Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

تفسير / شرح الإنجيل كما رواة  متى الإصحاح السادس (متى 6: 16- 34)

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
مقدمة تفسير متى
تفسير (مت 1: 1- 17
تفسير  (مت 1: 18
تفسير (مت 1: 19 - 24)
تفسير (متى 2: 1- 12
تفسير (مت 2: 13 - 23
تفسير (مت  3: 1-6
تفسير (مت 3: 7-12
تفسير (مت 3: 13-17
تفسير (متى 4 : 1- 11
تفسير (متى 4: 12- 17)
تفسير (متى 4: 18- 25
تفسير (متى5: 1-  12
تفسير (مت 5: 13- 26
تفسير  (متى 5: 27- 48
تفسير متى 6: 1- 15
تفسير متى 6: 16- 34
تفسير متى الإصحاح7
تفسير متى الإصحاح 8
تفسير متى 9: 1- 17
تفسير متى 9: 18- 38
تفسير متى 10: 1- 23
تفسير متى 10: 24- 42
تفسير متى الإصحاح 11
تفسير متى 12: 1- 21
تفسير متى 12: 22- 50
تفسير متى 13: 1- 32
تفسير متى 13: 33- 58
تفسير متى الإصحاح14
تفسير متى 15: 1- 20
تفسير متى 15: 21- 39
تفسير متى الإصحاح16
تفسير متى الإصحاح17
تفسير متى الإصحاح18
تفسير متى الإصحاح19
تفسير متى الاصحاح20
تفسير متى 21: 1- 22
تفسير متى 21: 23- 46
تفسير متى 22: 1- 22
تفسير متى 22: 23- 46
تفسير متى 23: 1- 22
تفسير متى 23: 23- 39
تفسير متى 24: 1- 22
تفسير متى 24: 23- 51
تفسير متى الإصحاح25
تفسير متى 26: 1- 25
تفسير متى 26: 26- 46
تفسير متى 36: 47- 75
تفسير (مت 27: 1- 26)
تفسير (مت 27 : 27- 44)
فسير (مت 27 : 45- 66)
تفسير متى الفصل 28
جدول بالتآريخ والحكام  بإسرائيل ومصر
إقتباسات متّى من العهد القديم
Untitled 8095
Untitled 8102
Untitled 8410

فيما يلى تتفسير / شرح الإنجيل كما رواة  متى الإصحاح السادس (متى 6: 16- 34)

تقسيم فقرات الإصحاح  السادس  من إنجيل متى (متى 6: 16- 34)
4. الصوم (مت 6: 16-18)
5. العبادة السماويّة (مت 6: 19-21)
6. البصيرة الداخليّة (مت 6 : 22-23)
7. العبادة ومحبّة المال (مت 6: 24-34)

تفسير انجيل متى - الاصحاح السادس

 الصوم (متى 6: 16- 18)

الصوم

تفسير (متى 6: 16) : ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرآئين ، فانهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين . الحق اقول لكم : انهم قد استوفوا اجرهم .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 (أش 58: 5) " امثل هذا يكون صوم اختاره.يوما يذلل الانسان فيه نفسه يحني كالاسلة راسه ويفرش تحته مسحا ورمادا.هل تسمي هذا صوما ويوما مقبولا للرب. "
بعدما علم المسيح ما يتعلق بالصدقة والصلاة، أخذ يذكر ركنا ثالا من أركان المسيحية هو الصوم، فذكر سوء ممارسة الفريسيين له وأن الصوم هو علاقة بين الإنسان والرب لا للمدح من الناس. وقد مارس اليهود، ولا سيما الفريسيون، الصوم كثيراً (لوقا ١٨: ١٢). ومع أن موسى لم يأمر فى الشريعة اليهودية إلا بيوم واحد للصوم سنوياً، إلا أن الفريسيين زادوا على ذلك أصواماً كثيرة منها نهار الاثنين ونهار الخميس من كل أسبوع. ولما صاموا كانوا يمتنعون عن غسل وجوههم ويغيرون منظرها بوضع الرماد عليها  كيف كان اليهود يصومون؟ : (1)  مناحة عظيمة عند اليهود وصوم وبكاء ونحيب.وانفرش مسح ورماد لكثيرين (أس 4: 3)  " في كل كورة حيثما وصل اليها امر الملك وسنته كانت مناحة عظيمة عند اليهود وصوم وبكاء ونحيب.وانفرش مسح ورماد لكثيرين"  (1) الجلوس فى وسط الرماد (أى 2: 8)  "فاخذ لنفسه شقفة ليحتك بها وهو جالس في وسط الرماد"  (3) (مراثى أرميا 3: 16) وجرش بالحصى اسناني.كبسني بالرماد (4) صوم بالمسح والرماد  (دا 9: 3) فوجهت وجهي الى الله السيد طالبا بالصلاة والتضرعات بالصوم والمسح والرماد" (5) (يو 3: 6) وبلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد" وبما وكان  الرماد ولبس المسوح  (المسوح وهي أقمشة خشنة تصنع من شعر الماعز يلبسها الإنسان في وقت انكساره وذله.) علامة خارجية للحزن استعملها الفريسيون كذبا وخداعاً تملقا ليمدحهم الناس ويكون لهم صورة التقوى
1) "فَمَتَى صُمْتُمْ" ذكر الكتاب المقدس يعهدية أنواعالصوم . كما يلى :
أ - فى الضيقات كما ورد فى ( أع 27: 21) أن ركاب السفينة الذين كانوا مع بولس الرسول إذ شعروا أنهم في خطر صاموا حتى أن بولس الرسول طلب منهم أن يتناولوا طعامًا ويذكر أن عددهم كان 276 وكان معظمهم من الأمم وآمنوا علي يد القديس بولس الرسول بعد ذلك." وفي (سفر دانيال 6: 18) يذكر أن داريوس الملك بعد أن أمر بطرح دانيال في جب الأسود كان حزينًا وبات صائمًا.
ب - الصوم التذللي: من أجل طلب مراحم الله إذ شعروا بغضب الإله عليهم: مثال لذلك صوم أهل نينوى (يون 1: 2-9) مع ملاحظة أن يونان لم يخبرهم كيف يصومون بل كل ما فعله أنه نادي عليهم بالهلاك بعد 40 يوم تنقلب المدينة أما طقس الصوم فكانوا يعرفونه من قبل في عباداتهم لآلهتهم الوثنية.
ج - الصوم التعبدي: هو نوع من الصوم يدل علي التقوى مثل صوم كرنيليوس قائد المئة الأممي في (أع 10) كان عدد من المصريين قديمًا يشترطون علي الذين يريدون الالتحاق بمدارس السحر والعلوم الفلكية أن تكون لديه طهارة النفس ومقاومة الأهواء والشهوات والامتناع عن الملذات والأطعمة ويعتبرون الصوم وسيلة تجعل النفس تصفو وتهدأ. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). ويذكر التاريخ أن كهنة الأوثان في الصوم كانوا لا يتعاطون خمورًا ولا يأكلون السمك وبعض أنواع من الأطعمة.
أنواع الأصوام:
أ - صوم فردي أو انفرادي : كان هذا الصوم يفرضه الإنسان علي نفسه في ظروف خاصة مثل حالة كرنيليوس (أع 10) أي بهدف معين.
ب - صوم عام يشمل جميع الشعب: كما في حالة صوم شعب نينوى، أو قد يكون هذا الصوم لعائلة من العائلات من أجل خطر معين يمر بها، أو أن يفرض صوم جماعي علي جماعة من الكهنة أو المسئولين عن قيادتهم الروحية وجماعة الصابئة كانوا يصومون صومًا عامًا في أوقات منظمة حوالي 3 مرات في السنة كصوم تعبدي. .. المرة الأولى (30 يوم)، الثانية (9 أيام)، الثالثة (7 أيام).
2) " لاَ تَكُونُوا عَابِسِينَ" أي لا تظهروا كأنكم مكتئبون حزانى بخلاف عوائدكم المعتادة وانفعالاتكم الحقيقية لتظهروا للناس وتشدوا إنتباههم بأنكم صائمون ، لا يرفض المسيح الصوم، لكن إعلان ذلك الصوم للناس لجزب إنتباههم  لنوال المدح يفسد  الهدف الذى من بسببه تصومون ، ولا سيما التظاهر بحزن والعبوس الخالى من الشعور الحقيقى .
3) " َفإِنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ وُجُوهَهُم بكآبتهم" ، أو عدم غسلهم إياها، أو بوضع الرماد على الوجه .
4) "لكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاس"ِ ذكرنا أخداف وأسباب الصوم سابقا فإن إظهار هذا الصوم للناس لنوال مجد ومدخ الناس ف من يفعل ذلك يستوفى أجره لأن الرب هو الذى يجاوى وليس الناس ولم يبق شيء لهم ينالونه في الآتي.

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

يريد بذلك ان الكثيرون يتظاهرون بالصوم وهم ليسو صائمين فدينونة هؤلاء ستكون عظيمة لان صومهم هو غش ورثاء

تفسير (متى 6: 17) : وأما انت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك ،

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
 التزين والتجمل عند اليهود (را 3: 3)  "فاغتسلي وتدهني والبسي ثيابك وانزلي الى البيدر ولكن لا تعرفي عند الرجل حتى يفرغ من الاكل والشرب "
بعد الكلام على سوء تصرف الفريسيين بدأ المسيح يذكر ما ينتظر من المسيحي عندما يصوم.
"
خلو الصيام اليهودى من التزين عند اليهود  (دا 10: 3) "لم اكل طعاما شهيا ولم يدخل في فمي لحم ولا خمر ولم ادهن حتى تمت ثلاثة اسابيع ايام. "

1) "ٱدْهُنْ رَأْسَكَ"
دهن الرأس والتزين عند اليهود ليست من العادات في الاحتفالات ، بل إلى الناس في عادات النظافة واللياقة. دهن الرأس يشير إلى الفرح وغسل الوجه يشير إلى النقاوة. فعلى الإنسان أن يبتهج داخليًا في عقله بدهن رأسه، التي هي فائقة السمو في الروح التي تحكم وتدبر كل أجزاء الجسم وهذا يحدث للإنسان الذي لا يطلب فرحًا خارجيًا نابعًا عن مديح الناس. فالمعنى ليكون منظرك عندما تصوم كالعادة حتى لا تظهر أنك صائم.
لأنه لا ينبغي للجسد - الذي يجب قمعه - أن يكون رأسًا على طبيعة الإنسان جميعها. حقًا إنه "لم يبغض أحد جسدهُ" (أف29:5)
ومن المعلوم أن أمر المسيح بذلك لا يناسب الأماكن التي ليست فيها هذه العادات. فيجب أن نطيع روح هذا الأمر على الدوام مجتنبين الرياء والتباهي في ممارسة واجباتنا الدينية.

غسل وجهه أي ينقي قلبه الذي يعاين الله، فلا يعود هناك حجاب حاجز بسبب الضعف الناتج عن الضيق (الحزن)، بل يكون ثابتًا وقويًا لنقاوته التي لا غش فيها يقول الرب "اغتسلوا تنقُّوا اعزلوا شرَّ أفعالكم من أمام عينيَّ" (أش16:1). فنغسل وجوهنا "ناظرين مجد الرب بوجهٍ مكشوف كما في مِرآةٍ نتغيَّر إلى تلك الصورة عينها" (2كو18:3).
وأشار المسيح هنا إلى الصوم الشخصي لا الجمهوري الذي نُدعى إليه أحياناً. وسبب وجوب إخفاء الصوم ليكون الجزاء علانية من
الرب كما ذُكر في أمر الصدقة والصلاة (ع ٤، ٦).

تفسير (متى 6: 18) : لكي لا تظهر للناس صائماً ، بل لابيك الذي في الخفاء . وابوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

قال المتنيح مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث فى عظة بعنوان "من أجل الله وليس الناس وأيضاً من أجل الله، وليس من أجل الذات."  

فلا يكون فعله للخير، من أجل أن تكبر ذاته في عينيه، أو من أجل أن تكبر ذاته في أعين الناس... وكلا الأمرين يدخلان في نطاق خطية المجد الباطل التي تدفع إلى خطية الرياء.. وما أد قول السيد المسح عن ذلك في حديثه عن الكتبة والفريسيين: " وكل أعمالهم يعملونها، لكي تنظرهم الناس" (مت23: 5).  وهنا يدخلون في خطية محبة المظاهر الخارجية. ويكون الخير الذي يفعلونه ليس خيراً حقيقياً، إذ قد امتزج بمحبة الذات، ومحبة المجد الباطل، ولا يكون هدفه نقياً. ليس هدفه محبة الله، ولا محبة الخير، وليس مقصوداً لذاته، وليس صادراً عن طبيعة نقيه. وهنا يسأل البعض: هل معني هذا أننا لا نفعل الخير أبداً أمام الناس؟  تى لا ينظروننا وحتى لا يأتينا مديح منهم بسبب ذلك!! كلا طبعاً، فالكتاب: " معتنين بأمور حسنة قدام جميع الناس" (رو12: 17). ومن جهة المديح، كان الرسل والقديسون جميعاً يُقابَلون بمديح من الناس. ومازال المديح يلاحقهم حتى بعد موتهم. ولم يكن في ذلك خطية. ومن غير المعقول أن يتوقف البار عن عمل الخير تماماً، لكي ينجو من مديح الناس!! إذن كيف نوفِق بين كل هذا، وبين الوصايا الخاصة بعمل الخير في الخفاء!! هوذا الرب يقول: "متى صليت، فأدخل إلى مخدعك واغلق بابك، وصل إلى أبيك الذي في الخفاء. وأبوك الذي يري في الخفاء. وأبوك الذي يرى في الخفاء، يجازيك علانية" (مت6: 6)، وقوله أيضاً: "متى صنعت صدقة، فلا تعرف، شمالك ما تفعله يمينك" (مت6: 3) وقوله أيضاً:".. لكي لا تظهر للناس صائماً، بل لأبيك الذي في الخفاء" ( مت6: 18). وللتوفيق بين كل ذلك أقول لك: 1 – على قدر امكانك أعمل الخير في الخفاء. ولكنك في أحوالك كثيرة قد لا تستطيع. فأن أمام الناس تذهب إلى الكنيسة وتصلي، وتواظب على الاجتماعات، ويرونك وأنت تتناول باستمرار، وتصوم كل الأصوام الكنيسة. وخدمتك معروفة في الكنيسة، وربما عطاياك للفقراء تصير معروفة، مثل عطايا الأنبا إبرام أسقف الفيوم، والأرخن إبراهيم الجوهري، والأنبا صرابامون أبو طرحة. فما هو الحل أمام هذه المعرفة؟ 2 – ليست خطيئة أن يعرف الناس ما تفعله من خير، إنما الخطيئة هي أن يكون الهدف من عمل الخير هو أن يراه الناس ويمدحوه..!! وهذا ما عناه السيد المسيح بقوله: "متى صنعت صدقه، فلا تصوت قدامك بالبوق كما يفعل المراؤون في المجامع وفي الأزقة، لكي يمجدوا من الناس" (مت6: 20). وأيضاً قوله: "فإنهم يحبون أن يصلوا قائمين في المجامع وفي زوايا الشوارع، لكي يظهروا للناس" (مت6: 5). وأيضاً" فإنهم يغيرون وجوههم، لكي يظهروا للناس صائمين" (مت6: 16). واضح هنا أن الهدف هو أن يظهروا للناس، ولكي يمجدوا من الناس.. هنا المظهرية، أو محبة المظاهر الخارجية. فإن كنت تفعل الخير، وقلبك نقي من محبة المظاهر، وليس هدفك أن يراك الناس، بل تهرب من هذا.. إذن لا يهمك مطلقاً أن يعرف الناس أنك فعلت ذلك. 3 – اهرب من معرفة الناس.. فإن عرفوا، لا تجعل ذلك يؤثر على قلبك. انسه ولا تهتم. القديس بولس الرسول قال عن خدمته وخدمة معاونية: "بصيت حسن، وصيت رديء" "بمجد وهوان" (2كو6: 8). ولم يرتفع قلبه بالمجد ولا بالصيت الحسن. والقديس مقاريوس الكبير قال: كن كالميت الذي لا يبالي بكرامة ولا بهوان. 4 – إن وصل المديح إلى أذنك، لا تدخله إلى قلبك. بل تذكر ضعفاتك وخطاياك، لكي تغطي عليه. 5 – وهناك أمور تستطيع أن تخفيها حتى في أعمالك الظاهرة. فقد يعرف الناس أنك صائم، ولكنك بقدر إمكانك تخفي عنهم درجة صومك، من جهة موعد انقطاعك والأصناف التى تأكلها. فإن عرف البعض شيئاً منها، لا تجعل الكل يعرفون. وبالمثل في العطاء، قد يعرفون أنك تعطي، ولا يعرفون كل ما تعطي...وقد يعرف البعض أنك تصلي، ولكنهم لا يعرفون حالة قلبك في الصلاة. وقد يعرف البعض أحياناً بالنسبة إلى الصلوات العامة، كصلوات الكهنة في القداسات. ونصيحتي في هذا الأمر أن ينسى الكاهن تماماً شعباً يسمعونه. ويركز فقط إنه قائم أمام الله، وأنه يخاطب الله وحده سواء سمعه الناس أم لم يسمعوه...فإن جعل في ذهنه أن يعجب الناس بصلاته، يكون قد وقع في محبة المظاهر؟ ولا تكون الصلاة هنا موجهة إلى الله، وإنما موجهة إلى الناس، من أجل الذات! كذلك إن قام الكاهن بأنشطة كثيرة ووضع في نفسه أن يعجب بها الناس، وليس أن يخدم بها الملكوت. وهنا يكون قد وقع في المظهرية، ويزيد الأمور سوءاً، إن كانت مجرد أنشطة ومشروعات، ولا نصيب للروح فيها..

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

لم يشر هنا عن الصيام الاربعين . لكنه اشار عن الصوم عن الشرور وتكريس النفس لله وقمع الجسد لكي يخضع لارادة النفس ومساعدة المساكين على قدر الطاقة وفطم الجسد عن الاكل . وقوله ” ادهن رأسك واغسل وجهك ” ويراد به غسل الوجوه المادية ودهن الرأس الجسدي على ما زعم البعض . لكي يختفي الصيام بهذه الواسطة . وذاك يعرف من ان القدماء كانوا يغتسلون في زمان افراحهم ويدهنون رؤسهم ومع ان الصيام كآبة وحزن فاراد ان يصنع فيه ما يصنع في الفرح . وقد فسر البعض الوجوه والرؤس بالافكار والضمائر اي ان ننقي ضمائرنا وافكارنا من الشرور والاحقاد . وذهب البعض الى ان المسيح امرنا بالغسل لنخفي الصيام مع انه لم يسمع ان الرهبان والصالحين فعلوا مثل هذا . ولكن المسيح اراد بالوجه الجسد البشري . والرأس النفس والعقل فواجب على الانسان ان يغسلهم بالسيرة الورعة وبالاعمال الصالحة . وقوله ” ادهن رأسك ” اي ادهن العقل بالاعمال الصالحة . لان القتال ليس مع لحم ودم ولكن مع الشيطان . ولذلك فقد حثنا على ان ندهن رأسنا قبل كل شيء لانه مسكن النفس . كقوله : ” عينا الحكيم في رأسه ” . يعني في عقل نفسه . فالنفس تدهن بروح القدس اي بالبرارة والمحبة . ثم اوصانا المسيح ان نصوم لكي يخضع الجسد لارادة الروح . ما لم يتنعم بالشهوات كما ان الزؤان اذا منع عنه الماء يبس سريعاً . هكذا الشراهة فانها تضعف بالصيام . كقوله اقنعوا بالقليل لئلا تثقل قلوبكم بالشراهة اذ اننا بالشراهة قد خرجنا من الفردوس فيجب ان ندخل الملكوت بالصيام فالآن يعلمنا التجرد .

تفسير انجيل متى - الاصحاح السادس

الكنز الحقيقي (متى 6: 19- 23)

كنوز في السماء

تفسير (متى 6: 19) : لا تكنزوا لكم كنوزاً على الارض حيث يفسد السوس والصدأ . وحيث ينقب السارقون ويسرقون .

فيما يلى تفسير انجيل متى  - مار ديونيسيوس ابن الصليب ـ من كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد

 

الكنوز الارضية ثلاثة اخطار تعرض لها . السوس يفسدها والآكلة تهلكها والسارقون يسرقونها . فاذا نجت من الخطرين الاولين فلا تنجو من الخطر الاخر كما هو معلوم عند الكل

.

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
بعدما لام المسيح الناس على التباهي والرياء في العبادة، أخذ يوبخ على الطمع والبخل، ويعلن الطريق الفضلى.
1) "لاَ تَكْنِزُوا " قلب الإنسان وإهتمامه العقلى بالكنز الخاص به، فمن يكنز  على الأرض يرتبط بالأرض بينما حياته ستنتهى فى السماء ، لهذا يجب أن يحول كنزه للسماء دليلا على إرتباطه ارتبط بالسماء. لم يقصد المسيح أن يمنع تلاميذه عن جمع الأموال،(ام 15: 16 ) القليل مع مخافة الرب خير من كنز عظيم مع هم." إنما قصد كنزه لمجرد جمعه  والإحتفاظ به بسبب الجشع  ً.  (أم  21: 20 ) كنز مشتهى وزيت في بيت الحكيم اما الرجل الجاهل فيتلفه" (ام 15: 6 ) في بيت الصديق كنز عظيم وفي دخل الاشرار كدر.
2) "كُنُوزاً " تطلق هذه الكلمة على كل مشتهيات الإنسان والشبع من رغباته وإرتباطه بأشياء تعد هامة أكثر من إرتباطه بالرب ( هو 13: 15وان كان مثمرا بين اخوة تاتي ريح شرقية ريح الرب طالعة من القفر فتجف عينه وييبس ينبوعه.هي تنهب كنز كل متاع شهي" وحينما يتوجه القلب نحو الفضائل يتكون كنوزا هناك (مت 12: 35 )" الانسان الصالح من الكنز الصالح في القلب يخرج الصالحات والانسان الشرير من الكنز الشرير يخرج الشرور."

3) "عَلَى ٱلأَرْض" جمع الكنوز على الأرض لمجرد محبة الجمع فالإنسان ضيف فى الأرض وكلمة كنوز تطلق على المال وما يأتى بواسطته من محبة الراحة الجسدية والشهوات العالمية وسعة العيش الفاخر بسبب ميول الجسد أو شد إنتباه  ومثارا إعجاب للناس، أو للحصول بواسطة مجمع المال على السطوة والإحترام . والخطية هنا كامنة في هدف الإنسان. فلا يخطئ من يجمع مالاً لخير الآخرين ولمجد الرب . وليس اقتناء المال خطية، بل محبته التي يتعرَّض لها الفقير والغني، ويمكن أن يسقط أى إنسان .
وكثيرون يسعون فى الحصول على  المال والجرى وراء أرزاقهم ليلا ونهارا ناسيين خلاص نفوسهم ، وهم يظنون أنهم سيحصلون على السعادة بحصولهم على المال
فالخطية التي يحذرنا المسيح منها هي الخطية التي نحن في خطر عظيم للسقوط فيها. فكثيرون خسروا نفوسهم بسبب محبة المال، لأن التجربة إليها قوية. ولا خطأ على الإنسان في الاعتناء بالعمل والاقتصاد في المصروف والحكمة في النظر إلى المستقبل. ولكن يجب عليه أن يسهر ويصلي لكيلا يقع في هذه التجربة، فإن القلب عندما يرى أكثر الناس الذين حوله منهمكين بجمع الكنوز الأرضية يميل إليها.
4) "حَيْثُ يُفْسِدُ ٱلسُّوسُ وَٱلصَّدَأُ " يعقوب الرسول يقول (يع 5: 3) " ذهبكم وفضتكم قد صدئا، وصداهما يكون شهادة عليكم، وياكل لحومكم كنار! قد كنزتم في الايام الاخيرة." هناك أسباب لفقد المال فى الأرض  لأنها فانية وقد ذكر يسوع ثلاثة أسباب كانت موجودة فى عصره منها السوس والصدأ والسارقون ولكن فى العصر الحديث يمكن إضافة إنهيار الأسهم والمساكن المملوكة وتفليس شركات .. ألخ ،كما أن الكنوز التي كان يكنزها الناس قديماً كانت ثياباً نفيسة ومعادن ثمينة قابلة الفقدان السريع، إما لأسباب داخلية كالسوس والصدأ، أو خارجية كاللصوص.
5) "َنْقُبُ ٱلسَّارِقُون" هذا إذا كانت البيوت مبنية من الطوب النيء (أي 4: 19)
فكم بالحري سكان بيوت من طين الذين اساسهم في التراب ويسحقون مثل العث " أو من الحجارة الصغيرة بدون كلس ورمل، فيسهل على اللص أن ينقب الحائط أو السقف ويتناول الكنز. ويذكر المسيح هنا أسباب الخسارة، ويحذرنا من تعلق نفوسنا بهذه الكنوز لأنها فى طريقها للزوال ونحن فى طريقنا للموت حيث يقال لنا لمن أعددتم هذه الكنوز . فلماذا نخاطر بأنفسنا لجمعكنوز وفعل أمور زائلة؟ 

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي
 

تفسير (متى 6: 20) : بل اكنزوا لكم كنوزاً في السماء ، حيث لا يفسد سوس ولا صدأ ، وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون ،

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

إن فينا ميلاً  غريزى إلى جمع المال ولكن يجب ان يكون لغاية مفيدة ونرحم الفقراء حتى يكون لنا كنزاً في السماء. ومن أهم واجباتنا أن نهيئ ما نحتاج إليه للمستقبل الأبدي، لكيلا تذهب نفوسنا من هذا العالم ولا يكون لنا حظ في كنوز السماء. ولا بد أن المسيح قصد المؤمنين الحقيقيين بهذا الكلام، لأنه لا يدخل السماء غيرهم ومن لا يدخلها كيف يكنز له كنزاً هناك.
1) " ٱكْنِزُوا لَكُمْ " والكنز ليس مالا فقط (
لو 6: 45) الانسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح والانسان الشرير من كنز قلبه الشرير يخرج الشر. فانه من فضلة القلب يتكلم فمه" كل إنسان يكنز لنفسه هذه هى الطبيعة البشرية ( .لو 12: 21) هكذا الذي يكنز لنفسه وليس هو غنيا لله».كما فى مثل العذارى الحكيمات . وخير لنا أن نكنز لنفوسنا في السماء من أن نكنز لذريتنا هنا. وكنزنا في السماء يتم بعمل الخير كأمر المسيح (متّى ٢٥: ٤٠) وبالتعب في خلاص نفوس غيرنا (يعقوب ٥: ١٩، ٢٠ و١تيموثاوس ٦: ١٨) وبالنمو في النعمة (٢بطرس ١: ٥ - ١١) وبالاتكال على الله وتسليم ذواتنا له وإنكارها لمجده وخير العالم (يعقوب ٢: ١٥).
2) " كُنُوزاً فِي ٱلسَّمَاء" (لو 12: 33 و 34) "بيعوا ما لكم واعطوا صدقة. اعملوا لكم اكياسا لا تفنى وكنزا لا ينفد في السماوات حيث لا يقرب سارق ولا يبلي سوس 34 لانه حيث يكون كنزكم هناك يكون قلبكم ايضا."  أي مجازاة روحية، مُنعَم علينا بها، ولا شك أن الشاب الغنى وحفظ جميع الوصايا وكان يريد أن يرث الحياة الأبدية إلا أنه مرتبط بالأرض بغناه وأمواله وكنوزه (لو 18: 22) فلما سمع يسوع ذلك قال له: «يعوزك ايضا شيء. بع كل ما لك ووزع على الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني» (
مر 10: 21) فنظر اليه يسوع واحبه وقال له: «يعوزك شيء واحد. اذهب بع كل ما لك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني حاملا الصليب» فمضى الشاب حزرنا ولم يستطع الفوز بالحياة الأبدية (1تيمو 6: 19)  مدخرين لانفسهم اساسا حسنا للمستقبل، لكي يمسكوا بالحياة الابدية. " والميراث الذى أراد أن يحصل عليه الشاب الغنى قال بطرس الرسول عنه فى رسالته (1بط 1: 4)  لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل، محفوظ في السماوات لاجلكم، " وهذا بلا شك ما قصده يسوع من المثل التالى (مت 13: 44) «ايضا يشبه ملكوت السماوات كنزا مخفى في حقل وجده انسان فاخفاه. ومن فرحه مضى وباع كل ما كان له واشترى ذلك الحقل." أى باع كل ما كان له من كنوز ارضية وإشترى الحقل السمائى الذى وضع فيه كنزه الذى أخفاه فيه

ولا أحد سيقلق على اكنزه السمائى الذى إدخره بمساعدته للفقراء والمحتاجين وللمساكين فلا أحد يستطيع أن يسرقه لأنه تحول إلى حياة فى قلوب الفقراء يدعون لك بميراث لا يفنى (1بط 1: 4)  كما أنه لا يصدأ فكيف يصدأ الكنز السمائى ؟ والكنز السمائى يعطيك مكانه ومنزلة فى السماء عوضا عن المهابة والشرف والسلطان والسطوة التى يعطيها لك الكنز الأرضى المحدود بفترة حياتك على الرض بينما الكنز السمائى باق لك إلى الأبد  

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

ان المسيح اراد بذلك ان نتصدق على المساكين والمحتاجين لننال تلك الكنوز السماوية التي لا يقربها سوس ولا سارق جزاء اعمالنا الصالحة الخيرية . 

حيثما تكون كنوزنا تكون قلوبنا

تفسير (متى 6: 21) : لانه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك ايضاً. 

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

 تكررت هذه الآية فى (لو 12: 34) لانه حيث يكون كنزكم هناك يكون قلبكم ايضا.
 
ونتيجة جمع كنزنا هنا على الأرض أن تكون أهواؤنا وميولنا أرضية مرتبطين بالأرض ( لو 12: 33) بيعوا ما لكم واعطوا صدقة. اعملوا لكم اكياسا لا تفنى وكنزا لا ينفد في السماوات حيث لا يقرب سارق ولا يبلي سوس" فإن كان كنزنا في السماء فأشواقنا وميول قلوبنا وتفكيرا تتجه إلى هناك لزيادته . إذا يعرف الكنز بانه شئ ثمين يتعلق به قلب الإنسان قد يكون مالا أومكانا أو شيئا أو إنسانا يتعلق به القلب وما يحبه الإنسان أكثر من كل شيء هو إلهه. والمال هو أصل لكل الشرور ومن المستحيل أن يجمع الإنسان كنوزاً في السماء وأموالا كأصل الشرور فى الأرض معاً، لأن القلب لا ينقسم بين المكانين (أم 4: 23) فوق كل تحفظ احفظ قلبك لان منه مخارج الحياة. " . فنصيب النفس الخالدة الوحيد الحقيقي هو الرب لأنها خُلقت لأجله، ولا تكون سعيدة إلا إذا حصلت عليه. فهو كنزنا، وأعظم سعادتنا تكون بمعرفتنا إياه ومحبته لنا. نه بلا شك يحتوى قلب الإنسان على الرحمة على الفقراء والمعطى بسرور يحبه الرب وعندما يعطى الإنسان للفقراء يضع شيئا من الكنوز فى السماء ولكن هنا تظهر المعادلة والميزان بين ما هو فى الكفة الأرضية وما هو موجود فى الكفة السمائية ونستطيع أن نعرف أين كنزنا في السماء أم على الأرض من معرفتنا بأي الكنزين نهتم أكثر ونرغب في تحصيله ونخشى فقده..

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

اي ولو لم يصبك ضرر من الاضرار فهذا الضرر ليس بصغير أي ان قلبك يكون خاضع للارضيات ومطمور في الارض كمثل الكنز . 

تفسير (متى 6: 22) : سراج الجسد هو العين ، فان كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيراً ،

 

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

تكررت الآيات التالية فى (لو 11: 34- 36) سراج الجسد هو العين فمتى كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا ومتى كانت شريرة فجسدك يكون مظلما. 35 انظر اذا لئلا يكون النور الذي فيك ظلمة. 36 فان كان جسدك كله نيرا ليس فيه جزء مظلم يكون نيرا كله كما حينما يضيء لك السراج بلمعانه».
1) "سِرَاجُ ٱلْجَسَدِ هُوَ ٱلْعَيْنُ " العين هى نافذة الإنسان ليرى بها العالم ويدخل العالم بها إليه  او يحذرنا يعقوب الرسول قائلا : "لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم. إن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب. لأن كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة ليس من الآب بل من العالم. والعالم يمضى وشهوته وأما الذي يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد" (1يو2: 15-17) عن طريق العين تدخل المعرفة والعلم والسلوك وغيرها من خبرات إلى الإنسان إلى  الجسد بواسطة فتنتفع به كل الأعضاء. وبالعين يكتسب الإنسان أكثر معرفته بالأمور الخارجية سواء اكانت خيرا أو شرا لهذا ليكن لنا روح الإفراز وحجز وتصفية كل ما هو نافع وخير لحياتنا ونبذ ا غير ذلك ، لأنه بدون العين يبقى الجسد كله في ظلمة. ولتحكم فى ما تراه العين لأنه يخزن فى العقل . فكما يحتاج الجسد إلى العين لإرشاده ومنفعته، تحتاج النفس أيضا إلى نقاوة القلب لترى بالعين الرب كما هو، والأشياء كما هي، وترى الحق والأمور السماوية والعلاقة الحقيقية بين الأمور الزائلة والأبدية.
2) "بَسِيطَة " العين مثل باقي الحواس الخمس هي منفذ تفكير العقل سواء الخير الطاهر او الشرير التي تتولد منها الرغبات والشهوات. وبساطة النظرة معناها التعفف في النظر بالبعد عن الاشتهاء. بساطة النظر هي أن يرى الإنسان ما يشير إلى الله في كل ما يراه، ولا يرى شيئًا سواه. فالبساطة هي عدم التركيب. وحينما تتداخل محبة العالم مع محبة الله؛ تفقد النظرة بساطتها لأنها تكون مركبة وليست بسيطة

النظرة البسيطة أي صافية هى التى تنبع من النفس البسيطة التي أنارتها كلمة الله والروح القدس. فمن كانت عينه بسيطة بهذا المعنى الروحي يجب أن ينظر إلى كل شئ بحسب تعاليم يسوع ووصاياه  ويتأمل في بعينه بالأمور الروحية فى كل ما يراه «فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ» (كولوسي ٣: ١). «أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ» (في ٣: ١٣). «نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ» (عبرانيين ١٢: ٢).
3) " نَيِّرا " أي لديه الحس الروحى المرهف الناتج من عمل الروح القدس الذى ينير سراج العين ، فتمتد الفائدة إلى الجسد كله، أي إلى الرأس واليد والرِّجل إلخ. فمتّى ضبط الإنسان فكره وقلبه بالروح القدس يدرك العقل المعرفة الحقيقية التى فى يسوع المسيح ، وتشعر العواطف بالانفعالات الروحية، ويكون الإيمان قوياً وطيداً، وتهتدي الأفكار والأعمال إلى طريق الصواب.

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

أي كما ان العين هي سراج الجسد هكذا القلب هو سراج النفس . فمتى اظلم القلب بالافكار الشريرة زاغ الانسان كله عن الواجب . وقوله العين البسيطة اعني العين النيرة . وقوله العين الشريرة اي المظلمة . فالعين هي ضياء الجسد والقلب ضياء النفس . اي ان كان قلبك هائماً في الارضيات فالنفس لا يمكنها ان تحيا . ثم انه يراد بلفظة العين الاساقفة والمعلمون والكهنة وبالجسد المؤمنون . 

تفسير (متى 6: 23) : وان كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلماً ، فإن كان النور الذي فيك ظلاماً فالظلام كم يكون !

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) "شِرِّيرَةً " العين الشريرة لا تكمن فى العين نفسها ولكنها تعبر عما بداخل النفس والفكر والقلب  وفيما يلى ما ورد عنها من الإشارات في الكتاب المقدس (تث 15: 9، 28: 54 و56، أم 23: 6، 28: 22، مت 6: 23، 20: 15، مرقس 7: 22، لو 11: 34). وتستخدم في الكتاب المقدس مرادفة للحسد والغيرة، وبعض أنواع الطمع، وشهوة امتلاك ما للغير أو تمني زواله. وكانت الأمهات كثيراً ما يستخدمن الأحراز والتعاويذ لحماية أطفالهن من الضرر المزعوم للعين الشريرة، بل كثيراً ما يهملن نظافة أبنائهن، حتى لا يكونوا موضع الحسد. والحسد يؤذي الحاسد لا المحسود ولكن لا يوجد تأثير للعين الحسودة على أحد إلا على صاحب العين الشريرة لأنها مصابة بمرضٍ أصاب النفس، فجعلها تركز النظر في الكنوز الأرضية. وكما يشك الإنسان الضعيف البصر في الطريق التي يسير فيها، ويتعرض للأخطار بسبب ذلك، يشك صاحب العين والقلب غير البسيط، ويتعرض للمخاطر الروحية.

2) "فَإِنْ كَانَ ٱلنُّورُ ٱلَّذِي فِيكَ ظَلاَماً " أي إن كان الجسد الذى من المفروض أن  يكون نيراً قد صار ظلاماً، فما أشد الظلام الذي تمكث النفس فيه، لأن الضمير الميت لا يأتيه نور السماء، فتبقى النفس في ظلام حالك مقطوعة الرجاء. وهذه الآية مخيفة بشأن النفس الباقية في الخطية،لأنها صارت عمياء لا ترى إلا فكرها الشرير . وهذا العمى مخيف لأنه عمى القلب، لأنه إذا عميت عين الجسد يحترس صاحبها من خطر السقوط. وأما عميان القلوب فيجهلون حالهم ويندفعون إلى الهلاك. وبقدر ما تفوق النفس الجسد قيمةً، يكون عمى القلب أردأ من عمى الجسد. وسبب عمى القلب انصرافه عن الرب ووصاياه  إلى العالم والكنوز الدنيوية، فبذلك تفقد نفسه قوة البصر فيعيش الإنسان في الظلام إلى الأبد.
3) " فَٱلظَّلاَمُ كَمْ يَكُون" كم هو مقدار الظلام فى الإنسان ذو العين الشريرة هل هو شهوة جسد أم شهوة معيشة  أم سلطة أم إمتلاك .. ما هو نسبة الشر فى هذا الإنسان
وصاحب القلب الأعمى لا يكترث بالحق، ويعيش في الجهالة والأوهام والكفر. فميول الإنسان وشهواته تحتاج إلى الضمير الإنسانى ثم إلى الروح القدس  لهدايتها. فإن فقدت هذه الهداية فما أرهب الخراب الناتج عن فقدانها!
وهذا ما حدث في تاريخ اليهود والوثنيين. أنهم إبتعدوا عن الحق وإنغمسوا فى أوهام العالم وتلاهيه وكانت كنوزهم أرضية مرتبطة بالأسياء الفانية وكنوزهم فى وطن وأرض ولم يكنزوا كنوز فى السماء. فإن انقسم القلب بين المكانين نتج عن ذلك عماه، ووقع في خطر، وأصابه ما يصيب الجسد عندما تنظر العين كل شيء مزدوجاً، أو يغشيها غشاءٌ آخر.

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

اي ان كان قلبك مظلماً بالارضيات فالنفس تكون مظلمة كذلك . وان غرق الملاح فأحرى بالسفينة ان تغرق كذلك وان كان الملك يغلب فكم بالحري اجناده وان كنت وانت في حال البر والقداسة تخطأ فكيف يكون حالك وأنت في حال الخطيئة . وقوله ان كانت عينك بسيطة مضيئة يريد اذا كان المدبرون والمعلمون نيرون بالاعمال والسيرة الصالحة فالشعب الذين يدبرونه يكون سيرته صالحة كذلك . وان كانوا اشراراً بافعالهم فالجسد اي المؤمنون يكونون شراً منهم وكما ان العين تدبر الجسد هكذا العقل يدبر النفس لان به نختار ما نريد . 

تفسير انجيل متى - الاصحاح السادس

 الله والمال (متى 6: 24)

الله والمال

تفسير (متى 6: 24) : لا يقدر أحد ان يخدم سيدين ، لانه اما ان يبغض الواحد ويحب الآخر ، او يلازم الواحد ويحتقر الآخر . لا تقدرون ان تخدموا الله والمال .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) " لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ " إنه من مستحيل أن يكون للإنسان علاقة بين سيدين بينهما خصومة وعداوة وأن يكون له كنزان في عالمين، ولا يستطيع أن يكون عبدا لسيدين هما الرب والمال. فجسد الإنسان له رغبة ومحبة خدمة العالم بكل ما فيه بينما تعاليم الإنجيل تقول (1يو 2: 15) "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم. إن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب. "، لماذا من المستحيل أن يخدم الاثنين؟، لأنهما ضدان، بينهما حرب لا تتوقَّف أبداً، وما يأمر به الواحد ينهى عنه الآخر، وكلٌ منهما يطلب خدمة كاملة ليست جزئية طول الوقت دائمة لا يشاركه غيره فيها. وليس للإنسان إلا قلب واحد، وخدمة سيدين تستلزم وجود قلبين. وقد أعلن الله أنه لا يقبل خدمة جزئية مشتركة، إذ محبة العالم عداوة له. قال المسيح «إن لم تترك كل شيء وتتبعني لا تقدر أن تكون تلميذي». والمسيح يطلب عبداً يخدم خدمة دائمة تشغل كل قوى النفس والجسد. «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي تُقَدِّمُونَ ذَوَاتِكُمْ لَهُ عَبِيدًا لِلطَّاعَةِ، أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ: إِمَّا لِلْخَطِيَّةِ لِلْمَوْتِ أَوْ لِلطَّاعَةِ لِلْبِرِّ؟» (رومية ٦: ١٦). فإن خدمنا الرب جعلناه إهتمامنا الآول وكان كنزنا في السماء. وإن خدمنا العالم كانت غايتنا أن نكنز كنزاً على الأرض. والعمل وإستلام أجورنا مالا لمعيشتنا لا يمنعنا من خدمة الرب المانع هو جمعه والتكالب عليه  والمانع هو وضع قلوبنا عليه، وجعلنا اكتسابه غايتنا العظمى.
2) " لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ إلخ " بسبب اختلاف صفات هذين السيدين ورغبة كل واحد أن يكون عبده له وحده يخدمه طول الوقت ، من الضروري أن الذي يحب الواحد يكره الآخر، وإذا رأى أنه منجذب نحو الواحد يرى أنه مدفوع بعيداً عن الآخر. وكل إنسان يجب أن يختار من يخدم من هذين السيدين ويتبعه، لأن ترك  كليهما مستحيل. فعدم اختيار الرب إنما هو اختيار العالم.

3) "لا تقدرون ان تخدموا الله والمال ."  هذه ألاية قالها يسوع خاصة للخدام الذين يخدمون فى حقل الرب وهم الشمامسة والكهنة والساقفة والبابا .. وغيرهم  أولا : ٱلْمَال هو عطية من الرب ولهذا لا يوجد تعارض بين الرب والمال. فالمال يرمز للخير المادي، ولا يمكن أن يوجد تعارض بين الله وبين أي خير أو أي شيء صالح، و " كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق، نازلة من عند أبي الأنوار، الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران. (يعقوب 1: 17)

ثانيا : يركز الرب فى هذه الآية على أنه من المستحيل خدمة لرب والمال .. وهنا يتكلم عن الخادم والكاهن والأسقف والبابا وبصفة عامة أى إنسان يخدم فى كرمة الرب وحقله فإذا تملك رغبة الالإكليروس شهوة جمع المال من جيوب الشعب فقد سيطر المال على قلوبهم وأصبح سيدهم إسمه المال وصاروا يكنزون فى الأرض هذا ما نهى عنه الرب يسوع فى الآيات السابقة قائلا إكنزوا لكم كنوزا فى السماء  ويقول الأنبا بيشوى فى كتاب المسيح مشتهى الأجيال : [ " ولكن هناك مشكلة أكبر وهى أن يتحول الهدف من الخدمة الرسمية إلى الكسب المادي أو جمع المال. وهنا تنهار الخدمة تمامًا لأن السيد المسيح قال: "لا تقدرون أن تخدموا الله والمال" (مت6: 24)  فالكاهن مثلًا الذي يسعى إلى اكتناز الأموال من وراء خدمته، ولا يبالى بخلاص الرعية ينطبق عليه قول الرب في سفر حزقيال: "ويل لرعاة إسرائيل الذين كانوا يرعون أنفسهم. ألا يرعى الرعاة الغنم. تأكلون الشحم وتلبسون الصوف وتذبحون السمين ولا ترعون الغنم. المريض لم تقووه. والمجروح لم تعصبوه. والمكسور لم تجبروه. والمطرود لم تستردوه. والضال لم تطلبوه. بل بشدة وبعنف تسلطتم عليهم فتشتتت بلا راع وصارت مأكلًا لجميع وحوش الحقل وتشتتت.. ولم يكن من يسأل أو يفتش (حز34: 2-6).] 

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

ان المسيح لما رأى كثرة ظلم الناس وتعلقهم الشديد بالمال سمى المال رباً لان محبة المال تعلم الانسان السرقة والظلم واعطاء الفضة بالرباء وحيث انه تعالى يريد ان يكون الانسان رحوماً مستقيماً مجرداً ولا يمكن ان يكون كذلك اذا علق قلبه بمحبة المال فلذا قال لا يستطيع أحد ان يخدم ربين لان الله والمال على طرفي نقيض لكن الانسان يستطيع ان يخدم ربين ذوي رأي واحد وارادة واحدة . ان المال هو رذالة للذين يجمعونه كما قد سمى بولس الرسول البطن الهاً لشقاوة الذين يعبدونها . فان قال قائل انه وجد اغنياء كثيرون عبدوا الله كمثل ابينا ابرهيم وايوب فنجيب انه يمكن ذلك لكن اذا كنت لا تنفقه حسناً فانت عبد له لا لله . 

تفسير انجيل متى - الاصحاح السادس

الله يعتني بنا (متى 6: 25- 34)

الله يعتني بنا

تفسير (متى 6: 25) : “ لذلك اقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ، ولا لأجسادكم بما تلبسون ، اليست الحياة افضل من الطعام ، والجسد افضل من اللباس ؟

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس


هذه الاية تكررت فى (لو 12: 22 و 23) وقال لتلاميذه: «من اجل هذا اقول لكم: لا تهتموا لحياتكم بما تاكلون ولا للجسد بما تلبسون. 23 الحياة افضل من الطعام والجسد افضل من اللباس
تتحدث بقية هذا الأصحاح السادس عن نتائج طاعة الأمر المذكور في ع ٢٤، أي خدمة الله دون العالم. لقد خلق الرب آدم فى الجنة ولم يهتم آدم بما يأكل أو يشرب أو يلبس وقد كان عريانا ولم يكن يخجل ولكنه عندما أخطأ والف أمرالرب طرد من الجنة وصار يتعب فى الحصول على طعامة

أ1) "َقُولُ لَكُمْ " متكلماً ليس بتعليم  المعلم فقط ولكن بسلطة الإله، ناصحاً لكم بما هو لخيركم.
2) "لاَ تَهْتَمُّوا "  وفى هذه الآية يقول يسوع لا تهتموا بما تأكلون أو تلبسون (مز 55: 22) الق على الرب همك فهو يعولك.لا يدع الصديق يتزعزع الى الابد.  (متى 6: 33) لكن اطلبوا أولا ملكوت الله وبره، وهذه كلها تزاد لكم." أي لا تقلقوا أكثر وتضعوا كل إهتمامكم فى العالم باحتياجاتكم الجسدية، وهذه الآية نافعة للشعب الذين يهتمون بالطهام والملبس ويتركون العلاقة بالرب مع أن الرب  (متى 5: 45)  يشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين"  وللتلاميذ الذين  ربما يظنون أنكم بخدمتكم للرب  وترككم العالم تخاطرون بأسباب معيشتكم وتعرضون ذواتكم للعوز والضيقة. الإحتياج  ولكني أقول: ألقوا عنكم هذه الهموم واتكلوا على الله غير خائفين من هموم المستقبل والتدبير والاجتهاد. والرب يحمل همك (1بط 5: 7) ملقين كل همكم عليه، لانه هو يعتني بكم. " لأن الإهتمام بالإحتياجات الجسدية هو عدم الثقة بالرب (فيلبي 4: 6)لا تهتموا بشيء، بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر، لتعلم طلباتكم لدى الله.  "  والهموم مثل الشوك تخنق الإنسان وتجعله مشغول الفكر دائما لا يحس بطعم الحياة ( ولوقا 8: 14)  والذي سقط بين الشوك هم الذين يسمعون ثم يذهبون فيختنقون من هموم الحياة وغناها ولذاتها ولا ينضجون ثمرا. " ونحن مطالبون فى حياتنا أن تكون لنا علاقة بالخالق العظيم لأنه فى النهاية سنتقابل معه (لو21: 43) فاحترزوا لانفسكم لئلا تثقل قلوبكم في خمار وسكر وهموم الحياة فيصادفكم ذلك اليوم بغتة. "  واخيرا يقول الرب بالوحى الإلهى على لسان المرنم (مز 125) يا آكلي الخبز بالهموم، فإنه يمنح أحباءه نوما. "

3) "لِحَيَاتِكُمْ" إن ما نهتم به لحياتنا الرب يعطية كما تشرق الشمس على الأشرار والأبرار هكذا الأرزاق يقسمها الرب على البشر جميعا  أي للوازم حياتكم واحتياجاتكم هنا في هذا العالم.
4) "أَلَيْسَتِ ٱلْحَيَاةُ " الرب  منحنا هذه الحياة قهو قادر على أن يعتني بها. والذي أعطانا أجسادنا لا يتركها تحتاج إلى لوازمها. فإعطاؤهُ لنا الحياة للخير الأكبر ألا يتضمن معيشتنا وهى عطاء أصغر بالنسبة لعطيته لنا بانه وهب لنا الحيا الجسدية والحياة الأبدية ، وإعطاؤه الحياة لنا يتضمن أنه قادرٌ ومستعدٌ أن يعطي لوازمها من القوت والحماية. فخلق الله الإنسان وعدٌ له أنه لا يتركه يهلك جوعاً إن كان عبداً أميناً له. واستعمل المسيح صيغة الاستفهام لأنها أقوى من مجرد التصريح بالخبر، فكأنه يستشهد عقولنا بصحة ما قال.
السبب الأول هو أن حياتنا أهم من أن نضيعها فى الإهتمام بإحتياجات الجسد فقط
 

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

أي فان الذي اعطاكم نفساً افضل من الجسد فهو قادر ان يعطيكم القوت الذي هو اقل من النفس فالذي اعطاكم الاشرف فلا يمنع عنكم الادنى . فالنفس والجسد افضل من المخلوقات لخدمتهما . ان الطعام والملبوس جعلا لاجل الانسان فالملبوس للجسد لانه يستتر به والقوت للنفس وان كانت غنية عنه ولكنها لا تريد ان تمكث في الجسد العديم القوت فاذا لم يأكل الجسد فارقته النفس فيموت . 

تفسير (متى 6: 26) : انظروا الى طيور السماء : انها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع الى مخازن ، وابوكم السماوي يقوتها . ألستم أنتم بالحري افضل منها ؟

 

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

السبب الثاني هو أننا أمام برهان ودليل على أن الرب يعولنا  بالدنيويات هو ما نراه  من اعتناء الرب بالطيور

1) "اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ ٱلسَّمَاءِ " ، يتسائل أيوب  من يهيئ للغراب صيده اذ تنعب فراخه الى الله وتتردد لعدم القوت " (أى 38: 41)إنه الرب (مز 147: 9) المعطي للبهائم طعامها لفراخ الغربان التي تصرخ." هو الرب الذى يجب  أن نثق أنه قادر على الإعتناء بنا . إنها مع كثرتها واحتياجها إلى القوت اليومي يقوتها الرب بسخاء،(مز 104: 10- 12) المفجر عيونا في الاودية.بين الجبال تجري. تسقي كل حيوان البر.تكسر الفراء ظماها.  فوقها طيور السماء تسكن.من بين الاغصان تسمع صوتا."  فليست للطيور وسائط تدبير المعاش التي للإنسان، وإنما لها غرائزها واعتناء الرب بها أنظروا "الاشبال تزمجر لتخطف ولتلتمس من الله طعامها. "(مز 104: 21 ، 27، 28)  ومع ذلك فهي لا تحتاج لهموم الإنسان لإشباع جسده (مز 104: 27- 28)  كلها اياك تترجى لترزقها قوتها في حينه. 28 تعطيها فتلتقط.تفتح يدك فتشبع خيرا."  وسُميت طيور السماء لأنها تطير في الجو.

فى نفس المعنى ذكر الوحى على لسان لوقا هذه الاية وبدل كلمة "أنظروا " بكلمة تأملوا" وكلمة طيور بالغربان (لو 12: 24) تاملوا الغربان: انها لا تزرع ولا تحصد وليس لها مخدع ولا مخزن والله يقيتها. كم انتم بالحري افضل من الطيور
إ2) " إنَّهَا لاَ تَزْرَع" الزرع، والحصاد، والجمع إلى مخازن، هي الدرجات الثلاث في أتعاب الإنسان لتدبير معيشته فى موسم واحد فقط لبقية السنة تتكرر كل سنة فى أيام حياته، فقال المسيح إن الطيور لا تمارس هذه الأعمال لكي تدبر معاشها. والمسيح لا يمنعنا من أن نزرع أو نحصد لأن الرب هو القائل لأدم ولذريته من بعده  "بعرق وجهك تأكل خبزا حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها. لأنك تراب، وإلى تراب تعود»(التكوين 3: 19) .بل يمنعنا من القلق والهم والإهتمام الزائد بهذه الناحية .
3) "َأَبُوكُمُ ٱلسَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا" كلمة أبوكم  هى دعوة لنا بالأبوة لا يقول في الطيور إن الرب أبوها مع أنه إهتم بطعامها وإحتياجاتها ، بل إنه أبوكم. فكأنه قال: إن كان خلق الله للطيور ويعتني بها، فكم بالحري يهتم بالبشر، أولاده، ولا سيما بالطائعين المحبين له منهم!
 

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

أي اذ كان يهتم بالطيور التي ليست مخلوقة على صورته ومثاله فكم بالحري يهتم بنا نحن . ورب معترض يقول ان الطيور من طبعها تطير ولا تهتم بالقوت اما الانسان فلا يستطيع ذلك فنجيب ان المسيح له المجد ضرب الطير لنا مثلا لنستحي ونخزى وندع الاهتمام بالمأكل جانبا ونتعلم ان لنا اباً سماوياً يمكنه ان يقوتنا ويهتم بنا كما يهتم بمن هم ادنى منا حتى نهتم بما هو اسمى وافضل . 

تفسير (متى 6: 27) : ومن منكم اذا اهتم يقدر ان يزيد على قامته ذراعاً واحدة ؟

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

فى هذه الآية يورد السبب الثالث لعدم القلق بخصوص حياتنا الأرضية لأن القلق يؤذى النفس كما أنه بلا فائدة  . وصيغة الاستفهام التى أوردها يسوع تزيد الكلام قوة، فإن أهمومنا وإهتمامنا الزائد بمعيشتنا وملابسنا وإهمال الحياه مع يسوع فى الأرض لا تأتي بأدنى نتيجة.
1) "قَامَتِهِ " للكلمة اليونانية المترجمة «قامة» لها معنيان: أحدهما طول الجسد، والآخر طول الحياة. والمعنيان هنا صحيحان، فإن قلقنا لا يزيد شيئاً على طول أجسادنا أو على طول حياتنا. فلماذا نهتم بما ليس بمقدورنا أن نفعله ، وهمومنا إختمامنا وقلقنا بلا نفع ولا فائدة ً؟.

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

يعني من منكم اذا ولد يقدر ان يزيد على قامته شيئاً دون اردة الله حتى يبلغ الى القامة الكاملة فهكذا يجب ان تؤمنوا انه تعالى يقوت ويكسو ويرزق ما تحتاجون اليه . 

تفسير (متى 6: 28) : ولماذا تهتمون باللباس ؟ تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو ! لا تتعب ولا تغزل .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

تكررت هذه الآية فى (لو 12: 27 ) تاملوا الزنابق كيف تنمو! لا تتعب ولا تغزل ولكن اقول لكم انه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها.
أورد يسوع سبباً رابعاً لعدم الاهتمام بالأمور الدنيوية، متخذاً مثلاً من المملكة النباتية، كما اتخذ في ع ٢٦ من الحيوانية. وذلك السبب هو اعتناء الرب بجميع خليقته التى خلقها وفى هذه ألاية إهتامة بالزهور.

 1) "لِمَاذَا تَهْتَمُّون" الأمر في ع ٢٥ صار هنا سؤالاً. كلمة "لا تهتمون" تعنى  لا تقلقوا = الكلمة الأصلية تفيد تعلق العقل يفكر فيه بإستمرار ليلا ونهارا ويطغى على أى قكر آخر ويجعل الإنسان بغير استقرار متعلق بهذا الفكر فقط  ويجعله هدفا فى حياته يريد تحقيقة  .
2) "تَأَمَّلُوا زَنَابِقَ ٱلْحَقْلِ " قال الرب يسوع: "تأملوا زنابق الحقل lilies of the field كيف تنمو ولا تتعب ولا تغزل، أي لاحظوها ليس للتلذذ بمنظرها الحسن، ولا لتستفيدوا من تركيبها علماً، بل لتتعلموا منها أمثلة أخلاقية أشار إليها سليمان منذ عهد طويل (أمثال ٦: ٦ - ٨ و٣٠: ٢٤ - ٣١). سُميت زنابق الحقل لأنها تنبت في البرية بدون اعتناء الإنسان بها. وهي تمتاز عن غيرها من الزهور بحسن شكلها وبهاء ألوانه

3)".الزنابق" : يطلق هذا الاسم في أيامنا هذه على عدة أنواع من الفصيلة الزنبقية حتى وعلى أزهار من فصائل أخرى وهكذا في أيام المسيح كانت لفظة الزنبق تدل على أنواع شتى وعبثًا تعب الذين أرادوا أن يقيدوها بنوع دون غيره (مت 6: 28). وهذا التقييد لا يزال الوضوح على ما قصده المسيح فلقد قصد الإشارة إلى جمال الأزهار لا إلى أسمائها العلمية.
إن حقيقة أن هذه الزنابق هي نفسها عشب الحقل، لدليل علي أن الرب يشير إلي بعض الزهور البرية التي كانت تنمو في الحقول حولهم، وليس إلي نوع بعينه. لقد أراد أن يوجه أنظارهم إلي عناية الله بهذه النباتات الضعيفة، والتي تخطف الأبصار بجمالها وتعدد أشكالها وألوانها، فكم بالحري تكون عناية الله بالإنسان الذي خلقه علي صورته.

3) "لاَ تَتْعَبُ وَلاَ تَغْزِلُ" ذكر المسيح في ع ٢٦ بعض أنواع العمل في تدبير المعيشة ومنها تعب الإنسان فى صناعة نسيج ثوبه الذى يستغرق فى الطرق القديمة بالمغزل اسابيع وشهورا  وهنا ذكر بعضها في تدبير الملابس.
4) "وَلٰكِنْ " أي مع أن الزنابق عاجزة عن تدبير ملابسها.فهو يكسيها بجمال الملابس التى تبهر الناظرين

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

انه تعالى جاء بالطيور برهانا عن المأكل وبالزنابق عن اللباس فان االزنابق مع كونها نباتاً فان الله يلبسها لوناً جميلاً فكم بالحري انتم افضل منها فهذه ليست ذات حياة اما انتم فأحياء 

تفسير (متى 6: 29) : ولكن اقول لكم : انه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها .

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

1) "سليمان فِي كُلِّ مَجْدِه "  إشارة إلى غناة  وثروته وملابسه الملكية وحكمته ، بدون نظر إلى صفاته الأخلاقية. الرب هو الذى يعطى المجد الأرضى  (1كو 15: 40، 41) وهو الذى أمر بـ أن تصنع لهرون رئيس الكهنة الملابس الكهنوتية  بالذهب والاسمانجوني.. للمجد والبهاء (خر 28، 40) الرب هو الذي اختار بنفسه هذه الملابس لكاهنه، وأختار نوع قماشها وزينتها وطريقة تفصيلها، وأمر أن الذين يقومون بصنعها يكونون مملوءين من روح الحكمة. ونقرأ فى الإنجيل  عن المجد الذي أعطاه لموسى وإيليا على جبل التجلي حتى أن القديس بطرس الرسول قال: ".. نصنع هنا ثلاث مظال. لك واحدة، ولموسى واحدة، ولإيليا واحدة" (مت 17: 4). وهذا المجد أعطاه الرب لخادمين له، قدما له الذبائح من قبل.. إنه مجد يحسب كعربون لأمجاد القيامة، التي سنكون فيها كملائكة الله في السماء (مت 22: 30) وهناك أمثلة عن  المجد الذي أعطاه الرب لخليقته، المجد الذي أعطاه للملائكة "المقتدرين قوة" (مز 103) الذي يقال عن الواحد منهم إنه ملاك نور (2كو 11: 14)، بكل مواهبهم وجمالهم ونقاوتهم.. حتى الخطاة  إن كان شخصا أو أمة أو سبطا ن أسباط بنى إسرائيل مثل يهوذا  الخاطئة يهوذا (في سفر حزقيال)، هذه التي كانت مطروحة بدمها، كيف طهرها الله وقال لها: "حممتك بالماء، وغسلت عنك دماءك، ومسحتك بالزيت" ليس هذا فقط، بل يقول أيضًا : "وألبستك مطرزة.. وحليتك بالحلي.. وتاج جمال على رأسك. فتحليت بالذهب و الفضة، ولباسك الكتان والبز والمطرز وجملت جدا جدًا، فصلحت لمملكة. وخرج لك اسم في الأمم لجمالك، لأنه كان كاملًا ببهائي الذي جعلته عليك، يقول السيد الرب" (خر 16: 9 – 14). ولا يوجد مجد أعظم من أن الرب عندما خلق الإنسان قال: "نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا"، "فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه" (تك 1: 26، 27). وكان الرب يعطى مجدا وعظمة لأنبياؤه فى وسط شعبه قال ليشوع بن نون  ""اليوم أبتدئ أعظمك في أعين جميع إسرائيل، لكي يعلموا أني كما كنت مع موسى أكون معك" (يش 3: 7)  ةفى النهاية نرى ذلك المجد العتيد الذي نناله في القيامة وفي العالم الآخر، مجد الأبدية: يقول بولس الرسول: "أن آلام الزمان الحاضر، لا يقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا" (رو 8: 18). ولعل أولى بشائر هذا المجد الجسد الروحاني الذي ستقوم به "على صورة جسد مجده" (فى 3: 21)، هذا "الذي دعانا إلى مجده الأبدي" (1بط 5: 10) دعانا إلى ملكوته ومجده (1تس 2: 12). وعن جسد القيامة يقول بولس الرسول: "يزرع في هوان، ويقام في مجد. يزرع جسمًا حيوانيًا، ويقام جسمًا روحانيًا.. وكما لبسنا صورة الترابي، سنلبس أيضًا صورة السماوي" (1كو 15: 43-49). وبطرس الرسول يقول عن نفسه: "شريك المجد العتيد أن يعلن".. ويقول للرعاة: "ومتى ظهر رئيس الرعاة، تنالون إكليل المجد الذي لا يبلى".
2) " كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا" لم يقل المسيح إن حقلاً من هذه الأزهار أجمل وأبهج من ملابس سليمان، بل أن زنبقة واحدة تفوقه مجداً. قد اكتسى سليمان بمجد مصنوع، وأما مجد الزهرة فذاتي. وما زالت الزهرة حتى يومنا هذا أحسن وأفخر من المنسوجات  فالزهور تبقى كاملة الجمال  ناعمة الملمس  وأما المنسوجات فتظهر خشنة ناقصة. وهذا يعطى صورة  للذين يفتخرون بلباسهم وزيهم ويفتخرون بمكانتهم الإجتماعية أنه حتى الأزهار البرية والطيور تلببس تكتسى بكسوة إلهية أفضضل منكم فلا تفتخر بما تأكله أو تلبسة

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

لم يقدر سليمان ان يلبس كلون واحدة منها لان لونها طبيعي في الحسن والجمال . فقد ذكر ان سليمان لكثرة حكمته حاول مراراً شتى ان يلبس ثوباً كلون الزنابق فلم يقدر . 

تفسير (متى 6: 30) : فان كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم ويطرح غداً في التنور ، يلبسه الله هكذا أفليس بالحري جداً يلبسكم انتم يا قليلي الايمان ؟

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

بعد البراهين قدَّم المسيح النتيجة.
1) "عُشْبُ ٱلْحَقْلِ" الأعشاب هي النباتات  والحشائش الصغيرة التى تنموا تلقائيا بدون رعاية المزارع ، والأعشاب قصيرة الحياة.
2) "يُوجَد" أي يوجد حياً نامياً زاهراً ثم يذبل بشرعة ويجف
3) "ٱلْيَوْمَ وَغَداً" اصطلاح يشير إلى مدَّتين قريبتين.
4) "يُطْرَحُ فِي ٱلتَّنُّورِ" أى يستعمل فى الحريق تسخين التنور لصناعة الخبز أى أن هذه كل فائدته  غاية هذا المثل إظهار الفرق الكلي بين مدة حياة العشب وحياة الإنسان، فإذا كان الرب يكسو الأعشاب قصيرة الحياة بالجمال، لا يتغافل عن الإنسان تاج خليقته والذى صنعه على مثاله وحياته أطول وأفضل. فلا داعي للقلق، لأن الإله الذي يعتني بالطيور والأزهار هذا الاعتناء الكامل، لا بد من أن يعتني بأولاده.
5) "يَا قَلِيلِي ٱلإِيمَان" يتكلم الرب عن الخوف من الغد ويجعل إيماننا قليلا أو ناقصا هذا الخوف يصاحب الإنسان من الأسئلة التى تدور فى ذهنة هل سيجد ما يأكله ويلبسه  غدا؟ لهذا قال لا تهتموا بالغد (مت 6: 34) .. جميعنا نقع تحت هذه الدينونة. نتيجة للخوف من الغد ولهذا عندما نصلى الصلاة الربانية نقول خبزنا كفافنا إعطينا اليوم  ولكن الله يعتني بالذين لا يثقون به (٢تيموثاوس ٢: ١٣). ومع أن الأمثلة التى نواجهها فى حياتنا  تعلم الثقة بالرب كثيرة وأمقلة أخرى تحيط بنا من كل جهة يومياً إلا أننا لا نزال نشك فيها.

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

اي ان كان يكسو الشيء الحقير جمالاً فاحر به ان يكسوكم بذلك لانكم قد جبلتم منذ البدء على صورته ومثاله . وسماهم قليلي الايمان منتهراً اياهم بالمحبة ليقبلوا تعليمه . 

تفسير (متى 6: 31) : فلا تهتموا قائلين : ماذا نأكل ؟ او ماذا نشرب ؟ او ماذا نلبس ؟

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس
1) "فَلاَ تَهْتَمُّوا " ألقوا عنكم كل شك وخوف وقلق ومشقة وبأس من جهة احتياجاتكم الجسدية. والشعور الإنسانى نحو المستقبل مجهول وهو شعور غريزى يجعلنا نلتحف بالخوف والقلق في حياتنا اليومية، فتراودنا مخاوف في مجال العمل أو العائلة أو الأمور المالية أو المستقبل.
 ولكن يسوع أعطانا  وصية بسيطة ألا وهي «لا تخافوا» وهي وصية كررها مرات كثيرة في الكتاب المقدس، إذ إنها العبارة التي كثيراً ما ترددت على لسان يسوع، فقد كان يسوع يؤكد لسامعيه أن الآب يعلم احتياجاتهم وأنه يريد أن يسددها، لهذا لا توجد ضرورة للشعور بالخوف أو القلق. تقول كلمة الله في الكتاب المقدس على لسان الرب يسوع : لم يقصد المسيح فى هذه الاية أن يعلّمنا الكسل والإهمال والإسراف، وإنما يوصينا أن لا نشغل قلوبنا بهموم هذه الحياة. وهذا ما ورد فى آيات كثيرة في العهدين القديم والجديد، فيقول مزمور 127:2»باطلٌ هو لكم أن تبكروا إلى القيام، مؤخّرين الجلوس، آكلين خبز الأتعاب. لكنه يعطي حبيبه نوماً«. ويقول مزمور 55:22 »ألقِ على الرب همّك فهو يعولك. لا يدع الصديق يتزعزع إلى الأبد«. ونقرأ في (فيلبي 4:6 ) »لا تهتموا بشيء، بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتُعلَم طلباتكم لدى الله«

2) "مَاذَا نَأْكُلُ، أَوْ مَاذَا نَشْرَب؟ " هذه هي المسائل الأولى والعظمى التي يهتم بها البشر فى حياتهم . ولكن لا يعنى هذا الا نعمل

فى (2تسالونيكي 3:12 ) لا يعلّم الطمع أو البُخل أو اشتهاء الأشياء الأرضية، بل يحرّض المؤمنين على الاجتهاد في العمل حتى لا يفتقروا فيصبحون عالةً على الآخرين. فنرى أن هاتين الآيتين تتكلمان عن وجهين لموضوع واحد. فالمسيح ينهى عن اشتهاء الأشياء الأرضية والسعي وراءها، وبولس ينهى عن التقاعد والكسل.

وأيضا في 1كورنثوس 7:29-31. فعلى المؤمنين أن يعملوا باجتهاد دون أن يكونوا مستعبَدين لأشغالهم. وعلى كل مؤمن أن يتمم عمله بحسب الدعوة التي تلقّاها من الله، ذاكراً أن وطنه في السموات (انظر فيلبي 3:20 و21). فعلينا إذن أن نعمل لاكتساب معيشتنا، وأن نتذكر في الوقت نفسه أن الرب يمدّنا بكل ما نحتاج إليه

تفسير (متى 6: 32) : فإن هذه كلها تطلبها الامم . لأن اباكم السماوي يعلم انكم تحتاجون الى هذه كلها .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس


1) "تَطْلُبُهَا ٱلأُمَمُ " يفرق الكتاب المقدس بين الشعب اليهودى المختار وألأمم فقد كان هدف الأممى الأكل والملبس خاصة جنود الرومان فقد كاوا يأكلون بدون توقف حتى يتقيأوا وقد ذكر المسيح في هذا العدد السبب الخامس لعدم الاهتمام الزائد باطعام الجسد وتجميله بالملبس ، لأن المؤمنين عندما يهتمون بالمستقبل يكونون كأنهم لا يعرفون شيئاً عن عنايةالرب لهم وضمانه مستقبلهم بمحبته الأبوية وبذلك لا يختلفون عن الأمم بشيء. فكأنه قال إن الأمم لا يعرفون أن الرب عالم بكل شيء ومعتنٍ بكل شيء، فلهم عُذرٌ في قلقهم علىى المستقبل .
وإعتقدت الأمم فى القديم أن كل شيء في العالم يجري بالصدفة. وظنَّ آخرون أن كل شيء يجري بحسب القدَّر. وقال غيرهم إن الآلهة الوثنية لا تعتني بالناس، أو أنها تعتني بهم كيفما اتفق. لهذا إهتمت الأمم  إهتماما زائدا وجعلته من ضمن أولوياتها بمختلف اديانها الوثنية بالأمور الدنيوية نتيجة للقلق من آلهتهم والشك فى قدرتها هما صفتان وثنيتان غير مسيحيتين.
2) "أَبَاكُمُ ٱلسَّمَاوِيَّ " لأن الرب هو أب لهذا فهو يحب المؤمنين كحب الوالد الأرضي لأولاده. وأي فائدة استفدتم من معرفتكم أن الرب أبوكم ومحبكم؟ إذا كانت عطايا الآباء الأرضيين وإهتمامهم باولادهم  حسنة وجيدة ما بالكم بأبوكم السماوى ولكن لأنه سماوي له قوة ليست للأب الأرضي لكي يهبهم احتياجاتهم. فالسبب السادس لعدم الاهتمام الدنيوي للمستقبل هو أن الرب قادر ومستعد لأن يعتني بنا.
3) "أَنَّكُمْ تَحْتَاجُون" نعم لنا احتياجات دائمة كسائر الشعوب والأمم وديانتنا لا تطلب منا إنكار وجودها والتعب والشقاء والألم بسبب عدم حصولنا عليها، ولكنها تطلب منا ألا نهتم الاهتمام الزائد، لأن ذلك يضعف الروح فالجسد يشتهى ضد الروح والروح ضد الجسد ، فإن الرب الذي خلقن آدم وأحببه وأعطاه كل إحتياجاته فهو يعلم أيضا إحتياجااتنا  جميعها، وهو قادرٍ أن يشبعنا من خيراته.

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

يريد بالامم البرانية العشارين وما شاكلهم وقوله ابوكم لا الهكم ذلك لكي يفهمهم ان الله يهتم بهم كالاب الرحوم . 

تفسير (متى 6: 33) : لكن اطلبوا اولاً ملكوت الله وبره ، وهذه كلها تزاد لكم .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

تكررت هذه الآية فى (لو 12: 31) بل اطلبوا ملكوت الله وهذه كلها تزاد لكم.

جاء المسيح هنا بالعلاج الشافي للدنيويات، وهو الاجتهاد في موضوع أفضل، هو لوازم نفوسنا ذات الشأن. هو لا يمنعنا عن تحصيل لوازم الحياة الجسدية بل يهبها لنا.
1)"اطلبوا أولاً" ( غلاطية 5: 17) لأن الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر، حتى تفعلون ما لا تريدون.) أي اطلبوا أولاً الروحيات في أفكاركم وصلواتكم وأتعابكم، لأنها أعظم قيمة وأكثر أهمية لأن الروح هى الباقية والجسد فان . فليس المعنى أنه بعدما تكونون قد صلّيتم لأجل البركات الروحية، إنها بركات تفيد الجسد أيضا لأنه تهب السلام الداخلى والقدرة على المحبة والرب يهب لنا إختياجاتنا الجسدية كما يهبها لباقى الأمم لهذا يجب أن تجعلوا الروحيات غايتكم العظمى وهذا هو الفرق بيننا كمسيحيين وسائر الأمم .
ٱطْلُبُوا أَوَّلاً .. ذلك الملكوت الذي أتى المسيح ليشيده في هذا العالم، والذي على تلاميذه أن يبشروا به زيعلموا الناس أن يطلبوه (إطلبوا تجدوا .. غقرعوا يفتح لكم ) باب الملكوت لذى بابه دائما يكون ضيقا
2) "وَبِرَّهُ " طوب السيد المسيح الودعاء فقال: "طوبى للجياع والعطاش إلى البر، فإنهم يُشبعون" (مت5: 6). أي البر هو الصلاة والصوم والصدقة  يطلبه يسوع منا ويعتبره براً حقيقياً، لأنه مطابق لإرادته الإلهية ومثل بره. فكأنه قال: اطلبوا أن تكونوا مثل يسوع في القداسة والمحبة. وهذا هو المطلب الأعظم في وعظ المسيح على الجبل إذ يقارن هذا البر ببر الكتبة والفريسيين.
3)" وَهٰذِهِ كُلُّهَا " أي لوازم حياتنا الأرضية وإحتياجاتنا من الأكل والملبس والمسكن يهذه كلها يعلمها  ألآب السماوي  فهو يعد بهما كثواب للتقوى، وليس بالغنى الجزيل  (قى 4: 11 و 19) 11  ليس اني اقول من جهة احتياج، فاني قد تعلمت ان اكون مكتفيا بما انا فيه. .. 19 فيملا الهي كل احتياجكم بحسب غناه في المجد في المسيح يسوع." (مز 37: 25)
4) " تُزَادُ لَكُم " لقد طلب سليمان الحكمة ليحكم شعب الرب ولكن الرب زاد على طلبه وقال له (1مل 3: 13) وقد اعطيتك ايضا ما لم تساله غنى وكرامة حتى انه لا يكون رجل مثلك في الملوك كل ايامك " كما أعطى المسيح وعدا ثمينا  ليقينا من القلق فى المستقبل  إذا تركنا كل شئ وتبعناه وبشرنا بإسمه (مر 10: 30)  الا وياخذ مئة ضعف الان في هذا الزمان بيوتا واخوة واخوات وامهات واولادا وحقولا " . ويجب أن يكون كافياً لذلك (رو 8: 28) ونحن نعلم ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله، الذين هم مدعوون حسب قصد " (مز 84: 11)لان الرب الله شمس ومجن.الرب يعطي رحمة ومجدا.لا يمنع خيرا عن السالكين بالكمال.هذه هى وعود ثمينة ببركات أرضية زمنية تضاف على البركات الروحية التي طلبناها.
ولا يمنع قول المسيح من وجوب الصلاة للحصول على البركات والطلبات الأرضية ، بل يمنع من أن نطلبها أولاً ونجعلها أسمى مطالبنا وهدف صلاتنا . وأحيانا لا يتمم الرب وعده لعبيده وقد لا يستجيب لهم فلا بد من أن يكون ذلك لأسباب ضارة لهم  ويتضح لهم يوماً ما.

 بالإختصار  أطلبوا أن يملك الله بالكامل على قلوبكم ولا يكون للعالم الذى فى يد الشيطان مكاناً فيه. واطلبوا أن يكون فى حياتكم مكانا لملكوت الرب  وأن يملأ الله قلوبنا ببره. ونطلب الامتلاء من الروح القدس ونطلب توبة الخطاة. ولنطلب ثانياً أو ثالثاً الأمور الزمنية، ونحن فى ثقة أنه سيعطيها لنا حتى لو لم نطلبها.

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

يسمي الاشياء الروحية بره وملكوته فكأنه يقول اطلبوا هذه والارضيات تزاد لكم لان الارضيات ليست شيئاً يذكر بالنسبة الى السماويات واراد بملكوت الله المعرفة والايمان به وبره اي السيرة الصالحة والقداسة . 

تفسير (متى 6: 34): فلا تهتموا للغد ، لان الغد يهتم بما لنفسه . يكفي اليوم شره .

 

ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد المؤرخ / عزت اندراوس

أو بترجمة حديثة: «لأن للغد هموماً. يكفي كل يوم شروره الخاصة». هذه العبارة إما خلاصة أو هدف مأثور لما سبق ، أو إنذار وتوجيه الفكر بالوقت الحاضر بما فيه من مشاكل وهموم ولا داعى بأن توضع فى أفكارنا هموم الغد ومشاكلة وضيقاته إذا كان يحمل الغد فلندع المستقبل فى يد الرب يسوع و لا نهتم بالاحتياجات الزمنية الحاضرة، ولا المستقبلة الممكنة الحدوث.
1) " لاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَد " أي المستقبل، لأن ذلك في يد الرب ولا يعلم أحد غيره بكل ما يحدث فيه. فإنه يعرف إحتياجاتنا فيه  والمشاكل واهموم بل والمخاطر التي تأتي علينا ، ويهتم بنا لأن من يمسنا كمن يمس حدقة عينه  فبالإيمان به يطمئن القلب وينتفي هم المستقبل.
2) "لأَنَّ ٱلْغَدَ يَهْتَمُّ " مع إتيان الغد تأتي الهموم والأتعاب المختصة به لأن الغد يأتى مع همومه . فإضافة حمل الغد على حمل اليوم يثقل الإنسان وتنتابه الكآبة ولهذا يجب ان نحمل نير يسوع بالإيمان القوى وهو يحمل عنا أتعابنا ، إن كان لا بد من حمله في يومه.
وليستعد المسيحى للغد بإتمام واجبات اليوم  والتخلص من همومه ومشاكله وضيقاته ولننتصر على اليوم حاملين سمات لرب يسوع إستعدادا لإنتصار الغد ، فالغد يبتدئ باليوم فمن الواجب أن نتبصر في المستقبل لنعرف واجباتنا ونتجنب الخطر، فلنعيش اليوم مع الرب يسوع حتى نبصر غدا جميلا مشرقا مهما كان يحمله  الغد من شرور وضيقات وهموم العالم وضع فى يد الشرير ونحن نعيش فيه ولكن هناك وعد الرب يسوع لنا وفيه الثقة أنه قال   (يوحنا 16: 33) قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام. في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا: أنا قد غلبت العالم» إذا فلنا رجاءا فيه حتى لا  ننصور في بالنا شروراً مستقبلة يتعبنا ويعطلنا بها الشرير عن إتمام واجباتنا الحاضرة، فغذا ملنا وإنشغلنا بهموم الشرير ومشاغله ومشاكله وضيقاته فيكون هذا نجاحا له وعدم ثقتنا فى الرب يسوع فلنحترس من تضيع وقتنا فى التفكير فى الهموم والمشاكل وعدم وضعها على المذبح الذى سفك عليه دم الرب يسوع .
3) "يَكْفِي ٱلْيَوْمَ شَرُّهُ" يأتي كل يوم بتعبه ومشقاته وهمومه ومشاكله وأعماله وأتعابه . فيكفي الإنسان أن يحمل همَّ كل يوم بيومه، وكما أ‘طى الرب سعب إسرائيل منا وسلوى كل يوم بيومه وكانوا إذا جمعوا أكثر لليوم التالى يتعفن ومن هذا علمهم الرب أن يهتموا كل يوم بيومه هكذا علمنا الرب فى موعظته هذه أنه يعطى  سلاما وقوة ونعمة لكل يوم بيومه، فلا يعطي نعمة اليوم لاحتمال حمل الغد. ويرسل الرب للمشقات المستقبلة نعمة ونجاحاً في حينها. فالذي أعاننا اليوم لا يتركنا غداً. ومن منا يعرف إن كان سراج حياته سيبقى مشتعلاً إلى الغد؟ وإن بقينا أحياء إلى الغد فربما لا تأتي الشرور  التي كنا نتوقع حدوثها! بل تأتى الأفراح والسعادة والهناء وإن حدثت ,اتت شرورا فإن يسوع يعطي نعمة من فوق ومعونة لنحتملها

 

أولا : التفسير الروحى/  الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية
فيما يلى كتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ـ تفسير انجيل متى – مار ديونيسيوس ابن الصليبي

يسمي الزمان المزمع غداً . وقوله ” الغد يهتم بشأنه ” ليس معناه ان اليوم يهتم . ولكن بما ان الشعب الذي يكلمه كان ناقصا في الايمان فلذا استعمل المجاز في كلامه كما قيل ان الجبال رقصت كالغزلان . وقوله ” يكفي كل يوم شره ” اي تعبه وكده ويسمي الزمان الحاضر يوماً . فيقول لاتهتم لسنين فانك لست عائشاً . فكأنه يقول اطلب ما تحتاج اليه اليوم ولا تهتم للاجيال الاتية . ثم انه تعالى اظهر قدرته في جميع الاوامر فكإله اعطى الوصايا لا كانسان . اما بعض الهراطقة فيرتأي ان الذي كان يتكلم هو غير الذي كان يرى فنجيب انه لو كان كذلك لما قال لهم المسيح ” انا اقول لكم “ولكن الذي انتدبني لبشارته يقول هذا فيتضح اذاً ان المتكلم هو الذي كان يرى كانسان وهو اله متأنس .

 
 

 

This site was last updated 01/17/21