قبل ان يصيح الديك مرتين تنكرني ثلاث مرات ؟ الجواب ان صياح الديك الاول كان بعد نكران بطرس الاول وصياحه الثاني كان بعد نكرانه ثلاث مرات . لان كل ما يصيح الديك يصيح صيحتين أو ثلاثاً . فقال القديس متى انه قبل ان يصيح الديك المرة الاولى أي ويكمل كل صيحاته تنكرني ثلاث مرات . وكيفية ذلك انه لما انكره سمعان المرة الاولى صاح الديك وقبل ان يكمل صياحه للمرة الثانية من الصيحة الاولى أنكر سمعان المسيح المرة الثانية والثالثة . فعلى هذا المنوال اتفق الانجيليون . قال آخرون انه في تلك الليلة صاح ذلك الديك مرتين الاولى طبيعية والثانية خلافاً لعادته . وذلك بتدبير رباني سبق وجعله ان يصيح أولاً لكي يمنع بطرس من الكفر به مع ان ذلك لم يفده شيئاً بل ازداد اثماً وكفر مرتين أخريين وكل ذلك من خوفه وحينئذٍ صاح الديك . وقد سمى مرقس وحده هذه الصيحة ثانية نسبة للاولى التي كانت بالهام السيد المسيح لانه كتب عن كفر معلمه بالتفصيل لان بطرس كان قد اوصاه ان يكتب عن الخوف والكفر بالتدقيق لاجل ذلك كتب عنه كما حدث فسمى هذه الملهمة أولى وتلك الطبيعية ثانية . اما متى ولوقا ويوحنا فذكروا المرة الطبيعية فقط . وأراد المسيح ان يعترف سمعان بضعفه ويتوب راجعاً اليه فلم يتب لا بصياح الديك كعادته ولا بصياحه خارجاً عن عادته المالوفة . ولم يخجل من نفسه عما أتاه من النكران الى ان التفت اليه السيد المسيح فحينئذٍ خرج خارجاً وبكى وببكائه فتح باب التوبة للتائبين وبقوله بكاء مراً اوضح انه من كل قلبه يبكي . وكما قلنا آنفاً كفره صدر عن خوفه وعن سماح ربنا وليس من شره أو بغضه للمسيح . وبكاؤه برهن شدة محبته أمانته لسيده .
ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
،نعلم أن يسوع نظر إلى بطرس. هذا يدل على أن حنانيا وقيافا كانا يعيشان في نفس البيت وأن يسوع أمكن
1)"
«فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلاَمَ يَسُوعَ ٱلَّذِي قَالَ لَهُ: إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ ٱلدِّيكُ تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرّاً»." فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ صاح الديك الذى أصبح علامة لإنكاره سيده في نفسه ولكن الروح جعله واسطة لتنبيه ضمير بطرس. وقال لوقا «إنه عندما صاح الديك التفت المسيح ونظر إلى بطرس» (لوقا ٢٢: ٦١). وكان ذلك كان عند نهاية المحاكمة الدينية للمسيح وهو خارج من مجلس السنهدرين فى دار  قيافا وتسليم يسوع إلى الجند ليقتادوه إلأى دار الولاية التى فى قلعة أنطونيا بجانب الهيكل . وقصد المسيح بنظره إلى بطرس حينئذٍ أربعة أمور:
أ. أن يذكره بإنبائه له أنه سينكره، ووعد بطرس له بالثبات.
ب. إظهار حزنه على أن أحد أحبائه أنكره.
جـ. تبكيت بطرس لتنبيه ضميره.
د. إظهار شفقته على بطرس ومحبته له. ولم يكن في تلك النظرة شيءٌ من الغضب. وتأثير صياح الديك مع نظر يسوع ذكَّر بطرس بالحوار السابق بينه وبين المسيح (ع ٣٣ - ٣٥) وأقنعه بفظاعة إثمه وقاده إلى التوبة.
ع ٣٤ ومرقس ١٤: ٣٠ ولوقا ٢٢: ٦١، ٦٢ ويوحنا ١٣: ٣٨
2) "  فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرّاً" خَرَجَ إِلَى خَارِجٍ الخ أى خرج خارج دار قيافا فبقاؤه لم يعد يجدى فائدة فقد تم نبوئة المسيح بإنكاره ويساق المسيح مثلل المجرمين إ بعد الحكم الدينى عليه بالموت ولم يكن خروجه هرباً من الخطر، بل لفرط حزنه الذي حبَّب إليه الانفراد. وبكى لخجله وأسفه على ما كان من ضعفه وخوفه وكفره بالنعمة، وإثمه بأنه أنكر المسيح بأقسام بعد افتخاره بشجاعته وثباته. والحق أن إثمه كان عظيماً جداً لأنه ارتكبه بعد أن كان تلميذاً للمسيح ثلاث سنين، سمع أثناءها تعاليمه وشاهد معجزاته، وكان واحداً من الثلاثة المتميِّزين على غيرهم، وتعشى معه منذ بضع ساعات، وسمع تحذيره له من هذا الإثم، ووعده قائلاً «ولو متُّ معك لا أنكرك». وكانت دواعي هذا الإنكار قليلة لأن أحداً لم يهدده ولا اعتدى عليه. وشاهد يوحنا هناك، ويوحنا معروف أنه من تلاميذ المسيح، ولم يصبه شيءٌ.. غير أن أسف بطرس لم يكن كأسف يهوذا، لأن أسف يهوذا كان أسف اليأس، وأسف بطرس أسف التوبة الحقيقية. والدليل على ذلك انفراده وشدة ندمه ودوام تأثيره. فكانت توبته كتوبة داود (مزمور ٥١). فالفرق بين المرائي والمسيحي أن الأول يسقط ولا يقوم، والآخر يسقط ويقوم تائباً متواضعاً متجدد الحياة الروحية. وما قيل عن بطرس هنا آخر ما لنا من خبره إلى صباح يوم الأحد حين ذهب مع يوحنا إلى القبر.
كان بطرس يحقق النبوءة بنكرانه ويعطي أ
ملا للمؤمنين جميعاً الذين أنكروا يسوع بلسانهم، أو حياتهم أو أولوياتهم. هناك رجاء لكل من يرجع إليه في إيمان (يو ٢١
وفي هذه الحادثة خمس فوائد:
ضعف الإنسان في عمل الصلاح. فبطرس الرسول رفيق المسيح سقط، والذي كان أول معترف أن المسيح ابن الله صار أول منكرٍ أنه يعرف الرجل. والذي سُمي بالصخرة ظهر في وقت التجربة أنه قصبة مرضوضة. فمن من الناس يستطيع أن يتكل على نفسه؟ إن أشد العزم وكثرة النذور لا يكفلان الإنسان من السقوط ساعة التجربة.
إذا دخل المسيحي بين أعداء المسيح ولم يُعلن أنه من أصحابه يُخشى عليه بعد قليل أن يُعتبر من أعدائه.
خطوة واحدة في سبيل الإثم تقود إلى ثانية، والثانية تقود إلى ثالثة، وهلم جراً، كما كان من أمر بطرس. فخطوته الأولى كانت الاتكال على ذاته كما ظهر من قوله «إن شك فيك الجميع فأنا لا اشك أبداً». والثانية الكسل الروحي، فإن المسيح أمره أن يسهر ويصلي فنام. والثالثة أنه ترك المسيح وهرب خوفاً. والرابعة معاشرته الأشرار دون أن يضطره أحدٌ لذلك. وهذه الخطوة قادته إلى الخامسة، وهي إنكار المسيح ثلاث مرات باللعن والحلف.
يُظهر السلوك بعد التوبة الحقيقية صدق التوبة وعمقها. والسلوك هو الشرط الضروري لنوال المغفرة لا سببه، لأن سببه هو دم يسوع وشفاعته.
المسيحي الحقيقي عرضة للسقوط في الخطية كغيره من الناس، لكنه لا يخطئ عمداً بارتكاب ما يعلم إنه خطية. ومتّى سقط في شيء من ذلك تاب وعاد إلى مقاومة الإثم.



This site was last updated 06/06/20